الإسلام يعلو ولا يعلى عليه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مهاجر
    عضو
    • Jun 2008
    • 71

    #1

    الإسلام يعلو ولا يعلى عليه

    " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه"..
    مستند قرآني كريم ... ونص نبوي شريف .. وقاعدة شرعية ماضية .. وحقيقة فطرية .. وبرهان عقلي ..
    فأما من حيث المستند القرآني ، فيقول الله تعالى :
    {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.
    ويقول : {فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى}.
    ويقول : {إن الأبرار لفى عليين}.
    وأما من حيث النص النبوي، فيقول النبي صــلى الله عليه وسلم :
    (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه).
    رواه البيهقي، وحسنه الألـــباني لغيره في الإرواء 5/106-108.
    وأما من حيث كونه قاعدة شرعية :
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه". الفتح3/218
    قال ابن عبد الهادي : " القاعدة الثلاثون: الإسلام يعلو ولا يعلى علي".
    مغني ذوي الأفهام 180
    وأما من حيث كونه حقيقة فطرية :
    فإن النفس الإنسانية لا تــساوي بين الـــــعالي والسافل ، والشريف والوضيع ، والخير والشر ، فإن من طبعها التفريق بينهما ، وتفضيل العالي والشريف والخير على السافل والوضيع والشر ، وتنفر غاية النفور من ترفع الأراذل وخفض الأفاضل ، وترى العدل كل العدل أن ينـزل كل شيء منـزلته ، وبما أنها خلقت مفطورة على عبادة ربها : {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} ، فهي لا تساوي قطعا بين عبادته ، المتمثلة في الإسلام ، وعبادة غيره ، المتمثلة في سائر الديانات سوى الإسلام.
    وأما من حيث كونه برهانا عقلياً :
    فالبرهان العقلي يوجب إعلاء الإسلام على غيره ، فهو الدين الذي لا يرفع البشر فوق مرتبتهم ، بل ينهى عن ذلك ، ويأمر بعبادة الله وحده ، وينهى عن عبادة غيره ، وهو الدين الذي يساوي بين الناس ، إذ كانوا من أب وأم واحد ، ليس لهم اختيار في خلقتهم ، ويعلق تفاضلهم على التقوى ، الذي هو من اختيارهم وكسبهم : {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وهو الدين الذي يتنصر للضعيف من القوي ، وللفقير من الغني ، وينهى عن الفواحش والآثام ، فيأمر بالفضيلة علما وعملا ، وينهى عن الرذيلة حقيقة وواقعا ، ويأمر بالعدل وينهى عن الظلم ، فكل البراهين العقلية تشهد بعلو الإسلام على غيره.
    وإذا كان الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، فإن هذا الحكم ينتشر إلى أتباعه من المسلمين ، فهم يعلون ولا يعلى عليهم ، كذلك قال الله تعالى : { وأنتم الأعلون} ، ومن ثم فهذا الحكم والأصل له تطبيقات في حياة المسلمين باطنة وظاهرة :
    فأما التطبيقات الباطنة ، فهو من مثل ما خاطب الله به المؤمنين في معركة أحد بقوله تعالى :
    {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين}.
    فمهما أصاب المؤمنين من أعدائهم من ألم أو قرح فلا يحملهم على الوهن والضعف والتصاغر أمام عدوهم ، مهما كان قويا ، يملك أدوات السحق والمحق والمكر والخديعة والقتل ، كلا ، فالعالي يجب أن يبقى عاليا ، والسافل يجب أن يبقى سافلا ، ولو تسلط السافل على العالي ، ولو انتصر عليه فسامه الألم والقرح ، فإن هذا العدو يناله القرح والآلم أيضا ، كما ينال المؤمنين ، ويُهزم كما يَهزم ، والأيام دول ، لكن الفرق أن المؤمنين يرجون من الله ما لا يرجوا هؤلاء الكفار ، وهم الأعلون دوما ، قال تعالى :
    {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون}.
    إن ما يصيب المؤمنين على يد الكافرين من النكال إنما هو بقدر الله تعالى ، ولو شاء لانتصر منهم ، ولكن ليبلو العباد بعضهم ببعض ، وقد جعل مثل هذا النكال والعدوان سببا لمعرفة المؤمن الصادق المخلص الصابر من المنافق الكاذب ، فتسلط الكافرين على المؤمنين بقضاء الله وقدره ، لم يكن لأجل هوان المؤمنين وإذلالهم ، كلا ، بل لأجل التمحيص ، ومن ثم يجب على المؤمنين أن يفهموا ذلك ، ولا ينسوا أنهم هم الأعلون ، في كافة الظروف والأحوال ، في حال النصر وفي حال الهزيمة.
    والآية : {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون} ، نزلت في معركة أحد ، التي أصيب فيها المسلمون ، فنالهم منهم المشركون ، فكان أمرا من الله تعالى لعباده المؤمنين أن لا يذلوا للكافر ، في أي ظرف كان.
    إن من يجاهد ويقاتل لأجل مصلحة شخصية دنيوية ، سيذل إذا سقط في يد عدوه ، خشية فوات مصالحه ، أما من كان همه نصرة دين الله تعالى ، وهداية الناس ، فلن يذل أبدا ، لأنه لا موجب للذلة ، فالحامل على الذلة الخوف على مصلحة دنيوية أن تذهب ، والقاصد وجه الله تعالى ليس عنده شيء منها ، وليس حريصا عليها ، وهو على ثقة بالله تعالى أنه يملك كل شيء ، ويقدر على كل شيء.
    وأما التطبيقات الظاهرة لهذا الأصل ، فقد اهتم بها علماء الفقه والأصول ، فذكروا منها :
    منع أن يتولى الكافر على المسلم ، أو يتزوج كافر مسلمة.
    منع استرقاق الكافر المسلم.
    منع مهادنة الكافرين على ما شاءوا ، لما فيها تحكمهم في المسلمين ، وفي ذلك علو لهم.
    منع أهل الذمة من مساواة المسلمين في البناء أو العلو عليهم ، ومنعهم من صدور المجالس.
    منع الكفار من الدعوة إلى دينهم في بلاد المسلمين.
    منع المساواة بين الإسلام واليهودية والنصرانية بدعوى : وحدة الأديان ، زمالة الأديان.
    إذا اختلف دين الأبوين ، تبع الولد المسلم منهما.
    لا يقتل مسلم بكافر.
    الإسلام شرط في القاضي ، ولا يصح قضاء غير المسلم.
    لا تجوز مشاركة القاضي القانوني للقاضي الشرعي في الحكم.
    إبطال التحاكم إلى القوانين الوضعية وتقديمها على الشريعة.
    كل ذلك وغيره مما هو مثله ، لأجل : أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
    (انظر: قاعدة : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .. دراسة تأصيلية وتطبيقية ، للدكتور عابد السفياني ، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة عدد22 ربيع الأول 1422هـ).
    هذه القاعدة إنما هي بين المؤمنين والكافرين ، أما المؤمنون فالعلاقة بينهم يقررها قوله صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عند أبي داود (في الجهاد ، باب : في السرية ، صحيح أبي داود 2390) :
    (المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، يرد مُشدهم مضعفهم ، ومتسرعهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده).
    وهي تميز المؤمن عن الكافر ، وتؤكد عزة المسلمين ورفعتهم ، حتى ولو ضعفوا أو تأخروا ، فمثل هذه الأصول الأصيلة ، والمباديء القويمة ، تحيي فيهم الكرامة والأنفة ، وترجع إليهم القوة والمنعة ، فلا يسلموا أمرهم لعدو ، ولا يستكينوا لظالم.
    وفي هذه المرحلة خاصة ، على المسلمين أن يستذكروا جيدا ودائما هذا الأصل ، الذي منّ الله به عليهم ، ويعملوا على تنفيذ كل تطبيقاته قدر الطاقة ، فمن الهوان أن يرضى المسلمون بالدون وقد كتب الله لهم العلو بالإيمان .. فرضاهم بالدون يكون:
    بالركون إلى الدنيا ..
    والعبث بملاهيها ومفاسدها ..
    والترف والراحة ..
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع
    ، وتركتم الجهاد
    : سلط الله عليكم ذلاً
    ، لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود
    ، صحيح الجامع 423.

    نعم ، هذا العلو وإن قدرا وأمرا إلهيا ، إلا أنه لن يتحقق في الواقع إلا بالصبر والتضحيات ، والعمل الجاد ، والكف عن اللهو والفساد ، ومعرفة ما الذي يجب على المؤمنين القيام به ،
    قال تعالى :
    {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد}.


    {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته http://eltwheid.jeeran.com
    {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ

    http://eltwheid.jeeran.com
Working...