الفلسفة بعد الأديان الكتابية
نشأت المذاهب الفلسفية بعد الأديان الكتابية متأثرة بها على نحو من الأنحاء : فإما للموافقة وإما للمخالفة وإما للمناقشة والتفسير .
فقد كان الفلاسفة يولدون يهودا أو مسيحيين أو مسلمين , فيأخذون فى التوفيق بين أديانهم وبين الفلسفة التى تعلموها أو علموها . ومن ألحد منهم فإلحاده فى معظم الأحيان إنما هو إنكار لعقائد الأديان , وليس بالمذهب القائم على حده بمعزل عنها , وعلى غير علم أو مبالاة بوجودها.
وكان أقدم النحل الفلسفية التى شاعت بعد اليهودية والمسيحية مذهب المعرفيين أو الجنوسيين Gnosjies الذى تقدم ميلاد المسيح بزمن قصير .
وكان الغرض منه استخلاص المعرفة من جميع العقائد التى كانت يومئذ معتقدة مرعية بين أمم الحضارة . فأخذ من المجوسية والفرعونية واليهودية والوثنية الإغريقية , كما أخذ من فلاسفة اليونان ولا سيما فيثاغورث .
ولما شاعت المسيحية آمن بها أكثر المعرفيين وأدخلوا فى مذهبهم عقيدة البنوة الإلهية وعقيدة الخلاص على نحو يوفق بين الفلسفة والدين , وكان إمامهم الأكبر بعد المسيحية فالنتينوس
valentinus من الإغريق المتمصرين .
فافتتح فى رومة سنة 140 م. مدرسة لتعليم مذهبه وأضاف إليها كثيرا من الشعائر والرموز والتأويلات
وخلاصة الفلسفة المعرفية أن عامل الغيب أو العالم غير المرئى وجد فيه الأب السرمدى ومعه الصمت المطلق والحقيقة الأبدية , وأن الأب المطلق أودع العقل فى الصمت , فالعقل ولده ونده لأنه عقله , ومن ثن كانت أصول القدم أريعة كما فى مذهب فيثاغورث , وهى الأب والصمت والحقيقة والعقل أو الكلمة كما كانوا يسمونها فى بعض الأحيان .
ويأخذ المعرفيون من المجوسية إيمانها بعنصرى النور والظلام , ويزيدون عليها أن حجب الظلام تحوا بين الإنسان وبين رؤية الله , ويقولون أنها سبعة آلاف حجاب تمر بها الروح الإنسانية فى هبوطها من العالم الأعلى إلى عالم الفساد ..وعملها – وهى فى ثوب الجسد – أن تشق هذه الحجب وترتفع إلى نور الله من جديد .
وقد نشأ الشر بخروج روح من الأرواح العلوية من عالم النور إلى عالم الظلام . فكل ما فى عالم الأجساد هو صنع ذلك الروح , وهذه الخطيئة الأصلية فى رأى المعرفيين .
وهم يعتقدون أن المعرفة هى سبيل الخلاص والرجعة إلى الله , لأن المعرفة تبدد حجب الظلام حجابا بعد حجاب , فلا يبقى فى النهاية غير النور المطلق , وهو الله . والمعرفيون لا ينكرون تعدد الأرباب دون الإله الأكبر وهو الأب السرمدى .. بل يؤمنون بوجود آلهه أخرى بمثابة أرواح نورانية أو أرواح ظلامية , ويحسبون آلهة العهد القديم فى عداد هذه الأرواح .
ولولا أن المعرفة هى أول محاولة عقلية لاستخلاص العقائد من الأديان والفلسفات لما اتصلت لها بالفلسفة علاقة تذكر فىمعرض الكلام على المباحث العقلية , لأنها أشبه بنحل العباد منها ببحوث الفكرين .
وأول مفكر تقدم المفكرين بعد الميلاد وتخلص من هذه التلفيقات الوثنية وواجه الحكمة والدين بعقل الفيلسوف وسليقة المؤمن هو أفلوطين إمام الأفلاطونية الحديثة , الذى ولد بإقليم أسيوط فى السنوات الأولى من القرن الثالث للميلاد .
وهو أجدر فيلسوف أن يحسب من صميم المتصوفة , أو يقال عنه بغير جدال أنه إمام التصوف الذى امتزجت آراءه بالطرق الصوفية ولا تزال تمتزج بها إلى هذا الزمان .
وقد بلغ أفلوطين غاية المدى فى تنزيه الله . فالله عنده فوق الأشياء وفوق الصفات ولا يمكن الإخبار عنه بمحمول يطابق ذلك الموضوع .
بل هو عنده فوق كل الوجود .
وليس معنى ذلك أنه غير موجود أو أنه عدم . لأن العدم دون الوجود وليس فوق الوجود . وإنما معناه أن حقيقة وجوده لا تقاس إلى الجواهر الموجودة ولا تدخل معها فى جنس واحد أو تعريف واحد .
وبديهى أن هذا المذهب يقتضى وسائط متعددة لربط الصلة بين هذا الإله الأحد المطلق الصفاءوبين المخلوقات العلوية وهذه المخلوقات السفلية ولا سيما خلائق الحيوان المركب فى الأجساد .
وهكذا لزم أفلوطين أن يقول أن الواحد خلق العقل وأن العقل خلق الروح وأن الروح خلقت ما دونها من الموجودات على الترتيب الذى ينحدر طورا دون طور إلى عالم الهيولى أو عالم المادة والفساد .
وليست مسألة الخلق مشيئية فى مذهب أفلوطين . بل هى مسألة ضرورة لازمة من طبيعة الخير الذى هو الله .
ويقول أفلوطين بتناسخ الأرواح وبالثواب والعقاب فى أدوار التجسيم . فزعم أن الولد إذا قتل أمه يعود امرأة ليقتلها ابنها , فتكفر بذلك عن ذنبها , وأن الظالم يعود ليظلمه غيره , وأن الضارب فى عمر من الأعمار يقتص منه ضارب فى عمر جديد .
ولم يظهر بعد أفلوطين فلاسفة لهم خطر فى التفكير الإلهى غير فلاسفة الإسلام فى الشرق والأندلس وفلاسفة الكنيسة المسيحية . وقد تقدمت أقوالهم فى الفكرة الإلهية , عند الكلام على الأديان الكتابية بعد الفلسفة الإغريقية .
ثم انطوت القرون فى ظلمات العصور الوسطى إلى القرن السابع عشر الذى اشتهر فيه ديكارت الفرنسى 1596 – 1650 ثم القرن الثامن عشر الذى اشتهر فيه بركلى الأيرلندى 1685 – 1753 وهما بحق مجددا حياة الفلسفة فى العالم الجديد .
فأما ديكارت فهو يرى أن إثبات وجود العالم يتوقف على ثبوت وجود الله , فهو لا يتخذ من العالم دليلا على وجود صانعه – بل يتخذ من وجود الصانع الكامل دليلا على أن العالم حقيقة وليس بالوهم الباطل .
ويرة ديكارت أن وجود النفس ووجود الله حقيقتان ثابتتان بغير برهان . فهو يقول " أنا أفكر أنا موجود " فيعلم أن النفس موجودة . لا شك فيها , ولا يسوق هذا العالم مساق القضية المنطقية التى لها مقدمة ونتيجة , بل يسوقه مساق المعرفة اللدنية التى يتلقاها مباشرة من الوجود الثابت , وإن كانت الكلمة التى قرر بها وجود النفس صالحة لأن تتخذ قضية ذات دليل .
وقد حاول ديكارت أن يقيم بين العقل والمادة قنطرة تنتقل بها المؤثرات بين هذين الجوهرين المختلفين . فقال إن الغدة الصنوبرية فى الدماغ هى الحلقة المتوسطة بيم روح الإنسان وجسده . وقد رأينا مما تقدم أن بعض العلماء المعاصرين يؤيدون هذا القول ويدعمونه بالمشاهدة والإستقراء , ولكن ديكارت لم يعن بإيجاد مثل تلك القنطرة بين الله والعالم لأنه مما يفهم من أقواله يرى أن قدرة الله فى غنى عن هذا الوسط . وقد قال تلميذه لويس دى لا فورج : إن تأثير الأجسام فى الأجسام واقع مفروغ منه ولكننا إذا حاولنا فهم الحقيقة التى يقع بها التأثير لم تكن أيسر فهما من تأثير الأرواح فى الأجسام . ولولا الواسطة الإلهية لما وصلت الأفكار نفسها إلى العقول والأرواح .
أما جورج بركلى فلا وجود فى رأيه لغير العقل أو الروح , ولا وجود للمادة فى الخارج إلا من عمل العقل الباطن لأن الصفات التى تنسب إلى الأشياء ليست فى الأشياء بل فى العقل الذى يدركها .فالإمتداد الشكل والحركة وهى الصفات الأولية المنسوبة إلى المادة هى عوارض فكرية لا توجد خارج العقول . واللون والطعم والصوت هى كذلك إحساس عقلى وليست صفات عالقة بالأشياء . وإذا قيل أن الصوت حركة نراها فى الهواء قال : ولكن الحركة ترى ولا تسمع . فالصوت إذن من عمل السامع على كل حال .
وسخر بعضهم من هذا الإنكار فنظم أبياتا فكاهية يقول فيها ما فحواه إنك أيتها الشجرة لا توجدين إذا أغمضت عينى ولم أنظر إليك . فأجاب بركلى بل توجد إذا أغمضت عينيك لأن الله لا يغمض عينيه
وهذا هو البرهان الأكبر على وجود الله فى مذهب بركلى وهو توقف الموجودات كلها على عقل شامل الإدراك يحتويها ومن هذا العقل يصل إلى عقولنا علمنا بالموجودات . لأن العقل لا يفهم إلا عن عقل يلقى إليه بالمعرفة . إذ لا معرفة فى غير العقول .
يتبع
نشأت المذاهب الفلسفية بعد الأديان الكتابية متأثرة بها على نحو من الأنحاء : فإما للموافقة وإما للمخالفة وإما للمناقشة والتفسير .
فقد كان الفلاسفة يولدون يهودا أو مسيحيين أو مسلمين , فيأخذون فى التوفيق بين أديانهم وبين الفلسفة التى تعلموها أو علموها . ومن ألحد منهم فإلحاده فى معظم الأحيان إنما هو إنكار لعقائد الأديان , وليس بالمذهب القائم على حده بمعزل عنها , وعلى غير علم أو مبالاة بوجودها.
وكان أقدم النحل الفلسفية التى شاعت بعد اليهودية والمسيحية مذهب المعرفيين أو الجنوسيين Gnosjies الذى تقدم ميلاد المسيح بزمن قصير .
وكان الغرض منه استخلاص المعرفة من جميع العقائد التى كانت يومئذ معتقدة مرعية بين أمم الحضارة . فأخذ من المجوسية والفرعونية واليهودية والوثنية الإغريقية , كما أخذ من فلاسفة اليونان ولا سيما فيثاغورث .
ولما شاعت المسيحية آمن بها أكثر المعرفيين وأدخلوا فى مذهبهم عقيدة البنوة الإلهية وعقيدة الخلاص على نحو يوفق بين الفلسفة والدين , وكان إمامهم الأكبر بعد المسيحية فالنتينوس
valentinus من الإغريق المتمصرين .
فافتتح فى رومة سنة 140 م. مدرسة لتعليم مذهبه وأضاف إليها كثيرا من الشعائر والرموز والتأويلات
وخلاصة الفلسفة المعرفية أن عامل الغيب أو العالم غير المرئى وجد فيه الأب السرمدى ومعه الصمت المطلق والحقيقة الأبدية , وأن الأب المطلق أودع العقل فى الصمت , فالعقل ولده ونده لأنه عقله , ومن ثن كانت أصول القدم أريعة كما فى مذهب فيثاغورث , وهى الأب والصمت والحقيقة والعقل أو الكلمة كما كانوا يسمونها فى بعض الأحيان .
ويأخذ المعرفيون من المجوسية إيمانها بعنصرى النور والظلام , ويزيدون عليها أن حجب الظلام تحوا بين الإنسان وبين رؤية الله , ويقولون أنها سبعة آلاف حجاب تمر بها الروح الإنسانية فى هبوطها من العالم الأعلى إلى عالم الفساد ..وعملها – وهى فى ثوب الجسد – أن تشق هذه الحجب وترتفع إلى نور الله من جديد .
وقد نشأ الشر بخروج روح من الأرواح العلوية من عالم النور إلى عالم الظلام . فكل ما فى عالم الأجساد هو صنع ذلك الروح , وهذه الخطيئة الأصلية فى رأى المعرفيين .
وهم يعتقدون أن المعرفة هى سبيل الخلاص والرجعة إلى الله , لأن المعرفة تبدد حجب الظلام حجابا بعد حجاب , فلا يبقى فى النهاية غير النور المطلق , وهو الله . والمعرفيون لا ينكرون تعدد الأرباب دون الإله الأكبر وهو الأب السرمدى .. بل يؤمنون بوجود آلهه أخرى بمثابة أرواح نورانية أو أرواح ظلامية , ويحسبون آلهة العهد القديم فى عداد هذه الأرواح .
ولولا أن المعرفة هى أول محاولة عقلية لاستخلاص العقائد من الأديان والفلسفات لما اتصلت لها بالفلسفة علاقة تذكر فىمعرض الكلام على المباحث العقلية , لأنها أشبه بنحل العباد منها ببحوث الفكرين .
وأول مفكر تقدم المفكرين بعد الميلاد وتخلص من هذه التلفيقات الوثنية وواجه الحكمة والدين بعقل الفيلسوف وسليقة المؤمن هو أفلوطين إمام الأفلاطونية الحديثة , الذى ولد بإقليم أسيوط فى السنوات الأولى من القرن الثالث للميلاد .
وهو أجدر فيلسوف أن يحسب من صميم المتصوفة , أو يقال عنه بغير جدال أنه إمام التصوف الذى امتزجت آراءه بالطرق الصوفية ولا تزال تمتزج بها إلى هذا الزمان .
وقد بلغ أفلوطين غاية المدى فى تنزيه الله . فالله عنده فوق الأشياء وفوق الصفات ولا يمكن الإخبار عنه بمحمول يطابق ذلك الموضوع .
بل هو عنده فوق كل الوجود .
وليس معنى ذلك أنه غير موجود أو أنه عدم . لأن العدم دون الوجود وليس فوق الوجود . وإنما معناه أن حقيقة وجوده لا تقاس إلى الجواهر الموجودة ولا تدخل معها فى جنس واحد أو تعريف واحد .
وبديهى أن هذا المذهب يقتضى وسائط متعددة لربط الصلة بين هذا الإله الأحد المطلق الصفاءوبين المخلوقات العلوية وهذه المخلوقات السفلية ولا سيما خلائق الحيوان المركب فى الأجساد .
وهكذا لزم أفلوطين أن يقول أن الواحد خلق العقل وأن العقل خلق الروح وأن الروح خلقت ما دونها من الموجودات على الترتيب الذى ينحدر طورا دون طور إلى عالم الهيولى أو عالم المادة والفساد .
وليست مسألة الخلق مشيئية فى مذهب أفلوطين . بل هى مسألة ضرورة لازمة من طبيعة الخير الذى هو الله .
ويقول أفلوطين بتناسخ الأرواح وبالثواب والعقاب فى أدوار التجسيم . فزعم أن الولد إذا قتل أمه يعود امرأة ليقتلها ابنها , فتكفر بذلك عن ذنبها , وأن الظالم يعود ليظلمه غيره , وأن الضارب فى عمر من الأعمار يقتص منه ضارب فى عمر جديد .
ولم يظهر بعد أفلوطين فلاسفة لهم خطر فى التفكير الإلهى غير فلاسفة الإسلام فى الشرق والأندلس وفلاسفة الكنيسة المسيحية . وقد تقدمت أقوالهم فى الفكرة الإلهية , عند الكلام على الأديان الكتابية بعد الفلسفة الإغريقية .
ثم انطوت القرون فى ظلمات العصور الوسطى إلى القرن السابع عشر الذى اشتهر فيه ديكارت الفرنسى 1596 – 1650 ثم القرن الثامن عشر الذى اشتهر فيه بركلى الأيرلندى 1685 – 1753 وهما بحق مجددا حياة الفلسفة فى العالم الجديد .
فأما ديكارت فهو يرى أن إثبات وجود العالم يتوقف على ثبوت وجود الله , فهو لا يتخذ من العالم دليلا على وجود صانعه – بل يتخذ من وجود الصانع الكامل دليلا على أن العالم حقيقة وليس بالوهم الباطل .
ويرة ديكارت أن وجود النفس ووجود الله حقيقتان ثابتتان بغير برهان . فهو يقول " أنا أفكر أنا موجود " فيعلم أن النفس موجودة . لا شك فيها , ولا يسوق هذا العالم مساق القضية المنطقية التى لها مقدمة ونتيجة , بل يسوقه مساق المعرفة اللدنية التى يتلقاها مباشرة من الوجود الثابت , وإن كانت الكلمة التى قرر بها وجود النفس صالحة لأن تتخذ قضية ذات دليل .
وقد حاول ديكارت أن يقيم بين العقل والمادة قنطرة تنتقل بها المؤثرات بين هذين الجوهرين المختلفين . فقال إن الغدة الصنوبرية فى الدماغ هى الحلقة المتوسطة بيم روح الإنسان وجسده . وقد رأينا مما تقدم أن بعض العلماء المعاصرين يؤيدون هذا القول ويدعمونه بالمشاهدة والإستقراء , ولكن ديكارت لم يعن بإيجاد مثل تلك القنطرة بين الله والعالم لأنه مما يفهم من أقواله يرى أن قدرة الله فى غنى عن هذا الوسط . وقد قال تلميذه لويس دى لا فورج : إن تأثير الأجسام فى الأجسام واقع مفروغ منه ولكننا إذا حاولنا فهم الحقيقة التى يقع بها التأثير لم تكن أيسر فهما من تأثير الأرواح فى الأجسام . ولولا الواسطة الإلهية لما وصلت الأفكار نفسها إلى العقول والأرواح .
أما جورج بركلى فلا وجود فى رأيه لغير العقل أو الروح , ولا وجود للمادة فى الخارج إلا من عمل العقل الباطن لأن الصفات التى تنسب إلى الأشياء ليست فى الأشياء بل فى العقل الذى يدركها .فالإمتداد الشكل والحركة وهى الصفات الأولية المنسوبة إلى المادة هى عوارض فكرية لا توجد خارج العقول . واللون والطعم والصوت هى كذلك إحساس عقلى وليست صفات عالقة بالأشياء . وإذا قيل أن الصوت حركة نراها فى الهواء قال : ولكن الحركة ترى ولا تسمع . فالصوت إذن من عمل السامع على كل حال .
وسخر بعضهم من هذا الإنكار فنظم أبياتا فكاهية يقول فيها ما فحواه إنك أيتها الشجرة لا توجدين إذا أغمضت عينى ولم أنظر إليك . فأجاب بركلى بل توجد إذا أغمضت عينيك لأن الله لا يغمض عينيه
وهذا هو البرهان الأكبر على وجود الله فى مذهب بركلى وهو توقف الموجودات كلها على عقل شامل الإدراك يحتويها ومن هذا العقل يصل إلى عقولنا علمنا بالموجودات . لأن العقل لا يفهم إلا عن عقل يلقى إليه بالمعرفة . إذ لا معرفة فى غير العقول .
يتبع
ما لا يتم الإستدلال به على المشركين فيلزم أحد الأمرين إما الجهل وإما السفه , وتعالى الله على ذلك علوا كبيرا .
Comment