إذا كان مصر على الذنب فليس بمؤمن
ولا يقول احد بان المصر على الذنب ليس بمؤمن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من عبد مؤمن إلا و له ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا ، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسَّاء ، إذا ذكر ذكر "
إسناده صحيح رجاله ثقات- السلسلة الصحيحة 2276
وجاء في المستدرك أنّ النّبيّ صلي الله عليه وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله أحدنا يذنب ، قال : يُكتب عليه ، قال : ثمّ يستغفر منه ، قال : يُغفر له ويُتاب عليه ، قال : فيعود فيذنب ، قال : يُكتب عليه ، قال : ثمّ يستغفر منه ويتوب ، قال : يُغفر له ويُتاب عليه ،ولا يملّ الله حتّى تملّوا )
وعن عليّ قال : خياركم كلّ مفتّن توّاب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : حتّى متى ؟ قال : حتّى يكون الشّيطان هو المحسور .
وقيل للحسن : ألا يستحي أحدنا من ربّه يستغفر من ذنوبه ثمّ يعود ثمّ يستغفر ثمّ يعود ، فقال : ودّ الشّيطان لو ظفر منكم بهذه ، فلا تملّوا من الاستغفار )
فلمن شرط الولاية عدم الإصرار على الذنوب والتّوبة منها
الاستغفار من الذّنب دون أن يقترن به توبة أو عزم على الإقلاع ، محمود من المذنب ، فهو إذا واقع ذنباً لامته نفسه فيستغفر ويدعو الله أن يغفر له لكن لا يقارن ذلك عزمه على الإقلاع لضعف إيمانه وشدّة تعلّق قلبه بالذّنب أو لغفلته عن التّوبة
قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( فإن الإستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدّعاء والسؤال ، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به ، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو ، وقد يدعو ولا يتوب ، ...وأمّا الاستغفار بدون التّوبة فهذا لا يستلزم المغفرة ، ولكن هو سبب من الأسباب ).
ويفسق المذنب بالكبيرة** كذا إذا أصر بالصغيرة
لا يخرج المرء من الإيمان** بموبقات الذنب والعصيان
وواجب عليه أن يتوبا **من كل ما جر عليه حوبا
المذنب إذا أذنب بكبيرة فإنه يكون فاسقاً مؤمناً ؛ فيكون فاسقاً بمعصيته ، مؤمناً بإيمانه ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وهو المذهب الذي تؤيده النصوص ، ويؤيده النظر والعدل ؛ فالعدل أن يعامل كل إنسان بما يستحق ، فلما كان هذا الرجل مؤمناً ، لكنه فعل كبيرة ولم يتب منها ، فهو باق على إيمانه لكنه فاسق بكبيرته ،ويمكن أن نقول : إنه مؤمن ناقص الإيمان ؛ مؤمن بما معه من أصل الإيمان ، ناقص الإيمان بما اقترفه من معصيته ،وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وهو المذهب الحق كما سنذكر إن شاء الله .
وقالت الخوارج : إنه ليس بمؤمن بل هو كافر ، فإذا زنا فقد كفر ، وإذا سرق فقد كفر ، وإذا قتل نفساً بغير حق فقد كفر ، وإذا عق والديه فقد كفر ، وإذا قطع أرحامه فقد كفر ، وهكذا إذا فعل أي كبيرة صار كافراً خارجاً عن الإيمان ، فإذا كان كافراً خارجاً عن الإيمان ، فإنه إذا مات لا يُغسل ولا يُكفن ولا يُصلى عليه ، ولا يدفعن في مقابر المسلمين ، وحكمه في الآخرة أنه يخلد في النار .
ووافقتهم المعتزلة على التخليد في النار ، لكن خالفتهم في الحكم في الدنيا ؛
فقالوا - أي المعتزلة -: إن فاعل الكبيرة مخلد في النار ، لكنه في الدنيا في منزلة بين منزلتين ؛ لا نصفه لا بالإيمان ولا بالكفر ، فلا نقول : مؤمن - ولو بقيد النقص - ، ولا نقول : كافر - ولو بقيد أصل الإيمان - ؛ بل نقول : في منزلة بين منزلتين ، وإذا مات فإنه يعامل معاملة المسلمين ؛ لأنه لم يدخل في الكفر ، إلا أنه يخلد في النار .
إذاً توافق الخوارج والمعتزلة في شيء وتخالفوا في شيء ؛ توافقوا في أحكام الآخرة ؛ فجعلوا فاعل الكبيرة خالداً في النار ، واختلفوا في أحكام الدنيا ؛ فحكمت الخوارج بأنه كافر ، وحكمت المعتزلة بأنه ليس بمؤمن ولا كافر - بل في منزلة بين المنزلتين .
أما المرجئة فقالوا : إن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ، ولا يستحق العقاب ، وليس عليه شيء ، ولو زنا وسرق وشرب الخمر وقتل وعق وقطع وغش وكذب ، ما دام أنه مؤمن بالله فهو مؤمن كامل ، إيمانه كإيمان جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم - ونعوذ بالله - وهذا ليس بمعقول ، لكنه مذهبهم .
ولا يخفى أن ما جاءت به السنة ؛ هة ان فاعل الكبيرة هو مؤمن ناقص الإيمان ، أو هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، وهذا هو الحق .
لن يخرج من جهنم من دخلها ليعاقب
بسم الله الرحمن الرحيم
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ
أي من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة فقد فاز كل الفوز.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سره أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) .
اذن ...يخرج من النار كل من قال : لا إله إلا الله .
إنها كلمة التوحيد العظمى، إنها لا إله إلا الله.
فهذه كلمة من قالها وفي قلبه وزن ذرة من إيمان يخرج من النار.ومن قالها ومات عليها لا بد أن يدخل الجنة .
ورد في الحديث أن الكفار في نار جهنم يقولون لبعض المؤمنين العصاة الذين دخلوا النار بمعاصيهم : "ما نفعكم قولكم - لا إله إلا الله - وكنتم ترددونها ونحن نجحدها " فينادي مناد أن أخرجوا من النار من قال - لا إله إلا الله - ثم تلا الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾.
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير )) * البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه ) )* البخاري
ومن أطاع الله عز وجل ولم يطع الرسول
Comment