فصل الخطاب في بيان مخالفة فلم الرسالة للصواب (وبيان دور الرافضة فيه)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • المحمودي
    عضو
    • May 2009
    • 69

    #16
    المشهد الثامن:

    بعد رجوع المشركين إلى مكة صار البكاء والعويل في كل مكان ، لكن الملفت للنظر أن التركيز الأكبر كان على هند بنت عتبة أم معاوية وزوجة أبي سفيان رضي الله عنهم جميعا وإن رغمت أنوف الروافض ، فقد تم إظهارها في صورة خبيثة جدا ، تضرب بيديها الأبواب التي حولها و تصرخ صرخات الإنتقام قائلة محمد.. علي.. حمزة ، ولايخفي على كل عاقل أن هذه الأسماء التي تريد أن تنتقم منها هند تمثل الإسلام في العموم ، ولكن هناك معنى أخر يريده الروافض ، وهو أن هذه الأسماء تمثل أل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا المشهد يشعر المشاهد بأن هندا ـ وهي أم الأمويين ـ عداوتها لأل البيت متجدرة في قلبها منذ أن قتل أبوها وأخوها وعمها في غزوة بدر!!

    وقد أظهر الحقد الرافضي هند بنت عتبة في الفلم بمظهر لا يليق بصحابية جليلة أمنت وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومما يدل على طهارتها أنها لما جاءت للبيعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا يزنين . قالت : أو تزني الحرة ؟ , لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية : فكيف في الإسلام!!.

    فكانت هند رضي الله عنها في كل مشاهد الفلم تظهر بصورة تلك المرأة التي تجالس الرجال ، ناشرة الشعر، تنبعث منها الضحكات الفاجرة ، تشارك الرجال الأراء في كيفية القضاء على الإسلام ، ورأيها دائما يقطر حقدا..إلخ. وقد اجتمع المشركون يوما للبكاء على موتاهم ، وكان وحشي حاضرا ، فرمى رمية نالت إعجاب جميع الحاضرين ، فقامت إليه هند ثم قالت له " سأعتقك ، وأعطيك وزنك فضة ، وألبسك الحرير ، مقابل رمية كهذه " انتهى.
    وفي غزوة أحد قبل إلتحام الصفوف جاءت هند إلى وحشي وقالت له " حمزة هناك هل تراه.. هذا يومك.. " انتهى وهكذا أخي الكريم أراد الروافض الأنجاس أن يرسخوا في ذهن المشاهد أن الذي حرض على قتل حمزة رضي الله عنه إنما كانت هند ، وقد نجح هؤلاء الأرجاس في ذلك ، وأنا شخصيا إلى عهد قريب كنت أعتقد ذلك وغيري من الإخوان ،

    والقصة كما يرويها وحشي رضي الله عنه في صحيح البخاري كالتالي:
    "عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال: عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكـأني نظرت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم!!!: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أحد، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال: هل من مبارز، قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: (آنت وحشي). قلت: نعم، قال: (أنت قتلت حمزة). قلت: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني). قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب، قلت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.

    قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار: أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود.
    وذكر الحافظ في الإصابة : أن وحشي شهد اليرموك ثم سكن حمص ومات بها في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    فتأمل أخي الكريم هذا الكلام جيدا "ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر..." انتهى

    فوحشي كان مولى لجبير بن مطعم!!
    وهو الذي حث وحشي على قتل حمزة!!
    وحمزة هو الذي قتل عم جبير بن مطعم!!
    والقصة ثابتة على هذا النحو في صحيح البخاري!!
    فكيف استطاع الرافضة الأندال اقحام هند بنت عتبة رضي الله عنها في قصة قتل حمزة رضي الله عنه؟!!
    هل سمعتم في الدنيا بحقد أشد من هذ الحقد الرافضي على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!


    ومن هنا أخي الكريم تعلم علم اليقين أن عامة ما يكتب في كتب التاريخ وفيه تنقص لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من أكاذيب هؤلاء القوم ، ولا غرو في ذلك فإن عامة دين هؤلاء الناس قائم على الكذب ، بل إن الكذب جزء من دينهم ، وهذا والله من أغرب الأشياء، فإن اليهودية والنصرانية تنهي أتباعهما عن الكذب، أما هؤلاء القوم فيأمرون أتباعهم بالكذب وينسبون ذلك كذبا وزورا إلى أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم.
    "التقية ديني ودين ءابائي"
    " لا دين لمن لا تقية له".

    وهذه الأفلام كما قلت في الحلقة الأولى تلعب دورا كبيرا في التأثير على عقل المشاهد وسلوكه واعتقاده ، وأنا على يقين من أن عامة الناس الذين شاهدوا فلم الرسالة يعتقدون هذا الإعتقاد الخاطئ في كيفية قتل حمزة رضي الله عنه.

    Comment

    • المحمودي
      عضو
      • May 2009
      • 69

      #17
      المشهد التاسع

      كانت هناك بعض الأحداث بين غزوة بدر وغزوة أحد ، كغزوة السويق وسرية زيد بن حارثة التي اعترضت قافلة قريش يقودها صفوان بن أمية وغير ذلك من السرايا والبعوث وهذه الأحداث وإن كانت مهمة إلا أننا لا نستطيع أن نأتي على كل ما أسقط من الفلم بل سنكتفي بالغزوات الكبرى كالأحزاب وغيرها ، ومن ضمن هذه الأحداث مقتل كعب بن الأشرف اليهودي ، وحيث أن الفلم لم يتطرق إلى اليهود إطلاقا ، أحببنا أن نبين للقارئ الكريم نمادج من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الطائفة التي لا تحسن العيش إلا في ظل المكر والخداع ونقض العهود..إلخ.

      كعب بن الأشرف من أثرياء اليهود وكان شاعرا بليغا، لما بلغه مقتل صناديد الكفر في بدر قال والله لباطن الأرض خير من ظاهرها ، هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس ، ثم ذهب عدو الله إلى مكة يحرض المشركين على القتال ويذكرهم قتلاهم في بدر وينشد الأشعار ويبكي ، يثر حفائظ المشركين ويذكي حقدهم ، وقد روى الإمام أحمد ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية. قال: أنتم خير. قال فنزلت "إن شانئك هو الأبتر ونزلأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا".

      ولم يكتف بذلك بل رجع إلى المدينة وأخذ يقول الأشعار التي تؤذي المسلمين ونسائهم غاية الإيذاء ، ولازال كذلك حتى ندب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة إلى قتله ، والقصة ثابتة في الصحيحين وغيرهما وخلاصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف؟! فإنه آذى الله ورسوله). قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم). قال: فأتاه، فقال: إن هذا –يعني: النبي صلى الله عليه وسلم - قد عنّانا وسألنا الصدقة! قال: وأيضاً؟! والله لتملنه! قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه، حتى ننظر إلى ما يصير أمره! قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.

      فهذه قصة هذا اليهودي الحاقد وهذا هديه صلى الله عليه وسلم مع من كان هذا حاله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن كعب بن الأشرف حتى بموازين الأمم المتحدة!! يعتبر مجرم حرب ، وذلك للدور الخبيث الذي قام به من تحريض المشركين وتأليبهم على قتال المسلمين ، وكذلك الأذية البالغة التي أنزلها بالمسلمين ونسائهم.

      المشهد العاشر

      غزوة أحد من أبرزغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وفيها من العبر والفوائد الشيء الكثير، وليس هنا مكان بسطها وبيانها، فمن أراد أن يتوسع في هذا الموضوع فليراجع كتب السير فقد تعرض العلماء لهذه الغزوة بالتفصيل ، وخاصة العلامة ابن القيم في كتابه العظيم زاد المعاد ، والذي يهمنا في هذا المقام هو كيفية عرض فلم الرسالة لهذه الغزوة العظيمة.

      إن المتأمل في هذه الغزوة ليدرك للوهلة الأولى أن هذه الغزوة ـ حسب عرض الفلم ـ قائمة على ثلاثة محاور يدركها المشاهد دون مشقة وعناء!!

      المحور الأول: إظهار هند بنت عتبة على أنها رأس الحربة في هذه الغزوة ، فهي التي تحرض الجيش فتقف على صهوة جوادها بين الجيشين وتلقى الأشعار ويهتف لها الجيش المشرك بأعلى صوته ، ولما سقط لواء المشركين كانت هند هي التي أخذته وأعطته للفارين من المشركين ، وتحث الفارين من المشركين على الثبات ، مع أن الذي ورد في كتب السيرأن الذي حمل لواء المشركين بعد سقوطه هي عمرة بنت علقمةالحارثية ،قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت في شأن عمرة بنت علقمةالحارثية ورفعها اللواء ‏‏:‏‏
      إذا عضل سيقت إلينا كأنها * جداية شرك معلمات الحواجب
      أقمنا لهم طعنا مبيرا منكلا * وحزناهم بالضرب من كل جانب ‏
      فلولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بيع الجلائب

      فلم تكن هند كما قلنا المرأة الوحيدة الحاضرة في هذه الغزوة فقد حضر كثير من المشركات مع جيش المشركين، وكذلك حضر مجموعة من الصحابيات مع جيش النبي صلى الله عليه وسلم

      ونحن لا ننفي أن هندا رضي الله عنها خرجت مع قومها للإنتقام ، لكن الذي ننفيه هو أنها لم تكن تختلف عن قومها في هذه القضية ، فالكل خرج للإنتقام ، بل إن بعض المشركين بلغ به الحنق والغيظ والغل وحب الإنتقام إلى محاولة إغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بلا ريب مبلغ لم تبلغه هند بنت عتبة!! أو على الأقل لم يثبت عندنا بأسانيد صحيحة ولا حتى ضعيفة!! ولكن كما قلنا من قبل هكذا أراد الروافض إظهار هند ، فكان لهم ما أرادوا عليهم من الله ما يستحقون.

      قال عروة بن الزبير: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحِجْر، بعد مصاب أهل بدر بيسير, وكان عمير بن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: (والله ما في العيش بعدهم خير). قال له عمير: صدقت، أما والله لولا دَيْنٌ علي ليس عندي قضاؤه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة, ابني أسير في أيديهم. قال: فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: عليّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم علي شأني وشأنك. قال: أفعل. قال: ثم أمر عمير بسيفه، فشحذ وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم في عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحًا سيفه، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشرٍّ وهو الذي حرش بيننا، وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه.قال صلى الله عليه وسلم: «فأدخله عليَّ» قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبَّبَه بها، وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: «أرسله يا عمر، ادنُ يا عميرُ». فدنا ثم قال: انعموا صباحًا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة» فقال: أما والله، يا محمد إن كنت بها لحديث عهد. فقال: «فما جاء بك يا عمير؟» قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه. قال: «فما بال السيف في عنقك؟» قال: قبَّحها الله من سيوف! وهل أغنت
      عنا شيئًا؟!! قال: «اصدقني ما الذي جئْتَ به؟» قال: ما جئت إلا لذلك. قال: «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دينٌ عليَّ وعيالٌ عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك». قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره ففعلوا». ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله، وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم, وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم، قال: فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب، يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام، تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عن الركبان، حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف أن لا يكلمه أبدًا، ولا ينفعه بنفع أبدًا. انتهى

      فهذه القصة لا تهم الروافض ، الذي يهمهم هو كيفية النيل من هند ـ أم معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهم أجمعين ، ومن شدة مكر القائمين على فلم الرسالة ومن ورائهم الروافض الذين يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون أن المرأة الوحيدة التي ظهرت في هذه الغزوة هي هند وهند فقط!!! فهل كانت هند هي المرأة الوحيدة التي خرجت مع صفوف المشركين؟!! ثم أليس قد خرج مع المسلمين نسوة ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء منهم أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية والتي تحدث عن نفسها فتقول " خرجت أول النهار إلى أحد، وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والربح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إلي الجراح . فرأيت ـ الراوية أم سعد بنت سعد بن ربيع ـ على عاتقها جرحا له غور أجوف فقلت : يا أم عمارة من أصابك بهذا ؟ قالت أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير وأناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان .

      وعن أنس رضي الله عنه قال " لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم رضي الله عنهما وإنهما لمشمرتان- أي قدم سوقهن- تنقزان (وقال غيره: تنقلان) القرب على متونهما (أي ظهورهما) ثم تفرغانه في أفواه القوم فتملآنها ثم تجيئان فتفرغان في أفواه القوم.

      فلماذا لم تظهر هذه الجوانب المضيئة في فلم الرسالة؟!!
      والجواب أخي الكريم هو أن القائمين على إنتاج فلم الرسالة أرادوا لذهن المشاهد ألا يتشتت في التركيز إلا على امرأة واحدة وهي هند بنت عتبة وما تقوم به من أعمال بغيضة في هذه الغزوة.

      المحور الثاني:هو جعل قيادة الجيش المسلم لشخصيات معروفة ومحددة من الصحابة وهم حمزة وزيد بن حارثة وعمار بن ياسر وبلال بن رباح ، والمتأمل في كل الغزوات يجد تركيزا ملحوظا على عمار بن ياسر رضي الله عنه ، ففي هذه الغزوة لما أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل صاح عمار رضي الله عنه قائلا " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فقوموا وموتوا على ما مات عليه " ، وهذا كما لا يخفى غير صحيح على الإطلاق ، فإن لهذه الكلمات قصة ، وقائل هذه الكلمات أنصاري صدق ما عاهد الله عليه ، يقول أنس رضي الله عنه غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنْ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّم.. الحديث. وفي روايةلما انهزم الناس؛ لم ينهزم أنس بن النضر رضي الله عنه، وقد انتهى إلى رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقبل المشركين، ولقي سعد بن معاذ، فقال: يا سعد! واهاً لريح الجنة، إني أجدها من دون أحد. فقاتل حتى قتل، ووجد به بضع وسبعون ضربة، ولم تعرفه إلا أخته، عرفته ببنانه".

      فكما ترى أخي الكريم فهذا الموقف العظيم من هذا الصحابي الجليل أنس بن النضر أبى الحقد الرافضي ـ الشيعي ـ إلا طمسه ، بل لم يكتفوا بطمس هذه الحقيقة ، فنسبوها إلى الصحابي الجليل عمار بن ياسر ، وما ذلك إلا لاعتقادهم بأن عمار بن ياسر كان من شيعة علي رضي الله عنه ، وعمار رضي الله عنه برئ منهم ومن اعتقاداتهم الباطلة.

      المحور الثالث: الإهمال التام لسائر المهاجرين والأنصار في هذه الغزوة فلم يذكر أحد منهم لا تصريحا ولا تلميحا. وهذا أمر ظاهر في جميع جزئيات الفلم إلا أن عدم ذكرهم في غزوة أحد يثير الإستغراب والإستهجان في ءان واحد!! وذلك أن غزوة أحد برزت فيها بطولات لبعض الصحابة لا يمكن لأي منصف أن يتجاوزها ، وحيث أن المحنة والإبتلاء ، والتضحية والفداء والثبات في هذه الغزوة تجلى من بعد وقوع الخطأ من الرماة ومخالفتهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم سوف نتناول هذه الغزوة من هذا الحدث ، ونبين المواقف العظيمة التي وقفها الأبطال:

      عندما ترك الرماة مواقعهم ،ونزلوا من على الجبل ،وقدخالفوا بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الواضح الصريح بعدم تركهم مواقعهم حتى يأتيهم أمره صلى الله عليه وسلم ،إنتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة بحكم خبرته العسكرية وحنكته المنقطعة النظير ،ولاغرو في ذالك فهو الفارس الذي لايشق له غبار جاهلية وإسلام ، ووقائعه مشهودة مع الفرس والروم والمرتدين ، حتى أن نبي الله سماه (سيف الله المسلول ) وحسبك من خالد وحنكته أنه لم يهزم في معركة قط!!

      فحينما نزل الرماة من على الجبل إنكشف الجيش الإسلامي ،وصار مكشوفا للعدو ،ولم يكن هذا الإنكشاف ليخفى على خالد بن الوليد ،فألتف من خلف جبل الرماة هو وفرسانه ،وانقض على الجيش الإسلامي الذي لم يكن يتوقع مثل هذا الإنقضاض ، فما هي إلا لحظات حتى كانت السيوف والرماح مشرعة من خلف ظهور المسلمين ، واستحر القتل فيهم ، وصاح خالد وفرسانه صيحة سمعها المشركون الفارون من المعركة ، فلما رأى الجيش المشرك المنسحب إلتفافة خالد التاريخية تعاضضوا وتجمعوا حول رايتهم وشدوا الكرة على المسلمين ، فوقع المسلمون بين كفي الكماشة ، فتحول النصر إلى هزيمة ، ودارت رحى الحرب ، وبلغت القلوب الحناجر ، وركب الجيش بعضه بعضا ،وعمت الفوضى في المسلمين ، فرمي النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى،وكُلِمَتْ شفته السفلي، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري فَشَجَّه في جبهته،وضربه بن قَمِئَة بالسيف ضربة عنيفة شكا لأجلها أكثر من شهر، ثم ضرب على وجنته صلى الله عليه وسلم ضربة أخري عنيفة كالأولي حتى دخلت حلقتان من حلق المِغْفَر في وجْنَتِه ، وصاح الشيطان أن محمدا قد قتل ، حتى بلغ ببعض الصحابة رضوان الله عليهم من شدة الكرب أن ألقى بسلاحه وجلس!! وبلغ بالبعض الأخر أن فر لايلوي على شئ حتى دخل المدينة ، هناك تنادى الأبطال الأشاوس وتجلت قدرات بعض الصحابة القتالية ، ممن باعوا أنفسهم لله وعلى رأسهم قائد المسلمين الأعلى نبي الله صلوات الله وسلامه عليه وصحابته الأبرار من المهاجرين والأنصار ، الذين تنادوا لنصرة الإسلام ، وركوب الصعاب ، وإقتحام الموت الأحمر ، فكان مما أدركه صلى الله عليه وسلم بأن الوضع سيزداد سوءا اذا بقي بهذا الحال فعليه تغيير هذا الوضع وكسر الطوق الذي طوقهم به الكفار، فمضى رسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الذين ثبتوا في المعركة يشقون الطريق نحو الجبل حتى صعدوا الجبل.

      وهكذا إنحاز الفريقان وانتهت المعركة بهذا الشكل ، وقد يتصور القارئ الكريم أن إنحياز النبي صلى الله عليه وسلم من ميدان المعركة إلى صعود الجبل تم بيسر وسهولة ، وهذا بلا شك تصور خاطئ ، فهذا الإنحياز مع قصر مسافته إلا أنه قام على أصناف من التضحيات والبطولات والفداء الذي قام به أبطال من الصحابة ما يعجز القلم عن وصفه ، فقد تجلت منهم بطولات سجلها التاريخ في صحائفه تبقى نبراسا للأجيال التي تريد أن تقتدي بذالك الجيل الفريد.

      روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال‏:‏ ‏(‏من يردهم عنا وله الجنة ‏؟‏ أو هورفيقي في الجنة ‏؟‏‏)‏ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضاً فقال‏:‏‏(‏من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة ‏؟‏‏)‏ فتقدم رجل من الأنصارفقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ـ أي القرشيين‏:‏ ‏(‏ما أنصفنا أصحابنا‏)‏ ‏.

      وهذان القرشيان هما طلحة ابن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص كما ثبت في الصحيحين عن أبي عثمان قال‏:‏ لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة ابن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص.

      وفي رواية عند النسائي عن جابر قال لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ناحية في اثني عشر رجلا منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) من للقوم قال طلحة: أنا قال كما أنت فقال رجل أنا قال أنت فقاتل حتى قتل ثم التفت فإذا المشركون فقال من لهم قال طلحة أنا قال كما أنت فقال رجل من الأنصار أنا قال أنت فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة فقال من للقوم قال طلحة أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر!!حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال‏:‏ حَسِّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لوقلت‏:‏ بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون‏)‏، قال‏:‏ ثم رد الله المشركين ‏.

      فالمتأمل في موقف طلحة بن عبيد الله هذا يدرك في الحال مقدار الشجاعة والبطولة والفداء الذي قام به هذا الصحابي الجليل ،فقد قتل كل من حول النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار ،ولم يبق ألا طلحة رضي الله عنه ، فتقدم كالأسد الهصور وقاتل قتالا ما يكافئ عشرة من الأبطال الذين مر ذكرهم من الأنصار ، وما ذالك ـوالله أعلم ـ إلا لعلمه بأنه إذا قتل لخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمات في القتال ،وضرب بسيفه هامات الكفار ، ونفس الكرب عن سيد الأبرار..نزالا سجله التاريخ يعجز عن وصفه اللسان..ولا غرو في ذالك فهي تربية القرأن..ومازال في كر وفر تارة في الكفار وتارة يحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اثخنته الجراح ، حتى بلغ به صخرة كداء شق على رسول الله صلى الله عليه وسلم الصعود عليها فقعد تحته طلحة فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول أوجب طلحة ، أي وجبت له الجنة بسبب عمله هذا.

      وروي ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت‏:‏ قال أبو بكر الصديق‏:‏ لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أول من فاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت بين يديه رجلاً يقاتل عنه ويحميه، قلت‏:‏ كن طلحة، فداك أبي وأمي،كن طلحة، فداك أبي وأمي، ‏[‏حيث فاتني ما فاتني، فقلت‏:‏ يكون رجل من قومي أحب إلي‏]‏ فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدة بن الجراح، وإذا هو يشتد كأنه طير حتى لحقني،فدفعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا طلحة بين يديه صريعاً، فقال النبي صلىالله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏دونكم أخـاكم فقـد أوجب‏)‏، وقد رمي النبي صلى الله عليه وسلم في وَجْنَتِهِ حتى غابت حلقتان من حلق المِغْفَر في وجنته، فذهبت لأنزعهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة‏:‏ نشدتك بالله يا أبا بكر، إلا تركتني، قال‏:‏فأخذ بفيه فجعل ينَضِّـضه كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استل السهم بفيه، فنَدَرَت ثنية أبي عبيدة، قال أبو بكر‏:‏ ثم ذهبت لآخذ الآخر، فقال أبوعبيدة‏:‏ نشدتك بالله يا أبا بكر، إلا تركتني، قال‏:‏فأخذه فجعل ينضضه حتى اسْتَلَّه، فندرت ثنية أبي عبيدة الأخري، ثم قال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏‏(‏دونكم أخاكم، فقد أوجب‏)‏، قال‏:‏ فأقبلنا على طلحة نعالجه، وقد أصابته بضع عشرة ضربة ‏.‏ وفي رواية ‏:‏ فأتيناه في بعض تلك الحفار فإذا به بضع وستون أو أقل أو أكثر، بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه، فأصلحنا من شأنه‏.

      ويكفي طلحة شهادة الصديق رضي الله عنه ، حيث قالت عائشة رضي الله عنها "كان أبو بكر الصديق إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله لطلحة..".

      وعن عائشة رضي الله عنها قالت في قول الله تعالى "ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِلَّهِوَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَـٰبَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْمِنْهُمْ وَٱتَّقَوْاْ أَجْرٌ عَظِيم" قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلىالله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: (من يذهب في إثرهم؟) فانتدب منهم سبعون رجلاً قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. كما في البخاري

      ولك أخي الكريم أن تراجع كتب السير والتراجم وتنظر في موقف كل من حمزة بن عبدالمطلب ، علي بن أبي طالب ،أبودجانة سماك بن خرشة ، مصعب بن عمير، عمرو بن الجموح ، عبدالله بن جحش ، حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه غسيل الملائكة ، وغيرهم رضي الله عنهم جميعا.

      Comment

      • المحمودي
        عضو
        • May 2009
        • 69

        #18
        المشهد الحادي عشر

        بعدما انتهت معركة أحد وانحاز الفريقان تقدم أبوسفيان نحو جبل أحد ـ حيث انحاز النبي صلى الله عليه وأصحابه ـ ثم دار هذا الحوار:
        أبوسفيان: يامحمد أتسمعني؟ الحرب سجال.. يوم بيوم..يوم علينا ويوم لنا..يوم نساء ويوم نسر..أعل هبل.
        زيد بن حارثة!!!: يقول الرسول..الله أعلى وأجل..قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
        أبوسفيان: العزة لنا ولا عزة لكم.
        زيد بن حارثة: الله مولانا ولا مولى لكم. انتهى.

        هذه الحادثة قد رواها البخاري في صحيحه عن البراء رضي الله عنه قال: وأشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد؟
        فقال صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه
        فقال أفي القوم ابن أبي قحافة؟
        قال صلى الله عليه وسلم : لا تجيبوه
        فقال أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا.
        فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله لك ما يخزيك.
        قال أبو سفيان اعل هبل.
        فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال صلى الله عليه وسلم قولوا الله أعلى وأجل.
        قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال : قولوا الله مولانا ولا مولى لكم.
        قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثله لم آمر بها ولم تسؤني.
        وفي رواية لأحمد : قال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. انتهى.

        يأبى الحقد الرافضي أن يظهر مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي نكس رايتهم وأزال دولتهم وحطم عروشهم وأطفأ نيرانهم ، فكما ترى أخي الكريم فإن عمر ـ وليس زيدا ـ رضي الله عنهما هو الذي لم يتمالك نفسه وقام بالرد على أبي سفيان ، وقد إشتهر عمر رضي الله عنه بمثل هذه المواقف ، فكثيرا ما كان يسل سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطع أعناق المنافقين وغير ذلك من المواقف كموقفه من أسارى بدر ونحو ذلك ، وما ذلك إلا لشدته في الحق رضي الله عنه وأرضاه وما جبلت عليه نفسه من عدم قبول الظلم والضيم.

        المشهد الثاني عشر

        إنتقل مخرجوا فلم الرسالة من غزوة أحد إلى عمرة الحديبية!! وتجاوزوا بذلك كثيرا من المشاهد والغزوات(1) ومن أهم هذه الغزوات غزوة الإحزاب ، ولن نتطرق لهذه المشاهد ولا لتلك الغزوات ولكن الذي يهمنا من تلك الغزوات هو موقف اليهود من الإسلام وموقف الإسلام من اليهود ، فكما ذكرت أن المتأمل في الفلم سيجد أن الفلم لم يتطرق إلى اليهود إطلاقا ، وفي هذا الرابط أخي الكريم تجد تفصيل الكلام عن موقف اليهود من الإسلام والمسلمين:





        1. ليس من الضرورة إظهار كل الغزوات والمشاهد ، لكن لا يعني هذا عدم الإشارة إليها إطلاقا ، وهذه الإشارة قد لا تستغرق دقيقة أو دقيقتين ، كما عرض مشهد مبيت علي بن أبي طالب في فراش النبي صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة!!!

        Comment

        • المحمودي
          عضو
          • May 2009
          • 69

          #19
          المشهد الثالث عشر

          لما خرج المسلمون لعمرة الحديبية ، إعترضهم خالد بن الوليد مع مجموعة من الفرسان وحاول أن يستفزهم ، ثم ما لبث أن إنصرف عنهم ، فما أن إنصرف حتى قال زيد بن حارثة: إلى البيعة..النبي يقول لكم من أحب الله فليأت إلى البيعة تحت الشجرة!!! ثم تلا أحدهم قول الله "( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ).

          هكذا صورت لنا بيعة الرضوان في فلم الرسالة!! والحقيقة غير ذلك على الإطلاق ، وذلك أن بيعة الرضوان ما كانت إلا لأجل عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك حين أشيع في مكة أن عثمان قد قتل ، وهي بلا شك منقبة عظيمة لعثمان رضي الله عنه حاول الرافضة ـ الشيعة ـ اللئام طمسها كما طمسوا غيرها من مناقب الصحابة ، وخبر البيعة كالتالي:

          "..استدعى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عثمان بن عفان ليبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له ، فخرج عثمان إلى مكة, فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها, فنـزل عن دابته, فحمله بين يديه, ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش, فبلغهم عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما أرسله به, فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به, قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فاحتبسته قريش عندها, فبلغ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم والمسلمين أن عثمان قد قُتل ، فلما بلغ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن عثمان قد قتل, قال: لا نَبْرَحُ حتى نُناجِزَ القَوْمَ, ودعا الناس إلى البيعة, فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة, ثم أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن الذي ذُكر من أمر عثمان باطل ". انتهى مختصرا.

          المشهد الرابع عشر

          جاء سهيل بن عمرو ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو المعروف بصلح الحديبة ـ ولنا على هذا الحوار الملاحظات التالية:

          أن كل بنود الصلح المذكورة في كتب السير ذكرت في هذا الحوار ما عدا هذا البند (من أتي محمداً من قريش من غير إذن وليه ـ أي هارباً منهم ـ رده عليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد ـ أي هارباً منه ـ لم يرد عليه‏) انتهى.

          إسقاط هذا البند من الصلح في الفلم يثير الإستغراب!! والحقيقة أن هذا البند فيه من الإجحاف ما لا يخفى ، كيف يستقيم أن من جاء مسلما هاربا من قريش لا يحق للنبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبله!! ومن خرج من عند المسلمين هاربا يحق لقريش أن تسقبله!! ولذلك رأى المسلمون أن هذا الصلح فيه ذل وإهانة ، وقد غضب عمر غضبا شديدا في ذلك اليوم يقول رضي الله عنه " أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:بلى؛ قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟! قال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري.." صحيح البخاري.

          وهو إمتحان عظيم للمسلمين الذين ما اعتادوا على قبول الضيم والذل والهوان ، وقد نشبت الحروب العظيمة بينهم من أجل ناقة وفرس ونحو ذلك ، ومما زاد من هذا الإبتلاء أنه (وبينما الكتاب يكتب إذ جاء أبو جَنْدَل بن سهيل يَرْسُفُ في قيوده، قد خرج من أسفل مكة حتى رمي بنفسه بين ظهور المسلمين، فقال سهيل‏:‏ هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنا لم نقض الكتاب بعد‏)‏‏.‏ فقال‏:‏ فوالله إذا لا أقاضيك على شيء أبداً‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فأجزه لي‏)‏‏.‏ قال‏:‏ ما أنا بمجيزه لك‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏بلى فافعل‏)‏، قال‏:‏ ما أنا بفاعل‏.‏ وقد ضرب سهيل أبا جندل في وجهه، وأخذ بتلابيبه وجره ؛ ليرده إلى المشركين، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته‏:‏ يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم‏)‏‏.‏ فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول‏:‏ اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، ويدني قائم السيف منه، يقول عمر‏:‏ رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية) انتهى.‏

          ففي هذه البند الذي لم يتعرض له فلم الرسالة منقبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك يتمثل في صبره على أذى قومه وصفحه وعدم التعنت معهم ، بل كان يختار الأيسر ما لم يكن معصية كما حدث في قضية أسارى بدر وغيرها ، فإظهار مثل هذه الأخلاق في فلم يشاهده الملايين من الناس لا شك أن له أثرا عظيما عليهم ، وهذا بلا شك لا يريده فئات لها علاقة بإخراج هذا الفلم!!.

          وهذه الأخلاق السامية والمثل العالية التي اتصف بها سيد ولد ءادم عليه الصلاة والسلام هي التي جعلت المنصفين من مفكري الغرب الذين درسوا سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام أن يشهدوا له بهذه الأداب ومكارم الأخلاق ، خلافا للجاحدين الذين من جلدتنا ويتكلمون بألستنا!!

          يقول إدوار مونته ـ الفيلسوف إدوار مونته الفرنسي مستشرق فرنسي ولد في بلدته لوكادا 1817 ـ 1894 قال في آخر كتابه (العرب) ـ ( عرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظاً على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم) انتهى.

          المشهد الخامس عشر

          أقبل سهيل بن عمرو ـ في الفلم ـ إلى مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فدار هذا الحوار:
          بلال: أقبل مفاوض ءاخر (وكأنه يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم).

          زيد بن حارثة: سهيل بن عمرو ، يبدو أنهم يريدون المصالحة.

          سهيل بن عمرو: محمد..عرضت عليك شروط من قبل في الإتفاق بينك وبين قريش هل وافقت عليها؟!

          فكان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبارة عن ورقة مطوية أعطيت لسهيل بن عمرو ، ثم بدأ في قراءتها:

          سهيل بن عمرو: ما هذا؟؟!! بسم الله الرحمن الرحيم!!! لا أعرف هذا!!! أكتب باسمك اللهم (مخاطبا أحد المشركين الذين جاؤوا معه) هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله!!! لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك (مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلم) بل أكتب هذا ما تصالح عليه محمد بن عبد الله مع سهيل بن عمرو ، ثم التفت إلى الحضور قائلا.. أليس هذا هو الأصح؟؟!! هذا أفضل!! ثم صار يقرأ فقرات الصلح ما عدا الفقرة التي تكلمنا عنها في الوقفة الرابعة عشر. انتهى

          وهذا الحوار لم يكن على هذا النحو في كتب السير والمغازي ، إنما كان على هذا النحو:
          وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم (دعا علياً ليكتب الكتاب، فأملي عليه‏:‏ ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏)‏ فقال سهيل‏:‏ أما الرحمن فوالله لا ندري ما هو‏؟‏ ولكن اكتب‏:‏ باسمك اللّهم‏.‏ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك‏.‏ ثم أملي‏:‏ ‏(‏هذا ما صالح عليه محمد رسول الله‏)‏ فقال سهيل‏:‏ لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب‏:‏ محمد بن عبد الله فقال‏:‏ ‏(‏إني رسول الله وإن كذبتموني‏)‏، وأمر علياً أن يكتب‏:‏ محمد بن عبد الله، ويمحو لفظ رسول الله، فأبي على أن يمحو هذا اللفظ‏.‏ فمحاه صلى الله عليه وسلم بيده، ثم تمت كتابة الصحيفة..) انتهى.

          وأنا لا أريد أخي الكريم أن أصحح حادثة تاريخية من سردي لهذه القصة لكنني أريد أمرا أخر أهم من ذلك بكثير فتابعه معي متكرما:
          ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ؟ قال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع.

          يستدل الرافضة اللئام بهذا الحديث على كفر عمر بن الخطاب ومن كان معه في ذاك المجلس ، ولقد سمعت بأذني الخبيث علي الكوراني في قناة المستقلة بعد أن سرد هذا الحديث يقول (عندنا الذي يرد على رسول الله كأنما رد على الله ، والذي يرد على الله كافر!!!) فيقول له مذيع المستقلة (محمد الهاشمي) لكن يا شيخ هؤلاء الحضور فيهم أبوبكر وعمر وعثمان..إلخ فما زاد عدو الله أن قال (عندنا الذي يرد على رسول الله كأنما رد على الله ، والذي يرد على الله كافر!!!).

          فنقول يا عدو الله تأمل إن كان عندك بقية عقل (وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً أن يكتب‏:‏ محمد بن عبد الله، ويمحو لفظ رسول الله، فأبي علي أن يمحو هذا اللفظ‏.‏ فمحاه صلى الله عليه وسلم بيده، ثم تمت كتابة الصحيفة..) انتهى.

          فهل علي رضي الله عنه حينما رفض أن يمحو ما أمره رسول صلى الله عليه وسلم صار كافرا؟؟!! فإن قلت بهذا القول فقد كفرت نفسك!! بل كفرت ربك وإلهك الذي تعبده!! ومعلوم أن الرافضة المجوس يعبدون عليا رضي الله عنه كما عبدت النصارى المسيح عسى بن مريم عليهما السلام ، وإن قلت لا يكفر فما عليك إلا أن تتوب من ردتك وتشهد لأسيادك الأبرار بالصحبة والفضل والسبق.
          ولعله من لغو القول أن نقول أن علي بن أبي طالب عندنا من سادات الصحابة بل حبه من الإيمان وبغضه من النفاق ، فلا يزاد علينا أهل الأوثان!!

          Comment

          • المحمودي
            عضو
            • May 2009
            • 69

            #20
            المشهد السادس عشر

            ذكرت فيما سبق أن الشخصيات التي تم التركيز عليها من الصحابة في فلم الرسالة كانت عامتها ممن تحظى بالرضا الشيعي (الرافضي) كعمار بن ياسر ، وجعفر بن أبي طالب ، وبلال بن رباح ، وزيد بن حارثة ، وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهم جميعا ، فغالب أحداث الفلم تدور حول هذه الشخصيات ، فهم الذين يقودون الجيوش وهم الذين يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين يستشارون في أمور المسلمين كصلح الحديبية ونحوها.


            بعد أن وقع النبي صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية مع قريش ، تفرغ الصحابة للدعوة إلى الله ، كان عامة الدعاة الذين أبرزهم الفلم هم الشخصيات من الصحابة التي ذكرتها أنفا فقط!! باستثناء حمزة الذي قتل في أحد ، وكما ذكرت مرارا الذين يقفون خلف إخراج الفلم يغيظهم ويعكر صفوهم ظهور شخصيات من الصحابة يعتقد الرافضة أنهم كفار!!.


            من الصحابة الذين حاول مخرجوا فلم الرسالة إظهارهم بمظهر لا يليق بهم ، الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وهذا الصحابي الجليل له علينا معاشر (الليبين) فضل كبير ، إذ لولا الله ثم هذا الصحابي لكنا اليوم عبدة أصنام أو أشجار!! وهذا الصحابي تعرض لحملة تشويه منظمة من قبل الرافضة عليهم من الله ما يستحقون ، ولو كان في الناس وفاء لهذا الصحابي لكانت سيرته تدرس بالتفصيل في مدارسنا وجامعاتنا وفي بيوتنا ، ولكان اسمه على غالب المصالح العسكرية والطبية والتعليمية..إلخ.


            كان الظهور الأول لعمرو بن العاص رضي الله عنه في الفلم حينما أرسلته قريش لاسترجاع المهاجرين من الحبشة ، فظهر في هذا الموقف بالرجل الماكر الذي يستخذم جميع الطرق والوسائل للإيقاع بالمهاجرين ، فجاء بالهدايا للملك وحاشيته ، ثم ذكر أن هؤلاء المهاجرين سفهاء فارقوا قومهم وسفهوا دين أبائهم وإخوانهم..إلخ ثم لما لم تفلح هذه الوسائل قال للملك (النجاشي) وهو نصراني ، إنهم يقولون في مريم قولا عظيما ، الشاهد أنه استخذم جميع الوسائل لأرجاع المهاجرين لكنه لم يفلح ، وكان الذي يرد على كلام عمرو بن العاص هو الصحابي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.


            وأنا هنا لا أنكر أن عمرو بن العاص قد فعل هذه الأمور ، الذي أنكره أن الفلم أظهر كل هذه الأمور بكل تفصيل حتى تشحن نفس المشاهد على هذا الصحابي الجليل ، ثم بعد ذلك اختفى عمرو رضي الله عنه من الفلم إلى لحظة إسلامه ، وهنا الأمر الغريب المريب ، فلحظة إسلام عمرو بن العاص في الفلم كالتالي:


            أقبل عمرو بن العاص وخالد بن الوليد على جواديهما ، فأما خالد رضي الله عنه فانصرف مباشرة إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان في استقباله عمار بن ياسر!! وبلال بن رباح!! وزيد بن حارثة!! رضي الله عنهم.


            وأما عمرو بن العاص فكان في استقباله جعفر بن أبي طالب ودار بينهما هذا الحوار:


            (أقبل جعفر نحو عمرو ثم وضع يده اليمنى على اليسرى (كالذي سيوضع في يديه القيود) ثم قال: هل أتيت مرة أخرى لتأخذني؟!!
            عمرو: جئت أسألكم أن تأخذوني إليكم!! ثم تعانقا) انتهى.


            تأمل أخي الكريم في قول جعفر رضي الله عنه (هل أتيت مرة أخرى لتأخذني؟!!) وطريقة إقباله نحو عمرو بن العاص ليذكر المشاهد بالموقف الذي وقفه عمرو بن العاص في الحبشة ، وإلى هنا قد نحسن بهم (القائمين على الفلم) الظن إلى حد ما ، ولكن قول عمرو: جئت أسألكم أن تأخذوني إليكم هو الذي يجعلنا لا نحسن بهم الظن ، حيث أن موقفه الأول (في الحبشة) أظهروا كل تفاصيله ، أما موقفه الثاني (إسلامه) فاختصروه اختصارا مخلا!! حتى أنهم لم يمكنوه من أن ينطق الشهادة ، فإن قوله (جئت أسألكم أن تأخذوني إليكم) تحمل على أن يأخذوه أسيرا ليكفر عن تلك الخطيئة ، أو ضيفا أو..إلخ.


            وإسلام عمرو بن العاص ثابت في الصحيح لا مرية فيه ولا شك:
            عن بن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال مالك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. انتهى


            بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله بعد إسلامه بقليل أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة في جماعة من سراة المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين في سرية ذات السلاسل المشهورة.

            Comment

            • المحمودي
              عضو
              • May 2009
              • 69

              #21
              بعد حادثة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه أختصر الفلم بطريقة عادية فجاءت غزوة الفتح ثم دخل الناس في دين الله أفواجا ثم مات النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أن الفلم لم يغفل عن إظهار هند بنت عتبة على أنها لم تسلم رضي الله عنها ، وقبل أن ننهي هذا البحث أحببنا أن نقف على قضيتين

              القضية الأولى:

              ورد في بداية الفلم أن المستشار الديني لفلم الرسالة هو عبد الله العلائلي ، يقول الأخ سليمان الخراشي حفظه الله في (نظرة شرعية في فكر: عبد الله العلايلي) ما نصه:


              (وقال الدكتور سيد العفاني عن العلايلي : " يقدم الشيخ (!)عبد الله العلايلي مفتي جبل لبنان سابقاً في كتابه "أين الخطأ" مجموعة من الأخطاء يريد تصحيحها, مثل : إباحة التعامل المصرفي الربوي , وأنه لا رجم في الإسلام, ولا قطع ولا جلد إلا بعد معاودة الجريمة وتكرارها, وأن الزواج المختلط بين المسلمين والكتابيين رجالهم ونسائهم حلال شرعاً !!


              - ويرى الشيخ (!) عبد الله العلايلي أن إقامة الحدود لا تتم إلا في حال الإصرار, أي المعاودة تكراراً ومراراً, إذ أن آخر الدواء الكي.. وبلغ من استهزائه بالحدود الشرعية أن قال: "إن إنزال الحد لا يتفق مع روح القرآن الذي جعل القصاص صيانة للحياة, وإشاعة للأمن العام, وليس لجعل المجتمع مجموعة مشوهين: هذا مقطوع اليد, والآخر مقطوع الرجل والآخر مفقوء العين, أو مصلوم الأذن, أو مجدوع الأنف". أما الرجم: فيقول فيه بمذهب الخوارج: "لا رجم في الإسلام كما هو مذهب الخوارج عامة, ومنهم من يعتد بخلافه فقهياً.. على أن ما شاع من قول بالرجم يعتمد على طائفة من الأحاديث لم ترتفع عن درجة الحسن, ومنها الحديث المتعلق بماعز بن مالك, والحديث المتعلق بالغامدية الأزدية !! . ( أعلام وأقزام ، 2/149) .

              يضاف - أيضًا - : -لمز العلايلي عمر - رضي الله عنه - بأنه لم يصب في ترشيح أهل الشورى، وأن سياسته المالية أضرت بالدولة! (انظر كتابه: مقدمات لفهم التاريخ، ص 139-141) -وطعن في عثمان –رضي الله عنه- في كتابه "سمو المعنى" . (انظر: الشيخ العلايلي والتجديد في الفكر المعاصر، فايز ترحيني، ص 301). -وطعن في عبدالرحمن بن عوف –رضي الله عنه- أنه "لم يترك الانتخاب حراً بل استعمل فيه طريقة المداورة والانتهازية" !! (مقدمات لفهم التاريخ، ص139). -وطعن في معاوية –رضي الله عنه- . (انظر المرجع السابق، ص 298).

              -وأثنى بمبالغة على اليهودي عبدالله بن سبأ ، وجعل منه مصلحاً !! كما في كتابه (مقدمات لفهم التاريخ العربي، ص 65 وما بعدها و112).

              يتبع إن شاء الله

              Comment

              Working...