تهافت نظرية التطور

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • _aMiNe_
    طالب علم
    • Jul 2007
    • 1528

    #1

    تهافت نظرية التطور

    أورخان محمد علي*



    كانت الفلسفة في بداية نشوئها وتطورها تبحث في كل شيء وتهتم بكل شيء ومن ضمنها العلوم المختلفة، أي كانت العلوم ساحة من ساحات الاهتمام الشامل للفلسفة؛ فمثلاً نرى أن "أرسطو" -بجانب اهتمامه بإرساء قواعد المنطق- يهتم بجميع العلوم المعروفة في عهده بدءً من الرياضيات وانتهاءً بعلوم الأحياء؛ ونرى "أفلاطون" -أستاذ أرسطو- يكتب على مدخل مدرسته: "من لا يعرف الرياضيات فلا يدخل إلى هنا".
    وعندما اتسعت العلوم اتساعاً كبيراً وتشعبت، لم يعد هذا ممكناً ولم يعد في وسع أحد أن يحيط بجميع العلوم إضافة إلى اشتغاله بالفلسفة، فانفصلت ساحة العلم عن ساحة الفلسفة تدريجياً. أي إن علوم الطبيعة والنفس والرياضيات والفلك كانت فصولاً من مبحث واحد هو الفلسفة. فلما اكتمل نموها أصبحت علوماً مستقلة كما نراها اليوم.(1) وقد اشتغل أرسطو وألف في الأخلاق والسياسة والمنطق والبلاغة والفلك وعلم الحيوان. كما كان الفلاسفة المسلمون أمثال "الفارابي" و"ابن سينا" من هذا النمط الموسوعي، فلم يقتصر نشاطهم في ساحة الفلسفة والمنطق بل تعداها إلى الرياضيات والفلك والموسيقى والطب واللغة.

    علاقة الفلسفة بالعلم
    ولكن العلوم والنظريات العلمية مع كونها منفصلة منذ قرون عن الفلسفة إلا أنها تعد -كما ذكرنا- أهم عامل وموجّه لجميع المدارس الفلسفية، بل سبباً في نشوء مدارس فلسفية عديدة؛ فمثلاً نرى أن القوانين التي اكتشفها "نيوتن" أثّرت في جميع فلاسفة عهده وفيمن جاء من بعدهم بقرون، حيث أصبحت صورة العالم بعد اكتشاف هذه القوانين كأنها آلة ضخمة في كون ساكن ولانهائي بثلاثة أبعاد تسير حسب قوانين محددة ومعلومة، وتَرسَّخ مبدأ "السبب – النتيجة" ترسخاً كاملاً، حتى قال بعضهم: "أعطني جميع المعلومات وأنا أسجل لك سير الكون حتى نهاية عمره".
    وبعد اكتشاف "النظرية النسبية" من قِبل "أنشتاين"، و"النظرية الكمية" من قبل "ماكس بلانك" و "هايزنبرغ" وغيرهما من العلماء، اضمحلت تلك المدارس الفلسفية وظهرت مدارس فلسفية أخرى حسب المنظور الجديد لكون ذي أبعاد أربعة (بُعده الرابع هو الزمان)، وتزلزل المبدأ السابق في "الحتمية" واختلفت النظرة إلى العالم في مقياسه الصغير (أي الذرة) وفي مقياسه الكبير أيضاً (أي الكون)؛ أي إن العلم أصبح يقود الفلسفة ويوجهها.
    ومن هنا تأتي الأهمية الفائقة للنظريات وللقوانين العلمية من الناحية الفكرية والفلسفية إضافة إلى أهميتها في التقدم التكنولوجي الذي يساهم في زيادة رفاهية الإنسان وتقدمه في مضمار المدنية.

    تأثير نظرية التطور
    وكذلك من هنا تأتي أهمية "نظرية التطور" لـ"دارون". ذلك لأنها أثرت تأثيراً بعيداً في جميع المناحي الفكرية للإنسان؛ أثّرت في الفلسفة وفي علم الاجتماع وفي علم النفس وفي السياسة. وقال عنها "كارل ماركس": "إن هذه النظرية هي تطبيق فلسفتنا في صراع الطبقات في الطبيعة" مشيراً بذلك إلى فكرة "الانتخاب الطبيعي" في نظرية دارون، فأثر هذه النظرية واضح في العديد من المدارس الفلسفية. فبعد انتشار هذه النظرية وذيوعها نرى أن العديد من الفلاسفة بدأوا بسحب هذه النظرية من إطارها في عالم الأحياء ليطبقوها على مستوى الكون. لذا نرى ولادة تعابير فلسفية جديدة بعد ظهور هذه النظرية وشيوعها مثل "التطور الانبثاقي" للفيلسوف البريطاني "لوي مورجان" و"التطور الخلاق" للفيلسوف الفرنسي "هنري برغسون".
    والشيء نفسه نلاحظه عند الفيلسوف الأسترالي صمويل ألكساندر. الذي قال بأن هناك تطور على مستوى الكون، وأن المادة كانت في صورة بسيطة في أول أمرها ثم تطورت إلى مادة لها خواص معينة كاللون والرائحة، ثم ظهرت الحياة وبعدها العقل، وأن الله يمثل المرحلة النهائية للعقل؛ أي إن الله -تعالى الله علوّاً كبيراً- ليس إلا نتيجة هذا التطور الذي بدأ منذ الأزل في هذا الكون الذي عدوه قبل عقود من الزمن لانِهائيّاً من ناحية الزمان والمكان. هذا عند طائفة من الفلاسفة المؤمنين بوجود الله، أما المنكرون والملحدون من الفلاسفة فقد قالوا بالمصادفة؛ أي إن المادة وهي تتقلب في أدوار وأطوار وحالات مختلفة أنتجت هذا النظام الرائع المشاهَد في الكون وفي الحياة وهذا يخالف قانون "الاحتمالات الرياضية".
    كما استندت كثير من النظريات السياسية كالنازية والفاشية إلى نظرية التطور مستخدمة إياها كسند علمي لأَيدولوجياتها البعيدة عن الإنسانية، فما دامت الحياة صراعاً يبقى فيها الأقوياء ويزول من مسرحها الضعفاء، فمن حق العناصر القوية (كالعنصر الجرماني في النازية وكالرجل الأبيض عند العنصريين البيض) أن تملي إرادتها على العناصر الأخرى وأن تفعل بها ما تشاء إلى حد الإبادة.
    كما كانت هذه النظرية خلف ظاهرة الإباحية الأخلاقية أو ما سميت بـ"الثورة الجنسية" التي اجتاحت العالم الغربي والعديد من بلدان العالم. لأن الإنسان ما دام سليل حيوانات فما عليه إلا اتباع غرائزه وعدم كَبتها، وما الخُلُق والضمير إلا قشور زائفة صنعها المجتمع، وهي لا تستحق الالتفات إليها أو الاهتمام بها.
    لقد شهد القرن التاسع عشر ميلادَ ثلاث نظريات أثّرت في الحياة الإنسانية تأثيراً خطيراً وسلبياً وهي: "النظرية الماركسية" و"نظرية دارون" في التطور و"نظرية فرويد" في التحليل النفسي. ولعل نظرية التطور لدارون هي أخطر هذه النظريات، لأنها حاولت البرهنة على "حيوانية الإنسان". وعندما يتم إثبات هذه الصفة الحيوانية في الإنسان ويدمغ بها فمن السهل قبول النظرية الماركسية التي ترى أن الهم الوحيد للإنسان هو حاجاته المادية وما يشبع بطنه. وكذلك يسهل قبول نظرية فرويد التي أرجعت جميع نشاطات الإنسان وغاياته إلى غريزته الجنسية.

    تحول النظرية إلى أيدولوجية، وعمليات التزوير
    وهناك ظاهرة تلفت النظر في موضوع نظرية التطور، وهي أن هذه النظرية خرجت من كونها نظرية علمية قابلة للصواب أو الخطأ، إذ تحولت إلى "أيدولوجية" يدافع عنها أنصارها، ولا يترددون حتى في القيام بعمليات تزوير مشينة من الناحية العلمية والأخلاقية، وهذا ما لا نراه في النظريات العلمية الأخرى؛ فلا نرى عالماً في الفيزياء أو في الكيمياء أو في أي علم من العلوم يقوم بعملية تزوير لإثبات صحة نظريته أو صحة القانون الذي اكتشفه، لأن غاية العلم هي الوصول إلى الحقيقة. بينما نرى أن عمليات التزوير العلمية منحصرة في موضوع نظرية التطور فقط.
    وأُولى عمليات التزوير هذه قام بها العالم الألماني "أرنست هيجل" وكان من أنصار نظرية التطور. ولما رأى أن صور الأجنة لا تتطابق تماماً مع هذه النظرية قام بعمليات رُتُوش وحذْف في صور الأجنة البشرية لكي تتطابق مع نظرية "التلخيص" (وهي إحدى النظريات السابقة التي قُدّمت كبرهان على نظرية التطور ثم نفض العلماء أيديهم عنها بعد ثبوت خطئها). ولكن أحد العلماء اكتشف عملية التزوير هذه وأعلنها في إحدى الصحف، وتحدى فيها "أرنست هيجل" الذي لم ير بدّاً من الاعتراف بجريمته العلمية والأخلاقية بعد فترة صمت وتردّد، فاعترف في مقالة كتبها في 14/12/1908 وقال فيها: "إن ما يعزّيه هو أنه لم يكن الوحيد الذي قام بعملية تزوير لإثبات صحة نظرية التطور، بل إن هناك المئات من العلماء والفلاسفة قاموا بعمليات تزوير في الصور التي توضّح بنية الأحياء وعلم التشريح وعلم الأنسجة وعلم الأجنة لكي تطابق نظرية التطور".
    إذن فهناك مئات من عمليات التزوير -وليست عملية واحدة أو عدة عمليات- تمت في علم الأحياء وفي علم التشريح وعلم الأنسجة وعلم الأجنّة قام بها العلماء من أنصار التطور.
    أجل! على مثل عمليات الغش والتزوير هذه قامت نظرية التطور وانتشرت، وتمت بها أيضاً عملية غسيل دماغ الجماهير في هذا الموضوع، وأصبح من لا يؤمن بها رجعياً وجاهلاً!!.
    وهناك حادثة "إنسان نبراسكا" فقد عثروا على سن واحدة ليعلنوا أن صاحب هذه السن هو الحلقة المفقودة التي يبحثون عنها، ونشروا صوراً خيالية لهذا الإنسان، بل حتى عن حياته العائلية، وقدّم علماء التطور هذه السن كدليل في محكمة "سكوبس"(2) عام 1925. وعندما اعترض الطرف الآخر سخروا من جهله! ومع أن المحكمة أصدرت قرارها بإدانة السيد "سكوبس" إلا أن الضجّة التي أثارها أنصار التطور في الصحافة وفي المحافل العلمية جلبت عطفاً كبيراً على المتهم، وغضباً على المحكمة.
    وفي هذه المحكمة قدّم علماء التطور هذه السن كدليل لا ينقض على صحة التطور، لأنهم اخترعوا من هذه السن الواحدة إنساناً أسموه "إنسان نبراسكا" وأطلقوا عليه اسماً لاتينياً رنّاناً ليسبغوا عليه صبغة علمية.
    ولكن تبيَّن فيما بعد أن هذه السن لا تعود لإنسان، ولا لقرد، بل لخنـزير بري! نعم خنـزير! إذن تأملوا مدى المبالغات الموجودة في تفسيرات علماء التطور للمعطيات العلمية أو للمتحجرات التي يعثرون عليها، ومدى انحرافهم عن النهج العلمي الذي يجب أن ينطلق من مبدإ "الموضوعية" في تفسير المعطيات والظواهر العلمية والطبيعية، بينما ينطلق هؤلاء العلماء من فكر مسبق، وهو أن نظرية التطور صحيحة. لذا يقومون بليِّ عنق هذه الظواهر والمعطيات العلمية لكي تتوافق مع ما يعتقدونه من فكر مسبق. ولا يترددون -كما رأينا- حتى من القيام بعمليات تزوير معيبة ومشينة أخلاقيّاً وعلميّاً في هذه السبيل. وهناك أمثلة أخرى كثيرة في هذا الصدد لا نوردها هنا خشية الإطالة.
    لقد خرجت نظرية التطور من كونها نظرية -أو فرضية- علمية يمكن دراستها ووضعها على المحك مثل النظريات العلمية الأخرى، وأصبحت "أيدولوجية" عند علماء التطور يدافعون عنها حتى ولو تطلب الأمر القيام بعمليات تزوير مشينة.
    ولكن لماذا أصبحت نظرية التطور أيدولوجية؟ لأنها النظرية العلمية الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى الإلحاد، لكونها تدعي القيام بتفسير الكون والحياة دون الحاجة إلى الخالق. فإذا ظهر أن كل نوع من أنواع الأحياء خلق على حدة، وأن الحياة لم تظهر نتيجة مصادفات عشوائية، لأن هذا أمر مستحيل، وأن الأحياء لم تتطور عن بعضها البعض فلا يبقى هناك أي مجال أمام جميع العلماء سوى الإيمان بالله تعالى.

    شواهد علمية على تهافت هذه النظرة
    وإذا أردنا الإشارة باختصار إلى بعض الشواهد التي تقف ضد نظرية التطور قلنا:
    1- عجز النظرية: إن كل نظرية علمية تسعى إلى تفسير كل أو معظم الظواهر المتعلقة بها. فمثلاً عندما تضع نظرية حول الجاذبية الأرضية فيجب أن تقوم هذه النظرية بتفسير جميع الظواهر المتعلقة بها. وعندما تضع نظرية حول ماهية الضوء وخصائصه يجب أن تقوم هذه النظرية بتفسير كل ما يتعلق بالضوء وبخصائصه. وعندما تشذ أي ظاهرة من الظواهر عن النظريات الموضوعة لتفسيرها تتم محاولة اكتشاف نظرية أخرى أكثر شمولاً من النظرية السابقة.
    إذا نظرنا إلى نظرية التطور من هذه الزاوية نرى أنها نظرية قاصرة جدّاً في هذا الصدد. وندرج أدناه بعض المواضيع التي لم تقم هذه النظرية بتقديم أي تفسير لها:
    أ- أصل الحشرات: لا تقدم هذه النظرية أي تفسير لأصل الحشرات مع أنها تمثل 80 % من مجموع الحيوانات.
    بـ- أصل وتطور القوارض غير معروف، مع أن أعدادها هائلة وتزيد على أعداد الثدييات الأخرى.
    جـ- أصل الطّيَران بجميع أشكاله غير معروف تماماً. فكما هو معلوم فهناك أربعة أنواع من الحيوانات الطائرة: الحشرات، الطيور، بعض اللبائن (كالخفاش)، بعض الزواحف الطائرة (انقرضت). لا تقدم نظرية التطور أي جواب حول سؤال: كيف ظهر الطيران عند هذه الحيوانات؟
    إذن ما بالك بنظرية لا تقوم بتفسير 90 % من الظواهر التي من المفروض تناولها ولا تستطيع تسليط الضوء عليها؟ وما دامت هذه النسبة الكبيرة من الظواهر غير معروفة وغير مفسرة من قبلها فكيف يمكن عدّها نظرية صحيحة؟ وهل هناك نظرية علمية أخرى غير هذه النظرية أبدت عجزها عن تفسير 90% من الظواهر التي تصدّت لتفسيرها؟ وهل يمكن أن تقبل الأوساط العلمية مثل هذه النظرية؟
    2- الحياة في الخلية الأولى: كيفية ظهور الحياة في الخلية الحية الأولى غير معروفة، والقول بالمصادفة ليس جواباً علمياً، بل جواباً يصادم العلم؛ لأنه كلما زادت معلوماتنا عن الخلية الحية ومدى تعقيدها تأكد لنا أكثر وأكثر استحالة ظهورها مصادفة. ويكفي أن نعلم أن جزيئات D.N.A الموجودة في الإنسان تحتوي على معلومات لو قمنا بتسجيلها على الورق لاحتجنا لـ 900 ألف صفحة تقريباً، وهذا يعادل 34 ضعف المعلومات الواردة في دائرة المعارف البريطانية. فكيف يمكن إذن أن تظهر الخلية إلى الوجود مصادفة؟ وقد عُلم من تطبيق قوانين الاحتمالات الرياضية استحالة تكوُّن جزيئة واحدة من البروتين عن طريق المصادفة خلال أضعاف عمر الكون، فكيف يمكن ظهور خلية واحدة حيّة بطريق المصادفة؟
    3- الحلقات المفقودة: تدعي هذه النظرية أن الأحياء قد تطورت من خلية واحدة إلى أحياء ذات خلايا متعددة ثم تشعّبت مساراتها في التطور حتى ظهرت الأحياء الحالية التي تبلغ أعداداها عدة ملايين. لذا فحسَب هذه النظرية لا بد من وجود عشرات الحلقات الوسطى أو الحلقات الانتقالية بين كل نوعين، أي إن أعداد الحلقات الوسطى يجب أن تزيد بعشرات المرات على عدد الأحياء الموجودة حالياً. أي إن أحياء الحلقات الوسطى يجب أن تبلغ عشرات ومئات الملايين، ولكن لم يتم العثور حتى الآن على أي حلقة وسطى. ولم يصح الزعم القائل بأن طائر "الأركيوباتريكس" يمثل الحلقة الوسطى بين الزواحف والطيور، لأنه تم العثور على متحجرة طائر في نفس العهد الذي عاش فيه "الأركيوباتريكس" وهو العهد الجوراسي (أو العهد الطباشيري) من قبل البروفسور "جون أرستروم" من جامعة "يالا"، وكتب مقالة مفصلة عن هذا الطائر في مجلة الأطبّاء العلمية (المجلد رقم 112 في 24 أيلول/1977). لذا لا يمكن أن يكون طائر "الأركيوباتريكس" جَدّاً وسلَفاً للطيور، بينما كانت هناك طيور حقيقية تعيش معه.
    كما قدّم التطوريون بعض الجماجم التي تعود لقرود -كانت تعيش سابقاً ثم انقرضت- وكأنها الحلقات المفقودة بين الإنسان والقرد. وكل هذه الجماجم مدار شكّ ونقاش حتى من قبل علماء التطور أنفسهم. ولو كانت نظرية التطور صحيحة لكان المفروض أن نعثر على مئات الآلاف من متحجرات الأحياء التي تمثل الحلقات الوسطى الانتقالية بين الأنواع؛ لأنه تم العثور على مئات الآلاف، بل ربما الملايين من المتحجرات في المائة والخمسين سنة الأخيرة وامتلأت بها المتاحف الطبيعية.
    وهذا الفشل الذريع في الحصول على هذه المتحجرات (لأنها غير موجودة أصلاً) هو الذي دفَع بعضَ علماء التطور إلى البحث عن مخرج من هذه الورطة الكبيرة التي تهدد بإعدام نظرية التطور، لذا قام هؤلاء بوضع نظريات مختلفة. ومجمل هذه النظريات الأخيرة هو أن التطور حصل فجأة ودون مراحل انتقالية (مثلاً حدث أن زاحفاً وضع بيضة خرج منها طائر!) ولم يستطيعوا أن يقدموا لهذه الفرضية الخيالية البعيدة عن كل قسطاس علمي أي دليل يمكن أن يكون له وزن. وبهذا دخلت نظرية التطور في طريق مسدود.
    4- الزمن عامل هدم لا عامل بناء: وفي السنوات الأخيرة بدأ نقاش حاد بين أنصار التطور وأنصار الخلق حول قانون فيزيائي يرى أنصار الخلق أنه ينقض نظرية التطور من أساسها وهو القانون الثاني من "الديناميكية الحرارية".
    فهذا القانون يشير إلى أن الكون منذ خلقه يسير نحو الانحلال ونحو التدهور ونحو الموت الحراري، فالنجوم تبعث طاقة حرارية وضوئية وإشعاعية ووقودها ينفد، ونحن نرى أن كل شيء يترك لحاله ينحل ويفسد؛ فإذا تركنا قطعة لحم أو فاكهة نراها تفسد بعد مدة. وإذا تركت بيتاً أو سيارة لحالها دون عناية وخدمة أسرع إليها البلى... وهكذا. أي لا يوجد هناك شيء يتطور أو يتحسن حاله إذا تركته لحاله ولم تتدخل بعلمك وإرادتك في تحسين وضعه؛ مثلاً تستطيع القيام ببناء بناية أو صنع آلة، ولكن العملية هنا عملية مقصودة تدخل فيها العلم والإرادة الإنسانية، وليست عملية تلقائية. أي إن الزمن عامل هدم وليس عامل بناء، لأن الأشياء إن تركت لحالها مالت إلى الانحلال والانهدام والتفتت، ولا تتطور ولا يزداد تعقيدها أو درجة نظامها. لذا ففي مثل هذا الكون، وفي ظل هذا القانون الفيزيائي لا يمكن أن يكون هناك تطور تلقائي مستند إلى المصادفات، لأن هذا الكون متوجه للانحلال وليس للتطور.
    ______________
    الهوامش:
    (1) قصة الفلسفة اليونانية، لأحمد أمين وزكي نجيب محمود، ص 6.
    (2) محاكمة "سكوبس" عقدت في مدينة دايتون، في ولاية "تنسيِ" الأمريكية في صيف 1925 وثارت حولها ضجة كبيرة حتى أن عدد الحاضرين إلى المحكمة زاد عن عشرين ألف مستمع. وخلاصة القضية أن حكومة ولاية تنسي أقامت الدعوى على أستاذ يدعى "سكوبس" لأنه عارض صحة الإصحاح الأول من سفر التكوين عن خلق الانسان، وقدّم نظرية التطور لدارون كتفسير بديل لقضية الخلق.
    ___________
    * كاتب وباحث تركي.


    المصدر

    أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
    و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
    تغيُّب ..
  • ذو القرنين
    عضو
    • Feb 2009
    • 23

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم


    زميلي العزيز

    إن الأنسان عندما يدافع عن فكرة معينة فأنه لايكون يراها إلا الحق , لذا تجده يحضر الأدلة والبراهين والحجج ليثبت بطلان الفكرة المضادة , حتى أنه في بعض المرات يؤدي به الأمر إلى أن تطغى العواطف والمشاعر لدرجة أنه يصبح إنتقائي ولايرى إلا الجانب السلبي أو الناقص من الأمر , وهذا يؤدي إلى الوصول إلى موقف لارجعة منه ومثال على ذلك نظرية التطور , فتجد أن الكثير من الناس يرفضونها بشكل كامل ولايعترفون بها وأخرون يقبلونها بشكل كامل ويعتبرونها هي الصحيحة , فكلا الطرفين وقع في خطأ بحيث أنه وصل لموقف سوف يصعب عليه الرجوع منه , ولكن من أخذ بالنظرية وتبين خطأها سيكون رجوعه أسهل وستكون لديه الحجج والبراهين الكثيرة التي تدعم موقفه , ولكن بالنسبة لمن يرفضها فسيكون موقه صعباً جداً ولن يستطيع الرجوع بسهولة عن موقفه ولن تكون له الحجج والبراهين التي تدعم موقفه .

    نظرية التطور , نظرية أثارت ومازالت تثير منذ صدورها الجدل الكثير , وفيها نواقص وأخطاء وعيوب وحلقات مفقودة ولكن بنفس الوقت ما يقف في صالح النظرية اكبر من ما يقف ضدها , وجميع المقالات الشبيهة لمقالاتك - مع إحترامي الكامل لك ولكاتبها - فهي تركز على المواقف السلبية والنواقص فقط .

    الخلاصة : نظرية التطور لم تثبت بعد ولكن هذا لا يعني أن نقف منها موقف العداء , فلو أنه تم إثباتها وتم إكتشاف الحلقات المفقودة والنواقص فستكونون قد وصلتم للمرحلة الحرجة والتي سيكون الرجوع عنها صعب جداً , ويكفي أن من يعمل بنظرية دارون بغض النظر عن مذهبه قد إتبع أمر الله في القرأن :

    ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
    ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ )
    ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )

    Comment

    • _aMiNe_
      طالب علم
      • Jul 2007
      • 1528

      #3
      الأخ ذو القرنين، مرحبا بك في المنتدى ..

      نظرية التطور , نظرية أثارت ومازالت تثير منذ صدورها الجدل الكثير , وفيها نواقص وأخطاء وعيوب وحلقات مفقودة ولكن بنفس الوقت ما يقف في صالح النظرية اكبر من ما يقف ضدها , وجميع المقالات الشبيهة لمقالاتك - مع إحترامي الكامل لك ولكاتبها - فهي تركز على المواقف السلبية والنواقص فقط .
      ألا يحق لنا كشف تلك النواقص .. ؟!

      و في المقابل من حق من يرون لها نصيبا من الحقائق، أن يبينوه بالدليل .. (و ليس بالعاطفة كما تفضلتَ .. و ليس بالكلام الإنشائي ..)
      ويكفي أن من يعمل بنظرية دارون بغض النظر عن مذهبه قد إتبع أمر الله في القرأن :

      ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
      إيتنا من نظرية دارون، ما يوافق كلام الله الذي استشهدت به (بغض النظر عن مذهب دارون!) ؟

      مع التحية.

      أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
      و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
      تغيُّب ..

      Comment

      • _aMiNe_
        طالب علم
        • Jul 2007
        • 1528

        #4
        إن شاء الله سأتابع الحوار يوم الإثنين ..

        أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
        و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
        تغيُّب ..

        Comment

        • ذو القرنين
          عضو
          • Feb 2009
          • 23

          #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة _aMiNe_ مشاهدة المشاركة
          ألا يحق لنا كشف تلك النواقص .. ؟!

          و في المقابل من حق من يرون لها نصيبا من الحقائق، أن يبينوه بالدليل .. (و ليس بالعاطفة كما تفضلتَ .. و ليس بالكلام الإنشائي ..)

          إيتنا من نظرية دارون، ما يوافق كلام الله الذي استشهدت به (بغض النظر عن مذهب دارون!) ؟

          مع التحية.

          يحق لك يا أخي العزيز أن تكشف تلك النواقض والنواقض ولكن الهدف من تعليقي هو عدم التعجل بالحكم على النظرية لأنه لو في المستقبل تم إثباتها فستكون قد وصلت لمرحلة لايمكنك بعدها أن تتراجع عما قلته !!

          أنا لم أكتب تعليقي دفاعاً عن النظرية , ولكن كتبته من أجل ان نتريث بالحكم على النظريات حتى يتم إثباتها أو نفيها دون أن نتمسك بموقف نندم عليه بالمستقبل ...

          سيكون لي عودة ونقاش معك عند عودتك يوم الأثنين إن شاء الله
          ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ )
          ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )

          Comment

          • ناصر التوحيد
            محاور - رحمه الله
            • Nov 2005
            • 5513

            #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذو القرنين مشاهدة المشاركة
            الهدف من تعليقي هو عدم التعجل بالحكم على النظرية لأنه لو في المستقبل تم إثباتها فستكون قد وصلت لمرحلة لايمكنك بعدها أن تتراجع عما قلته !!
            اهلا بال " لو "
            وحرف ال " لو " لمن لا يعرف معنى لو هو حرف امتناع لامتناع . اي أنه امتنع الثاني لامتناع الأول
            ما يسمى بنظرية التطور هو وهم
            وعلميا وعقليا لا يمكن اثبات الوهم مهما دار الزمان


            وحقيقة الخلق يعرفها اهل الحق والحقيقة لانهم يتبعون كلام الخالق الذي يعلم كل شيء وحقيقة كل شيء
            للحق وجه واحد
            ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
            "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

            Comment

            • محمد الناظوري
              عضو
              • Sep 2008
              • 28

              #7
              الموضوع جميل قابل للأخذ و الرد فيه .. نظرية التطور عند علماء الطبيعة و طريقتهم في فهمها و انتقادها ليست هي نفس النظرية عند الايديولوجيين معتنقي تطورية هربرت سبنسر منهم و الجدليون, هؤلاء يفهمون التطور بشكل مختلف فالتطور عندهم ليست الدروينية حدها, بل تكتسح مختلف الميادين بان الوجود من العالم العضوي الى العالم اللاعضوي و من المادة الى الفكر يخضع لقانون التطور, و هذا التفكير اكتسب طابع فلسفي مع الدياليكتيك و معرفة هذا مهم جدا لفهم أرضية من يدافعون عن النظرية.

              أما تطور الكائنات الحية فقد تكلم فيها مفكرون من حضارات مختلفة قبل داروين, نجد مثلا -620 قبل التاريخ الميلادي- أناكسيماندر المفكر الأيوني (منطقة في تركيا الحالي) من الحضارة اليونانية تكلم في التطور و قال ان اصل الكائنات كلها بدأت في البحر قبل أن تنتقل الى البر .. الفيلسوف الصيني جوانكتسی - القرن الرابع قبل الميلاد- تكلم في التطور ايضا كما عندهم في الطاوية تصور خاص للحياة .. و عرف الرومان مفكرا اسمه لوكريتيوس -عام 50 قبل الميلاد- تلكم في التطور .. و قد سجل التاريخ بعض المفكرين من الحضارة الاسلامية تكلموا في التطور كابن مسكوية, الجاحظ, الخزيني, البيروني, ناصر الدين الطوسي, ابن خلدون و آخرون .. و قبل داروين تكلم الكثير في التطور في أوروبا كموبيرطوس, جيمس بورنيط, لامارك .. و غيرهم

              التطور لم يكن يوما -كما هو دائما- فكرة مناقضة للخلق و لم يُستلحد الا بعد ان نُبِش في فكر ديموقريطس الذي كان قد عفى عنه الزمن على يد ماركس و أصحابه و من ثم الايديولوجيات المادية و خصوصا الشيوعية و الفاشية.

              شكرا

              Comment

              • ذو القرنين
                عضو
                • Feb 2009
                • 23

                #8
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد مشاهدة المشاركة
                اهلا بال " لو "
                وحرف ال " لو " لمن لا يعرف معنى لو هو حرف امتناع لامتناع . اي أنه امتنع الثاني لامتناع الأول
                ما يسمى بنظرية التطور هو وهم
                وعلميا وعقليا لا يمكن اثبات الوهم مهما دار الزمان


                وحقيقة الخلق يعرفها اهل الحق والحقيقة لانهم يتبعون كلام الخالق الذي يعلم كل شيء وحقيقة كل شيء

                أخي الكريم , عندما خرج غاليليو بفكرة ان الأرض هي التي تدور حول الشمس حاربته الكنيسة وضحكت منه واعلنت كفره ولو رجعنا بالزمان وسألنا أحد أتباع الكنيسة لقال لك أن غاليليو مجنون كيف الأرض هي التي تدور حول الشمس !! ولكن الأن بعد أن تبين حقيقة الأمر تجد أن الكنيسة تقول لك أنهم قديماً لم يفهموا الأنجيل وتجدها تتذرع بحجج واهية , وحتى أنهم قالوا لايوجد في الأنجيل أي دليل يقول أن الشمس هي التي تدور حول الأرض وفعلاً لايوجد في الأنجيل مثل هذه الخرافات , ولكن الفكرة المسبقة والتأثر بالتوراة التي إحتكرت تفسير الكون , أعمت عيونهم عن الحق , لذلك الخوف هو تكرر ما حصل معهم بشكل أو بأخر معنا , وهذا يضع الإسلام في موقف حرج .

                ( رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )

                وشكراً لك
                ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ )
                ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )

                Comment

                • ناصر التوحيد
                  محاور - رحمه الله
                  • Nov 2005
                  • 5513

                  #9
                  ما حدث عند النصارى واناجيلهم ,, لم يحدث عند المسلمين ولا في قرآنهم
                  فما تتحدث عنه وهم ..
                  وقياسك باطل
                  للحق وجه واحد
                  ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                  "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                  Comment

                  • ذو القرنين
                    عضو
                    • Feb 2009
                    • 23

                    #10
                    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الناظوري مشاهدة المشاركة
                    أما تطور الكائنات الحية فقد تكلم فيها مفكرون من حضارات مختلفة قبل داروين
                    نعم هذا صحيح وأيضاً هناك من المسلمين من تكلم فيها أيضاً :

                    - عبد الرحمن الخزيني
                    - الجاحظ
                    - ابن مسكويه
                    - اخوان الصفا
                    - ابن الهيثم
                    - البيروني
                    - الطوسي
                    - ابن خلدون
                    - ابن عربي

                    شكراً لك
                    ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ )
                    ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )

                    Comment

                    • ذو القرنين
                      عضو
                      • Feb 2009
                      • 23

                      #11
                      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر التوحيد مشاهدة المشاركة
                      ما حدث عند النصارى واناجيلهم ,, لم يحدث عند المسلمين ولا في قرآنهم
                      فما تتحدث عنه وهم ..
                      وقياسك باطل
                      ليس الهدف قياس القرآن والإسلام بالأنجيل والمسيحية , فلا قياس بينهم !!

                      ولكن كما يقول المثل ( في العجلة الندامة وفي التأني السلامة )


                      شكراً لك
                      ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ )
                      ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )

                      Comment

                      • ناصر التوحيد
                        محاور - رحمه الله
                        • Nov 2005
                        • 5513

                        #12
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذو القرنين مشاهدة المشاركة
                        ولكن كما يقول المثل ( في العجلة الندامة وفي التأني السلامة )
                        شكراً لك
                        ستقوم القيامة قبل ان تاتي هذه الندامة
                        للحق وجه واحد
                        ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
                        "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

                        Comment

                        • محمد الناظوري
                          عضو
                          • Sep 2008
                          • 28

                          #13
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذو القرنين مشاهدة المشاركة
                          نعم هذا صحيح وأيضاً هناك من المسلمين من تكلم فيها أيضاً :

                          - عبد الرحمن الخزيني
                          - الجاحظ
                          - ابن مسكويه
                          - اخوان الصفا
                          - ابن الهيثم
                          - البيروني
                          - الطوسي
                          - ابن خلدون
                          - ابن عربي

                          شكراً لك
                          هذا ما كنت قد كتبته كذلك أم أنك أحببت التوكيد .. على أي, التفكير التطوري عند فلاسفة الطاوية ليس هو نفس التفكير عند قدماء اليونان و ليس هو نفس التفكير عند مفكرين في بداية النهضة الأوروبية ليس هو نفس التفكير عند لامارك و ليس هو نفس التفكير عند دارويين و ليس هو نفس التفكير عند التطوريين حديثا و خصوصا بعد تطور الميكروبيولوجيا و تشعب الدراسات في الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين أو الدنا dna.. و هكذا ...
                          - تصنيف الحياونات
                          - الوراثة العرقية
                          - تشابه الصفات على المستوى الجزيئي
                          - المستحثات

                          هذه المباحث الأربعة تعتبر عند عامة الناس الذين يقبلون نظرية التطور أدلة و هؤلاء كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وأغلب الظن أنهم قيل لهم في المدرسة الدب يشبه الخنزير إذن القرد أصلهم .. أما الباحثين في هذا الفرع من البيولوجيا أي التطور فإنهم يبحثون و لاشك عن حجج لنظرياتهم و فرضياتهم التطورية في تلك المباحث الأربعة و أنت حر أن تختار أي باب شئت و أتحفنا بما فهمت و تظن أنه قد يكون حقا لأني أراك تميل الى نظرية التطور و لا تميل إليها من باب:

                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذو القرنين مشاهدة المشاركة
                          بسم الله الرحمن الرحيم


                          (...)

                          نظرية التطور , نظرية أثارت ومازالت تثير منذ صدورها الجدل الكثير , وفيها نواقص وأخطاء وعيوب وحلقات مفقودة ولكن بنفس الوقت ما يقف في صالح النظرية اكبر من ما يقف ضدها , وجميع المقالات الشبيهة لمقالاتك - مع إحترامي الكامل لك ولكاتبها - فهي تركز على المواقف السلبية والنواقص فقط .

                          الخلاصة : نظرية التطور لم تثبت بعد ولكن هذا لا يعني أن نقف منها موقف العداء , فلو أنه تم إثباتها وتم إكتشاف الحلقات المفقودة والنواقص فستكونون قد وصلتم للمرحلة الحرجة والتي سيكون الرجوع عنها صعب جداً , ويكفي أن من يعمل بنظرية دارون بغض النظر عن مذهبه قد إتبع أمر الله في القرأن :


                          ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
                          أنا أتقف معك هناك فعلا من يقف ضد النظريات العلمية التي تبحث في أصل الأنواع و يتخذ موقف عدائي تجاهها لكن هذا لا يرجع لأخطاء النظريات و بطلانها لكن السبب هم الايديولوجيون الغربيون و خصوصا الوضعيون و التطوريون و الماركسيون الذين حاولوا لبس النظرية لباسا علمانيا لادينيا أو حتى ربما إستلحاديا .. ما فعل هؤلاء جعل الكنيسة تقف موقفا عدائيا ضد النظرية بينما لا يعرفون حتى كيف يتكون كائن حي تجدهم يردون على النظرية .. استغلال العلمانيون للنظرية و فهم الكنيسة الحرفي الظاهري لنصوص سفر التكوين أدى بهم الى ذلك .. إذا قرأوا سفر التكوين بمنطق و بدون تأويل فإنهم يجدون أن الله خلق آدم من الأرض و لكن الكيفية غير موجودة .. القول أنه خلق مرة واحدة و نفخ الروح في أنفه تأويل للنص بدون دليل .. النص يقول خلق الخالق آدم من الأرض لكن كيف مفتوحة و ربما جعل الحياة في مواد مادية على الأرض و خلق في هذه المواد إمكانية للتغير من حادث إلى حادث أطوارا إلى أن وصل إلى جسم معين آختاره الخالق ليكون مسكنا لآدم .. هذه احتمالية لكن المشكلة عندهم و عند قرائتهم للنصوص .. أما المسلمين فكان فيهم من العلماء الأوليين من كتب في نوع من التطور و درسوا آيات القرآن و واجهوا نظريات دارويين بمنهجية علمية, و لكن مع تزايد الزحف الأحمر من الاتحاد السوفييني سابقا آتخذ الموقف منحى آخر نتيجة لأسباب إيديولوجية.

                          على أي, نحن هنا يمكننا أن نتدارس هذه النظرية و نبحث في الحجج التي يصيغها الباحثين و كيف يرد عليها العلماء و ما نوع المناقشات و آختلافات الرأي الموجودة بينهم ليستفيد القراء ممن يحب المطالعة و التعرف على النظرية, يمكنك أن تبدأ أخي و ترد على سؤالي إن أحببت و شكرا.
                          Last edited by محمد الناظوري; 02-22-2009, 06:12 AM.

                          Comment

                          • محمد الناظوري
                            عضو
                            • Sep 2008
                            • 28

                            #14
                            ما هي نظرية التطور؟

                            سأبدأ إن شاء الله بكتابة مقدمة قصيرة قليلة الأخطاء للتعريف بالنظرية و أرجو من الاخوة المتخصصين أو المطالعين المشاركة بالتصحيح أو الاضافة أو التوضيح قبل ان يشرع الأخ ذو القرنين في الجواب على سؤالي الذي طرحته في المشاركة الفائتة.

                            ما هي نظرية التطور؟
                            نظرية التطور رغم وجودها الفكري في العلوم الطبيعية يعود للحضارات القديمة قبل الإغريق فإن ظهورها الفلسفي العلمي جاءت مع تشارلز داروين و من ثم آكتسبت النظرية محتوى ايديولوجيا ساعد في آنتشارها بسرعة على يد اللادينيين و خصوصا الماركسيين و التطوريين و حتى الوضعيين و الانفتاحيين الليبيراليين وقفوا معها سياسيا و برمجوها في المقررات الدراسية ضمن العلوم البيولوجية و هذه النظرية شرحها دارويين في كتابه "أصل الانواع". إستخدام دارويين لهذا العنوان له أكثر من دلالة, فدارويين أراد أن يعرف لماذا هناك أنواع مختلفة من الحياونات في العالم, و بالذات, لماذا تتشابه كثير من هذه الحياوانات. جوابه على هذا التساؤل كان: التطور. تصور دارويين مجموعة من الكائنات الحية كشجرة حيوية كبيرة لكل نوع فرعه الخاص و كل فرع متصل بفرع آخر. فالحياة إذن بأكملها على الأرض جزء من عائلة كبيرة! هذا الشعور بالقرابة هو بالتحديد الشيء الذي جعل النظرية جميلة لكثير من الناس.

                            ما هي الاشياء التي هي بالتأكيد ليست من شئون النظرية (أي ليس من النظرية)؟
                            ما لا تقوله النظرية, هو كيف ظهرت الحياة على وجه الأرض. لهذا السبب لم يعنون داروين كتابه ب "نشوء الحياة". نظرية داروين تنطلق من شكل حيوي موجود, و تحاول بعد ذلك التفكير كيف يتغير هذا الشكل أو يتطور.

                            السؤال عن أصل الحياة و ظهورها سؤال آخر لا علاقة له بنظرية دارويين و ما زالت هناك نقاشات و بحوث في هذا الصدد و قد أجريت بعض التجارب في الاوساط العلمية عن ظهور الفئران في القمح و نشوء الدود في اللحم المتعفن لكن تجارب باءت الفشل حتى في ترسيخ أول فرضية في هذا المجال.

                            كيف تعمل نظرية التطور؟
                            مبدأ التطور يمكن فهمه بكل بساطة فهو ينقسم إلى مفاهيم ثلاثة: الوراثة ، الطفرات والانتقاء الطبيعي.
                            1) الوراثة تعني أن كل كائن حي يحتوي على معلومات عن تكوينه يمكن نقلها إلى ذريته.اليوم ،اكتشف الانسان أن جميع الكائنات الحية تحتوي على معلومات في الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين أو الدنا.
                            2) الطفرات هي تغيرات من دون أي وظيفة تحدث في الحمض النووي الدنا. ولذلك يتكلمون عن تغييرات عشوائية ، بعض هذه التغيرات جيدة منفعة للكائن، وبعض هذه التغييرات سيئة و مضرة.
                            3) أما الانتخاب الطبيعي الذي يعتبر أهم مفهوم عند دارويين فيجمع المفهوم الأول و الثاني معا. يرى دارويين أن الكائن الحي الذي يملك خصائص تساعده في البقاء على قيد الحياة في محيطه, إحتمال بقاءه أقوى من إحتمال بقاء كائن حي على قيد الحياة لا يملك تلك الخصائص.

                            و بناء على ما سبق:
                            1) بسبب تحولات في الطفرات يمكن فجأة أن يحصل الكائن الحي على خصائص أفضل ، وبالتالي أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة.
                            2) الكائنات التي يكون إحتمال بقائها على قيد الحياة أكثر، سوف يكون إحتمال تناسلها أكثر فأكثر.
                            3) نظرا للخصائص الايجابية التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء ، تصبح الذرية أفضل تكيفا مع بيئتها.
                            و لذلك تستمر أنواع الحياونات الحياة في وئام مع محيطهم!

                            طبعا هناك الكثير من الكلام في التعريف بالنظرية لكن الجوهر هو ما ذكرته!

                            و السلام

                            Last edited by محمد الناظوري; 02-22-2009, 06:47 PM.

                            Comment

                            • _aMiNe_
                              طالب علم
                              • Jul 2007
                              • 1528

                              #15
                              أخي الكريم ذو القرنين ..

                              نحن هنا في منتدى التوحيد، للحوار مع الملاحدة و اللادينيين و المنتسبين إلى مذاهب فكرية منحرفة، و الرد عليهم ..
                              إذن، فنقدنا موجه إلى ما تدعيه تلك الفئة من البشر .. و لذلك يجب أخذ هذا الأمر بعين الإعتبار.

                              بخصوص نظرية التطور، فمما لا شك فيه، أنها تُستغل من طرف أغلبية معتنقيها (سواء كانوا علماء ماديين أو أتباع العلماء الماديين) .. كمسوّغ إيديولوجي للكفر بالله و دين الله ..

                              موقفي الشخصي واضح جدا :

                              * التطور الصدفوي الذي يجعل الصدفة معبودا من دون الله سبحانه و تعالى، أمر باطل و مستحيل ..

                              * إذا أراد التطوريون من اللادينيين، أن يطعنوا في الدين عن طريق نظرية التطور، فمن حقنا أن نطلب الدليل على صحة النظرية .. أو على الأقل صحة النقطة التي يحتجون بها ..

                              * قبل الخوض في كتاب الله، يجب أن يُثبت بالدليل صحة المسألة المُناقشة .. و كما هو معروف فتفسير كتاب الله، يحتاج أناسا راسخين في العلم و مؤهلين لذلك ..

                              يحق لك يا أخي العزيز أن تكشف تلك النواقض والنواقض ولكن الهدف من تعليقي هو عدم التعجل بالحكم على النظرية لأنه لو في المستقبل تم إثباتها فستكون قد وصلت لمرحلة لايمكنك بعدها أن تتراجع عما قلته !!
                              مادمتُ مقتنعا بعدم وجود دليل على فكرة منسوبة إلى العلم (بطبيعة الحال، لا أتحدث عن هلوسات الملحدين و اللادينيين و أذنابهم)، و بينت لماذا لست مقتنعا بها ..
                              و تبين بعد ذلك صدقها بالدليل، فلماذا أخجل من الرجوع عن الخطأ إلى الصواب !

                              أنا لم أكتب تعليقي دفاعاً عن النظرية , ولكن كتبته من أجل ان نتريث بالحكم على النظريات حتى يتم إثباتها أو نفيها دون أن نتمسك بموقف نندم عليه بالمستقبل ...
                              بيان الباطل و إسقاط الأقنعة .. لا يدعوا إلى الندم.

                              مع التحية.

                              أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
                              و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
                              تغيُّب ..

                              Comment

                              Working...