باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعــــــــد :
(( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ))سورة العنكبوت / الآية 2
تأتــــــي الفــــــتن :-
ليمحص الله عباده ، ويعلم - علم تقوم به الحجة على الخلق - الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، وإلا فهو سبحانه وتعالى أعلم بذات الصدور .
تأتــــــي الفــــــتن :-
- فيثبت الله الذين آمنوا - حقا- بالقول الثابت في الحياة الدنيا ؛ فيهديهم - بفضله- إلى العمل الراشد ، ويجعل لهم عنده قدم صدق من بين العالمين .
- بينما يميز بها مدعي الإيمان الحق ، فيكشف لهم ضعف إيمانهم ، و تزل قدم بعد ثبوتها- بعدله - ؛ ليحيا من حيي عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة .
*** وللشيطان دور لا يمكن أن يستهان به حال الفتن ، حيث تواتيه الفرصة لينصب شركه بغية أن يستزل به
الأقدام ، فما أحرصه على تحقق زلل بني آدم ، ليحرمهم أجر الثبات في الفتن ، لعلمه أن عظم الأجر على عظم
المصاب إذا ثبت العبد على الاتباع ، فيجمع علي من زلت قدمه -عياذا بالله - بين :
1- شــــديد ألم المصيبــة والفتنـــة .
2- وافتيات تحصيل عظم الأجر الموعود به من يثبت عند البلاء و الفتن .
3- وقد يزيد فيستطيع بمكره أن يغطي بصيرة العبد ، فيجعله يأتي بأعمال تنافي الشرع في ذاك المقام ، فيتحمل أوزارا وأوزارا ذلك فضلا عن ألم مصابه- الذي ولابد يزيد ويعظم كلما زاد البون بينه وبين الاتباع- وخسرانه أجر الثبات والاتباع في تلكم الفتنة .
*وهذا ما جهر به الشيطان الرجيم متوعدا عباد الله المؤمنين :
(( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم )) سورة الأعراف / الآية 16
*وقد امتن الله سبحانه وتعالى علينا فحذرنا قائلا : (( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )) سورة فاطر / الآية 6
إلا أن بعضًا منا كثيرا ما يَعْلَق في شَرَك الشيطان ، فيتبع خطواته غافلا عن تلكم العداوة ، متجاهلا ذلك التحذير الإلهي ، فيصبح من الخاسرين .وإنما كان يكفيه أن يستجن بالاتباع فهو خير جنة من شَرك الشيطان ، ولكنه سهل يسير على من سهله الله له .* والسؤال :- لماذا لا يحفظ الله عباده من كيد الشيطان ؟ بمعنى آخر : لماذا يخلي الله بين عباده وبين الشيطان الرجيم في هذا الموطن ؟
والجواب يأتي في هذه الآية الكريمة :
(( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم )) سورة آل عمران / الآية 155
** كانت هذه توطئة بين يدي ذكر بعض ما حدث أو يحدث -بكل أسف- في ظل هذا المصاب المرّ
والخطب الجلل الذي حدث بسببه بعض التفريط والزلل .
ولكنّي أحببت تقديم البشارة على ما أردتُه من أمر النذارة
*إن من المسلمات العقدية عند كل مؤمن أن لكل أجل كتاب :-
((ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ))سورة النحل / الآية 61
((وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون )) سورة الأنعام / الآية 60
** وهذا الأجل يأتي على أي صورة يشاؤها الله ، وبما يقدره من الأسباب :-
((ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور)) سورة آل عمران / الآية 154
{أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين ، في غزوة غزاها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ) . فاتبعه رجل من القوم ، وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين ، حتى جرح ، فاستعجل الموت ، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه ، فأقبل الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا ، فقال : أشهد أنك رسول الله ، فقال : ( وما ذاك ) . قال : قلت لفلان : ( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه ) . وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين ، فعرفت أنه لا يموت على ذلك ، فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، الأعمال بالخواتيم ) .}
الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6607
خلاصة الدرجة: [صحيح]
** ليهوّن الرحمن الرحيم جليل مصابنا بعظيم البشارة :-
(( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين )) سورة : آل عمران / الآية: 140
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم : أن يتقبل قتلى غزة المسلمين عنده شهداء .
آمين آمين آمين .
يُتبـــــــــع .



Comment