الموضوع هو أن توحيد الالوهية هو الذى لأجله سل السيف

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عصام محمد
    عضو
    • Feb 2010
    • 121

    #31
    رده:

    الرد على حضراتكم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    خير للأخ ماكولا أن انسحب وخير له أن يقرأ الحوار حتى يشتد عوده لأن الموضوعات ثقيلة القول والولوغ في دماء الناس بغير استذكار طويل لايقل عن عشرات السنين هلاك محقق.
    الأخت الكريمة
    تاريخ الرسل في القرآن طولا وعرضا قاتل منهم قليل ومن لم يقاتل أكثر.
    الإسلام انتشر في مواطن كثيرة بلا دماء مطلقا، وهذه الانتشارات تعتبر كأنها تجري في عالم كامل وحدها لاشأن لها ببقية العالم وتواريخه.
    انظري لدعوة أنصار السنة في مصر كدليل على جدوى الدعوة. فالعجب منهم أنهم نتاج السلام وسماح تكوين الجمعيات، ثم يقولون على أهل وطنهم المسلمين مرتدين ثم يتوعدونهم لو ملكوا البلد، وهذا وحده سبب كاف لغضب الله وقرار منه ألا يملكوا البلد.
    الأخت الكريمة تقول أن كل الرسل قاتلوا، وأقول لها آلاف من الرسل لم يقاتلوا، وأجيال من الرسل كان الله هو الذي يقتل عدوهم ويظفرون بالسلامة، ومن قاتل كان دفاعا لما أراد الناس رد من معه عن دينهم، وسوف أقاتل مع حضرتك مع من يرد الناس عن دين محمد صلى الله عليه وسلم.. وقولك أن الحروب كانت من أجل توحيد الألوهية، تقصدين أن الرسل قالوا للناس قولوا لاإله إلا الله فنكف عن قتالكم، هو قول لاسند له من حياة نبي واحد ياأيتها الإنسانة، التي كنت أظنها بطبيعتها الرحيمة تلد الأبناء فتحرص على إعطائهم الفرصة، لالتتركهم ليقتلهم السلفية من أجل فكر عندهم أو تعبير عبروا به عن رأيهم، أو لفشلهم في مذاكرة دينهم والبلاغ البليغ به، فإذا بها تساعدهم على القتل وتنسى أوجاع البطن وقدسية بنيان الرب، بل ومما يجعل ابنها أجدر بالذبح أن أسلوبه اللساني به نوع بيان يزيد الطين بلة ولايشفع له عند بنت الإنسان.
    إنني آسف لأقوالك، وأعوذ بالله الذي لاإله إلا هو له الأسماء الحسنى أن يسمح بوقوع مصر في أيدي السلفية ليستتيبوا وليقتلوا فهو نعم المعاذ.
    الأخ عياض
    الأخ عياض يقول أني انحشرت وذهبت أتكلم عن المرتد وحكمه يملأ المنتدى، وهل هناك فرق عند الإمام ابن عبد الوهاب بين مشرك ومرتد؟ فهو يقاتل من يشرك في الألوهية ولو قال له الناس: لإله إلا الله قال لهم لاأقبل منكم لاإله إلا الله تعنون الرب، فقولوا لاإله إلا الله تعنون الإله، فلو سئل لماذا؟؟ قال لأن أهل مكة أقروا بتوحيد الربوبية فلم يقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطالبهم وقاتلهم على: لاإله إلا الله ألوهية، ( وكأنهم قالوا لاإله إلا الله ربوبية وأبوا ألوهية).
    ولو علم حي السيدة أن دولة السلفية قامت فسوف يهجرون مصر لأنهم سيتم قتلهم، ولو تحركت الدولة لذبحهم وهم يهجرونها حدث القتال بينهم، وقال لهم السلفية قولوا لاإله إلا الله بمعناها ولاتترددوا وإلا.. ..
    فهو يستخدم وتستخدمون نص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله، والذي سبق مني شرحه، ضد كل من يشرك ألوهية على كل حال.
    الأخ عياض مرة أخرى
    والأخ عياض يقول هات لي هات لي. وقد جئته بالقرآن ويريد الناس، ولن آتيه أولا سوى برسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه، هادي الأمم ومنتظرها، الذي أخرج زرع الله معه شطأه فآزره فاستوى على سوقه لما خرج الزارع يزرع فمن بذره ما ضاع في التراب ومنه مانبت وجف ومنه مااختلط بالشوك فنما قزما مشوها. هذا مثل صحبه في الإنجيل.
    أتظنون موضوعات القتل كانت في هامش جانبي أو رواية تحتمل الظن؟؟ موضوع أحكام الدماء تملأ صفحات القرآن وجل أحداث السيرة، هاهي أحداث سيرته كاملة غير منقوصة بطولها وعرضها، ماهاجر إلا ليعبد الله بعيدا عن الفتنة، ولما تتبعوه وألبوا القبائل حوله وساعدهم متآمروا أهل الكتاب كان لابد من وضع الأمور في نصابها وهي: أمن الدولة والناس، فأقسم برب العرش العظيم مابدأهم بالقتال، ولاكان القتال إلا من أجل كفهم عن فتنة الناس عن عقائدهم، وليكون أمر الدين كله لله أي هو يعاقب عليه وحده. والقرآن محكم وآياته متضافرة كلها في قتال من يقاتلنا لاغير. وقد سبق البيان الشافي. أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فوجئوا بالمنافقين يرتدون بطريقة تدمر الدولة وتدعها نهبا لولاءات الدول المجاورة المعادية، فكان لابد من القتال لأننا صرنا دولة وتعدينا مرحلة المدينة، وصار العدو حولنا يبحث بيننا عن ثغرة، قبيلة أو قبائل، فهذه حرب الردة، اسمها هكذا لكن القتال كان للحفاظ على كيان الدولة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقبل الزكاة من منافق مواطن، وما كانت المشكلة مشكلة مال يجبى بل كانت مشكلة (عقال يؤدى لرسول الله) صلى الله عليه وسلم، والعقال رمز العلاقة مع الدولة، فالتخلص من أداء العقال هو تدمير للعلاقة مع الدولة، مهما كان الشخص مسلما أو غير مسلم، والدولة ليست مفهوما عنفيا كما يقول الأخ عياض بل أصلها الحضارة والعدل والأمانات، وهي مثل عينك وسمعك تتطلب استعمالا تقيا.
    والصحابة لما استتب لهم الأمر في الجزيرة رضوان الله عليهم جميعا تحرشت بهم دول الفرس والروم وكان القتال حتميا منعا لهذه الامبراطوريات المفترية المتمددة بطبيعتها الباغية من تدمير الإسلام. ظل المر هكذا دفاعا خالصا خاصة مع دولة الروم الامبراطورية. لاأعرف دما حل سفكه في الإسلام فقط لأن صاحبه يشرك في ألوهية الله الحق.
    لايعرف للمسلمين قتال غير هذا، ولم يطلب المسلمون من الترك الوثنيين على حدود الدولة الشرقية سوى الهدوء والجزية أو قبول الاحتلال ولكن دخول الإسلام كان شأنا خاصا بهم وبالدعاة على بصيرة.
    وظل المسلمون يدافعون حتى القرن الثالث وبعدها بدأ الكفار يغزون المسلمين
    ولأن الكفار المعتدين هم من كتب عنهم التاريخ فقد اقترن الكفر المجرد بالقتل خطأ عن البعض ممن لايعتد برأيه إسلاميا.

    وهل آتيك أيضا بمن يقول أن تقسيمكم للتوحيد بدعة من أصله؟
    ذكرت الطحاوي ولقد شرحتموه بما لم يقل ولو جاء معي لاستنكر شرح الطحاوية.
    ومما تشرحونه به تقسيم التوحيد وهو تقسيم بدعة.
    فتقسيم التوحيد الثلاثي بدعة، ومرة تقولون من أجل التعليم وتسهيل الدراسة، فنقول: طلاب يذاكرون، ثم يقول بن باز: هو تقسيم جاء من استقراء الآيات، فنقول: عالم يتمرن وينشط عقله ويجمع بعض ملامح مفيدة، ثم انقلب الأمر لسفك دماء خلق الله.
    ولما جاء البعض ليقولوا هناك توحيد رابع هو الحاكمية جن جنونكم وثارت ثوائركم وصار التوحيد ثلاثة لارابع لها، وثلاثة ثابتة راسخة يوم خلق الكون، لااستقراء ولاتدريبا تعليميا.
    وضع نقاط على الحروف
    نحن نقول أن دعاء الموتى والاستغاثة بهم ليكونوا الشفعاء عند الله هو شرك ولكننا نقول هو ناتج الجهل ولو كان مركبا، ونقول أن هذه البدعة تزول بالتفهيم، ولانسمي صاحبها مشركا ولا ندمغه في المجتمع بأنه من المشركين. كما أنهم لايجوز قتلهم حتى ولو كانوا فعلا مشركين. فالمشرك المسالم حرام الدم والمال والعرض.
    ولكن السلفية استغلوا هذه البدعة ليكفروا المسلمين، ويفرزوا من يكفرهم معهم، ويستحلوا الدم والمال والعرض، ويقتلوا الناس للوصول للحكم بهذه الوسيلة بدلا من التعليم والتفهيم والشرح والإيضاح الطويل.
    فصل توحيد الربوبية واختراع كلمة( أقروا بتوحيد الربوبية) لبسا للحق بالباطل
    وعندما قيل لهم أن هؤلاء يقولون : لاإله إلا الله محمد رسول الله مقرين بوجوب حب الله وكل ماهو من الإسلام، ومؤمنين بالقرآن وبيوم البعث الآخر وكتب الله ورسله، اخترعوا أن هذه الشهادة لا تتعدى عندهم أن الله هو الخالق وحده المنفرد بالتدبير والملك وحده ولايقصدون بها أن الله وحده هو الجدير بالاستغاثة أو أنه هو المدعوّ الحبوب المطاع وحده، وما هذه الشهادة إلا مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام، وهكذا فهم لايزيدون بهذه الشهادة عن كونهم كأهل مكة مشركين. بل كان أهل مكة أعلم من هؤلاء ومن علمائهم لأنهم كانوا يفهمون من الشهادة شيئا غير أن الله هو الخالق، بل يعلمون أن كلمة الشهادة تعني العبادة، أو توحيد الألوهية، وقد أبوا النطق بها لأنهم يأبون دعاء الله وحده، ولكونهم مشركين فإن قتلهم جائز لأن المشرك حلال الدم والمال والعرض. فمشرك الألوهية لاعصمة لدمه ولو كان موحد الربوبية، فمن كان عندهم فاقدا لنوع من التوحيد فهو مشرك أو كافر ولو كان متصفا بنوع توحيد آخر.
    والتوحيد عندهم منقسم إلى توحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات، وتوحيد ألوهية .. إنها قسمة ضيزى لأنها كي تسلم لهم فقد ضيقوا من توحيد الربوبية وقزموه عمدا أو خطأ من وسواس النفس، وحددوه حتى لايتعدى على توحيد الألوهية الذي جهزوه كوسيلة أو آلة لمصنع التكفير.
    وهكذا واحسرتاه فقد اعتبرت شهادة الإسلام الصادرة من عشرات الملايين مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار يقول السلفية أنه مادة شعبية عالمية كالهواء والتراب، وقد كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام .. وبتلك الفلسفة العجيبة يتم تكفير المسلمين وقتلهم بسبب بعض البدع، التي نجحت جماعات إسلامية في إقناع الناس بخطئها بدون قتل ولايحزنون.
    في لعبة التكفير هذه توصل السلفية إلى الحط من شأن كلمة لاإله إلا الله، عندما يقولها عربي من الجزيرة، أو مصري يحفظ القرآن ويربي ابنه في الأزهر، ولكنه ممن يعتقد بأن الصالحين الموتى يسمعون الدعاء ويتشفعون عند سماعه عند الله لصاحب الدعاء.
    أدلة بطلان رأي السلفية
    1. يامعشر السلفية اعقلوا قول الله عز وجل وعلا : ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون؟؟؟ آل عمران.. نفس تعبيراتكم عن توحيد الألوهية، هي هي : (الاستغاثة باالملائكة والرسل والأولياء)، جاء بها الله عن أرباب ولم يقل آلهة، الله أكبر، وهكذا يبين الله بلاشك أن الاستغاثة ودعاء الملائكة والنبيين شرك في الربوبية، كنفس كونه شركا في الربوبية. وبهذا يكون أهل مكة وأمثالهم ممن يدعو الملائكة ويستغيث بالنبيين يرتكبون كفرا أيضا بالربوبية. ولايقرون بتوحيد الربوبية.
    هيا وكبروا معي فقد انهار بنيانكم الثلاثي، الذي ينحي شهادة الإسلام جانبا ليكفر مساكين الجهلة، كي يضم أرضهم لملكه.
    وأيضا:
    فالحق أن الله تعالى قال عن الإله ما قال عن الرب في القرآن. فالله يقول عن التدبير والتصريف سبحانه: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. الأنبياء.. ولم يقل: لو كان فيها أرباب.
    وقال الله عز وجل عن الخلق: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض.المؤمنون.. ولم يقل : لذهب كل رب بما خلق.
    والله تعالى جعل الأرباب بمعنى الآلهة، فقال عمن يعبدهم الناس اتباعا للتحليل والتحريم بغير الحق: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا. إذن فقد اتخذوهم أربابا بمعنى آلهة.
    ونحن نترافع هنا أمام الله ضد السلفية قائلين أنهم على باطل في قولهم أن أهل مكة كانوا مقرين أصلا بتوحيد الــربوبية.
    أي ربوبية كان أهل مكة يقرون بها؟؟ أربوبية من لايقدر على البعث ربوبية؟؟
    إنها ربوبية وليست : الربوبية، أو الربوبية المنقوصة لامطلق الربوبية.
    الإسم يعاني من لفلفة السلفة لألفاظ اللغة ليصل من يريد إلى مايريد لكن الله كشف الغطاء. إنه قدير كريم منير السبيل.
    2. إن ألـ للعهد، والـ ربوبية هي الربوبية الإسلامية المعهودة في كلام الله، وهي ربوبية الله المتصف بكل صفات ربنا الواردة في القرآن، وعندما نقرأ أو نسمع لفظ الربوبية يسبق إلى أذهاننا هذا المعنى لاغير.
    والله عندما استعمل لفظ الرب في القرآن موصوفا بكل كمال لم يكن كلامه خارج لسان العرب، فرب القدرة قادر على الخلق كما هو قادر على المعاد سواء.
    والموحد بالربوبية هو موحد الربوبية عينها الموصوفة في القرآن لاغيرها.
    وأهل مكة لم يكونوا يؤمنون برب يبعث من في القبور، ويرونه غير قادر على أن يحيي العظام وهي رميم، ويرونه لايعلم كثيرا مما يعملون، وارتكابهم للموبقات كان من أسبابه ( ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثيرا مما تعملون) فصلت.
    لكن السلفية يثنون عقولنا عن هذا ليضيقوا معنى الرب، ويضللوننا عن الحق في معنى الربوبية القرآنية، ويتذرعون لذلك بذرائع اللغة لغاية في النفس هي الإيهام أن الربوبية عند العرب لاتتعدى الخلق والملك والتصريف والأمر والنهي وأن العرب لايفهمون من الرب أنه كذلك العليم بالسر كله والقادر على بعث الموتى.

    والمنتسبون للسلفية (الذين سنطلق عليهم لفظ السلفية كما يدعون) يشرحون الربوبية شرحا محدودا لايتعدونه ليظهروا الكفار في مكة بأنهم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية.
    يستعين السلفية ببعض النصوص التي تبين أن الإله هو فقط فقط المعبود ويتجاهلون النصوص التي تبين أن الإله هو الخالق المدبر كذلك حتى يخلص لهم وصف أهل مكة بأنهم يقولون بشرك الألوهية وليس شرك الربوبية.
    والقرآن يفيض بكلمات: ربك ، ربهم ، ربنا، ربه، ربي، يتساوى فيها وصف الله الخالق بالله الباعث بالله المعبود.
    إن السلفية يصفون الكافرين بوصف المسلمين، والله لم يصف الكفار برسوله أنهم يقرون بتوحيد الربوبية، ولم يلبس علينا المر أن أهل مكة موحدي ربوبية وليس ألوهية، بل قال الله عنهم أنهم كافرون.
    هذا بيان كاف أن السلفية مخطئون في فهم توحيد الربوبية والإقرار به.
    ويخالفون القرآن صراحة ويقولون السلف.

    تدبر وثمرات من سورة الانشقاق
    يعبر الله عن الكافر أن ( إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا)
    لقد كان مسرورا بالآثام ساخرا بالحق والصلاح، يتصور أنه لن يرجع إلى ربه أي لن يلقاه.. أو أن الله لا يعلم بما يفعل، ويتقوى بأمثاله على التفكه بالحق مسرورا بالسخرية، مقبلا على المعصية دون ندم. ولكن الله كان معيده كما بدأه.
    وكان ينتظره فى خط النهاية بصيرا بكل ما عمل، في كتاب يقرؤه عند الوصول .
    من سورة البروج
    إن بطش ربك لشديد، إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد، فعال لما يريد.. ربوبية كاملة الصفات، ليست التي يظنها السلفية.
    إنه ربك الكامل الأجل، ذو الصفات الكاملة، ربك الأحد ذاتا وصفة وفعلا، ربك خلاقك ثم هو يحييك بعد الموت، وهو منميك ومربحك ومكبرك، يحرسك ويمنعك، ومن تربيته وترحماته أن يذود عنك الهوام المؤذية، ويبطش بالطاغية، وبطشه حين يقع شديد الوقع.
    ولم يكن أهل مكة يوحدون هذه الربوبية العظيمة الكاملة، وكان عليهم البحث في نفوسهم عن الرب الذي به يعترفون. وعلى السلفية البحث عن أي رب كانوا بربوبية وحدانيته يقرون. ويحدووا هل كان أهل مكة يقرون بربوبية الغفور الودود الذي يتودد إلي الصلحاء بالمغفرة؟؟؟
    من سورة الأعلى
    أيها السلفي: هل كان المكي يقر بربوبية ربك الأعلى:؟وتعني أن الله خلق الإنسان لتقدم لانهاية له : وإذن فقد وهبه القوي الطبيعية على أعلى مستوى للاستعداد، وأعطاه الملكات التي تحقق له المصير السامي .
    (ربك الأعلى) هو الله الذي لاإله إلا هو، وكل مسلم حين يشهد ألا إله إلا الله فقصده هو ربنا الأعلى وحده، وهي الربوبية القرآنية، هي ربوبية الأعلى، والأعلى لو وحده قلب فهو لامحالة موحد له توحيد التوكل وتوحيد الحب وتوحيد الخشية وتوحيد الطاعة وكل توحيد تتضمنه الأسماء الحسنى كلها.
    إن قوله (ربك) وتوضيحها بقوله تعالى (الأعلى) رد على قول السلفية :أن أهل مكة كانوا يقرون بتوحيد الربوبية أو يوحدون الله توحيد الربوبية، هل لما كفروا بالبعث والرسالة وضنوا على الله بتوحيد الألوهية كفروا ولم يقبل منهم توحيد الربوبية؟؟
    هذا باطل لايصح لأنهم أقروا أن رب السماوات ورب العرش غير القادر على البعث
    هو الله بلسانهم ولم يفصلوا قدر هذه الكلمات في قلوبهم، وواضح أنهم لم يكونوا يرون أن ربنا الأعلى هو هو الذي بربوبيته يقرون، ولهذا لم يكونوا يتقون، فالتقوى فرع التقدير الكامن في سويداء القلب.
    من سورة الغاشية ثم الفجر
    يقول الله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر..) أي فذكر بهذا الجمال الرباني، وبين الرشد من الغي، ومتى بان جمالنا فاتركهم يختارون، فجمالنا كاف للأصيل، وأما الدخيل فيدخل لدار التأصيل. لست عليهم بمسيطر كما لست عليهم بحفيظ كما لست عليهم بوكيل، وكلها أبواب توحيد مفروضة ويجمعها توحيد الربوبية، فربك هو المهيمن الوكيل الحفيظ علىالناس. لا عنف ولا إكراه ولا سفك ولا قتل لمرتد ولا فتنة في دين ولا غصب لحق الاعتقاد، وكل ما عليك هو تشغيل مناطق الذاكرة لتعيد ما نسيت العقول إلى الصدارة، بعد أن ضاعت معاني مقامات العبادة وحب الله وقربه والشوق إليه والحنين إليه والحياء منه والخشية منه، والذوبان في الصلاة والطيران إلى عالم الزكاة والحج إلى بلاد السلام والوداعة والسكينة والهدوء الوقور وتبليغ الدين بالحسنى والموعظة الحسنة.
    وفي هذا رد كاف على المتمسلفة وبيان أنهم يقعون في الشرك عندما يتدخلون فيما هو من خصائص الله المعلنة ويشرعون السيطرة ويقومون بالوكالة، ويدعون أن الله أعطاهم الحفاظة على حقه، حقه الذي يجهلون أبعاده، وهو سبحانه وتعالى أعرف به وأعرف باستيفاءاته.
    إن أهل مكة لم يقروا بربوبية ربك الذي تراه أهل التقوى بل بربوبية من لايتقونه، وبربوبية مخترعة من عندهم، وإذن فلم يوحدوا الربوبية أبدا، ولم يوحدوا ربوبية ربك الذي هو بالمرصاد ولاوحدوا ربوبية الذي يبتلي ليربي بالتقتير والبسط في الأرزاق، ولا وحدوا ربك الذي سيجيء يوم القيامة ولايوم الفصل، وعندما يرجعون إلى ربهم المحسن الحنون سيجدونه غير الذي أساءوا به الظنون.
    من سورة الليل
    هل الشهادة مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام؟؟؟ لا لم يكن متوفرا عندهم إقرار بربوبية الله الأعلى.
    والله يقول تعليلا للتقوى أن صاحبه يقر بربوبية ربه الأعلى وليس أي ربوبية.
    وسيجنبها الأشقى الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى. الليل
    وعبر الله بالأتقى الذي يجنبه الله اللظى لأنه لايرائي بل لله يعطي، إنه يبتعد بكل الجهد عن اللظى، ولشدة حذره فهو أتقى من غيره، لقد اتخذ طرف التقوى ماستطاع فكان الأتقى .
    إن الذين يوحدون الربوبية المصنوعة المفتراة الدنيا هم الذين لايعبدون الله، وعبر الله باسم( ربه الأعلى) تحديدا للربوبية التي يريدها القرآن بتوحيده، وردا خفيا مسبقا على مدعي السلفية، فمن وحد الربوبية التي هي صفة ربنا المعهود الأعلى، لايمكن أن يبقى له شيء من التوحيد لم يوحده، لأن من ابتغى وجه ربه الأعلى فقد ابتغى الرب المتصف بالكمالات، ولم يعتبر كمالاته من توحيد الأسماء الشكلي الذي يوقع على ورقة بصدق القائمة ثم يرتاح وينصرف لدنياه، ممتنعا عن مناداة الحسين والسيدة، وفي نفس الوقت يدعو الله بطريقة جامدة ميتانة أو يدعو الله باكيا بالعدوان أن يروي حقده، ويقصد به وليا من أولياء الله، ويتضرع أن يذل عدوه ويرمل نساءهم وييتم أطفالهم إرضاء له وهو مدمن الكذب والكبر والرياء ومدمن التكفير والتدخل في شئون الله ومستحل الدماء والأموال والأعراض تقليدا، لمـّـا وافق التقليد الشهوات ودلل النفس الكلبية والسبعية وأعطاها مبررات دينية.

    ملحق خاص بالموضوع
    بسم الله الرحمن ارحيم
    مخطئون في فهم معنى الفتنة وكيف يكون الدين لله.
    في كتابه حياة محمد صلى الله عليه وسلم يشرح آيات القتال في البقرة رضي الله عنه:
    والمعنى: إن القتال يكون هدفه التماس رضوان الله تعالى، وليس لإرضاء رغبة الانتقام أو تعظيم
    شأن النفس، وينبغي ألا يقوم القتال على أساس العدوان، لأن الله لا يرضى بالاعتداء على الناس أو العدوان على البريء. والقتال يكون فقط بين المتقاتلين، فالتعدّي على الأفراد ممنوع بأمر الإسلام. والعدوان على الدين يجب أن يقابل بمقاومة فعالة، لأن عدوانًا من هذا القبيل لهو أخطر من سفك الدماء. وعلى المسلمين ألا يقاتلوا أحدا قريبا من المسجد الحرام إلا إذا بدأ العدو بالهجوم، فالقتال قريبا من المسجد الحرام يتعارض مع الحق العام في الحج، ولكن إذا بدأ العدو بالهجوم فللمسلمين حق ردّه، فهذا هو الجزاء العادل للعدوان. أما إذا توقف العدوّ فعلى المسلمين التوقف كذلك بل ونسيان الماضي وغفرانه. ويظل القتال مشروعا حتى ينـتهي الاضطهاد الديني وتستقر أعمدة الحرية الدينية، لأن الحساب على أمر الدين متروك لله . إن استعمال القوة أو الضغط في أمور الدين خطأ فادح، وإذا انتهى الكافرون عن ذلك، وأطلقوا الحرية الدينية، فعلى المسلمين الكفّ عن قتال الكفار. ولا يُرفع السلاح إلا على الذين يرفعونه ويقصدون العدوان، ولكن عندما يتوقف العدوان فإن القتال يجب أن يتوقف أيضا بشكل تام.
    إذن مامعنى: والفتنة أشد من القتل، حتى لاتكون فتنة، ويكون الدين لله. ؟؟؟
    يريد الله تعالى وعز وجل هنا معنى الضغط على صاحب عقيدة ليغيرها بالقوة، فلو غيرها فهو أشد عليه من قتله، لأن قتل الروح أشد من قتل البدن، وصاحب العقيدة يشرفه أن يتمزق بدنه ولاتتمزق عقيدته.
    ومن معاني الفتنة: الامتحان والابتلاء بصعوبات وقد يكون من الله، وعندها يكون بحمة وتقنين وهدف وعلم: وتكون بفقر، وغنى ومرض وظروف حياة.وتكون بفرض فرائض جديدة أو كشفها.وتكون بنصوص وعلم يبتلي الله به الناس ليرى من يحسن عملا ، و يسلك فيه سبيل التدريب وحكمة التدخل وحساسية القرار. والفتنة الجمال واللذة الدنيوية الصارفة عن ما أمر الله أو الآمرة بما نهي الله. والفتنة في الآية هي فرن اختبار يصنعه الإنسان متعديا نهي الله عنه، يتم فيه تعذيب وقهر الإنسان ليغير معتقده أيا كان. وتسمي الاضطرابات الاجتماعية فتنة. ويفسرها السلفية بأنها نتاج حيرة العامة الذين يقودونهم، وتأثير غضبهم من الحرية الفكرية مع إفلاسهم عن مواجهة الشبهات، أو عجزهم عن مواجهة حجج التجديد وتصحيح الانحرافات، فلايجدون سوى الفوضى ردا.
    والخلط بين المفاهيم صنعة ومهنة يرتزق منها البعض سحتا وسوءا.
    عندما جاء الإسلام مصر لم يرفع القسس ضد المسلمين قضية فتنة، بمعنى الاضطراب الاجتماعي، ضد عمرو بن العاص، متذرعين بأن البعض من النصارى يسلم، ولم تعن الآية أن ممارسة المرء لحق الاعتقاد شيء يغيظ، أوأن تحرير الله لنا شيء يثير الأغلبية، فتنفس عن جهلها وغضبها في القتل.
    فأغلبية كهذه هي نبت السلفية الذين يتركون الناس جهلة ويزيدونهم من الجهل، أغلبية لاتعرف دينها ولاحججه، فيزلزلها احتجاج أو كلمة ممن هو حر الاعتقاد.
    لا، لم تكن هذه هي الفتنة الأشد من القتل في كتاب الله وحاشاه.
    بل المعنى هو أن تدخلك لتقهرني لتغيير معتقدي هو الأشد من قتلي، أوأن الله يرى أن ممارسة التهديدات ضد حياتي أو سلب مالي أو عرضي بالإكراه لأعتقد ماتريد هو جرم أشنع من قتلي.
    وهذه الفتنة تصدر من القوي نحو الضعيف، والفتنة في الدين تأتي من الأكثرية أو القوة الطاغية، لامن مفكر ضعيف. وإن المجتمع الذي تشكل أفكار المخالف زلزالا عنده، أو يشكل كتاب وزنه جرامات فتنة لأهله عن دينهم، ويقولون عنه كتاب مهلك، لهو مجتمع تنخره دودة التقليد والجهل، وهو مجتمع هالك بالكتاب وبغيره، فليلتفتوا لنخر دودة الهلاك الواقعة، لاللكتاب ولا للمطبعة.
    فتنة الناس يجوز مقاومتها كطغيان
    والله ربط معنى الطاغوت بمن يتعدى حد : لاإكراه، ويكره في الدين، فقال : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، وبعدها: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. البقرة
    والطاغوت يقول للمسلم مثلا: لاتعبد الله وحده، واجتنابه في سورة النحل ( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) أي عصيان فتنته وعبادة الله وحده.
    وجعل الله فرضا على المسلمين وهم ماضون في سبل الله، وهي الإسلام، أن يقاتلوا في سياق هذه السبيل من يقاتلهم ليتركوها ويكفروا بالله.
    من البديهة أن من يقاتلهم ليصدهم يرى نفسه الأكثر عددا وعدة.
    والمدعون للتوحيد والسلفية يقاتلون الناس حتى يكرهوهم على الدين، يتدخلون في الدين ويقاتلون حتى تكون فتنة، بعد أن كان قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لايتدخل الناس في الدين ولئلا تكون فتنة.
    إنهم لايوحدون حق الله أن تكون له (دينونة الناس في الدنيا على أمور الدين).
    الله مالك يوم الدين، وكل وقت مهما قصر أو طال، أو حضر مشهودا أم غاب، يعود فيه على كل مفكر أثر فكره وعلى كل ساع أثر سعيه فهو يوم الدين، والله مالكه.
    والدين لله:1 إخلاصا إذا أردنا النجاة (قل الله أعبد مخلصا له ديني). والدين لله:2 قبولا إذا جئنا الله به خالصا( ألا لله الدين الخالص). والدين لله: 3 حرية اعتقاد إذا عشنا معا في مجتمع ( ويكون الدين لله). والدين لله: 4 ملكية الحساب على مهمتنا عند اللقاء بعد البعث. والدين لله :5 حق الحساب ثوابا وعقابا وتأديبا على تصور الإنسان فيما يتعلق بربه وكمالاته، أو سلوكه فيما ائتمنه عليه من عبادات. (مالك يوم الدين). والدين لله: 6 تنزيل علم الشريعة ( ليتفقهوا في الدين).
    وعندما ترتبط كلمة الدين لله مع القتال فهي كلمة تحرير، لأن القتال في الإسلام سياق تحريري، فكينونة الدين لله في هذا السياق هي توحيد ملكية الدين كجزء من عقائد الإسلام، والسلفية غفلوا عنه رغم وضوحه، في غمرة الحماس وقهر الحقد وعواصف الغضب وريح الانتقام الوحشي، مع فقد معية الله والوقوع في مصيدة الاعتماد على الذات في الخلاص.
    والحرية الدينية ودخولا وبقاء هي أصل الإسلام، ومعناها دعوا الله يحاسب ويقضي في هذه المسألة، وسقوط السلفية هو تسلل الإشراك في ملكية الدين إليهم، واعتناقهم فكر الإكراه في الدين دخولا وبقاء، وتفاعل سقطتهم أنتجت المآسي، وهو مأزق السلفية.
    ويكون الدين كله لله. الأنفال
    يعلن الله أنه هو وحده لابد أن يزاح إليه أمر المحاسبة على الدين، متصرفا فيه وحده، والدين له معنيان أساسيان، أولهما: تصور القلب عن جملة قضايا الوجود وخطة الحياة، والثاني: الحساب والإدانة ولإثابة أوالرجوع بالجزاء والعاقبة، وكلمة الدين في الآية كلمة قوية ثرية المعنى تعنى الدينونة على أمر الدين.
    وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله. الأنفال
    الفتنة هي تعريض الناس للعذاب كي يتركوا عقيدة عندهم، والله تعالى أمر أن نقاتل حتى لايحدث هذا، حتى لاتكون هذه الفتنة، ومرادفها في المعنى عند الله هو: ويكون الدين لله، فالجملتان مترادفتان في المعنى، لأن الفتنة البشرية والضغوط البشرية عندما تنعدم فإن الحساب على القضايا الدينية سيكون لله.

    لاتكون فتنة = الدين لله، وشرك لله
    ولو حافظنا "ألا تكون فتنة مطلقا" فسوف يتحقق أن الدين كله لله. ولاخوف على الدين الحق من هذه الحراسة، بل يؤمّن المنهج الرباني مناخا آمنا يتمكن الناس فيه من تلمس الدرب ويكسب الإسلام الأغلبية.
    ومن لايفرط في حرية الدين فلايفرط في حرمة الدم والمال، ولابد أنه محقق تلقائيا لوصايا: لاتقتل لاتسرق لاتكذب..
    لكن السلفية يفسرون بأن علينا بالنسبة للدول التي تحوي سكانا ملحدة أو وثنية وفي المجتمعات الإسلامية أن نقتل من يغير فكره من الإسلام لغيره، ويمارس إعلان عقيدته، أو أن نمارس القتل والقتال حتى يكون الناس كلهم مسلمين خلصا، (بشكل محدد للإسلام جمعوا له كلمات من هنا وهناك وكل يوم يعدلون فيها ويثقفون)، أي ليكون كل الناس مخلصين في الإسلام لله، ولا يقومون بتفهيمنا ماهو معنى الفتنة حقا في وجود مسلم يعلم دينه في مواجهة غير مسلم يعبر له عن فكر مخالف، ( وهم أنفسهم لايقيمون وزنا لإسلام رجل بقول الشهادتين إلا إذا عرفها وفهمها ووافق على معانيها وعمل بها وترك كا مايعبد من دون الله ويتعارض معها مما يشعر أنه فاهم لايمثل أي كافر فتنة له) أو ماهي الفتنة في مجرد وجود قوم بلغهم الإسلام ولايرونه حقا؟؟؟؟ وكيف يرون معنى الفتنة ماثلا في ممارسة إنسان كان مسلما لحرية الاعتقاد..؟؟
    ويتجاهلون ذبح أصحاب العقائد المسيحية إلى حين نزول عيسى عليه السلام.
    هكذا صار معنى كون الدين لله منعكسا: من توحيد حق الحساب على الدين وجعله قاصرا على الله، إلى مشاركة الله أو الاستبداد بالحساب والعقاب والتصفية، وضمان أن يكون الدين الوحيد في المجتمع هو فهم معين لدين الإسلام.
    .. يفسرون القرآن على العكس تماما إرضاء للهوى،
    ويبرأ الله ورسله أجمعون من الإكراه في الدين، ومهما قيل ذلك عنهم عنعنة فهي بين سوء الفهم أو العنعنة الكاذبة، لأن الله خلق الإنسان وجعل الدين لنفسه سبحانه، وحرم انتهاك حرمات الإنسان، وجعل الحدود في المجتمع فقط فقط عقابا على انتهاك هذه الحرمات. وذلك هو أصل القوانين.
    كارثة السلفية هي الربط بين الإسلام وبين القتل على مجرد الهوية الفكرية، والبشر لهم فكرهم طوال عمرهم والإكراه عليه لايورث سوى النفاق، وبذلك يجمعون بين:
    1ـ تشويه الإسلام وإعطاء سلاح للعدو يهاجمه في مقتل، لما استقر وصار من البديهيات أن حقوق الإنسان خاصة حق حرية المعتقد مقدسة، وأن الدين الحق يستحيل عليه التناقض مع هذا المكسب التاريخي للإنسان.
    2 ـ وبين فتح أبواب التكفير والقتل على أنفسهم من بعضهم وعلى الدول منهم، ومن الدول عليهم، عند اختلاف وجهات النظر في قضايا السياسة والتنظيم.
    هناك 1 جريمة الشرك في الدينونة تهدد من يسفك دم الناس ليكرههم على دينه، وهو نوع من الطاغوت. ويتصور أنه يمكنه أن يكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، ويحرم الإنسان أن يشاء الكفر.
    وهناك 2 جريمة التحريض بالفتاوى على القتل ومن آثارها احتمال قتل الناس كلهم جميعا، وهو ماحذر الله منه.
    وهناك 3 جريمة تشويه الإسلام وتلويث سمعته بفرية اعتماده على اليف لينتشر.
    الله يدين على قضية الدين وحده
    يدين الله الناس وحده، ويهدي الله الناس وحده، ودورنا البلاغ، لاحفيظين ولاوكيلين، ويدبر الله للناس بحكمته أحداثا وعذابات تقربهم منه، وماعلينا سوى التذكير، فقد يبتلي الله العبد البشري بعاصفة فتجعله يلجأ لله وهو تعالى يجيره ويعطيه البرهان فورا على جدواه، وأنه فعلا موجود ويثبت الله دعواه، بأن يهدئ له العاصفة، وتتحول العاطفة وتتغير النفس.. ويطمئن الفلب، بينما السيف لاينتج سوى منافقين. فهل عندما أرفع أنا على إنسان سيفا لأنه يدعو غير الله، فيقول في رعب: سأدعو الله، فأرفع عنه السيف، هل أكون ساعتها قد أثبت له فكرة جدوى دعاء الله؟؟؟ أم أكون قد تعديت حدي وألهت نفسي؟؟؟ من استوفى الدين من الناس الأحرار يضع نفسه كإله. وجزاؤه عند الله.
    اللهم إنك تبرأ من هذا، فبرّئ يارب منه دينك، وعلمنا أن نبين حجتك، واحلل من ألسنتنا عقدا ليفقه الناس مدعوا السلفية قولنا.
    كلمة الدين لها معان متسعة كلها في القرآن عاملة، ومنها أن دين الله هو الإسلام، ولله الدين الخالص، ولله ملك يوم الدين ، وأيضا من معانيها في آيتين: تعريض إنسان للجزاء على دينه في الدنيا، فقال الله ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) الأنفال، وهناك آية البقرة بدون كلمة كله، فالدين هنا هو حق الله وحده في المحاسبة على الدين ولا يكره إنسان ولا يعاقب على دينه من قبل البشر، فلله وحده الجزاء على التوحيد، فيجب توحيد الجزاء على عبادة الله. إن من معاني الدين الكبرى أن الدين هو الجزاء على التوحيد، وهو لله وحده، والدين بهذا المعنى لله مثل الدعاء لله، والدين لله مثل العبادة لله، ومن يرفع شعار توحيد الألوهية رابطا له بحل سل السيف فقد نزع من الله توحيد الجزاء على التوحيد.
    الناس مطالبون بحسن المواطنة وحفظ حقوق بعضهم وحرماتهم، والله هو المطالب بالدين، فدعوا الدين لله فقد انفرد هو به ومنازعة الله فيه شرك رهيب، ولله أسرار في طرق في سوق الأدلة وتقديم بياناته لعبيده، وفي حصار الناس ليعرفوه وفي لفت انتباه حيائهم، وفي هداية الناس وفي عقابهم وفي إمهالهم، وفي تربيتهم وتفهيمهم وجرجرتهم إليه وإحراجهم، وتأديبهم والتنكيل بهم وهلاكهم، وفي العفو عنهم وعذابهم، لاتبلغها العقول ولاتصل لها الأوهام.
    قال سهل بن عبد الله: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب
    قال ابن القيم :العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه
    لماذا خذل يلاش عبده الميرزا غلام أحمد فى نبؤتة وأماته في سن 73 ؟
    أين اختفى الشرط الرابع للبيعة القاديانية؟
    المتنبئ العاشق_ نبي القاديانيين يلاحق سيدة متزوجة لخطفها من زوجها

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #32
      تطابقٌ مثيرٌ للإهتمام بين الخطاب الأحمدي القادياني والخطاب العلماني المتستر بالإسلام في إبطال شريعة الجهاد ..
      حتى في استعمال نفس التعبيرات كـ(القتل على مجرد الهوية الفكرية) و(التحريض بالفتاوى على القتل) و(الناس مطالبون بحسن المواطنة واحترام حقوق بعضهم البعض) ..
      الفارق بين الخطابين هامشي جدًا لا يتجاوز الإغراق القادياني في التأويلانية الباطنية للنصوص ..
      ولا يحسب القاريء أن القادياني ينكر فقط على حد الردة وجهاد الطلب ..
      بل هو ينكر كذلك على جهاد الدفع ومبارزة المحتل في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والقوقاز .. إلخ ..
      وهذا الإنكار من الواضح تفسيره في ضوء نشأة النحلة القاديانية في الهند برعاية وعناية الاحتلال البريطاني ..
      ثم الرعاية الصهيونية للطائفة الأحمدية حاليًا حتى أن مركزهم الرئيسي في الشرق الأوسط يقع في إسرائيل ..
      وها هي وثيقة فيديوية تسجل وقائع الاستقبال الرسمي للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ومشاركته الإفطار الرمضاني مع أبناء الطائفة الأحمدية في مقرهم بمدينة حيفا :

      فعقيدة هذه الطائفة في إبطال شريعة الجهاد لا يمكن النظر إليها بمعزل عن علاقاتها الحميمة مع قوى الاحتلال للعالم الإسلامي ..
      ثم هم بعد هذا يسوقون التأويلات التبريرية لهذه العقيدة المخترعة مصحوبة بباطنياتهم المتكلفة ..
      ففي التأويلانية الباطنية غير المنضبطة يصبح النص لا نهائيًا ..
      بمعنى أن الجملة قد تعني أي شيء على الإطلاق ، أي: أنها قد تعني الشيء وضده ..
      ففي غياب أي معيار للتأويل إلا قصدية المؤول وغرضه وهواه يمكن أن يقود النص محل التأويل إلى أي معنى في الوجود ..
      وهكذا يتجاوز الأمر مجرد التأويلانية غير المعيارية إلى نسبانية منفلتة ..
      وتتم التضحية بمفاهيم مثل المراد الإلهي وقصدية الشارع في سبيل نسبية الحقيقة ..!
      والحاصل في هذا الحوار أن هذه التأويلات للنصوص عند التحقيق تجدها لا تخضع لأي معيار أو ضابط ..
      إلا مقصود المؤول وهواه ..
      وفي حوار سابق مع نفس المؤول تم التدقيق والتمحيص في كل تأويل وعجز المخذول عن الدفاع عنها ..
      وبلغت النقاط التي عجز عن إيجاد الضابط المعياري لتأويلها ما يزيد عن الثلاثين ..
      وفي الخلاصة فإن مشاركتي هذه ليست انخراطًا في جزئيات الحوار الدائر ..
      إنما هي مجرد كشف للسياق الفكري والأيديولوجي والسياسي لهذا الموضوع وبيان أغراضه ودوافعه وأسلوبه ..
      والله غالبٌ على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • أبو القـاسم
        محاور
        • Nov 2010
        • 3815

        #33
        نعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة..
        سأرد على مسألة توحيد الربيوبية..وأترك ما خوطب به الإخوة..ليتولوا الرد بأنفسهم احتراما لهم وهم لذلك أهل والحمدلله تعالى..وسيكون ردي مختصرا يكفي من عنده ذرة عقل
        ------------
        يامعشر السلفية اعقلوا قول الله عز وجل وعلا : ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون؟؟؟ آل عمران.. نفس تعبيراتكم عن توحيد الألوهية، هي هي : (الاستغاثة باالملائكة والرسل والأولياء)، جاء بها الله عن أرباب ولم يقل آلهة، الله أكبر، وهكذا يبين الله بلاشك أن الاستغاثة ودعاء الملائكة والنبيين شرك في الربوبية، كنفس كونه شركا في الربوبية. وبهذا يكون أهل مكة وأمثالهم ممن يدعو الملائكة ويستغيث بالنبيين يرتكبون كفرا أيضا بالربوبية. ولايقرون بتوحيد الربوبية.
        هيا وكبروا معي فقد انهار بنيانكم الثلاثي، الذي ينحي شهادة الإسلام جانبا ليكفر مساكين الجهلة، كي يضم أرضهم لملكه.
        أهل الإسلام يجمعون بين الآيات ولا يضربون القرآن بعضه ببعض ,كما هي طريقة المنافقين والكافرين, كما انهم يأخذونه كله"كل من عند ربنا" ولا يجلعونه عِضين كالقاديانيين..وحين يقال إن المشركين كانوا يعتقدون بالربوبية فالمراد به اعتقادا مجملاً بان يؤمنوا بأن الله له الملك والخلق والتدبيروالإحياء والإماتة وهو صريح القرآن كما في قوله عز وجل"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر الأمر فسيقولون الله " فماذا عقّب ؟ هل قال:كذبتم في دعوى أنكم تؤمنون بهذا؟ لا..وإنما قال"فقل أفلا تتقون"
        وهو بين جدا في أنه سبحانه احتج عليهم بإيمانهم بأصول معاني الربوبية على تنكبهم العمل بمقتضى توحيد الألوهية والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا
        على أن بعضهم كان يؤمن بالبعث والحساب أيضا
        قال زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي الشهير:

        يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ***ليوم الحساب أو يعجل فينــــقم

        وليتأمل العاقل في مقابل ذلك قوله تعالى"إذا جاءك المنافقون *قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون"
        فمع كونهم قالوا :نشهد إنك لرسول الله..أكذبهم في دعواهم ..ومحل التكذيب :عدم مواطأة اللسان القلب على ما اعلنوه
        أما الكفار فما أكذبهم ربهم..ولكن جعل ما يؤمنون به حجة عليهم..بل أثبت لهم الله توحيدا في العبادة وهو توحيد الإلهية في مواقف الشدة فقال"فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون"فدل أنهم في حال الرخاء يدعون غير الله ولا يخلصون له العبادة والدين وسمى الله ذلك منهم شركاً كما في هذه وفي عشرات الآيات
        وقد أشار الله عز وجل إلى الجمع بين الإيمان بالربوبية والشرك في العبادة بقوله عز من قائل"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون"
        قال مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس الأشهر في التفسير: (إيمانهم قولهم: الله خالقنا, ويرزقنا, ويميتنا, فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره
        وهو واضح حتى للأطفال ولله الحمد
        وحين أراد المشركون تسويغ شركهم في العبادة لم يقل أحد منهم إن هذه الأصنام لها حصة في السماوات أو شرك في الخلق ولكن ققالوا "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى"

        يتبع بحول الله تعالى
        Last edited by أبو القـاسم; 11-27-2010, 04:47 PM.
        مقالاتي
        http://www.eltwhed.com/vb/forumdispl...E3%DE%CF%D3%ED
        أقسام الوساوس
        http://www.eltwhed.com/vb/showthread...5-%E3%E4%E5%C7
        مدونة الأستاذ المهندس الأخ (أبو حب الله )
        http://abohobelah.blogspot.com/

        Comment

        • عصام محمد
          عضو
          • Feb 2010
          • 121

          #34
          رده:
          أنتظر ردكم على الموضوع كاملا بدون اى استثناء نقطه من النقاط
          عندما تنتهون من الرد سوف أبدأ بالرد
          المسلم الأحمدي
          Last edited by عصام محمد; 11-27-2010, 04:24 PM.
          قال سهل بن عبد الله: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب
          قال ابن القيم :العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه
          لماذا خذل يلاش عبده الميرزا غلام أحمد فى نبؤتة وأماته في سن 73 ؟
          أين اختفى الشرط الرابع للبيعة القاديانية؟
          المتنبئ العاشق_ نبي القاديانيين يلاحق سيدة متزوجة لخطفها من زوجها

          Comment

          • د. هشام عزمي
            باحث علمي
            • Dec 2003
            • 7007

            #35
            رده:
            هل هذا أسلوب للكلام ردا على الصواعق المرسلة؟؟؟؟؟
            المسلم الأحمدي
            كلمة الصواعق المرسلة هذه توحي بالزهو المبالغ فيه من طرف القادياني ..
            وكأنه قد أفحم محاوريه ..!
            وهذا الزهو في الواقع لا يثير في نفسي إلا الرثاء والشفقة ..
            فأنا - كمتابع للموضوع - لا أرى أن الزميل القادياني قد ظهر على محاوريه في أي موضع ..
            بل حجته داحضة بجلاء لا يخفى ..
            يكفي في هذا أن الأستاذ عياض طلب منه طلب صغير :
            وهو أن يأتيه بواحد فقط من أي طائفة من طوائف الإسلام قال بقوله في إبطال الجهاد ..
            فقال القادياني عندي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد المصطفى هادي الأمم ومنتظرها والذي أخرج .... إلخ ..
            ثم لم يأتِ بهذا القول ، بل انخرط في تأويلات مؤدلجة لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وفتوح الصحابة من بعده ..
            ثم تلاها بسيل من التأويلات الضبابية اللامعيارية لسورة البروج والانشقاق والأعلى والغاشية .. إلخ ..
            وهذا كله دون أن يأتي بالواحد الذي طلبه الأخ عياض ..
            فإن كانت هذه هي الصواعق المرسلة ، فمن البين أنها لا تصلح إلا لصعق الدجاج في مطاعم كنتاكي الأمريكية ..!
            إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
            [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
            قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

            Comment

            • أبو القـاسم
              محاور
              • Nov 2010
              • 3815

              #36
              أرجو من الاخ المكرم عصام ألا يضع توقيعه "مسلم أحمدي" لأن هذه مكافئة لما لو قال"مسلم يهودي" ولا فرق
              فهذا التلبيس غير مقبول
              مقالاتي
              http://www.eltwhed.com/vb/forumdispl...E3%DE%CF%D3%ED
              أقسام الوساوس
              http://www.eltwhed.com/vb/showthread...5-%E3%E4%E5%C7
              مدونة الأستاذ المهندس الأخ (أبو حب الله )
              http://abohobelah.blogspot.com/

              Comment

              • أبو القـاسم
                محاور
                • Nov 2010
                • 3815

                #37
                وهل آتيك أيضا بمن يقول أن تقسيمكم للتوحيد بدعة من أصله؟
                ذكرت الطحاوي ولقد شرحتموه بما لم يقل ولو جاء معي لاستنكر شرح الطحاوية.
                ومما تشرحونه به تقسيم التوحيد وهو تقسيم بدعة.
                فتقسيم التوحيد الثلاثي بدعة، ومرة تقولون من أجل التعليم وتسهيل الدراسة، فنقول: طلاب يذاكرون، ثم يقول بن باز: هو تقسيم جاء من استقراء الآيات، فنقول: عالم يتمرن وينشط عقله ويجمع بعض ملامح مفيدة، ثم انقلب الأمر لسفك دماء خلق الله.
                ولما جاء البعض ليقولوا هناك توحيد رابع هو الحاكمية جن جنونكم وثارت ثوائركم وصار التوحيد ثلاثة لارابع لها، وثلاثة ثابتة راسخة يوم خلق الكون، لااستقراء ولاتدريبا تعليميا.
                وضع نقاط على الحروف
                نحن نقول أن دعاء الموتى والاستغاثة بهم ليكونوا الشفعاء عند الله هو شرك ولكننا نقول هو ناتج الجهل ولو كان مركبا، ونقول أن هذه البدعة تزول بالتفهيم، ولانسمي صاحبها مشركا ولا ندمغه في المجتمع بأنه من المشركين. كما أنهم لايجوز قتلهم حتى ولو كانوا فعلا مشركين. فالمشرك المسالم حرام الدم والمال والعرض.
                ولكن السلفية استغلوا هذه البدعة ليكفروا المسلمين،
                صدق الله تعالى إذ يقول "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"
                فقد نقض آخر كلامه أوله..ومن عجب أن يكلمنا شخص دينه كله عبارة عن بدعة ,يكلمنا عن البدع!
                ما علينا..المهم: إن كنت منزعجا من تقسيم التوحيد..فقل لنا ماذا تسمي إفراد الله بالعبادة وعدم صرف أي نوع من أنواعها لغيره سبحانه وتعالى
                هل هذا يدخل في معنى التوحيد عندك ..أم يخرج عنه؟
                فإن دخل عندك فقد أقررت بمعنى التقسيم العلمي حقيقة وإن أنكرته بقولك
                وإن أخرجت هذا المعنى من التوحيد ,فلم يبق من معانيه إلا الاعتراف بصفات الله وربوبيته ونحو ذلك
                مجردا عن أي طاعة واتباع ,وحينئذ يكون مشركو الجاهلية خيرا منك لانهم كانوا يدركون تفرد الله بأحقية العبودية ويظهر ذلك في مواطن الاضطرار
                اما اتهامك لعلماء الإسلام بالحكم الفوري بتكفير الجهلة فظاهر البطلان ..فكلهم ولله الحمد يفرقون بين كفر النوع وكفر العين
                وعندهم ضوابط معلومة كما يفرقون بين المسائل التي قد يعذر الجاهل بها والتي لا يعذر ..فلا نطيل فيها
                وجه التناقض المشار إليه في طليعة كلامي:أنك اعترفت بأن دعاء غير الله والاستغاثة شرك..وهذا يلزم منه أنك تقر ضمنيا بمعنى التوحيد الخاص المعاكس لهذا الشرك
                وهو إخلاص العبادة لله وحده..وهو ما نسميه توحيد العبادة..أو توحيد الإلهية
                يتبع إن شاء الله تعالى
                Last edited by أبو القـاسم; 11-27-2010, 05:33 PM.
                مقالاتي
                http://www.eltwhed.com/vb/forumdispl...E3%DE%CF%D3%ED
                أقسام الوساوس
                http://www.eltwhed.com/vb/showthread...5-%E3%E4%E5%C7
                مدونة الأستاذ المهندس الأخ (أبو حب الله )
                http://abohobelah.blogspot.com/

                Comment

                • عصام محمد
                  عضو
                  • Feb 2010
                  • 121

                  #38
                  عفواً أخى أبو القاسم لم اراها.
                  الدكتور هشام انا قمت بتعديل كلامه بخصوص الصواعق المرسلة لانه تعبير مستفز ولم اراه وهو ينشر هذه المشاركة
                  جزاكم الله خيراً
                  قال سهل بن عبد الله: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب
                  قال ابن القيم :العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه
                  لماذا خذل يلاش عبده الميرزا غلام أحمد فى نبؤتة وأماته في سن 73 ؟
                  أين اختفى الشرط الرابع للبيعة القاديانية؟
                  المتنبئ العاشق_ نبي القاديانيين يلاحق سيدة متزوجة لخطفها من زوجها

                  Comment

                  • عبد الرحمن
                    الدعم الفنى
                    • Sep 2004
                    • 255

                    #39

                    لا توجد أية ضرورة الى وساطة الأخ الفاضل عصام محمد في حوار على العام
                    إذا كان لدى المحاور الأحمدي الوقت الكافي لإرسال ردوده عبر البريد
                    فلديه الوقت الكافي للمشاركة في الحوار بمعرفه الخاص مباشرة

                    Comment

                    • حسام الدين حامد
                      محاور
                      • Nov 2004
                      • 1868

                      #40
                      مع المهندس فتحي عبد السلام عن "ختم النبوة".
                      " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
                      صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

                      Comment

                      • م/فتحى عبد السلام
                        عضو
                        • Nov 2010
                        • 44

                        #41
                        بسم الله الرحمن الرحيم
                        أخي الدكتور حسام الدين حامد
                        هل معقول أن تكون منك هذه الحيلة كي تقطعني عن تمام الاهتمام بتمام موضوع الحوار وقد حمي وطيس النقاش فيه، وتشبثت كلاليب لملمة الفكر بالنخاع، والمخ منشغل بالحجاج مركز فيه، وأنتم شباب يحدث الواحد منكم أربعة في وقت واحد، والفقير إلى الله في الخامسة والستين يحتاج للتركيز بشيء واحد ، فاختر لنفسك خطة من اثنتين : فإما أن تتنحى وإما أن تنزل مع إخوانك تعينهم على التفكير وتركز معهم في هذا الحوار الخطير الذي له مابعده، وقد دخلنا في مرحلة تعمقت في جذر فهمكم للتوحيد وهو عنوان منتداكم، فإلى أي سرحان تسرح بي؟؟؟ وتترك التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وتعريفكم وتقسيمكم له في خطر شديد؟؟؟؟!!!!!!!!!

                        Comment

                        • حسام الدين حامد
                          محاور
                          • Nov 2004
                          • 1868

                          #42
                          إيهٍ أيها الزمان!! إيهٍ فإن فيك بديع حكم الله لمن تدبر!!

                          حيلة ؟!
                          اللهم إنّ عبدك هذا افترى عليّ وظلمني، اللهم يا مقلب القلوب اهدِ قلبه، اللهم اهدِ قلبه، اللهم اهدِ قلبه!!

                          فلتنظر أيها المهندس في حديثك عن تقسيم التوحيد قبل ذلك في الحوار الأول، وقد جاءك الجواب:

                          فكان جوابك (فهل أضيف ما يلي : ومنها الألفاظ المضافة من عندنا كإضافة لفظ " صفة الذات" دون ضبط محكم وبشكل مسرف إسرافا عند الألفاظ الشرعية المضافة للفظ الجلالة أو ضمير الجلالة . ؟؟؟؟) وألحقُ به قولك (فإذا قام خطيب وأخذ يعلمهم ما يدعيه أنه ( توحيد الصفات، وصفات الذات) ...) غمزًا في "توحيد الصفات" من طرفٍ خفيّ.

                          فجوابك لم تزد فيه على ذكر صفةٍ منفِّرةٍ باتفاق العقلاء، ألصقتَها بمن يقول بـ "صفة الذات"، وكأنّ كل من يقول بـ "صفة الذات" يسرف إسرافًا لا ضبط له ولا إحكام، فإن كان مقصودك هو التشنيع بالألفاظ، أو كان مقصودك التحذير من الإسراف وترك الضبط والإحكام، فكان الأولى أن يتوجه تشنيعك وتحذيرك إليك، إذ جعلتَ نص الحديث (يوم لا ظلَّ إلا ظلي)، دليلًا على أن العرش هو هو الله - تعالى الله عن قولك علوًّا كبيرًا؟ فمن ذا الذي يُسرف ويذهب به الغلو كل مذهب؟!

                          وإن كان مقصودك التشنيع على القائلين بـ "صفات الذات"، حتى ولو أحكموا ولم يسرفوا، فإن أهل العلم - بأي علمٍ – يعلمون أنه لا مشاحة في الاصطلاح، فكما أن تقسيم العلوم الشرعية إلى عقيدة وفقه وسيرة وتاريخ وغير ذلك تقسيم اصطلاحي لا مشاحة فيه، فكذلك تقسيم التوحيد أو الصفات باعتبارات مختلفة، اصطلاح لا ينبغي أن تقع فيه مشاحة! ولكن إذا ترتب على التقسيم الاصطلاحي حكم لم يأتِ به الشرع، فهنا يكون هذا التقسيم بدعة، والقائل به مبتدع، لأنه رتب على ما لم يأتِ به الشرع حكم، ولكن إن لم يترتب على هذا التقسيم حكم، فهنا يبقى الأصل أنه لا مشاحة فيه!

                          فكيف وهذا التقسيم حقيقة شرعية، بُنيت على استقراءٍ تامٍّ لنصوص الشرع، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف، والعرب لم تنطق بهذا التقسيم، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب.

                          فأنت تعارض الاستقراء التقسيم والاصطلاح، رغم أن هذا الاصطلاح لم يأت بحكمٍ جديد، وفي نفس الوقت ترضى بتعطيل ما جاءت به النصوص، كما فعل الرازي حين قال بحتمية التأويل بنفي الجهة، مع أن لفظ "الجهة" لم يرد في الشرع، ونفيها لم يرد من باب أولى، فهذا هو الفرق بين من يقول بصفات الذات وتوحيد الأسماء والصفات، وبين من يتشبث بألفاظ محدثة يرتب عليها أحكامًا وتأويلاتٍ ليست من الشرع!!
                          ثمّ:

                          وقد اتفقتَ على صواب التقسيم والتعليم والتنظيم والاستقراء، بما يدل على أنك لن تجد غضاضة في تقسم التوحيد أو تقسيم الصفات في حد ذاته، وهذه خطوة في سبيل الاتفاق بإذن الله، ولكنك مازلت تشنع بأن تعداد الصفات قد يُنشئ في ذهن العامي وهمًا بذات عملاقة شفافة لها كذا وكذا، في حين أن مذهبك لا يخلو من هذه الشناعة المدعاة، فيمكنني الرد عليك بأنك حين تثبت الذات، يقوم في ذهن العامي تصور ذات عملاقة شفافة، فإن نفيت عنها العين، قام في ذهن العامي ذات عملاقة شفافة بلا عين، فإن نفيت اليد والوجه قام في ذهن العامي ذات عملاقة شفافة بلا وجه ولا يد، وهكذا .. فإن أجبت بأن هذا يُتقى بتعليم أنه ليس كمثله شيء، أجبتك بأن ما تخشاه من إثبات الصفات يتقى بمثل ذلك، وإن أجبتَ بأن اختلاف الذوات يستلزم اختلاف الصفات، أجبتك بأنّ هذا ديدني، وإن أجبتَ بأن هذا يُجتنب بحسن التدريس، أجبتك بمثل ذلك .. إذن! فلا معنى لما تطرحه هنا من وهمٍ يقوم في ذهن العامي، لأمور: أنّ هذا الوهم يلزمك إن ألزمتني به! وأنّ طريقتك في نفيه هي طريقة محاورك! وأخيرًا أنه ليس من وسم الباحث أن ينفر من الحق لوهمٍ يزول بالتعليم!
                          بالنسبة للأصل الأول عن الألفاظ من حيث ورودها في الكتاب والسنة والإجماع من عدمه، فقد تبين أن ما أخذته علينا من ألفاظ كتوحيد الصفات وصفات الذات، ليست في ذاتها من البدعة في شيء، ووافقتَ على أنّ ذلك من التنظيم والاستقراء الذي لا اعتراض عليه، ولكنّك رغم ذلك تكرر نفي ألفاظٍ لم ترد في الكتاب ولا السنة ولا كلام أهل الإجماع، ومن خلال هذا النفي للكلمات المحتملة تنفي الصفات، مثل التبعيض والجوارح وغير ذلك من ألفاظ لم ترد.
                          فبعد أن كنت اتفقت على صواب التقسيم وعدم بدعيته، ولم تقل في رسالتك الأخيرة في الحوار الأول أنك لا توافق، هذا الإقرار الأول انتقض دفعةً واحدة مرةً أخرى! أفيكون هذا من تفكير اللحظة أم من ابتغاء وجه الله أم من الحيل التي رميتني بها أم أي شيءٍ هو؟!
                          " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
                          صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

                          Comment

                          • ماكـولا
                            طالب علوم شرعية
                            • May 2009
                            • 1574

                            #43
                            الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده , اما بعد.

                            قد رأيت ان الموضوع انتهى , لكن الكاتب لم ينتهي ! , ولازال ينثر سناريوهات الدراما . وهذا ما يلقي منهج الادلة من على شاهق

                            فالى الزميل رقيق المشاعر , اعلم ان المنهج الذي حشوت به نفسك له مؤثر في رؤيتك الادلة العلمية , فلا تزال صور الاشباح تلاحق في نفسك حتى ترضيها وتسكن نفسك , بعبارات العلف هذه ! , ولو كانت طعماً للدواب للفظتها .

                            ايها الزميل , لا اقول لك الا كما قال الله " قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا "

                            أي : بخصلة واحدة إن فعلتموها أصبتم الحق ، وقد فسرها بقوله : { أن تقوموا لله مثنى وفرادى } أي : قياما خالصا لله بلا محاباة ، ولا مراءاة ، اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ..

                            فيا ايها الزميل انظر في حالك , فقن ان تفرك عينيك من الاذى الذي علق بهما

                            قد ذكرت لك قولاً واضحاً , فحدِت عنه حيدة الغزلان , واجبت باجابة , هي ديباجة !

                            قلت لك ان المجاهد المدافع عن أرضه هل يقول للكافر المعتدي
                            اسلم , او ادفع الجزية , او احاربك حت تخرج عن ملكي !!

                            فان قال بالتخصيص , فهو النسخ , وهم لا يقولون به , وقد عطلوا هذه الاية
                            فماذا قلت لي ؟

                            اجبتني بنغمة حزن متقطعة , ودموعٍ متناثرة , وثمادٍ يرثى له , فلماذا هذا كله ؟ وما يفيدني اصلاً وانا استعرض الادلة ؟

                            فكان اما ان تشرح لي معنى الحديث , او تكف عن الهذربة !

                            فما دخل هذا الاقتباس ؟
                            من هاجمونا يوم هاجمونا في بدر ومؤتة هاجمونا لأننا مسلمون، فقام خير خلق الله وسيد رسل الله وخاتم النبيين بشريعة الحق السارية ليوم القيامة بردهم على أعقابهم.
                            ذكرت لك قول الله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"

                            وفسره عملياً النبي صلى الله عليه وسلم , فقد روى مسلم في صحيحه 4619

                            عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال « اغزوا باسم الله فى سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا و لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم فى الغنيمة والفىء شىء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

                            وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا »

                            والله اني استحي ان اشرح هذا الكلام العربي المبين !!
                            فكيف يُحاصر المسلم . الصائل المعتدي وهو محصور , لا بل ويدعوه الى احدى الخصال الثلاثة ! اما الاسلام او الجزية او القتال !

                            فتأمل في الحديث السابق علّ الغيمة تنقشع عن افقك , وترنم معي
                            الا ايها الليلُ الطويل انجلي ... بصبحٍ وما الاصباح منك بأمثلِ

                            لا بأس .

                            فكان ما كان منك ان انحرفت وانعطفت بعيداً بقولك
                            والله أنزل السماح بالقتال لمن يقاتل بفتح التاء مظلوما لأنه يهتف: ربي الله.
                            وسقت موطن الخلاف بيننا دعوى التخصيص , التي يستطيع ان يديعيها كل دعيّ مدعي , بلا دليل , ونص النبي صلى الله عليه وسلم وامره لصحابته وهذه الفتوحات شرقاً وغرباً ما كانت الا عن طريق جهاد الطلب , ولم تكن بداهةً بالدفاعيات !

                            وفي الصحيحين أنَّ أم حرام ابنة ملحان قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ادعُ الله أن يجعلني منهم، في حديث القوم الذين يركبون البحر في سبيل الله، فدعا لها

                            وبطبيعة الحال لم يبلغ دفاعهم عن حقوقهم الى البحر !, وان كان كذلك فالحمد لله على الخلاف اللفظي !

                            ودعوى التخصيص
                            وبالتالي فآية التوبة : قاتلوا الذين لايؤمنون... مخصصة بـ ( للذين يقاتـَـلون)
                            نحِّها جانباً , فغير محررة , انما هي مقحمة .
                            وسواء اخترعت معنىً جديداً للنسخ ام لا , فقد نسخت الاية الاولى بالثانية . فكل آية سياق منهما سياق خاص , فتخصيص سياق دون غيره , هو نسخ لحكم السياق الاول ! , وسمه نسخ جزئي , لاني سأسألك وأين الجزية وأين الصغّار ؟

                            فدعك من هذا التلون !

                            وقولك يا هذا
                            أعلم ما صار واضحا لي أن المسائل ملتبسة ببعضها في ذهنك والموضوع معجون يحتاج فصلا لمواد عن بعضها.

                            فاسمع إذاً :.

                            ان كل من بلغه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له , فإنه يجب قتاله { حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } . وكان الله - لما بعث نبيه , وأمره بدعوة الخلف إلى دينه لم يأذن في قتل أحد على ذلك ولا قتاله , حتى هاجر إلى المدينة , فأذن له وللمسلمين بقوله تعالى : { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } .

                            ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله : { كتب عليكم القتال وهو كره لكم , وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم , وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } وأكد الإيجاب , وعظم أمر الجهاد , في عامة السور المدنية , وذم التاركين له , ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب , فقال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } وقال تعالى : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } قال تعالى : { فإذا أنزلت سورة محكمة , وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم }


                            وكذلك تعظيمه وتعظيم أهله , في سورة الصف التي يقول فيها : { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين } .

                            وكقوله تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم }

                            ومما يوضح جهاد الطلب قوله تعالى " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون "

                            يعاتب تعالى المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب، ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل من المشقة، فإنهم نقصوا أنفسهم من الأجر؛ لأنهم { لا يصيبهم ظمأ } وهو: العطش { ولا نصب } وهو: التعب { ولا مخمصة } وهي: المجاعة { ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار } أي: ينزلون منزلا يرهب عدوهم { ولا ينالون } منه ظفرا وغلبة عليه إلا كتب الله لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرتهم، وإنما هي ناشئة عن أفعالهم، أعمالا صالحة وثوابا جزيلا

                            ومن الادلة التي تبين جهاد الطلب قوله تعالى " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "

                            فلو كان النفير في هذه الاية للدفع ! , لوجب على الجميع النفير ودفع الكافر , ولحرم التفقه في الدين والعدو في الابواب لان فيه تفويت للمصالح وتزاحم الحقوق فيقدم الدفع على باقي الواجبات الشرعية

                            وفي الصحيحين : { أن رجلا قال : يا رسول الله , أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله , قال : لا تستطيع . قال : أخبرني . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر , وتقوم ولا تفتر ؟ قال : لا . قال : فذلك الذي يعدل الجهاد }

                            وهذا من الباب الذي قبله وهنا يكمن الفرق بين الطلب والدفع !



                            الادلة على جهاد الطلب من الكتاب والسنة واقوال اهل العلم :.


                            الدليل الاول :قال تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } وقال سبحانه { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } .

                            قال الطبري رحمه الله (2/194): (يعني حتى لا يكون شرك بالله وحتى لا يعبد دونه أحد وتضمحل عبادة الأوثان الآلهة والأنداد وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان).


                            وقال الجصاص رحمه الله أحكام القرآن (1/358): (قوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } يوجب فرض قتال الكفار حتى يتركوا الكفر قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع بن أنس: "الفتنة ههنا الشرك" ، وقيل: إنما سمي الكفر فتنة لأنه يؤدي إلى الهلاك كما يؤدي إليه الفتنة ، وقيل: إن الفتنة هي الاختبار , والكفر عند الاختبار إظهار الفساد , وأما الدين فهو الانقياد لله بالطاعة , وأصله في اللغة ينقسم إلى معنيين: أحدهما: الانقياد ... والآخر: العادة ... والدين الشرعي هو الانقياد لله عز وجل والاستسلام له على وجه المداومة والعادة).

                            وقال ابن العربي رحمه الله أحكام القرآن (1/155) (أن سبب القتل هو الكفر بهذه الآية لأنه تعالى قال { حتى لا تكون فتنة } فجعل الغاية عدم الكفر نصا , وأبان فيها أن سبب القتل المبيح للقتال الكفر وقد ضل أصحاب أبي حنيفة عن هذا , وزعموا أن سبب القتل المبيح للقتال هي الحرابة , وتعلقوا بقول الله تعالى { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } وهذه الآية تقضي عليها التي بعدها ; لأنه أمر أولا بقتال من قاتل , ثم بين أن سبب قتاله وقتله كفره الباعث له على القتال , وأمر بقتاله مطلقا من غير تخصيص بابتداء قتال منه فإن قيل: لو كان المبيح للقتل هو الكفر لقتل كل كافر وأنت تترك منهم النساء والرهبان ومن تقدم ذكره معهم ؛ فالجواب: أنا إنما تركناهم مع قيام المبيح بهم لأجل ما عارض الأمر من منفعة أو مصلحة: أما المنفعة فالاسترقاق فيمن يسترق ; فيكون مالا وخدما , وهي الغنيمة التي أحلها الله تعالى لنا من بين الأمم ، وأما المصلحة فإن في استبقاء الرهبان باعثا على تخلي رجالهم عن القتال فيضعف حربهم ويقل حزبهم فينتشر الاستيلاء عليهم).


                            وقال أيضا رحمه الله (1/156): (قوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } إباحة لقتالهم وقتلهم إلى غاية هي الإيمان ..).


                            وقال القرطبي رحمه الله الجامع لأحكام القرآن (2/353): (قوله تعالى { وقاتلوهم } أمر بالقتال لكل مشرك في كل موضع ، على من رآها ناسخة.

                            ومن رآها غير ناسخة قال: المعنى قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: فإن قاتلوكم والأول أظهر ، وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار دليل ذلك قوله تعالى : { ويكون الدين لله } ، وقال عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" فدلت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر لأنه قال: { حتى لا تكون فتنة } أي كفر ، فجعل الغاية عدم الكفر ، وهذا ظاهر قال ابن عباس وقتادة والربيع والسدي وغيرهم: الفتنة هنا الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين).


                            وقال الشوكاني رحمه الله فتح القدير (1/191): (فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين لله ، وهو الدخول في الإسلام ، والخروج عن سائر الأديان المخالفة له ، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله ... وعن ابن عباس في قوله { حتى لا تكون فتنة } يقول: شرك بالله { ويكون الدين لله } ويخلص التوحيد لله).


                            الدليل الثاني : وقال الله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } .

                            قال ابن العربي رحمه الله (2/456): (قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } : هذا اللفظ وإن كان مختصا بكل كافر بالله , عابد للوثن في العرف , ولكنه عام في الحقيقة لكل من كفر بالله , أما أنه بحكم قوة اللفظ يرجع تناوله إلى مشركي العرب الذين كان العهد لهم وفي جنسهم , ويبقى الكلام فيمن كفر من أهل الكتاب غيرهم , فيقتلون بوجود علة القتل , وهي الإشراك فيهم إلا أنه قد وقع البيان بالنص عليهم في هذه السورة , ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى"

                            وهو يعني بقوله (وقع البيان بالنص عليهم) قول الله تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } .


                            وقال القرطبي رحمه الله (8/72 - 73): (قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } عام في كل مشرك لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في سورة البقرة من امرأة وراهب وصبي وغيرهم ... واعلم أن مطلق قوله واقتلوا المشركين يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان إلا أن الأخبار وردت بالنهي على المثلة ومع هذا فيجوز أن يكون الصديق رضي الله عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار وبالحجارة وبالرمي من رءوس الجبال والتنكيس في الآبار تعلق بعموم الآية وكذلك إحراق علي رضي الله عنه قوما من أهل الردة يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب واعتمادا على عموم اللفظ والله أعلم ...

                            قوله تعالى { حيث وجدتموهم } عام في كل موضع وخص أبو حنيفة رضي الله عنه المسجد الحرام ...

                            قوله تعالى { واقعدوا لهم كل مرصد } المرصد الموضع الذي يرقب فيه العدو يقال رصدت فلانا أرصده أي رقبته أي اقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون قال عامر بن الطفيل:

                            ولقد علمت وما إخالك ناسيا ... أن المنية للفتى بالمرصد

                            وقال عدي:

                            أعاذل إن الجهل من لذة الفتى ... وإن المنايا للنفوس بمرصد

                            وقال ابن كثير رحمه الله (2/5): (حكى الإمام أبو جعفر - أي الطبري - الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان ..) - إلى أن قال - (قد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ في حقهم والله أعلم).


                            الدليل الثالث : وقال جل جلاله { وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة } .

                            قال الجصاص رحمه الله(3/163): (قوله: { وقاتلوا المشركين كافة } يحتمل وجهين: أحدهما: الأمر بقتال سائر أصناف أهل الشرك إلا من اعتصم منهم بالذمة , وأداء الجزية على ما بينه في غير هذه الآية

                            والآخر: الأمر بأن نقاتلهم مجتمعين متعاضدين غير متفرقين ولما احتمل الوجهين كان عليهما إذ ليسا متنافيين , فتضمن ذلك الأمر بالقتال لجميع المشركين , وأن يكونوا مجتمعين متعاضدين على القتال ، وقوله: { كما يقاتلونكم كافة } يعني أن جماعتهم يرون ذلك فيكم , ويعتقدونه ، ويحتمل: كما يقاتلونكم مجتمعين ، وهذه الآية في معنى قوله: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } متضمنة لرفع العهود والذمم التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين , وفيها زيادة معنى , وهو الأمر بأن نكون مجتمعين في حال قتالنا إياهم).


                            الدليل الرابع : و قال عز وجل { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } .

                            قال القرطبي رحمه الله (8/109 - 110): (فقال الله عز وجل { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق .. } الآية فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل وخصوصا ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - وملته وأمته فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا من القتل وهو الصحيح

                            قال ابن العربي: سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها فقال: قاتلوا وذلك أمر بالعقوبة ، ثم قال: الذين لا يؤمنون وذلك بيان للذنب وقوله ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الإعتقاد ، ثم قال: ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ، ثم قال: ولا يدينون دين الحق إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام ،ثم قال: من الذين أوتوا الكتاب تأكيد للحجة لأنهم كانوا يجحدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، ثم قال: حتى يعطوا الجزية عن يد فبين الغاية التي تمتد وعين البدل الذي ترتفع به"

                            الدليل الخامس : وقوله تعالى "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم "

                            قال ابن كثير 4-178 " قال ابن مسعود في قوله تعالى: { جاهد الكفار والمنافقين } قال: بيده، [فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه] فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه.
                            وقال ابن عباس: أمره الله تعالى بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم.
                            وقال الضحاك: جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالكلام، وهو مجاهدتهم. وعن مقاتل، والربيع مثله.
                            وقال الحسن وقتادة: مجاهدتهم إقامة الحدود عليهم.
                            وقد يقال: إنه لا منافاة بين هذه الأقوال، لأنه تارة يؤاخذهم بهذا، وتارة بهذا بحسب الأحوال، والله أعلم"

                            وقال الطبري 14-357 " قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكرهيا أيها النبي جاهد الكفار)، بالسيف والسلاح واختلف أهل التأويل في صفة "الجهاد" الذي أمر الله نبيه به في المنافقين. فقال بعضهم: أمره بجهادهم باليد واللسان، وبكل ما أطاق جهادهم به."


                            وقال القرطبي 8-204 " الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل فيه أمته من بعده.
                            قيل: المراد جاهد بالمؤمنين الكفار.
                            وقال ابن عباس: أمر بالجهاد مع الكفار بالسيف، ومع المنافقين باللسان وشدة الزجر والتغليظ.
                            وروي عن ابن مسعود أنه قال: جاهد المنافقين بيدك، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فاكفهر في وجوههم.
                            وقال الحسن: جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم وباللسان - واختاره قتادة - وكانوا أكثر من يصيب الحدود...."

                            وقال ابن كثير رحمه الله (2/348): (قوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله ودينه لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا بإتباعه فلما جاء كفروا به وهو أشرف الرسل علم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من الله بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم ولهذا قال { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب } وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعد ما تهدمت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا).


                            الدليل السادس : و قال سبحانه { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم } .


                            قال الطبري رحمه الله (26/63): (القول في تأويل قوله تعالى { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم } يقول تعالى ذكره فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن جهاد المشركين وتجبنوا عن قتالهم ... وقوله وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون يقول لا تضعفوا عنهم وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم والله معكم يقول والله معكم بالنصر لكم عليهم ..) - إلى أن قال - (قال: ابن زيد في قوله { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } قال هذا منسوخ قال نسخه القتال والجهاد يقول لا تضعف أنت وتدعوهم أنت إلى السلم وأنت الأعلى قال وهذا حين كانت العهود والهدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال يقول لا تهن فتضعف فيرى أنك تدعوه إلى السلم وأنت فوقه وأعز منه وأنتم الأعلون أنتم أعز منهم ثم جاء القتال بعد فنسخ هذا أجمع فأمره بجهادهم والغلظة عليهم).


                            وقال ابن كثير رحمه الله (4/182): (قال جل وعلا لعباده المؤمنين فلا تهنوا أي لا تضعفوا عن الأعداء وتدعوا إلى السلم أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعدتكم ولهذا قال { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } أي في حال علوكم على عدوكم فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين فأجابهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك وقوله جلت عظمته { والله معكم } فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء { ولن يتركم أعمالكم } أي ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا والله أعلم).


                            الدليل السابع :
                            قال تعالى { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب أوزارها } .


                            قال الطبري رحمه الله (26/40): (القول في تأويل قوله تعالى { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب أوزارها } يقول تعالى ذكره لفريق الإيمان به وبرسوله فإذا لقيتم الذين كفروا بالله ورسوله من أهل الحرب فاضربوا رقابهم ..) - إلى أن قال - (وقوله { حتى تضع الحرب أوزارها } يقول تعالى ذكره: فإذا لقيتم الذين كفروا فاضربوا رقابهم , وافعلوا بأسراهم ما بينت لكم , حتى تضع الحرب آثامها وأثقال أهلها المشركين بالله بأن يتوبوا إلى الله من شركهم , فيؤمنوا به وبرسوله , ويطيعوه في أمره ونهيه , فذلك وضع الحرب أوزارها , وقيل: { حتى تضع الحرب أوزارها } والمعنى: حتى تلقي الحرب أوزار أهلها ، وقيل: معنى ذلك: حتى يضع المحارب أوزاره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل).


                            وقال ابن كثير رحمه الله (4/174): (يقول تعالى مرشدا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } أي إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدا بالسيوف { حتى إذآ أثخنتموهم } أي أهلكتموهم قتلا { فشدوا الوثاق } الأسارى الذين تأسرونهم , ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم , إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا , وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه , والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر , فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ , ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم - لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } ..) - إلى أن قال - (وقوله عز وجل: { حتى تضع الحرب أوزارها } قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام , وكأنه أخذه من قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال" وقال الإمام أحمد - وساق سنده رحمه الله - أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها وقلت: لا قتال , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : "الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام , فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك , ألا إن عقد دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" وهكذا رواه النسائي.

                            وقال أبو القاسم البغوي: عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: لما فتح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح قالوا يا رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال: "كذبوا الآن جاء القتال , ولا يزال الله تعالى يرفع قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله , وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام" ، وهذا يقوي القول بعدم النسخ كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى أن لا يبقى حرب ، وقال قتادة { حتى تضع الحرب أوزارها } حتى لا يبقى شرك , وهذا كقوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } ثم قال بعضهم: حتى تضع الحرب أوزارها أي أوزار المحاربين وهم المشركون بأن يتوبوا إلى الله عز وجل , وقيل أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله تعالى).


                            الدليل الثامن : قال سبحانه { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين } .

                            قال الشافعي رحمه الله الأم (4/168): (قال الله عز وجل { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } قال ففرض الله جهاد المشركين ثم أبان من الذين نبدأ بجهادهم من المشركين فأعلمهم أنهم الذين يلون المسلمين وكان معقولا في فرض الله جهادهم أن أولاهم بأن يجاهد أقربهم بالمسلمين دارا لأنهم إذا قووا على جهادهم وجهاد غيرهم كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى وكان من قرب أولى أن يجاهد من قربه من عورات المسلمين وأن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد قال فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو أو كانت بالمسلمين عليهم قوة أن يبدأ بأقرب العدو من أخذها المسلمين لأنهم الذين يلونهم ولا يتناول من خلفهم من طريق المسلمين على عدو دونه حتى يحكم أمر العدو دونه بأن يسلموا أو يعطوا الجزية إن كانوا أهل كتاب

                            وأحب له إن لم يرد عدو وراءهم ولم يطل على المسلمين عدو أن يبدأ بأقربهم من المسلمين لأنهم أولى باسم الذين يلون المسلمين وإن كان كل يلي طائفة من المسلمين فلا أحب أن يبدأ بقتال طائفة تلي قوما من المسلمين دون آخرين وإن كانت أقرب منهم من الأخرى إلى قوم غيرهم فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف من بعض فليبدأ الإمام بالعدو الأخوف أو الأنكى ولا بأس أن يفعل وإن كانت داره أبعد إن شاء الله تعالى حتى ما يخاف ممن بدأ به مما لا يخاف من غيره مثله وتكون هذه بمنزلة ضرورة لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها وقد بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحرث بن أبي ضرار أنه يجمع له فأغار النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه وقربه عدو أقرب منه وبلغه أن خالد بن سفيان الهذلي يجمع له فأرسل ابن أنيس فقتله وقربه عدو أقرب وهذه منزلة لا يتباين فيها حال العدو كما وصفت والواجب أن يكون أول ما يبدأ به سد أطراف المسلمين بالرجال

                            وإن قدر على الحصون والخنادق وكل أمر دفع العدو قبل انتياب العدو في ديارهم حتى لا يبقى للمسلمين طرف إلا وفيه من يقوم بحرب من يليه من المشركين وإن قدر على أن يكون فيه أكثر فعل بولايتهم أهل الأمانة والعقل والنصيحة للمسلمين والعلم بالحرب والنجدة والأناة والرفق والإقدام في موضعه وقلة البطش والعجلة ، فإذا أحكم هذا في المسلمين وجب عليه أن يدخل المسلمين بلاد المشركين في الأوقات التي لا يغرر بالمسلمين فيها ويرجو أن ينال الظفر من العدو فإن كانت بالمسلمين قوة لم أر أن يأتي عليه عام إلا وله جيش أو غارة في بلاد المشركين الذي يلون المسلمين من كل ناحية عامة

                            وإن كان يمكنه في السنة بلا تغرير بالمسلمين أحببت له أن لا يدع ذلك كلما أمكنه وأقل ما يجب عليه أن لا يأتي عليه عام إلا وله فيه غزو حتى لا يكون الجهاد معطلا في عام إلا من عذر وإذا غزا عاما قابلا غزا بلدا غيره ولا يتابع الغزو على بلد ويعطل من بلاد المشركين غيره إلا أن يختلف حال أهل البلدان فيتابع الغزو على من يخاف نكايته أو من يرجو غلبة المسلمين على بلاده فيكون تتابعه على ذلك وعطل غيره بمعنى ليس في غيره مثله قال وإنما قلت بما وصفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخل من حين فرض عليه الجهاد من أن غزا بنفسه أو غيره في عام من غزوة أو غزوتين أو سرايا وقد كان يأتي عليه الوقت لا يغزو فيه ولا يسري سرية وقد يمكنه ولكنه يستجم ويجم له ويدعو ويظاهر الحجج على من دعاه).


                            وقال الطبري رحمه الله (11/71): (القول في تأويل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين } يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم يقول لهم ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم لأن المسلمين يد على من سواهم ولصحة كون ذلك تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء) - إلى قوله - (وأما قوله غلظة فإن معناه وليجد هؤلاء الكفار الذين أي منكم شدة عليهم واعلموا أن الله مع المتقين يقول وأيقنوا ثم قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه).


                            وقال الجصاص رحمه الله أحكام القرآن (3/235): (خص الأمر بالقتال للذين يلونهم من الكفار , وقال في أول السورة { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقال في موضع آخر { وقاتلوا المشركين كآفة } فأوجب قتال جميع الكفار , ولكنه خص بالذكر الذين يلوننا من الكفار ; إذ كان معلوما أنه لا يمكننا قتال جميع الكفار في وقت واحد وأن الممكن منه هو قتال طائفة فكان من قرب منهم , أولى بالقتال ممن بعد ; لأن الاشتغال بقتال من بعد منهم مع ترك قتال من قرب لا يؤمن معه هجم من قرب على ذراري المسلمين ونسائهم وبلادهم إذا خلت من المجاهدين , فلذلك أمر بقتال من قرب قبل قتال من بعد , وأيضا لا يصح تكليف قتال الأبعد ; إذ لا حد للأبعد يبتدأ منه القتال كما للأقرب ، وأيضا فغير ممكن الوصول إلى قتال الأبعد إلا بعد قتال من قرب وقهرهم وإذلالهم فهذه الوجوه كلها تقتضي تخصيص الأمر بقتال الأقرب).


                            وقال القرطبي رحمه الله (2/350): (وذلك أن المقصود أولا كان أهل مكة فتعينت البداءة بهم فلما فتح الله مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي حتى تعم الدعوة وتبلغ الكلمة جميع الآفاق ولا يبقى أحد من الكفرة وذلك باق متماد إلى يوم القيامة ممتد إلى غاية هي قوله عليه السلام: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم" وقيل غايته نزول عيسى بن مريم عليه السلام وهو موافق للحديث الذي قبله لأن نزوله من أشراط الساعة).


                            وقال ابن قدامة رحمه الله المغني (9/166): (ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو والأصل في هذا قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } ولأن الأقرب أكثر ضررا , وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له , وعمن وراءه , والاشتغال بالبعيد عنه , يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين


                            لاشتغالهم عنه ، قيل لأحمد: يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له: تركت قتال العدو عندك , وجئت إلى هاهنا ؟ قال: هؤلاء أهل الكتاب ، فقال أبو عبد الله: سبحان الله , ما أدري ما هذا القول , يترك العدو عنده , ويجيء إلى هاهنا , أفيكون هذا , أويستقيم هذا , وقد قال الله تعالى { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } لو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا , لم يجاهد الترك أحد ، وهذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعا بالجهاد , والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان وأجناد المسلمين , والمتبرع له ترك الجهاد بالكلية , فكان له أن يجاهد حيث شاء , ومع من شاء ؛ إذا ثبت هذا , فإن كان له عذر في البداية بالأبعد ; لكونه أخوف , أو لمصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه , أو لكون الأقرب مهادنا , أو يمنع من قتاله مانع , فلا بأس بالبداية بالأبعد , لكونه موضع حاجة).


                            وقال ابن كثير رحمه الله (2/403): (أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام ولهذا بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال المشركين في جزيرة العرب فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا شرع في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لأنهم أهل الكتاب فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال وذلك سنة تسع من هجرته عليه السلام ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع ثم عاجلته المنية صلوات الله وسلامه عليه بعد حجته بأحد وثمانين يوما فاختاره الله لما عنده وقام بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد مال الدين ميلة كاد أن ينجفل فثبته الله تعالى به فوطد القواعد وثبت الدعائم ورد شارد الدين وهو راغم ورد أهل الردة إلى الإسلام وأخذ الزكاة ممن منعها من الطغام وبين الحق لمن جهله وأدى عن الرسول ما حمله ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبدة الصلبان وإلى الفرس عبدة النيران ففتح الله ببركة سفارته البلاد

                            وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العباد وأنفق كنوزهما في سبيل الله كما أخبر بذلك رسول الله وكان تمام الأمر على يدي وصيه من بعده وولي عهده الفاروق الأواب شهيد المحراب أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأرغم الله أنوف الكفرة الملحدين وقمع الطغاة المنافقين واستولى على الممالك شرقا وغربا وحملت إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بعدا وقربا ففرقها على الوجه الشرعي والسبيل المرضي ثم لما مات شهيدا وقد عاش حميدا أجمع الصحابة من المهاجرين والأنصار على خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - شهيد الدار فكسى الإسلام رياسة حلة سابغة وامتدت الدعوة في سائر الأقاليم على رقاب العباد حجة الله البالغة فظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وعلت كلمة الله وظهر دينه وبلغت الملة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها وكلما علوا أمة انتقلوا إلى بعدهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار امتثالا لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة } أي وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقا لأخيه المؤمن غليظا على عدوه الكافر

                            كقوله تعالى { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } وقوله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } وقال تعالى { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا الضحوك القتال" يعني أنه ضحوك في وجه وليه قتال لهامة عدوه وقوله { واعلموا أن الله مع المتقين } أي قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله واعلموا أن الله معكم إذا اتقيتموه وأطعتموه وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم ولم تزل الفتوحات كثيرة ولم تزل الأعداء في سفال وخسار).


                            الادلة من السنة :.

                            الاول : ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله".


                            الثاني : أخرج مسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله".

                            الثالث: أخرج البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها ، وصلوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا ، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله".

                            الرابع : أخرج البخاري عن حميد قال: سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: يا أبا حمزة ، ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال: "من شهد أن لا إله إلا الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم ، له ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم".

                            ففي هذه الأحاديث كما ترى أمر الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله ويلتزموا أحكام الإسلام من صلاة وزكاة واللام في كلمة الناس للجنس فيدخل فيها المشركون ، وأهل الكتاب - اليهود والنصارى - بأن يسلموا فإن أبوا فيدفعوا الجزية ، وقد وردت رواية عند أبي داود النسائي "أمرت أن أقاتل المشركين" فعلة القتال كما ترى الشرك وليس المقاتلة


                            قال الطيبي رحمه الله فتح الباري (1/77): (هو من العام الذي خص منه البعض ، لأن القصد الأولي من هذا الأمر حصول المطلوب ، كقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } فإذا تخلف منه أحد في بعض الصور لعارض ، فإن ذلك لا يقدح في عمومه ؛ ألا ترى أن عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة ، ويجوز أن يعبر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى وإذعان المخالفين ، فيحصل ذلك في بعضهم بالقول والفعل ، وفي بعضهم بإعطاء الجزية ، وفي الآخرين بالمهادنة).


                            وقال ابن رشد رحمه الله المقدمات (1/369): (وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله").



                            أقوال أهل العلم :.

                            قال بدر الدين بن جماعة رحمه الله تحرير الأحكام( 182): (يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من الكفار المحاربين سواء كان مقاتلا أو غير مقاتل ، وسواء كان مقبلا أو مدبرا ، لقوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد }


                            وقال السرخسي رحمه الله المبسوط (10/2 - 3): (فأما بيان المعاملة مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم إلى الدين وقتال الممتنعين منهم من الإجابة لأن صفة هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال الله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس } الآية ورأس المعروف الإيمان بالله تعالى فعلى كل مؤمن أن يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو أعظم ما يكون من الجهل والعناد لما فيه إنكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن أن ينهى عنه بما يقدر عليه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمورا في الابتداء بالصفح والإعراض عن المشركين قال الله تعالى { فاصفح الصفح الجميل } وقال تعالى { وأعرض عن المشركين } ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } أي أذن لهم في الدفع وقال تعالى { فإن قاتلوكم فاقتلوهم }

                            وقال تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } وقال تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام الساعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال" وقال - صلى الله عليه وسلم - "بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم" وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة سيوف: سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه أهل الردة قال الله تعالى { تقاتلونهم أو يسلمون } وسيف قاتل به عمر رضي الله تعالى عنه المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } الآية وسيف قاتل به علي رضي الله تعالى عنه المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا روي عنه قال "أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين").


                            وقال ابن رشد رحمه الله في المقدمات نقلاً من التاج والإكليل لمختصر خليل (4/536): (وجهاد بالسيف قتال المشركين على الدين ، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله إلا أن الجهاد إذا أطلق لا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف , وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة , فينبغي للمجاهد أن يعقد نيته أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ابتغاء ثواب الله).


                            وقال الكمال بن الهمام رحمه الله فتح القدير (5/441): (قوله وقتال الكفار الذين لم يسلموا وهم من مشركي العرب أو لم يسلموا ولم يعطوا الجزية من غيرهم واجب وإن لم يبدءونا ، لأن الأدلة الموجبة له لم تقيد الوجوب ببداءتهم , وهذا معنى قوله للعمومات لا عموم المكلفين , لأنه إنما يفيد الوجوب على كل واحد فقط فالمراد إطلاق العمومات في بداءتهم وعدمها خلافا لما نقل عن الثوري ، والزمان الخاص كالأشهر الحرم وغيرها خلافا لعطاء , ولقد استبعد ما نقل عن الثوري وتمسكه بقوله تعالى { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } فإنه لا يخفى عليه نسخه ، وصريح قوله في الصحيحين وغيرهما "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" الحديث يوجب أن نبدأهم بأدنى تأمل , وحاصر - صلى الله عليه وسلم - الطائف لعشر بقين من ذي الحجة إلى آخر المحرم أو إلى شهر ، وقد يستدل على نسخ الحرمة في الأشهر الحرم بقوله


                            تعالى { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وهو بناء على التجوز بلفظ حيث في الزمان , ولا شك أنه كثر في الاستعمال).

                            وقال محمد البابرتي رحمه الله العناية شرح الهداية (5/441): (وقتال الكفار الذين امتنعوا عن الإسلام وأداء الجزية واجب وإن لم يبدءوا بالقتال للعمومات الواردة في ذلك كقوله تعالى { فاقتلوا المشركين } { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } { كتب عليكم القتال } وغيرها ، فإن قيل العمومات معارضة بقوله تعالى { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } فإنه يدل على أن قتال الكفار إنما يجب إذا بدءوا بالقتال أجيب بأنه منسوخ , وبيانه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في الابتداء مأمورا بالصفح والإعراض عن المشركين بقوله { فاصفح الصفح الجميل } { وأعرض عن المشركين } ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالموعظة والمجادلة بالأحسن بقوله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } الآية ثم أذن بالقتال إذا كانت البداءة منهم بقوله تعالى { أذن للذين يقاتلون } , وبقوله { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } الآية , ثم أمر بالبداءة بالقتال مطلقا في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها فقال تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } الآية { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } الآية).


                            وقال القرافي رحمه الله نقلا عن إماطة اللثام (20 - 21): (السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات ومن علم منكرا وقدر على إزالته ، وجب عليه إزالته ويدل على هذا قوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } والفتنة هي الكفر).

                            ثم استدل القرافي لذلك بأن (ظواهر النصوص تقتضي ترتيب القتال على الكفر والشرك كقوله تعالى { جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وقوله { قاتلوا المشركين كآفة } وقوله "قاتلوا من كفر بالله" ، وترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم وعدم علية غيره).

                            وقال ابن عبد البر رحمه الله: (يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم ، وسائر الكفار من العرب والعجم يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ... وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل).

                            وقال القرطبي رحمه الله (8/152) ( ... فرض أيضا على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو كل سنة مرة ، يخرج معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ... ويكف أذاهم ويظهر دين الله عليهم حتى

                            يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد ... ويغزو بنفسه - أي المسلم - إن قدر وإلا جهز غازيا).


                            وقال القرطبي رحمه الله (5/338): (والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله ؛ فإن قال لا إله إلا الله لم يجز قتله ؛ لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله فإن قتله بعد ذلك قتل به وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا أنه قالها متعوذا وخوفا من السلاح وأن العاصم قولها مطمئنا فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عاصم كيفما قالها ولذلك قال لأسامة أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا أخرجه مسلم أي تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه باب عظيم وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع وإطلاع السرائر).


                            وقال الماوردي رحمه الله الأحكام السلطانية (50 - 51).: (ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محاربا وغير محارب ، واختلف في قتل شيوخهم ورهبانهم من سكان الصوامع والأديرة , فأحد القولين فيهم أنهم لا يقتلون حتى يقاتلوا لأنهم موادعون كالذراري ، والثاني يقتلون وإن لم يقاتلوا لأنهم ربما أشاروا برأي هو أنكى للمسلمين من القتال , وقد قتل دريد بن الصمة في حرب هوازن وهو يوم حنين وقد جاوز مائة سنة من عمره ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراه فلم ينكر قتله , وكان يقول حيث قتل من الطويل:
                            أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
                            فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد
                            وهل أنا إلا من غوية أن غوت ... غويت وإن ترشد غوية أرشد


                            وقال التهانوي رحمه الله أحكام القرآن (2/330): (أجمعوا على أنه إذا كان الكفار قارين في بلادهم ولم يهجموا على دار الإسلام فعلى الإمام ألا يخلي سنة من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهاد معطلا ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون لم يهملوا الجهاد ، فإذا قام به فئة من المسلمين بحيث يحصل بهم دفع شر الكفار وإعلاء كلمة الله سقط عن الباقين ، وحينئذ لا يجوز للعبد أن يخرج بغير إذن المولى ولا للمرأة بغير إذن الزوج ولا للمديون بغير إذن الدائن ولا للولد إذا منعه أحد أبويه لأن بغيرهم مقنعا فلا ضرورة إلى إبطال حقوق العباد ، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس إلا أولي الضرر منهم ، وأجمعوا على أنه يجب على أهل كل قطر من الأرض أن يقاتلوا من يلونهم من الكفار فإن عجزوا ساعدهم الأقرب فالأقرب ، وكذلك إن تهاونوا مع القدرة يجب القيام به إلى الأقرب فالأقرب إلى منتهى الأرض ، وإلى الله المشتكى من صنيع سلاطين أهل الإسلام في زماننا حيث عطلوا الجهاد أبدا وإنما يقومون به دفاعا فقط وقد قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في أول خطبته "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا" وايم الله قد صدق).


                            وقال الشربيني الخطيب رحمه الله مغني المحتاج (4 /209 - 220).: (أما بعده - صلى الله عليه وسلم - فللكفار حالان: أحدهما يكونون ببلادهم مستقرين بها غير قاصدين شيئا من بلاد المسلمين ففرض كفاية كما دل عليه سير الخلفاء الراشدين وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الإجماع .. ويحصل فرض الكفاية بأن يشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم).


                            وقال ابن خلدون رحمه الله المقدمة (1/230 - 231): (والملة الإسلامية لما كان الجهاد فيها مشروعا لعموم الدعوة وحمل الكافة على دين الإسلام طوعا أو كرها اتخذت فيها الخلافة والملك .. ، وأما ما سوى الملة الإسلامية فلم تكن دعوتهم عامة ولا الجهاد عندهم مشروعا إلا في المدافعة فقط ، فصار القائم بأمر الدين فيها لا يعنيه شيء من سياسة الملك ... لما قدمناه لأنهم غير مكلفين بالتغلب على الأمم كما في الملة الإسلامية ، وإنما هم مطالبون بإقامة دينهم في خاصتهم ، ولذلك بقي بنو إسرائيل من بعد موسى ويوشع صلوات الله عليهما نحو أربعمائة سنة لا يعتنون بشيء من أمر الملك إنما همهم إقامة دينهم فقط).


                            وقال ابن النحاس رحمه الله مشارع الأشواق (1/26 - 27): (اعلم أن جهاد الكفار في بلادهم فرض كفاية باتفاق العلماء ... وأقل الجهاد في كل سنة مرة ، والزيادة أفضل بلا خلاف ، ولا يجوز إخلاء سنة من غزو ، إلا لضرورة كضعف المسلمين، وكثرة العدو وخوف الاستئصال لو ابتدءوهم ، أو لعذر كعزة الزاد ، وقلة علف الدواب ، ونحو ذلك ، فإن لم تكن ضرورة ولا عذر لم يجز تأخير الغزو سنة ، نص عليه الشافعي رحمه الله وأصحابه ، وقال إمام الحرمين الجويني: المختار عندي مسلك الأصوليين ، قالوا:


                            الجهاد دعوة قهرية ، ولذلك تجب إقامته حسب الإمكان ، حتى لا يبقى في الأرض إلا مسلم أو مسالم ، ولا يختص الجهاد بمرة في السنة ، ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة).

                            وقال ابن حجر رحمه الله شارحا لحديث الصحيحين عن المقداد بن عمرو الكندي أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا ، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله ، أقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تقتله" فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ، ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تقتله ، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال"فتح الباري (12/189): (قوله: "وأنت بمنزلته قبل أن يقول" قال الخطابي: معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم ، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تقول الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم والثاني أنك مثله في الهدر).


                            وقال الشوكاني رحمه الله السيل الجرار (4/518 - 519): (غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل معلوم من الضرورة الدينية ، ولأجله بعث الله تعالى رسله ، وأنزل كتبه ، وما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ بعثه الله إلى أن قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ، ومن أهم شؤونه ، وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ولا لبعضها ، وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم ، والتمكن من حربهم ، وقصدهم إلى ديارهم).


                            فهل كان الحق غائباً طيلة هذه المدة حتى بزغ فجر القاديانية بضال أبله , يرشد الناس الى دينهم ؟
                            وهل كان الدليل في زويّة من الكتب , غابت عن مصنفيها ,فلم يدركوها حتى أتى من لا يُحسن العربية , فصاح بها , فطبّل لصيحته الجهلة وصفقوا !

                            اللهم إنّا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والاخرة
                            وأيُّما جِهَةٍ أعرَضَ اللهُ عَنها ؛ أظلمت أرجاؤها , ودارت بها النُحوس !

                            -ابن القيم-

                            Comment

                            • أبو القـاسم
                              محاور
                              • Nov 2010
                              • 3815

                              #44
                              فالحق أن الله تعالى قال عن الإله ما قال عن الرب في القرآن. فالله يقول عن التدبير والتصريف سبحانه: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. الأنبياء.. ولم يقل: لو كان فيها أرباب.
                              .
                              -قول الله عز وجل "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" لا ينفي صحة التفريق بين توحيد الألوهية والربوبية..وذلك من وجوه
                              1-الله سبحانه هونفسه الرب عز وجل فاستعمال أحدهما في أي موضع للدلالة على الذات لا يلزم منه نفي الفرق بين معنى المعبود ومعنى السيد الملك الخالق لأنهما متلازمان ولتلازمهما احتج الله بأحدهما على الآخر..بل حتى لو تصورنا انتفاء التلازم ,يكفي أن يكون الاثنان علمين على ذات واحدة لجواز استعمال أي منهما في أي موضع
                              مثال ذلك لو كان زيد طبيبا وشيخا..فيجوز أن يناديه صديقه بلقب الشيخ حتى وهو في المستشفى كما يسوغ أن ينادى بـدكتور وهو يلقي درسا في المسجد..لمصلحة يقتضيها خطابه بذلك ترجحت عنده
                              2-وبقراءة الآية السابقة يتضح المغزى في استعمال الآلهة هنا..
                              قال الله جل ثناؤه "أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون " ثم قال " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون "
                              فهو يتكلم سبحانه عن المشركين الذين اتخذوا معبودات غير الله تعالى ,فناسب السياق أن يقول :لو كان هناك من يستحق العبادة غير الله لفسدت الأرض والسماء ,يعني لأنه لو كان إلها بحق لزم أن يكون ربا ولو كان ربا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض
                              وهذا لو فسرناها بالمعنى الذي يريده القائلون بدليل التمانع
                              3-ثم هذا التفسير للآية غير مسلم بل هو خطأ,فالصواب في تفسيرها ما يدل عليه الواقع والسياق واللغة ..فليس في السماء من يعبد غير الله فلم تفسد,بخلاف الأرض فوجد فيها من يعبد غير الله ففسدت..وحينئذ تكون هذه الآية حجة لنا لا علينا كما يتوهم..ولله الحمد
                              ومما يدل على صحة هذا التفسير ان الله يتكلم عما بعد وجود السماوات والأرض وليس قبلهما..فلايكون هذا من ادلة التمانع أساساً
                              ومن الأدلة السياق ..وتقدمت الإشارة إلى الآية السابقة وهي عن شركهم في العبادة واتخاذهم آلهة من دون الله تعالى , واما اللاحقة فهي " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"
                              يعني يسألون عن عما كلفوا به من طاعته وهذا توحيد عبادة
                              قال العلامة ابن القيم"ولم يقل سبحانه : لما وجدتا ولكانتا معدومتين ، ولا قال : لعدمتا ، إذ هو سبحانه قادر على أن يبقيهما على وجه الفساد ، لكن لا يمكن أن يكونا على وجه الصلاح والاستقامة إلا بأن يكون الله وحده هو معبودهما "
                              ومما يدل عليه توقع الملائكة فقد قالوا"أتجعل فيها من يفسد فيها"..فنشكر القادياني على أنه زاد الجمهور قناعة بالآيات التي احتج بها علينا
                              ويرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية فإن قال ما احتج صاحب بدعة أو ضلالة بدليل إلا كان حجة ضده وعليه
                              يتبع بحول الله تعالى..
                              Last edited by أبو القـاسم; 11-27-2010, 10:48 PM.
                              مقالاتي
                              http://www.eltwhed.com/vb/forumdispl...E3%DE%CF%D3%ED
                              أقسام الوساوس
                              http://www.eltwhed.com/vb/showthread...5-%E3%E4%E5%C7
                              مدونة الأستاذ المهندس الأخ (أبو حب الله )
                              http://abohobelah.blogspot.com/

                              Comment

                              • عصام محمد
                                عضو
                                • Feb 2010
                                • 121

                                #45
                                جزاكم الله خيرا أخى عياض - ماكولا - أبو القاسم - د.حسام
                                كنت أقوم بنقل ردوده وذلك لان حسابه لم يكن مفعل ولكنى رأيته يكتب من خلاله الان
                                فسأتوقف عن نقل ردوده وسيدخل بمعرفه للرد

                                السلام عليكم
                                قال سهل بن عبد الله: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب
                                قال ابن القيم :العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه
                                لماذا خذل يلاش عبده الميرزا غلام أحمد فى نبؤتة وأماته في سن 73 ؟
                                أين اختفى الشرط الرابع للبيعة القاديانية؟
                                المتنبئ العاشق_ نبي القاديانيين يلاحق سيدة متزوجة لخطفها من زوجها

                                Comment

                                Working...