المتروي القريب وفقه الله لما يحبه ويرضاه
اخي في الله
قولك يا فاضل
هذه نتيجة لما قدمته من الاخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حال الافتراق , وكأنني لمست منك في هذه العبارات الاستدلال بشكل او بآخر بالاسباب الكونية الغيبية على الشرعية الثابتة المأمورين باتبعاها لا غير , فكون خروج بعض الصالحين جرّاء سياسة الظلم لا يُعد دليلاً على الفعل الشرعي كيف والشرعي خلافه ؟
بل أخبر الله ان الله يُسلط الظالمين بعضها ببعض فقال " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " ذكر الطبري مما جاء في تفسيرها "نسلط بعض الظلمة على بعض" وغالب من بدأ بشرارة هذه هم من الظلمة ففُتن به من الصالحين واتفقوا على رأيّه , ولذلك تجد اغلب من يكت عن هذه يسميها فتنة , وقد يسلط الله عليهم بعض الصالحين ولا يُدل ذلك على مشروعية هذا العمل اذ الامر مرجعه الى النص كما سيأتي بيانه ان شاء الله , فلا يستدل على بالشرعي على الكوني بالشرعي على الكوني , وهنا تأتي مقولة علي رضي الله عنه لاحدهم " يا يونس لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف الرجال "
قولك يا طيب
قد خلطت يا صاح بعض الامور , اذ انه ليس من لازم عدم الخروج السكوت عن الحق ! وابعد منه صيرورة الجلوس وعدم الخروج مداهنة ! ولا اعلم هذا عن احد , بل قد ثبت خلافه عن كبار الصحابة من ابن عمر وجابر بن عبدالله وكذا امام السنة ابن حنبل فلم يخرج ولكنه لم يسكت عن بيان الحق ونصرته حتى انكشفت الفتنة وسطع نور الحق بالبيان والحجة , اما الكفر فحجته السنان ان قُدر على ذلك والا اكتفي بالصدع بالحق
ارجو ان تتأمل قول أبي سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك ولا تخرج على إمامك.
وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني.
وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له.
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إن لم يفعل إنما يساق إلى مصرعه.
سامحك الله يا فاضل هو ايضاً قول كل من رأى من هو على رأيه ؟ كالشافعية والحنابلة والاحناف وغيرهم , واستطيع ان احتج ايضا بمثل ما قلت بأن من تمسكت بهم هم من أكابر علماء الصحابة وليس بأولى من الصواب من تأول غيرهم وهم اهل العلم والفقه
اما عائشة ام المؤمنين رضي الله عنهاقد سبق وألمحت الى انها ندمت على خروجها وجعلت تبكي وتقول ياليتني سمعت كلام ربي تقصد " وقرن في بيوتكن"
اما ابن الزبير رضي الله عنه فمر عليه ابن عمر قائلاً رحمك الله كنت انهاك عن هذا وما علمت الا صواما قواما .. اما كما قال
اما سعيد ابن جبير فسأيتي الكلام عنه ان شاء الله
اقتباس:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" متفق عليه
أين الدليل في هذا الحديث فرسول الله لم يقل إسمعوا و أطيعوا و إن حكمكم رجل فاسق ظالم فهو هنا يتحدث عن النسب حيث كان العرب يأنفون أن يحكمهم من هو أدنى منهم نسبا من العرب فما بالك بأعجمي أو حبشي
وجه الدلالة ان العبد الحبشي لا يبايع اصالةً لأن من شروط الامامة المختارة ان يكون قرشياً وو الخ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك , اي انه ان ولى عليكم من هو دون هذه الشروك فاسمعوا له واطيعوا مالم يكن كفراً , وقد اخبر بذلك النبي صلى الله كما في مسند الامام احمد17680 " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت "
فحديث العبد الحبشي قال المناوي فيه " أي استمعوا كلام من تجب طاعته من ولاة أموركم وجوبا ( وأطيعوا ) أمرهم وجوبا في غير معصية ( وإن استعمل ) بالبناء للمفعول ( عليكم عبد حبشيّ ) أي وإن استعمله الإمام الأعظم أميرا عليكم ( كأنّ رأسه زبيبة ) حال أو صفة لعبد يعني وإن كان صغيرا لجثة حتى كأنّ رأسه زبيبة مبالغة في صغرها أو المراد أنّ شعر رأسه مقطقط إشارة إلى بشاعة صورته وأجمعوا على عدم صحة تولية العبد الإمامة لكن لو تغلب وجبت طاعته خوف الفتنة"
وقد بوب الامام البخاري في صحيحه باب إمامة العبد والمولى
وقال الحافظ في الفتح رقم تحت رقم 652 " ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه قاله ابن بطال . ويحتمل أن يكون مأخوذا من جهة ما جرت به عادتهم أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه ، واستدل به على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضى غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم ، ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي والإمامة العظمى إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا ، فإذا أمر بطاعته استلزم النهي عن مخالفته والقيام عليه . ورده ابن الجوزي بأن المراد بالعامل هنا من يستعمله الإمام لا من يلي الإمامة العظمى ، وبأن المراد بالطاعة الطاعة فيما وافق الحق . انتهى . ولا مانع من حمله على أعم من ذلك ، فقد وجد من ولي الإمامة العظمى من غير قريش من ذوى الشوكة متغلبا "
وقال الحافظ في الفتح "ويحتاج من نقل الاجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه فإن ادركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل أن يقال لعل الاجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الامامة العظمى في شيء بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير قريش في حياته"
ليس شرطاً ان يبايع جميع الافراد , بل بعض الصحابة الزم الحسين البيعة وان لم يبايع , فالبيعة تتم بما تقدم سالفاً من اهل الحل والعقد او الشورى او التغلب
نقل ابن بطال 8-215 " قال أبو بكر بن الطيب : أجمعت الأمة أنه يوجب خلع الإمام وسقوط فرض طاعته كفره بعد الإيمان ، وتركه إقامة الصلاة والدعاء إليها ، واختلفوا إذا كان فاسقًا ظالمًا غاصبًا للأموال ؛ يضرب الأبشار ويتناول النفوس المحرمة ويضيع الحدود ويعطل الحقوق فقال كثير من الناس : يجب خلعه لذلك . وقال الجمهور من الأمة وأهل الحديث : لا يخلع بهذه الأمور ، ولا يجب الخروج عليه ؛ بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته فيما يدعو إليه من معاصى الله ، واحتجوا بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اسمعوا ، وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى ) وأمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر ، وروى أنه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة )
وقال الشوكاني في النيل 7-201 " إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا ونقل ابن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في امراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فأن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه قال ابن بطال إن حديث ابن عباس المذكور في أول الباب حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار قال في الفتح وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وإن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء تسكين الدهماء ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث اه
وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابنتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقا وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له انسة بعلم السنة ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السيف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضى الله عنه وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود "
اقتباس:
عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" متفق عليه
و لكن موضوعنا هو الملك المتغلب او المغتصب الذي لم يبايعه الناس إلا غصبا و كرها و طمعا و ليس إختيارا و هذا الحديث دليل عليك فالمعصية وحدها كافية لشق عصا الطاعة."
انظر ما سبق
قال الحافظ " قوله ( ما لم يؤمر بمعصية )
هذا يقيد ما أطلق في الحديثين الماضيين من الأمر بالسمع والطاعة ولو لحبشي ، ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يكره ، والوعيد على مفارقة الجماعة .
قوله ( فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )
أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرا على الامتناع ، وفي حديث معاذ عند أحمد " لا طاعة لمن لم يطع الله " وعنده وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم ابن عمرو الغفاري " لا طاعة في معصية الله " وسنده قوي ، وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني " لا طاعة لمن عصى الله تعالى " وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر بالسمع والطاعة " إلا أن تروا كفرا بواحا " بما يغني عن إعادته وهو في " كتاب الفتن " وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا " فيجب على كل مسلم القيام في ذلك ، فمن قوي على ذلك فله الثواب ، ومن داهن فعليه الإثم ، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض"
اقتباس:
عن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ؟ قالوا بلى قال قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها . فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض قال بعضهم إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارا من النار أفندخلها ؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا إنما الطاعة في المعروف" متفق عليه هذا يؤكد المعاني ان الطاعة في المعروف اما في المعصية فلا يطاع في ذلك
هذا دليل عليك و ليس لك.
هذا الحديث سيق للدلالة على ان الطاعة بالمعروف اما في المعصية فلا يتابع ولا ينزعوا يداً من طاعة
اقتباس:
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك" مسلم ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ) قال العلماء معناه تجب طاعة ولا ة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة (وأثرة عليك ) وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم
هذه أدلة عليك و ليست لك فالحاكم مهما بلغ من فضل و عفاف لا يستطيع ان يعدل كل العدل و ليس عن هؤلاء نتكلم و قد رأى الأنصار أول الأمر بعد وفاة رسول الله الأثرة من قريش إذ أختصوا بالخلافة دونهم حتى رفض الصحابي الكبير سعد بن عبادة بيعة أبي بكر و مات دون بيعة و تأخر علي حتى ماتت فاطمة فهذه هي الأثرة و ما شابهها و هؤلاء صبروا و لم يخرجوا و لم يشقوا عصا لطاعة و في عهد عثمان رضي الله عنه اشتك كثير من الناس مما ظنوه أثرة و لم يصبروا كما أمرهم رسول الله بل شق عصا الطاعة و لم يصبروا على إمامهم بل قتلوه و ليس عن أمثال هؤلاء الحكام نتكلم و إنما نتكلم عن الحكام الذين لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا
هذا الحديث العبرة فيه بالعموم اخي الكريم لا بالخصوص مالم يرد نصاً خاصاً على تخصيصه فحينئذ أُسلم لك بما قلت
قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد23-278 وما بعدها " وروى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر قال قال ابن عمر حين بويع يزيد بن معاوية إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا
وأما قوله وأن لا ننازع الأمر أهله فاختلف الناس في ذلك فقال قائلون أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين فهؤلاء لا ينازعون
لأنهم أهله وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا له بأهل ألا ترى إلى قول الله عز و جل لإبرهيم عليه السلام قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين وإلى منازعة الظالم الجائر ذهبت طوائف من المعتزلة وعامة الخوارج
وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائرين من الأئمة أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ولأن ذلك يحمل على هراق الدماء وشن الغارات والفساد في الأرض وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه والأصول تشهد والعقل والدين أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك وكل إمام يقيم الجمعة والعيد ويجاهد العدو ويقيم الحدود على أهل العداء وينصف الناس من مظالمهم بعضهم لبعض وتسكن له الدهماء وتأمن به السبل فواجب طاعته في كل ما يأمر به من الصلاح أو من المباح "
اقتباس:
عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" مسلم
الحديث يقول عدم منازعة الأمر أهله و هؤلاء المتغلبين و الفجار و الفساق ليسوا أهله بأي حال من الأحوال ثم الحديث ورد بصيغة اخرى ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر جهارا نهارا زيادة على حديث المعصية الذي ذكرته سابقا و فيه لا سمع و لا طاعة فالأمر ليس محصورا في الكفر البواح فالأحاديث تؤخذ جميعا و لا تِؤخذ فرادى.
كلمة الامام النووي غير ظاهرة بصراحة وفيها تأويلٌ ظاهرٌ بلا قرينة صارفة فيبقى الكلام على الاصل اذ هو مستثنى واحتفت به قرينة البواح , ولا تمسى المعاصي كفراً بواحه الا عند بعض الفرق فما ادري ما هذا , ولقد قرأتها قديماً ولكني لم انظر فيمن وافقه عليها
اما قولك "فالامر ليس محصورا في الكفر البواح " غير صحيح بل هو محصور لما قدمت , اما المعاصي فهي مندرجة تحت الكفر اذ اليه المنتهى في الصبر
قال القرطبي في المفهم 5-415 " وهذا يدلّ على استدامة ولاية المتأوّل وإن كان مبتدعًا . فأمَّا لو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق ؛ فلا يطاع في ذلك ، ولا ينقذ أمره ، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله ؛ إذ ليس دم أحدهما ، ولا ماله ، بأولى من دم الآخر ، ولا ماله . وكلاهما يحرم شرعًا ؛ إذ هما مسلمان ، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما ، لا للآمر ، ولا للمأمور ؛ لقوله : (( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق )) ؛ كما ذكره الطبري ، ولقوله هنا : (( فإن أمر بمعصية فلا سمع ، ولا طاعة )). فأمَّا قوله في حديث حذيفة : (( اسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك )) ؛ فهذا أمر للمفعول به ذلك للاستسلام ، والانقياد ، وترك الخروج عليه مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك ويحتمل أن يكون ذلك خطابًا لمن يُفعل به ذلك بتأويل يسوّغ للأمير بوجهٍ يظهر له ، ولا يظهر ذلك للمفعول به . وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث ، ويصحّ الجمع ، والله أعلم ."
قال ابن بطال 10-8 " فى هذه الأحاديث حجة فى ترك الخروج على أئمة الجور ، ولزوم السمع والطاعة لهم والفقهاء مجمعون على أن الإمام المتغلّب طاعته لازمة ، ما أقام الجمعات والجهاد ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، ألا ترى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه : ( سترون بعدى أثرةً وأمورًا تنكروها ) فوصف أنهم سيكون عليهم أمراء يأخذون منهم الحقوق ويستأثرون بها ، ويؤثرون بها من لا تجب له الأثرة ، ولا يعدلون فيها ، وأمرهم بالصبر عليهم والتزام طاعتهم على ما فيهم من الجور وذكر على بن معبد ، عن على بن أبى طالب أنه قال : لابد من إمامة برة أو فاجرة . قيل له : البرة لابد منها
فما بال الفاجرة ؟ قال : تقام بها الحدود ، وتأمن بها السبل ، ويقسم بها الفئ ، ويجاهد بها العدو . ألا ترى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) فى حديث ابن عباس : ( من خرج من السلطان شبرًا مات ميتةً جاهليةً ) . وفى حديث عبادة : ( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة ) إلى قوله : ( وألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرًا بواحًا ) فدل هذا كله على ترك الخروج على الأئمة ، وألا يشق عصا المسلمين ، وألا يتسبب إلى سفك الدماء وهتك الحريم ، إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام ، فلا طاعة لمخلوق عليه ، وقد تقدم فى كتاب الجهاد ، وكتاب الأحكام هذا . قال الخطابى : ( بواحًا ) يريد ظاهرًا باديًا ، ومنه قوله : باح بالشىء يبوح به بوحًا وبئوحًا ، إذا أذاعه وأظهره ومن رواه ( براحًا ) فالبراح بالشىء مثل البواح أو قريب منه ، وأصل البراح الأرض القفر التى لا أنيس ولا بناء فيها ، وقال غيره : البراح : البيان ، يقال : برح الخفاء أى ظهر ."
وانظر كلام الشوكاني المتقدم مشكوراً
اقتباس:
هذا في حال وجود الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان على وجوده فدل الحديث على جواز الخروج لكن بقيود وبالنظر الى المصالح والمفاسد من القيود 1- ان يوجد عدة وامكانية لإزالة هذا المنكر
ما هو دليلك من الكتاب و السنة على هذا
اقتباس:
2- ان تتحق المصلحة وتنعدم المفسدة او تكون يسيرة بالنسبة للمنكر لا عكس
ما هو الدليل أيضا و ما هي حدود المصلحة و المفسدة و هل بقاء الظلم ابد الأبدين مصلحة أم مفسدة ؟؟؟
اقتباس:
3- وجود البديل فيمن يقوم بهذا الامر لا ان يورث التناحر والعصبات العُمية وللاسف هذا غالبه
لا أعرف ما هذا البديل الذي تقول به و لا ما هو مستندك الشرعي فيه ؟؟؟
اقتباس:
4-تهيئة المجتمع للقبول الحكم والتحاكم الى الله ورسوله والفتنة كما قال الامام احمد شر بل والواجب ان كان المسلمون في حالة ضعف ان يرجعوا الى الله حتى يرفع عنهم ما هم فيه فعمالهم اعمالهم , والتاريخ يعيد نفسه والسعيد من وعظ بغيره( بعضها مقتبسة من ابن عثيمين رحمه الله )
ما معنى تهيئة المجتمع و كيف تهيئ المجتمع و الحاكم الظالم فوق راسك يمنعك من التنفس و من الاجتماع و من الابلاغ و من التعليم و من التربية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اما الكفر البواح فقد مر , اما قاعدة المصالح والمفاسد فهي قاعدة مقررة عند اهل العلم وقد مر معنا شيء من هذا اما دليلها
قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله "يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة" متفق عليه
فهذا دليل على اعتبار المصلحة مع وجود المخالفة وان كانت من باب الكراهة
قال الحافظ ابن حجر في الفتح باب قول المصنف فضل مكة وبنيانها " وفي حديث بناء الكعبة من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم وهو ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس والمراد بالاختيار في عبارته المستحب وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وإنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة.."
" والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الاسلام وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك" تحفة الاحوذي
وفي قصة ابن سلول عند البخاري ايضا "...وقال عبد الله بن أبي سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث ؟ لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه"
فهو ان كان منافقا فقد حل قتله ولا يقال انه قد كتم فيعامل على ما يظهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العلة وهي " لا يتحدث الناس انه كان يقتل اصحابه "
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله " من بدل دينه فاقتلوه"
فأخر الحد اعتبارا لما اسلفت وهي موجود في عمل السلف
قال النووي في المنهاج " وفيه ترك بعض الامور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله عليه وسلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الاعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الاسلام ويتمكن الايمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الاسلام ..."
يقول الله"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره ان الله على كل شيء قدير" البقرة 109
يقول شيخ الاسلام في الصارم المسلول" فأمره الله بالعفو و الصفح عنهم إلى أن يظهر الله دينه و يعز جنده فكان أول العز وقعة بدر فإنها أذلت رقاب أكثر الكفار الذين بالمدينة و أرهبت سائر الكفار...
وقال "فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر و الصفح و العفو عمن يؤذي الله و رسوله من الذين أوتوا الكتاب و المشركين و أما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين و بآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون"
اقتباس:
وعن عوف بن مالك : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم " قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال " لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة" مسلم
إقامة الصلاة في الحديث ليس المقصود بها الصلاة فقط إنما المراد إقامة الدين كما ذهب إلى ذلك غير واحد من الشراح و الكفر المذكور في الحديث هو المعصية قاله النووي في شرحه للحديث ( هكذا هو لمعظم الرواة وفي معظم النسخ ( بواحا ) بالواو وفي بعضها ( براحا ) والباء مفتوحة فيهما ,ومعناهما كفرا ظاهرا والمراد بالكفر هنا المعاصي , ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى .ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ) و جاء الحديث صريحا بلفظ المعصية في رواية أخرى ( إلا أن يكون معصية لله بواحا) و جاءت في مسند احمد (مالم يامروك بأثم بواحا) و يؤيد هذا كله حديث عدم السمع و الطاعة في المعصية السابق ذكره.
اخي الحبيب اذا ذكر الله ورسوله لفظة او كلمة فالاصل فيها انها على الحقيقة وصرفها عن ظاهرها يسمى تأويلاً الى معنى مغاير لا يفهم الا بقرينة تدل عليه ولا قرينة , فهذا الحديث قد حد حدودا للتعامل مع الحاكم المسلم , يفهم من الحديث الاخر " لا ما اقاموا فيكم الصلاة " اما حملها على المعاصي فغير ظاهر ولقد سبق كلام اهل العلم في ذلك وهذا تأويل في غنى عنه , اما ما ذكرته من رواية الامام احمد فهي على ظاهرها الاثم البواح ولا يعرف الاثم البواح الا الشرك والكفر بعد الاسلام وهو الاستحلال فهذه لفظة مجملة بينته الرواية الاخرى فلا تعارض ,مثل قوله تعالى" بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
فلا يعلم سيئة تحبط العمل وتخلد صاحبها النار الا الشرك بالله وقد سماها خطيئة وسيئة وظلم وفسق وقد تسمى اثم وكلها بمعنى الكفر الاكبر
وفي احدى الروايات قال النبي صلى الله عليه وسلم " الا من ولي عليه وال فراه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة "
قال القرطبي في المفهم " ظاهره : ما حافظوا على الصلوات المعهودة بحدودها ، وأحكامها ، وداموا على ذلك ، وأظهروه . وقيل معناه : ما داموا على كلمة الاسلام ؛ كما قد عبَّر بالمصلين عن المسلمين ؛ كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( نهيتُ عن قتل المصلين )) ؛ أي : المصلين . والأوَّل أظهر"
ينظر كلام الشوكاني السابق
اقتباس:
عن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها " قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" مسلم ( ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ) قال النووي ...وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال
الظلم انواع و درجات منها ما يحتمل و يمنع معه الخروج و العصيان و منها ما يتوجب معه الدفاع و ساذكر لك بعض النقول عن العلماء في ذلك في آخر الرد
بصراحة اخي الفاضل قد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم الانواع وحد لنا الحدود في ذلك من الاحاديث السالفة " مالم تروا كفرا بواحا " وغيرها من الاحاديث اما تحديد انواعه بلا ضوابط , فكلٌ مظلوم وعليه تُهمش الاحاديث المأمور فيها الملكلف بالصبر وان ضرب ظهرك واخذ مالك ! وهذا بعيد جداً
وكلام النووي ظاهر
اقتباس:
قال النووي في المنهاج " قال القاضي وقيل أن هذا الخلاف كان أولا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله اعلم "
قال ابن حزم ان الاجماع لم يتحقق و لا يوجد إجماع بعد عهد الصحابة.
ليس كل من عارض الدليل يصبح الدليل باطلاً مالم يصح الاستدلال بما اعُترض , وقد نقل الاجماع غير واحد من اهل العلم وسيأتي ان شاء الله كلام السلف في ذلك
اقتباس:
بصراحة يا اخي الحبيب لا حاجة لكلام بعد كلام النبي صلى الله عليه وسلم الناطق البيّن !
لكنك استدللت عدة مرات بأقوال العلماء و آخرها النووي الذي قال بالإجماع .
هذا حق اخي في الله وذلك اني لما لمست منك انك تنازع في دلالة الحديث احتجت ان ادلل على صحة العمل بهذه الاحاديث والقول بظاهرها
اقتباس:
ولقد ارشدنا الله عند النزاع بالرجوع الى الكتاب والسنة حيث قال " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" اي احسن عاقبة وهو كذلك ولا يرتاب في ذلك احد
قد رد الكثيرون الأمر إلى الكتاب و السنة و عمل السلف فوجدوا أن الخروج على الحكام الظلمة هو مذهب لأهل السنة قال به عدد كبير من الصحابة و التابعين على راسهم علي بن ابي طالب و عائشة و طلحة و الزبير والحسن و الحسين و قيس بن سعد بن عبادة و معاوية و عمرو بن العاص و عبدالله بن عمرو بن العاص و سعيد بن جبير و عبدالله بن الزبير و مصعب بن الزبير و الشعبي و ابو حنيفة و مالك فهل نرمي هؤلاء أم أن المسألة خلافية و قولهم معتبر ؟؟؟
المعذرة اخي هذا الكلام لا يُسلم , وذلك ان الاحاديث ناظقة ظاهرة ولكنهم أولوها على وفق ما احتيج اليه ذلك لذلك نرى ان الحسين رضي الله عنه لما احتج عليه بمثل هذه الاحاديث ذكر امور رضي الله عنه مفادها ان هذا نصر الدين من الاعمال الصالحة ! او كما قال
فهذا يسمى تأويلا
اقتباس:
اقتباس: أما قولك عن عدم مبايعة الحسين و من معه أنه خطأ فالخطأ عندك أنت أخي فكيف تريد من الحسين أن يبايع رجلا ليس أهلا للخلافة بدليل أفعاله بعدها . لئن كنت قد خطأتني فهذا الذي ذكرت لك هو مستقى من مما مضى من الاحاديث السابقة وكذا اقوال الصحابة ومن بعدهم من التابعين وائمة الدين , والعمل عليه من مبايعة حتى الفاجر والجهاد معه والسمع والطاعة , لأن جمع كلمة المسلمين اولى واولى من الافتراق والدماء , والحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره
قد بينت لك أن عدم خروج الصالحين لا يوقف خروج الفسقة و الظلمة و المبتدعة و لا يوقف ظلم الحكام فإستمرار الظلم و الفسق و المعصية هي فتنة أكبر من كل الفتن.
هذا بعيد ايضا اذ لو كان كما ذكرت لما وسع الصحابة الذين امسكوا عن هذا الجلوس ولذموا عليها وهم اهل الشجاعة في اظهار الحق
وقد ثبت عنهم خلاف ما ذكر وهو العمل بمقتضى الاحاديث السالفة
اخي في الله قد علم من دين الله ان الحق واحدٌ لا يتجزأ وان من عدل عن الحق باجتهاد وتأويل سائغ يعتذر له ولا يقال بأن المسألة خلافية اذا ثبت النص فيها , فكون وجود خلاف لا يعني ذلك ان المسألة مماا يسع الاختلاف فيها وهذه ليست مما يسع فيها الاختلاف
اخي الطيب هنا اتوقف لاستكمل توضيح باقي النقاط فيما بعد ان شاء الله لبعض الظروف ,
وفقكم الله
اخي في الله
قولك يا فاضل
و لهذا كان خروج الحسين رضي الله عنه و غيره من الصادقين ضروريا لينبه الأمة و ليعذر إلى الله عز وجل
بل أخبر الله ان الله يُسلط الظالمين بعضها ببعض فقال " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " ذكر الطبري مما جاء في تفسيرها "نسلط بعض الظلمة على بعض" وغالب من بدأ بشرارة هذه هم من الظلمة ففُتن به من الصالحين واتفقوا على رأيّه , ولذلك تجد اغلب من يكت عن هذه يسميها فتنة , وقد يسلط الله عليهم بعض الصالحين ولا يُدل ذلك على مشروعية هذا العمل اذ الامر مرجعه الى النص كما سيأتي بيانه ان شاء الله , فلا يستدل على بالشرعي على الكوني بالشرعي على الكوني , وهنا تأتي مقولة علي رضي الله عنه لاحدهم " يا يونس لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف الرجال "
قولك يا طيب
فإذا كان الخروج و الإعتراض أدى إلى ما أدى فالسكوت و المداهنة كان سيؤدي لا محالة إلى ما هو أسوأ و هذا من منطق الاشياء فبعد أن توقف خروج الصالحين إزدادت الأمة إنحدار حتى تولى على الأمة
هو لازم لمن خطأ الحسين رضي الله عنه
فالخطأ ليس في الحسين رضي الله عنه و لكن لم فهم النصوص هذا الفهم بحيث ينزل الأحاديث المتعلقة بالإمام الشرعي على الملك المغتصب الظالم.
وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني.
وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له.
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إن لم يفعل إنما يساق إلى مصرعه.
أما التأول فليس تأول غيرهم بأولى بالصواب من تأولهم و هم أهل العلم و الفقه.
اما عائشة ام المؤمنين رضي الله عنهاقد سبق وألمحت الى انها ندمت على خروجها وجعلت تبكي وتقول ياليتني سمعت كلام ربي تقصد " وقرن في بيوتكن"
اما ابن الزبير رضي الله عنه فمر عليه ابن عمر قائلاً رحمك الله كنت انهاك عن هذا وما علمت الا صواما قواما .. اما كما قال
اما سعيد ابن جبير فسأيتي الكلام عنه ان شاء الله
اقتباس:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" متفق عليه
أين الدليل في هذا الحديث فرسول الله لم يقل إسمعوا و أطيعوا و إن حكمكم رجل فاسق ظالم فهو هنا يتحدث عن النسب حيث كان العرب يأنفون أن يحكمهم من هو أدنى منهم نسبا من العرب فما بالك بأعجمي أو حبشي
وجه الدلالة ان العبد الحبشي لا يبايع اصالةً لأن من شروط الامامة المختارة ان يكون قرشياً وو الخ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك , اي انه ان ولى عليكم من هو دون هذه الشروك فاسمعوا له واطيعوا مالم يكن كفراً , وقد اخبر بذلك النبي صلى الله كما في مسند الامام احمد17680 " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت "
فحديث العبد الحبشي قال المناوي فيه " أي استمعوا كلام من تجب طاعته من ولاة أموركم وجوبا ( وأطيعوا ) أمرهم وجوبا في غير معصية ( وإن استعمل ) بالبناء للمفعول ( عليكم عبد حبشيّ ) أي وإن استعمله الإمام الأعظم أميرا عليكم ( كأنّ رأسه زبيبة ) حال أو صفة لعبد يعني وإن كان صغيرا لجثة حتى كأنّ رأسه زبيبة مبالغة في صغرها أو المراد أنّ شعر رأسه مقطقط إشارة إلى بشاعة صورته وأجمعوا على عدم صحة تولية العبد الإمامة لكن لو تغلب وجبت طاعته خوف الفتنة"
وقد بوب الامام البخاري في صحيحه باب إمامة العبد والمولى
وقال الحافظ في الفتح رقم تحت رقم 652 " ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه قاله ابن بطال . ويحتمل أن يكون مأخوذا من جهة ما جرت به عادتهم أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه ، واستدل به على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضى غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم ، ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي والإمامة العظمى إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا ، فإذا أمر بطاعته استلزم النهي عن مخالفته والقيام عليه . ورده ابن الجوزي بأن المراد بالعامل هنا من يستعمله الإمام لا من يلي الإمامة العظمى ، وبأن المراد بالطاعة الطاعة فيما وافق الحق . انتهى . ولا مانع من حمله على أعم من ذلك ، فقد وجد من ولي الإمامة العظمى من غير قريش من ذوى الشوكة متغلبا "
وقال الحافظ في الفتح "ويحتاج من نقل الاجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه فإن ادركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل أن يقال لعل الاجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الامامة العظمى في شيء بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير قريش في حياته"
اقتباس:
قال النبي صلى الله عليه وسلم" من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية"متفق عليه
لا يوجد أحد لا يرى من أميره ما يكرهه و كان بعض الصحابة يرون من عمر ما يكرهون من الشدة و الغلظة حتى أنه قاسم إبنه إبله و طلقه من زوجته و أحرق على سعد بن مالك باب قصره ووووووووو ...ثم هو قال من أميره أي نسبه إليه و الذي لم يبايع للا يسمى الأمير أميره فتدبر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم" من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية"متفق عليه
لا يوجد أحد لا يرى من أميره ما يكرهه و كان بعض الصحابة يرون من عمر ما يكرهون من الشدة و الغلظة حتى أنه قاسم إبنه إبله و طلقه من زوجته و أحرق على سعد بن مالك باب قصره ووووووووو ...ثم هو قال من أميره أي نسبه إليه و الذي لم يبايع للا يسمى الأمير أميره فتدبر.
نقل ابن بطال 8-215 " قال أبو بكر بن الطيب : أجمعت الأمة أنه يوجب خلع الإمام وسقوط فرض طاعته كفره بعد الإيمان ، وتركه إقامة الصلاة والدعاء إليها ، واختلفوا إذا كان فاسقًا ظالمًا غاصبًا للأموال ؛ يضرب الأبشار ويتناول النفوس المحرمة ويضيع الحدود ويعطل الحقوق فقال كثير من الناس : يجب خلعه لذلك . وقال الجمهور من الأمة وأهل الحديث : لا يخلع بهذه الأمور ، ولا يجب الخروج عليه ؛ بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته فيما يدعو إليه من معاصى الله ، واحتجوا بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اسمعوا ، وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى ) وأمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر ، وروى أنه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة )
وقال الشوكاني في النيل 7-201 " إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا ونقل ابن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في امراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فأن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه قال ابن بطال إن حديث ابن عباس المذكور في أول الباب حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار قال في الفتح وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وإن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء تسكين الدهماء ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث اه
وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابنتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقا وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له انسة بعلم السنة ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السيف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضى الله عنه وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود "
اقتباس:
عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" متفق عليه
و لكن موضوعنا هو الملك المتغلب او المغتصب الذي لم يبايعه الناس إلا غصبا و كرها و طمعا و ليس إختيارا و هذا الحديث دليل عليك فالمعصية وحدها كافية لشق عصا الطاعة."
انظر ما سبق
قال الحافظ " قوله ( ما لم يؤمر بمعصية )
هذا يقيد ما أطلق في الحديثين الماضيين من الأمر بالسمع والطاعة ولو لحبشي ، ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يكره ، والوعيد على مفارقة الجماعة .
قوله ( فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )
أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرا على الامتناع ، وفي حديث معاذ عند أحمد " لا طاعة لمن لم يطع الله " وعنده وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم ابن عمرو الغفاري " لا طاعة في معصية الله " وسنده قوي ، وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني " لا طاعة لمن عصى الله تعالى " وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر بالسمع والطاعة " إلا أن تروا كفرا بواحا " بما يغني عن إعادته وهو في " كتاب الفتن " وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا " فيجب على كل مسلم القيام في ذلك ، فمن قوي على ذلك فله الثواب ، ومن داهن فعليه الإثم ، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض"
اقتباس:
عن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ؟ قالوا بلى قال قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها . فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض قال بعضهم إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارا من النار أفندخلها ؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا إنما الطاعة في المعروف" متفق عليه هذا يؤكد المعاني ان الطاعة في المعروف اما في المعصية فلا يطاع في ذلك
هذا دليل عليك و ليس لك.
هذا الحديث سيق للدلالة على ان الطاعة بالمعروف اما في المعصية فلا يتابع ولا ينزعوا يداً من طاعة
اقتباس:
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك" مسلم ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ) قال العلماء معناه تجب طاعة ولا ة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة (وأثرة عليك ) وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم
هذه أدلة عليك و ليست لك فالحاكم مهما بلغ من فضل و عفاف لا يستطيع ان يعدل كل العدل و ليس عن هؤلاء نتكلم و قد رأى الأنصار أول الأمر بعد وفاة رسول الله الأثرة من قريش إذ أختصوا بالخلافة دونهم حتى رفض الصحابي الكبير سعد بن عبادة بيعة أبي بكر و مات دون بيعة و تأخر علي حتى ماتت فاطمة فهذه هي الأثرة و ما شابهها و هؤلاء صبروا و لم يخرجوا و لم يشقوا عصا لطاعة و في عهد عثمان رضي الله عنه اشتك كثير من الناس مما ظنوه أثرة و لم يصبروا كما أمرهم رسول الله بل شق عصا الطاعة و لم يصبروا على إمامهم بل قتلوه و ليس عن أمثال هؤلاء الحكام نتكلم و إنما نتكلم عن الحكام الذين لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا
هذا الحديث العبرة فيه بالعموم اخي الكريم لا بالخصوص مالم يرد نصاً خاصاً على تخصيصه فحينئذ أُسلم لك بما قلت
قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد23-278 وما بعدها " وروى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر قال قال ابن عمر حين بويع يزيد بن معاوية إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا
وأما قوله وأن لا ننازع الأمر أهله فاختلف الناس في ذلك فقال قائلون أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين فهؤلاء لا ينازعون
لأنهم أهله وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا له بأهل ألا ترى إلى قول الله عز و جل لإبرهيم عليه السلام قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين وإلى منازعة الظالم الجائر ذهبت طوائف من المعتزلة وعامة الخوارج
وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائرين من الأئمة أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ولأن ذلك يحمل على هراق الدماء وشن الغارات والفساد في الأرض وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه والأصول تشهد والعقل والدين أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك وكل إمام يقيم الجمعة والعيد ويجاهد العدو ويقيم الحدود على أهل العداء وينصف الناس من مظالمهم بعضهم لبعض وتسكن له الدهماء وتأمن به السبل فواجب طاعته في كل ما يأمر به من الصلاح أو من المباح "
اقتباس:
عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" مسلم
الحديث يقول عدم منازعة الأمر أهله و هؤلاء المتغلبين و الفجار و الفساق ليسوا أهله بأي حال من الأحوال ثم الحديث ورد بصيغة اخرى ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر جهارا نهارا زيادة على حديث المعصية الذي ذكرته سابقا و فيه لا سمع و لا طاعة فالأمر ليس محصورا في الكفر البواح فالأحاديث تؤخذ جميعا و لا تِؤخذ فرادى.
كلمة الامام النووي غير ظاهرة بصراحة وفيها تأويلٌ ظاهرٌ بلا قرينة صارفة فيبقى الكلام على الاصل اذ هو مستثنى واحتفت به قرينة البواح , ولا تمسى المعاصي كفراً بواحه الا عند بعض الفرق فما ادري ما هذا , ولقد قرأتها قديماً ولكني لم انظر فيمن وافقه عليها
اما قولك "فالامر ليس محصورا في الكفر البواح " غير صحيح بل هو محصور لما قدمت , اما المعاصي فهي مندرجة تحت الكفر اذ اليه المنتهى في الصبر
قال القرطبي في المفهم 5-415 " وهذا يدلّ على استدامة ولاية المتأوّل وإن كان مبتدعًا . فأمَّا لو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق ؛ فلا يطاع في ذلك ، ولا ينقذ أمره ، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله ؛ إذ ليس دم أحدهما ، ولا ماله ، بأولى من دم الآخر ، ولا ماله . وكلاهما يحرم شرعًا ؛ إذ هما مسلمان ، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما ، لا للآمر ، ولا للمأمور ؛ لقوله : (( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق )) ؛ كما ذكره الطبري ، ولقوله هنا : (( فإن أمر بمعصية فلا سمع ، ولا طاعة )). فأمَّا قوله في حديث حذيفة : (( اسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك )) ؛ فهذا أمر للمفعول به ذلك للاستسلام ، والانقياد ، وترك الخروج عليه مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك ويحتمل أن يكون ذلك خطابًا لمن يُفعل به ذلك بتأويل يسوّغ للأمير بوجهٍ يظهر له ، ولا يظهر ذلك للمفعول به . وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث ، ويصحّ الجمع ، والله أعلم ."
قال ابن بطال 10-8 " فى هذه الأحاديث حجة فى ترك الخروج على أئمة الجور ، ولزوم السمع والطاعة لهم والفقهاء مجمعون على أن الإمام المتغلّب طاعته لازمة ، ما أقام الجمعات والجهاد ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، ألا ترى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه : ( سترون بعدى أثرةً وأمورًا تنكروها ) فوصف أنهم سيكون عليهم أمراء يأخذون منهم الحقوق ويستأثرون بها ، ويؤثرون بها من لا تجب له الأثرة ، ولا يعدلون فيها ، وأمرهم بالصبر عليهم والتزام طاعتهم على ما فيهم من الجور وذكر على بن معبد ، عن على بن أبى طالب أنه قال : لابد من إمامة برة أو فاجرة . قيل له : البرة لابد منها
فما بال الفاجرة ؟ قال : تقام بها الحدود ، وتأمن بها السبل ، ويقسم بها الفئ ، ويجاهد بها العدو . ألا ترى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) فى حديث ابن عباس : ( من خرج من السلطان شبرًا مات ميتةً جاهليةً ) . وفى حديث عبادة : ( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة ) إلى قوله : ( وألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرًا بواحًا ) فدل هذا كله على ترك الخروج على الأئمة ، وألا يشق عصا المسلمين ، وألا يتسبب إلى سفك الدماء وهتك الحريم ، إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام ، فلا طاعة لمخلوق عليه ، وقد تقدم فى كتاب الجهاد ، وكتاب الأحكام هذا . قال الخطابى : ( بواحًا ) يريد ظاهرًا باديًا ، ومنه قوله : باح بالشىء يبوح به بوحًا وبئوحًا ، إذا أذاعه وأظهره ومن رواه ( براحًا ) فالبراح بالشىء مثل البواح أو قريب منه ، وأصل البراح الأرض القفر التى لا أنيس ولا بناء فيها ، وقال غيره : البراح : البيان ، يقال : برح الخفاء أى ظهر ."
وانظر كلام الشوكاني المتقدم مشكوراً
اقتباس:
هذا في حال وجود الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان على وجوده فدل الحديث على جواز الخروج لكن بقيود وبالنظر الى المصالح والمفاسد من القيود 1- ان يوجد عدة وامكانية لإزالة هذا المنكر
ما هو دليلك من الكتاب و السنة على هذا
اقتباس:
2- ان تتحق المصلحة وتنعدم المفسدة او تكون يسيرة بالنسبة للمنكر لا عكس
ما هو الدليل أيضا و ما هي حدود المصلحة و المفسدة و هل بقاء الظلم ابد الأبدين مصلحة أم مفسدة ؟؟؟
اقتباس:
3- وجود البديل فيمن يقوم بهذا الامر لا ان يورث التناحر والعصبات العُمية وللاسف هذا غالبه
لا أعرف ما هذا البديل الذي تقول به و لا ما هو مستندك الشرعي فيه ؟؟؟
اقتباس:
4-تهيئة المجتمع للقبول الحكم والتحاكم الى الله ورسوله والفتنة كما قال الامام احمد شر بل والواجب ان كان المسلمون في حالة ضعف ان يرجعوا الى الله حتى يرفع عنهم ما هم فيه فعمالهم اعمالهم , والتاريخ يعيد نفسه والسعيد من وعظ بغيره( بعضها مقتبسة من ابن عثيمين رحمه الله )
ما معنى تهيئة المجتمع و كيف تهيئ المجتمع و الحاكم الظالم فوق راسك يمنعك من التنفس و من الاجتماع و من الابلاغ و من التعليم و من التربية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اما الكفر البواح فقد مر , اما قاعدة المصالح والمفاسد فهي قاعدة مقررة عند اهل العلم وقد مر معنا شيء من هذا اما دليلها
قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله "يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة" متفق عليه
فهذا دليل على اعتبار المصلحة مع وجود المخالفة وان كانت من باب الكراهة
قال الحافظ ابن حجر في الفتح باب قول المصنف فضل مكة وبنيانها " وفي حديث بناء الكعبة من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم وهو ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس والمراد بالاختيار في عبارته المستحب وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وإنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة.."
" والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الاسلام وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك" تحفة الاحوذي
وفي قصة ابن سلول عند البخاري ايضا "...وقال عبد الله بن أبي سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث ؟ لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه"
فهو ان كان منافقا فقد حل قتله ولا يقال انه قد كتم فيعامل على ما يظهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العلة وهي " لا يتحدث الناس انه كان يقتل اصحابه "
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله " من بدل دينه فاقتلوه"
فأخر الحد اعتبارا لما اسلفت وهي موجود في عمل السلف
قال النووي في المنهاج " وفيه ترك بعض الامور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله عليه وسلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الاعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الاسلام ويتمكن الايمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الاسلام ..."
يقول الله"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره ان الله على كل شيء قدير" البقرة 109
يقول شيخ الاسلام في الصارم المسلول" فأمره الله بالعفو و الصفح عنهم إلى أن يظهر الله دينه و يعز جنده فكان أول العز وقعة بدر فإنها أذلت رقاب أكثر الكفار الذين بالمدينة و أرهبت سائر الكفار...
وقال "فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر و الصفح و العفو عمن يؤذي الله و رسوله من الذين أوتوا الكتاب و المشركين و أما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين و بآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون"
اقتباس:
وعن عوف بن مالك : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم " قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال " لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة" مسلم
إقامة الصلاة في الحديث ليس المقصود بها الصلاة فقط إنما المراد إقامة الدين كما ذهب إلى ذلك غير واحد من الشراح و الكفر المذكور في الحديث هو المعصية قاله النووي في شرحه للحديث ( هكذا هو لمعظم الرواة وفي معظم النسخ ( بواحا ) بالواو وفي بعضها ( براحا ) والباء مفتوحة فيهما ,ومعناهما كفرا ظاهرا والمراد بالكفر هنا المعاصي , ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى .ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ) و جاء الحديث صريحا بلفظ المعصية في رواية أخرى ( إلا أن يكون معصية لله بواحا) و جاءت في مسند احمد (مالم يامروك بأثم بواحا) و يؤيد هذا كله حديث عدم السمع و الطاعة في المعصية السابق ذكره.
اخي الحبيب اذا ذكر الله ورسوله لفظة او كلمة فالاصل فيها انها على الحقيقة وصرفها عن ظاهرها يسمى تأويلاً الى معنى مغاير لا يفهم الا بقرينة تدل عليه ولا قرينة , فهذا الحديث قد حد حدودا للتعامل مع الحاكم المسلم , يفهم من الحديث الاخر " لا ما اقاموا فيكم الصلاة " اما حملها على المعاصي فغير ظاهر ولقد سبق كلام اهل العلم في ذلك وهذا تأويل في غنى عنه , اما ما ذكرته من رواية الامام احمد فهي على ظاهرها الاثم البواح ولا يعرف الاثم البواح الا الشرك والكفر بعد الاسلام وهو الاستحلال فهذه لفظة مجملة بينته الرواية الاخرى فلا تعارض ,مثل قوله تعالى" بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
فلا يعلم سيئة تحبط العمل وتخلد صاحبها النار الا الشرك بالله وقد سماها خطيئة وسيئة وظلم وفسق وقد تسمى اثم وكلها بمعنى الكفر الاكبر
وفي احدى الروايات قال النبي صلى الله عليه وسلم " الا من ولي عليه وال فراه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة "
قال القرطبي في المفهم " ظاهره : ما حافظوا على الصلوات المعهودة بحدودها ، وأحكامها ، وداموا على ذلك ، وأظهروه . وقيل معناه : ما داموا على كلمة الاسلام ؛ كما قد عبَّر بالمصلين عن المسلمين ؛ كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( نهيتُ عن قتل المصلين )) ؛ أي : المصلين . والأوَّل أظهر"
ينظر كلام الشوكاني السابق
اقتباس:
عن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها " قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" مسلم ( ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ) قال النووي ...وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال
الظلم انواع و درجات منها ما يحتمل و يمنع معه الخروج و العصيان و منها ما يتوجب معه الدفاع و ساذكر لك بعض النقول عن العلماء في ذلك في آخر الرد
بصراحة اخي الفاضل قد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم الانواع وحد لنا الحدود في ذلك من الاحاديث السالفة " مالم تروا كفرا بواحا " وغيرها من الاحاديث اما تحديد انواعه بلا ضوابط , فكلٌ مظلوم وعليه تُهمش الاحاديث المأمور فيها الملكلف بالصبر وان ضرب ظهرك واخذ مالك ! وهذا بعيد جداً
وكلام النووي ظاهر
اقتباس:
قال النووي في المنهاج " قال القاضي وقيل أن هذا الخلاف كان أولا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله اعلم "
قال ابن حزم ان الاجماع لم يتحقق و لا يوجد إجماع بعد عهد الصحابة.
ليس كل من عارض الدليل يصبح الدليل باطلاً مالم يصح الاستدلال بما اعُترض , وقد نقل الاجماع غير واحد من اهل العلم وسيأتي ان شاء الله كلام السلف في ذلك
اقتباس:
بصراحة يا اخي الحبيب لا حاجة لكلام بعد كلام النبي صلى الله عليه وسلم الناطق البيّن !
لكنك استدللت عدة مرات بأقوال العلماء و آخرها النووي الذي قال بالإجماع .
هذا حق اخي في الله وذلك اني لما لمست منك انك تنازع في دلالة الحديث احتجت ان ادلل على صحة العمل بهذه الاحاديث والقول بظاهرها
اقتباس:
ولقد ارشدنا الله عند النزاع بالرجوع الى الكتاب والسنة حيث قال " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" اي احسن عاقبة وهو كذلك ولا يرتاب في ذلك احد
قد رد الكثيرون الأمر إلى الكتاب و السنة و عمل السلف فوجدوا أن الخروج على الحكام الظلمة هو مذهب لأهل السنة قال به عدد كبير من الصحابة و التابعين على راسهم علي بن ابي طالب و عائشة و طلحة و الزبير والحسن و الحسين و قيس بن سعد بن عبادة و معاوية و عمرو بن العاص و عبدالله بن عمرو بن العاص و سعيد بن جبير و عبدالله بن الزبير و مصعب بن الزبير و الشعبي و ابو حنيفة و مالك فهل نرمي هؤلاء أم أن المسألة خلافية و قولهم معتبر ؟؟؟
المعذرة اخي هذا الكلام لا يُسلم , وذلك ان الاحاديث ناظقة ظاهرة ولكنهم أولوها على وفق ما احتيج اليه ذلك لذلك نرى ان الحسين رضي الله عنه لما احتج عليه بمثل هذه الاحاديث ذكر امور رضي الله عنه مفادها ان هذا نصر الدين من الاعمال الصالحة ! او كما قال
فهذا يسمى تأويلا
اقتباس:
اقتباس: أما قولك عن عدم مبايعة الحسين و من معه أنه خطأ فالخطأ عندك أنت أخي فكيف تريد من الحسين أن يبايع رجلا ليس أهلا للخلافة بدليل أفعاله بعدها . لئن كنت قد خطأتني فهذا الذي ذكرت لك هو مستقى من مما مضى من الاحاديث السابقة وكذا اقوال الصحابة ومن بعدهم من التابعين وائمة الدين , والعمل عليه من مبايعة حتى الفاجر والجهاد معه والسمع والطاعة , لأن جمع كلمة المسلمين اولى واولى من الافتراق والدماء , والحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره
قد بينت لك أن عدم خروج الصالحين لا يوقف خروج الفسقة و الظلمة و المبتدعة و لا يوقف ظلم الحكام فإستمرار الظلم و الفسق و المعصية هي فتنة أكبر من كل الفتن.
هذا بعيد ايضا اذ لو كان كما ذكرت لما وسع الصحابة الذين امسكوا عن هذا الجلوس ولذموا عليها وهم اهل الشجاعة في اظهار الحق
وقد ثبت عنهم خلاف ما ذكر وهو العمل بمقتضى الاحاديث السالفة
فكيف تجعل الحق مع من لم يخرج و تخطئ من خرج إذا كانت المسألة خلافية .
اخي الطيب هنا اتوقف لاستكمل توضيح باقي النقاط فيما بعد ان شاء الله لبعض الظروف ,
وفقكم الله



يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ
دليل على ما أقول.
Comment