اللصان و حارس البستان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عاشق الاسلام%100
    عضو
    • May 2008
    • 58

    #1

    اللصان و حارس البستان

    يُحكى بأن حارساً قد كانا *** يحرسُ في بعض القرى بستانا
    به ثمـــارٌ و به أزهــارُ *** من حسنها, عقل الفتى يحارُ
    يشربُ من مياههِ الظمآنُ *** و يستظلُ المُتعب الوسنانُ
    ****
    و ذات ليلٍ أبصر الأمينُ *** في وسَطِ البستانِ ما يشينُ
    لصَّينِ قد عاثا به فسادا *** كفعلِ فأرٍ خرَّقَ البجادا(1)
    يُحرِّقان النخل و الحبوبا *** و يغرسان الخمط و الخرنوبا (2)
    ****
    فأفزع الحارسُ ما قد صارا *** فأطلق التحذير و الإنذارا
    وفارق القعود و الجلوسا *** و دقَّ من ساعته الناقوسا
    و ظنَّ أنَّ الناسَ يُهرعونا *** ليزجروا اللصين أو يأتونا
    ****
    لكن أمراً آخراً قد حدثا *** إذ أكثر الناس أطال اللبثا
    و خيرُهُمْ من قال ليت الناظرْ *** بدقَّهِ الناقوسَ لم يغامرْ
    فربما قد سمع الأعداءُ *** أو اللصوصُ صوتَهُ فجاءوا
    ****
    و قام يبكي أحد اللصينِ *** يقول يا حارسُ لا تؤذيني
    ما كنتُ لصاً بل أنا خبيرُ *** أُشذِّبُ الأشجار ياضريرُ
    و أنزعُ الشوك و أسقي الوردا *** و الزهرَ كيما للحبيب يُهدى
    ****
    واجتمع اللصوصُ يهتفونا *** باسم رفيق الدرب يلهجونا
    و يطلبون الفتحَ للبستانِ *** من غير إبطاءٍ و لا تواني
    و الطردَ و الإبعادَ للحرُّاسِ *** و الكسرَ و التخريبَ للأجراسِ
    ****
    و أعلنت جمعيةُ الحريةْ *** بيانها في هذه القضيةْ
    و فيه أن الحارسَ الشريرا *** يحاربُ الإبداعَ و التطويرا
    و يُعلي الأسوارَ و السدودا *** و يصنعُ الأصفادَ و القيودا


    1) البجاد: الكساء
    2) الخرنوب : شَجرٌ بَرِّي بَشِعٌ المذاق و له شَوكٌ .
Working...