زعم المبطلون أن الإنسان يشبه الرب سبحانه و تعالى فى الهيئة و استدلوا على ذلك زوراً بحديث النبى صلى الله عليه و سلم: ((خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر - وهم نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك.....،)) و أيضاً قوله عليه السلام ((إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه. فإن الله خلق آدم على صورته.))
-------------------------------------------------
فيكون الرد :
هذا الحديث ليس تشبيهاً ولا يحزنون ، فالله بائن عن عباده ، ولا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق باى حال من الاحوال لو لم يكن بينهما من التباين الا اصل الوجود لكان كافياً ، وذلك ان وجود الخالق واجب ، فهو ازلى ابدى ، ووجود المخلوق ممكن مسبوق بعدم ويلحقه فناء ، فما كانا كذلك لا يمكن ان يقال انهما متماثلان .
ومثال ذلك الله وصف نفسه بامور موجودة فى البشر مثل السمع والبصر ، قال تعالى : "ان الله سميع بصير" ، "ليس كمثله شىء وهو السميع البصير"
وقال عن مخلوقاته "انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً" ، "اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا" ، وليس باتفاق الاسماء .. تتفق المسميات ، فما لله من سمع وبصرلائقان بجلاله وكماله ، وما للانسان مناسبين لفقره وزواله .
ومثال ذلك الانسان له "قدم" والحيوان له "قدم" ، ولكن هل قدم الانسان كقدم الحيوان ؟
الحديث الذى ذكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم خلق ادم على صورته فنقول عنه هذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق ، ولا يمكن ان يكذب بعضه بعضاً ، لانه كله خبر وليس حكماً كى ينسخ ، فهذا نفى للماثلة ، وهذا اثبات للصورة ، فقل ان الله ليس كمثله شىء ، وان الله خلق آدم على صورته ، فهذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به ، ونقول كل من عند ربنا ، ونسكت وهذا هو غاية ما نستطيع .
اما وان المخالفين لن يهدأ لهم بال على هذا الرد فيقال ان الذى قال "إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذى قال "ليس كمثله شيء" والرسول لا يمكن ان ينطلق بما يكذب المرسل والذي قال "خلق آدم على صورته" هو الذى قال "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر" ، فهل انت تعتقد ان هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه او تعتقد انهم على صورة البشر لكن فى الوضاءة والحسن والجمل واستدارة الوجه وما اشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه .
فان قلت بالاول ، فمقتضاه انهم دخلوا وليس لهم اعين وليس لهم آناف وليس لهم افواه ، وان شئنا قلنا دخلوا وهم احجار وان قلت بالثانى زال الاشكال وتبين انه لا يلزم من كون الشىء على صورة الشىء ان يكون مماثلاً له من كل وجه .
فان ابى المخالف عن القبول وتقاصر عن هذا ، وقال انا لا افهم الا انه مماثل
قيل هناك جواب اخر، وهو ان الاضافة هنا من باب اضافة المخلوق الى خالقه ، فقوله "على صورته" ، مثل قوله عزوجل في آدم "ونفخت فيه من روحي" ، ولا يمكن ان الله عز وجل اعطى آدم جزء من روحه ، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل ، لكن اضافتها الى الله بخصوصها من باب التشريف .
كما نقول عباد الله يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبى ، لكننا لو قلنا محمد عبد الله فهذه اضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.
فقوله "خلق آدم على صورته" ، يعنى صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ، كما قال تعالى "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" ، والمصور ادم اذاً ، فآدم على صورة الله يعني ان الله هو الذى صوره على هذه الصورة التى تعد احسن صورة فى المخلوقات ، "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ، فاضافة الله الصورة اليه من باب التشريف ، كانه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن اجل ذلك ، لا تضرب الوجه فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنى ، فمن اجل انه الصورة التى صورها الله واضافها الى نفسه تشريفاً وتكريماً ، لا تقبحها بعيب حسى ولا بعيب معنوى .
ويوجد نظير لكلامى هذا كما فى : بيت الله وناقة الله وعبدالله ، لان هذه الصورة اى صورة آدم منفصلة بائنة من الله وكل شيء اضافه الله الى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات ، فحينئذ يزول الاشكال .
اذن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل ، لكن لا يلزم من ان تكون هذه الاشياء مماثلة للانسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما ان الزمرة الاولى من اهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه اهل السنة والجماعة ، من ان جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .
منقول بتصرف من كلام الشيخ ابن عثيمين
-------------------------------------------------
فيكون الرد :
هذا الحديث ليس تشبيهاً ولا يحزنون ، فالله بائن عن عباده ، ولا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق باى حال من الاحوال لو لم يكن بينهما من التباين الا اصل الوجود لكان كافياً ، وذلك ان وجود الخالق واجب ، فهو ازلى ابدى ، ووجود المخلوق ممكن مسبوق بعدم ويلحقه فناء ، فما كانا كذلك لا يمكن ان يقال انهما متماثلان .
ومثال ذلك الله وصف نفسه بامور موجودة فى البشر مثل السمع والبصر ، قال تعالى : "ان الله سميع بصير" ، "ليس كمثله شىء وهو السميع البصير"
وقال عن مخلوقاته "انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً" ، "اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا" ، وليس باتفاق الاسماء .. تتفق المسميات ، فما لله من سمع وبصرلائقان بجلاله وكماله ، وما للانسان مناسبين لفقره وزواله .
ومثال ذلك الانسان له "قدم" والحيوان له "قدم" ، ولكن هل قدم الانسان كقدم الحيوان ؟
الحديث الذى ذكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم خلق ادم على صورته فنقول عنه هذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق ، ولا يمكن ان يكذب بعضه بعضاً ، لانه كله خبر وليس حكماً كى ينسخ ، فهذا نفى للماثلة ، وهذا اثبات للصورة ، فقل ان الله ليس كمثله شىء ، وان الله خلق آدم على صورته ، فهذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به ، ونقول كل من عند ربنا ، ونسكت وهذا هو غاية ما نستطيع .
اما وان المخالفين لن يهدأ لهم بال على هذا الرد فيقال ان الذى قال "إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذى قال "ليس كمثله شيء" والرسول لا يمكن ان ينطلق بما يكذب المرسل والذي قال "خلق آدم على صورته" هو الذى قال "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر" ، فهل انت تعتقد ان هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه او تعتقد انهم على صورة البشر لكن فى الوضاءة والحسن والجمل واستدارة الوجه وما اشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه .
فان قلت بالاول ، فمقتضاه انهم دخلوا وليس لهم اعين وليس لهم آناف وليس لهم افواه ، وان شئنا قلنا دخلوا وهم احجار وان قلت بالثانى زال الاشكال وتبين انه لا يلزم من كون الشىء على صورة الشىء ان يكون مماثلاً له من كل وجه .
فان ابى المخالف عن القبول وتقاصر عن هذا ، وقال انا لا افهم الا انه مماثل
قيل هناك جواب اخر، وهو ان الاضافة هنا من باب اضافة المخلوق الى خالقه ، فقوله "على صورته" ، مثل قوله عزوجل في آدم "ونفخت فيه من روحي" ، ولا يمكن ان الله عز وجل اعطى آدم جزء من روحه ، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل ، لكن اضافتها الى الله بخصوصها من باب التشريف .
كما نقول عباد الله يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبى ، لكننا لو قلنا محمد عبد الله فهذه اضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.
فقوله "خلق آدم على صورته" ، يعنى صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ، كما قال تعالى "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" ، والمصور ادم اذاً ، فآدم على صورة الله يعني ان الله هو الذى صوره على هذه الصورة التى تعد احسن صورة فى المخلوقات ، "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ، فاضافة الله الصورة اليه من باب التشريف ، كانه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن اجل ذلك ، لا تضرب الوجه فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنى ، فمن اجل انه الصورة التى صورها الله واضافها الى نفسه تشريفاً وتكريماً ، لا تقبحها بعيب حسى ولا بعيب معنوى .
ويوجد نظير لكلامى هذا كما فى : بيت الله وناقة الله وعبدالله ، لان هذه الصورة اى صورة آدم منفصلة بائنة من الله وكل شيء اضافه الله الى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات ، فحينئذ يزول الاشكال .
اذن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل ، لكن لا يلزم من ان تكون هذه الاشياء مماثلة للانسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما ان الزمرة الاولى من اهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه اهل السنة والجماعة ، من ان جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .
منقول بتصرف من كلام الشيخ ابن عثيمين
Comment