فصل الخطاب في بيان مخالفة فلم الرسالة للصواب (وبيان دور الرافضة فيه)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • المحمودي
    عضو
    • May 2009
    • 69

    #1

    فصل الخطاب في بيان مخالفة فلم الرسالة للصواب (وبيان دور الرافضة فيه)

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد.

    قبل عقدين أو ثلاث من الزمان ظهر على الساحة الإعلامية العالمية فلم شهير بعنوان "الرسالة" من إخراج مصطفى العقاد، وكان الهدف من إنتاج هذا العمل الإعلامي هو بيان الرسالة والدين الذي أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم للعالمين ، وأنا هنا في هذا المقام لست في صدد إصدار حكم عام على مضمون هذا الفلم ، أي هل يجوز القيام بمثل هذا العمل أصلا أم لا؟؟، ولكن في بحثي هذا أحاول جاهدا أن أعرض الأحداث والمواقف التي عرضت في هذا الفلم على ماهو ثابت في ديننا من الكتاب والسنة الصحيحة.

    والباعث لهذا البحث أنني ومنذ نعومة أظافري من المعجبين جدا بشخصية الصحابي الجليل فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب، وهو بلا شك محل قبول وإعجاب من الأعداء قبل الأصدقاء وما المقولة الشهيرة "عدلت فأمنت فنمت يا عمر" إلا مثال من أمثلة كثيرة على ما نقول، فقد قيلت هذه المقولة ممن لا يؤمن بالله واليوم الأخر.

    وتقول دائرة المعارف البريطانية "كان عمر حاكما عاقلا بعيد النظر وقد أدى للإسلام خدمة عظيمة"

    يقول أحد المستشرقين في كتاب بعنوان " محمد وخلفائه".
    "إن حياة عمر من أولها إلى أخرها تدل على أنه رجل كان ذى مواهب عقلية عظيمة وكان شديد التمسك بالإستقامة والعدالة وهو الذي وضع أساس الإمبراطورية الإسلامية، ونفذ رغبات النبي وثبتها وأزر أبي بكر بنصائحه اثناء خلافته القصيرة ووضع قواعد متينة للإدارة الحازمة في جميع بلاد المسلمين، وإن اليد القوية التي وضعها على أعظم قواده المحبوبين لدى الجيش في البلاد النائية وقت انتصاراتهم لأظهر دليل على كفائته الخارقة للحكم وكان ببساطة أخلاقه واحتقاره للأبهة والترف مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وقد سار على أثرهما في كتبه لقواده.."

    وغالب من كان حولي من أقراني وأقاربي وجيراني كان يحمل نفس المشاعر تجاه هذا الصحابي الجليل وما ذاك إلا لقوته وشدته في الحق رضي الله عنه وأرضاه، فكنت انتظر بلهف شديد في ذلك الفلم كي أرى تلك اللحظات التي يعلن فيها عمر من الخطاب إسلامه ويتغير حال الإسلام والمسلمين من القهر والإذلال إلى القوة والعزة والنصر، ولكن للأسف الشديد عرض فلم الرسالة ولم نر تلك اللحظات الحاسمة، فترك ذلك الأمر أثرا سيئا في نفسي، وبقي السؤال في نفسي قائما أين الفاروق عمر في رسالة العقاد؟!!.

    ومما أثار في نفسي هذا السؤال مرة أخرى أنني كنت في الأيام الماضية في صدد البحث في موضوع ءاخر له علاقة بالتاريخ فرأيت العجب العجاب من تزوير التاريخ وطمس الحقائق من أناس محسوبون على أهل السنة والجماعة، مع أن هذا الموضوع الذي تناوله هؤلاء الناس ليس عنا ببعيد، فقلت في نفسي إذا كان هذا الموضوع الذي أثاره ما زالت حولنا وبعض من عاصر هذا التاريخ لا زال حيا بيننا، قد لعبت وعبثت به الأقلام التي لا تخاف يوما يجعل الوالدين شيئا، فكيف بتاريخ وأحداث قد مر عليها دهر من الزمان، فرأيت من الفائدة أن أقوم بمشاهدة ذلك الفلم مرة أخرى، ولقد صدق ظني، فما أن عرض الفلم وفي الدقائق الأولى فقط حتى قرأت هذا الكلام:

    بعد موافقة الهيئة المسئولة بالأزهر الشريف
    والمجلس الإسلامي الشيعي!!! الأعلى بلبنان تم تصوير أحداث هذا الفلم
    أدركت في الحال السر في اختفاء عملاق الإسلام عمر بن الخطاب من ذلك الفلم ـ سوف نذكر هذا السر لاحقا ـ وما أن انتهيت من الفلم حتى دونت في مذكرتي ما لا يقل عن عشرين مسألة مخالفة للعقيدة أو الحقيقة!!.

    وقبل الشروع في بيان هذه المخالفات أريد أن أنبه إلى بعض الملاحظات:

    يتبع إن شاء الله
  • المحمودي
    عضو
    • May 2009
    • 69

    #2
    1.كوني مسلم أنتسب إلى أمة الإسلام وجب على النصح لهذه الأمة امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة قالو لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراَ فليغيره" ، ونصحي هذا لا يعني ضرورة تقدما بين يدي علماؤنا الأجلاء، بل إنه من النصح للعلماء أن نبين لهم مواطن المنكرات والمخلفات حتى ينزلوا حكم الله في هذه المنكرات.

    2. عمل بهذا الحجم ـ فلم الرسالة ـ لا شك أن له أثر كبير وعظيم جدا على سائر الأمة في معتقداتها وأخلاقها وسلوكها، فعلى العلماء أن لا يكتفوا بإصدار فتوى هنا وهناك ـ هذا إن صدرت ـ تحرم أو تجرم هذا الفلم أو ذلك ، بل الموضوع أكبر وأعمق من ذلك بكثير، فينبغي أن يكون للعلماء متخصصون من طلبة العلم لمتابعة مثل هذه الأمور، وينبغي أيضا أن يكون هناك تنسيق بين العلماء وإلاعلاميون والفنيون والمتخصصون وغيرهم ممن يهتم بأمر الإسلام وأمة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.

    3. بغض النظر عن جواز أو عدم جواز إصدار مثل هذه الأعمال، فهذا كما أسلفنا مرده إلى العلماء الصادقين، ولكن مما لا يشك فيه مسلم أن هذا الفلم فيه من المنكرات الظاهرة ما لا يخفى على أحد، كسب النبي صلى الله عليه وسلم وسب دينه والإستهزاء بالله وبشعائر الله ولبس الصليب وغير ذلك ، وهذه المنكرات لا أعرف عالما معتبرا أجازها لتمثيل ونحوه، بل القول بكفر من أتى هذه المنكرات هو الذي عليه العلماء.

    قال أحمد في رواية عبد الله في رجل قال لرجل: يا بن كذا وكذا- أعني أنت ومن خلقك-: هذا مرتد عن الإسلام تضرب عنقه.

    قال القاضي عياض: لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم.

    وقال ابن قدامة: من سب الله تعالى كفر، سواءً كان مازحاً أو جاداً.

    وقال ابن راهويه: قد أجمع المسلمون أن من سب الله تبارك وتعالى أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بما أنزل الله.
    قال تعالى : إنَّ الذين يُؤذون الله ورسوله لعلنهم الله في الدُّنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مٌّهيناً . والَّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً ميبناً "
    فرَّق الله عزّ وجلّ في الآية بين أذى الله ورسوله، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية " إن سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان السَّاب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده ".

    سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز السؤال التالي:
    ما حكم سب الدين أو الرب؟- أستغفر الله رب العالمين- هل مَنْ سبّ الدين يعتبر كافراً أو مرتداً، وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله.
    فأجب رحمه الله تعالى: سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب عزّ وجلّ، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان مَنْ سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتداً بذلك عن الإسلام ويكون كافراً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل؛ لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أن يستتاب لعل الله تعالى يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإنَّ سب الدين أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو سب الرب عزّ وجلّ من نواقض الإسلام، وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله صلى الله عليه وسلم أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله تعالى كالصلاة والزكاة، فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه وتعالى: قُل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم نسأل الله العافية.

    سُئل فضيلة الشيخ محمّد بن عثيمين السؤال التالي:
    ما حكم الشرع في رجل سبَّ الدين في حالة غضب هل عليه كفَّارة وما شرط التّوبة من هذا العمل حيث أنّي سمعت من أهل العلم يقولون: بأنَّك خرجت عن الإسلام في قولك هذا ويقولون بأنّ زوجتك حُرّمت عليك؟
    فأجاب فضيلته: الحكم فيمن سبّ الدين الإسلامي أنه يكفُر، فإن سب الدين والاستهزاء به ردّة عن الإسلام وكفر بالله عزّ وجلّ وبدينه، وقد حكى الله تبارك وتعالى عن قوم استهزؤوا بدين الإسلام، حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب، فبين الله عزّ وجلّ أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم كفروا به فقال تعالى: ولئن سألتهم ليقولنَّ إنّما كنا نخوض ونلعب قُل أبالله وءايته ورسوله كنتم تستهزءون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فالاستهزاء بدين الله، أو سبُّ دين الله، أو سبُّ الله ورسوله، أو الاستهزاء بهما، كفر مخرج عن الملّة. أهـ

    فمن أجاز لهؤلاء الممثلين تلك المنكرات العظيمة سواء كانت الهيئة المسئولة بالأزهر الشريف أو المجلس الإسلامي ـ المجوسي بالأصح ـ الشيعي الأعلى بلبنان فعليه أن يأتي بالدليل الواضح البين الذي يخالف به أقوال الأئمة السابقة.

    4. سيأتي في ثنايا هذا البحث ذكر لشخصيات قامت بدور بعض الصحابة وبعض المشركين من قريش وغيرهم، فحينما نقول قال أبوجهل فالمراد به الذي قام بهذا الدور، وحينما نقول قال عمار رضي الله عنه فالمقصود الممثل الذي قام بهذا الدور وهكذا.

    كانت هذه مقدمة بين يدي بحثنا الذي نسأل الله العظيم أن يرزقنا فيه الإخلاص وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن يلهمنا الصواب والسداد والتوفيق لبيان وكشف الباطل الذي ألحق بسيرة أعظم إنسان دب على وجه الأرض صلوات الله وسلامه عليه وسيرة أصحابه البررة رضوان الله عليهم أجمعين، وليعلم القارئ الكريم أن تاريخنا إذا لم يكتب بأيادي أمينة طمست وبدلت و زورت حقائقه ، وسيأتي تفصيل ذلك في الحلقات القادمة إن شاء الله.

    Comment

    • اخت مسلمة
      محاور
      • Nov 2005
      • 6338

      #3
      ماشاء الله
      جزاك الله خيرا اخي
      فعلا كلامك صحيح بالنسبة للفيلم , وقد ذكرني ذلك بتمثيل كنت قد رايته من عدة سنوات لدور وفترة عمرو بن العاص رضي الله عنه
      وكم كنت مستهجنة ماطرح في هذا التمثيل من افتراءات واكاذيب وتلبيس على هذا الصحابي الجليل
      نتمنى ان يريح القائمون على هذه الامور انفسهم ويدعوا الكتب التاريخية السليمة والموثقة تحكي قصص السيرة واصحابها وصحابتها
      بدل من التشويه الذي يسمونه تمثيلا وعرضا مشوها لسيرة عطرة لهؤلاء العظام ,ناهيك عما تحمل هذه الاعمال من تجاوزات لم ينزل الله بها من سلطان ,
      جزاك الله خيرا اخي
      أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
      وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

      Comment

      • ياسين اليحياوي
        • Jul 2007
        • 1806

        #4
        جزاكم الله خيرا أخي الفاضل المحمودي
        فعلا هذا الفلم فيه طوام كثيرة يصعب حصرها

        Comment

        • المحمودي
          عضو
          • May 2009
          • 69

          #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الأنصاري مشاهدة المشاركة
          جزاكم الله خيرا أخي الفاضل المحمودي
          فعلا هذا الفلم فيه طوام كثيرة يصعب حصرها
          وجزاكم أخي الفاضل أبو عمر الأنصاري ، صدقت أخي الكريم هذا الفلم جمع طوام كثيرة جدا كما سنبينه إن شاء الله

          Comment

          • المحمودي
            عضو
            • May 2009
            • 69

            #6
            ذكرنا في الحلقة الماضية أننا سنقوم بعرض الأحداث والمشاهد التي وردت في فلم الرسالة على الكتاب وصحيح السنة ، حتى يتبين لنا ما وافق منها الحق وما خالفه ، وهذه الأحداث تنقسم ألى قسمين:

            قسم من الأحداث المهمة التي ذكرها عامة أصحاب السير والمغازي تم طمسها وعدم ذكرها أو الإشارة إليها على الإطلاق في فلم الرسالة، وقسم تم ذكره ولكن على خلاف الحقيقة أو فيه شيئ من التشويه والتزوير للحقيقة ، ولذلك تعليقنا على هذه المشاهد والأحداث أحيانا يكون من القسم الأول وأحيانا من القسم الثاني.

            المشهد الأول

            من أكبر ما يلفت الناظر في فلم الرسالة هو غياب شخصية عظيمة جدا وهو عمر بن الخطاب ، وقبل الشروع في هذا الموضوع لابد من مقدمة يسيرة عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم ، وذلك أن الحديث عن الصابة رضوان الله عليهم جزء من الإعتقاد وجزء من الديانة ، إذ هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم هم:
            حملة الدين الذي أرسل به خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم,,
            وهم الذين اصطفاهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم,,
            وهم الواسطة التي بها تم نشر الدين في مشارق الأرض ومغاربها,,
            هم الأتقياء..الأنقياء..الأصفياء..هم الطهر ..هم أعلى درجات السمو البشري بعد الأنبياء.. ولم ولن يأت بشر يوازيهم أو يدانيهم في الفضل والدرجة.. هم رهبان بالليل فرسان بالنهار..هم جيل فريد..هم بشر ولكنهم ليسوا ككل البشر!!..هم تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم.. هم " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".

            وهم " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة..الأية.

            وهم " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ".

            وهم " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ".

            وهم الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون) رواه مسلم.

            قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم( وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

            وهم الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ". صحيح مسلم

            إذا هم في الجملة مرضي عنهم ، عدول ، ثقات ، زكاهم رب العزة والجلال ، فليسوا بحاجة بعد ذلك لمن يوثقهم أو يزكيهم أو يثني عليهم ، ولا يضرهم أيضا قدح قادح ، ولا طعن طاعن ، ثم هم بعد ذلك متفاوتون في الفضل والدرجات ، فلا يستقيم بحال من الأحوال أن نسوي بين صديق أو فاروق هذه الأمة وبين من أسلم بعد الفتح!! " وكلا وعد الحسنى " بل لا يمكن أن نسوي بين الشيخين ـ أبوبكر وعمر ـ وبين سائر الصحابة الكرام مهما كان فضله.

            ثبت عن علي - رضي الله عنه - وتواتر عنه أنه قال وهو على منبر الكوفة: ( خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر -رضي الله عنهمــا-).
            وعنه رضي الله عنه أنه قال: ( لا يفضلني أحد على الشيخين ـ أبوبكر وعمر ـ إلا جلدته حد المفــتري ).
            والأحاديث والأثار في هذا المعنى يصعب حصرها في هذا المقام ولمن أراد المزيد فليراجع كتب السنة كالبخاري ومسلم..إلخ في أبواب فضائل الصحابة وغيرها.

            فمن هنا أخي الكريم تستعجب غاية العجب ، كيف تم إخفاء هذين العلمين وسائر العشرة المبشرين بالجنة ، باستثناء بعض المواقف لأبي بكر الصديق ، وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه!!! فإنه قد أظهرت له ثلاثة مواقف في الفلم سيأتي ذكرها لاحقا.

            قيل لنا لما كنا صغارا أن العشرة المبشرين بالجنة إكراما لهم!! لا يمكن ذكرهم وإظهار شخصياتهم لأنهم مبشرون بالجنة!!! وهذا القول كما هو ظاهر مردود مرذول من وجهين:

            الوجه الأول: أن بعض الصحابة الذين تم إظهارهم في الفلم هم من سادات أهل الجنان:
            حمزة بن عبد المطلب سيد شهداء هذه الأمة!! ومقطوع له بالجنة!!
            جعفر بن أبي طالب شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنان!! قتل شهيدا في مؤتة!!
            زيد بن حارثة شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنان!! قتل شهيدا في مؤتة!!
            بلال بن رباح سمع النبي صلى الله عليه وسلم خفق نعليه في الجنان!!
            وغيرهم من الصحابة الأطهار الأبرار.

            الوجه الثاني: أن هذا القول فيه استنقاص للصحابة الكرام الذين تم إظهارهم في الفلم!!

            لكن لو تأمل المتأمل في الشخصيات التي تم إبرازها في هذا الفلم لوجد تلك الشخصيات كلها أو معظمها مرضي عنها من قبل العقلية والعقيدة الشيعية!! الرافضية!! المجوسية!! وكل هذه المسميات مرادفات لمعنى واحد ، وكل هذه المسميات لها هدف واحد وواحد فقط هو هدم الإسلام من الداخل!! وإن غفل أو تغافل كثير من أهل الإسلام عن هذا الهدف!! وذلك لعقائدهم الفاسدة والتي منها:
            اعتقادهم بأن المصحف محرف!!
            اعتقادهم بأن الصحابة كفروا وارتدوا على أدبارهم!! إلا قليل منهم!!
            اعتقادهم بأن أئمتهم يعلمون الغيب!!
            يقول الخميني الهالك: ( إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل .. و قد ورد عنهم (ع) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب و لا نبي مرسل ) . انظر الحكومة الإسلامية ص 52.
            اعتقادهم بأن جميع المسلمين كفار ما سوى فرقتهم!!
            الطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم وذلك باتهام عائشة رضي الله عنها بالزنا!!
            وغير ذلك من العقائد الزائغة الضالة القائمة على الشرك والضلالات ، والبدع والمنكرات ، وهذا ليس رأي ولا اجتهادي إنما هو قول علماء الأمة قديما وحديثا:

            قال الإمام مالك رحمه الله : الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس له نصيب في الإسلام .

            وقال أيضاً رحمه الله : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله فقد أصابته هذه الآية ( ليغيظ بهم الكفار ) أي إنما كثرهم وقواهم ليغيظ بهم الكفار .

            وقال الإمام الشافعي : ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشهد على الله بالزور من الرافضة .

            وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن أبي بكر وعمر فقال: ترحم عليهما وتبرأ ممن يبغضهما

            وقال أيضاَ عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة: ما أراه على الإسلام

            وقال الإمام البخاري رحمه الله : ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني لا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم .

            وقال ابن حزم رحمه الله : إن الروافض ليسوا من المسلمين وإنما هي فرقة حدثت أولاً بعد موت رسول الله بخمس وعشرين سنة وكان مبدؤها إجابة من خذله الله لدعوة من كاد للإسلام وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر .

            وقال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله : فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذاً بالله من ذلك وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم .

            وقال أيضاً رحمه الله : أجمع العلماء على تكفير من قذف عائشة بعد براءتها .

            وقال الإمام الشوكاني رحمه الله : إن أصل الرفض كيد الدين ومخالفة شريعة المسلمين
            وقال أيضاً وبهذا يتبين أن كل رافضي خبيث يصير كافراً بتكفيره لصحابي واحد فكيف بمن كفر كل الصحابة واستثنى أفراداً يسيرة تغطية ً لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعقلون الحجج .

            وقال الإمام ابن أبي العز رحمه الله : إن أصل الرفض إنما أحدثه زنديق قصده أبطال دين الإسلام والقدح في الرسول .

            وبعد هذه المقدمة اليسيرة عن الصحابة نصل للحديث عن الفاروق عمر ، ولن نستطيع أن نأتي على كل سيرة عمر إنما هي ومضة سريعة لذكر شيئ من فضائل هذا الرجل العظيم:

            عند الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعزّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك : بأبي جهل ، أو بعمر بن الخطاب . قال : وكان أحبّهما إليه عمر . وصححه الألباني

            قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما زلنا أعِزّة منذ أسلم عمر . رواه البخاري .
            قال سعيد بن المسيب : أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة ، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة.

            وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جعل الحق على لسان عُمَرَ وقَلْبِه . رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه وابن حبان وغيرهم

            قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِعُمَر رضي الله عنه : والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجّـاً إلا سلك فجّـاً غير فَجِّـك . رواه البخاري ومسلم.

            قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُرِيتُ في المنام أني أنزع بِدَلْوٍ بكرة على قليب ، فجاء أبو بكر فَنَزَعَ ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا ، والله يغفر له ، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا ، فلم أر عبقريا يَفْرِي فَرْيِهُ حتى رَوي الناس ، وضربوا بِعَطَن . رواه البخاري ومسلم .

            ومن ذلك أن عمر رضي الله عنه وافَقَ ربه في ثلاث .
            قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : فقلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت "وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" ، وآية الحجاب قلت : يا رسول الله لو أمَرْتَ نساءك أن يحتجبن ، فإنه يُكلّمهن البر والفاجر ، فَنَزَلَتْ آية الحجاب ، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت له "عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ" فَنَزَلَتْ هذه الآية . رواه البخاري من حديث أنس ، ومسلم من حديث ابن عمر

            وهذا من الإلهام الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :
            قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحَدَّثُون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم . رواه البخاري ومسلم. قال ابن وهب : تفسير مُحَدَّثُون مُلْهَمُون وعمر رضي الله عنه هو الْمُحَدَّث الْمُلْهَم .

            قال حافظ إبراهيم :
            قد راع صاحب كسرى أن رأى عُمراً ... بين الرّعية عُطـلاً وهو راعيهـا
            وعهـده بِملـوك الفُـرس أن لـها ... سُوراً من الجند والأحراس يَحميها
            رآه مُستغرقـاً في نـومـه فـرأى ... فـيه الجلالـة في أسْـمى معانيها
            فوق الثرى تحت ظلّ الدّوح مُشتمِلاً ... بِبُردة كـاد طـول العهد يُبليهـا
            فَـهـان في عينـه مـا كـان يُكبِره ... من الأكاسِـر والدنيا بأيـديهـا
            وقال قولَـة حـقّ أصبحت مَـثلاً ... وأصبح الجيل بعـد الجيل يَرويهـا
            أمِنتَ لِمّـا أقمـتَ العـدل بينهم ... فَنمتَ نـوم قـرير العين هانيهـا

            وفي الصحيحين أن علي بن أبي طالب قال في حق عمرعند تشييعه: ( ما خلفت أحداً أحب إلىّ من أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أسمع كثيراً رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:ذهبت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر،وخرجت أنا وأبوبكر وعمر، وإن كنت لأظن أن يجعلك الله معهما).

            ‏ يا من راى عمرا تكسوه بردته *** والزيت ادم له والكوخ ماواه
            يهتز كسرى على كرسيه فرقا *** من باسه وملوك الروم تخشاه

            هذه بعض فضائل عمر بن الخطاب وسيأتي مزيد من الفضائل والمواقف لعمر رضي الله عنه في ثنايا هذا البحث ، وقد قتل عمر بن الخطاب شهيدا في محرابه وهو يصلي بالمسلمين وكان طعنه على يد:

            أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي وهذا هو الاسم المعروف له في غالب من ترجم له ولكن في كتب الشيعة يلقبونه بـ(بابا شجاع الدين) - انظر مثلاً : الكنى والألقاب لعباس القمي.

            Comment

            • المحمودي
              عضو
              • May 2009
              • 69

              #7
              قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام كان مجوسيًا من عباد النيران،.. فقتل عمر بغضًا في الإسلام وأهله ، وحبا للمجوس، وانتقامًا للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم ، وقتل رؤساءهم ، وقسم أموالهم "
              هذا هو عمر وهذه بعض سيرته ، ولا يمكن أخي الكريم أن تتصفح كتابا من كتب السير إلا وتجد فصلا خاصا بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وما ذلك إلا لعظم أثره في الإسلام وظهوره ، وما ذلك إلا كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما زلنا أعِزّة منذ أسلم عمر!! ولعلك أخي الكريم بعد هذا العرض السريع ، وهذه الوقفة الأولى تبين لك بوضوح وجلاء سر اختفاء عمر بن الخطاب من رسالة العقاد ، والعتب ليس على المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بلبنان ، فاؤلئك قوم هذا دينهم ، وذاك معتقدهم تجاه الصحابة عامة ، وعمر بن الخطاب خاصة ، ولكن العتب كل العتب على الهيئة المسئولة بالأزهر الشريف!! كيف مرت عليهم هذه الأمور وغيرها كما سيأتي إن شاء الله.

              Comment

              • المحمودي
                عضو
                • May 2009
                • 69

                #8
                المشهد الثاني

                هذا الحوار دار بين أبي طالب وسادات قريش ـ في الفلم ـ حينما حضرت أباطالب الوفاة:
                أبوطالب: ها أنا ذا أودع الحياة ، اقتربت الساعة ، ولكن ما لهذا دعوتكم ياقوم ، دعوتكم لما هو أخطر من حياتي وموتي، لقد طلبت محمدا لأشهد الصلح بينكم.
                عتبة: وكيف وهو يدعونا لما لا نطيق.
                أبوسفيان: قل له أن يكف عن سب ءالهتنا ياأباطالب ، يتركنا لديننا ونتركه لدينه ، فإن رضي بذلك أصغينا إليه.
                أبوطالب: لم يطلب منكم غير كلمة واحدة.
                أبوسفيان: لو طلب عشر كلمات غيرها أعطيناه ، أما كلمة الإله الواحد هذه فلا ـ ثم خرج القوم من عند أبي طالب .
                أبوطالب: أتخشون أن تسمعوا إليه ـ قالها بصوت خاشع كأنه مشفق على قومه.

                وبهذا انتهى الحوار الذي دار بين أبي طالب وسادات قريش ، والناظر في هذا الحوار يشعر كأنما أبوطالب داعية توحيد وهدى ، يدعوا قومه لكلمة واحدة وهي لا إله إلا الله ، ويذكرهم الساعة بقوله " اقتربت الساعة!!" وغير ذلك ، وهذا بلا شك تزوير للحقيقة وكذب على التاريخ ، فإن أباطالب منصوص على كفره وخلوده في نار حهنم كما ثبت ذلك في القرءان وصحيح السنة ، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم المعتبرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين ، لم يخالف في ذلك إلا الرافضة ـ الشيعة ـ فإنهم يرون أن أباطالب قد مات على الإسلام ويعتقدون أنه صحابي جليل ، وليس بدعا من الأمر أن يخالف الرافضة أهل الإسلام في قضية أبي طالب ، فقد خالفوا في أصل الدين وفرعه كما مر معنا من كلام أهل العلم.
                قال الله تعالى " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ".
                ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية فقال: "أي عمّ قل معي لا إله إلا الله أحاجّ لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وابن أبي أُمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنـزلت: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .

                وفي رواية عند البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عماه قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك، فأنزل الله عز وجل:إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. وهكذا قال عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب، حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا إله إلا الله. انتهى

                وتأمل أخي الكريم قول أبي طالب " ولا أقولها إلا لأقر بها عينك.." أي لا يبتغي بذلك وجه الله ولارضى الله ، إنما لو قالها ـ وهو لم يقلها ـ فقط ليدخل بها السرور على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا النوع من الإيمان لا ينفع صاحبه على الإطلاق حتى لو تلفظ بلا إله إلا الله إذا لم يكن موقنا بها يرجوا بذلك رضى الله ومغفرته ورحمته ، فقد كان عبد الله بن أبي بن سلول يتلفظ بلا إله إلا الله بل كان يصوم ويصلي!! ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامله على أنه من المسلمين أما في الأخرة " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " وما أكثر هذا النوع من الإيمان في الناس اليوم " ولكن أكثر الناس لا يشعرون ".
                أما إذا لم يتلفظ الإنسان بالشهادتين فلن ينفعه عمله أبدا كحال أبي طالب ، فقد كان يحوط النبي صلى الله عليه وسلم ويدفع عنه كما ثبت في صحيح البخاري من حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". وروى مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه".

                وكحال عبد الله بن جدعان ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه ؟ قال "لا ينفعه لأنه لم يقل يوما: رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين.

                فكما ترى أخي الكريم مع شهادة النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على كفر أبي طالب ، إلا أن الرواية التي في فلم الرسالة أظهرته كأنه داعية توحيد ، إرضاءا للروافض الملاعين ، الذين ساءهم أن يظهر في الفلم من شهد له خاتم النبيين من أنه من المبشرين بجنة رب العالمين كطلحة والزبير وأبي عبيدة وسائر المبشرين ، فإنك لو تأملت الفلم من أوله إلى أخره فلن تجد ذكرا لهؤلاء الأطهار الميامين ، وغيرهم كالأنصار وسائر المهاجرين.

                المشهد الثالث

                ظهر(1) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الفلم ثلاثة مشاهد ، المشهد الأول هو نومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة ، والمشهد الثاني عند الأستعداد لغزوة بدر، حينما دخل حمزة رضي الله عنه على الحداد الذي يشحذ السيوف ، فأراد أحد المسلمين أن يشحذ سيفه ، فاستوقفه حمزة ثم قال " سيف علي أول سيف في الإسلام " ثم أتى بالسيف فشحذ ، أما المشهد الثالث ففي غزوة بدر ، وذلك في المبارزة المشهورة التي وقعت قبل المعركة.

                أما المشهد الأول فقد روى ابن كثير في تفسير قول الله تعالى " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " عن ابن عباس أن نفرا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا له من أنت؟ قال شيخ من أهل نجد سمعت أنكم أجتمعتم فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي: قالوا أجل ادخل فدخل معهم فقال انظروا في شأن هذا الرجل والله ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره فقال قائل منهم أحبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير والنابغة إنما هو كأحدهم قال فصرخ عدو الله الشيخ النجدي فقال والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم. قالوا صدق الشيخ فانظروا في غير هذا. قال قائل منهم أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم وكان أمره في غيركم. فقال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذ القلوب ما تسمع من حديثه؟ والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم. قالوا صدق والله فانظروا رأيا غير هذا قال: فقال أبو جهل لعنه الله: والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد لا أرى غيره قالوا وما هو؟ قال تأخذون من كل قبيلة غلاما شابا وسطا نهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها فما أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه قال: فقال الشيخ النجدي هذا والله الرأي القول ما قال الفتى لا أرى غيره قال فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له أتاه جبريل عليه السلام فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويستجي ببرد له أخضر ففعل ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه وخرج معه بحفنة من تراب فجعل يذرها على رءوسهم وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ "يس والقرآن الحكيم" - إلى قوله -" فأغشيناهم فهم لا يبصرون". و حسنه ابن كثير في البداية والنهاية وابن حجر في الفتح.

                أما المشهد الثاني فقد ثبت في صحيح البخاري عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة قال قيس: وفيهم نزلت " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.

                أما المشهد الثالث فقد قال الإمام الذهبي -رحمه الله- في سير أعلام النبلاء: "عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثماني سنين، ونُفخت نفخة من الشيطان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة بيده السيف، فمن رآه عجب وقال: الغلام معه السيف، حتى أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((ما لك يا زبير)) فأخبره وقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك، فدعا له ولسيفه.
                فذهب علماء السير بناءا على هذه الحادثة إلى أن الزبير أول من سل سيف في الإسلام ، والزبير كعلي بن أبي طالب فارس مغوار لايشق له غبار ، وإرغاما لإنوف الرافضة الأوغاد ، سنعطر بحثنا هذا بذكر سيرته هو وبعض الصحابة الأبرار، الذين تم تهميشهم في رسالة العقاد.




                1. لم تظهر صورته بطبيعة الحال ، ولكن أظهر الموقف.

                Comment

                • المحمودي
                  عضو
                  • May 2009
                  • 69

                  #9
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اخت مسلمة مشاهدة المشاركة
                  ماشاء الله
                  جزاك الله خيرا اخي
                  فعلا كلامك صحيح بالنسبة للفيلم , وقد ذكرني ذلك بتمثيل كنت قد رايته من عدة سنوات لدور وفترة عمرو بن العاص رضي الله عنه
                  وكم كنت مستهجنة ماطرح في هذا التمثيل من افتراءات واكاذيب وتلبيس على هذا الصحابي الجليل
                  نتمنى ان يريح القائمون على هذه الامور انفسهم ويدعوا الكتب التاريخية السليمة والموثقة تحكي قصص السيرة واصحابها وصحابتها
                  بدل من التشويه الذي يسمونه تمثيلا وعرضا مشوها لسيرة عطرة لهؤلاء العظام ,ناهيك عما تحمل هذه الاعمال من تجاوزات لم ينزل الله بها من سلطان ,
                  جزاك الله خيرا اخي
                  أرجو المعذرة أخت مسلمة لم أنتبه إلى مشاركتك إلا الأن ، بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

                  Comment

                  • المحمودي
                    عضو
                    • May 2009
                    • 69

                    #10
                    المشهد الرابع

                    وهذا المشهد فيه من التضخية والفداء والوفاء ما يعجز الإنسان عن وصفه ، وذلك حينما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لملاقاة قافلة قريش ، فكان من قدر الله أن تفلت القافلة وتخرج قريش بقضها وقضيضها لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم ، هناك استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علىّ أيها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم عدد الناس - أي أكثر الناس عددا - وكانت بيعتهم له أن يمنعوه ممن دهمه بالمدينة أما المسير بهم إلى عدوّ من خارج بلدهم فلم تشمله بيعتهم الأخيرة ولهذا أراد رسول الله أن يستوثق من أمرهم فقال سعد بن معاذ : والله لكأنّك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ؛ قال قد آمنّا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بـالحق ، لـو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تـلقى بنا عدوّنا غدا ، إنّا لصُبُر في الحرب صٌدُق فـي اللقاء ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ؛ والله يا رسول الله! لقد تخلف عنك بعض أصحابنا، ووالله ما نحن لك أشد حباً منهم، ووالله لو علموا أنك تلقى قتالاً ما تخلف واحد منهم، والله يا رسول الله! لوددنا أن تلقى بنا عدونا فسر بنا على بركة الله ، فسرّ رسول الله صلى الله عليه و سلم بقول سعد و نشّطه ذلك ؛ ثم قال سيروا و أبشروا.. انتهى.

                    فارجع البصر في دواوين الأمم وتاريخها هل تجد مثل هذه الصورة الناصعة وهذا المثل الأعلى للتضحية والوفاء والفداء ، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير!!.

                    Comment

                    • المحمودي
                      عضو
                      • May 2009
                      • 69

                      #11
                      توقف بنا الحديث في الحلقة الماضية عن موقف المهاجرين والأنصار قبل غزوة بدر، وتبين لنا بجلاء مقدار التضحية والتفاني والحب والوفاء لله ورسوله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة من ذاك الصحابي الجليل سعد بن معاذ والذي ذكرنا كلامه في الحلقة الماضية ، ولقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ كما في البخاري وما ذلك إلا لقوة إيمانه ، وعظمة مواقفه رضي الله عنه.

                      والإنسان صاحب الفطرة السليمة حتى لو لم يكن مسلما فإن مواقف البطولة والشجاعة والمروءة والتضحية والوفاء لابد وأن تؤثر في نفسه ، حتى لو كانت هذه المواقف صادرة من غير المسلمين ، فهذا عنترة بن شداد لم يكن يوما ما مسلما ولكن إذا ذكرت الشجاعة فعنترة النجم!! و المرء لا يستطيع إخفاء إعجابه بمثل كلام عنترة هذا:

                      ولقد شفى نفسي وأبرا سقمها*** قيل الفوارس ويك عنتر أقدمي
                      والخيل تقتحم الغبار عوابسا *** ما بين شيظمة وأجرد شيظم
                      هلا سألت الخيل يا ابنة مالك *** إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي
                      يخبرك من شهد الوقيعة أنني*** أغشى الوغى وأعف عند المغنمي

                      و كذلك إذا ذكر الكرم فإن حاتما الطائي قد سارت بذكره الركبان ، وغيرهم ممن عرف بمثل هذه الخصال ، فهؤلاء النفر لم يكونوا كما ذكرنا مسلمين ، لكن مواقفهم وخصالهم النبيلة لابد وأن تبقي أثرا طيبا في النفس التي ترنوا إلى مكارم الأخلاق.

                      فلو أن الذين قاموا بإنتاج فلم الرسالة كانوا حريصين على التأثير على نفسية المشاهد ولو كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا!! فضلا عن أن يكون حنيفا مسلما ما كان لهم أن يتجاوزوا مثل هذه المواقف التي تهز النفس البشرية من أعماقها.. فإن كلاما مثل " قد آمنّا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بـالحق ، لـو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تـلقى بنا عدوّنا غدا ، إنّا لصُبُر في الحرب صٌدُق فـي اللقاء ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ؛ والله يا رسول الله! لقد تخلف عنك بعض أصحابنا، ووالله ما نحن لك أشد حباً منهم، ووالله لو علموا أنك تلقى قتالاً ما تخلف واحد منهم، والله يا رسول الله! لوددنا أن تلقى بنا عدونا فسر بنا على بركة الله".
                      لا يمكن لإنسان سوي الفطرة يشاهد هذا الموقف إلا وتهتز مشاعره اهتزازا عنيفا وفي الغالب ينهمر باكيا ، اللهم إلا إذا كانت نفسا رافضية ـ شيعية ـ امتلأت غلا وحقدا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق بعد ذلك في تلك النفس الفاجرة الظالمة حيزا لإن ترى تلك الأنوار الباهرة.

                      وهذا موقف أخر من المواقف العظيمة لأحد الصحابة الأبرار أبى الحقد الرافضي إبرازه وإظهاره: عن أنس بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أدري ما استثنى بعض نسائه قال فحدثه الحديث قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال لا إلا من كان ظهره حاضرا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.

                      فتأمل قول هذا الصحابي الجليل الشهيد " لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل".
                      أعجز مخرجوا فلم الرسالة على إظهار مثل هذه المواقف؟!! وهم الذين جعلوا عامة أحداث الفلم تدور على شخصيات كانت موضع رضى وقبول من قبل العقلية المجوسية الرافضية الشيعية ، كحمزة وجعفر وعمار رضي الله عنهم أجمعين.

                      Comment

                      • المحبة لله
                        عضو
                        • Nov 2007
                        • 140

                        #12
                        السلام عليكم

                        قد يكون بعض ما تقوله صحيحا، ولكن لا تجعل رغبتك في اثبات موقفك تدفعك الى المبالغة، مثلا:

                        المشهد الثاني

                        هذا الحوار دار بين أبي طالب وسادات قريش ـ في الفلم ـ حينما حضرت أباطالب الوفاة:
                        أبوطالب: ها أنا ذا أودع الحياة ، اقتربت الساعة ، ولكن ما لهذا دعوتكم ياقوم ، دعوتكم لما هو أخطر من حياتي وموتي، لقد طلبت محمدا لأشهد الصلح بينكم.
                        عتبة: وكيف وهو يدعونا لما لا نطيق.
                        أبوسفيان: قل له أن يكف عن سب ءالهتنا ياأباطالب ، يتركنا لديننا ونتركه لدينه ، فإن رضي بذلك أصغينا إليه.
                        أبوطالب: لم يطلب منكم غير كلمة واحدة.أبوسفيان: لو طلب عشر كلمات غيرها أعطيناه ، أما كلمة الإله الواحد هذه فلا ـ ثم خرج القوم من عند أبي طالب .
                        أبوطالب: أتخشون أن تسمعوا إليه ـ قالها بصوت خاشع كأنه مشفق على قومه.

                        وبهذا انتهى الحوار الذي دار بين أبي طالب وسادات قريش ، والناظر في هذا الحوار يشعر كأنما أبوطالب داعية توحيد وهدى ، يدعوا قومه لكلمة واحدة وهي لا إله إلا الله ، ويذكرهم الساعة بقوله " اقتربت الساعة!!" وغير ذلك ، وهذا بلا شك تزوير للحقيقة وكذب على التاريخ ، فإن أباطالب منصوص على كفره وخلوده في نار حهنم كما ثبت ذلك في القرءان وصحيح السنة ، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم المعتبرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين ، لم يخالف في ذلك إلا الرافضة ـ الشيعة ـ فإنهم يرون أن أباطالب قد مات على الإسلام ويعتقدون أنه صحابي جليل ، وليس بدعا من الأمر أن يخالف الرافضة أهل الإسلام في قضية أبي طالب ، فقد خالفوا في أصل الدين وفرعه كما مر معنا من كلام أهل العلم.
                        قال الله تعالى " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ".
                        ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية فقال: "أي عمّ قل معي لا إله إلا الله أحاجّ لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وابن أبي أُمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنـزلت: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .

                        وفي رواية عند البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عماه قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك، فأنزل الله عز وجل:إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. وهكذا قال عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب، حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا إله إلا الله. انتهى

                        وتأمل أخي الكريم قول أبي طالب " ولا أقولها إلا لأقر بها عينك.." أي لا يبتغي بذلك وجه الله ولارضى الله ، إنما لو قالها ـ وهو لم يقلها ـ فقط ليدخل بها السرور على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا النوع من الإيمان لا ينفع صاحبه على الإطلاق حتى لو تلفظ بلا إله إلا الله إذا لم يكن موقنا بها يرجوا بذلك رضى الله ومغفرته ورحمته ، فقد كان عبد الله بن أبي بن سلول يتلفظ بلا إله إلا الله بل كان يصوم ويصلي!! ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامله على أنه من المسلمين أما في الأخرة " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " وما أكثر هذا النوع من الإيمان في الناس اليوم " ولكن أكثر الناس لا يشعرون ".
                        قول ابي طالب اقتربت الساعة يعني ساعته هو اي وقت موته، لذلك قال بعدها ما لهذا دعوتكم يا قوم...
                        ثم ان الناظر في حوار ابي طالب مع قريش-كما هو في الفيلم- فلا يدل ابدا على انه داعية توحيد، فانت نفسك قلت انه " لم يكن ليقولها الا كي تقر عينه ) فلماذا لا تفترض اذا انه كان يدعو اهل قريش لنفس السبب؟؟
                        فالفيلم في النهاية لا يقول ان ابا طالب قد اسلم في النهاية، فاين الكذب والتزوير في هذا؟
                        لا اله الا الله....محمد رسول الله


                        www.islamstory.com

                        Comment

                        • المحمودي
                          عضو
                          • May 2009
                          • 69

                          #13
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحبة لله مشاهدة المشاركة
                          السلام عليكم

                          فاين الكذب والتزوير في هذا؟
                          الكذب والتزير هو أن القصة الحقيقة لموت أبي طالب كما ثبتت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو أبا طالب إلى التوحيد وهو يرفض حتى قال هو على ملة عبد المطلب

                          أما القصة التي في الفلم فتختلف اختلافا كاملا وذلك أن أبا طالب هو الذي يدعو قومه في ذلك الموقف لكلمة التوحيد ، حيث يرغب قومه فيها بقوله (لم يطلب منكم غير كلمة واحدة!!)

                          أرجو أن يكون قد ظهر لك الكذب والتزوير الأن

                          وفقك الله لكل خير

                          Comment

                          • المحمودي
                            عضو
                            • May 2009
                            • 69

                            #14
                            المشهد الخامس

                            وهذا المشهد هو امتداد لطمس الحقائق وإخفاء البطولات الذي مارسه الرافضة اللئام في فلم العقاد ، وهذا المشهد فيه منقبة عظيمة للأنصار بل لفتيان الأنصار الذين لم تبرز لهم أي فضيلة في الفلم غير فضيلة بيعة العقبة ، وهذا الموقف هو قتل فرعون هذه الأمة ـ أبوجهل ـ فإن هذه الحادثة ذكرها البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما من أهل السنن والمسانيد ، كما ذكر الله جل جلاله هلاك فرعون موسى في القرءان المجيد ، وما ذلك إلا ليعتبر الفراعنة والطغاة والجبابرة بمصارع أسلافهم من الذين صدوا عن سبيل الله وحاربوا دعوة الله.

                            فكان من قدر الله أن تكون هذه المنقبة العظيمة ، وهي هلاك طاغية الكفر أبوجهل على يدي غلامين يافعين من الأنصار، والذي جعلها فلم العقاد على يدي رجل مجهول رماه بحربة وانتهى الأمر، وحقيقة القصة كالتالي:

                            "عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما حاجتك إليه يا بن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء".


                            فتأمل أخي الكريم قوله " قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا..".

                            كلنا يتذكر ذلك المجرم اللعين الدنماركي الخبيث صاحب الرسوم الأثمة ، وقد خرجت المسيرات الغاضبة وعقدت الندوات والمؤتمرات لنصرة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، وهو موقف محمود من أمة الإسلام ، ولكن عجبي لا ينتهي من أناس يزعمون أنهم ينتسبون إلى أمة الإسلام ، وعلم الله الذي لا تخفى عليه خافية أنهم قد أذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أذية شنيعة قبيحة حتى أن أذية الصور الخبيثة لا تساوي شيئا مقابل أذيتهم هم عليهم لعائن الله تترى..

                            فإن الرافضة الملاعين يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه تصريحا وليس تلميحا ، فإنهم يقولون عن عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه الطاهرة المبرأة من فوق السبع الطباق قولا عظيما " تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ".

                            ووالله الذي لا إله غيره إن هذا مقرر عندهم ومن جملة عقائدهم الباطلة ، قرأناه في أمهات وأصول كتبهم التي يقوم عليها دينهم الباطل الذي أسسه ابن سبأ اليهودي!! ورأيناه وسمعناه في أشرطة كثيرة مرئية ومسموعة.
                            ولك أخي الكريم أن تشاهد هذا الرابط كجزء من هذا المعتقد الخبيث


                            فقل لي بالله عليك أخي المسلم أترضى أن ترمى أمك بالزنى؟!! " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ".

                            أترضى أخي المسلم أن ترمى زوج نبيك صلى الله عليه وسلم بالزنى الصريح؟!!
                            قل لي بربك أخي الكريم ، لو خيرت أنت شخصيا بين أن ينالك أحد السفهاء برسوم ساخرة أو أن يرميك أخر في عرضك ويتهم زوحتك بالزنى؟!! أيهما أشد وأنكى عقلا وشرعا ومنطقا؟!! وإن كان كلا الأمرين في حق نبينا صلى الله عليه وسلم كفر.

                            وإن تعجب فإن العجب لا ينقضي من أناس وحركات ومنظمات إسلامية تداهن وتتقارب مع هؤلاء الملاعين من أجل مصالحها الشخصية!! و من أجل مصالحها الحزبية!! على حساب الثوابت والعقائد والمقدسات.

                            ووالله الذي لا إله غيره لإن يخر الإنسان من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق أحب إليه من أن يسمع كلاما فيه تعريض بعرض نبينا صلى الله عليه وسلم ، فكيف طابت نفوس هؤلاء القوم أن تجالس هؤلاء الأنجاس الأرجاس؟!! رحم الله فتيان الأنصار " قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا..".

                            المشهد السادس:

                            بعد انتهاء معركة بدر ، جيئ بالأسرى يجرهم عمار بن ياسر!!! (1) فدار الحوار التالي:
                            حمزة: رسول الله لا يرضى أن تقيدوا الأسرى.
                            عمار: لو كنا مكانهم لقتلونا
                            حمزة: علينا أن نتبع وصايا رسول الله في الأسرى ، لا تسحبوهم مربوطين ، قاسموهم زادكم ، من يعرف القراءة والكتابة يعلم عشرة من المسلمين لقاء حريته!!.انتهى


                            وهذا الكلام مجرد أوهام وهذيان ، فإن هذه الحادثة قد فصل فيها القرءان ، ونزل فيها فرقانا يتلى إلى يومنا هذا ، وفيها منقبة عظيمة لفاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب ، فقد نزل القرءان موافقا لرأيه رضي الله عنه ، ولا عجب في ذلك فهو المحدث الملهم:

                            ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس قال : فلما أسروا الأسارى قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما - : " ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ " فقال أبو بكر : يا نبي الله ! هم بنو العم والعشيرة , أرى أن تأخذ منهم فدية , فتكون لنا قوة على الكفار , فعسى الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " ما ترى يا ابن الخطاب ؟! " قال : قلت لا ، والله يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيبا لعمر – فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر قاعدين وهما يبكيان ، قلت : يا رسول الله ! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أبكي للذي عَرَضَ عليّ أصحابُك من أخذهم الفداء ، لقد عُرِض عليّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة " – شجرة قريبة من نبي الله – صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عز وجل : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " إلى قوله : " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " الأنفال / 67–69 ، فأحل الله الغنيمة لهم .


                            1. يعتقد الرافضة كفر جميع الصحابة ما عدا بضعة نفر منهم المقداد وأبو ذر وسلمان وعمار بن ياسر.

                            Comment

                            • المحمودي
                              عضو
                              • May 2009
                              • 69

                              #15
                              المشهد السابع:

                              روى ابن هشام عن أبي عون ‏:‏ أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته في سوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع ‏.‏ وحينئذ عِيلَ صبر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، فاستخلف على المدينة أبا لُبَابة بن عبد المنذر ، وأعطي لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب ، وسار بجنود الله إلى بني قينقاع ، ولما رأوه تحصنوا في حصونهم ، فحاصرهم أشد الحصار ، وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال سنة 2 هـ ، ودام الحصار خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ـ إذا أراد خذلان قوم وهزيمتهم أنزله عليهم وقذفه في قلوبهم ـ فنزلوا على حكم رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم ، فأمر بهم فكتفوا‏ .‏ وحينئذ قام عبد الله بن أبي بن سلول بدور نفاقه ، فألح على رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أن يصدر عنهم العفو ، فقال ‏:‏ يا محمد ، أحسن فـي موالي ـ وكـان بنـو قينـقاع حلفـاء الخزرج ـ فأبطأ عليه رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فكرر ابن أبي مقالته فأعرض عنه ، فأدخل يده في جيب درعه ، فقال له رسول اللَّّه(صلى الله عليه وسلم) ‏:‏ ‏(‏ أرسلني ‏)‏ ، وغضب حتى رأوا لوجهه ظُللاً ، ثم قال ‏:‏ ‏( ‏ويحك ، أرسلني‏ ) ‏‏.‏ ولكن المنافق مضى على إصراره وقال ‏:‏ لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ‏؟‏ إني والله امرؤ أخشي الدوائر ‏.‏ وعامل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) هذا المنافق ـ الذي لم يكن مضي على إظهار إسلامه إلا نحو شهر واحد فحسب ـ عامله بالمراعاة ،‏ فوهبهم له ، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها ، فخرجوا إلى أذْرُعَات الشام ، فقل أن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم ‏.‏ وقبض رسول الله(صلى الله عليه وسلم) منهم أموالهم ، فأخذ منها ثلاث قِسِي ودرعين وثلاثة أسياف وثلاثة رماح ، وخمس غنائمهم ، وكان الذي تولي جمع الغنائم محمد بن مسلمة ‏.

                              فهذه الغزوة تسمى غزوة بني قينقاع حدتث بين غزوة بدر وغزوة أحد ، ومن أعجب ما ترى في فلم الرسالة أنه لم يتطرق لليهود على الإطلاق ، فإنك مهما قلبت البصر في هذا الفلم فإنك لن تجد أي ذكر لليهود!!! ، اللهم إلاكلمة واحدة جاءت على لسان رأس النفاق ابن سلول بعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حيث قال " إنه يساوي بين المسلمين وأهل الكتاب!! اقرأ ما في الوثيقة ليهود يثرب.. فقرأ ـ أبوسفيان ـ لليهود دينهم.. وللمسلمين دينهم.. مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم. انتهى
                              وحتى هذا الكلام فيه من الخبث والسم الناقع ما لا يخفى!! وسيأتي الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع اليهود لاحقا.

                              فهذا فلم الرسالة جاء تلبية لرغبات اليهود والمجوس ، ولم تصور فيه الرسالة الحقيقة التي بعث بها صلى الله عليه وسلم.

                              Comment

                              Working...