المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يوسف المصرى
مشاهدة المشاركة
الأخ أبو يوسف
أهلاً ، وبارك الله فيك... قرأت مداخلتك أخي الكريم كاملةً وأحسب أني فهمت ما أستُشكل لديكم فيما كتبت وأقول راجياً التأني في قراءة ما أحاول إيضاحه:
نعم صدقت الحديث جاء في الصحيح مما نقل عن النبي
ولا ينبغي حمل حديث النبي علي ظاهرة وعلي وجه واحد فقط وتجاوز رأي ما أختلف من السلف والخلف في فهم مراد الحديث مع فهم معني الآية كما وينبغي التحري والتثبت من فهم خبر ومدلول الحديث الصحيح المثبت خبرة عن رسول الله
قبل أخذة علي جانب واحد وسأحاول أن الخص ما أود قولة في ثلاثة :أولاً. نقلت سابقاً تفسير أبن كثير في معني الآية والذي يقوم منهجه في فهم كتاب الله من أن أولي ما يفسر به القرآن هو أن يُفسر بعضه بعضا ، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار وقد فصل أبن كثير رأيين في فهم الآية نقلتهما سابقاً ولا أجد حرجاً من أعادة نقلهما لشخصكم : معنى قوله « لمستقر لها » قولان ،
القول الأول : أن المراد مستقرها المكاني وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب وهي أينما كانت فهي تحت العرش هي وجميع المخلوقات لأنه سقفها وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة وهو فوق العالم مما يلي رءوس الناس فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش فاذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون إلى العرش فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع كما جاءت في ذلك الأحاديث قال البخاري « 4802 » حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أتدري أين غروب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال صلى الله عليه وسلم فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى « والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم » .
القول الثاني : أن المراد بمستقرها هو منتهى سيرها وهو يوم القيامة يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور وينتهي هذا العالم إلى غايته وهذا هو مستقرها الزماني قال قتادة « لمستقر لها » أي لوقتها لأجل لا تعدوه وقيل المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها الصيفية إلى مدة لا تزيد عليها ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلى مدة لا تزيد عليها يروى هذا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
حسناً ابن كثير لا يري حرجا من نقل رأي أخر من السلف في فهم معني الآية الكريمة ولو كانت تفهم علي وجه واحد لما ذهب لذكر كلا الرأيين ، ويوجد غيره مما ذهب إلي هذا أيضاً .
ثانياً . لو عدنا لكتاب الله في أثبات أن للشمس نهاية وفي محاولة لتجاوز ما التبس من فهم الحديث الشريف في الآية المذكوره (والشمس تجري لمستقر لها) فحينها لن نزيد بالخروج علي قوله تعالي :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ الرعد/2.
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ الزمر/5.
والأجل: المدة المضروبة للشيء، قال تعالى: لتبلغوا أجلا مسمى غافر/67 ، وهنا بوضوح لا يوجد لي لأعناق الآيات فالأمر ظاهر كما الشمس في قبة السماء من أن للشمس أجل ونهاية.
ثالثاً. لو كان حديث النبي
: عن أبي ذر حين قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { والشمس تجري لمستقر لها } . قال ( مستقرها تحت العرش) فيه أخبار عن غيب فحينها ينبغي التسليم بة والإيمان المطلق بهذا الغيب ،ولا ينبغي نقل الغيب عقلاً و إسقاطه علي العالم المادي ،لماذا؟
لأن هذا العالم المادي ظاهر ومحسوس لعلوم وأذهان البشر وليس من العدالة في شيء من أن نقارن خبر الحديث الغيبي من سجود الشمس واستقرارها تحت العرش مع العالم المادي فهذا لا يجوز ،
كما وكون أن ما أثبتته العلوم من أن للشمس حركتان ، حركة حول محورها وأخري ظاهرة في جريانها في المجرة فنحن هنا أمام حقيقة واقعية لا تختلف مع قولة { والشمس تجري لمستقر لها } وكذلك لا تختلف مع ما أخبر به النبي من قضية تحصل في علم الغيب من سجود الشمس تحت العرش واستقرارها وهنا لا يوجد أي أشكال ،
وعلي سبيل المثال عندما يتحدث الخالق من أن كل ما في السماوات والأرض يسجد لله فنحن هنا أمام خبر غيبي ولا يجوز إسقاطه عقلا علي العالم المادي بسؤال كيف؟ وهذا لا ينفي التسليم المطلق بالإيمان بالحديث لأنة يخبر عن قضية وخبر غائب عن حس البشر.
هذا والله ورسوله أعلم.
تحياتي
Comment