مفهوم البدعة عند أئمة الشافعية
وقد عرف الحافظ ابن حجر البدعة الشرعية بقوله
ما أحدث في الدين وليس له دليل عام ولا خاص يدل عليه) فتح الباري(13/254)
فخرج بهذه القيود التي في التعريف المحدثات المتعلقة بالدين مما له أصل شرعي عام أو خاص ،فمما أحدث في الدين وكان مستند إلى دليل شرعي عام ما ثبت بالمصالح المرسلة مثل جمع القرآن .. ومما أحدث في هذا الدين وكان له دليل شرعي خاص إحداث صلاة التراويح وإحياء الشرائع المهجورة.
الأصل في العبادات التوقف فلا يجوز الاجتهاد أو القياس فيها:
قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله (.. وقريباً من ذلك أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص فيريد بعض الناس أن يحدث فيها أمراً آخر لم يرد به الشرع زاعماً انه يدرجه تحت عموم فهذا لا يستقيم لأن الغالب على العبادات التعبد ومأخذها التوقيف)اه أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد باب فضل صلاة الجماعة
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (3/باب صلاة الضحى في السفر(... واستبعده السبكي ووجه بأنَّ الأصل في العبادة التوقف ..)
وقد سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن حكم الأذان والإقامة للميت في لحده فأجاب بقوله: (بدعة إذ لم يصح فيه شيء .. ثم نقل عن الأصبحي قوله لا أعلم في ذلك خبراً ولا أثر إلاَّ أشياء تحكى عن بعض المتأخرين أنه قال لعله قيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول الولادة أول الدخول إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلاَّ بالتوقف أعني تخصيص الأذان والإقامة) كتاب الجنائز فتاوى الهيتمي
وهذا يبين أنَّ الأمور التوقيفية لا يجوز الاجتهاد فيها أو القياس فيها وبناءً على ذلك يتبين لنا أنَّ التزام كيفيات وهيئات معينة دون إذن من الشارع بذلك ومنها التزام أوقات معينة بعبادات لم يوجد لها ذلك كل ذلك بدع لايجوز فعلها عند الأئمة المحققين من الشافعية لأنَّ الأصل في العبادات التوقف كما مرَّ معنا
وإليك بعض فناواهم التي تفسر وتزيد وضوحاً مانقلناه عنهم أعلاه.
الصلاة والسلام من المؤذن عقب الآذان مع رفع الصوت وجعلها بمنزلة ألفاظ الآذان فإن الصلاة والسلام مشروعان باعتبار ذاتهما ولكنهما بدعة باعتبار ماعرض لهما من الجهر وجعلهما بمنزلة الآذان وقد أشار ابن حجر الهيتمي في فتاويه حين سئل عن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الآذان بالكيفية المعرفة؟ فقال (الأصل سنة والكيفية بدعة) الفتاوي (1/131) كتاب الصلاة
الإمام ابن دقيق العيد الشافعي رحمه الله أن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة والفعل المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه) راجع كتاب أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (1/119) باب فضل صلاة الجماعة
قال الإمام أبو شامة رحمه الله(ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل تكون أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع العبادة فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة من دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان ومن الأزمان ماجعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر كعشر من ذي الحجةوليلة القدر التي هي خير من ألف شهر...
والحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص بل ذلك إلى الشارع وهذه كانت صفة عبادة رسول الله ..) الباعث ص165
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح(... والأصل الاتباع والخصائص لا تثبت إلاَّ بدليل ..) كتاب الصلاة /خطبة الإما في الكسوف
وقال الغلامة الهيتمي في سياق كلامه على بدعية تخصيص النصف من شعبان بالصيام وليله بالقيام (واطال النووي في فتاويه في ذمهما وتقبيحهما وانكارهما واختلفت فتاوى ابن الصلاح فيها وقال في الآخر هما وإن كان بدعتيت لا يمنع لدخولهما تحت المر الوارد بمطلق الصلاة ورده السبكي بأن مالم يرد فيه إلاَّ مطلق طلب الصلاة وإنها خير موضوع فلا يطلب منه شيء بخصوصه فمن خص شيئاً بزمان أو مكان أو نحو ذلك دخل في قسم البدعة وإنما المطلوب من عمومه فيفعل لما فيه من العموم لا لكونه مطلوب بالخصوص)اه فتاوى الهيتمي كتاب الصوم وانظر كلام العلامة ابن دقيق السابق
إطلاق ما قيده الشرع من العبادات بدعة
وذلك لأن المور التعبدية لا يدخلها القياس كما مرَّ معنا ثم إنه ليس كل ماكان قربه في موطن يكون قربه في جميع المواطن وإنما يتبع في ذلك ماوردت به الشريعة في مواضعها) قواعد لمعرفة البدع ص12
وقد سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن حكم الأذان والإقامة للميت في لحده فأجاب بقوله: (بدعة إذ لم يصح فيه شيء .. ثم نقل عن الأصبحي قوله لا أعلم في ذلك خبراً ولا أثر إلاَّ أشياء تحكى عن بعض المتأخرين أنه قال لعله قيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول الولادة أول الدخول إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلاَّ بالتوقف أعني تخصيص الأذان والإقامة) كتاب الجنائز فتاوى الهيتمي
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني(قوله:كيف نسلم عليك .. والحامل لهم في ذلك ان السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهو منه أن الصلاة أيضاً تقع بلفظ مخصوص وعلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالباً..) (11/كتاب الدعوات/باب الصلاة على النبي )
السنة التركية
السنة التركية:وهي أن يترك النبي فعل أمر من الأمور مع كون موجبه وسببه المقتضى له قائماً ثابتاً والمانع منه منتفياً فإن فعله بدعة وتركه سنة.
مثال على ذلك: التأذين للعيدين أو الكسوفين فقد تركه النبي ولم يفعله مع قيام المقتضى على فعله فكان تركه هو السنة لتركه وفعله هو البدعة.
وكذا استلام الركنين الشاميين في الطواف فترك الاستلام لهما سنة وفعله بدعة.
قال الحافظ ابن حجر ( أجاب الشافعي عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجوراً بأن لم ندع استلامها هجراً للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكن نتبع السنة فعلاً أو تركاً..)فتح الباري(4/220).
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في فتاواه (.. وكذا ما تركه مع قيام المقتضى فيكون تركه سنة وفعله بدعة مذمومة وخرج بقولنا مع قيام المقتضى في حياته إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وجمع المصحف وما تركه لوجود مانع كالاجتماع للتراويح فإن المقتضى التام يدخل فيه عدم المانع)
وسئل الشيخ السبكي الشافعي عن بعض المحدثات فقال
الحمد لله لايشك فيها أحد ولا يرتاب في ذلك ويكفي أنها لم تعرف في زمن النبي ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من علماء السلف) فتاوى السبكي(2/549) قواعد معرفة البدع للجيزاني ص88
إذاً القاعدة:كل عبادة تركها السلف ولم يجري العمل بها وإن لم يرد بها النهي عنها دليل خاص وإن دلت عليها أدلة الشارع بعمومها فهي بدعة ضلالة لأنه تركه مع وجود المقتضى لفعلها يدل على أن فعلها بدعة مذمومة.
الذكر بين الإتباع والابتداع
الذكر طاعة عظيمة وعبادة جليلة يلزم المسلم فيها شأن جميع العبادات التقيّد بهدي النبي ولزوم سنته وإتباع طريقته وسلوك سبيله فإن خير الهدي وأكمله وأقومه هدي محمد فينبغي موافقة الشرع فيما يقيده منه بزمان أو مكان أو أعداد أو هيئة معينة فهو عبادة توقيفية لهذا يعتريها ما يعتري سائر العبادات فلا ننطلق منها ما قيده الشرع ولا نقيد مااطلقه.
زلذا فإن الواجب على كل مسلم أن يحذر أشد الحذر من المحدثات في الدين ويلزم في جميع أمور دينه هدي سيد المرسلين ، إنَّ هدي النبي في الذكر هدي كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه فلم يدع شيئاً من الخير والفائدة المتعلقة بالأذكار إلا بينها على أتم الوجوه وأكملها وأوفاها كما هو شأنه في جميع جوانب الدين ولم يمت حتى نزل قوله تعالى:اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً
ومن يتأمل هديه ف الذكر يجده هدياً كاملاً وافياً شاملاً لانقص فيه فبين للأمة الأذكار المتعلقة بالأوقات المعينه أو الأمكنه المعينه أو الحوال المعينه ووضّح المطلق من الذكر والمقيّد فهو لم بدع شيئاً من الذكر المقرب إلى الله والموصول إلى الخير والسعادة في الدنيا والآخرة إلا بينه للأمة تامَّاً كاملاً كيف لا وهو القائل (مابعث الله من نبي إلاَّ كان حقاً عليه أن يدل أمته عللا خير مايعلمه لهم وينذرهم شر مايعلمه لهم) رواه مسلم
ضابط الأذكار المندرجة تحت البدعة الإضافية
1. كل ذكر جاء به الشارع بهيئة معينة أو ألفاظ وأعداد فهم أنَّ الشارع قصدها بذلك فغيّر المرء هيئتها أوزاد أو انقص في اعدادها وألفاظها
2. كل ذكر ورد به الشرع مطلقاً ويقوم الإنسان بتقييده من عند نفسه بزمان أو مكان أو هيئة أو عدد لم يكن له دليل من الشرع.
3. ذكر أنشأه العبد من عند نفسه صحيح المعنى واضح اللفظ لكنه قيده بشيء من تلك القيود أو رتب له ثواباً معيناً. راجع كتاب الاعتصام للشاطبي
ألفاظ الأذكار توقيفية لا يدخلها القياس
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عند قوله في ذكر النوم (وبرسولك الذي أرسلت لا وبنبيك الذي أرسلت) وأولى ماقيل في الحكمة في رده على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المارزي قال: فيفتقر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها) الفتح (11/كتاب الدعوات /باب من بات طاهراً)
وقال الحافظ أيضاً(....ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنها تجيىء خارجة عن القياس غالباً) (11/كتاب الدعوات /باب الصلاة على النبي )
وقال العلامة السبكي الشافعي في طبقات الشافعية(10/287)(وتأمله-الذكر النبوي-في جميع موارد كلام العربية تجده يظهر لك به شرف كلام المصطفى وملازمة المحافظة عللا الأذكار المأثورة عنه )
وقال الإمام النووي رحمه الله بعد ما ذكر صيغة القنوت (وهذا لفظه في الحديث الصحيح وتقع هذه الألفظ في كتب الفقه مغيّرة فاعتمد ما حققته فإن ألفاظ الأذكار يحافظ على الثابت عن النبي ) المجموع (3/الوتر)
يجب مراعاة العدد المخصوص في لأذكار
عن زيد بن ثابت قال
أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثاً وثلاثين ونكبر أربعاً وثلاثين فأتى رجل في منامه فقيل له:أمركم محمد أن تسبحوا ..فذكره قال نعم قال اجعلوها خمساً وعشرين وجعلوا منها التهليل فلما أصبح أتى النبي واخبره فقال فافعلوه)
قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند هذا الحديث(واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص من الأكار معتبر وإلاَّ لكان يمكن أن يقال لهم:اضيفوا لها التهليل ثلاثاً وثلاثين وقد كان بعض العلماء يقول:إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي:وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على التيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله)اه ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الإنتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم التي بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب على عشرة مثلاً فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي وقد بالغ القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعاً لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئاً أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئاً للأدب)اهاه وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلاً فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الأنتفاع به فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل في السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الأنتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الأتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمةوخاصة تفوت بفواتها والله أعلم) الفتح كتاب الأذان/باب الذكر بعدالصلاة(2/330)
الزيادة على الأذكار المأثورة ماليس منها
قال الإمام النووي رحمه الله(.. وأما ماقاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي(وارحم محمد وآل محمد ) في الصلاة على النبي في الصلاة فهذه بدعة لا أصل لها وقد بالغ الإمام أبوبكر بن العربي المالكي في كتابه شرح الترمذي في انكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله قال لأن النبي علمنا كيفية الصلاة عليه فالزيادة على ذلك استقصار لقوله واستدراك عليه وبالله التوفيق)(الأذكار/با صفة الصلاة على النبي
وقال العز بن عبد السلام رحمه الله (..ولم تصح الصلاة على رسول الله في القنوت ولا ينبغي ان يزاد على صلاة رسول الله شيء ولاينقص) فتاوى العز بن عبد السلام
قال ابن حجر (.. نقل ابن بطال عن الطبراني أن العاطس يتخير أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزىء لكن ماكان أكثر ثناء أفضل بشرط أن يكون مأثوراً) الفتح (11/كتاب الأدب/باب الحمد للعاطس
الذكر على غير الهيئة الشرعية
قال بن دقيق العيد (.. وكذلك ماجاء عن ابن مسعود فيما أخرجه الطبراني في معجمه بسنده عن قيس قال(ذكر لا بن مسعود قاص يجلس بالليل يقول للناس قولوا كذا وقولوا كذا .)فهذا ابن مسعود انكر هذا الفعل مع أمكان إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر على ان ماحكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب الزيادة في العبادات) أحكام الأحكام
الأصل في الأذكار والأدعية الإسرار
سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله هل الولى قراءة الأذكار والأدعية سرِّاً؟وكيف كانت قراءته إذا جهر بها في مسجد وثَّم مصلُّون يشوّش عليهم هل يمنع أم لا؟
فأجاب بقوله:السنة أكثر الأدعية والأذكار الإسرار إلاَّ لمقتضى..ويسن الدعاء والذكر سرِّاً ويجهر بها بعد السلام الإمام لتعليم المأمومين فإذا تعلموا أسروا وما اقتضته عبارة من أن السنة في الذكر الجهر لا الإسرار غير مراد لما في المجموع وغيره .. أن السنة الإسرار ومن ثم قال الزركشي السنة في سائر الأذكار الإسرار إلا لتلبية والقنوت للإمام وتكبير ليلتي العيد وعند رؤية النعام في عشر ذي الحجة وبين كل سورتين من الضحى إلى آخر القرآن وذكر السوق الوارد لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..الخ وعند صعود الهضبات والنزول من الشرفات قال الأدرعي وحمل الشافعي أحاديث الجهر على من يريد التعليم ...والجهر يحضره نحو مصل أو نائم مكروه كما في المجموع وغيره ولعله حيث لم يشتد الأذى وإلا فينبغي تحريمه والله أعلم)اه فتاوى الهيتمي
وقال الحافظ(..قال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر لاأنهم داموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا أن احتيج إلى التعليم) الفتح (2/باب الذكر بعد الصلاة)
وقال الحافظ ابن كثير الشافعي رحمه الله في كتبه البداية والنهاية المجلد العاشر عند ما ذكر أحداث سنة ست عشرة ومائتين للهجرة قال رحمه الله(وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقب الصلوات الخمس فكان أول ما بدىء بذلك في بغداد والرصافة يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من رمضان أمروا على ذلك في بقية الصلوات وهذه بدعة أحدثها المأمون أيضاً بلا مستند ولا دليل فإن هذا لم يفعله قبله أحد ولكن ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر على عهد رسول الله ليعلم حين ينصرف الناس من المكتوبة وقد استحب هذا طائفة من العلماء كابن حزم وغيره وقال ابن بطال:المذاهب الأربعة على عدم استحبابه قال النووي: وقد ذكر عنه أنه قال إنما كان ذلك ليعلم الناس أن الذكر بعد الصلوات مشروع فلما علم لم يبقى للجهر معنى وهذا كما روى عن ابن عباس أنه كان يجهر في الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلم الناس أنها سنة ولهذا نظائر والله أعلم وأمَّا هذه البدعة التي أمر بها المأمون فإنها محدثة لم لعمل بها أحد من السلف وفيها وقع حرج شديد جداً) اه
وقد عرف الحافظ ابن حجر البدعة الشرعية بقوله
ما أحدث في الدين وليس له دليل عام ولا خاص يدل عليه) فتح الباري(13/254)فخرج بهذه القيود التي في التعريف المحدثات المتعلقة بالدين مما له أصل شرعي عام أو خاص ،فمما أحدث في الدين وكان مستند إلى دليل شرعي عام ما ثبت بالمصالح المرسلة مثل جمع القرآن .. ومما أحدث في هذا الدين وكان له دليل شرعي خاص إحداث صلاة التراويح وإحياء الشرائع المهجورة.
الأصل في العبادات التوقف فلا يجوز الاجتهاد أو القياس فيها:
قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله (.. وقريباً من ذلك أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص فيريد بعض الناس أن يحدث فيها أمراً آخر لم يرد به الشرع زاعماً انه يدرجه تحت عموم فهذا لا يستقيم لأن الغالب على العبادات التعبد ومأخذها التوقيف)اه أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد باب فضل صلاة الجماعة
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (3/باب صلاة الضحى في السفر(... واستبعده السبكي ووجه بأنَّ الأصل في العبادة التوقف ..)
وقد سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن حكم الأذان والإقامة للميت في لحده فأجاب بقوله: (بدعة إذ لم يصح فيه شيء .. ثم نقل عن الأصبحي قوله لا أعلم في ذلك خبراً ولا أثر إلاَّ أشياء تحكى عن بعض المتأخرين أنه قال لعله قيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول الولادة أول الدخول إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلاَّ بالتوقف أعني تخصيص الأذان والإقامة) كتاب الجنائز فتاوى الهيتمي
وهذا يبين أنَّ الأمور التوقيفية لا يجوز الاجتهاد فيها أو القياس فيها وبناءً على ذلك يتبين لنا أنَّ التزام كيفيات وهيئات معينة دون إذن من الشارع بذلك ومنها التزام أوقات معينة بعبادات لم يوجد لها ذلك كل ذلك بدع لايجوز فعلها عند الأئمة المحققين من الشافعية لأنَّ الأصل في العبادات التوقف كما مرَّ معنا
وإليك بعض فناواهم التي تفسر وتزيد وضوحاً مانقلناه عنهم أعلاه.
الصلاة والسلام من المؤذن عقب الآذان مع رفع الصوت وجعلها بمنزلة ألفاظ الآذان فإن الصلاة والسلام مشروعان باعتبار ذاتهما ولكنهما بدعة باعتبار ماعرض لهما من الجهر وجعلهما بمنزلة الآذان وقد أشار ابن حجر الهيتمي في فتاويه حين سئل عن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الآذان بالكيفية المعرفة؟ فقال (الأصل سنة والكيفية بدعة) الفتاوي (1/131) كتاب الصلاة
الإمام ابن دقيق العيد الشافعي رحمه الله أن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة والفعل المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه) راجع كتاب أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (1/119) باب فضل صلاة الجماعة
قال الإمام أبو شامة رحمه الله(ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل تكون أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع العبادة فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة من دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان ومن الأزمان ماجعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر كعشر من ذي الحجةوليلة القدر التي هي خير من ألف شهر...
والحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص بل ذلك إلى الشارع وهذه كانت صفة عبادة رسول الله ..) الباعث ص165
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح(... والأصل الاتباع والخصائص لا تثبت إلاَّ بدليل ..) كتاب الصلاة /خطبة الإما في الكسوف
وقال الغلامة الهيتمي في سياق كلامه على بدعية تخصيص النصف من شعبان بالصيام وليله بالقيام (واطال النووي في فتاويه في ذمهما وتقبيحهما وانكارهما واختلفت فتاوى ابن الصلاح فيها وقال في الآخر هما وإن كان بدعتيت لا يمنع لدخولهما تحت المر الوارد بمطلق الصلاة ورده السبكي بأن مالم يرد فيه إلاَّ مطلق طلب الصلاة وإنها خير موضوع فلا يطلب منه شيء بخصوصه فمن خص شيئاً بزمان أو مكان أو نحو ذلك دخل في قسم البدعة وإنما المطلوب من عمومه فيفعل لما فيه من العموم لا لكونه مطلوب بالخصوص)اه فتاوى الهيتمي كتاب الصوم وانظر كلام العلامة ابن دقيق السابق
إطلاق ما قيده الشرع من العبادات بدعة
وذلك لأن المور التعبدية لا يدخلها القياس كما مرَّ معنا ثم إنه ليس كل ماكان قربه في موطن يكون قربه في جميع المواطن وإنما يتبع في ذلك ماوردت به الشريعة في مواضعها) قواعد لمعرفة البدع ص12
وقد سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن حكم الأذان والإقامة للميت في لحده فأجاب بقوله: (بدعة إذ لم يصح فيه شيء .. ثم نقل عن الأصبحي قوله لا أعلم في ذلك خبراً ولا أثر إلاَّ أشياء تحكى عن بعض المتأخرين أنه قال لعله قيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول الولادة أول الدخول إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلاَّ بالتوقف أعني تخصيص الأذان والإقامة) كتاب الجنائز فتاوى الهيتمي
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني(قوله:كيف نسلم عليك .. والحامل لهم في ذلك ان السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهو منه أن الصلاة أيضاً تقع بلفظ مخصوص وعلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالباً..) (11/كتاب الدعوات/باب الصلاة على النبي )
السنة التركية
السنة التركية:وهي أن يترك النبي فعل أمر من الأمور مع كون موجبه وسببه المقتضى له قائماً ثابتاً والمانع منه منتفياً فإن فعله بدعة وتركه سنة.
مثال على ذلك: التأذين للعيدين أو الكسوفين فقد تركه النبي ولم يفعله مع قيام المقتضى على فعله فكان تركه هو السنة لتركه وفعله هو البدعة.
وكذا استلام الركنين الشاميين في الطواف فترك الاستلام لهما سنة وفعله بدعة.
قال الحافظ ابن حجر ( أجاب الشافعي عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجوراً بأن لم ندع استلامها هجراً للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكن نتبع السنة فعلاً أو تركاً..)فتح الباري(4/220).
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في فتاواه (.. وكذا ما تركه مع قيام المقتضى فيكون تركه سنة وفعله بدعة مذمومة وخرج بقولنا مع قيام المقتضى في حياته إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وجمع المصحف وما تركه لوجود مانع كالاجتماع للتراويح فإن المقتضى التام يدخل فيه عدم المانع)
وسئل الشيخ السبكي الشافعي عن بعض المحدثات فقال
الحمد لله لايشك فيها أحد ولا يرتاب في ذلك ويكفي أنها لم تعرف في زمن النبي ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من علماء السلف) فتاوى السبكي(2/549) قواعد معرفة البدع للجيزاني ص88إذاً القاعدة:كل عبادة تركها السلف ولم يجري العمل بها وإن لم يرد بها النهي عنها دليل خاص وإن دلت عليها أدلة الشارع بعمومها فهي بدعة ضلالة لأنه تركه مع وجود المقتضى لفعلها يدل على أن فعلها بدعة مذمومة.
الذكر بين الإتباع والابتداع
الذكر طاعة عظيمة وعبادة جليلة يلزم المسلم فيها شأن جميع العبادات التقيّد بهدي النبي ولزوم سنته وإتباع طريقته وسلوك سبيله فإن خير الهدي وأكمله وأقومه هدي محمد فينبغي موافقة الشرع فيما يقيده منه بزمان أو مكان أو أعداد أو هيئة معينة فهو عبادة توقيفية لهذا يعتريها ما يعتري سائر العبادات فلا ننطلق منها ما قيده الشرع ولا نقيد مااطلقه.
زلذا فإن الواجب على كل مسلم أن يحذر أشد الحذر من المحدثات في الدين ويلزم في جميع أمور دينه هدي سيد المرسلين ، إنَّ هدي النبي في الذكر هدي كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه فلم يدع شيئاً من الخير والفائدة المتعلقة بالأذكار إلا بينها على أتم الوجوه وأكملها وأوفاها كما هو شأنه في جميع جوانب الدين ولم يمت حتى نزل قوله تعالى:اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً
ومن يتأمل هديه ف الذكر يجده هدياً كاملاً وافياً شاملاً لانقص فيه فبين للأمة الأذكار المتعلقة بالأوقات المعينه أو الأمكنه المعينه أو الحوال المعينه ووضّح المطلق من الذكر والمقيّد فهو لم بدع شيئاً من الذكر المقرب إلى الله والموصول إلى الخير والسعادة في الدنيا والآخرة إلا بينه للأمة تامَّاً كاملاً كيف لا وهو القائل (مابعث الله من نبي إلاَّ كان حقاً عليه أن يدل أمته عللا خير مايعلمه لهم وينذرهم شر مايعلمه لهم) رواه مسلم
ضابط الأذكار المندرجة تحت البدعة الإضافية
1. كل ذكر جاء به الشارع بهيئة معينة أو ألفاظ وأعداد فهم أنَّ الشارع قصدها بذلك فغيّر المرء هيئتها أوزاد أو انقص في اعدادها وألفاظها
2. كل ذكر ورد به الشرع مطلقاً ويقوم الإنسان بتقييده من عند نفسه بزمان أو مكان أو هيئة أو عدد لم يكن له دليل من الشرع.
3. ذكر أنشأه العبد من عند نفسه صحيح المعنى واضح اللفظ لكنه قيده بشيء من تلك القيود أو رتب له ثواباً معيناً. راجع كتاب الاعتصام للشاطبي
ألفاظ الأذكار توقيفية لا يدخلها القياس
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عند قوله في ذكر النوم (وبرسولك الذي أرسلت لا وبنبيك الذي أرسلت) وأولى ماقيل في الحكمة في رده على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المارزي قال: فيفتقر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها) الفتح (11/كتاب الدعوات /باب من بات طاهراً)
وقال الحافظ أيضاً(....ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنها تجيىء خارجة عن القياس غالباً) (11/كتاب الدعوات /باب الصلاة على النبي )
وقال العلامة السبكي الشافعي في طبقات الشافعية(10/287)(وتأمله-الذكر النبوي-في جميع موارد كلام العربية تجده يظهر لك به شرف كلام المصطفى وملازمة المحافظة عللا الأذكار المأثورة عنه )
وقال الإمام النووي رحمه الله بعد ما ذكر صيغة القنوت (وهذا لفظه في الحديث الصحيح وتقع هذه الألفظ في كتب الفقه مغيّرة فاعتمد ما حققته فإن ألفاظ الأذكار يحافظ على الثابت عن النبي ) المجموع (3/الوتر)
يجب مراعاة العدد المخصوص في لأذكار
عن زيد بن ثابت قال
أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثاً وثلاثين ونكبر أربعاً وثلاثين فأتى رجل في منامه فقيل له:أمركم محمد أن تسبحوا ..فذكره قال نعم قال اجعلوها خمساً وعشرين وجعلوا منها التهليل فلما أصبح أتى النبي واخبره فقال فافعلوه) قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند هذا الحديث(واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص من الأكار معتبر وإلاَّ لكان يمكن أن يقال لهم:اضيفوا لها التهليل ثلاثاً وثلاثين وقد كان بعض العلماء يقول:إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي:وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على التيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله)اه ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الإنتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم التي بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب على عشرة مثلاً فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي وقد بالغ القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعاً لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئاً أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئاً للأدب)اهاه وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلاً فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الأنتفاع به فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل في السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الأنتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الأتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمةوخاصة تفوت بفواتها والله أعلم) الفتح كتاب الأذان/باب الذكر بعدالصلاة(2/330)
الزيادة على الأذكار المأثورة ماليس منها
قال الإمام النووي رحمه الله(.. وأما ماقاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي(وارحم محمد وآل محمد ) في الصلاة على النبي في الصلاة فهذه بدعة لا أصل لها وقد بالغ الإمام أبوبكر بن العربي المالكي في كتابه شرح الترمذي في انكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله قال لأن النبي علمنا كيفية الصلاة عليه فالزيادة على ذلك استقصار لقوله واستدراك عليه وبالله التوفيق)(الأذكار/با صفة الصلاة على النبي
وقال العز بن عبد السلام رحمه الله (..ولم تصح الصلاة على رسول الله في القنوت ولا ينبغي ان يزاد على صلاة رسول الله شيء ولاينقص) فتاوى العز بن عبد السلام
قال ابن حجر (.. نقل ابن بطال عن الطبراني أن العاطس يتخير أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزىء لكن ماكان أكثر ثناء أفضل بشرط أن يكون مأثوراً) الفتح (11/كتاب الأدب/باب الحمد للعاطس
الذكر على غير الهيئة الشرعية
قال بن دقيق العيد (.. وكذلك ماجاء عن ابن مسعود فيما أخرجه الطبراني في معجمه بسنده عن قيس قال(ذكر لا بن مسعود قاص يجلس بالليل يقول للناس قولوا كذا وقولوا كذا .)فهذا ابن مسعود انكر هذا الفعل مع أمكان إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر على ان ماحكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب الزيادة في العبادات) أحكام الأحكام
الأصل في الأذكار والأدعية الإسرار
سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله هل الولى قراءة الأذكار والأدعية سرِّاً؟وكيف كانت قراءته إذا جهر بها في مسجد وثَّم مصلُّون يشوّش عليهم هل يمنع أم لا؟
فأجاب بقوله:السنة أكثر الأدعية والأذكار الإسرار إلاَّ لمقتضى..ويسن الدعاء والذكر سرِّاً ويجهر بها بعد السلام الإمام لتعليم المأمومين فإذا تعلموا أسروا وما اقتضته عبارة من أن السنة في الذكر الجهر لا الإسرار غير مراد لما في المجموع وغيره .. أن السنة الإسرار ومن ثم قال الزركشي السنة في سائر الأذكار الإسرار إلا لتلبية والقنوت للإمام وتكبير ليلتي العيد وعند رؤية النعام في عشر ذي الحجة وبين كل سورتين من الضحى إلى آخر القرآن وذكر السوق الوارد لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..الخ وعند صعود الهضبات والنزول من الشرفات قال الأدرعي وحمل الشافعي أحاديث الجهر على من يريد التعليم ...والجهر يحضره نحو مصل أو نائم مكروه كما في المجموع وغيره ولعله حيث لم يشتد الأذى وإلا فينبغي تحريمه والله أعلم)اه فتاوى الهيتمي
وقال الحافظ(..قال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر لاأنهم داموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا أن احتيج إلى التعليم) الفتح (2/باب الذكر بعد الصلاة)
وقال الحافظ ابن كثير الشافعي رحمه الله في كتبه البداية والنهاية المجلد العاشر عند ما ذكر أحداث سنة ست عشرة ومائتين للهجرة قال رحمه الله(وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقب الصلوات الخمس فكان أول ما بدىء بذلك في بغداد والرصافة يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من رمضان أمروا على ذلك في بقية الصلوات وهذه بدعة أحدثها المأمون أيضاً بلا مستند ولا دليل فإن هذا لم يفعله قبله أحد ولكن ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر على عهد رسول الله ليعلم حين ينصرف الناس من المكتوبة وقد استحب هذا طائفة من العلماء كابن حزم وغيره وقال ابن بطال:المذاهب الأربعة على عدم استحبابه قال النووي: وقد ذكر عنه أنه قال إنما كان ذلك ليعلم الناس أن الذكر بعد الصلوات مشروع فلما علم لم يبقى للجهر معنى وهذا كما روى عن ابن عباس أنه كان يجهر في الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلم الناس أنها سنة ولهذا نظائر والله أعلم وأمَّا هذه البدعة التي أمر بها المأمون فإنها محدثة لم لعمل بها أحد من السلف وفيها وقع حرج شديد جداً) اه
Comment