تحسين العقل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • المغيرة
    عضو
    • Sep 2009
    • 118

    #1

    تحسين العقل

    السلام عليكم من جديد:

    سبق أن دخلت على منتداكم الكريم بالصدفة مرة و شاركت في موضوع " هل العلم بجنس المولود من الغيب؟ "، و قد حاولت من خلال النقاش ابراز فكرة واحدة فقط أعدتها أكثر من مرة وهي أن للعلم بابه الذي يؤتى منه و للإيمان و الغيب أبواب أخرى، و أن علينا أن نأتي البيوت من أبوابها لا أن نستشهد بالغيب على الواقع، لسبب بسيط جدا، هو أننا لا نعلم الغيب. وقد شارك زملاء في الموضوع بإخلاص وصدق شكرتهم عليه إلا أننا وجدنا أنفسنا نسهب في التفاصيل و نعيد و نكرر مرة بعد أخرى حتى خرجنا عن الموضوع تماما، فتدخل المشرف الكريم و رفع لي البطاقة الحمراء مانحا إياي فرصة أخيرة في قراءة إجابة الزميل المحترم عياض دون أن أكون مطالبا بالرد عليها، وقد فعلت.
    لكني وجدت نفسي مقصرا في الرد على الأسئلة و التساؤلات التي وردتني بعد ذلك، فكان لزاما علي العودة من جديد و لكن بعد توضيح لابد منه.
    أولا ظن بعض المحاورين أن كلمة لا ديني تعني الإلحاد فوصفوني بالملحد و أنا لست كذلك فقد كررت مرارا أني أومن بالله أكثر مما أومن بنفسي لسبب بسيط أيضا هو أنه علة وجودي و به أحيا و أنه نورالسموات و الأرض لذلك فقد استغنيت عن كلمة لا ديني في التعريف بنفسي منعا للإلتباس.
    اعتقد أن نقطة الخلاف في الحوار بيننا أن المحاورين كانوا يؤمنون بالنقل حتى و إن خالف العقل، الأمر الذي أرفضه تماما، فالعقل هو أساس التكليف و الأمانة. يجدر التنويه هنا إلى أن الإسلام يتفرد بين جميع الديانات الأخرى بمطالبته الناس بإعمال العقل دليلا على الإيمان بالله و وحدانيته:
    "إن في خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار و ما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها و تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الأرض لآيات لقوم بعقلون" الزمر-5
    "....كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون"الروم – 28
    "...وينزل من السماء ماء فيحي به الأرض بعد موتها إن قي ذلك لآيات لقوم يعقلون" الروم-24
    " .......قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون" العنكبوت 63
    " ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون" العنكبوت-35
    "أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا" الفرقان-44
    "و سخر لكم ما في السموات و ما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"الجاثية-13
    وغير ذلك كثير من الآيات التي تطلب إعمال العقل و التفكير
    ثم يأتي من يلغي دور العقل ثاني عطفه لتراث إسلامي عريق في البحث و العلم و التجريب في العلوم الطبيعية و لاجتهاد لم يسبق له مثيل في الفقه و االشربعة
    قد أعذر هؤلاء إذا لم يكونوا مسلمين و أعزوه إلى جهلهم بالإسلام، أما المسلمين فلا
    ثم إني أريد التوضيح بأني لا أقصد الإساءة إلى أحد أولا و أخيرا، فالموضوع تبادل آراء و أفكار و وجهات نظر، و لا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على الآخر في مثل هذه الأمور إلا بالإقناع "و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"يونس-99
    سأبدأ الكتابة على شكل فقرات كل منها تختص بموضوع، حتى إذا انتهى الحوارحوله انتقلنا إلى موضوع آخر حتى لايتشتت النقاش و تكتمل الفائدة.
    أخيرا أرجو أن تعذروني إذا تأخرت في الكتابة أو الإجابة، فوقتي ليس ملكي دائما، و الله ولي التوفيق
    وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى
  • اخت مسلمة
    محاور
    • Nov 2005
    • 6338

    #2
    اهلا بك يامغيرة
    نرحب جميعا بحوارك الطيب

    أني أومن بالله أكثر مما أومن بنفسي لسبب بسيط أيضا هو أنه علة وجودي و به أحيا و أنه نورالسموات و الأرض لذلك فقد استغنيت عن كلمة لا ديني في التعريف بنفسي منعا للإلتباس.
    اذا لم تنكر على الله بصفات كماله هذه أن يكون من العدل والحكمة بحيث يرسل للانسان منهجا قويما يعلمه فيه ماذا يريد منه الخالق وماسبب وجوده في هذه الدنيا وماثواب من آمن وماعقاب من كفر , وماهي كيفية الاتصال بالخالق الذي لاغنى عن الاتصال به لأي انسان او مخلوق في هذا الكون ؟؟؟

    هذه أهم نقطة أرجو ان تبني حوارك بداية عليها زميلي الفاضل , فضلا لا أمرا لنرى ماصحة الاديان ومافوائدها وماضرر انكارها والى ماذا سيوصل هذا الانكار !



    تحياتي للموحدين
    أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
    وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

    Comment

    • عبد الغفور
      عضو
      • Sep 2009
      • 646

      #3
      أرجو من الاخوة الكرام ترك الحوار ثنائي بين اخت مسلمة والزميل المغيرة حتى لايتشتت الحوار ولكي تتحقق الفائدة ، وجزاكم الله خيرا
      " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "


      Comment

      • المغيرة
        عضو
        • Sep 2009
        • 118

        #4
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اخت مسلمة مشاهدة المشاركة
        اهلا بك يامغيرة
        نرحب جميعا بحوارك الطيب



        اذا لم تنكر على الله بصفات كماله هذه أن يكون من العدل والحكمة بحيث يرسل للانسان منهجا قويما يعلمه فيه ماذا يريد منه الخالق وماسبب وجوده في هذه الدنيا وماثواب من آمن وماعقاب من كفر , وماهي كيفية الاتصال بالخالق الذي لاغنى عن الاتصال به لأي انسان او مخلوق في هذا الكون ؟؟؟

        هذه أهم نقطة أرجو ان تبني حوارك بداية عليها زميلي الفاضل , فضلا لا أمرا لنرى ماصحة الاديان ومافوائدها وماضرر انكارها والى ماذا سيوصل هذا الانكار !



        تحياتي للموحدين
        الأخت الكريمة مسلمة:

        أشكرك أولا و جميع الزملاء على ترحيبكم الحار و متابعتكم المخلصة.
        لا شك أن الإيمان العميق بالله و فضله و حكمته تقتضي البحث عن رابط بينه و بين خلقه جميعا و ليس الإنسان فحسب. هناك بعض المذاهب الفكرية التي تدعي أن الله خلق العالم كما هو الآن و وضع له قوانينه ثم لم يتدخل به بعد ذلك و يعبرون عن ذلك اختصارا بعنوان "صانع الساعات الأعمى-Blind Watchmaker". هذا المنطق لايستقيم، لأن الحوادث تجري في العالم في كل أدق جزء من الثانية بتصاعد و تطور ذكي منتقلة من حالة إلى أخرى أكثر تطورا وفاعلية و كمالا، إنها كما يقول الفيلسوف هنري برغسون -الذي لا اتفق معه إلا في هذا الرأي فقط- إنها تسعى نحو الكمال المطلق الذي هو الله. انظري إلى الآية التالية من سورة الرحمن مثلا "كل يوم هو في شأن"، طبعا إذا فهمنا أن اليوم الإلهي يختلف تماما عن اليوم الأرضي أو لنقل أنه يعبر عن مرحلة معينة من مراحل الخلق نجد أن فكرة الخلق و الإبداع المستمر قد جاءت في القرآن أيضا.
        إذا لا بد من هذه الصلة المستمرة بين الخالق والمخلوق كائنا حيا كان أم جمادا "و النجم و الشجر يسجدان"، "و لكن لاتفقهون تسبيحهم"..... هنا يبدأ الخلاف واضحا بيني و بين المدارس الدينية المتزمتة التي تقوم على ركام من الأوراق الصفر أكل الدهر عليها و شرب، هي تعتمد النقل كما هو و تلغي العقل عندما يعارض النقل، أما أنا فاعتبر العقل رسولا بين الإنسان تحديدا وخالقه، فالإنسان قد كرمه الله من بين جميع الخلائق بنعمة العقل و أظنه الأمانة التي أبت بقية الخلائق حملها و حملها الإنسان، فهل يحق لنا الغاؤه؟
        تحياتي
        Last edited by المغيرة; 10-18-2009, 10:19 AM.
        وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

        Comment

        • مواطن
          عضو
          • Dec 2008
          • 769

          #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الغفور مشاهدة المشاركة
          أرجو من الاخوة الكرام ترك الحوار ثنائي بين اخت مسلمة والزميل المغيرة حتى لايتشتت الحوار ولكي تتحقق الفائدة ، وجزاكم الله خيرا
          مرحبا

          ارجوا ان تسمحوا لي بهذه الملاحظة

          من الافضل ان تلقى فكرة الحوار الثنائي لاي موضوع ,,, و ان يكون المجال مفتوح للجميع ,, لعل يأتيك احد ممن لديه معلومات غاية في الاهمية





          وشكرا

          Comment

          • مواطن
            عضو
            • Dec 2008
            • 769

            #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المغيرة مشاهدة المشاركة
            الأخت الكريمة مسلمة:

            أشكرك أولا و جميع الزملاء على ترحيبكم الحار و متابعتكم المخلصة.
            لا شك أن الإيمان العميق بالله و فضله و حكمته تقتضي البحث عن رابط بينه و بين خلقه جميعا و ليس الإنسان فحسب. هناك بعض المذاهب الفكرية التي تدعي أن الله خلق العالم كما هو الآن و وضع له قوانينه ثم لم يتدخل به بعد ذلك و يعبرون عن ذلك اختصارا بعنوان "صانع الساعات الأعمى-blind watchmaker". هذا المنطق لايستقيم، لأن الحوادث تجري في العالم في كل أدق جزء من الثانية بتصاعد و تطور ذكي منتقلة من حالة إلى أخرى أكثر تطورا وفاعلية و كمالا، إنها كما يقول الفيلسوف هنري برغسون -الذي لا اتفق معه إلا في هذا الرأي فقط- إنها تسعى نحو الكمال المطلق الذي هو الله. انظري إلى الآية التالية من سورة الرحمن مثلا "كل يوم هو في شأن"، طبعا إذا فهمنا أن اليوم الإلهي يختلف تماما عن اليوم الأرضي أو لنقل أنه يعبر عن مرحلة معينة من مراحل الخلق نجد أن فكرة الخلق و الإبداع المستمر قد جاءت في القرآن أيضا.
            إذا لا بد من هذه الصلة المستمرة بين الخالق والمخلوق كائنا حيا كان أم جمادا "و النجم و الشجر يسجدان"، "و لكن لاتفقهون تسبيحهم"..... هنا يبدأ الخلاف واضحا بيني و بين المدارس الدينية المتزمتة التي تقوم على ركام من الأوراق الصفر أكل الدهر عليها و شرب، هي تعتمد النقل كما هو و تلغي العقل عندما يعارض النقل، أما أنا فاعتبر العقل رسولا بين الإنسان تحديدا وخالقه، فالإنسان قد كرمه الله من بين جميع الخلائق بنعمة العقل و أظنه الأمانة التي أبت بقية الخلائق حملها و حملها الإنسان، فهل يحق لنا الغاؤه؟
            تحياتي

            عفوا زميلي الفاضل
            هل تقصد بان المدارس الدينية تعارض الفضول والبحث عن المعرفة والاستكشاف وما الى ذلك ؟

            Comment

            • اخت مسلمة
              محاور
              • Nov 2005
              • 6338

              #7
              الزميل المغيرة تحية طيبة

              بداية لديك رؤية طيبة واعتقاد يصل الى مرحلة معينة تسهل التواصل بينك وبين محاوريك وهذه بداية موفقة للحوار الذي نتمنى أن يكون غنيا بالحق مغنيا عن سواه .

              لا شك أن الإيمان العميق بالله و فضله و حكمته تقتضي البحث عن رابط بينه و بين خلقه جميعا و ليس الإنسان فحسب
              نعم ,, مؤكد والا قدحنا في صفة الحكمة

              هناك بعض المذاهب الفكرية التي تدعي أن الله خلق العالم كما هو الآن و وضع له قوانينه ثم لم يتدخل به بعد ذلك و يعبرون عن ذلك اختصارا بعنوان "صانع الساعات الأعمى-blind watchmaker".
              تفكير سقيم طبعا

              الحوادث تجري في العالم في كل أدق جزء من الثانية بتصاعد و تطور ذكي منتقلة من حالة إلى أخرى أكثر تطورا وفاعلية و كمالا، إنها كما يقول الفيلسوف هنري برغسون -الذي لا اتفق معه إلا في هذا الرأي فقط- إنها تسعى نحو الكمال المطلق الذي هو الله. انظري إلى الآية التالية من سورة الرحمن مثلا "كل يوم هو في شأن"، طبعا إذا فهمنا أن اليوم الإلهي يختلف تماما عن اليوم الأرضي أو لنقل أنه يعبر عن مرحلة معينة من مراحل الخلق نجد أن فكرة الخلق و الإبداع المستمر قد جاءت في القرآن أيضا.
              تماما

              إذا لا بد من هذه الصلة المستمرة بين الخالق والمخلوق كائنا حيا كان أم جمادا "و النجم و الشجر يسجدان"، "و لكن لاتفقهون تسبيحهم".
              اتفاقنا هنا مئة بالمئة طبعا

              هنا يبدأ الخلاف واضحا بيني و بين المدارس الدينية المتزمتة التي تقوم على ركام من الأوراق الصفر أكل الدهر عليها و شرب،
              ليتك ذكرت هنا بالتحديد ماتقصده ب((المدارس الدينية المتزمتة)) و (( الأوراق الصفر التي اكل عليها الدهر وشرب ))

              هي تعتمد النقل كما هو و تلغي العقل عندما يعارض النقل، أما أنا فاعتبر العقل رسولا بين الإنسان تحديدا وخالقه، فالإنسان قد كرمه الله من بين جميع الخلائق بنعمة العقل و أظنه الأمانة التي أبت بقية الخلائق حملها و حملها الإنسان، فهل يحق لنا الغاؤه؟
              هنا زبدة الموضوع , والاشكالية التي يقع فيها الكثير من الناس , وهي والله ماهي باشكالية أبدا الا على من ينظر الى الموضوع من زاوية ضيقة محدودة ضيق فيها على نفسه ولم يحاول الخروج منها لمعرفة الحق ,, سأحاول أن افصل في هذا باختصار زميلي الفاضل
              بداية ازالة هذه الاشكالية لمن عنده , يجب ان تكون دوما بمعرفة مقام العقل العالي والفريد في الاسلام , وهو من اهم مايميز الشريعه الاسلامية عن غيرها من الشرائع ,فالعقل فى الإسلام هو مناط التكليف بكل فرائض وأحكام الإسلام.. أى شرط التدين بدين الإسلام.
              حتى النقل في الاسلام وخاصة معجزة الاسلام القرآنية ماهي الا معجزة عقلية ارتضت العقل حكمًا فى فهمها وفى التصديق بها ،وعلى حين كانت معجزات الرسالات السابقة معجزات مادية ، تدهش العقول ، فتشلها عن التفكير والتعقل ، جاءت معجزة الإسلام - القرآن الكريم - معجزة عقلية ، تستنفر العقل كى يتعقل ويتفكر ويتدبر ، وتحتكم إليه باعتباره القاضى فى تفسير آياتها.. فكان النقل الإسلامى سبيلاً لتنمية العقلانية الإسلامية.. وكان هذا التطور فى طبيعة المعجزة متناسبًا ومتسقًا مع مرحلة النضج التى بلغتها الإنسانية ، ومع ختم السماء سلسلة الرسالات والوحى إلى الأنبياء والرسل وأمم الرسالات..
              كذلك جعل الاسلام العقل هو سبيل الايمان بالله ووحدانيته وصفاته لأن الإيمان بالله سابق على التصديق بالرسول وبالكتاب الذى جاء به الرسول ، لأنه شرط لهما ، ومقدم عليهما ، فالتصديق بالكتاب - النقل - متوقف على صدق الرسول الذى أتى به ، والتصديق بالرسول متوقف على وجود الإله الذى أرسل هذا الرسول وأوحى إليه.. والعقل هو سبيل الإيمان بوجود الله - سبحانه وتعالى - وذلك عن طريق تأمل وتدبر بديع نظام وانتظام المصنوعات الشاهدة على وجود الصانع المبدع لنظام وانتظام هذه المصنوعات.. فالعقل - فى الإسلام - هو أداة الإيمان بجوهر الدين - الألوهية - وبعبارة الإمام محمد عبده: ".. فأول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر العقلى ، والنظر عنده هو وسيلة الإيمان الصحيح ، فقد أقامك منه على سبيل الحُجة ، وقاضاك إلى العقل ، ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى سلطته.. "
              والنقل ايها الزميل الكريم في الاسلام لم يكن أبدًا مقابلاً للعقل ، لأن المقابل للعقل هو الجنون ، وليس النقل.. ولأن النقل الإسلامى - القرآن الكريم - هو مصدر العقلانية المؤمنة ، والباعث عليها ، والداعى لاستخدام العقل والتفكر والتدبر فى آيات الله المنظورة والمسطورة جميعًا فالنقل الإسلامى - أى الشرع الإلهى - هو الداعى للتعقل والتدبر والتفقه والتعلّم.. والعقل الإنسانى هو أداة فقه الشرع ، وشرط ومناط التدين بهذا الشرع الإلهى.. ولذلك لا أثر للشرع بدون العقل ، كما أنه لا غنى للعقل عن الشرع ، وخاصة فيما لا يستقل العقل بإدراكه من أمور الغيب وأحكام الدين , ألا ترى معي أن هذا منطقي جدا ؟؟
              العقل ، مهما بلغ من العظمة والتألق فى الحكمة والإبداع ، هو ملكة من ملكات الإنسان ، وكل ملكات الإنسان - بالخبرة التاريخية والمعاصرة - هى نسبة الإدراك والقدرات ، تجهل اليوم ما تعلمه غدًا ، وما يقصر عنه عقل الواحد يبلغه عقل الآخر.. وإذا كانت ميادين عالم الشهادة - النفس والكون..
              أى الدنيا.. مفتوحة على مصاريعها أمام العقل وأمام التجربة - بالنسبة للإنسان - فإن هناك ميادين - وخاصة فى معارف عالم الغيب - سبيل معرفتها النقل - أى الوحى - والوجدان - القلب والإلهام - فالهدايات التى يهتدى بها الإنسان هى " العقل " و " النقل " و " التجربة " و " الوجدان ".. وليست العقل وحده دون سواه.. وبتنوع الهدايات وسبل المعرفة الإنسانية ، مع تنوع مصادر المعرفة الإنسانية - الوحى وآيات الله المسطورة ، مع الكون وآيات الله المنظورة - تتكامل وتتوازن المعرفة الإنسانية - وهذه هى نظرية المعرفة الإسلامية - بينما يختل توازن هذه المعرفة إذا هى وقفت - فى المصادر - عند الكون وعالم الشهادة وحده - وفى الوسائل وإدراك المعرفة عند العقل وحده ، أو العقل والتجربة وحدهما ، دون النقل والوجدان !
              في مسيرتنا الحياتية اذن لدينا هدايات أربع ,,, العقل ، والنقل ، والتجربة ، والوجدان نقص احداها ينقص الادراك وينقص المعرفة ويحدث خلل في الاتصال والفهم هذا لاجدال فيه , انظر لرؤية الشيخ محمد عبده في هذه الجزئية ::
              (( فالعقل هو ينبوع اليقين فى الإيمان بالله ، وعلمه وقدرته ، والتصديق بالرسالة.. أما النقل ، فهو الينبوع فيما بعد ذلك من علم الغيب ، كأحوال الآخرة والعبادات.. والقرآن - وهو المعجز الخارق - دعا الإسلامُ الناس إلى النظر فيه بعقولهم.. فهو معجزة عُرضت على العقل ، وعرفته القاضى فيها ، وأطلقت له حق النظر فى أنحائها ، ونشر ما انطوى فى أثنائها.. وإذا قدّرنا عقل البشر قدره ، وجدنا غاية ما ينتهى إليه كماله إنما هو الوصول إلى معرفة عوارض بعض الكائنات التى تقع تحت الإدراك الإنسانى.. أما الوصول إلى كنه حقيقته فمما لا تبلغه قوته.. ومن أحوال الحياة الأخرى ما لا يمكن لعقل بشرى أن يصل إليه وحده.. لهذا كان العقل محتاجًا إلى مُعين يستعين به فى وسائل السعادة فى الدنيا والآخرة.))
              اعلم يازميلي جيدا أن الإسلام لا يعرف - على الإطلاق - هذه الثنائية المتناقضة بين العقل والنقل.. وصريح المعقول لا يمكن أن يتعارض مع صحيح المنقول , فالباب مفتوح على مصراعيه أمام العقل فى سائر ميادين عالم الشهادة. وهو سبيل الفقه والفهم والتكليف فى الشرع والدين.. لكن لابد من مؤازرة الشرع والنقل للعقل فيما لا يستقل العقل بإدراكه من أخبار عالم الغيب والحكم والعلل من وراء بعض أحكام العبادات فى الدين.. وما قد يبدو من تعارض - عند البعض - أحيانًا بين العقل والنقل ، فهو تعارض بين العقل وبين " ظاهر " النقل وليس حقيقة معنى النقل أو مرجعه إلى تخلف " صحة " النقل.. أو تخلف " صراحة " العقل.. أو وجود ما يعلو على الفهم ، لا ما يتعارض مع العقل.
              وما الحديث يازميلي الكريم عن التعارض بينهما إلا أثر من آثار الغلو فى أحدهما ، تفريطًا أو إفراطًا , فحين يعلم الانسان قصور عقله جيدا عن ادراك كل ماحوله واحتياجه الى فتح أبواب من المعرفة على عالم الشهادة في أمور عديدة كثيرة لينير بها معرفته العقلية ويكشف عن ماحجب عن العقل وستر عنه في عالمنا المحسوس فهو من باب أولى أحوج مايكون وقاصر قصورا لا أمل في تطويره وازالته عن معرفة مافي عالم الغيب , فلزم العقل هنا معرفة أخرى كاملة شاملة مطلقة تعطيه قليلا من نور النقل عن الله تعالى لينير به مايحتاجه هذا العقل البشري للسير في الطريق الصحيح نحو الخالق الذي يعلم ماخلق وهو اللطيف الخبير , فكان تقديره هبة العقل والنقل معا للرقي بالفكر والتصور الانساني في الاسلام بدرجة لم ولن ينالها الا من استقى من هذين المصدرين بالتوازن الذي ذكرته لك سابقا , ارجو ان تكون الرؤية انجلت قليلا زميلي الكريم .

              تحياتي للموحدين
              أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
              وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

              Comment

              • المغيرة
                عضو
                • Sep 2009
                • 118

                #8
                الأخت الكريمة مسلمة:

                سأترك مااتفقنا عليه و أبدأ فورا من حيث لم نتفق:

                ليتك ذكرت هنا بالتحديد ماتقصده ب (المدارس الدينية المتزمتة) و ( الأوراق الصفر التي اكل عليها الدهر وشرب)
                سؤال وجيه حقا، لقد تقصدت استعمال هاتين التسميتين حتى لا أسيء إلى أحد و حتى لا أحتسب على أحد و الأهم من ذلك حتى نناقش الفكرة كما هي بعيدا عن الأسماء و المذاهب و الاتجاهات، فلنبدأ من الجذور:
                مصادر الإسلام هي كتاب الله وسنة رسوله، كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه و لامن خلفه، لكنه و كما قال الصحابي الجليل علي بن أبي طالب عندما أرسل أبا موسى الأشعري ليقيم الحجة على الخوارج: "إذا حاجوك بالقرآن فلا تحاجهم فإن القرآن "حمال أوجه" و هنا يقع الإشكال حقا الذي يمكن تلخيصه فيما يلي:
                - القرآن و -غيره من الكتب السماوية- يستعمل الرمز في كثير من المواضيع "حسب اعتقادي طبعا" خذي على سبيل المثال قصة موسى و الرجل الصالح الذي اشترط على موسى أن لايسأله عما لم يحط به علما، ثم أخذ يقوم بأعمال لم يستطع موسى بالرغم من كونه نبيا السكوت عليها فقد نقب السفينة ليغرق أهلها و قتل طفلا من دون ذنب افتراه هذا الطفل، ثم أقام جدارا كاد أن ينهار لقوم ظالمين و هكذا ...لو فهمنا ظاهر النص من هذه القصة (كما يفعل جمهرة المفسرين مع شديد الأسف) لكان فهمنا طفوليا طحلا و لأسأنا دون أن نشعر إلى المعنى العميق الذي ينطوي على خطة الله في خلقه و التي و إن كدنا لانفهم غايتها و مضمونها فإنها ستكون في النهاية خيرا ينسجم مع جلالة الله و عظمته. استطيع إيراد الكثير من الأمثلة على هذا المنوال لكني سأختصر. ما يهمني أن تصل الفكرة و هي أننا لو استعملنا النقل هنا لكنا لا نتدبر القرآن "أفلا يتدبرون القرآن"؟؟؟ و لكنا كالببغاء نتنغم بجمال الجرس الموسيقي للآيات دون أن نستعمل العقل لفهمها.
                - موضوع الناسخ و المنسوخ، و هو علم فقهي قائم بحد ذاته. لقد صعقت مرة عندما قرأت أن آية السيف التي تدعو إلى قتل المشركين حيثما وجدوا و أن يقعد المسلمون لهم في كل مرصد أن هذه الآ ية قد نسخت ا لعديد من الآيات الرائعة التي تدعو إلى المحبة و التسامح و حرية العقيدة "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" – " و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ....أرجو أن لاتحيليني هنا إلى روابط تتحدث عن الناسخ و المنسوخ و الحكمة منهما، فقد قرأت منها الكثير حتى شاب شعر رأسي ولم أتوصل إلى قناعة أو منطق يجيز ذلك، بل الأدهى و الأمر أن من أنواع النسخ ماهو نسخ لآيات كريمة بالحديث الشريف "موضوع وصية الوارث مثلا" فكيف ينسخ البشر كائنا من كانوا كلام الله؟؟ هل يعقل هذا؟
                - موضوع الحدود و طريقة إقامتها مثلا قطع يد السارق و مقدار السرقة الموجب لإقامة هذا الحد هو بيضة في حده الأدني (طبعا مبلغ إقامة الحد موضوع اختلاف، لكن هذا لايغير من الأمر شيئا) ، أنا لاأناقش الآن عدالة هذا القصاص فهو وارد بالنص القرآني الصريح، لكني أحب أن ألفت نظر الزملاء الكرام إلى أن عمر بن الخطاب قد تجرأ و تجاوز هذ الحد في عام الرمادة عندما لم يستطع أن يكفي الناس، و الآن و بعد مايزيد على 1400 عام لم نجد من يتجرأ على إعمال العقل واقتحام النص بهذه الطريقة

                سأتوقف قليلا لأفسح لك أختي الكريمة مجالا للرد براحتك ثم نتابع بعد ذلك إن شاء الله
                اعتقد أن اجابتي قد وضحت أيضا ما سأل عنه الزميل الكريم مواطن، و أنا أفضل فعلا أن يكون الحوار ثنائيا مع اعتذاري منه

                تحياتي
                وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

                Comment

                • اخت مسلمة
                  محاور
                  • Nov 2005
                  • 6338

                  #9
                  اهلا بك يامغيرة

                  سؤال وجيه حقا، لقد تقصدت استعمال هاتين التسميتين حتى لا أسيء إلى أحد و حتى لا أحتسب على أحد و الأهم من ذلك حتى نناقش الفكرة كما هي بعيدا عن الأسماء و المذاهب و الاتجاهات
                  حسنا ولكنك لم تجب تحديدا على السؤال !
                  ماذكرته بعده نقط خلاف متفرعة من اصول , فماذا قصدت بالجملتين تحديدا ؟؟


                  مصادر الإسلام هي كتاب الله وسنة رسوله، كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه و لامن خلفه، لكنه و كما قال الصحابي الجليل علي بن أبي طالب عندما أرسل أبا موسى الأشعري ليقيم الحجة على الخوارج: "إذا حاجوك بالقرآن فلا تحاجهم فإن القرآن "حمال أوجه" و هنا يقع الإشكال حقا
                  ليست اشكالا أبدا زميلي الفاضل هكذا طبيعة كتاب الله ، تحتمل التوجيهات العديدة لذلك قال الإمام علي كرّم الله وجهه : " القرآن ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه " خذ مثالا على ذلك ::
                  يخاطب الله سبحانه وتعالى الناس يوم القيامة يقول " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ " العلماء وقفوا عند هذه الآية .. تأملوها .. قال بعضهم النذير : هو القرآن الكريم , وقال بعضهم الآخر .. النذير هو الرسول وقال بعضهم الآخر .. النذير هم العلماء من بعد الرسول .. والدعاة المخلصون الصادقون .. وقال بعضهم .. النذير هو سن الأربعين , وقال بعضهم .. النذير .. موت الأقارب .. كان جاراً لك .. كان صديقاً لك .. كان قريباً لك .. كان معك في العمل وقال بعضهم الشيب من النذير .. " عبدي شاب شعرك ، وضعف بصرك ، وأنحنى ظهرك ، فاستحي مني فأنا أستحي منك ؛ وقد تصح كل هذه المعاني مجتمعه ,, هكذا هي حمال أوجه وهذا من اعجاز القرآن يازميلي !


                  القرآن و -غيره من الكتب السماوية- يستعمل الرمز في كثير من المواضيع "حسب اعتقادي طبعا" خذي على سبيل المثال قصة موسى و الرجل الصالح الذي اشترط على موسى أن لايسأله عما لم يحط به علما، ثم أخذ يقوم بأعمال لم يستطع موسى بالرغم من كونه نبيا السكوت عليها فقد نقب السفينة ليغرق أهلها و قتل طفلا من دون ذنب افتراه هذا الطفل، ثم أقام جدارا كاد أن ينهار لقوم ظالمين و هكذا ...لو فهمنا ظاهر النص من هذه القصة (كما يفعل جمهرة المفسرين مع شديد الأسف) لكان فهمنا طفوليا طحلا و لأسأنا دون أن نشعر إلى المعنى العميق الذي ينطوي على خطة الله في خلقه و التي و إن كدنا لانفهم غايتها و مضمونها فإنها ستكون في النهاية خيرا ينسجم مع جلالة الله و عظمته. استطيع إيراد الكثير من الأمثلة على هذا المنوال لكني سأختصر. ما يهمني أن تصل الفكرة و هي أننا لو استعملنا النقل هنا لكنا لا نتدبر القرآن "أفلا يتدبرون القرآن"؟؟؟ و لكنا كالببغاء نتنغم بجمال الجرس الموسيقي للآيات دون أن نستعمل العقل لفهمها.
                  دعني اؤصل لك شيئا بالنسبة لهذا الطرح بداية ,,
                  لا يستطيع أحد أن ينفرد أو أن يستقل بفهم القرآن، ولو كان أعرب العرب، وأفهمهم، وألسنهم، وأكثرهم بيانا، ومن يكون أعرب وأفهم للغة العربية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين انزل القرآن بلغتهم؟ ومع ذلك فقد أشكلت عليهم بعض الآيات فتوجهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عنها.
                  من ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في " صحيحه " والإمام أحمد في " مسنده " عن عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا على أصحابه قوله تبارك وتعالى { والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وأولئك هم المهتدون } شقت هذه الآية على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! وآينا لم يظلم؟
                  وآينا لم يظلم: يعنون بذلك، أنهم فهموا الظلم في هذه الآية الكريمة أنها تعني أي ظلم كان سواء كان ظلم العبد لنفسه، أوكأن ظلم العبد لصاحبه، أو لأهله أو نحو ذلك، فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الأمر ليس كما تبادر لأذهانهم، وأن الظلم هنا: إنما هو الظلم الأكبر، وهو الإشراك بالله عز وجل. وذكرهم بقول العبد الصالح لقمان (إذ قال لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ).
                  اذا لم يزل الإشكال عنهم إلا ببيان من النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا مصداقا وائتمارا بقوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبتن للناس ما نزل إليهم) لا مجال لأحد أن يستقل بفهم القرآن دون الإستعانة بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام , فمافسرته السنة وضح وجلي أمره أما إذا لم نجد في السنة ما يفسر القرآن، نعود بعد ذلك إلى تفسير سلفنا الصالح، وعلى رأسهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي مقدمتهم: عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه، لقدم صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة، ولعنايته بسؤاله عن القرآن، وفهمه وتفسيره من جهة أخرى، ثم: عبدا لله بن عباس رضي الله عنه، فقد قال ابن مسعود فيه " إنه ترجمان القرآن " وهذه شهادة من ابن مسعود لابن عباس، بأنه: ترجمان القرآن.
                  على هذا إذا لم نجد بياناً في السنة للكتاب، نزلنا درجة إلى الأصحاب، وأولهم ابن مسعود، وثانيهم ابن عباس، ثم من بعدهم أي صحابي ثبت عنه تفسيرآية، ولم يكن هناك خلاف بين الصحابة، نتلقى حين ذلك التفسير بالرضى والتسليم والقبول، وإن لم يوجد وجب علينا أن نأخذ عن التابعين الذين عنوا بتلقي التفسير من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، كسعيد بن جبير، وطاووس، ونحوهم ممن اشتهروا بتلقي تفسير القرآن عن بعض أصحاب الرسول عليه السلام، وبخاصة ابن عباس كما ذكرنا., ومابقي مبهما وغير واضح المعنى اعطي فيه اللواء للعلماء عبر الأزمان لمحاولة استنباط العنى المراد من الآيات وهذا أمر ايضا تميز وتفرد فيه كتاب الله تعالى من حيث مخاطبته وتشجيعه للاستنباط العقلي ومحاولة الفهم والادراك لمعنى آية أو قصة وردت في القرآن ,, لكن نستطيع ان نجزم ان ذلك يكون بفتح من الله مناسب للحال والزمن وييسره الله تعالى على قلب وعقل ولسان وقلم احد العلماء المخلصين , الذين تتوفر فيهم شروط لازمة لمعرفة لهذه المحاولة الشريفه التي تتعامل مع اطهر واجل علم الا وهو علم التفسير القرآني ,, ويتجلى لنا انه من غير تفسير النبي محمد عليه الصلاة والسلام لما ورد في احاديثه من بعض التفاسير لايمكن لأحد أن يجزم قطعا بالمراد الحقيقي لله تعالى من هذه الآية أو تلك ,,, كما قلت لك معجزة القرآن عظيمة واسراره كثيرة ولاتنتهي الا بانتهاء الزمان لذلك كان القرآن هو معجزة آخر الرسالات السماوية التي علم الله تعالى بعلمه المطلق المحيط التطورات الانسانية وراعى ذلك جل وعلا في كتاب الرسالة الخاتمة .


                  موضوع الناسخ و المنسوخ، و هو علم فقهي قائم بحد ذاته. لقد صعقت مرة عندما قرأت أن آية السيف التي تدعو إلى قتل المشركين حيثما وجدوا و أن يقعد المسلمون لهم في كل مرصد أن هذه الآ ية قد نسخت ا لعديد من الآيات الرائعة التي تدعو إلى المحبة و التسامح و حرية العقيدة "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" – " و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ....أرجو أن لاتحيليني هنا إلى روابط تتحدث عن الناسخ و المنسوخ و الحكمة منهما، فقد قرأت منها الكثير حتى شاب شعر رأسي ولم أتوصل إلى قناعة أو منطق يجيز ذلك، بل الأدهى و الأمر أن من أنواع النسخ ماهو نسخ لآيات كريمة بالحديث الشريف "موضوع وصية الوارث مثلا" فكيف ينسخ البشر كائنا من كانوا كلام الله؟؟ هل يعقل هذا؟
                  لن أحيلك الى روابط ليبقى الحديث هنا اخذا وعطاء ,دعنا نبدأ أولا بما صعقت منه ألا وهو نسخ آيات التسامح كما تقول بآية السيف وهي القتل العشوائي اللامبرر كما يرد في شبهات النصارى لأن هذه الشبهة أصلا نصرانية الصنع ليظهروا والههم المدعى قد صلب أو ابنه لايهم
                  بالمحبة للجميع , ولا أدري من يعط المحبة وقد سمح بتفريغ حقد العالم كله في ابنه كما يزعمون تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا !!
                  بداية النسخ لا يُعرف الا من الرسول صلى الله علية وسلم او من اصحابة فقط ولا يُعرف النسخ من اى مُفسر مهما بلغ علمه لان النسخ ليس محل اجتهاد , فاذا كان النسخ من رسول الله فلا يكفينا سوى التأكد من سند الحديث أن يصح سنده عن الصحابي , ألا يكون قاله باجتهاد منه، ظنًا منه أن الآية معارضة للآية الأخرى , ألا تكون كلمة النسخ جارية على مفهوم المتقدمين وهو ما يشمل: تخصيص العام، وتقيد المطلق , وتفصيل المجمل، والاستثناء والغاية وغيرها .
                  الآية المعنية هي قوله تعالى فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم ) قال بعضهم إنها نسخت أكثر من مائة آية، ومنها جميع الآيات الآمرة بالصبر وبالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، بل وحتى قوله: “أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ” !!!
                  وازادوا أيضا في غيهم فقالوا إنها بعد أن نسخت كل هذا القدر من القرآن نسخ آخرها أولها، وهذا قول باطل، وقد وصف ابن الجوزي في كتابه “نواسخ القرآن” القائلين به بأنهم لا فهم لهم من ناقلي القرآن، إنما نسخت آية السيف حكماً واحداً هو إتمام العهد لمن عاهدوه من المشركين بالكف عن قتالهم، فنسخت ذلك، وكانت هذه الآية إعلاناً لهم بإلغاء عهدهم، وأنه لا يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلام، وهذا خاص بمشركي جزيرة العرب، أما أهل الكتاب فتقبل منهم الجزية إذا أبوا الدخول في الإسلام، فإن أبوا فإنهم يقاتلون.
                  والأصل في التعامل مع كافة المشركين قوله تعالى: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فمن قاتلنا منهم قاتلناه، ومن سالمنا سالمناه، ولا يجوز العدوان بقتال من لا يقاتل، وهذه آية محكمة لا تقبل النسخ ,, فهل خرجت من هذه ؟؟

                  فكيف ينسخ البشر كائنا من كانوا كلام الله؟؟ هل يعقل هذا؟

                  أما هذه الجزئية فحلها يازميلي الفاضل واضح وبسيط سيزول حين تعرف مكانة السنة حقا في ديننا , فالسنة من حيث ورودها هي بالمنزلة الثانية بالنسبة للقرآن الذي جاءنا متواتراً، ولكن من حيث العمل السنة كالقرآن، لا يجوز أن نفرق بين كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، والتفريق الذي يلاحظه بعض العلماء المتخصصين في علم الحديث هذا تفريق يتعلق بعلم الرواية، أما ما يتعلق بعلم الدراية والفقه والفهم للكتاب، فلا فرق بين كتاب الله وبين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
                  سنة النبي عليه الصلاةوالسلام الصحيحة التي وصلتنا بتواتر قطعي الثبوت هي الوحي الثاني الذي أنزله الله تبارك وتعالى على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون هناك وحي متلو متعبد بتلاوته ألا وهو: القرآن الكريم. ووحي ليس متلوا كالقرآن، ولكنه يجب حفظه، لأنه لا سبيل إلى فهم المبين ألا وهو القرآن إلا بالمبين، أو البيان الذي كلف به عليه الصلاة والسلام.
                  فهنا الحديث عن وحيين من مصدر واحد فما الأشكال في النسخ الثابت , الذي له أسبابه والحكمة منه ؟؟؟


                  موضوع الحدود و طريقة إقامتها مثلا قطع يد السارق و مقدار السرقة الموجب لإقامة هذا الحد هو بيضة في حده الأدني (طبعا مبلغ إقامة الحد موضوع اختلاف، لكن هذا لايغير من الأمر شيئا) ، أنا لاأناقش الآن عدالة هذا القصاص فهو وارد بالنص القرآني الصريح، لكني أحب أن ألفت نظر الزملاء الكرام إلى أن عمر بن الخطاب قد تجرأ و تجاوز هذ الحد في عام الرمادة عندما لم يستطع أن يكفي الناس، و الآن و بعد مايزيد على 1400 عام لم نجد من يتجرأ على إعمال العقل واقتحام النص بهذه الطريقة
                  أنت تفهم هنا أنه يجوز في الاجتهاد تعطيل حكم شرعي ثابت مثلا ؟؟ ودعوة الى احكام العقل في ذلك استنانا بسيدنا عمر رضي الله عنه ؟؟
                  مافهمت من الرواية خطأ يازميلي فتنبه ,,,ماقام به سيدنا عمر من وقف حد السرقة في عام الرمادة ليس تعطيلاً لهذا الحد، فالذي يأكل ما يكون ملكاً لغيره بسبب شدة الجوع، وعجزه عن الحصول على الطعام يكون غير مختار، فلا يقصد السرقة ,,وقد أوقف رضي الله عنه إلزام الناس بالزكاة في عام الرمادة، ولما انتهت المجاعة وخصبت الأرض، جمع الزكاة عن عام الرمادة واعتبرها ديناً على القادرين !
                  أنت فهمتها تعطيل لحكم شرعي وقست عليه وهذا مغاير تماما لحقيقة الأمر العمري ان صح التعبير , ففي هذا التوقيت الذي ذكرت والذي كان من أعظم الابتلاءات في عهد عمر رضي الله عنه أصاب الناس في الجزيرة مجاعة شديدة وجدب وقحط، واشتد الجوع حتى جعلت الوحوش تأوي إلى الإنس، وحتى جعل الرجل يذبح الشاه فيعافها من قبحها، وماتت المواشي جوعاً، وسمي هذا العام عام الرمادة، واشتد القحط، وعزت اللقمة. وهرع الناس من أعماق البادية إلى المدينة يقيمون فيها أو قريباً منها، ويلتمسون لدى أمير المؤمنين حلاً، فكان الفاروق أكثر الناس إحساساً بهذا البلاء وتحملاً لتبعاته. فحلف عمر لا يذوق لحماً ولا سمناً حتى يحيى الناس! ولقد أجمع الرواة جميعاً: أن عمر كان صارماً في هذا الوفاء بهذا القسم، ومن ذلك أنه لما قدمت إلى السوق عكة سمن، ووطب من لبن، فاشتراها غلاماً لعمر بأربعين درهماً، ثم أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين! قد أبر الله يمينك، وعظم أجرك، وقدم السوق وطب من لبن، وعكة من سمن ابتعتهما بأربعين درهماً، فقال عمر: أغليت فتصدق بهما، فإني أكره أن آكل إسرافاً! ثم أردف قائلا: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما لم يمسهم؟! فهذه جملة واحدة من كلمات مضيئة، يوضح فيها الفاروق مبدأ من أروع المبادئ الكبرى التي يمكن أن تعرفها الإنسانية في فن الحكم "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم .
                  أرأيت الآن الصورة بوضوح ؟؟؟
                  أرجو ذلك يازميلي الفاضل
                  أنتظر ردك بعد قراءة متأنية

                  تحياتي للموحدين
                  Last edited by اخت مسلمة; 10-19-2009, 01:49 AM.
                  أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                  وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                  Comment

                  • المغيرة
                    عضو
                    • Sep 2009
                    • 118

                    #10
                    الأخت الكريمة مسلمة:
                    تحية طيبة


                    اهلا بك يامغيرة



                    حسنا ولكنك لم تجب تحديدا على السؤال !
                    ماذكرته بعده نقط خلاف متفرعة من اصول , فماذا قصدت بالجملتين تحديدا ؟؟
                    لقد استعملت هذين التعبيرين كناية عن فكرة بعينها كما قلت و لم أقصد مدارس فقهية أو مراجع محددة. الفكرة أن نعمل العقل في النقل قبل اعتماده فالمدارس المقصودة هي التي لا تقوم بذلك بل تعتمد أوراقا قديمة أكل الدهر عليها و شرب (....) و تردد ما فيها (....) دون تمحيص. مشرف 1
                    ليست اشكالا أبدا زميلي الفاضل هكذا طبيعة كتاب الله ، تحتمل التوجيهات العديدة لذلك قال الإمام علي كرّم الله وجهه : " القرآن ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه " خذ مثالا على ذلك ::
                    يخاطب الله سبحانه وتعالى الناس يوم القيامة يقول " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ " العلماء وقفوا عند هذه الآية .. تأملوها .. قال بعضهم النذير : هو القرآن الكريم , وقال بعضهم الآخر .. النذير هو الرسول وقال بعضهم الآخر .. النذير هم العلماء من بعد الرسول .. والدعاة المخلصون الصادقون .. وقال بعضهم .. النذير هو سن الأربعين , وقال بعضهم .. النذير .. موت الأقارب .. كان جاراً لك .. كان صديقاً لك .. كان قريباً لك .. كان معك في العمل وقال بعضهم الشيب من النذير .. " عبدي شاب شعرك ، وضعف بصرك ، وأنحنى ظهرك ، فاستحي مني فأنا أستحي منك ؛ وقد تصح كل هذه المعاني مجتمعه ,, هكذا هي حمال أوجه وهذا من اعجاز القرآن يازميلي !
                    هذا مثال رائع على إعمال العقل في فهم النص، بل إني أذهب إلى أبعد من ذلك لاقتطف بعضا من الآيات الكونية التي يمكن فهمها بأكثر من طريقة تبعا للعصر الذي نعيش فيه، انظري مثلا إلى الآية التالية: "يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا"
                    و لا أعتقد أن هناك تعبير أوضح من "يطلبه حثيثا" للدلالة على دوران الأرض حول محورها أمام الشمس
                    لقد وقفت طويلا أمام الآية الكريمة: " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون" و سألت نفسي إذا كان هناك ماهو أحسن في كتاب الله فلابد من وجود ماهو أسوأ، لكن آية أخرى تقول "أفلا يتدبرون القرآن و لوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" فهل يستقيم الأمر إذا أخذنا النص على ظاهره؟ كلا، و لكن إذا أخذنا بالتوضيح الذي جئت أنت به ندرك أهمية إعمال العقل في تحليل النص المقدس، فالأحسن و الأسوأ نسبي يعود إلى العصر الذي نعيش فيه و الفهم و المعرفة التي توصلنا إليها.

                    دعني اؤصل لك شيئا بالنسبة لهذا الطرح بداية ,,
                    لا يستطيع أحد أن ينفرد أو أن يستقل بفهم القرآن، ولو كان أعرب العرب، وأفهمهم، وألسنهم، وأكثرهم بيانا، ومن يكون أعرب وأفهم للغة العربية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين انزل القرآن بلغتهم؟ ومع ذلك فقد أشكلت عليهم بعض الآيات فتوجهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عنها.
                    من ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في " صحيحه " والإمام أحمد في " مسنده " عن عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا على أصحابه قوله تبارك وتعالى { والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وأولئك هم المهتدون } شقت هذه الآية على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! وآينا لم يظلم؟
                    وآينا لم يظلم: يعنون بذلك، أنهم فهموا الظلم في هذه الآية الكريمة أنها تعني أي ظلم كان سواء كان ظلم العبد لنفسه، أوكأن ظلم العبد لصاحبه، أو لأهله أو نحو ذلك، فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الأمر ليس كما تبادر لأذهانهم، وأن الظلم هنا: إنما هو الظلم الأكبر، وهو الإشراك بالله عز وجل. وذكرهم بقول العبد الصالح لقمان (إذ قال لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ).
                    اذا لم يزل الإشكال عنهم إلا ببيان من النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا مصداقا وائتمارا بقوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبتن للناس ما نزل إليهم) لا مجال لأحد أن يستقل بفهم القرآن دون الإستعانة بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام , فمافسرته السنة وضح وجلي أمره أما إذا لم نجد في السنة ما يفسر القرآن، نعود بعد ذلك إلى تفسير سلفنا الصالح، وعلى رأسهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي مقدمتهم: عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه، لقدم صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة، ولعنايته بسؤاله عن القرآن، وفهمه وتفسيره من جهة أخرى، ثم: عبدا لله بن عباس رضي الله عنه، فقد قال ابن مسعود فيه " إنه ترجمان القرآن " وهذه شهادة من ابن مسعود لابن عباس، بأنه: ترجمان القرآن.
                    على هذا إذا لم نجد بياناً في السنة للكتاب، نزلنا درجة إلى الأصحاب، وأولهم ابن مسعود، وثانيهم ابن عباس، ثم من بعدهم أي صحابي ثبت عنه تفسيرآية، ولم يكن هناك خلاف بين الصحابة، نتلقى حين ذلك التفسير بالرضى والتسليم والقبول، وإن لم يوجد وجب علينا أن نأخذ عن التابعين الذين عنوا بتلقي التفسير من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، كسعيد بن جبير، وطاووس، ونحوهم ممن اشتهروا بتلقي تفسير القرآن عن بعض أصحاب الرسول عليه السلام، وبخاصة ابن عباس كما ذكرنا., ومابقي مبهما وغير واضح المعنى اعطي فيه اللواء للعلماء عبر الأزمان لمحاولة استنباط العنى المراد من الآيات وهذا أمر ايضا تميز وتفرد فيه كتاب الله تعالى من حيث مخاطبته وتشجيعه للاستنباط العقلي ومحاولة الفهم والادراك لمعنى آية أو قصة وردت في القرآن ,, لكن نستطيع ان نجزم ان ذلك يكون بفتح من الله مناسب للحال والزمن وييسره الله تعالى على قلب وعقل ولسان وقلم احد العلماء المخلصين , الذين تتوفر فيهم شروط لازمة لمعرفة لهذه المحاولة الشريفه التي تتعامل مع اطهر واجل علم الا وهو علم التفسير القرآني ,, ويتجلى لنا انه من غير تفسير النبي محمد عليه الصلاة والسلام لما ورد في احاديثه من بعض التفاسير لايمكن لأحد أن يجزم قطعا بالمراد الحقيقي لله تعالى من هذه الآية أو تلك ,,, كما قلت لك معجزة القرآن عظيمة واسراره كثيرة ولاتنتهي الا بانتهاء الزمان لذلك كان القرآن هو معجزة آخر الرسالات السماوية التي علم الله تعالى بعلمه المطلق المحيط التطورات الانسانية وراعى ذلك جل وعلا في كتاب الرسالة الخاتمة .
                    "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا و مايذكر إلا أولو الألباب"
                    تأملي ما تحته سطر، فتأويله يحتمل وجهان، إذا كانت الواو التي بدأت بها الجملة استئنافية فقد انحصر التأويل بالله تعالى و إذا كانت عطفية فقد علم الله الراسخين في العلم من علمه. و انظري أيضا إلى " وما يذكر إلا أولو الألباب" أليست دعوة صريحة (و ليست أمرا) لاستخدام العقل، لأنها لو كانت أمرا لبطل التخيير (إما شاكرا و إما كفورا)

                    لن أحيلك الى روابط ليبقى الحديث هنا اخذا وعطاء ,دعنا نبدأ أولا بما صعقت منه ألا وهو نسخ آيات التسامح كما تقول بآية السيف وهي القتل العشوائي اللامبرر كما يرد في شبهات النصارى لأن هذه الشبهة أصلا نصرانية الصنع ليظهروا والههم المدعى قد صلب أو ابنه لايهم
                    بالمحبة للجميع , ولا أدري من يعط المحبة وقد سمح بتفريغ حقد العالم كله في ابنه كما يزعمون تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا !!
                    بداية النسخ لا يُعرف الا من الرسول صلى الله علية وسلم او من اصحابة فقط ولا يُعرف النسخ من اى مُفسر مهما بلغ علمه لان النسخ ليس محل اجتهاد , فاذا كان النسخ من رسول الله فلا يكفينا سوى التأكد من سند الحديث أن يصح سنده عن الصحابي , ألا يكون قاله باجتهاد منه، ظنًا منه أن الآية معارضة للآية الأخرى , ألا تكون كلمة النسخ جارية على مفهوم المتقدمين وهو ما يشمل: تخصيص العام، وتقيد المطلق , وتفصيل المجمل، والاستثناء والغاية وغيرها .
                    الآية المعنية هي قوله تعالى فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم ) قال بعضهم إنها نسخت أكثر من مائة آية، ومنها جميع الآيات الآمرة بالصبر وبالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، بل وحتى قوله: “أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ” !!!
                    وازادوا أيضا في غيهم فقالوا إنها بعد أن نسخت كل هذا القدر من القرآن نسخ آخرها أولها، وهذا قول باطل، وقد وصف ابن الجوزي في كتابه “نواسخ القرآن” القائلين به بأنهم لا فهم لهم من ناقلي القرآن، إنما نسخت آية السيف حكماً واحداً هو إتمام العهد لمن عاهدوه من المشركين بالكف عن قتالهم، فنسخت ذلك، وكانت هذه الآية إعلاناً لهم بإلغاء عهدهم، وأنه لا يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلام، وهذا خاص بمشركي جزيرة العرب، أما أهل الكتاب فتقبل منهم الجزية إذا أبوا الدخول في الإسلام، فإن أبوا فإنهم يقاتلون.
                    والأصل في التعامل مع كافة المشركين قوله تعالى: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فمن قاتلنا منهم قاتلناه، ومن سالمنا سالمناه، ولا يجوز العدوان بقتال من لا يقاتل، وهذه آية محكمة لا تقبل النسخ ,, فهل خرجت من هذه ؟؟
                    بهذا الرد أخرج منها لكني اعتقد أن الكثيرين (من أصحاب الأوراق الصفر)، لا يتفقون معك فيها و أنهم يستشهدون بالحديث (أو معناه):

                    أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلآ الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها

                    أما قتال الدفاع عن النفس و العرض و الوطن فيسموه بقتال الصائل و هو لا يسقط فريضة البدء بقتال الغير عندهم

                    فكيف ينسخ البشر كائنا من كانوا كلام الله؟؟ هل يعقل هذا؟

                    أما هذه الجزئية فحلها يازميلي الفاضل واضح وبسيط سيزول حين تعرف مكانة السنة حقا في ديننا , فالسنة من حيث ورودها هي بالمنزلة الثانية بالنسبة للقرآن الذي جاءنا متواتراً، ولكن من حيث العمل السنة كالقرآن، لا يجوز أن نفرق بين كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، والتفريق الذي يلاحظه بعض العلماء المتخصصين في علم الحديث هذا تفريق يتعلق بعلم الرواية، أما ما يتعلق بعلم الدراية والفقه والفهم للكتاب، فلا فرق بين كتاب الله وبين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
                    سنة النبي عليه الصلاةوالسلام الصحيحة التي وصلتنا بتواتر قطعي الثبوت هي الوحي الثاني الذي أنزله الله تبارك وتعالى على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون هناك وحي متلو متعبد بتلاوته ألا وهو: القرآن الكريم. ووحي ليس متلوا كالقرآن، ولكنه يجب حفظه، لأنه لا سبيل إلى فهم المبين ألا وهو القرآن إلا بالمبين، أو البيان الذي كلف به عليه الصلاة والسلام.
                    فهنا الحديث عن وحيين من مصدر واحد فما الأشكال في النسخ الثابت , الذي له أسبابه والحكمة منه ؟؟؟
                    إذا كان الوحيان من مصدر واحد فلا يجوز أن يكونا متناقضين خاصة في أمور التشريع التي لا تحتمل أكثرمن وجه واحد

                    أنت تفهم هنا أنه يجوز في الاجتهاد تعطيل حكم شرعي ثابت مثلا ؟؟ ودعوة الى احكام العقل في ذلك استنانا بسيدنا عمر رضي الله عنه ؟؟
                    مافهمت من الرواية خطأ يازميلي فتنبه ,,,ماقام به سيدنا عمر من وقف حد السرقة في عام الرمادة ليس تعطيلاً لهذا الحد، فالذي يأكل ما يكون ملكاً لغيره بسبب شدة الجوع، وعجزه عن الحصول على الطعام يكون غير مختار، فلا يقصد السرقة ,,وقد أوقف رضي الله عنه إلزام الناس بالزكاة في عام الرمادة، ولما انتهت المجاعة وخصبت الأرض، جمع الزكاة عن عام الرمادة واعتبرها ديناً على القادرين !
                    أنت فهمتها تعطيل لحكم شرعي وقست عليه وهذا مغاير تماما لحقيقة الأمر العمري ان صح التعبير , ففي هذا التوقيت الذي ذكرت والذي كان من أعظم الابتلاءات في عهد عمر رضي الله عنه أصاب الناس في الجزيرة مجاعة شديدة وجدب وقحط، واشتد الجوع حتى جعلت الوحوش تأوي إلى الإنس، وحتى جعل الرجل يذبح الشاه فيعافها من قبحها، وماتت المواشي جوعاً، وسمي هذا العام عام الرمادة، واشتد القحط، وعزت اللقمة. وهرع الناس من أعماق البادية إلى المدينة يقيمون فيها أو قريباً منها، ويلتمسون لدى أمير المؤمنين حلاً، فكان الفاروق أكثر الناس إحساساً بهذا البلاء وتحملاً لتبعاته. فحلف عمر لا يذوق لحماً ولا سمناً حتى يحيى الناس! ولقد أجمع الرواة جميعاً: أن عمر كان صارماً في هذا الوفاء بهذا القسم، ومن ذلك أنه لما قدمت إلى السوق عكة سمن، ووطب من لبن، فاشتراها غلاماً لعمر بأربعين درهماً، ثم أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين! قد أبر الله يمينك، وعظم أجرك، وقدم السوق وطب من لبن، وعكة من سمن ابتعتهما بأربعين درهماً، فقال عمر: أغليت فتصدق بهما، فإني أكره أن آكل إسرافاً! ثم أردف قائلا: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما لم يمسهم؟! فهذه جملة واحدة من كلمات مضيئة، يوضح فيها الفاروق مبدأ من أروع المبادئ الكبرى التي يمكن أن تعرفها الإنسانية في فن الحكم "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم .
                    أرأيت الآن الصورة بوضوح ؟؟؟
                    أرجو ذلك يازميلي الفاضل
                    أنتظر ردك بعد قراءة متأنية
                    لقد علمت أن الموضوع يتعلق بإيقاف حد السرقة مؤقتا لما ألم بالمسلمين في ذلك العام، و لم أعلم عن موضوع الزكاة، و السؤال هل يقتصر الموضوع على الخليفة العادل عمر أم أنه قابل للقياس و وتطبيقه في عصور و أماكن أخرى لأسباب موضوعية يعود تقديرها إلى ولاة الأمور أو من في حكمهم مثلا

                    أشكرك على متابعتك و اغنائك الموضوع بطريقة فاضلة فعلا.

                    تحياتي
                    وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

                    Comment

                    • اخت مسلمة
                      محاور
                      • Nov 2005
                      • 6338

                      #11
                      الزميل مغيرة مرحبا بك

                      لى الآية التالية: "يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا"
                      و لا أعتقد أن هناك تعبير أوضح من "يطلبه حثيثا" للدلالة على دوران الأرض حول محورها أمام الشمس
                      نعم هو تصوير قرآني بديع يضع القارئ والسامع في تخيل واضح , ويرى في عين قلبه المشهد مجسدا فسبحان الله .


                      لقد وقفت طويلا أمام الآية الكريمة: " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون" و سألت نفسي إذا كان هناك ماهو أحسن في كتاب الله فلابد من وجود ماهو أسوأ، لكن آية أخرى تقول "أفلا يتدبرون القرآن و لوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" فهل يستقيم الأمر إذا أخذنا النص على ظاهره؟ كلا، و لكن إذا أخذنا بالتوضيح الذي جئت أنت به ندرك أهمية إعمال العقل في تحليل النص المقدس، فالأحسن و الأسوأ نسبي يعود إلى العصر الذي نعيش فيه و الفهم و المعرفة التي توصلنا إليها.
                      أما تفسير هذه الآية يازميلي التي استشكلت على الكثير أيضا وظنوا من ظاهر النص أن مادام يوجد احسن فبالتالي يوجد الأسوأ لذلك سأضع لك تفسير الطبري الصحيح بأذن الله تعالى لهذه الآية ليزول الاشكال :

                      ذكر الطبري في تفسيره :

                      وقوله وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) يقول تعالى ذكره: واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا.
                      فإن قال قائل:
                      ومن القرآن شيء وهو أحسن من شيء؟
                      قيل له: القرآن كله حسن، وليس معنى ذلك ما توهمت، وإنما معناه:
                      واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر، والمثل، والقصص، والجدل، والوعد، والوعيد أحسنه أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه، لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه.


                      فبهذا التفسير سيزول الاشكال بحول الله وكل كلام ربنا خير .


                      "
                      هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا و مايذكر إلا أولو الألباب"
                      تأملي ما تحته سطر، فتأويله يحتمل وجهان، إذا كانت الواو التي بدأت بها الجملة استئنافية فقد انحصر التأويل بالله تعالى و إذا كانت عطفية فقد علم الله الراسخين في العلم من علمه. و انظري أيضا إلى " وما يذكر إلا أولو الألباب" أليست دعوة صريحة (و ليست أمرا) لاستخدام العقل، لأنها لو كانت أمرا لبطل التخيير (إما شاكرا و إما كفورا)
                      هذا محل خلاف بين أهل العلم في موضع الوقوف هل هو على لفظ الجلالة ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏} , {‏وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏} جملة مستأنفة، أو أن الراسخين في العلم معطوفون على لفظ الجلالة ولا يتعين الوقف على لفظ الجلالة وهذا يرجع إلى معنى التأويل والمراد به، فإن كان المراد بالتأويل التفسير ومعرفة المعنى فإنه يصح العطف على لفظ الجلالة فتقرأ الآية‏:‏ ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏}‏ بمعنى أن الراسخين في العلم يعرفون معاني المتشابه ويفسرونه بأن يحملوه على المحكم ويردوه إلى المحكم‏. وإن أريد بالتأويل هنا مآل الشي وكيفيته وما يؤول إليه الشيء من الأمور التي أخبر الله عنها من المغيبات فهذا لا يعلمه إلا الله ويتعين الوقف على لفظ الجلالة فتقرأ الآية‏:‏ ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏}‏ ويوقف على لفظ الجلالة يعني أن الحقيقة التي يؤول إليها والكيفية التي هو عليها مما أخبر الله عنه في كتابه من الأمور المغيبة كذاته سبحانه وتعالى وكيفية صفاته وما في الدار الآخرة من النعيم والعذاب وغير ذلك فهذا لا يعلمه إلا الله‏.‏ ومن هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ‏}‏ فالمراد بتأويله هنا حقيقته التي يؤول إليها وكيفيته لا تفسيره ومعناه‏.
                      هل وضح لك المعنى ايها الزميل الفاضل وخرجنا من هذه ايضا ؟؟

                      بهذا الرد أخرج منها لكني اعتقد أن الكثيرين (من أصحاب الأوراق الصفر)، لا يتفقون معك فيها و أنهم يستشهدون بالحديث (أو معناه):
                      أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلآ الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها
                      أما قتال الدفاع عن النفس و العرض و الوطن فيسموه بقتال الصائل و هو لا يسقط فريضة البدء بقتال الغير عندهم
                      الحمد لله , وتعود زميلي الكريم أن تبحث عن رد تساؤلك في كتب العلماء المعتبرين وليس كل من هب ودب في زماننا , فأعترف انه قد اختلط الحابل بالنابل وقال من ليس جديرا بالقول ووضعت الشبهات كحقائق تبقى مسؤولية عقلية على كل متلقي .


                      إذا كان الوحيان من مصدر واحد فلا يجوز أن يكونا متناقضين خاصة في أمور التشريع التي لا تحتمل أكثرمن وجه واحد
                      هات ماتظنه متناقضا زميلي الفاضل , فماكان التناقض الا في عقول من يدعوا انهم قرآنييون واكتفوا بالقرآن من السنة فان كان لديك ماتظنه تناقضا فضعه لنر.!

                      لقد علمت أن الموضوع يتعلق بإيقاف حد السرقة مؤقتا لما ألم بالمسلمين في ذلك العام، و لم أعلم عن موضوع الزكاة، و السؤال هل يقتصر الموضوع على الخليفة العادل عمر أم أنه قابل للقياس و وتطبيقه في عصور و أماكن أخرى لأسباب موضوعية يعود تقديرها إلى ولاة الأمور أو من في حكمهم مثلا
                      ما فعله عمر هو دراسته لِواقِعِهِ، أيْ للمَيْدان الذي يَتَنَزَّل فيه حُكْم الله، فَرَأى أنَّ الشروط لم تَتحقق كلها لإقامة الحد، فقد يَلْتَجِئُ الإنسان إلى «السَّرِقة» حِفْظًا لنفسه من الهلاك لا اختيارًا للسرقة، أو اغْتِصابًا لأموال الآخرين دُون جُهْد أو عمل، فَتَقَع الْتِباساتٌ عديدةٌ، وتختَلِط البَيِّناتُ بالشُّبُهات، وكما هو معلومٌ في قواعد الفقه:«ادْرَؤوا الحدود بالشُّبُهات،، و «الضرورات تُبِيحُ المَحْظورات»... فإنَّ عمر كان حكِيماً في عدم تَطْبيقه الآلِيِّ لِحُكمٍ لم تَتَوفر شروط تحقيقِه، لأنه فَهِم بِوَعْيٍ وعُمْق مُلابَسات تطْبيق الحُكم الشرعي.
                      وان تكرر أمر مشابه لما حصل عام الرمادة وأكل الناس خشية الموت ماليس لهم ومالايملكون فيكون القياس وقتها على فعل عمر رضي الله عنه لأنه خير القرون وصاحب رسول الله الذي زكاه وفعله صائب عقلا وشرعا يراعي مصلحة ويدرأ مفسدة أكبر وهذا هو حال التشريع كله ,, وهناك الكثير من الاحكام المخصوصة في الشرع يجوز تكرارها والقياس عليها ان توفر لها شرط التخصيص المشابه ولاغضاضة فالتشريعات الاسلامية جائت لتنظم حياة البشر وليس لافسادها يازميلي .

                      تحياتي للموحدين
                      أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                      وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                      Comment

                      • المغيرة
                        عضو
                        • Sep 2009
                        • 118

                        #12
                        الأخت الفاضلة مسلمة أهلا بك:
                        يبدو أننا نتفق في كثير من النقاط الهامة لذلك لن أخوض في التفاصيل، و سأبدي رأي في إجابتك الأخيرة فقط دون أن أطالبك بالرد حتى ننتقل إلى مواضيع أخرى إذا كنت لا أثقل عليك

                        الزميل مغيرة مرحبا بك



                        نعم هو تصوير قرآني بديع يضع القارئ والسامع في تخيل واضح , ويرى في عين قلبه المشهد مجسدا فسبحان الله .
                        لكن هذا التصوير لم يكن ليستوعبه بشر عندما نزل القرآن، فسبحان الله حقا، و قد أوردت هذا المثال لبيان ضرورة تطوير فهمنا للنص بما يتلاءم مع المعرفة النهائية التي وصلنا إليها، فالمعرفة متطورة و النص القرآني متطور أيضا فلماذا نقف مكتوفي الأيدي أمامه.

                        أما تفسير هذه الآية يازميلي التي استشكلت على الكثير أيضا وظنوا من ظاهر النص أن مادام يوجد احسن فبالتالي يوجد الأسوأ لذلك سأضع لك تفسير الطبري الصحيح بأذن الله تعالى لهذه الآية ليزول الاشكال :

                        ذكر الطبري في تفسيره :

                        وقوله وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) يقول تعالى ذكره: واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا.
                        فإن قال قائل:
                        ومن القرآن شيء وهو أحسن من شيء؟
                        قيل له: القرآن كله حسن، وليس معنى ذلك ما توهمت، وإنما معناه:
                        واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر، والمثل، والقصص، والجدل، والوعد، والوعيد أحسنه أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه، لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه.


                        فبهذا التفسير سيزول الاشكال بحول الله وكل كلام ربنا خير .
                        عذرا فأنا أخالفك الرأي لأن مانهانا الله عنه هو نفي السيء فهو حسن (نفي النفي ايجاب)، أي عندما يقول: "و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" فهو حسن وليس سيء، السيء أن يقول أحدهم اقتلوا النفس التي حرم الله.
                        أرأيت أختي الكريمة أننا عندما نذعر من مقاربة النص و نركن إلى تفاسير اجتهادية قد يخطئ المجتهد فيها أو يصيب فإننا نبخس النص حقه.
                        كنت أسمع البارحة حديثا دينيا عن سيرة الإمام أبي حنيفة و طريقته في الاجتهاد، ألخصها فيما يلي:
                        كان مرجعه الأساسي كتاب الله ثم السنة، و كان يأخذ بالسنة المروية (المكتوبة) أكثر من أخذه بالسنة العملية-أي أعمال الرسول - لأنها قد تكون خاصة به، و إذا كان في السنة المروية أكثر من حديث في الموضوع نفسه أخذ بما هو أقرب إلى العقل و المنطق، فإذا لم يجد لم يأخذ بماقيل دون ذلك و يقول "أجتهد كما اجتهد غيري"، و كان يضع المشاكل المتخيلة و يجد حلولا لها: مثلا: ما حكم المرأة التي غاب عنها زوجها طويلا حتى ظنت أنه قد توفاه الله ثم تزوجت غيره؟. وقد سأله أحد تلاميذه أوحصل هذا؟؟، قال لا لكننا نجد الحل له فإن وقع كنا مستعدين. و لعلمك فإن هذه الطريقة هي المنهج المتبع في تأهيل الكوادر العلمية في أرقى الجامعات الغربية، وبكل تواضع فقد تقدمت لكثير من الفحوص في مثل هذه الجامعات بهذه الطريقة، إذ يهمهم طريقة تفكيرك بالمشكلة و مقاربتك لها لذلك يطرحون مشاكل مفترضة قد لانجدها في الواقع، و يجدون الحلول لها، أما ماورد في الكتب و المراجع فهو لإغناء الخلفية العلمية المطلوبة للبحث فقط، إذ يمكن الرجوع إليه في كل حين و لا داعي لحفظه عن ظهر قلب. الطريف في منهج أبي حنيفة أيضا أنه كان يطرح المشكلة مع تلامذته (في ورشة عمل) ويجد لها حلا بالاشتراك معهم ثم يبين لهم نواقص هذا الحل أو ينقضه ويستنبط حلا أفضل ليعلمهم إعمال العقل في كل مايعرض لهم من مسائل و عدم الركون إلى الحلول البسيطة، و هذا هو منهج العلوم الطبيعية و الأبحاث المعاصر. فما بالنا ألقينا السلاح و تخلينا عما جاء به أسلافنا منذ مئات السنين.

                        هذا محل خلاف بين أهل العلم في موضع الوقوف هل هو على لفظ الجلالة ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏} , {‏وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏} جملة مستأنفة، أو أن الراسخين في العلم معطوفون على لفظ الجلالة ولا يتعين الوقف على لفظ الجلالة وهذا يرجع إلى معنى التأويل والمراد به، فإن كان المراد بالتأويل التفسير ومعرفة المعنى فإنه يصح العطف على لفظ الجلالة فتقرأ الآية‏:‏ ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏}‏ بمعنى أن الراسخين في العلم يعرفون معاني المتشابه ويفسرونه بأن يحملوه على المحكم ويردوه إلى المحكم‏. وإن أريد بالتأويل هنا مآل الشي وكيفيته وما يؤول إليه الشيء من الأمور التي أخبر الله عنها من المغيبات فهذا لا يعلمه إلا الله ويتعين الوقف على لفظ الجلالة فتقرأ الآية‏:‏ ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏}‏ ويوقف على لفظ الجلالة يعني أن الحقيقة التي يؤول إليها والكيفية التي هو عليها مما أخبر الله عنه في كتابه من الأمور المغيبة كذاته سبحانه وتعالى وكيفية صفاته وما في الدار الآخرة من النعيم والعذاب وغير ذلك فهذا لا يعلمه إلا الله‏.‏ ومن هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ‏}‏ فالمراد بتأويله هنا حقيقته التي يؤول إليها وكيفيته لا تفسيره ومعناه‏.
                        هل وضح لك المعنى ايها الزميل الفاضل وخرجنا من هذه ايضا ؟؟
                        هذا ما ذهبت إليه أنا أيضا عندما تحدثت عن واو الاستئناف و واو العطف-لا خلاف

                        الحمد لله , وتعود زميلي الكريم أن تبحث عن رد تساؤلك في كتب العلماء المعتبرين وليس كل من هب ودب في زماننا , فأعترف انه قد اختلط الحابل بالنابل وقال من ليس جديرا بالقول ووضعت الشبهات كحقائق تبقى مسؤولية عقلية على كل متلقي .
                        نعم الحمد لله، لكن من هم العلماء المعتبرين؟؟ هل هم علماء الأزهر مثلا؟ هل سمعت عن فتوى نزع الحجاب، و فتوى إرضاع الكبير (للموظف الذي يشارك موظفة غرفتها)أو فتوى الحكم على أصحاب الفضائيات بالفسق والفجور و أن من أصدر الفتوى الأخيرة توارى عن الأنظار عندما علم أحد الأمراء الذي يملك بعض أو إحدى هذه المحطات بالفتوى
                        هل هؤلاء هم المعتبرون، أم الذين يقومون بإخراج الجان من جسم المريض بتلاوة القرآن و ضرب المريض بالمسواك أو أحيانا بالعصى لا يهم (قرأت مؤخرا عن سيدة تدعي التقوى أسمها أم حسام تقوم بهذه الأعمال في واحدة من أكبر العواصم العربية و الإسلامية-القاهرة)أم، أم....الجواب هنا دقيق جدا فأرجو أن تأخذي وقتك في الإجابة.

                        هات ماتظنه متناقضا زميلي الفاضل , فماكان التناقض الا في عقول من يدعوا انهم قرآنييون واكتفوا بالقرآن من السنة فان كان لديك ماتظنه تناقضا فضعه لنر.!
                        هذا ما وجدته في تفسير ابن كثير، و بقية التفاسير لا تخالفه في المضمون:

                        كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ

                        اِشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة عَلَى الْأَمْر بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَى أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ قَبْل نُزُول آيَة الْمَوَارِيث فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْفَرَائِض نَسَخَتْ هَذِهِ وَصَارَتْ الْمَوَارِيث الْمُقَدَّرَة فَرِيضَة مِنْ اللَّه يَأْخُذهَا أَهْلُوهَا حَتْمًا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا تَحَمُّلٍ مِنْ الْمُوصِي وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي فِي السُّنَن وَغَيْرهَا عَنْ عَمْرِو بْن خَارِجَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب وَهُوَ يَقُول " إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَلَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ "

                        و يبدو على مافهمت أن آية الفرائض نسخت آية الوصية، لكن (بعض أصحاب الأوراق الصفر) يعتقدون أن الحديث قد نسخ الآية، و يضربون مثالا على نسخ الآيات بالحديث بهذا الموضوع بالذات و الله أعلم.
                        ملاحظة:لقد تجنبت ذكر المذاهب و الطوائف بالإسم (القرآنيون وغيرهم) حتى لاندخل في متاهات تشتت الموضوع، وتبعدنا عن الفكرة الأساسية، فما رأيك أن نبقى على هذا المنوال؟بالمناسبة فأنا لست من القرآنيين.

                        ما فعله عمر هو دراسته لِواقِعِهِ، أيْ للمَيْدان الذي يَتَنَزَّل فيه حُكْم الله، فَرَأى أنَّ الشروط لم تَتحقق كلها لإقامة الحد، فقد يَلْتَجِئُ الإنسان إلى «السَّرِقة» حِفْظًا لنفسه من الهلاك لا اختيارًا للسرقة، أو اغْتِصابًا لأموال الآخرين دُون جُهْد أو عمل، فَتَقَع الْتِباساتٌ عديدةٌ، وتختَلِط البَيِّناتُ بالشُّبُهات، وكما هو معلومٌ في قواعد الفقه:«ادْرَؤوا الحدود بالشُّبُهات،، و «الضرورات تُبِيحُ المَحْظورات»... فإنَّ عمر كان حكِيماً في عدم تَطْبيقه الآلِيِّ لِحُكمٍ لم تَتَوفر شروط تحقيقِه، لأنه فَهِم بِوَعْيٍ وعُمْق مُلابَسات تطْبيق الحُكم الشرعي.
                        وان تكرر أمر مشابه لما حصل عام الرمادة وأكل الناس خشية الموت ماليس لهم ومالايملكون فيكون القياس وقتها على فعل عمر رضي الله عنه لأنه خير القرون وصاحب رسول الله الذي زكاه وفعله صائب عقلا وشرعا يراعي مصلحة ويدرأ مفسدة أكبر وهذا هو حال التشريع كله ,, وهناك الكثير من الاحكام المخصوصة في الشرع يجوز تكرارها والقياس عليها ان توفر لها شرط التخصيص المشابه ولاغضاضة فالتشريعات الاسلامية جائت لتنظم حياة البشر وليس لافسادها يازميلي .
                        نعم، لكن هذا ما لم يفعله أحد بعد عمر، بالرغم من مرور ظروف قاسية و سنوات عجاف على الأمة، فما السبب؟

                        سأنتظر إجابتك حتى أخرج إلى مواضيع أخرى هامة أيضا و لابد منها لتحسين العقل
                        تحياتي
                        Last edited by المغيرة; 10-20-2009, 10:40 AM.
                        وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

                        Comment

                        • اخت مسلمة
                          محاور
                          • Nov 2005
                          • 6338

                          #13
                          الزميل مغيرة تحية طيبة

                          لكن هذا التصوير لم يكن ليستوعبه بشر عندما نزل القرآن، فسبحان الله حقا، و قد أوردت هذا المثال لبيان ضرورة تطوير فهمنا للنص بما يتلاءم مع المعرفة النهائية التي وصلنا إليها، فالمعرفة متطورة و النص القرآني متطور أيضا فلماذا نقف مكتوفي الأيدي أمامه.
                          ان كان الحديث هنا عن الاكتشافات العلمية واعجاز ذكرها في القرآن , فبالتأكيد نعم ,وهذا كما ذكرت لك سابقا من اعجاز هذا الكتاب وكونه نزل رسالة خاتمة علم منزلها سبحانه وتعالى انها باقية ومحفوظة بحوله وقوته الى أزمان العلم والاكتشافات فكان لازما في كل زمان التعامل مع هذه الحقائق في الكتاب الحق المنزل من الخالق سبحانه وتعالى لتناسب كل زمان ومكان ولاتبقى جامدة متوقفة عند عصر معين وهذه من سمات ومميزات ديننا ورسالتنا ومعجزة نبينا عليه الصلاة والسلام التي انفرد بها عن باقي اخوانه من الأنبياء والرسل , وقد كانت الآيات الكونية ( في حدود المفهوم والمتاح وقتها ) عند الصحابة من دلائل التوحيد فقد ورد لهم كمناسب لزمانهم من الآيات الكونية التي استوعبوها وعلموا عظم الخالق من خلالها وهذه جزئية عصرهم المناسبة , كما التطورات والاعجازات الاكثر والادق تظهر عبر العصور وموازية ومواكبة للتطورات فسبحان الله .


                          عذرا فأنا أخالفك الرأي لأن مانهانا الله عنه هو نفي السيء فهو حسن (نفي النفي ايجاب)، أي عندما يقول: "و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" فهو حسن وليس سيء، السيء أن يقول أحدهم اقتلوا النفس التي حرم الله.
                          أرأيت أختي الكريمة أننا عندما نذعر من مقاربة النص و نركن إلى تفاسير اجتهادية قد يخطئ المجتهد فيها أو يصيب فإننا نبخس النص حقه.
                          لايازميلي المخالف ما أوردته تحت هذه الجزئية المقتبسة , لأن الحديث عن ابو حنيفه ومافعله هو اجتهاد فقهي وهذا مفتوح , اما تفسير هذه الآية فلافقه فيه ولا أحكام , هو تفسير معنى فقط ,فحين تحصل مفاضلة بين أسوأ وأحسن في كتاب الله لن يكون المعنى بتاتا أن في كتاب الله ماهو سيئ , هذا مناقض للعقل والفهم السليم يازميلي , الحديث في الآية عن الأوامر والنواهي والمحبوبات والمكروهات وهكذا الحديث عن مايحب الله من اختيارات طيبة فهو الأحسن وليس تفاضل بين الآيات والا ماصح التعبد بها كلها وتم تخصيص للأحسن الا ترى ذلك ؟؟
                          أما مسألة أبو حنيفه رحمه الله التي ذكرت , فهذا لاغضاضة فيه ومتعارف عليه ومعمول به في كل زمان بما يناسب احتياجات الناس الفقهية ولكن بضابط واضح صريح الا وهو ( لا اجتهاد مع النص ) أي: لا اجتهاد مع النص الصحيح الصريح الواضح الدِّلالة على المُراد، المُجْمَع عليه إجماعًا يَقينيًّا، هو (النص) بالمعنى الأصولي، أي ما لا يَحتمِل تفسيرًا آخر.
                          وهذا ليس جمودا أبدا انما هو فقه , وأي اجتهاد فيما ورد فيه نص قطعي صريح يسمى خروجا عن الشرع كالذين يدعون إلى اجتهاد يُجيزُ مساواة الابنة بالابن في الميراث، مناقضين صريح قوله ـ تعالى ـ: (يُوصيكمُ اللهُ في أولادِكم للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأنثيين) , ويقولون: عن هذا المبدأ الذي قَرَّره القرآن يجد ما يبرره يوم كانت المرأة تابعة للرجل، وكان الرجل قَوَّامًا على المرأة، ولم يكن لها استقلالها الاقتصادي، أما بعد أن أصبح لها استقلالها الاقتصادي، وبعد أن تَعلَّمتْ وزاحمتِ الرجال بالمَناكب، وذَهبتْ إلى الجامعة، وإلى السوق، وإلى المكتب، فينبغي أن نُعيد النظر!! هذا كلام مرفوض يقينًا ,, الاجتهاد إنما يكون في مَظانِّ الاجتهاد ومواضع الاجتهاد وهي: الأمور التي لم تأت فيها نصوص قطعية، ولم تُجمِع عليها أمة الإسلام إجماعًا مستقرًّا.
                          ويجب على من يجتهد في الأحكام الفقهية التي لم يرد بها نصوص صريحة قطعية ان تتوفر له شروط والمجال مفتوح فمن تعلم وتحققت فيه شرط الاجتهاد جاز له اذن هنا لاجمود البتة باب الاجتهاد مفتوح، فتحه الله ورسوله، ولا يَملِك أحد إغلاق بابٍ فَتَحَه الله ورسوله، ولكن الاجتهاد: لأهله، في مَحَلِّه، بشرطه، يَجتهد مَنْ هو أهل للاجتهاد، ويَجتهد في مَحَلِّ الاجتهاد، ومحل الاجتهاد ومجاله هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي .
                          والا كيف نعمل بما استجد من أمور وحوادث وتغيرات لم يأتي بتفصيلها وبيانها نص صريح ..؟
                          الاتشريع الاسلامي لايضيق بالعكس هو يوسع على الناس ويهون عليهم دنياهم ولايكون ذلك الا باعمال العقول المتخصصة المحققة للشروط في استنباط الأحكام وحل مشاكل تجد في حياة الأمة وهذا سيكون على مر العصور كما كان في العصور التي قبلنا .


                          نعم الحمد لله، لكن من هم العلماء المعتبرين؟؟ هل هم علماء الأزهر مثلا؟ هل سمعت عن فتوى نزع الحجاب، و فتوى إرضاع الكبير (للموظف الذي يشارك موظفة غرفتها)أو فتوى الحكم على أصحاب الفضائيات بالفسق والفجور و أن من أصدر الفتوى الأخيرة توارى عن الأنظار عندما علم أحد الأمراء الذي يملك بعض أو إحدى هذه المحطات بالفتوى
                          هل هؤلاء هم المعتبرون، أم الذين يقومون بإخراج الجان من جسم المريض بتلاوة القرآن و ضرب المريض بالمسواك أو أحيانا بالعصى لا يهم (قرأت مؤخرا عن سيدة تدعي التقوى أسمها أم حسام تقوم بهذه الأعمال في واحدة من أكبر العواصم العربية و الإسلامية-القاهرة)أم، أم....الجواب هنا دقيق جدا فأرجو أن تأخذي وقتك في الإجابة.
                          والله ان القلب ليحزن من سماع كلام كهذا , لايكون للعامة منا أي ذنب فيه وماهو الا ذنب من تلبسوا بالامر وهم ليسوا أهله فضلوا وأضلوا ,,,
                          أما من هم العلماء المعتبرين والذين نستطيع أن نأخذ منهم الصحيح باذن الله والموافق للعقل والفطرة والأهم الشرع فهم كثر ولايخلو منهم زمان ولامكان , ولكنا في زمن محاربة الاسلام والوقوف في وجهه وتتبع مايظنونه عورات فيه لذلك تلقفت الألسنة الأمثلة التي ذكرت بدون أن تتعب نفسها في البحث عن صادق الخبر والمعنى الصحيح له , وهذا مما ابتلت به الأمة في زماننا , ليكن ديدنك يازميلي دوما في عقيدتك ودينك ان تعرف ان الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين ، أو قلتهم ، فالحق لا يوزن بالرجال ، وإنما يوزن الرجال بالحق ، ومجرد نفور النافرين ، أو محبة الموافقين لا يدلّ على صحة قول أو فساده ، بل كل قول يحتج له ، خلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به , لذلك لزم السؤال والتأكد من صحة مانسمع أما قولك عن نزع الحجاب ورضاع الكبير وماوضعته بين قوسين , أتظن ظنا عقليا حتى بدون عودة وبحث في أصل المسألة , هل يمكن أن يجيز النبي محمد عليه الصلاة والسلام والذي يقول لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له أن يمس يد امرأة لا تحل له ) ثم يأتي من يفسر ارضاع الكبير بهذا يازميلي ؟؟؟
                          هل يعقل يعني ؟؟؟
                          هل يجوز هذا في دين الحياء والعفة ؟؟
                          والله لايقول بهذا الاجاهل سفيه , ان اردت اصل المسألة السهلة الميسرة التي لاغضاضة فيها والتي يعقلها كل ذي عقل وتتقبلها نفسه بقبول حسن لما يرى فيها من عقلانية وصحة وخيرية افردنا لك ذلك في شريط آخر حتى تزول الاشكالية التي صنعت صناعة لا اصل لها في ماقاله نبينا من وحي الهي .
                          تأكد ايها الفاضل ان الاسلام كتشريع وضع لكل أمر ضوابطه , لم يترك أمرا هكذا بدون ضابط وقد تحدثنا عن فقه الاجتهاد فيما يجد فكل ماذكرت في اعتراضاتك وما رأيته مستهجنا ومنفرا لو علمت حقيقته لعرفت الحق وعرفت ان السرد المشوه والنقل الأعرج هو من أوصل المفاهيم مشوعه الى الناس , ولا انكر أن هناك الكثير من أخطاء من يتصدرون للفتوى والشرح والنقل حتى ممن حسبوا على علماء المسلمين , لكن كما قلت لك اعرف الحق تعرف رجاله .


                          و يبدو على مافهمت أن آية الفرائض نسخت آية الوصية، لكن (بعض أصحاب الأوراق الصفر) يعتقدون أن الحديث قد نسخ الآية، و يضربون مثالا على نسخ الآيات بالحديث بهذا الموضوع بالذات و الله أعلم.
                          ملاحظة:لقد تجنبت ذكر المذاهب و الطوائف بالإسم (القرآنيون وغيرهم) حتى لاندخل في متاهات تشتت الموضوع، وتبعدنا عن الفكرة الأساسية، فما رأيك أن نبقى على هذا المنوال؟بالمناسبة فأنا لست من القرآنيين.
                          أظن أنه لديك مشكلة في استيعاب الناسخ والمنسوخ !!
                          ماجاء في الآيو والحديث هو نسخ جزئى كما اتفق على ذلك علماء الأصول وقد ذكر ابن حزم في هذا الموضوع هذه المقالة ::

                          [COLOR="Blue"]مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ لِقَرَابَتِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ، إمَّا لِرِقٍّ، وَإِمَّا لِكُفْرٍ، وَإِمَّا لأَنَّ هُنَالِكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ أَوْ لأَنَّهُمْ لا يَرِثُونَ فَيُوصِي لَهُمْ بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ، لا حَدَّ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُعْطُوا وَلا بُدَّ مَا رَآهُ الْوَرَثَةُ، أَوْ الْوَصِيُّ.
                          فَإِنْ كَانَ وَالِدَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ مَمْلُوكًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُوصِيَ لَهُمَا، أَوْ لأَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ الآخَرُ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُعْطِيَ، أَوْ أُعْطِيَا مِنْ الْمَالِ وَلا بُدَّ، ثُمَّ يُوصِي فِيمَا شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ.
                          فَإِنْ أَوْصَى لِثَلاثَةٍ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمَذْكُورِينَ أَجْزَأَهُ.
                          وَالأَقْرَبُونَ: هُمْ مَنْ يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْمَيِّتِ فِي الأَبِ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ إذَا نُسِبَ، وَمِنْ جِهَةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ أَيْضًا: هُوَ مَنْ يَجْتَمِعُ مَعَ أُمِّهِ فِي الأَبِ الَّذِي يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؛ لأَنَّ هَؤُلاءِ فِي اللُّغَةِ أَقَارِبُ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُوقَعَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلاءِ اسْمُ أَقَارِبَ بِلا بُرْهَانٍ.
                          بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:  (خطأ)الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ( ) فَهَذَا فَرْضٌ كَمَا تَسْمَعُ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَالِدَانِ، وَالأَقْرَبُونَ الْوَارِثُونَ، وَبَقِيَ مَنْ لا يَرِثُ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ.
                          وحديث لا وصية لوارث نصه كما يلي:
                          عن عمرو بن خارجة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها ، وإن لغامها يسيل بين كتفي فسمعته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي
                          وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث } رواه أحمد والأربعة إلا النسائي ، وحسنه أحمد ، والترمذي ، وقواه ابن خزيمة ، وابن الجارود - ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وزاد في آخره { إلا أن يشاء الورثة } ، وإسناده حسن
                          فكما ترى من نص الحديث انه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى آية الميراث بقوله ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه
                          قال الخطابي : هذا إشارة إلى آية المواريث , وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } ثم نسخت بآية الميراث .
                          ببساطة وبدون تعقيد ... نزل صريح نص فيمن يرث وماذا يرث ومقدار مايرث للمستحقين , هذا لاوصية فيه فهو واضح بين مفهوم من صريح الآيات , مايوصى فيه هو لمن خارج المذكورين في الميراث الشرعي وبنسبة معلومة , ارجو ان يكون الأمر واضحا .

                          نعم، لكن هذا ما لم يفعله أحد بعد عمر، بالرغم من مرور ظروف قاسية و سنوات عجاف على الأمة، فما السبب؟
                          راجع قصة عام الرمادة لتعلم ماحدث وقتها ثم قس عليه , وقد قلت لك سابقا ان تحقق المخصوص من الحوادث يجيز لنا القياس عى مافعله سيدنا عمر رضي الله عنه , وموضوع الزكاة تم تأجيله ولم يلغه ان كنت فهمت انه الغاه تماما , بمعنى يبقى دينا الى حين الفرج واليسر على صاحبه .

                          سأنتظر إجابتك حتى أخرج إلى مواضيع أخرى هامة أيضا و لابد منها لتحسين العقل
                          علفى الرحب والسعه ولكن اتمنى ان لاتترك واحدة بدون الخروج منها تماما وبقناعه عقلية , قبل ان تنتقل لأخرى حتى لو زاد الحديث عنها وطال , المهم ان نخرج بفائدة ان شاء الله وجلاء للمفاهيم .

                          تحياتي للموحدين
                          أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                          وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                          Comment

                          • اخت مسلمة
                            محاور
                            • Nov 2005
                            • 6338

                            #14
                            حتى لانكرر وتعم الفائدة من الحوار هنا رابط لتبيان مسألة رضاع الكبير التي استغلها من استغلها لتشويه عفة الاسلام , اعلم يازميلي انك لاتفضل الاحالة الى روابط لكن هذا مهم هنا لجلاء الامر لك وبدل ان اعيده كتابة هنا ونمل التكرار فاقرأه على مهل

                            ( القضايا المتعلقة بالإسلام وتحدياته ووسائل نشره وتطبيقه والشبهات المثارة حوله )


                            وان استشكل عليك الامر فلاغضاضة في الاستفهام وللعلم هو امر مخصوص ومقيد ومضيق في الحدود التي ستقرأها , وليس كما اشيع من ارضاع المرأة لزملاء العمل والجيران وخزعبلات لم ينزل الله بها من سلطان .
                            تحياتي للموحدين
                            أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
                            وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

                            Comment

                            • المغيرة
                              عضو
                              • Sep 2009
                              • 118

                              #15
                              الزميل مغيرة تحية طيبة



                              ان كان الحديث هنا عن الاكتشافات العلمية واعجاز ذكرها في القرآن , فبالتأكيد نعم ,وهذا كما ذكرت لك سابقا من اعجاز هذا الكتاب وكونه نزل رسالة خاتمة علم منزلها سبحانه وتعالى انها باقية ومحفوظة بحوله وقوته الى أزمان العلم والاكتشافات فكان لازما في كل زمان التعامل مع هذه الحقائق في الكتاب الحق المنزل من الخالق سبحانه وتعالى لتناسب كل زمان ومكان ولاتبقى جامدة متوقفة عند عصر معين وهذه من سمات ومميزات ديننا ورسالتنا ومعجزة نبينا عليه الصلاة والسلام التي انفرد بها عن باقي اخوانه من الأنبياء والرسل , وقد كانت الآيات الكونية ( في حدود المفهوم والمتاح وقتها ) عند الصحابة من دلائل التوحيد فقد ورد لهم كمناسب لزمانهم من الآيات الكونية التي استوعبوها وعلموا عظم الخالق من خلالها وهذه جزئية عصرهم المناسبة , كما التطورات والاعجازات الاكثر والادق تظهر عبر العصور وموازية ومواكبة للتطورات فسبحان الله .
                              نعم هذا هو المقصود تماما، و قد أتيت به كمثال على ضرورة استعمال العقل لفهم النصوص حسب التطور الذي وصلت إليه الإنسانية في كل عصر.

                              لايازميلي المخالف ما أوردته تحت هذه الجزئية المقتبسة , لأن الحديث عن ابو حنيفه ومافعله هو اجتهاد فقهي وهذا مفتوح , اما تفسير هذه الآية فلافقه فيه ولا أحكام , هو تفسير معنى فقط ,فحين تحصل مفاضلة بين أسوأ وأحسن في كتاب الله لن يكون المعنى بتاتا أن في كتاب الله ماهو سيئ , هذا مناقض للعقل والفهم السليم يازميلي , الحديث في الآية عن الأوامر والنواهي والمحبوبات والمكروهات وهكذا الحديث عن مايحب الله من اختيارات طيبة فهو الأحسن وليس تفاضل بين الآيات والا ماصح التعبد بها كلها وتم تخصيص للأحسن الا ترى ذلك ؟؟
                              لقد قلت أنا أيضا أنه لايصح أن يكون هناك تفاضل بين حسن و سيء في كتاب الله، لكني عزوت ذلك إلى امكانية تفسير النص بطرق مختلفة، و قلت أن التمييز يعود لنسبية الموضوع و ليس لاعتبار الأوامر حسنة و النواهي سيئة، أما إذا كنت ترين أن هذه الآية تحديدا لا تفسر هكذا فسآخذ برأيك لأن التفسير ليس من اختصاصي، و لا مشكلة في هذه.

                              أما مسألة أبو حنيفه رحمه الله التي ذكرت , فهذا لاغضاضة فيه ومتعارف عليه ومعمول به في كل زمان بما يناسب احتياجات الناس الفقهية ولكن بضابط واضح صريح الا وهو ( لا اجتهاد مع النص ) أي: لا اجتهاد مع النص الصحيح الصريح الواضح الدِّلالة على المُراد، المُجْمَع عليه إجماعًا يَقينيًّا، هو (النص) بالمعنى الأصولي، أي ما لا يَحتمِل تفسيرًا آخر.
                              وهذا ليس جمودا أبدا انما هو فقه , وأي اجتهاد فيما ورد فيه نص قطعي صريح يسمى خروجا عن الشرع كالذين يدعون إلى اجتهاد يُجيزُ مساواة الابنة بالابن في الميراث، مناقضين صريح قوله ـ تعالى ـ: (يُوصيكمُ اللهُ في أولادِكم للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأنثيين) , ويقولون: عن هذا المبدأ الذي قَرَّره القرآن يجد ما يبرره يوم كانت المرأة تابعة للرجل، وكان الرجل قَوَّامًا على المرأة، ولم يكن لها استقلالها الاقتصادي، أما بعد أن أصبح لها استقلالها الاقتصادي، وبعد أن تَعلَّمتْ وزاحمتِ الرجال بالمَناكب، وذَهبتْ إلى الجامعة، وإلى السوق، وإلى المكتب، فينبغي أن نُعيد النظر!! هذا كلام مرفوض يقينًا ,, الاجتهاد إنما يكون في مَظانِّ الاجتهاد ومواضع الاجتهاد وهي: الأمور التي لم تأت فيها نصوص قطعية، ولم تُجمِع عليها أمة الإسلام إجماعًا مستقرًّا.
                              ويجب على من يجتهد في الأحكام الفقهية التي لم يرد بها نصوص صريحة قطعية ان تتوفر له شروط والمجال مفتوح فمن تعلم وتحققت فيه شرط الاجتهاد جاز له اذن هنا لاجمود البتة باب الاجتهاد مفتوح، فتحه الله ورسوله، ولا يَملِك أحد إغلاق بابٍ فَتَحَه الله ورسوله، ولكن الاجتهاد: لأهله، في مَحَلِّه، بشرطه، يَجتهد مَنْ هو أهل للاجتهاد، ويَجتهد في مَحَلِّ الاجتهاد، ومحل الاجتهاد ومجاله هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي .
                              والا كيف نعمل بما استجد من أمور وحوادث وتغيرات لم يأتي بتفصيلها وبيانها نص صريح ..؟
                              الاتشريع الاسلامي لايضيق بالعكس هو يوسع على الناس ويهون عليهم دنياهم ولايكون ذلك الا باعمال العقول المتخصصة المحققة للشروط في استنباط الأحكام وحل مشاكل تجد في حياة الأمة وهذا سيكون على مر العصور كما كان في العصور التي قبلنا .
                              الاجتهاد لأهله، في محله، بشرطه. أتفق معك على أن يكون الاجتهاد في محله و بشرطه، فهذه أمور يمكن تحديد ضوابضها، أما أهله ففيها الكثير من "إن" كما سنرى في إجابتك التالية:

                              والله ان القلب ليحزن من سماع كلام كهذا , لايكون للعامة منا أي ذنب فيه وماهو الا ذنب من تلبسوا بالامر وهم ليسوا أهله فضلوا وأضلوا ,,,
                              بل على كل مسؤولية حسب وضعه و مؤهلاته:
                              "اتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة"
                              " بايعنا رسول الله على السمع و الطاعة في العسر و اليسر و في المنشط و المكره، و على أثرة علينا، و على أن نقول بالحق أينما كنا لا نخشى في الله لومة لائم"

                              أما من هم العلماء المعتبرين والذين نستطيع أن نأخذ منهم الصحيح باذن الله والموافق للعقل والفطرة والأهم الشرع فهم كثر ولايخلو منهم زمان ولامكان
                              ,

                              الصحيح بإذن الله، الموافق للعقل و الفطرة!! أليس هذا ما أقوله منذ البداية؟

                              ولكنا في زمن محاربة الاسلام والوقوف في وجهه وتتبع مايظنونه عورات فيه لذلك تلقفت الألسنة الأمثلة التي ذكرت بدون أن تتعب نفسها في البحث عن صادق الخبر والمعنى الصحيح له , وهذا مما ابتلت به الأمة في زماننا , ليكن ديدنك يازميلي دوما في عقيدتك ودينك ان تعرف ان الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين ، أو قلتهم ، فالحق لا يوزن بالرجال ، وإنما يوزن الرجال بالحق ، ومجرد نفور النافرين ، أو محبة الموافقين لا يدلّ على صحة قول أو فساده ، بل كل قول يحتج له ، خلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به
                              الأخت العزيزة: إذا كنت تظنين أن محاربة الإسلام ( و غيره من الأديان و المذاهب التنويرية) تقتصر على زمننا الحالي فاسمحي لي أن أقول أنك مخطئة. لقد بدأت الحرب ضد الإسلام منذ أن أعلن الرسول الدعوة بقول أبي لهب: تبا لك ألهذا جمعتنا؟ و لن أثقل عليك بسرد الوقائع بعد ذلك تعرفيها جيدا و هي مدونة في كتب السيرة. هذا طبيعي، حتى أن رجلا مثل ورقة ابن نوفل قد عرفه عندما قال لمحمد قبل بعثته كما تروي كتب السيرة، ... ليتني كنت فيكم عندما يخرجك قومك، فأجابه: أومخرجي هم؟؟....
                              المشكلة ليست هنا، المشكلة أننا اخترعنا نظرية الطرف الشرير الغائب، و رحنا نرمي على هذا الشرير الغائب (الذي يمكن أن يكون حاضرا أحيانا) رحنا نرمي عليه مسؤولية تخلفنا و مشاكلنا و حتى حروبنا الداخلية، و نتوارى خلفه كالنعامة التي تغرس رأسها في الرمال ظانة أن أحدا لم يراها.

                              في أحد نادى الشيطان أن محمدا قد مات ليفت في عضد المسلمين
                              حرب الجمل و راءها يهود خيبر
                              فتنة عثمان و راءها تحريض الغوغاء
                              موقعة صفين، لا أدري من وراءها ؟؟؟؟
                              لماذا نحن في الدرك الأسفل من العالم؟؟ بسبب الاستعمار
                              أين نحن من كل هذا؟؟ ننتظر عودة (غودو)
                              من هو (غودو)، نختلف في وجهات النظر

                              وبين هذا و ذاك، يظهر من يبيع نفسه بدل أن يشتريها ليدس حديثا من هنا أو هناك، يقبض ثمنه ممن ألبسه ثوبه الديني مثل حديث "السمع و الطاعة لولي الأمر و لو جلدك بالسوط على ظهرك" أو ليمتهن النص المقدس بابا للربح بإخراج الجن و الشياطين من أجساد المصابين بالشيزوفرانيا، ثم إن القلب فعلا ليحزن و العين لتدمع عندما نجد الوطن الذي هو جزء من كرامة الإنسان و هويته التي يتنقل بها في العالم، عندما يجده ينزف على أيدي هؤلاء. و... ونعود لننتظر (غودو) من هو، لا ندري، بل قد نختلف و تقوم بيننا الحروب الطاحنة بسببه

                              لذلك لزم السؤال والتأكد من صحة مانسمع أما قولك عن نزع الحجاب ورضاع الكبير وماوضعته بين قوسين , أتظن ظنا عقليا حتى بدون عودة وبحث في أصل المسألة , هل يمكن أن يجيز النبي محمد عليه الصلاة والسلام والذي يقول لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له أن يمس يد امرأة لا تحل له ) ثم يأتي من يفسر ارضاع الكبير بهذا يازميلي ؟؟؟
                              هل يعقل يعني ؟؟؟
                              هل يجوز هذا في دين الحياء والعفة ؟؟
                              والله لايقول بهذا الاجاهل سفيه , ان اردت اصل المسألة السهلة الميسرة التي لاغضاضة فيها والتي يعقلها كل ذي عقل وتتقبلها نفسه بقبول حسن لما يرى فيها من عقلانية وصحة وخيرية افردنا لك ذلك في شريط آخر حتى تزول الاشكالية التي صنعت صناعة لا اصل لها في ماقاله نبينا من وحي الهي.

                              تأكد ايها الفاضل ان الاسلام كتشريع وضع لكل أمر ضوابطه , لم يترك أمرا هكذا بدون ضابط وقد تحدثنا عن فقه الاجتهاد فيما يجد فكل ماذكرت في اعتراضاتك وما رأيته مستهجنا ومنفرا لو علمت حقيقته لعرفت الحق وعرفت ان السرد المشوه والنقل الأعرج هو من أوصل المفاهيم مشوعه الى الناس , ولا انكر أن هناك الكثير من أخطاء من يتصدرون للفتوى والشرح والنقل حتى ممن حسبوا على علماء المسلمين , لكن كما قلت لك اعرف الحق تعرف رجاله .
                              و هل تظنين أني أوردت هذه المسائل لأني اعتقد أنها من الإسلام؟ لقد أوردتها لرسم صورة عن خفافيش الظلام الذين يرتدون ثياب الملائكة ويعيثون في الأرض فسادا كما بينت في إجابتي السابقة
                              ثم إن فكرة إرضاع الكبير بحد ذاتها فكرة مقرفة و مقززة، قد نفهم أن الرضاعة تخلق علاقة متميزة بين الأم ورضيعها، و أن لا شيء يغني عن حليب الأم، و هذا من رحمة الله تعالى، أما أن يكون حليب الأنثى مبررا لتحريمها على الذكر الكبير إذا رضعه فهذا ما لايقبله العقل و لا الذوق السليم، فالحليب في المحصلة عبارة عن دسم و كربوهيدرات متنوعة معلقة في الماء تهضم بعد الرضاعة ليتمثلها الجسم و يحولها إلى طاقة تغني خلاياه. لقد ذهب بعض المدافعين عن الفكرة بدافع من جهلم إلى محاولة إيجاد معجزة في حديث رضاعة الكبير مدعين أن حليب الأم يحوي خلايا جذعية تنقل مورثات الأم إلى من يرضع الحليب ناسين أن الكثير من الأطفال يتغذون بحليب البقر، لكن و الحق يقال فقد اختلط الحابل بالنابل فعلا.

                              أظن أنه لديك مشكلة في استيعاب الناسخ والمنسوخ !!
                              ماجاء في الآيو والحديث هو نسخ جزئى كما اتفق على ذلك علماء الأصول وقد ذكر ابن حزم في هذا الموضوع هذه المقالة ::

                              [color="blue"]مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ لِقَرَابَتِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ، إمَّا لِرِقٍّ، وَإِمَّا لِكُفْرٍ، وَإِمَّا لأَنَّ هُنَالِكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ أَوْ لأَنَّهُمْ لا يَرِثُونَ فَيُوصِي لَهُمْ بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ، لا حَدَّ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُعْطُوا وَلا بُدَّ مَا رَآهُ الْوَرَثَةُ، أَوْ الْوَصِيُّ.
                              فَإِنْ كَانَ وَالِدَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ مَمْلُوكًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُوصِيَ لَهُمَا، أَوْ لأَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ الآخَرُ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُعْطِيَ، أَوْ أُعْطِيَا مِنْ الْمَالِ وَلا بُدَّ، ثُمَّ يُوصِي فِيمَا شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ.
                              فَإِنْ أَوْصَى لِثَلاثَةٍ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمَذْكُورِينَ أَجْزَأَهُ.
                              وَالأَقْرَبُونَ: هُمْ مَنْ يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْمَيِّتِ فِي الأَبِ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ إذَا نُسِبَ، وَمِنْ جِهَةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ أَيْضًا: هُوَ مَنْ يَجْتَمِعُ مَعَ أُمِّهِ فِي الأَبِ الَّذِي يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؛ لأَنَّ هَؤُلاءِ فِي اللُّغَةِ أَقَارِبُ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُوقَعَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلاءِ اسْمُ أَقَارِبَ بِلا بُرْهَانٍ.
                              بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:  (خطأ)الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ( ) فَهَذَا فَرْضٌ كَمَا تَسْمَعُ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَالِدَانِ، وَالأَقْرَبُونَ الْوَارِثُونَ، وَبَقِيَ مَنْ لا يَرِثُ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ.
                              وحديث لا وصية لوارث نصه كما يلي:
                              عن عمرو بن خارجة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها ، وإن لغامها يسيل بين كتفي فسمعته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي
                              وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث } رواه أحمد والأربعة إلا النسائي ، وحسنه أحمد ، والترمذي ، وقواه ابن خزيمة ، وابن الجارود - ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وزاد في آخره { إلا أن يشاء الورثة } ، وإسناده حسن
                              فكما ترى من نص الحديث انه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى آية الميراث بقوله ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه
                              قال الخطابي : هذا إشارة إلى آية المواريث , وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } ثم نسخت بآية الميراث .
                              ببساطة وبدون تعقيد ... نزل صريح نص فيمن يرث وماذا يرث ومقدار مايرث للمستحقين , هذا لاوصية فيه فهو واضح بين مفهوم من صريح الآيات , مايوصى فيه هو لمن خارج المذكورين في الميراث الشرعي وبنسبة معلومة , ارجو ان يكون الأمر واضحا .
                              لامشكلة لدي، فالناسخ و المنسوخ لا يقتصر على آية المواريث، و هذا موضوع بحث قائم بحد ذاته، سأخوض فيه مستقبلا إن شاء الله فالوقت و المراجع لا تسعفني الآن


                              راجع قصة عام الرمادة لتعلم ماحدث وقتها ثم قس عليه , وقد قلت لك سابقا ان تحقق المخصوص من الحوادث يجيز لنا القياس عى مافعله سيدنا عمر رضي الله عنه , وموضوع الزكاة تم تأجيله ولم يلغه ان كنت فهمت انه الغاه تماما , بمعنى يبقى دينا الى حين الفرج واليسر على صاحبه .
                              أنا أتحدث عن حد السرقة فقط، فإذا كان يجوز القياس على مافعله عمر ضمن الخصوصية التي ذكرتها فقد اتفقنا

                              على الرحب والسعه ولكن اتمنى ان لاتترك واحدة بدون الخروج منها تماما وبقناعه عقلية , قبل ان تنتقل لأخرى حتى لو زاد الحديث عنها وطال , المهم ان نخرج بفائدة ان شاء الله وجلاء للمفاهيم .
                              شكرا لك، و أطيب التحية
                              وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى

                              Comment

                              Working...