السيد شيجام ،
أرجو يا سيدي الفاضل أن تركز قليلاً في حواري معك ، فما اطرحه من مسائل غاية في الأهمية لي .
أنا سألتك سؤالاً محدودًا مفاده أن هناك قاعدة بديهية تقول أن لكل مصنوع صانع و لا خلاف عليها بين العقلاء و ضربت لك مثالاً هو القميص المصنوع من القطن و الذي لا يتصور عاقل أن يكون قد ظهر للوجود دون صانع .
فما كان منك إلا أن راوغت - و سامحني في اللفظ - في الإجابة و لم تتطرق لنقطة النقاش ، بل حدت عنها إلى الكلام عن الدوافع و النيات و ما إلى ذلك . و هل - مثلاً - إن وجدت جهاز راديو في الصحراء و لم تعرف ما هو هذا الجهاز و كيفية استعماله ، هل يعني هذا أن جهاز الراديو ظهر إلى الوجود دون صانع ؟؟
و ما علاقة الدوافع و النيات و الأغراض بما نحن بصدده ؟
هل هذا هو أقصى ما لدى الملحدين من حجة و برهان ؟؟
لاحظ يا سيدي المحترم أنك هربت من السؤال عن قاعدة (لكل مصنوع صانع) إلى مسألة الغرض من الصناعة و سببها و الحاجة إليها ، فهل تراني سلمت لك بأن كل فعل ينشأ عن الاحتياج و الافتقار ؟
أنا لم أسلم لك بهذه القاعدة ، فلا تحاججني بها .. بل انا أرى أن الفعل لا يشترط كونه لحاجة او افتقار : و أكبر مثال هو حوارنا معًا ؛ فأنت لست في حاجة او احتياج لقراءة كلامي و الرد عليه و كذلك أنا .
فلو سمحت لا تحتج عليّ بهذه القاعدة لأني لا أسلم بها و لا اعتقد صحتها .
و هكذا نعود للنقطة الأصلية : هل تؤمن بأن لكل مصنوع صانع ؟ و لماذا ؟
أما قولك عن التسلسل :
نعم ، هذا فرق جوهري بيني و بينك . أنا قلت قبل ذلك أن الكون مصنوع و هذا ما نراه فيه لأنه يتغير من حال إلى حال و من صورة إلى صورة ، لذلك فهناك من يغيره لأنه غير عاقل و لا يمكنه أن يغير نفسه .
حتى الكائن العاقل يتغير دون إرادته ، و سأضرب لك مثلاً الإنسان الذي يتغير من حال إلى حال طفلاً و يكبر في الحجم و يزداد في الوزن و يصير صبيًا ثم شابًا ، و كل هذا بدون إرادته و لو أراد أن يوقف هذه التغيرات التي تطرأ عليه أو يسير بها في اتجاه آخر لما استطاع و ما كان هذا في مقدوره . فعلمنا من هذا ان هذه التغيرات تتم بواسطة كائن عاقل مريد أعلى من الإنسان و متحكم فيه .
و لكل فعل فاعل ، و هذا معلوم بالبديهة . فلما وجدنا أن التغيرات التي تقوم بالإنسان ليست بيد الإنسان نفسه ادركنا أن هناك غيره من يفعلها و هو الله تعالى .
و اخيرًا قولك :
أنت الذي قامرت يا سيدي الفاضل على احتمال يبلغ "واحد إلى مئة مليار مليار مليار مليار (مليارات الأصفار)" و هذا ما قلته انت في مشاركة سابقة :
فأنت - حسب كلامك - تتبع هذا الاحتمال الضئيل جدًا ، و هذا كلامك أنت لا كلامي أنا .
فلا تنزع الكلام خارج سياقه ، و تضع له سياقًا من عندك لو سمحت ؛ فإيماني مبني على دلائل و براهين قوية في ذاتها و في دلالاتها و أنا - و الحمد لله - أبعد ما اكون عن المقامرة .
و كونك مسئول عن أفعالك أمام الجبار القهار هو أمر مفروغ منه ، أرجو لك الهداية و التوفيق في كل امورك .
وافر تقديري و احترامي
ابن بدر المصري
أرجو يا سيدي الفاضل أن تركز قليلاً في حواري معك ، فما اطرحه من مسائل غاية في الأهمية لي .
أنا سألتك سؤالاً محدودًا مفاده أن هناك قاعدة بديهية تقول أن لكل مصنوع صانع و لا خلاف عليها بين العقلاء و ضربت لك مثالاً هو القميص المصنوع من القطن و الذي لا يتصور عاقل أن يكون قد ظهر للوجود دون صانع .
فما كان منك إلا أن راوغت - و سامحني في اللفظ - في الإجابة و لم تتطرق لنقطة النقاش ، بل حدت عنها إلى الكلام عن الدوافع و النيات و ما إلى ذلك . و هل - مثلاً - إن وجدت جهاز راديو في الصحراء و لم تعرف ما هو هذا الجهاز و كيفية استعماله ، هل يعني هذا أن جهاز الراديو ظهر إلى الوجود دون صانع ؟؟
و ما علاقة الدوافع و النيات و الأغراض بما نحن بصدده ؟
هل هذا هو أقصى ما لدى الملحدين من حجة و برهان ؟؟
لاحظ يا سيدي المحترم أنك هربت من السؤال عن قاعدة (لكل مصنوع صانع) إلى مسألة الغرض من الصناعة و سببها و الحاجة إليها ، فهل تراني سلمت لك بأن كل فعل ينشأ عن الاحتياج و الافتقار ؟
أنا لم أسلم لك بهذه القاعدة ، فلا تحاججني بها .. بل انا أرى أن الفعل لا يشترط كونه لحاجة او افتقار : و أكبر مثال هو حوارنا معًا ؛ فأنت لست في حاجة او احتياج لقراءة كلامي و الرد عليه و كذلك أنا .
فلو سمحت لا تحتج عليّ بهذه القاعدة لأني لا أسلم بها و لا اعتقد صحتها .
و هكذا نعود للنقطة الأصلية : هل تؤمن بأن لكل مصنوع صانع ؟ و لماذا ؟
أما قولك عن التسلسل :
ألا ترى معي أننا نستخدم نفس الطريقة ...
أنا أوقف التسلسل عن وجود الكون ... و أنت تأخذه خطوة إضافية و تفترض وجود من أوجد هذا الوجود ثم تقف عنده .....
أنا أوقف التسلسل عن وجود الكون ... و أنت تأخذه خطوة إضافية و تفترض وجود من أوجد هذا الوجود ثم تقف عنده .....
حتى الكائن العاقل يتغير دون إرادته ، و سأضرب لك مثلاً الإنسان الذي يتغير من حال إلى حال طفلاً و يكبر في الحجم و يزداد في الوزن و يصير صبيًا ثم شابًا ، و كل هذا بدون إرادته و لو أراد أن يوقف هذه التغيرات التي تطرأ عليه أو يسير بها في اتجاه آخر لما استطاع و ما كان هذا في مقدوره . فعلمنا من هذا ان هذه التغيرات تتم بواسطة كائن عاقل مريد أعلى من الإنسان و متحكم فيه .
و لكل فعل فاعل ، و هذا معلوم بالبديهة . فلما وجدنا أن التغيرات التي تقوم بالإنسان ليست بيد الإنسان نفسه ادركنا أن هناك غيره من يفعلها و هو الله تعالى .
و اخيرًا قولك :
هل أفهم من كلامك أن الإيمان هو مقامرة؟؟؟؟؟؟؟
أخي العزيز:
أنا لا أحب المقامرة ....
و ما لدي من كلام أو فعل أقوله و أفعله و أنا مسؤول عنه و عندي من الشجاعة ما يكفيني من أجل مناقشة الخالق (في حال وجوده) عن أعماله و عن أعمالي .....
أخي العزيز:
أنا لا أحب المقامرة ....
و ما لدي من كلام أو فعل أقوله و أفعله و أنا مسؤول عنه و عندي من الشجاعة ما يكفيني من أجل مناقشة الخالق (في حال وجوده) عن أعماله و عن أعمالي .....
هذا يعني: حتى لو كان الإحتمال واحد إلى مئة مليار مليار مليار مليار (مليارات الأصفار) ... هذا يعني أن الإحتمال موجود حتى لو كان صغير ..... لماذا تريد أن تتجاهله؟؟؟؟؟
فلا تنزع الكلام خارج سياقه ، و تضع له سياقًا من عندك لو سمحت ؛ فإيماني مبني على دلائل و براهين قوية في ذاتها و في دلالاتها و أنا - و الحمد لله - أبعد ما اكون عن المقامرة .
و كونك مسئول عن أفعالك أمام الجبار القهار هو أمر مفروغ منه ، أرجو لك الهداية و التوفيق في كل امورك .
وافر تقديري و احترامي
ابن بدر المصري
Comment