هل العلم بجنس المولود من الغيب ؟

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • المغيرة
    عضو
    • Sep 2009
    • 118

    #31
    السيد أبو يوسف المصري المحترم

    تحية طيبة:

    يبدو أننا قد أسهبنا كثيرا حتى خرجنا عن الموضوع الأساسي للشريط، لذلك سأجيبك باختصار عن كل ما تقدمت به في مداخلاتك الأخيرة و إذا أردت الدخول في نقاش أي من المواضيع المطروحة بإسهاب و تفصيل فلك أن تفتح شريطا آخر بالموضوع الذي تختاره على أن يبقى الحوار في مجال الموضوع الذي اخترته حتى نصل إلى نتيجة و تحصل الفائدة.
    أقول أولا أني احترم عقائد الآخرين جميعا طالما أنهم توصلوا إليها عن طريق العقل و اقتنعوا بها، إلا أن هذا لا يعني أن نغلق عقولنا بعد ذلك، فكل شيء قابل للنقاش و لكن علينا الانتباه إلى عدم الوقوع في التناقض، فلا يجب أن نعتمد العقل و المنطق في اختيار العقيدة ثم نلغيهما بعد ذلك.
    عزيزي أبو يوسف: أنت تفترض في مداخلاتك الأخيرة جميعها أن من يؤمن بالله يجب أن يؤمن بالجن و الشياطين و الجساسة... و ما إلى ذلك من أمور ليس لها علاقة بعالمنا المادي الذي نعرفه لا بل تذهب إلى أبعد من ذلك عندما أن تعتبر أن هذه الكائنات ولنسميها غير المرئية -حتى لايتحسس بعض الزملاء من تسمياتها الأخرى- أن لهذه الكائنات آثار على حياتنا، مثلا أن الشهب مخصصة لرصد الجن أو الشياطين و رجمها.

    عزيزي: الله نتوصل إليه بالفطرة السليمة كما قلت لك فأنا موجود بعد أن لم أكن شيئا ولم يكن لي يد في وجودي و ليس لي يد في استمرار حياتي، فقلبي يخفق و رئتاي تعملان و كل خلية في جسمي و جسم المليارات من الكائنات الحية تعمل كمعمل بالغ التعقيد دون أن يكون لأحدنا يد في ذلك أيضا، ثم هذا التصميم الرائع في الكون و القوى و الأسباب التي نكاد نفهم بعضها و لانفهم الكثير منها، كل ذلك بالإضافة إلى الشعور الفطري السليم يدل على وجود واجب الوجود و السبب الأول الذي تتجلى إرادته في الأسباب أو القوانين و الظواهر الطبيعية التي نراها، إنه إله العقل و المنطق و الفطرة.
    إذا أردنا أن نفهم الطبيعة تماما فيجب أن نفهم الأسباب أو القوانين الطبيعية التي تسيرها و التي هي في المحصلة إرادة الله، ويجب التمييز هنا بين لماذا و كيف، مثلا: الجليد يطفو على سطح الماء، كيف: لأن كثافة الجليدد أقل من كثافة الماء و كل ماهو أقل كثافة من الماء يطفو على سطحه. عندما استطعنا فهم هذا السبب بشكل عملي و طبقنا قاعدة أرخميدس على الأجسام الطافية استطعنا أن نصنع السفن و أن نجوب البحار و نكتشف قارات جديدة. أما لماذا تطفو الأجسام الأقل كثافة من الماء على سطحه، فهذا هو القانون أو السبب الخالد الذي أودعه الله في خصائص المادة.
    عندما نفهم الأمور بهذه الطريقة نكون على أرضية واحدة، أما أن تقول لي أن الشمس يرفعها الشيطان على قرنه حتى تظهر من الشرق، أو أن عرش الله يهتز لموت البشر (كائنا من كان هذا البشر)-حاشا لله- فأقول لك أن هذا شرك بالله و تدنيس لصفاته، "سبحانه عما يصفون" ، "و ما قدروا الله حق قدره"
    أرجو أن لا يفهم من كلامي أني أقصد الإساءة إلى أحد فأنا احترم عقائد كل من يحترم عقله و كل شيء قابل للحوار.
    على كل فإني كما قلت لن أعود إلى الحوار على هذا الشريط لأننا خرجنا عن الموضوع تماما، و إذا أردت عزيزي أبو يوسف الحوار في أي موضوع آخر، فافتح شريطا جديدا و أنا مستعد لذلك، ولكن يجب أن تعذر بطئي في الإجابة لأني أنشغل كثيرا في بعض الأحيان

    مع التحية
    وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

    Comment

    • أبو يوسف المصرى
      عضو
      • Aug 2009
      • 258

      #32
      السيد المحترم المغيرة

      تقول
      (يبدو أننا قد أسهبنا كثيرا حتى خرجنا عن الموضوع الأساسي للشريط،)

      و لا عليك من ذلك فكل المواضيع تؤدى الى الله
      و طالما نتكلم عن الله فالحوار أكثر من ممتع

      أما اذا كنت نحب فتح موضوع خاص و تدعونى للتسامر حوله فمرحبا بك فى أى وقت

      و تقول
      (أقول أولا أني احترم عقائد الآخرين جميعا طالما أنهم توصلوا إليها عن طريق العقل و اقتنعوا بها،)
      بالنسبة لعقيدة المسلم فلن تجد ابدا منصف من أهل الاسلام يقول بأنه وصل اليها بالعقل
      فسبق و قلت لك العقل عمله الوحيد الوصول الى الاقرار بوجود موجد لهذا الكون، أما ما نعتقده فى هذا الموجد فلا يمكن للعقل مهما علا أن يصل الى حقيقته المطلقة
      فمثلا ما هو تصورك العقلى عن شكل الله و هل له ذات أم أنه جوهر لا ذات له؟؟؟؟

      اذا أجبت فقد حكمت بعقلك على من أوجد عقلك
      و اذا لم تستطع الاجابة فاعلم أنك فى أمس الحاجة الى وحى من الله لتتعرف به على الله الذى أراك تحبه حبا جما لا يتأتى الا بكثير التفكر و المشاهدة فى كون الله
      و لكن ياليت التفكر يكفى للوصول

      ثم تقول
      (فكل شيء قابل للنقاش و لكن علينا الانتباه إلى عدم الوقوع في التناقض، فلا يجب أن نعتمد العقل و المنطق في اختيار العقيدة ثم نلغيهما بعد ذلك)

      اذا كان كل شىء قابل للنقاش فانا أدعوك للنقاش حول الآتى:
      1. كيفية سماع شعاع الضوء
      2. كيفية رؤية الصوت
      3. كيفية شم الكلام
      4. كيفية تذوق النفس
      5. كيفية لمس الصوت و الضوء و الكلام
      6. كيف نرى الكهرباء فى السلك
      7. كيف نرى ما دون الذرة فى الحجم كاكواركات مثلا
      8. الروح كيف تدخل الى الميت فتجعله حى و كيف تخرج من الحى فتجعله ميت
      9. العقل أين هو و ما الدليل المباشر على وجوده و كيف له أن يرى الدنيا واسعة و هو ضيق
      10. كيف خلق الله الخلق و مما خلقهم
      11. أين الله و بما تصفه

      ثم تقول
      (عزيزي أبو يوسف: أنت تفترض في مداخلاتك الأخيرة جميعها أن من يؤمن بالله يجب أن يؤمن بالجن و الشياطين و الجساسة... و ما إلى ذلك من أمور ليس لها علاقة بعالمنا المادي الذي نعرفه لا بل تذهب إلى أبعد من ذلك عندما أن تعتبر أن هذه الكائنات ولنسميها غير المرئية -حتى لايتحسس بعض الزملاء من تسمياتها الأخرى- أن لهذه الكائنات آثار على حياتنا، مثلا أن الشهب مخصصة لرصد الجن أو الشياطين و رجمها.)

      و سبق أن قلت لك اذا كنت تؤمن بالله و هو غيب و تؤمن بالروح و هى غيب و تؤمن بالعقل و هو غيب
      فلابد أن تؤمن بأن الغيب اكثر من أن يدرك كله
      ثم من قال أنك تعرف العالم المادى أصلا
      فأنت لا تعرف منه الا نقطة و الا فأثبت غير ذلك
      فأنت تنظر الى السماء الدنيا فتتوهم أنك ترى الكون كله
      فاذا عرفنا أن هناك سبع سموات
      فقد ازداد حجم الكون سبعة أضعاف التعريف
      و بالتالى زادت و تنوعت مخلوقات الله فى كل سماء فى الشكل و التركيب الذرى
      فاذا عرفت أن السموات السبع و الأراضين السبع لا تمثل الا عالم واحد فى كون الله و هذا العالم لا يمثل الا حلقة فى فلاة بالنسبة الى كرسى الرحمن و الكرسى لا يمثل الا حلقة فى فلاة بالنسبة الى العرش
      فتخيل معى ان استطعت ما هو الكم اللازم من العوالم لملأ الفلاة
      و تخيل معى كم عالم من الأحياء يملأ هذه العوالم
      أعتقد أنه موضوع لا يتصور بالمرة
      فسبحان من قال (الحمد لله رب العالمين)
      فالعالمين جمع عالم و العالم لا يمثل الا مثل السبع سموات و السبع أراضين
      و الله أعلم اذا كان هناك عوالم اكبر أم أصغر أم فى حجم عالمنا
      المهم أنها عوالم لا يعلم مداها الا الله
      و الآن دعنا نسأل مرة اخرى عن سعة ملك الله
      و الاجابة انه كون واسع لا يتخيل سعته أى كائن و لا يعرف حجمه الا الله

      فالكون هو الملك أى ملك الله (مالك الملك)
      {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الملك1


      ثم تقول
      (ثم هذا التصميم الرائع في الكون و القوى و الأسباب التي نكاد نفهم بعضها و لانفهم الكثير منها،)
      و مرة أخرى تناقض نفسك
      فأنت تطلب منى أن أكلمك عن المادى الملموس و فقط
      ثم تعود و تقول و الأسباب التى نكاد نفهم بعضها

      اذا فهناك من العلوم التى لا نفهمها الكثير و اذا كنت تريد أن تعيش فى سلام مع نفسك فلن يتأتى لك ذلك الا بالاقرار بوجود العالم الغيبى الواسع
      و من آمن بالله و هو غيب لا يصعب عليه تصور وجود الكثير من الغيبيات التى أخفاها الله عنا و طالبنا بالايمان بها كدليل على الايمان به
      فان كنت تقر بأن الله قادر
      فكيف يصعب عليك تصور قدرته على اخفاء الكثير عنك

      ثم تقول
      (إذا أردنا أن نفهم الطبيعة تماما فيجب أن نفهم الأسباب أو القوانين الطبيعية التي تسيرها و التي هي في المحصلة إرادة الله،)

      و هل هناك من منعك من معرفة اسباب كل شىء فى متناول يدك
      الله قد سخر لنا الطبيعة المنظورة بأسرها
      و هى تخدمك لا لشىء الا أن الله امرها بذلك لا لأنك تعرف كيف فعلت ذلك من أسباب و قوانين
      فالشمس مثلا تضىء لمن عرف كيف تاتى بالطاقة و الضوء من التفاعلات النووية كما تضىء لفلاح بسيط فى حقله
      و لكن الفارق كبير بين من راى خلق الله أو عرف الأسباب ثم لم يعبد الله بما يريد
      بل و ينطلق فيحدد لله ما يريد ما لا يريد
      ما ينبغى لله و ما لا ينبغى

      ثم تقول
      (أما أن تقول لي أن الشمس يرفعها الشيطان على قرنه حتى تظهر من الشرق)،
      أنا لم اقل بذلك
      فلماذا تتقول على ما لم أقل (كده نبقى خالصين)
      الله يقول فى كتابه (و كل فى فلك يسبحون)
      فأين قرن الشيطان ذلك

      ثم تقول
      (هذا شرك بالله و تدنيس لصفاته، "سبحانه عما يصفون" ، "و ما قدروا الله حق قدره")

      1. فمن أخبرك بصفات التوحيد الصافى حتى تعلم بالشرك من عدمه
      2. و من اعلمك بصفات الله حتى تحدد الدنس من عدمه
      3. و من اعلمك بقدر الله حتى تعرف من رفعه و من وضعه

      عزيزى المغيرة
      اعانك الله على انشغالااتك و الحال من بعضه
      اذا كنت تحرص على أن تعرف ربك فعلا و هذا ما الحظه فى كلماتك التى والله ثم والله فى بعض الأحيان تجعلنى أتعجب كيف كل هذا الايمان بوجود الله مع كل هذا النكران لقدرات الله و كيفية التقرب اليه بما يريد

      اذا كنت فعلا تحرص على ربك فافتح أنت الحوار الذى تريد و فى نقطة واحدة عن الله و ليس سواه، ثم أخبرنى بالرابط الخاص بها و سوف تجدنى أو من هو أحسن منى للحوار عما تريد

      و أولا و أخيرا اعلم أن الهداية بيد الله لا بيدى أو بيد غيرى فاطلب من الله ان يهديك الى الحق المبين

      و قبل أن أودعك اسمح لى أن أسجل احترامى لك و لأدبك الجم فى الحوار
      حتى أنى والله أدعو الله لك بالهداية الى الاسلام
      فمثلك و الله لا مكان له بين اللادينين و لكن بين المسلمين الذين يشكرون الله على نعمة الايجاد بالجنان و اللسان و الجوارح و الأركان، يشكرونه على الغيب قبل الشهادة
      ثم يقولون سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك

      و اعلم أن العقل مهما علا فلن يكون اكثر من مطية تمتطيها فى الطريق الى الله، و اعلم أن لجام مطيتك لن يكون الا النقل من وحى الله
      و بدون اللجام فأنت فى خطر عظيم
      فالعقل له وثبات فى الشبهات و الشهوات مهلكة
      و لن تنجو من ذلك الا بالعلم
      {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ }المائدة92
      {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }محمد19

      الى اللقاء عزيزى المغيرة

      Comment

      • عياض
        باحث في الفلسفة
        • Jul 2009
        • 1842

        #33
        الإيمان بالله موضوع آخر يختلف تماما عن الحديث عن ظواهر طبيعية
        نعم يختلف عنها بكون حجة اتباثه اكثر و اكبر و اعلى و اقوى من حجج اتباثها...و ان اشتركت حجج اتباثهما في نفس البناء المنطقي و الحسي..الا انه يرتفع عليها بجزئية كونه اصلا لها و عاليا عليها..و بهذا الافتراق أمكن وضع الظواهر تحت التجربة لعين اليقين...و لم يمكن وضع الخالق في التجربة حاشاه لخبر اليقين ..فلا يمكن اتباث وجود للظواهر بدون اتباث وجوده...ولايمكن اتباث انتظام و لا نسقية لها بدون اتباث حكمته..و لا يمكن اتباث نسبية حركتها دون اتباث مطلق ارادته..فلهذا لا يمكن اخضاعه للتجربة -او ما يسمى احاطة الادراك- و الا كان ظاهرة اخرى من الظواهر الطبيعية حاشاه..و لهذا فقط نستطيع تلمس وجوده دون معرفة ماهيته و كيفيته الا ان اخبرنا هو بها...و لهذا كل ما كان غائبا عنا هكذا فاننا نقول فيه أيضا ما تقول...

        و محاولة تفسيرها من خلال بنات أفكارنا دون تجربة و تمحيص (يرجى الرجوع إلى إجابتي للسيد exapostate أعلاه)
        ....
        فلا يحل لكائن من كان ان يفسر من صفات الله و افعاله و كتبه و مغيباته من بنات أفكاره...-و ان كان يحل ان نبين انه يحتمل ان يكون تفسيرها كذا او كذا بيانا للامكانية اما الجزم فهو من الافتراء على الله- الا ما فسره هو نفسه ...فلا نصفه الا بما وصف نفسه و لا تقول من افعاله مما غابت عنا الا ما اخبرنا به و تيقننا باتصال خبره لنا...و لهذا ان تيقنا باخباره لنا خبرا عن
        ،أن الشمس تشرق على قرن شيطان مثلا، فهل تصدق ذلك أم ترفضه أم أنك لاتصدق و لاترفض.
        صدقناه و علمنا انه اعلى من كل الظواهر و بالتالي هو أعلم بها...و اعلم بأسرارها مما نبصره الآن و ما لا نبصره مما سيتجلى به المستقبل..و يتحدث فيزيائيو الكم عن وجود أبعاد مخفية مصاحبة لنا في نسيج زماننا و مكاننا الأقرب منا من مجرد الشمس...و نصدق بامكانية ذلك منهم .فكيف لا نصدق بامكانية نظير ذلك من خبر من هو أعلم و احكم من الفيزيائيين ان صح لدينا اخباره؟؟؟.و ان كنا لا نجزم به ان لم يبرهنوا على كيفيته لعلمنا بأن الفيزيائيين و ان كانوا مختصين الا انه ممكن على بناءاتهم المنطقية احتواء الغلط....و نجزم بوجود ما قال الله و ان لم يبرهن بعد على كيفيته -اي ان يأتي تأويله-لاستحالة احتواء ما اخبر الله به على غلط....هكذا بكل بساطة منطقية...و هكذا نفصل كما ببن العظيم كانت بين حقول العلم و المعرفة المتنوعة دون ان نختلق تناقضا بينها بحثا عن الدليل العلمي في كل منها بحسب توفر مقدماتها..و لهذانتفق أيضا على ما قلته....

        العلم يجب أن يكون مفيدا ينفع الناس في المحصلة "فأما الزبد فيذهب جفاء، و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"
        اذ ان الغلط عند المتعصبين و المتطرفين من تيار التنويريين و خاصة التجريبيين- بخلاف كبار علماء الأنوار-استبطانهم لضرورة انكار الخالق- او على الأقل الاعراض عن بيناته- للتقدم في المجال العلمي.. و احتكارهم- للوصول الى ذلك- مصطلح العلمية فقط لمنهجهم..نازعين العلمية و بالتالي النفعية عن كافة المناهج العلمية الأخرى التي تختلف عن مناهجهم..و كأنهم هم آلهة العلم و من خلقه....و العلم أوسع منهم..فالعلم هو كل ما صح دليله و أورث القدر الممكت من اليقين أيا كان المنهج المتبع..حسيا او عقليا اونقليا او حدسيا..الخ..فهل نبطل علم التاريخ كله لعدم قدرتنا على تجربة الدليل النقلي لتوحيد ألمانيا على يد بسمارك بالمجاهير و انابيب المختبرات؟؟؟و فوق ذلك الجزم بعدم نفعيته؟؟؟و فوق ذلك الجزم بأنها خرافة؟؟؟؟ أم نبطل علم الاجتماع كله لشبه استحالة تكرار الاحصاءات و جمع البيانات و الاستقراء بشكل يعطي نتائج بنفس الدقة كل مرة؟؟؟...وفوق ذلك الجزم بعدم نفعيته؟؟؟..و فوق ذلك الجزم بأنها خرافة؟؟؟و هكذا في مسألتنا..فقد بينا أن دليلها نقلي صحيح يفيد اليقين في مجال العلوم النقلية...و بينا امكانية وجود نظير له في العالم المشهود و خلوه من التناقض..و بينا كيف ان الشرع حدد بنفسه نفعه الاجتماعي من كونه ينفع في اجتثاث أصل اللجوء الى المشعوذين من المخلوقات بدل اللجوء الى الخالق و التحرر من خرافات البشر باعطاء معطى غيبي صحيح من عنده من ان الشهب هذه كسائر المخلوقات لها وظائف معينة و من بين الوظائف ما ينقض اصل الخرافة الضارة.و هو ضرب الشياطين و منعها من التنصت و بالتالي عدم امكانية صدق المنجمين وان صدفوا... .و الناس في عالم الغيب و الشهادة و قياس الشاهد على الغائب على طرفي نقيض...من يمد أدلة الشاهد من القياسات الشمولية و التمثيلية الى عالم الغيب فينتج له انكار عالم الغيب او على اقل تقدير يغمط الحق الموجود فيه و يعرض عنه و ان كان لازما للعلم الذي يفرح به لزوم الغيب للشهادة...و منهم من يمد أدلة الغيب من قياسات الأولى الى عالم الشهادة فينكر عالم الشهادة او على أقل تقدير ينكر ما صح عند علماء العلوم الطبيعية مما اكتشفوه من سنن الخلق و تراتبيته و دقته ما هو لازم لتفعيل ما فرحوا به من العلم و انزاله الى عالم الشهادة و عالم الناس و تعبيدهم لربهم...و الله أعلم

        " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

        Comment

        • المغيرة
          عضو
          • Sep 2009
          • 118

          #34
          الزميل أبو يوسف المحترم:

          لقد كثرت المواضيع المطروحة بحيث أصبح كل منها يحتتاج لشريط مستقل. سأحاول كلما سنحت لي الفرصة فتح موضوع جديد ليعم النقاش وتكتمل الفائدة.

          تحياتي
          وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

          Comment

          • المغيرة
            عضو
            • Sep 2009
            • 118

            #35
            الزميل عياض المحترم:

            الإيمان بالله موضوع آخر يختلف تماما عن الحديث عن ظواهر طبيعية
            نعم يختلف عنها بكون حجة اتباثه اكثر و اكبر و اعلى و اقوى من حجج اتباثها...و ان اشتركت حجج اتباثهما في نفس البناء المنطقي و الحسي..الا انه يرتفع عليها بجزئية كونه اصلا لها و عاليا عليها..و بهذا الافتراق أمكن وضع الظواهر تحت التجربة لعين اليقين...و لم يمكن وضع الخالق في التجربة حاشاه لخبر اليقين ..فلا يمكن اتباث وجود للظواهر بدون اتباث وجوده...ولايمكن اتباث انتظام و لا نسقية لها بدون اتباث حكمته..و لا يمكن اتباث نسبية حركتها دون اتباث مطلق ارادته..فلهذا لا يمكن اخضاعه للتجربة -او ما يسمى احاطة الادراك- و الا كان ظاهرة اخرى من الظواهر الطبيعية حاشاه
            إلى هنا اتفق معك

            و لهذا فقط نستطيع تلمس وجوده دون معرفة ماهيته و كيفيته الا ان اخبرنا هو بها...و لهذا كل ما كان غائبا عنا هكذا فاننا نقول فيه أيضا ما تقول...
            فلا يحل لكائن من كان ان يفسر من صفات الله و افعاله و كتبه و مغيباته من بنات أفكاره...-و ان كان يحل ان نبين انه يحتمل ان يكون تفسيرها كذا او كذا بيانا للامكانية اما الجزم فهو من الافتراء على الله- الا ما فسره هو نفسه ...فلا نصفه الا بما وصف نفسه و لا تقول من افعاله مما غابت عنا الا ما اخبرنا به و تيقننا باتصال خبره لنا...و لهذا ان تيقنا باخباره لنا خبرا صدقناه
            ربما اختلف معك هنا قليلا حول (إلا إن أخبرنا هو بها..) و من الذي سينقل الخبر، فإذا كنت تقصد الكتب السماوية الإبراهيمية فأنا اختلف معك، أما إذا كنت تقصد العقل الذي أعطانا إياه فاتفق معك تماما إذ يمكننا من خلال التفكر في خلقه معرفة عظمته و لاحاجة لمن يتوسط لنا في هذه المعرفة، فقد وهب كلا منا رسولا هو العقل

            و يتحدث فيزيائيو الكم عن وجود أبعاد مخفية مصاحبة لنا في نسيج زماننا و مكاننا الأقرب منا من مجرد الشمس...و نصدق بامكانية ذلك منهم .فكيف لا نصدق بامكانية نظير ذلك من خبر من هو أعلم و احكم من الفيزيائيين ان صح لدينا اخباره؟؟؟.و ان كنا لا نجزم به ان لم يبرهنوا على كيفيته لعلمنا بأن الفيزيائيين و ان كانوا مختصين الا انه ممكن على بناءاتهم المنطقية احتواء الغلط....و نجزم بوجود ما قال الله و ان لم يبرهن بعد على كيفيته -اي ان يأتي تأويله-لاستحالة احتواء ما اخبر الله به على غلط....هكذا بكل بساطة منطقية...و هكذا نفصل كما ببن العظيم كانت بين حقول العلم و المعرفة المتنوعة دون ان نختلق تناقضا بينها بحثا عن الدليل العلمي في كل منها بحسب توفر مقدماتها..و لهذانتفق أيضا على ما قلته....
            مرة أخرى أنا لا أومن بمصدر الخبر الذي تتحدث عنه، أما فيزياء الكم و غيرها من العلوم الطبيعية فتقوم على التجربة و الاستقراء و تبقى صحيحة ما لم يظهر ما ينقض صحتها فلاشيء نهائي ومسلط على الرؤوس كما تعلم بعكس المصادر التي تتحدث عنها

            اذ ان الغلط عند المتعصبين و المتطرفين من تيار التنويريين و خاصة التجريبيين- بخلاف كبار علماء الأنوار-استبطانهم لضرورة انكار الخالق- او على الأقل الاعراض عن بيناته- للتقدم في المجال العلمي.. و احتكارهم- للوصول الى ذلك- مصطلح العلمية فقط لمنهجهم..نازعين العلمية و بالتالي النفعية عن كافة المناهج العلمية الأخرى التي تختلف عن مناهجهم..و كأنهم هم آلهة العلم و من خلقه....و العلم أوسع منهم..فالعلم هو كل ما صح دليله و أورث القدر الممكت من اليقين أيا كان المنهج المتبع..حسيا او عقليا اونقليا او حدسيا
            الموضوع ليس هكذا أبدا فوجود الخالق لاعلاقة له بالتجارب المعملية و المخبرية إنه واجب الوجود الذي نستدل عليه بالتفكر في النظام الرائع الموجود في الكون و القوى الهائلة التي تنتظمه و التصميم الهادف في كل شيء من الذرة إلى المجرة، أمام العلم فيتناول الأشياء المحسوسة التي يمكن اخضاعها للتجربة بحيث تكون التجربة قابلة للإعادة و تعطي النتائج نفسها كل مرة مع إمكانية العودة إليها و وتعديلها إذا ظهر ما يناقضها بعد ذلك نتيجة تطور أدوات البحث و التجريب مثلا أو غير ذلك، و لا أدري لماذا نصر على خلط الأوراق كل مرة و كأن العلم يقف في جانب و الإيمان بالله في جانب آخر، يا أخي أعط ما لقيصر لقيصر و ما لله لله وكفى.

            فهل نبطل علم التاريخ كله لعدم قدرتنا على تجربة الدليل النقلي لتوحيد ألمانيا على يد بسمارك بالمجاهير و انابيب المختبرات؟؟؟و فوق ذلك الجزم بعدم نفعيته؟؟؟و فوق ذلك الجزم بأنها خرافة؟؟؟؟ أم نبطل علم الاجتماع كله لشبه استحالة تكرار الاحصاءات و جمع البيانات و الاستقراء بشكل يعطي نتائج بنفس الدقة كل مرة؟؟؟...وفوق ذلك الجزم بعدم نفعيته؟؟؟..و فوق ذلك الجزم بأنها خرافة؟؟؟
            عزيزي العلوم التاريخية والاجتماعية لها أساليب أخرى في البحث تعتمد على كتابات المؤرخين أو على قراءة الكتابات القديمة المنقوشة على الرقم و الآثار و غير ذلك من طرق تعتمد البحث و التدقيق و الاختبار أيضا، لكن هذه ا لمرة ليس في أنابيب الاختبار فهي ليست الوسيلة الوحيدة للتجريب و التأكد من صحة الخبر

            هكذا في مسألتنا..فقد بينا أن دليلها نقلي صحيح يفيد اليقين في مجال العلوم النقلية
            و هل تصدق جميع الأخبار التي تنقل إليك، أم هذا الخبر تحديدا لوروده في القرآن. هذه نقطة الخلاف فأنا لاأومن بالنقل بل بالعقل

            و بينا كيف ان الشرع حدد بنفسه نفعه الاجتماعي من كونه ينفع في اجتثاث أصل اللجوء الى المشعوذين من المخلوقات بدل اللجوء الى الخالق و التحرر من خرافات البشر باعطاء معطى غيبي صحيح من عنده من ان الشهب هذه كسائر المخلوقات لها وظائف معينة و من بين الوظائف ما ينقض اصل الخرافة الضارة.و هو ضرب الشياطين و منعها من التنصت و بالتالي عدم امكانية صدق المنجمين وان صدفوا... .و الناس في عالم الغيب و الشهادة و قياس الشاهد على الغائب على طرفي نقيض...من يمد أدلة الشاهد من القياسات الشمولية و التمثيلية الى عالم الغيب فينتج له انكار عالم الغيب او على اقل تقدير يغمط الحق الموجود فيه و يعرض عنه و ان كان لازما للعلم الذي يفرح به لزوم الغيب للشهادة...و منهم من يمد أدلة الغيب من قياسات الأولى الى عالم الشهادة فينكر عالم الشهادة او على أقل تقدير ينكر ما صح عند علماء العلوم الطبيعية مما اكتشفوه من سنن الخلق و تراتبيته و دقته ما هو لازم لتفعيل ما فرحوا به من العلم و انزاله الى عالم الشهادة و عالم الناس و تعبيدهم لربهم...و الله أعلم
            هذا لي لعنق النص لاستخراج معنى آخر غير المقصود، فلو كان المعنى فعلا كما تقول، لكفى النهي عن الاستماع إلى حديث الكهان لأنه كذب و ضلال، و لا أرى علاقة بين هذه و تلك، طبعا لاأقول هذا من عندي بل يمكنك العودة إلى أمهات التفاسير بهذا الخصوص(القرطبي- الطبري-ابن كثير و الجلالين) و من نحن حتى نفقه التفسير أكثر منهم

            تحياتي
            وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

            Comment

            • اخت مسلمة
              محاور
              • Nov 2005
              • 6338

              #36
              الزميل المغيرة تحية

              ربما اختلف معك هنا قليلا حول (إلا إن أخبرنا هو بها..) و من الذي سينقل الخبر، فإذا كنت تقصد الكتب السماوية الإبراهيمية فأنا اختلف معك، أما إذا كنت تقصد العقل الذي أعطانا إياه فاتفق معك تماما إذ يمكننا من خلال التفكر في خلقه معرفة عظمته و لاحاجة لمن يتوسط لنا في هذه المعرفة، فقد وهب كلا منا رسولا هو العقل
              هل لك بشرح كيفية استطاعة العقل القاصر عن فهم ومعرفة ملايين الأمور في هذا الكون , أن يكون رسولا ويفهم مراد الله العظيم الخارج حدود الزمان والمكان الذي لاتدركه الأبصار ذو الحكمة والعلم المطلقين ؟؟


              الموضوع ليس هكذا أبدا فوجود الخالق لاعلاقة له بالتجارب المعملية و المخبرية إنه واجب الوجود الذي نستدل عليه بالتفكر في النظام الرائع الموجود في الكون و القوى الهائلة التي تنتظمه و التصميم الهادف في كل شيء من الذرة إلى المجرة،
              نعم كلام سليم نتفق فيه معك , ولكن ماذا عن مراده من خلقه ؟؟
              هل يظهر هذا في الكون يامغيرة ؟ أم هل يدلنا عليه العقل القاصر كما أسلفت ؟ أم يترك خبط عشواء وهذا ينفي صفة الحكمة عن الاله ؟؟
              اختر أي الحلول الخطأ السابقه !

              أمام العلم فيتناول الأشياء المحسوسة التي يمكن اخضاعها للتجربة بحيث تكون التجربة قابلة للإعادة و تعطي النتائج نفسها كل مرة مع إمكانية العودة إليها و وتعديلها إذا ظهر ما يناقضها بعد ذلك نتيجة تطور أدوات البحث و التجريب مثلا أو غير ذلك، و لا أدري لماذا نصر على خلط الأوراق كل مرة و كأن العلم يقف في جانب و الإيمان بالله في جانب آخر، يا أخي أعط ما لقيصر لقيصر و ما لله لله وكفى.
              نعم هكذا نتعرف على الامور وهكذا نتعلم , لكن ألا ترى أن الله تعالى حين خلق هذا الكون وسخره للانسان ولم يعطه غير العقل , إأوجدنا جزئية تقصير ما ونسبناها للخالق ؟؟
              ثم الايمان دافع للعلم والتفكر والاستدلال ومن يقول بهذا الذي قلت غير مطلع على الاسلام ومنهجه الشامل , فقط فالافضل السؤال بداية والتعلم ( كما نصحتنا يازميلي ) .


              عزيزي العلوم التاريخية والاجتماعية لها أساليب أخرى في البحث تعتمد على كتابات المؤرخين أو على قراءة الكتابات القديمة المنقوشة على الرقم و الآثار و غير ذلك من طرق تعتمد البحث و التدقيق و الاختبار أيضا، لكن هذه ا لمرة ليس في أنابيب الاختبار فهي ليست الوسيلة الوحيدة للتجريب و التأكد من صحة الخبر
              جيد , نعم لابد من التدقيق والمراجعة ومتابعة الخبر التاريخي في أكثر من مصدر واعتماد الموثوق والصحيح منها في أي نقل كان هذا منهج واضح ومعلوم ومعتمد جدا في الاسلام , قد نحتاج لها الاقرار لاحقا !


              و هل تصدق جميع الأخبار التي تنقل إليك، أم هذا الخبر تحديدا لوروده في القرآن. هذه نقطة الخلاف فأنا لاأومن بالنقل بل بالعقل
              وان كان مستوفيا الشروط التي ذكرتها بنفسك أعلاه بل وأقوى "؟؟

              ليتك تفتح شريطا يازميلي لنقاش اللادينية واسبابها عندك افضل من الدخول في حوارات منقطعة السياق ولاتخدم الغرض ,


              تحياتي للموحدين
              أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
              وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

              Comment

              • عياض
                باحث في الفلسفة
                • Jul 2009
                • 1842

                #37
                ربما اختلف معك هنا قليلا حول (إلا إن أخبرنا هو بها..) و من الذي سينقل الخبر، فإذا كنت تقصد الكتب السماوية الإبراهيمية فأنا اختلف معك، أما إذا كنت تقصد العقل الذي أعطانا إياه فاتفق معك تماما إذ يمكننا من خلال التفكر في خلقه معرفة عظمته و لاحاجة لمن يتوسط لنا في هذه المعرفة، فقد وهب كلا منا رسولا هو العقل
                هذا يرد عليه ان ان كان الأمر كذلك لم يكن من سبيل لتمام الحجة عليك بالغرض من رواء خلقك و ذلك من وجوه :
                أولها ان دلالة الخلق على الله انما هي دلالة على وجوده ثم حكمته و عدله ..ثم بعد ذلك التأمل في عظمة الخلق و حسن ترتيبه و العناية المبثوثة فيه يدلك أن هذا الحكيم لم يخلقك عبثا و انما أرادك انت أيضا لهدف و غاية و الا لم يكن حكيما و كان عابثا ..الى هنا تنتهي الرسالة التي يمكن أن يستشفها العقل من ظواهر الوجود بدلالة قاطعة يقينية...أما ما يريد منا هذا البدع الحكيم من وراء خلقنا و ما الذي يأمرنا به و ما الذي ينهانا عنه فهذا لا تجد في التأمل في هذه الظواهر ما يدلك عليه دلالة قاطعة للنزاع..فلا يبقى الا اخباره لنا بذلك...او ما يسميه البعض دلالة الاتصال ..و ان لم يتم هذا الاتصال و تبيين المطلوب منك فلك كامل الحجة في الرد عليه ان سألك لم لم تفعل الغاية من خلقي اياك...(سواء قلت ان الغاية هي عبادته او ان تكون صالحا او ان تكون علميا في أفكارك او ان تعمر الأرض او او او)فلك كامل الحق و كل الحجة في الامتناع عن فعل ما يريده من خلقك لانسداد طرق معرفته عليك كما بين كانط و سائر العقلاء الباحثين في حدود العقل...
                ثانيها : أن القدر الموجود وراء ذلك من المغيبات التامة عنك كوصف جزاء الفاعل من النعيم او العذاب و الذي هو ضروري معرفته حتى تتشوق النفس و الارادة لعمل المأمور و ترهب و تتجنب عمل المنهي عنه لا يستطيع تبينه العقل من خلال التأمل في الظواهر ...

                ثالثها: ان لم يكن من اخبار فلن تقوم حجة لا عليك و لا على غيرك من وجوده و علوه عليك و أمره...اذ أن البرهان على مراد الله منك سيكون منحصرا فقط في البرهان الذهني أي الداخلي .. و ما لم يكن دليل من خارج الذهن يدل دلالة يقينية على المراد فستبقى المسألة فقط محصورة في البرهان الذهني و معروف ان هذا لا يفيد الا امكان الوقوع ...أما وجوب الوقوع فلا بد من دليل يدل على وقوع هذا الامكان من خارج الذهن اي من الواقع نفسه...أي وقوع هذا الاتصال..فيلزم وقوع الاتصال واقعا لتتم الحجة وجوبا على مراد الخالق من ما خلقه...و يتضح هذا بتأمل مسألة وجود ساكن للكون غير البشر..فان الدلائل البرهانية عليه و ان دلت على امكانه حسب ما صاغها فرانك دريك في نظريته المشهورة الا أنها لا تدل على وجوب وقوعه الا ان تم التأكد من وقوع اتصال بهم اما قبل ذلك فلا...فتبقى الحجة غير تامة...و لهذا فقد كان من الحنيفيين أيام الفترة من يخر للأرض بعد تعبه وارهاقه في البحث في الديانات المنقطعة اتصالها بالخالق لتحريفها بحثا عن صحة اتصال أي منها اتصالا يقينيا دونما جدوى ..يخر للأرض ساجدا و يقول اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم...و مع ذلك فلم يحكم عليهم النبي صلى الله عليه و سلم بالكفر لتعذر استكمال الحجة عليهم و لو كان العقل وحده كافيا لما كان لهم عذر... وهذا يقودنا الى الوجه الرابع:
                أن عقول بني آدم فيما غيب عليهم مختلفة أشد الاختلاف....فان تتبعت اختلاف المليين من جميع الملل ممن حاولوا الاعراض عن الوحي و الاعتماد على العقل وحده لوجدتهم في هذا مختلفين أشد الاختلاف و كلهم يدعي العقل و تحكيمه...دع عنك الفلاسفة و الكهنة و الشامانيين و العباد من مختلف الأجناس ممن لم يعرفوا ملة صحيحة و لم يتصلوا بدين منقول صحيح..فسنجد اختلافهم في الغيبيات او ما يسمى بالالهيات أشد و أكثر من اختلاف الملييين المعرضين و كلهم او جلهم تجدهم من كبار العقلانيين حتى وصل منهم من انكر العقل نفسه بالعقل ...فأي عقل من هذه العقول نحكم؟؟؟و بأيها تستقيم الحجة؟؟؟ و لا تجد لهم في الالهيات ما عدا وجود الله حكمته قولان متفقان؟؟؟ فاذن ان كان العقل هو وحده كافيا شافيا وحجة في معرفة مراد الخالق منك ف 99% من البشر معذب اذن لا محالة اذ كل واحد منا و ما يفترضه عقله من هذا الهدف ..و الأدهى أنه ان كان حجة فسنعذب ظلما ..اذ أنه ان كان ما يريده منك خلاف ما افترضته انت و ما افترضته انا و ما فترضه ناصر و أحمد و جون و لي و وووولكل منا افتراضه فسيحق له تمام الحق لتعذيبنا جميعا و هو لا شك معذبنا جميعا دون ان تكون لنا أية حجة...لأنه سيقول لك : قد أعطيتك العقل و هو وحده كاف ليبين لك مرادي منك...فتكون قد وقعت صديقي في شر من ما هربت منه...هربت مما تقوله اختلاف الأديان و عدم قيام الحجة منها لكثرتها ووجود التحريف فيها..فوقعت في ما هو أشد منه اذ أن اختلافات العقول المجردة في الغيبيات هو أكثر اختلافا و أقل اتفاقا..مع عدم امكانية تعيين الصحيح منها كما يمكن تعيين الصحيح من الأديان.... و ما ذلك الا لما سبق من أن المسألة ان لم يتبث دليل واقعي خارج الذهن بها يمكن التأكد من صحته واقعا و التأكد من صحة نقلها ..فتبقى منحصرة في الذهن و يكثر عليها الاختلاف لأن الطريق الى معرفة مقدماتها مسدودة دون هذا الدليل الخرجي المتصل ...وهذا ما قلنا انه تنبه له عقلاء الناس كالعظيم كانت في تناوله للعقل الخالص و حدوده...فلا يبقى الا ان يصح دليل اتصال خارجي و يصح لمن عايشه بالمباشرة و يصح لمن لم يعايشه بالنقل...و هي طريقة عقلانية أيضا...
                و هنا الاشارة الى مسألة مهمة في العقلية اللادينية...أن من تأمل هذه المسألة جيدا و كيف أن البحث عن هذا الاتصال ضروري لمعرفة ما يحتاج اليه من علم الغيب الذي لا يستقيم عالم الشهادة الا به..علم ان الموقف اللاديني الجازم ببطلان كل الأديان موقف لا عقلاني بالمرة...اذ أن هذه المقدمة الضرورية التي بيناها تستلزم ان يبحث الانسان عن اي قناة صحيحة و يستفرغ الجهد في البحث عنها ولو أمضى حياته كلها في السعي فحص القنوات الممكنة..اذ من يدريه ان لا يعثر عليها في آخر لحظة من لحظات حياته؟؟ و ان لم يجدها في الأديان التي بين يديه فلا يعني ان غيره لم يجدها بله ان يجزم بأن لا امكانية في الواقع لايجادها...فان مات و لم يجد كانت له حجة انه قد استفرغ وسعه في البحث...أما ان يجزم بعدم وجود اي قناة صحيحة للاتصال...بمعرفة ديانيتين او ثلاث فقط و حتى دون المعرفة المتمكنة فيها...فهو دليل على ضعف النفس العلمي و استسهال الدعة و الراحة ...و في هذه الجزئية يكون اللاديني اشد تناقضا من الملحد اذ الملحد لا يبحث لأن أصلا لا يوجد عنده دافع للبحث ...و ان كان الملحد في باقي الجزئيات اكثر ضلالا و تناقضا من اللاديني بكثير اذ بانكاره لأصل الوجود يلزمه انكار الوجود برمته بما فيه دليل الانكار نفسه..
                Last edited by عياض; 10-15-2009, 03:36 AM.

                " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                Comment

                • عياض
                  باحث في الفلسفة
                  • Jul 2009
                  • 1842

                  #38
                  مرة أخرى أنا لا أومن بمصدر الخبر الذي تتحدث عنه، أما فيزياء الكم و غيرها من العلوم الطبيعية فتقوم على التجربة و الاستقراء و تبقى صحيحة ما لم يظهر ما ينقض صحتها فلاشيء نهائي ومسلط على الرؤوس كما تعلم بعكس المصادر التي تتحدث عنها
                  ما تكلمت بعد عن وجوب الايمان بمصدر خبر معين...الكلام كان عن التصديق بجنس مصدر الخبر لا بمصدر خبر معين في حد ذاته...أي ان اللكلام كان عن وجوب الايمان بامكانية وجود مصدر خبر موثوق..و هل انه ان افترضنا انك استطعت التأكد من موثوقية مصدر الخبر و اخبر هذا المصدر بشيء مغيب على عقلك لا يستطيع ادراك مقدماته...فهل ستصدقه ام لا؟؟؟ و كان ذلك لبيان انه لا يجوز لك الطعن في الخبر بمجرد قولك : أنه غير علمي..أي لا يخضع للتجربة و الملاحظة...لأنه المفترض أصلا انه خارج عن هذه الوسائل العقلانية لأن مقدماته ما زالت بعيدة عنك...و الطريقة الوحيدة للطعن فيه بدل ذلك هي الطعن في موثوقية المصدر لا في عدم خضوع الخبر للتجربة...أي الفصل بين المنهج العقلاني لدراسة النقل و المنهج العقلاني لدراسة الظواهر الطبيعية ..و ان تأملت في الطعن هر لك من يخلط بين المنهجين في نقده...فضربت مثالا بفيزياء الكم لبيان اننا نصدق بامكانية..أكرر بامكانية ...بامكانية...وجود أشياء يفترضها غير معصومين بناءا على بناء منطقي غير معصوم من الزلل...فكيف لا نصدق بامكانية خبر آت من معصوم ...فان قلت ان الأولى تبقى صحيحة الى ان يتبين تناقضها ...قلنا لك كذل و الثانية كذلك تبقى صحيحة الى ان يظهر تناقضها و لكن في بناءها المنطقي الذي قبلناها به..أي صحة نقل الخبر الى المعصوم...لا لمجرد اننا لا نعلم دليلا حسيا على الخبر..لأن المفترض أصلا ان الخبر غيبي لا حسي...و قد يأتي تأويله و يصبح حسيا و بالتالي تدخل مقدماته تحت قدرتنا العلمية و قد لا يأني...
                  .أما أن النتائج لا شيء فيها نهائي بخلاف الأخرى فهذا أيضا تلبيس و خلط مشهور...اذ ان النتائج العلمية او النقلية فيها الأمران معا...أي في كلاهما نتائج نهائية يجب العمل بمقتضاها و مسلطة على الرؤوس و فيها نتائج لا نهائية و ليس فيها أي تسليط على الرؤوس....فمثلا نأخذ أبسط النتائج العلمية كقولنا ان النار محرقة...هذه نتيجة علمية بسيطة جدا...و لك ان تعتقد في نفسك أن النار ليس محرقة بذاتها -و صدقني هناك كثير من الناس ممن كانوا يدعون العقل كانوا يعتقدون ذلك-فأنت حر في ذلك و لا احد سيكرهك على اعتقاد انها محرقة..كما انك حر في اعتقاد عدم امكانية الضرب بالنيازك للشياطين أو معطى نقلي آخر...الا أنك ان تجاوزت مجرد الاعتقاد الى الدعوة اليه و منه الى العمل بمقتضاه...من اشعال النار في دور الناس و في الساحات العامة و في غيرها بدعوى أنها لا تحرق و ليس من طبعها الا و سلط عليك سيف على رأسك كما يسلط عليك سيف على رأسك ان تجاوزت اعتقادك بعدم رجم الشياطين و ذهبت للاستعانة بهم و استخدامهم في اذاية الناس...و هكذا قس عليها كل المعطيات الأخرى

                  الموضوع ليس هكذا أبدا فوجود الخالق لاعلاقة له بالتجارب المعملية و المخبرية إنه واجب الوجود الذي نستدل عليه بالتفكر في النظام الرائع الموجود في الكون و القوى الهائلة التي تنتظمه و التصميم الهادف في كل شيء من الذرة إلى المجرة، أمام العلم فيتناول الأشياء المحسوسة التي يمكن اخضاعها للتجربة بحيث تكون التجربة قابلة للإعادة و تعطي النتائج نفسها كل مرة مع إمكانية العودة إليها و وتعديلها إذا ظهر ما يناقضها بعد ذلك نتيجة تطور أدوات البحث و التجريب مثلا أو غير ذلك، و لا أدري لماذا نصر على خلط الأوراق كل مرة و كأن العلم يقف في جانب و الإيمان بالله في جانب آخر، يا أخي أعط ما لقيصر لقيصر و ما لله لله وكفى.
                  المعذرة و لكن يبدو انه اختلط عليك كلامي...فكلامي المذكور لم يكن أبدا عن وجود الله و لن تجد له ذكرا فيه...فوجود الخالق تابث بكل الوسائل المتاحة للعلم ..فكل المخلوقات و الظواهر الطبيعية دلائل حسية عليه و يمكن اعادة اختبارها و تكريرها بل هي تتكرر بلا توقف بل حياتك كلها ان صح القول مرور بنفس التجارب مرة بعد مرة كأنك محصر بمختبر كبير لا مفر لك منه و لهذا لا يمكن انكاره الا جحودا ان تحققت النظر فيقر به بنفس الكيفية الأعرابي الراعي و العالم المتفلسف الراقي... و لن تجد موجودا آخر تدل عليه ككل الظواهر الطبيعية بهذه الكثرة حتى وجودك أنت...و أما الكلام عن مغيباته التي لا نصل اليها من ماهيته و كيفيته و صفاته و أمره و نهيه ووعده ووعيده...و الفرق في هذا و للله المثل الأعلى...مثل الكلام في الجاذبية...فالدلائل على وجودها من الظواهر الحسية كثيرة و لكن معرفة ماهيتها و كيفيتها فهذا من المغيب الذي لا نعرفه بعد لبعد مقدماته عنا..و هذا هو عينه اعطاء ما لله لله و ما لقيصر لقيصر...فنحن نجزم ان ما لقيصر العقل التجريبي و البرهاني هو معرفة وجود المؤثر و حكمته و عدله..و اما ما لله من الصفات و النعوت و الأمر و النهي و الوعيد و كافة ما غيب عنا مقدماته فنقول أنه لله و ليس لقيصر العقل..فهو فقط القادر على اخبارنا بما غيبه عنا..و لقيصر العقل النقلي دون التجريبي او البرهاني فقط القدرة على التحقق من صحة الاتصال بهذا النقل...و هذا التفريق بين ما لله لله و ما لقيصر لقيصر هو ما بينه حجة الاسلام من خلال استقراءه لأدلة الكتاب و السنة في قوله ان العقل يبقى قائدا حتى ينيخ بالانسان في رحاب وجود الله بعدها يعزل العقل عن القيادة و يبقى وراء الوحي الصحيح في ما وراء وجود الله من المغيبات...و هذا المبدأ من اعطاء ما لله لله و ما لقيصر لقيصر هو سبب تقدم العلوم الطبيعية بعد الثورة التي أحدثها ديكارتحين أخذها من الامام الغزالي و عمقها كانط فوصلت العلوم الطبيعية الى ما وصلت اليه من الرقي من عدم الخلط بين مناهج العلوم.. و بينا هذان العظيمان ان من ادعى ان العقل وحده كاف في ادراك و اقامة الحجة حتى في الغيبيات و هو رسول الله الينا في الغيبيات كما في الطبيعيات فهو الذي يخلط و يخربط و لا يعطي ما لله لله و ما لقيصر لقيصر و يعيد التطور العلمي الانساني الى ظلمات العصور الوسطى

                  " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                  Comment

                  • عياض
                    باحث في الفلسفة
                    • Jul 2009
                    • 1842

                    #39
                    عزيزي العلوم التاريخية والاجتماعية لها أساليب أخرى في البحث تعتمد على كتابات المؤرخين أو على قراءة الكتابات القديمة المنقوشة على الرقم و الآثار و غير ذلك من طرق تعتمد البحث و التدقيق و الاختبار أيضا، لكن هذه ا لمرة ليس في أنابيب الاختبار فهي ليست الوسيلة الوحيدة للتجريب و التأكد من صحة الخبر
                    هذا هو الذي يعيبه كبار علماء الابستمولوجيا على المتطرفين التجريبيين - و لا أقصدك أنت زميلي العزيز- اذ أنهم لفرط تعصبهم لمناهجهم التجريبية يريدون تعميمها على كافة العلوم و كل علم لا تقبل طبيعته الخضوع لمنهجهم نزعوا منه صفة العلمية و كأنهم منحوا تفويضا الهيا بابويا بانحصار طرق العلم الصحيح فيهم فقط...فما كل العلوم يمكن الوصول فيها الى درجة اليقين الموجودة في بعض نتائج العلوم الطبيعية و لا كلها أسلوب الوصول فيها هو نفسه أسلوب الوصول الى اليقين في هذه العلوم ...و مع ذلك تبقى علوما ضرورية لتسيير الحياة و استقامتها على النحو الأكمل المستطاع او ان انخفضت درجة الدقة فيها او درجة اليقين...بل و العلوم الطبعية الآن معظم أبحاثها و نتائجها قد فقدت اشتراط اليقين و تتجه الى العمل بأغلب الظن أو الاحتمال الأغلب ويكفي التذكير بمبادئ الاحتمالية عند فيرنر هايزنبرغ وكيف صنعت حدا بين الفيزياء المعاصرة و الكلاسيكية...و كيف أنه على مستوى أبحاث ما تحت مستوى الذرة و هي من الأبحاث الأكثر ضرورة و الحاحا من الباحثين في عصرنا الحالي (حتى لك ان تتخيل مثلا أن الأبحاث الطبية في دراسة كيفية انتشار السرطان او حتى اختلالات الأعصاب أصبحت متوقفة في جانب كبير على النتائج التي تفسر عنها فيزياء الجزيئات) ينتشر مبدأ الاحتمال الأغلب و يختفي القطع و اليقين ...بل ان الدارسين لابستمولوجيا العلوم يكادون يجمعون ان الشرطين اللذان كانا ضروريين في الفيزياء الكلاسيكية للتحقق من صحة أية نظرية و هما مبدا عدم التناقض و مطابقة الواقع بالتجربة ...اصبح يكتفى فقط بالأول لعدم امكانية تحقيق الشرط الثاني في مستويات ما تحت الذرة لتعذر اقامة التجربة و الاختبار....و ان تأملته لا تجده الا انه ليس الا ما نبه اليه كل الباحثين قبلا من الغزالي الى كانت انه نتيجة من نتائج حدود عالم العقل الخالص او عالم الشهادة و ملامسة حدود عالم الغيب او عالم الماورائي..
                    أما العلوم التاريخية و الاجتماعية فان قلت فقط انها تتبث فقط بالنقوش و الكتابات المنقوشة و الآثار...فلم تعد ان تقول ان تاريخ البشرية كلها لا يتبث منه الا القليل الذي قد لا يتجاوز 10 % و هذا من فظائع الجنايات التي تجنيها العصبية التجريبية على العلوم الأخرى...اذ لو كلفت على كل حدث ثابت تاريخيا ان يكون بالآثار او النقوش فعليك ان تعدم أغلبلية التاريخ البشري لأنه لا تتوافر القدرة على ايجاد آثار لكل حدث حدث...و يلزم منه أيضا ان لا يصدق أحد بأن الأهرامات هي من عصر الفراعنة حتى يذهب بنفسه و يتعلم الهيروغليفية و يتأكد كما تأكد منها بوشار و شامبليون ثم يختبرها بنفسه و يثني بتعلم التحليل الكربوني ليتأكد من قدم الأهرامات و هكذا في غزو نابليون لمصر و غزو التتار و الحرب العالمية الثانية ...و غيرها فان قلت من خلال كتب المؤرخين قلنا لك يجب على كل احد ان لا يصدق ان كتاب وصف مصر لهيرولد و اصدقاءه و لا وفيات الأعيان لا بن خلكان و لا غيرها حتى يتفحص بنفسه الورق و المداد و الخط و يقابل المخطوطات و يتحرى ذلك ثم لا يقبل ان تأكد اقوال المؤرخين لامكان ان يكونوا كذبة فيما يقولون فلا يصدقهم حتى يجد الآثار و النقوش الدالة على الأحداث بالتفصيل و يختبرها أيضا لأن المؤرخين لا يعدون ان يكونوا نقلة أيضا ...فان لم يستطع كل واحد من الخمسة مليار بشر التأكد بهذه الطريقة من هذه الأحداث ...لزم على مذهب المتطرفين التجريبيين أن تاريخ الشرية لا يصح منه الا 10% و لا يتبث الا عند حفنة من المختصين الذين أفنوا عمرهم في المختبرات و لا يشكلون أقل من واحد في المائة من البشر...فان قلت لي ان بوسع الجميع التأكد من هذه النتائج لانتشارها و ملاحظة ان كل هذا الجمع من الخبراء المنتشرين في بقاع العالم لا يمكن ان يتواطؤووا على الكذب...قلنا لك..و هذا بعينه هو النقل الذي تنكره و هو المبدأ العقلاني الذي هو أساس علوم التاريخ و الاجتماع.. و هو مبدأ أقوى في التأكد و تحصيل اليقين من الأحداث من مبدأ الحفريات و الآثار..اذ ان لآثار لا تدلك الا على كتابة او أثر وجد في عهد الحدث أما نسبته الى فلان او علان بالتحديد فهذ يحتاج الى شهود ينسبون الفعل الى الفاعل و التأكد من عدم وجود دافع للكذب و امتناع الكذب منهم و توافق شهاداتهم ما يدل على ضبطهم لما شاهدوه..و هذا بعينه مبدأ النقل (و لهذا لم يأخذ علم الاجرام بتنطعات و تحكمات التجريبيين فجعل البحث في الآثار أقل قوة من شهادة الشهود)فظهر أنه حتى في ال10% مما يدعى فيه التجريبية يحتاج فيه الى النقل..كما أن وسائل التحقق من النقل هي بدورها قابلة للتحقق و التمحيص و التجربة بحسبها للتحقق من بطلان النتائج او صحتها...و هذا ينبهك الى الغلط في القول
                    و هل تصدق جميع الأخبار التي تنقل إليك، أم هذا الخبر تحديدا لوروده في القرآن. هذه نقطة الخلاف فأنا لاأومن بالنقل بل بالعقل
                    فلا أصدق الا ما دل عليه الدليل بصحته من الأخبار و ان وردت خارج القرآن و على هذا كافة علماء المسلمين كما يذكره المتخصصون في علم النقل من المحدثين ويتابعهم عليه الأصوليون و تجد كلامهم في مسألة شرع منن قبلنا هل هو شرع لنا و تجده أيضا في مسائل المتعلقة بتصديق الكتب السابقة او تكذيبها كل على حدة او من تناول الموضوعين معا كالامام ابن حزم و غيره..فنحن لا نصدق بكل النقل و لا نصدق بكل العقل...بل ما صح دليله قبلناه سواء كان عقليا ام نقليا...و ما لم يصح رددناه...سواء سمي عقليا ام نقليا...لأن الخطأ وارد على كليهما فلزم التنقيب و التمحيص في كليهما كل بالمنهج العلمي الذي تقتضيه طبيعته ..اما رد قضية ما بمجرد انها نقلية و قبولها بمجرد بانها عقلية فهذه قسمة ضيزى لأنك تفضل أحدهما بوصف ذاتي غير مؤثر في التفضيل..كأنك تأخذ توأمين أحدهما يقطع بفأس و الأخر يقطع بمنشار و تفضل أحدهما على الآخر لمجرد وسامته...دون ان تحدد العامل الأهم في أفضلية القطع من توفرهما فعلا على الآلة و حدتها و نوع الخشب ..الخ
                    Last edited by عياض; 10-15-2009, 05:20 AM.

                    " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                    Comment

                    • عياض
                      باحث في الفلسفة
                      • Jul 2009
                      • 1842

                      #40
                      هذا لي لعنق النص لاستخراج معنى آخر غير المقصود، فلو كان المعنى فعلا كما تقول، لكفى النهي عن الاستماع إلى حديث الكهان لأنه كذب و ضلال، و لا أرى علاقة بين هذه و تلك، طبعا لاأقول هذا من عندي بل يمكنك العودة إلى أمهات التفاسير بهذا الخصوص(القرطبي- الطبري-ابن كثير و الجلالين) و من نحن حتى نفقه التفسير أكثر منهم
                      اما ان هذا لي العنق فأستغفر الله ان كنت افتريت على كتابه دون علم...و لكن و الله أعلم لم أفعل الا ان شرحته بنفس سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و الأولين من سلف الأمة...و من نحن او جتى ابن كثير او القرطبي حتى نفقه التفسير أكثر منهم...فكيف و هم من فسروها و لم يكن تفسيرا من عندي مع ان تفسيرها ظاهر واضح و ليس من التفسير الدقيق الذي لا يدركه العامة...

                      " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                      Comment

                      • عياض
                        باحث في الفلسفة
                        • Jul 2009
                        • 1842

                        #41
                        هذا لي لعنق النص لاستخراج معنى آخر غير المقصود، فلو كان المعنى فعلا كما تقول، لكفى النهي عن الاستماع إلى حديث الكهان لأنه كذب و ضلال، و لا أرى علاقة بين هذه و تلك، طبعا لاأقول هذا من عندي بل يمكنك العودة إلى أمهات التفاسير بهذا الخصوص(القرطبي- الطبري-ابن كثير و الجلالين) و من نحن حتى نفقه التفسير أكثر منهم
                        اما ان هذا لي العنق فأستغفر الله ان كنت افتريت على كتابه دون علم...و لكن و الله أعلم لم أفعل الا ان شرحته بنفس سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و الأولين من سلف الأمة...و من نحن او جتى ابن كثير او القرطبي حتى نفقه التفسير أكثر منهم...فكيف و هم من فسروها و لم يكن تفسيرا من عندي مع ان تفسيرها ظاهر واضح و ليس من التفسير الدقيق الذي لا يدركه العامة...و هذا دليله من السنة
                        فقد روى الطبري بسنده قال بينما النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم :ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم :فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ"
                        و عن اين عباس في نفس تفسير مثل هذه الآيات
                        قال: تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع، قال: فينفرد المارد منها فيعلو، فيرمى بالشهاب ، فيصيب جبهته أو جنبه ، أو حيث شاء الله منه ، فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا ، قال: فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدّقوهم بما جاءوهم به من الكذب.

                        فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان المعطى الغيبي الأساسي الذي يعتمد عليه المنجمون و الفلكيون المشعوذون و السحرة و الكهان من اقدم التاريخ الى الآن و هو تأثير الأفلاك و الكواكب في أقدار الناس ...بين أنه معطى غيبي باطل خرافي و أبطله بمعطى غيبي آخر صحيح ليقتلع هذه العادة الاجتماعية -التي تعبد الانسان لخرافات انسان مثله الى عصرنا الحاضر- من جذورها..بحيث ان علم الانسان ان نفس الكواكب المستدل بها هي بنفسها التي تتكلف بنقض الوسيلة الوحيدة للمشعوذين كان أدعى لأن يتركهم..و يستمسك بالأنبياء فقط لأنهم هم المصدر الوحيد لمعرفة تفاصيل الغيبيات و هذا يدلك لم اشتد رمي الشهب على عهد الأنبياء حتى لا يتوصل الكهان الى الحقيقي من الأخبار التي ينزل بها الوحي فيختلط على الناس المصدران و لا يدرى من الصادق من الكاذب ..و يزيد من اشتعال افتتان الناس بالكهان و السحرة و تزداد الظاهر استفحالا..فحصر معرفة الغيب فقط في الوحي و حماية الوحي من القرصنة هو السبيل الوحيد لاجتثات الظاهرة من أصولها الغيبية...اما البحث في النجوم و الكواكب ما في عدا وظائفها المشهودة ما لم يدل عليه الوحي سواء عن طريق السحرة او عن طريق مجرد الاستنتاج و المصادفة كما كان يفعل بعض الفيزيائيين القدامى و الفلاسفة المشتغلين بالتنجيم..فهو كما قلنا عن مناهج النقد في حدود العقل دخول بغير دليل و تكلف ما لاعلم له..و لهذا قال قتادة( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) إن الله جلّ ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها ؛ فمن يتأوّل منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به....
                        فهذه الشريعة لكمالها في عامة الأمر لا تمنع الناس من عادة الى و اعطتهم البديل عنها الذي ليس فيه ضرر و لاتكتفي بمجرد الانكار و النفي و المنع...وهو أسلوب معروف نفعه في علم السلوك الانساني..فالناس لتزايد حاجتهم لمعرفة الغيب و المستقبل و تشوفهم الشديد اليه حتى لك أن تتخيل ان في فرنسا وحدها بلد التنوير يتجاوز حجم تداول الأموال المصرح فيها على التنجيم الثلاث مليارت أورو و في الدول العربية التي لا يتجاوز حجم الانفاق فيها على البحث العلمي 2 % نجده يتجاوز العشرة مليارات دولار ...فلضرب مثل هذه الرغبة و الشهوة الجامحة لا يكفي فقط المنع و انما يجب أولا اقتلاع أسس الظاهرة من جذورها و ابدالها ببديل من جنسها يستطيع ان يملأ الرغبة دونما ضرر....
                        و الا فقل لي..ان اكتفيت فقط بالقول لجحافل الناس هؤلاء أن العلم التجريبي لم يتبث لديه هذه الظاهرة و هم يرونها رأي العين..اذ اعمال السحر و استعمال الشياطين يراها الناس و يرون اثارها الواقعة عيانا ..فهل تظنهم يتركون ما يرون لمجرد قولك انه لم يتبث لديك؟؟؟ سيكون انكارك عديم الفائدة لأن الظاهرة أصلا جذورها غيبيبة... و ( لهذا تجد علماء فلك بل و رؤساء دول كميتران و غيره لا يرون غضاضة في الاستعانة بها لأن الانكار التجريبي لا يصل الى قلع الجذور) فيجب على من يقتلعها ان يقتلعها من الغيب بمعطى غيبي صحيح لا يضر في المحصلة الاجتماعية...و الا فسيكون كما لو انك اكتفيت فقط ان اقتلعت جذع الشوك دون أن تقتلع جذوره ..فلن يلبث ان ينهض الشوك من جديد في الأرض لأنك من جهة ما اقتلعت جذوره و من جهة أخرى لم تزرع له بديلا....و الله
                        Last edited by عياض; 10-15-2009, 06:48 AM.

                        " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                        Comment

                        • مشرف 3
                          مشرف عام
                          • Jan 2005
                          • 741

                          #42
                          الزميل مغيرة لم أجد في حوارك هاهنا منهجا سليما في نقد مشاركات مُحاوريك
                          والموضوع بعد أن كان يُعالج قضية واحدة أصبح يُعالج العديد من القضايا (وفي موضوع واحد!!!!!)

                          سأعطيك فُرصة قراءة ردود الأخ الفاضل عياض بروية دون أن تُطالب بالرد

                          Comment

                          • المغيرة
                            عضو
                            • Sep 2009
                            • 118

                            #43
                            الزملاء الكرام:
                            الأخت مسلمة- السيد أبو يوسف المصري - السيد عياض- السيد ExApostate
                            لقد نبهني السيد المشرف مشكورا إلى التزام موضوع محدد في النقاش على الشريط الواحد بعد أن كنت قد شرعت في الإجابة، و سأفتح شريطا بكل موضوع محدد عندما تسنح لي الفرصة إن شاء الله
                            شاكرا مداخلاتكم المخلصة
                            وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

                            Comment

                            Working...