لا تعارض بين الإرادة الحرة وكون الله تعالى خالق كل شيء ..
فأنت مخلوق وإرادتك مخلوقة وأفعالك مخلوقة ..
لكنك لديك إرادة حرة تختار وتفعل بها ..
ولا تعارض ..
وهذا هو قول أهل السنة بما فيهم ابن تيمية وابن القيم ..
فالفعل هو اختيار العبد وفعله على وجه الحقيقة ، لكنه مخلوق لله ..
أما الجبرية كالأشاعرة فيقولون إن الفعل فعل العبد ظاهرًا فقط لكنه فعل الله على الحقيقة ..
وهم من يتوجه عليهم إشكالك واعتراضك ، لا قول ابن تيمية الموافق لأهل السنة ..
لأن أهل السنة لا ينفون الإرادة الحرة على وجه الحقيقة ، على عكس مخالفيهم الجبرية ..
وفي هذا يستوي أهل الجبر المحض الذين يقولون لا إرادة للعبد إطلاقًا ، وأهل الجبر المتوسط الذين يقولون إن إرادة العبد مجرد وهم ظاهري لا تأثير له على الفعل ..
وكلهم مخالفون لأهل السنة الذين يقولون بأن العبد مختار حقيقةً وفعله اختياري على وجه الحقيقة وإرادته مؤثرة حقيقةً ..
لكن كل المسألة تحت خلق الله تعالى لكونه خالق كل شيء ..
والله أعلم .
إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
[ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].
السلام عليكم
أخى الكريم ..... كيف حالك
أما كون هذا هو قول ابن تيميه رحمه الله فنعم
وليس قوله فقط بل هو قول جميع أهل السنة
لأنه قول الله عز وجل فى سورة الصافات الاية 96 والله خلقكم وما تعملون
وهذه المسألة تندرج تحت باب الايمان بالقضاء والقدر
وإليك بعض التفصيل
نحن أهل السنة نؤمن بأربعة مراتب فى الايمان بالقضاء والقدر
وهذا تقسيم إصطلاحى ولا مشاحة فيه
وإن كان كل مافيه يجب الإيمان به المرتبة الأولى الإيمان بعلم الله المحيط يعلم ماكان وماسيكون ومالم يكن لو كان كيف يكون إن الله كان بكل شئ عليما وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ولو ردوا لعادوا لمانهوا عنه المرتبة الثانية كتابة المقادير قال تعالى ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير
وقال وكل شئ أحصيناه فى إمام مبين أى كتاب المرتبة الثالثة الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة
قال عز وجل وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين
المرتبة الرابعة خلق الله لأفعال العباد
قال تعالى والله خلقكم وما تعملون
وقال قل الله خالق كل شئ
لذلك قال إبراهيم عليه السلام رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى
لكن لابد من الإنتباه أن خلق الله لمشيئة العباد وأفعالهم لايعنى الإجبار فالله خلق فى الإنسان قدرة ومشيئة جعلها تحت قدرته ومشيئته لكنها تتقبل التكليف وتستطيع التمييز إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفوراً
بل الإنسان على نفسه بصيره
والله كلف العباد بالمشيئة التى خلقها فيهم فقال إعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير
وقال لمن شاء منكم أن يستقيم
ولذلك رغم خلق الله لأفعال العبد وإختيارهم فإن لهم كسب وإختيار
فأنت لو أمامك طريق معبد ممهد
وأخر ممتلئ شوك وحسك فإنك ستختار أحدهما بالتأكيد
وأيا كان إختيارك فهو خلق الله فيك
ولكن لا يمكنك القول أن الله أجبرك على هذا الطريق
ونحن نجيب على سؤال أمسير الانسان أم مخير
بأنه ميسر لما خلق له
والقدر كما قال الإمام أحمد هو قدرة الله
وهذا التعريف فيه بركة وفهم وفقه عميق يدل على عظيم علم السلف
فهل من الأكمل أن يخلق الله أفعال العباد أم أن الاكمل الا يفعل ذلك فيكون قد عصى رغماً عنه
وأظن هذا جواب سؤالك
والله المستعان
عذراًً أخى الكريم أنا لم أنتبه الى العنوان جيداً إلا بعد كتابة المداخلة
ولكن ها هذا السؤال إستفسار أم إستشكال
وهل أنت مؤمن بالقضاء والقدر أم لا
نرجوا التوضيح لتكون الإجابة على قدر السؤال
والله المستعان
سلِم ... تسلَم ...
فإنك لا تدرى غور البحر إلا وقد أدركك الغرق قبل ذلك ..
الإخوة المجيبين أشكركم كثيرا
واتمنى أن يفهم الجميع أنني لا أقصد أن ابن تيمية يقول بالجبر
الذي أقصده أن القول بالاختيار مع القول بأن الله هو من يخلق ذلك الاختيار قد يكون قولا متناقضاً.
بمعنى آخر كيف يمكن لي أن أفهم أنني مختار والله هو من يخلق ويحدث اختياري .!!!!
اخي الحبيب. لا أجمل مما قال الشافعي: حاجوهم بالعلم.
تبسيط المسألة يكون بمعرفة أن علم الله مطلق. فهو يعرف الماضي والحاضر والمستقبل. والله اذ علم ما سوف يكون منك باختيارك وارادتك الحرة حقيقة هل سيكون ذلك اجبارا؟ الجواب لا. لانه سبحانه لم يجبرك على اختيارك حقيقة ولكنه علم اختيارك قبل ان تختاره. بل علم كل شيء كيف سيكون قبل ان يخلقه. وكتب في اللوح المحفوظ كل ما هو كائن الى يوم القيامة...سبحان العليم.
واراد سبحانه كل ما سيحدث بمقتضى ذلك العلم. فاذا ان الله يخلق الاختيار وانك انت تختاره ليس قولا متناقضا. ارجوا ان يكون اتضح الموضوع
والله اعلم
"العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
"عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"
كيف يمكن لي أن أفهم أنني مختار والله هو من يخلق ويحدث اختياري .!!!!
حريّة الإختيار هي صفة خلقها الله وركّبها في عقل الإنسان...فالعقل مخلوق ولكن الله وهبه القدرة على الإختيار والتمييز...فمجرّد قدرة العقل على القبول والرفض هذا دليل على أنك تختار...رغم أن تلك القدرة على الإختيار خلقها الله...فلا تعارض
أنت تختار والله خلقك قادر على أن تختار...فلا جبر ولا تعارض
التعقيد في الفلسفة عقيدة - يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم
والتبسيط في الفلسفة خطيئة - بها يتكشَّف المعنى السخيف -لبداهَتِه أو لبلاهَتِه- المُتخفي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب..
القصه بسيطه جداً
الله خلق الانسان وخلق فيه كل شيئ( مادي او غير مادي)
هناك شيئ داخل هذا الانسان يعتبر مصدر للاراده اي مصدر للقرارات
هناك احتمالان الاول: هذا الشيئ غير مخلوق
مصيبه بذلك سنتحول لالهه!!! الثاني: هذا الشيئ مخلوق
جميل لكن هذا يضعنا امام احتمالين
ا: هذا الشي الذي بداخلى و هو المسئول عن اصدار القرارت(المخلوق) لا يختلف عن الشئ الموجود بداخل المسلم بنفس درجة النقاء
و الحكمه و الصفاء لكن مهلاً لماذا هذا الشيئ اختار الكفر ولم يختر الايمان كما فعل المسلم مثلاُ !!! السنا متشابهين و المخلوق الذي بداخلي المسئول عن قرارتي يساوي تماماُ ما هو موجود عند المسلم!!!!! لماذا شاءت هذه النفس ان تختار الفجور و ليس التقوى؟
قد يقول قائل انت من اخترت الكفر!! طبعاً انا لا تعني اصبعي او اذني انا تعني ان هناك شيئ ما في داخلى مسئول عن الاختيار وهذا الشيئ
بالضروره مخلوق فلماذا هذا الشيئ اختار الكفر؟ فأنا لم اخلقه حتى اكون مسئول عنه , وحتى ان كنت خلقته , فلماذا اخترت ان اخلقه بحيث يختار لي الكفر و ليس الايمان؟ وغيري خلقه بحيث ان يختار الايمان
ب: هذا الشي الذي بداخلى و هو المسئول عن اصدار القرارت(المخلوق) يختلف عن الشئ الموجود بداخل المسلم, بمعنى ان الله خلق
اناس يقبلون الايمان و اناس يقبلون الكفر , بمعنى ان هذا الشيئ الذي بداخلي يدفعني للكفر ويدفع غيري لان يؤمن وهذه المصيبه اخرى
لا داعي لشرحها
التلخيص: هناك شيئ سمه ما شئت مخلوق داخلنا ( اجزم انه شيئ مادي والا لاصبح المجنون مسئول عن عمله) يصدر القرارات
1: لماذا قرارت هذا الشيئ تختلف من انسان لاخر اذا كنا متساويين في قدراته و ماهيته
2:سؤال مجازي هل لوحدث تبادل بيني و بين انسان في هذا الشيئ ( المسئول عن اصدار القرار و المخلوق) اقصد انسان مسلم هل ساصبح مسلم؟
اذا كان نعم فهي مصيبه فبذلك نصبح مسيرين تماماً
اذا كان لا مصيبه اخرى لانه بذلك نحن تبادلنا في شيئ ليس له علاقه بالاراده و ليس هو مصدر الاراده
لانه لو كان هذا الشيئ هو المسئول عن الاراده لتغيرت ارادتي حتما نتيجة التبادل
كش مات
سلامو عليكو
اعرف عن الحق القليل ولكن اعرف عن الباطل الكثير الكثير وهل يتحقق العدل لحبة قمح في محكمة قضاتها من دجاج!!!!!!
لماذا هذا الشيئ اختار الكفر ولم يختر الايمان كما فعل المسلم مثلاُ !!! السنا متشابهين و المخلوق الذي بداخلي المسئول عن قرارتي يساوي تماماُ ما هو موجود عند المسلم!!!!! لماذا شاءت هذه النفس ان تختار الفجور و ليس التقوى؟
نعم المسؤول عن قراراتك (المنطقية) يساوي تماما ما هو موجود عند المسلم الا وهو العقل
ولكن هل العقل هو المتحكم الوحيد في سلوك الإنسان والسلوك لا يعني ما توصل إليه العقل من نتيجة منطقية...
فلماذا هذا الشيئ اختار الكفر؟ فأنا لم اخلقه حتى اكون مسئول عنه ,
انت صحيح لم تخلقه ولكن من خلقه خلقه بطريقة تجعلك مسؤولا عنه
ولنأخد مثالا : شخص ترك عندك امانة...هي ليست لك صحيح...ولكنك مسؤول عنها مسؤلية مطلقة مع انها ملكا لغيرك...صح ؟
هذا الشي الذي بداخلى و هو المسئول عن اصدار القرارت(المخلوق) يختلف عن الشئ الموجود بداخل المسلم, بمعنى ان الله خلق
اناس يقبلون الايمان و اناس يقبلون الكفر , بمعنى ان هذا الشيئ الذي بداخلي يدفعني للكفر ويدفع غيري لان يؤمن وهذه المصيبه اخرى
لا داعي لشرحها
بل هناك دواعي لشرحها
الشيء الذي بداخلك لا يدفعك للكفر وإنما بالعكس يدفعك للإيمان ويدفع الجميع للإيمان...ولكن سلوك الإنسان يتغير من شخص إلى آخر نتيجة تأثر ما بداخلك بعوامل سلبية أخرى كحب الملذات..كالبيئة التي تحيط بك من أصحاب سوء مثلا فيهيمن سلوكهم على سلوكك حتى لو كان هذا السلوك مخالف لقناعتك العقلية...كالثقافة التي نشأت عليها...كتربية أبويك لك...وغيرها من عوامل أخرى مؤثرة على فطرتك السليمة التي خلقك الله عليها...
( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )
هناك شيئ سمه ما شئت مخلوق داخلنا ( اجزم انه شيئ مادي والا لاصبح المجنون مسئول عن عمله) يصدر القرارات
كلمة مجنون التى استعملتها لا تجعلك تجزم بما جزمت به
فمجنون مشتقة من الجن فهل الجن مادي أم انها زلت لسان
لماذا قرارت هذا الشيئ تختلف من انسان لاخر اذا كنا متساويين في قدراته و ماهيته
القرارات المنطقية لا تختلف من انسان لآخر لأن القوانين العقلية هي نفسها فلا تجد مثلا عقلا يقول بقانون السببية وعقل آخر يرفضها ولا تجد عقل يرفض التسلسل اللانهائي وعقل آخر يقبلها..ولكن الإختلاف يكون في السلوك الغير مرتبط بالنتيجة المنطقية فقط وإنما بعوامل أخرى قد بيناها...
:سؤال مجازي هل لوحدث تبادل بيني و بين انسان في هذا الشيئ ( المسئول عن اصدار القرار و المخلوق) اقصد انسان مسلم هل ساصبح مسلم؟
إجابة مجازية : لن تُصبح مسلم
لانه ببساطة من دون أن يحصل تبادل فالعقل عندك او عند المسلم هو نفسه أي نفس النتيجة المنطقية ولكن الإختلاف يكون في العوامل المؤثرة على تلك النتيجة المنطقية...فالمسألة بسيطة تخلص من أمراض النفس وإن شاء الله تُسلم
اذا كان لا مصيبه اخرى لانه بذلك نحن تبادلنا في شيئ ليس له علاقه بالاراده و ليس هو مصدر الاراده
هو مصدر الإرادة فعلا وحتى لو كانت الإجابة لا...ولكن إرادة كل إنسان مرتبطة بنفسيّة كل إنسان...
التعقيد في الفلسفة عقيدة - يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم
والتبسيط في الفلسفة خطيئة - بها يتكشَّف المعنى السخيف -لبداهَتِه أو لبلاهَتِه- المُتخفي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب..
حريّة الإختيار هي صفة خلقها الله وركّبها في عقل الإنسان...فالعقل مخلوق ولكن الله وهبه القدرة على الإختيار والتمييز...فمجرّد قدرة العقل على القبول والرفض هذا دليل على أنك تختار...رغم أن تلك القدرة على الإختيار خلقها الله...فلا تعارض
أنت تختار والله خلقك قادر على أن تختار...فلا جبر ولا تعارض
لو خلق الله لي قدرة مطلقة على الاختيار ثم انا من يقوم باختيار الشيء المعين أو رفضه فسيكون كلامك مقبولاً.
لكن الله خلق لي قدرة على الاختيار وهو الذي خلق لي نفس الاختيار للشيء المعين !! ما الذي فعلته أنا ؟ ما الذي انفردتُ به؟
صحيح أنني أشعر بأنني مختار لكن ما المانع أن هذا الشعور - على هذا القول - هو خلق آخر لله تعالى يجعلني أشعر بأنني مختار ولستُ مختاراً في الحقيقة؟
ألا ترى أن الله تعالى عندما يترك لي حرية الاختيار ويعطيني القدرة على إحداث الاختيار والأفعال وخلقها من دون أن يتدخل في ذلك هو البراءة من الجبر ؟
Comment