تأملات ايمانية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • القلم الحر
    عضو
    • Nov 2004
    • 1056

    #1

    تأملات ايمانية

    بسم الله الرحمن الرحيم


    (1)
    التامل فى اعجاز القران الكريم لا ينته , و يقال لمن يرتاب فى اعجازه لماذا حاربت قريش النبى صلى الله عليه و اله و سلم ؟
    هل حاربته لانه سفه احلامها و دعى الى التوحيد ؟
    لا شك انه سبب لكن غير تام فقد كان هناك حنفاء من فحول الخطباء و الشعراء وكانت خطبهم و اشعارهم
    مشحونة بالدعوة لنبذ الوثنية
    هل لانه ادعى النبوة ؟الواقع ان هذا ادعى لاهماله لان من يدعى مثلها دون حجة قاهرة لا يلتفت اليه الا بالسخرية لا بالحرب
    ليس الا انه جاء بالقران مع ما عرف من صدقه و كونه الابيض الذى يستسقى الغمام بوجهه
    فقد وجدوا فى القران قوة غلابة و تيارا جارفا عجزوا عن معارضته و هو يتحداهم به
    فكانت الحرب الشعواء وكانت الحيلولة بكل وسيلة بين الناس و بين هذا القران
    و يحكي لنا القرآن أنّ المشركين تواصوا بترك سماع القرآن والإلغاء عند قراءته في قوله: (وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرَوُا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) أي عارضوه باللّغو بما لا يُعْتَدُّ به من الكلام، حتى لا يصل كلامه إلى أسماع الآخرين
    و اشير هنا الى ان تسجيل القران لمواقف قريش و مجادلاتهم للنبى هو من شواهد صحته التاريخية كما يقر مثل هشام جعيط فى كتابه السيرة و غيره
    هذه الجملة تدل على تفرد القران و مفاجاته للعرب ,فاضف اليها النتيجة النهائية الباهرة و هى ان عصرنزول القران هو ازهى عصور البيان العربى , و تلك هى المنابر المرفوعة هنا و هناك اسواق العرب تعرض انفس بضائعها بضاعة الكلام و صناعة الشعر و الخطابة و اذ بالقران ياتى فاذا الاسواق انفضت الا منه و اذ الاندية صفرت الا عنه
    و صار للقران دوى فى جزيرة العرب كدوى النحل
    و خشعت اسماع الجاهلية التى كانت بالامس للذى يتلى عليهم
    و اخبتت السنتها اقرارا لهذا القران و ماجت بهم جزيرة العرب مهللين مكبرين مسبحين
    فهذه جملة تدلك على هذا الاعجاز القرانى
    فان شئت التعمق لاستكشاف سره فانه النظم مع الفصاحة
    فقد فاجاهم القران بنظم جديد بائن عن كلامهم مع فصاحة و بلاغة معجزة
    و هى معجزة لان القران الى يومنا لا يقدر بشر على الاتيان بمثل نظمه مع الفصاحة و البلاغة
    فمن اصاب نظمه اخطا الفصاحة و البلاغة و جاء بما يضحك الثكلى
    و من جاء بكلام فصيح بليغ عجز عن صياغته باسلوب القران المعهود
    Last edited by القلم الحر; 10-15-2010, 05:37 PM.
  • القلم الحر
    عضو
    • Nov 2004
    • 1056

    #2
    (2)
    اعتدنا ان نقول ان الاعجاز لا ينحصر فى اللغة و هو وهم لان اللغة هى الفكر فلا اعجاز بدون ملاحظة اللغة
    و قد اشرت الى اعجاز القران فى نظمه مع فصاحته و نعطى مثالا يكفى العاقل :
    نذكر آية، ثم نذكر مضمونها بعبارة أخرى، فترى أنّ العبارة الثانية بشرية، والأولى قرآنية.
    قال سبحانه: (وَ مِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَ يَعْفُ عَنْ كَثِير)
    هذا هو الكلام الإلهي.
    فلو أراد إنسان أن يصب هذا المعنى بصورة أُخرى، يتغير الأُسلوب، مهما بلغ في الفصاحة والبلاغة من العظمة، فيقال مثلاً:
    «ومن أعظم علاماته الباهرة، جري السُفُن على الماء، كالأبنية العظيمة، إن يرد هبوب الريح تجري بها، وإن يرد سكون الريح فتركد على ظهره، أو يرد إهلاكها بالإغراق بالماء فيهلكهم بسيئات أعمالهم. وفي ذلك آيات للمؤمنين».
    فانظر الفرق بين الأُسلوبين، والإختلاف في السبكين، مضافاً إلى افتقاد الثانية بعض النكات الموجودة في الآية
    هذا هو الاعجاز الخالد
    و مما فاجاهم به القران و كان من اسرار اعجازه معجمه الجديد فكما يقول هشام جعيط فى كتابه " السيرة "

    و هو متاثر بالمستشرقين غير متهم بالانحياز للاسلام:
    " فالقران ابتدع معجمه هذا امر عظيم و خلق التجريد
    المفاهيمى فى لغة لم تعرف الا الحسى كما فى الشعر
    و عادة ما يكون تحول معجمى فى لغة ما تعبيرا عن تطورفىبنى الحضارة كما لدى اليونان و غيرهم
    هل كان كل هذا من افراز عقل واحد ؟!"
    و الجواب متروك للعقلاء فان عقلا واحدا لا يمكن ان يحدث هذا التحول المعجز فى لغة
    لقد فاجاهم القران بكم هائل من المصطلحات هى التى صارت بعد ذلك المعجم اليومى لابناء حضارة استمرت الى يومنا
    خذ مثلا :
    اسماء الله الحسنى
    الحياة الدنيا و ذمها
    التوكل
    مفهوم الصبر و ارتباطه بالتسليم لله " انا لله و انا اليه راجعون "
    مفهوم الشكر
    مفهوم الرضا عن الله
    (و هى المفاهيم التى تصنع السعادة كما هو مجرب عند صالحى المسلمين )
    الهداية و الاضلال
    سنة الاولين , مترفى القرى
    النازعات , حملة العرش الذين يستغفرون للمؤمنين , المدبرات امرا
    الحور العين ,رضوان من الله اكبر
    البرزخ
    يوم مقداره خمسين الف سنة
    مع مفردات كثيرة جديدة يعرف بعضها "و ما ادراك ما ليلة القدر " و غيره
    هذا ما يحضرنى و دونك القران فاستخرج منه ما تشاء
    و قد رحل عنا قريبا العلامة القرانى عبد الصبور شاهين رحمه الله و كان له نظرة متميزة
    فى هذا الصدد , حيث التفت الى ما فى اللفظ القرانى من اعجاز كان جديرا بان تخرس امامه السنة العرب
    و يندهش له عقل كل ذى لب

    يقول رحمه الله :

    " فان تفسير النصوص الادبية يتم عبر الاجيال بطريقة واحدة هي دراسة دلالات الالفاظ ومتابعة المعنى التركيبى المتالف من معاني المفردات في سياقاتها، وتعتبر المعاجم القديمة مصادر لمعرفة المعانى القديمة وليس من المنطق تفسير بيت قديم شعرى بحمل الفاظه على معان محدثة

    لكن القرآن يخرج تماما عن هذه القاعدة، حيث تتسع الفاظه للمعانى المحدثة في حالات كثيرة ولا سيما " الالفاظ المفاتيح " والتي تتصل بمعانى الصفات الالهية، والغيب، والعلم الالهى، والموجودات الكونية التي اثبت القرآن وجودها، بل وكثير من الالفاظ الأخرى

    و من امثلة ذلك كل صفات الله في القرآن، ومن امثلته الفاظ الملك والجن والسماء والعرش والكرسي واللوح والقلم

    و من امثلته الفاظ الجنة والنار، والحساب والصراط والكتاب والقيامة

    فكلها الفاظ عربية دات مدلول لغوى محدد، ولكن مدلوها القرآني غير محدد

    اى اننا نعرف مبتداها ولكنا لا نعرف منتهاها

    و نرى ان اللفظ يبدا في لسان العرب قبل الاسلام محدود الدلالة، فاذا هو معنى متراحب لا يطيق العقل ان يدركه أو يحدد دلالته في لغة القرآن

    و كمثال لفظ " القلم "

    قد كانت لاهل الجاهلية اقلام يستخدمونها في الكتابة ويتخذونها من اعواد النبات، لا يتعدى لفظ القلم هذا المدلول المادى الضئيل

    و مع ذلك نجد ان القرآن في الآيات الاولى يذكر " القلم " مرتين، مرة في سورة العلق " الذي علم بالقلم "، وبعدها مباشرة في سورة القلم :"ن والقلم وما يسطرون "

    و المقصود في بالكلمة في الآية الثانية هو المعنى الاصلى الحقيقى، نظرا لارتباطه بما يستخدم فيه على أيديهم " وما يسطرون "

    و لكن المقصود في الآية الاولى متصل بعلم الله الذي يفيضه على الإنسان

    فالقلم هنا هو ذلك الوجود المخلوق الذي يسجل كل شيء، والذي علم الله به الإنسان ما لم يعلم

    و بين المعنى الاصلى والمعنى القرآني مسافة تنتهى إلى المجهول

    فهو بلا شك البعد الالهى في الدلالة، وهو بعد لا نهائى، على شكل المخروط الذي يبدا بنقطة وينتهى إلى علم الله اللامحدود )


    و يضيف بما له صلة بما تقدم :
    كلمات العلم و الحكمة و العمل و التقوى و الحب و حسبك بهذه الاخيرة فى دلالتها على معنى لا نهائى فى قوله تعالى " و الذين امنوا اشد حبا لله "
    و لا سيما اذا لاحظنا تضامن التركيب كله فى اداء هذه القيمة الدلالية غير المحدودة
    هذا هو الاعجاز القرانى الذى منح اللفظ امتدادا فى المدلول فاحدث ثورة لغوية لم تعرفها لغة من لغات البشر ...
    اولا - انه قد احدث بتاثير كتاب فى لغة و هو امر لم يحدث فى تاريخ الانسان منذ عرف اللغة و استخدم اللسان فالعهد بها ان تتطور عبر القرون
    و ثانيا- ان اساس التحدى فى الاعجاز هو الكلمة
    و ثالثا – قابلية اللفظ القرانى لتحمل المزيد من الدلالة
    و هو بذلك يمنح العربية مرونة فى الاداء و مواكبة لتطور العم
    و قدرةعلى استيعاب حقائقه فى كل جيل " بتصرف

    و بخصوص النقطة الثالثة يشير رحمه الله الى لفظ السماء فهو يحتمل معناه العربى التقليدى اى كل ما علاك
    فهو سماء , لكنه يحتمل ايضا ان يكن بمعنى الكون كله " و السماء بنيناها بايد و انا لموسعون " -الصحيح فى نظر الفقير ان السماء الدنيا هى هذا الكون – المهم ان اللفظ القرانى احتمل معنى الفضاء الكونى و انه كروى لاحاطته بكرتنا الارضية , يقول تعالى "عرضها كعرضها السماء و الارض "فاقتصر على ذكر العرض
    و هو دليل على هذه الكروية الكونية اذ لا طول للكرة و كما يقول رحمه الله : انما هو بعد قطرى عبر عنه القران بالعرض فى هذه الاشارة المعجزة التى طالما غفل عنها المتحدثون فى النص الكريم فتسائلوا من باب التعظيم هذا العرض فما بال الطول "
    Last edited by القلم الحر; 10-16-2010, 01:14 PM.

    Comment

    • مجرّد إنسان
      باحث أكاديمي
      • Jan 2008
      • 3524

      #3
      جزاك الله خيراً على ما خطّته يداك....


      أستأذنك في تعليقين....


      اعتدنا ان نقول ان الاعجاز لا ينحصر فى اللغة و هو وهم لان اللغة هى الفكر فلا اعجاز بدون ملاحظة اللغة
      ما رأيك لو عبّرنا بأن الإعجاز أساسه من اللغة أو منبعه من اللغة لأن اللغة هي الفكر....إلخ؟؟؟



      و ثالثا – قابلية اللفظ القرانى لتحمل المزيد من الدلالة
      هذه القابليّة -يا رعاك الله- واقعة ومشهودة....خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالادكار والتفكّر....لكن أحسب أنها تحتاج إلى ضابطٍ يضبطها....


      حتى لا يأتينا آتٍ -كما فعل الأبعد- ليقول أن القرآن تنبّأ بحدائق الحيوان...بدليل قوله تعالى ( وإذا الوحوش حُشرت))!!!



      (ابتسامة)
      لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


      العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


      جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


      الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

      Comment

      • القلم الحر
        عضو
        • Nov 2004
        • 1056

        #4
        (3)

        يثير بعض اشباه العجم شبهات لغوية حول الكتاب المعجز , و ما هى عند العارفين بلسان العرب الا كصرير باب او طنين ذباب
        ومن اجود ما فى تفنيد تلك الشبهات و امثالها : كتاب "عصمة القران الكريم " للدكتورابراهيم عوض حفظه الله
        و مما انتقد على الكتاب العزيز ما يسمونه التكرار , و ليس فى الكتاب العزيز تكرار - لمن تدبره - بل هو كما قال تعالى "متشابه مثانى "من التثنية فقد تقرا السورة و السورة فتجد تشابها لكنك لا تلبث ان تجد نفسك امام شىء جديد فانت من تصريف السور فى الغرض الواحد فى استمرار و فى تجدد معا يذكرك بقوله تعالى"كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً "
        فاللون واحد و الطعم مختلف " يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ "
        و يكفى ردا قول الخصم معروف الرصافى فى كتابه " الشخصية المحمدية " صفحة 554:
        (و من العجيب الذى ما فوقه عجب ان القران بتاثيره علىنفوس قارئيه و سامعيه مدين لهذا التكرار , فليس من السهل و لا من المتعارف عند اولى البيان ان يكرر كتاب هذا التكرار ,فيخرج منه سليما غير معيب الا القران )

        و كلامه اقرار بما ان فى القران شىء ليس بمقدور البشر الذين عبر عنهم ب اولى البيان

        Comment

        • القلم الحر
          عضو
          • Nov 2004
          • 1056

          #5
          شكرا لمروركم الكريم اخى مجرد انسان

          نعم الاعجاز منبعه اللغة
          اعجاز القران التاثيرى مدين فى ذلك لبلاغته , الاعجاز العلمى هو اعجاز لغوى كما لاحظ بعض العلماء و هو فى نظر الفقير عائد الى النقطة التى اشرتم اليها ( قابلية اللفظ القرانى لتحمل المزيد من الدلالة ) كما فى لفظ السماء الذى تناوله الدكتور عبد الصبور ,فايات الاعجاز العلمى فهمها العربى فى الصدر الاول وكان فهمه يحتمله اللفظ القرانى و كذلك احتمل اللفظ القرانى المعنى العلمى الذى عرفه المتاخرون كقوله تعالى (والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون) الذاريات 47 فان لفظ " موسعون " يحتمل معنى الغنى كقوله تعالى "عَلى المُوسعِ قَدَرُهُ " كما يحتمل معنى السعة قال ابن زيد، في قوله: { وَإنَّا لَمُوسِعُونَ }: أوسعها جلّ جلاله
          و بالطبع لا بد من ضابط و هو فى تصورى الا يفسر القران بما لا تحتمله اساليب العربية و لا يكون مفارقا للسياق الا لنكتة بلاغية و نحوه مما هو مفصل فى محله


          و نسالكم الدعاء
          Last edited by القلم الحر; 10-18-2010, 02:23 AM.

          Comment

          • القلم الحر
            عضو
            • Nov 2004
            • 1056

            #6
            (4)

            بمناسبة التطرق للاعجاز العلمى اذكر نماذج من ايات الاعجاز العلمى
            ـ القرآن والجاذبية العامة

            اكتشف العالم الإنجليزي نيوتن (ت 1642 ـ م 1727 م ) ناموس الجاذبية العامة، وأثبت به وجود جاذبية بين الكواكب والسيارات، وحتى في باطن الذرّة. وقد كان لاكتشاف هذا القانون في القرن السابع عشر أهمية عظمى، حتى سمّي ذلك القرن باسم كاشفه.

            وحاصل ما كشفه أنّ الأجرام السماوية كلّها متجاذبة فيما بينها ولا يشذّ جرم منها عن هذا الأثر العام، وأنّه كلما قربت الأجسام من بعضها، زادت الجاذبية بينها، وكلما تباعدت قلَّت الجاذبية بينها. وعلى ضوء ذلك، فلو كان القانون السائد هو قانون الجاذبية فحسب، للزم صيرورة الكون كله كتلة واحدة، ولكن هناك قوّة أُخرى مقابلة تحفظ النظام الكوني، هي قوة طاردة ناتجة عن الفرار من المركز. فالكواكب الّتي تدور حول الشمس، تنازعها قوّتان، قوة جاذبية إلى الشمس، وقوة طاردة عنها، ناتجة من دورانها حولها. وفي ظل تعادل هاتين القوتين، يأخذ النظام الكوني حالة الاستقرار، وتقع الأجرام الكبيرة في الفراغ من دون ماسك لها.

            هذه خلاصة النظرية، بلفظها البسيط الواضح. وهي نظرية علمية محقّقة، هذا.

            وبالرجوع إلى آيات الذكر الحكيم والتأمّل فيها، يظهر أنّ القرآن الكريم، قد أشار إلى هذا القانون الكوني، حيث يرى أنّ السموات مرفوعة في الفضاء بلا عمد مرئية يقول تعالى: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)

            إنّ الضمير في قوله: (ترَوْنَها)، يرجع إلى (عمد) لا إلى (السَّموات)، لقرب الأول وبُعْد الثاني، والمعنى «الله الّذي رفع السموات بعمد غير مرئية الخ». بمعنى: إنّ للسموات عمداً، ولكن لا ترونها. فما هذه الأعمدة الّتي يثبتها القرآن للسموات، ولا نراها؟. فإذا كانت الجاذبية العامة، والقوة المركزية الطاردة، عمد تمسك السموات، فتكون الآية ناظرة إلى تلكما القوتين المتعاندتين، وإنّما جاء القرآن بتعبير عام حتى يفهمه الإنسان في القرون الغابرة والحاضرة، ولو أتى بما اكتشفه العلم الحديث، لَرُمِيَ القرآن قبل الاكتشاف، بالخطأ والزلل.
            وعلى كل تقدير فقد اختار القرآن في إفهام هذا الناموس تعبيراً صادقاً في جميع الأدوار، مفهماً أنّ هذه المُعَلَّقات في الفضاء، تحملها أعمدة غير مرئية، ممسكة لها

            القرآن وكروية الأرض


            إنّ في القرآن الكريم آيات صريحة ناطقة بكروية الأرض، يعرفها من أمعن فيها. يقول سبحانه: (وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا).

            ويقول سبحانه: (رَبُّ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبُّ الْمَشَارِقِ).

            ويقول: (فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ).

            ومن المعلوم أنّ الأرض على فرض انبساطها لا تخلو من مشرق واحد ومغرب كذلك، وإنّما تتعدد مشارقها ومغاربها إذا كانت كروية، فتكون النقاط الشرقية، غربية لسكنة النقاط الشرقية، والنقاط الغربية، شرقيةً لسكنة النقاط الغربية

            نعم، كان للفلاسفة الأقدمين نظريات شتى حول شكل الأرض وكرويتها، وكان الاعتقاد بكرويتها منتشراً عند ظهور نظرية بطلميوس، غير أنها لم تكن معروفة في الحجاز، وإنّما كان تفكير الأُميين من العرب حول الأرض، تفكير إنسان بدوي يعيش في الصحراء القاحلة. فالإجهار بهذه الحقيقة في تلك البيئة البعيدة عن الحضارة، لا يصحّ إلاّ إذا اعتمد المخبر، على منطق الوحي

            القرآن والعالم الجديد

            من الأسرار الّتي كشف عنها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، وجود العالم الّذي اكتشفه البَحّار كريستوف كولمبوس.

            قال سبحانه: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ).

            وقد شغلت الآية بال المفسّرين، ففسّروها تارة بمشرقي الشمس والقمر، ومغربيهما، وأُخرى بمشرقي الصيف والشتاء، ومغربيهما. ولكن الظاهر هو الإشارة إلى وجود قارة أُخرى، على الوجه الآخر من الكرة الأرضية، يلازم شروق الشمس عليها، غروبها عنّا، وذلك لقوله سبحانه ـ حاكياً عن المجرمين يوم القيامة ـ: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْني وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ). فالظاهر أنّ المشرقين في الآيتين متحدّان أوّلاً، وأَنَّ البُعْد بينهما أطول مسافة محسوسة للمتمني ثانياً. وليست المسافة بين مشرقي الشمس والقمر أو مشرقي الصيف والشتاء أطول مسافة محسوسة، فلا بدّ من أن يكون المراد منه المسافة الّتي ما بين المشرق والمغرب. ومعنى ذلك أن يكون المغرب مشرقاً لجزء آخر من الكرة الأرضية، ليصحّ هذا التعبير. فالآية تدلّ على وجود هذا الجزء الّذي لم يكتشف إلاّ بعد مئات السنين من نزول القرآن، كما أنّ إِفراد المشرق والمغرب في قوله سبحانه: (وَ للهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَ مَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)، لأجل الإشارة إلى المشرق والمغرب المحسوسين لمن يعيش على هذا الوجه من الأرض.

            وبالجملة، إنّ تفسير المشرقين بالمعنى الأول والثاني، بعيد عن الأفهام العرفية، وإنّما يختصّ التفسير بهما بالفلكيين الأخصائيين في هذا الفن، والقرآن ينقله عن المجرم المتمني يوم القيامة

            القرآن وحركة الأرض


            إنّ الهيئة اليونانية كانت تصرّ على سكون الأرض، ومركزيّتها بمعنى أنّ الشمس وجميع الكواكب والنجوم تدور حولها. وأوّل من خالف هذه النظرية ـ في الغرب ـ وكشف حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، العالم البولوني «كوبرنيك» (1473 ـ 1534 م). وقد أيّده العالم الايطالي «جاليلو» (1554 ـ 1624 م)بعد أن صنع لنفسه منظاراً فلكيّاً صغيراً ليشهد به حركة الأرض بالدقّة والحسّ. ولكنّه لقي بسبب تأييده هذا معارضة الكنيسة وملاحقتها حتى حكم عليه بالإعدام بعدما سجن طويلاً. ولأجل ذلك كان العلماء يكتمون اكتشافاتهم خوفاً من الكنيسة الرومية
            ولكن القرآن أشار إلى حركة الأرض بعبارات لم تتضح إلاّ بعد قرون من الزمن، وقد جاء ذلك في ضمن آيتين:

            الأُولى ـ قوله تعالى: (الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا) فقد استعار للأرض لفظ المهد الّذي يعمل للرضيع ويُهَزّ بهدوء لينام فيه مستريحاً هادئاً. وكذلك الأرض، مهدٌ للبشر، وملائمة لهم من جهة حركتها الوضعية والانتقالية. فكما أنّ الغاية من حركة المهد رعاية الطفل وطمأنينته، فكذلك الأرض، فإنّ الغاية من حركتها اليومية والسنوية، تربية الإنسان، بل وجميع ما عليها من الحيوان والنبات والجماد. وإنّما أشار إلى الحركة ولم يصرّح بها، لأنّها نزلت في زمان أجمعت عقول البشر فيه على سكونها، حتى أنّه كان يُعَدُّ مِنَ الضروريات الّتي لا تقبل التشكيك.

            الثانية ـ قولهُ تعالى: (وَ تَرى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)

            إنّ بعض المفسّرين يخصّ الآية بيوم القيامة، لأنّها وردت في سياق آياتها، فقد ورد قبلَها: (وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)

            ويلاحظ عليه: أنّ الآية المتقدمة على هذه الآية، تبحث عن الحياة الدنيوية، يقول سبحانه: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ) فَتَوَسُّطُ الآيةِ الراجعةِ إلى يوم القيامة، لا يمنع صلة الآية بالحياة الدنيوية، إذا كان هناك صلة وتناسب بين الآيات، هذا.

            مع أَنّ القرائن الموجودة في نفس الآية تؤيّد خلافه، أَمّا أَوّلاً: فإنّه سبحانه يقول: (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً)، مع أنّ يوم القيامة، يوم ظهور الحقائق وكشف البواطن، وليس هناك ظَنٌّ وحسبان، بل كلُّ ما هناك إذعان ويقين، يقول سبحانه: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)

            وثانياً: فإنّ الآية تبحث عن الجبال الموجودة، مع أنّ يوم القيامة يوم تبدلّ النظام وتغيّره، يقول سبحانه: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَ السَّموَاتُ)

            ويقول سبحانه: (وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً)

            ويقول سبحانه: (وَ إِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ)

            ويقول سبحانه: (وَ تَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ)

            فالكل يدل على زوال النظام بما فيه الجبال، فكيف تكون الآية ناظرة إلى يوم القيامة؟

            وثالثاً: إنّ قوله سبحانه في ذيل الآية (صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء)، دليل على أنّه لا صلة للآية بالقيامة، إذ الصنع يناسب حياتنا الدنيوية، وأمّا يوم القيامة، فهو يوم إبادة نظام الحياة فالجبال تتلاشى وتتمزق، فلا يناسبه التركيز على إتقان الصنع.

            ورابعاً: فإنّ قوله في ذيل الآية: (إنّه خبيرٌ بِما تَفْعَلونَ)، صريح في أنّ الآية راجعةٌ إلى الحياة الدنيوية، ولو كانت ناظرة إلى يوم القيامة، لكان المناسب أن يقول: «خبير بما فعلتم
            فهذه القرائن تؤيّد كون الآية راجعة إلى حياتنا الدنيوية.

            وأمّا دلالتها على حركة الأرض، فلا شكّ أنّ حركة الجبال متّصلة بحركة الأرض وتابعة لها، لرسوخها فيها، وتَشَعُّب أُصولها في بواطنها، فحركتها تلازم حركة الأرض. ومعنى الآية: إنّ الأرض والجبال وما عليها وما فيها، في حركة مستمرة كحركة السحاب. وأمّا تخصيص الجبال بالذكر، فلأجل ما فيها من الوزن والثقل والارتفاع، وقدرة الله تسيرها كالسحاب. والقرآن ذكر الجبال لعظمتها وثقلها، ليبرهن بها على أنّ قدرة الله نافذة في كل موجود، ووسعت كل شيء.

            وأمّا تشبيه حركتها بحركة السَّحاب، فلإفهام أمرين:

            1 ـ كما أنّ حركة السَّحاب تكون بسكون وهدوء، بدون صخب واضطراب، فكذلك حركة الجبال تتحقق بسكون وطمأنينة.

            2 ـ سرعة الحركة، حيث تتحرك كتحرك السحاب حين تهب الريح. فإنّ حركة السُّحب عند هبوب الرياح والعواصف حركة سريعة، ولأجل ذلك يشبهون مرور الفُرَص بمرّ السحاب، كما يقولون: «الفرصة تَمُرُّ مَرّ السحاب».

            Comment

            • القلم الحر
              عضو
              • Nov 2004
              • 1056

              #7
              الصحيح فى نظر الفقير ان السماء الدنيا هى هذا الكون
              قال سبحانه :"( وَلَقد زَيَّنا السَّمَاءَ الدُّنْيا بمصَابيحَ )
              فاينما وجدت النجوم فهى السماء الدنيا

              Comment

              • القلم الحر
                عضو
                • Nov 2004
                • 1056

                #8
                (5)
                يقول عز شانه : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } [ سورة الأعراف: الآية 132 ].

                { إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ سورة الإسراء: الآية 78 ].

                ان المؤمنين يعلمون علم اليقين التاثير النفسى لقراءة القران و سماعه , فهم يعيشون حقيقة "الا بذكر الله تطمئن القلوب " و "شفاء لما فى الصدور " و تغمرهم جذبات الذكر الحكيم
                و مع ذلك فالثابت أن سماع القرآن لغير العارف باللغة العربية ، كأبناء اللغات الأخرى ، له تأثيره الروحي الخاص ايضا
                و هو من وجوه اعجازه

                لقد جاءت الدراسات الحديثة الطبية، التي تستخدم أجهزة الكومبيوتر العجماء لتؤكد الأثر البين لسماع القرآن على النفس البشرية. فلقد قامت مؤسسة العلوم الطبية الإسلامية في مدينة " بنما سيتي " في أمريكا بدراسة الأثر الشفائي لسماع وتلاوة القرآن. وأكد الدكتور أحمد القاضي _ رئيس القسم الإعلامي في المؤسسة _ بأن هذا البحث التجريبي حاول إثبات ما للقرآن من تأثيرات على وظائف الأعضاء وقياس هذه التأثيرات بواسطة أجهزة إلكترونية، تراقب وتسجل أية تغيرات غريزية _ فيزيولوجية _ عند عدد من المتطوعين الأصحاء أثناء استماعهم لتلاوة القرآن أو قراءتهم له

                و تبين الدراسة أن للقرآن أثر مهدئ بنسبة 97 % على شكل تغيرات فيزيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي. وتهدف المرحلة الثانية من الدراسة معرفة ما إذا كان أثر القرآن المهدئ للتوتر وما يصاحبه من تغيرات غريزية عائداً فعلاً إلى التلاوة القرآنية وليس لعوامل أخرى مثل الصوت أو النبرة العربية أو لمعرفة السامع لمعنى ما يتلى _ وبكلمة أخرى _ التحقق من أن كلمات القرآن في حد ذاتها لها تأثيرها الخاص ولو كانت غير مفهومة لدى السامع ( السامع غير العربي ة غير المسلم ).

                أجريت 210 جلسات تجريبية عند خمسة متطوعين أصحاء، غير مسلمين، ولا يعرفون العربية وقد تليت على المتطوعين قراءات مجودة للقرآن، وأخرى عربية غير قرآنية، مجودة ومطابقة للقراءات القرآنية من حيث الوقع على الأذن، كما أجريت على المتطوعين جلسات مريحة فيها لأي قراءة ( 40 جلسة ).

                و قد ظهر بوضوح أن الجلسات الصامتة لم يكن لها أي تأثير مهدئ وسجلت الأجهزة نتائج إيجابية بنسبة 56 % خلال جلسات القراءة القرآنية. وهذا يدل على أن الجهد الكهربي للعضلات كان أكثر انخفاضاً وهو دليل مؤكد على حدوث تأثير مهدئ لحالات التوتر العصبي والنفسي، بينما ظهر هذا الأثر بنسبة 30 % في جلسات القراءة غير القرآنية. وإذا كانت الأبحاث الطبية الحديثة قد أكدت أن حالات التوتر والقلق تؤدي إلى نقص المناعة الطبيعية في الجسم ضدّ أي مرض، فإن من المنطقي أن نفترض أنّ التأثير القرآني المهدئ لحالات التوتر والقلق يمكن أن تؤدي إلى تنشيط وظائف المناعة في الجسم والتي ستحسن بدورها من قابلية الجسم لمقاومة الأمراض. وإن لصلاة الإنسان المسلم فاعلية كبيرة، وبما فيها من تلاوة للقرآن، لحماية جهازه العصبي عند التعرض للضغوط النفسية والتوترات العصبية وإكسابه حالة من الهدوء النفسي والصفاء الذهني والاستقرار البدني.

                Comment

                • أمَة الرحمن
                  عضو فعال
                  • Apr 2009
                  • 3251

                  #9
                  ان المؤمنين يعلمون علم اليقين التاثير النفسى لقراءة القران و سماعه , فهم يعيشون حقيقة "الا بذكر الله تطمئن القلوب " و "شفاء لما فى الصدور " و تغمرهم جذبات الذكر الحكيم

                  و مع ذلك فالثابت أن سماع القرآن لغير العارف باللغة العربية ، كأبناء اللغات الأخرى ، له تأثيره الروحي الخاص ايضا
                  و هو من وجوه اعجازه
                  نعم، و الأخ الغريب يسوق هذه الحادثة كدليل:

                  وسأسوق لك ولكل الاخوة الأفاضل قصة حصلت معي أنا شخصيا بشهادة أكثر 50 شخصا من الحضور:

                  كنا نصلي التراويح في رمضان (قبل الماضي 2009), وكان مقر الصلاة فندقا لعدم توفر مسجد للجالية في منطقتنا....حيث نستأجر فيه قاعة احتفالات نصلي فيها. وفي أثناء الصلاة...مرت بنا امرأة أمريكية كانت نزيلة في الفندق...وكانت في حال من السكر كذلك!! ولكنها ما ان استمعت الى قراءة القرآن أثناء الصلاة...حتى ما تمالكت نفسها....ووقفت مذهولة أمام باب القاعة هنيهة من الزمن لا تدري ماذا تفعل. تراقب وقوف المصلين صفا واحدا...الرجال في الأمام والنساء في الخلف...النساء كلهن محجبات.
                  وقفت تستمع الى القراءة حتى كبرنا وركعنا...ثم رفعنا فسجدنا...لم تتمالك نفسها!! سارعت فدخلت الصالة...وقفت بجانب احدى الأخوات...نازعها نداء الفطرة فألقاها على جبينها ساجدة!! أجهشت بالبكاء...بكاء شديد عال الصوت سمعه معظم المصلين...استغرب منها البعض فهم لم يستوعبوا ما الخبر...حتى انتهت الصلاة. سارعت احدى الاخوات لتأخذ حجابا وتضعه على رأسها...وكلمتها باللغة الانجليزية قائلة: أنت مسلمة؟ ...استمرت المرأة في البكاء...بدا للأخت المسلمة بأنها في حال سكر..الرائحة واضحة...وتصرفاتها الغريبة دلت على ذلك...المرأة احرجت فهي لا تدري لماذا دخلت وكيف...بدأت تعتذر بشدة...لفتت انظار الجميع وهي ترفع صوتها بالاعتذار... لا زال رنين صوتها في أذني وهي تردد قائلة:

                  I'm sorry, i'm so sorry< i didn't mean to interrupt you
                  "آسفة جدا...لم اقصد مقاطعتكم!"

                  خرجت من الصالة. تبعها بعض الاخوات وكلموها. اكملنا الصلاة بعدها...وبعد أيام وصلني خبر اسلامها. كانت تحت السكر...قالت استمعت الى كلام جعل قلبي يدق بشدة. لم أعرف لماذا...لما عرفت أنكم تعبدون الله أيقنت بأن هذا الكلام ليس بكلام بشر!!!
                  أعلنت اسلامها...فرح الجميع وكبروا...اقشعرت كل شعرة في جسدي...تلك المرأة التي لا تعرف العربية بكت وتأثرت...فأين قلوبنا نحن؟
                  {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}

                  Comment

                  • القلم الحر
                    عضو
                    • Nov 2004
                    • 1056

                    #10
                    شكرا لاضافتك اختى الكريمة

                    Comment

                    • القلم الحر
                      عضو
                      • Nov 2004
                      • 1056

                      #11
                      (6)

                      من طرق اليقين بعيدا عن الاعجاز :تدبر القران مع ملاحظة الايات التى تخاطب النبى و هى كثيرة بل اغلبه كذلك ثم تفكر هل يعقل ان تكون من تاليفه ؟
                      و لنستعرض بعض ايات القران لتتضح الحقيقة
                      {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء:79].
                      وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ 205 إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (الاعراف)
                      "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 1 قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا 2 نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا 3 أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا "
                      و هنا نتوجه الى من يقولون ان القران من تاليف محمد كيف و لماذا الف هذه الايات ؟؟
                      فمن يفترى على زعمكم – على الله,لماذا يفرض على نفسه قيام الليل عبادة لله , و التهجد طمعا فى مقام محمود عنده
                      و يفرض على نفسه الذكر الدائم لله ؟؟
                      بشىء من التامل فى ذلك يتضح سخافة و تهافت مزعمة تاليف النبى لهذا الكتاب العظيم

                      ثم ضم الى تاملك سورتى الشرح و الضحى مثلا و اسال عقلك هل يحكم بارتياح بتاليف محمد لهما ؟ام الحقيقة ان السورتين تسلية من الوحى للنبى ككثير من ايات القران و سوره كسورة يوسف و غيرها
                      اخيرا لا اخرا تدبر خاتمة سورة الانسان :
                      (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا 24 وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 25 وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا 26 إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا 27 نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا )
                      هل يقبل ضميرك القول بتاليفه لهذه الايات , ام يعترف بالروح الالهى يسرى فى نداء من العناية العليا ؟
                      Last edited by القلم الحر; 10-22-2010, 05:17 AM.

                      Comment

                      • فى حب الله ورسوله
                        عضو
                        • Oct 2010
                        • 4

                        #12
                        القرآن المعجز

                        بسم الله الرحمن الرحيم
                        والصلاة والسلام على خاتم المرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم
                        شكرا لكم جميعا.
                        ولى وقفة مع آية فيها شفاء عظيم لجميع المرضى النفسيين، وهذه كانت سبب شفائى من التوتر العصبى والنفسى عندما كنت شابا فى العشرينات.. والله على ما أقول شهيد
                        سمعت هذه الآية بصوت مرتفع من محطة القرآن الكريم ..
                        وهذه الآية " الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله . الا بذكر الله تطمئن القلوب " صدق الله العظيم
                        وفعلا بدأت أرددها كثيرا وأبحث عن كيفية الذكر ليطمئن قلبى .. أفضل من اللجوء الى الأطباء النفسيين
                        وفعلا بدأت أدرس هذه الآية وأتمنعن فيها حتى هدانى الله وشرح صدرى .. وشفيت تماما من التوتر النفسى والعصبى
                        والحمد لله عز وجل بدأت أوضح وأشرح لكثير مِن مَن يضعرون بالضيق أو الإضطراب. والكانت النتيجة أسرع فى التدبر والدخول فى معية الله،
                        وصدق الله العظيم " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" صدق الله العظيم.
                        ففعلا القرآن معجز معجز معجز لمن يتدبر آياته .
                        وأشكركم جميعا أخوتى فى الله و.. والقائمنين على هذا المنتدى الجميل الرائع .. وأعتذر للإطالة. وشكرا

                        Comment

                        • القلم الحر
                          عضو
                          • Nov 2004
                          • 1056

                          #13
                          بارك الله فيك
                          و انا اعتقد ان اللفظ القرانى له تاثير فى الواقع و هو من وجوه الاعجاز
                          و على سبيل المثال : ايات السكينة
                          فترديد الايات التى ورد فيها هذا اللفظ تؤثر فى الواقع بايجاد السكينة
                          يقول ابن القيم :
                          وقد ذكر الله سبحانه السكينة في ستة مواضع :
                          الأول : قال تعالى : ( وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) .
                          الثاني : وقال تعالى : ( ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) .
                          الثالث : وقال تعالى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ) .
                          الرابع : وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) .
                          الخامس : وقال تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) .
                          السادس : وقال تعالى : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) .
                          وقال :
                          ” وكان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اشتدت عليه الأمور : قرأ آيات السكينة “ .
                          قال :
                          ” وقد جربت أنا أيضاً قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه ، فرأيت لها تأثيراً عظيماً في سكونه وطمأنينته “ .
                          المرجع
                          مدارج السالكين
                          ج 2 ص 470-471

                          Comment

                          • القلم الحر
                            عضو
                            • Nov 2004
                            • 1056

                            #14
                            (7)
                            يطلق النظم القرانى و يراد به امران : اسلوب القران المعهود , او : رصانة البيان واستحكام التأليف
                            و كان الفقير قد القى بعض الضوء فى موضوع سابق على طلاقة القران و كونه لا تنقضى عجائبه و هو امر يستند ايضا الى النظم و استحكام التكليف
                            اننا نجد فى القران تجاذب الكلمات وتعانق الجمل يقول سبحانه: (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)
                            هذه جمل أربع لم يتوسط فيها حروف العطف، حتى تعطف بعضها على بعض وتجعل منها كياناً واحداً. ومع ذلك نرى فيها من التلاحم والتناسق ما يجعلها تبدو جملة واحدة، بل كلمة واحدة
                            و نجد وضع كلّ كلمة في موضعها
                            فنرى أنّه سبحانه يأمر عبده بحمده، ويقول: (وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
                            وفي موضع آخر يأمر بالشُكر ويقول: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً)
                            وما هذا إلاّ لأنّ الحمد هو الثناء على الجميل، والشكر هو الثناء في مقابل المعروف، فالحمد ضد الذم، والشكر ضد الكفران. وبما أنّه سبحانه يصف نفسه في الآية الأولى، بقوله: «الّذي لم يتخذ ولداً»، فناسب الأمر بالحمد. وبما أنّه يذكر معروفه وإحسانه على آل داود في الآية الثانية، ناسب الأمر بالشكر على المعروف

                            ان التركيب الخاص فى القران والنظم المناسب سواء للألفاظ أو للمعاني أو للقضايا أو للنتائج أو للرؤى أو للمبادئ أو للعلوم وغيرها الموجود في الكتاب العزيز هو بدرجة لا تصل إليها القدرة البشرية في أي كتاب
                            و نعط مثالا :
                            يقول سبحانه (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ مَا في السَّمواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمواتِ والأَرضِ وَإذا قَضَى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)البقرة: الآيتان 116 ـ 117
                            لقد نظم القران هنا حججا ساطعة على نفى خرافة التثليث
                            قوله: (له ما في السموات والأرض كل له قانتون)، إشارة الى انه لإطلاق ألوهيته وخالقيته وربوبيته على ما سواه، يكون هو القائم بالنفس وغيره قائماً به، فكيف يمكن فرض شيء غيره يكون له من الذات والأوصاف والأحكام ما له سبحانه من غير افتقار اليه؟
                            و قوله تعالى (بديع السموات والأرض إذا قضى...)، إشارة إلى ان تجويز الاستيلاد عليه سبحانه يسلتزم جواز الفعل التدريجي عليه وهو يستلزم دخوله تحت ناموس المادة والحركة، وهو خلف، بل يقع ما شاء دفعة واحدة من غير مهلة ولا تدريج.

                            و هكذا ينظم الكتاب العزيز المعانى العالية نظما لا مثيل له فى كتاب اخر
                            Last edited by القلم الحر; 10-24-2010, 02:20 AM.

                            Comment

                            • القلم الحر
                              عضو
                              • Nov 2004
                              • 1056

                              #15
                              (8)
                              قضية وجود الله تعالى قضية فطرية ,فلو ترك المرء على فطرته لادرك بلا تكلف ان لهذا الكون البديع خالق عظيم , و انما العلم نقطة كثرها الجهل ,فاطلت شبهات الملحدين تريد تدنيس فطرة الانسان , وما هى الا محض مغالطات عند التحقيق , و من ضيع عمره فى تقصى كل شبهة فهو مغبون , و انما ( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)
                              و لا باس ان نشير الى برهان بسيط محكم يطمئن به قلب طالب الحقيقة الذى تلوث عقله بخوض الملحدين
                              اننا نرى في اول ما نعقل ان لهذا العالم المشهود الذى هو مؤلف من اشياء كثيرة كل واحد منها محدود في نفسه متميز من غيره وجودا وليس وجوده ولا وجود شئ من اجزائه من نفسه وقائما بذاته وإلا لم يتغير ولم ينعدم فوجوده ووجود اجزائه وكذا كل ما يرجع إلى الوجود من الصفات والاثار من غيرها ولغيرها وهذا الغير هو الذى نسميه الله عز اسمه
                              وهذا برهان تام سهل التناول حتى للافهام البسيطة
                              ( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
                              Last edited by القلم الحر; 10-25-2010, 06:53 AM.

                              Comment

                              Working...