رده:
الرد على حضراتكم
بسم الله الرحمن الرحيم
خير للأخ ماكولا أن انسحب وخير له أن يقرأ الحوار حتى يشتد عوده لأن الموضوعات ثقيلة القول والولوغ في دماء الناس بغير استذكار طويل لايقل عن عشرات السنين هلاك محقق.
الأخت الكريمة
تاريخ الرسل في القرآن طولا وعرضا قاتل منهم قليل ومن لم يقاتل أكثر.
الإسلام انتشر في مواطن كثيرة بلا دماء مطلقا، وهذه الانتشارات تعتبر كأنها تجري في عالم كامل وحدها لاشأن لها ببقية العالم وتواريخه.
انظري لدعوة أنصار السنة في مصر كدليل على جدوى الدعوة. فالعجب منهم أنهم نتاج السلام وسماح تكوين الجمعيات، ثم يقولون على أهل وطنهم المسلمين مرتدين ثم يتوعدونهم لو ملكوا البلد، وهذا وحده سبب كاف لغضب الله وقرار منه ألا يملكوا البلد.
الأخت الكريمة تقول أن كل الرسل قاتلوا، وأقول لها آلاف من الرسل لم يقاتلوا، وأجيال من الرسل كان الله هو الذي يقتل عدوهم ويظفرون بالسلامة، ومن قاتل كان دفاعا لما أراد الناس رد من معه عن دينهم، وسوف أقاتل مع حضرتك مع من يرد الناس عن دين محمد صلى الله عليه وسلم.. وقولك أن الحروب كانت من أجل توحيد الألوهية، تقصدين أن الرسل قالوا للناس قولوا لاإله إلا الله فنكف عن قتالكم، هو قول لاسند له من حياة نبي واحد ياأيتها الإنسانة، التي كنت أظنها بطبيعتها الرحيمة تلد الأبناء فتحرص على إعطائهم الفرصة، لالتتركهم ليقتلهم السلفية من أجل فكر عندهم أو تعبير عبروا به عن رأيهم، أو لفشلهم في مذاكرة دينهم والبلاغ البليغ به، فإذا بها تساعدهم على القتل وتنسى أوجاع البطن وقدسية بنيان الرب، بل ومما يجعل ابنها أجدر بالذبح أن أسلوبه اللساني به نوع بيان يزيد الطين بلة ولايشفع له عند بنت الإنسان.
إنني آسف لأقوالك، وأعوذ بالله الذي لاإله إلا هو له الأسماء الحسنى أن يسمح بوقوع مصر في أيدي السلفية ليستتيبوا وليقتلوا فهو نعم المعاذ.
الأخ عياض
الأخ عياض يقول أني انحشرت وذهبت أتكلم عن المرتد وحكمه يملأ المنتدى، وهل هناك فرق عند الإمام ابن عبد الوهاب بين مشرك ومرتد؟ فهو يقاتل من يشرك في الألوهية ولو قال له الناس: لإله إلا الله قال لهم لاأقبل منكم لاإله إلا الله تعنون الرب، فقولوا لاإله إلا الله تعنون الإله، فلو سئل لماذا؟؟ قال لأن أهل مكة أقروا بتوحيد الربوبية فلم يقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطالبهم وقاتلهم على: لاإله إلا الله ألوهية، ( وكأنهم قالوا لاإله إلا الله ربوبية وأبوا ألوهية).
ولو علم حي السيدة أن دولة السلفية قامت فسوف يهجرون مصر لأنهم سيتم قتلهم، ولو تحركت الدولة لذبحهم وهم يهجرونها حدث القتال بينهم، وقال لهم السلفية قولوا لاإله إلا الله بمعناها ولاتترددوا وإلا.. ..
فهو يستخدم وتستخدمون نص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله، والذي سبق مني شرحه، ضد كل من يشرك ألوهية على كل حال.
الأخ عياض مرة أخرى
والأخ عياض يقول هات لي هات لي. وقد جئته بالقرآن ويريد الناس، ولن آتيه أولا سوى برسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه، هادي الأمم ومنتظرها، الذي أخرج زرع الله معه شطأه فآزره فاستوى على سوقه لما خرج الزارع يزرع فمن بذره ما ضاع في التراب ومنه مانبت وجف ومنه مااختلط بالشوك فنما قزما مشوها. هذا مثل صحبه في الإنجيل.
أتظنون موضوعات القتل كانت في هامش جانبي أو رواية تحتمل الظن؟؟ موضوع أحكام الدماء تملأ صفحات القرآن وجل أحداث السيرة، هاهي أحداث سيرته كاملة غير منقوصة بطولها وعرضها، ماهاجر إلا ليعبد الله بعيدا عن الفتنة، ولما تتبعوه وألبوا القبائل حوله وساعدهم متآمروا أهل الكتاب كان لابد من وضع الأمور في نصابها وهي: أمن الدولة والناس، فأقسم برب العرش العظيم مابدأهم بالقتال، ولاكان القتال إلا من أجل كفهم عن فتنة الناس عن عقائدهم، وليكون أمر الدين كله لله أي هو يعاقب عليه وحده. والقرآن محكم وآياته متضافرة كلها في قتال من يقاتلنا لاغير. وقد سبق البيان الشافي. أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فوجئوا بالمنافقين يرتدون بطريقة تدمر الدولة وتدعها نهبا لولاءات الدول المجاورة المعادية، فكان لابد من القتال لأننا صرنا دولة وتعدينا مرحلة المدينة، وصار العدو حولنا يبحث بيننا عن ثغرة، قبيلة أو قبائل، فهذه حرب الردة، اسمها هكذا لكن القتال كان للحفاظ على كيان الدولة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقبل الزكاة من منافق مواطن، وما كانت المشكلة مشكلة مال يجبى بل كانت مشكلة (عقال يؤدى لرسول الله) صلى الله عليه وسلم، والعقال رمز العلاقة مع الدولة، فالتخلص من أداء العقال هو تدمير للعلاقة مع الدولة، مهما كان الشخص مسلما أو غير مسلم، والدولة ليست مفهوما عنفيا كما يقول الأخ عياض بل أصلها الحضارة والعدل والأمانات، وهي مثل عينك وسمعك تتطلب استعمالا تقيا.
والصحابة لما استتب لهم الأمر في الجزيرة رضوان الله عليهم جميعا تحرشت بهم دول الفرس والروم وكان القتال حتميا منعا لهذه الامبراطوريات المفترية المتمددة بطبيعتها الباغية من تدمير الإسلام. ظل المر هكذا دفاعا خالصا خاصة مع دولة الروم الامبراطورية. لاأعرف دما حل سفكه في الإسلام فقط لأن صاحبه يشرك في ألوهية الله الحق.
لايعرف للمسلمين قتال غير هذا، ولم يطلب المسلمون من الترك الوثنيين على حدود الدولة الشرقية سوى الهدوء والجزية أو قبول الاحتلال ولكن دخول الإسلام كان شأنا خاصا بهم وبالدعاة على بصيرة.
وظل المسلمون يدافعون حتى القرن الثالث وبعدها بدأ الكفار يغزون المسلمين
ولأن الكفار المعتدين هم من كتب عنهم التاريخ فقد اقترن الكفر المجرد بالقتل خطأ عن البعض ممن لايعتد برأيه إسلاميا.
وهل آتيك أيضا بمن يقول أن تقسيمكم للتوحيد بدعة من أصله؟
ذكرت الطحاوي ولقد شرحتموه بما لم يقل ولو جاء معي لاستنكر شرح الطحاوية.
ومما تشرحونه به تقسيم التوحيد وهو تقسيم بدعة.
فتقسيم التوحيد الثلاثي بدعة، ومرة تقولون من أجل التعليم وتسهيل الدراسة، فنقول: طلاب يذاكرون، ثم يقول بن باز: هو تقسيم جاء من استقراء الآيات، فنقول: عالم يتمرن وينشط عقله ويجمع بعض ملامح مفيدة، ثم انقلب الأمر لسفك دماء خلق الله.
ولما جاء البعض ليقولوا هناك توحيد رابع هو الحاكمية جن جنونكم وثارت ثوائركم وصار التوحيد ثلاثة لارابع لها، وثلاثة ثابتة راسخة يوم خلق الكون، لااستقراء ولاتدريبا تعليميا.
وضع نقاط على الحروف
نحن نقول أن دعاء الموتى والاستغاثة بهم ليكونوا الشفعاء عند الله هو شرك ولكننا نقول هو ناتج الجهل ولو كان مركبا، ونقول أن هذه البدعة تزول بالتفهيم، ولانسمي صاحبها مشركا ولا ندمغه في المجتمع بأنه من المشركين. كما أنهم لايجوز قتلهم حتى ولو كانوا فعلا مشركين. فالمشرك المسالم حرام الدم والمال والعرض.
ولكن السلفية استغلوا هذه البدعة ليكفروا المسلمين، ويفرزوا من يكفرهم معهم، ويستحلوا الدم والمال والعرض، ويقتلوا الناس للوصول للحكم بهذه الوسيلة بدلا من التعليم والتفهيم والشرح والإيضاح الطويل.
فصل توحيد الربوبية واختراع كلمة( أقروا بتوحيد الربوبية) لبسا للحق بالباطل
وعندما قيل لهم أن هؤلاء يقولون : لاإله إلا الله محمد رسول الله مقرين بوجوب حب الله وكل ماهو من الإسلام، ومؤمنين بالقرآن وبيوم البعث الآخر وكتب الله ورسله، اخترعوا أن هذه الشهادة لا تتعدى عندهم أن الله هو الخالق وحده المنفرد بالتدبير والملك وحده ولايقصدون بها أن الله وحده هو الجدير بالاستغاثة أو أنه هو المدعوّ الحبوب المطاع وحده، وما هذه الشهادة إلا مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام، وهكذا فهم لايزيدون بهذه الشهادة عن كونهم كأهل مكة مشركين. بل كان أهل مكة أعلم من هؤلاء ومن علمائهم لأنهم كانوا يفهمون من الشهادة شيئا غير أن الله هو الخالق، بل يعلمون أن كلمة الشهادة تعني العبادة، أو توحيد الألوهية، وقد أبوا النطق بها لأنهم يأبون دعاء الله وحده، ولكونهم مشركين فإن قتلهم جائز لأن المشرك حلال الدم والمال والعرض. فمشرك الألوهية لاعصمة لدمه ولو كان موحد الربوبية، فمن كان عندهم فاقدا لنوع من التوحيد فهو مشرك أو كافر ولو كان متصفا بنوع توحيد آخر.
والتوحيد عندهم منقسم إلى توحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات، وتوحيد ألوهية .. إنها قسمة ضيزى لأنها كي تسلم لهم فقد ضيقوا من توحيد الربوبية وقزموه عمدا أو خطأ من وسواس النفس، وحددوه حتى لايتعدى على توحيد الألوهية الذي جهزوه كوسيلة أو آلة لمصنع التكفير.
وهكذا واحسرتاه فقد اعتبرت شهادة الإسلام الصادرة من عشرات الملايين مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار يقول السلفية أنه مادة شعبية عالمية كالهواء والتراب، وقد كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام .. وبتلك الفلسفة العجيبة يتم تكفير المسلمين وقتلهم بسبب بعض البدع، التي نجحت جماعات إسلامية في إقناع الناس بخطئها بدون قتل ولايحزنون.
في لعبة التكفير هذه توصل السلفية إلى الحط من شأن كلمة لاإله إلا الله، عندما يقولها عربي من الجزيرة، أو مصري يحفظ القرآن ويربي ابنه في الأزهر، ولكنه ممن يعتقد بأن الصالحين الموتى يسمعون الدعاء ويتشفعون عند سماعه عند الله لصاحب الدعاء.
أدلة بطلان رأي السلفية
1. يامعشر السلفية اعقلوا قول الله عز وجل وعلا : ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون؟؟؟ آل عمران.. نفس تعبيراتكم عن توحيد الألوهية، هي هي : (الاستغاثة باالملائكة والرسل والأولياء)، جاء بها الله عن أرباب ولم يقل آلهة، الله أكبر، وهكذا يبين الله بلاشك أن الاستغاثة ودعاء الملائكة والنبيين شرك في الربوبية، كنفس كونه شركا في الربوبية. وبهذا يكون أهل مكة وأمثالهم ممن يدعو الملائكة ويستغيث بالنبيين يرتكبون كفرا أيضا بالربوبية. ولايقرون بتوحيد الربوبية.
هيا وكبروا معي فقد انهار بنيانكم الثلاثي، الذي ينحي شهادة الإسلام جانبا ليكفر مساكين الجهلة، كي يضم أرضهم لملكه.
وأيضا:
فالحق أن الله تعالى قال عن الإله ما قال عن الرب في القرآن. فالله يقول عن التدبير والتصريف سبحانه: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. الأنبياء.. ولم يقل: لو كان فيها أرباب.
وقال الله عز وجل عن الخلق: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض.المؤمنون.. ولم يقل : لذهب كل رب بما خلق.
والله تعالى جعل الأرباب بمعنى الآلهة، فقال عمن يعبدهم الناس اتباعا للتحليل والتحريم بغير الحق: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا. إذن فقد اتخذوهم أربابا بمعنى آلهة.
ونحن نترافع هنا أمام الله ضد السلفية قائلين أنهم على باطل في قولهم أن أهل مكة كانوا مقرين أصلا بتوحيد الــربوبية.
أي ربوبية كان أهل مكة يقرون بها؟؟ أربوبية من لايقدر على البعث ربوبية؟؟
إنها ربوبية وليست : الربوبية، أو الربوبية المنقوصة لامطلق الربوبية.
الإسم يعاني من لفلفة السلفة لألفاظ اللغة ليصل من يريد إلى مايريد لكن الله كشف الغطاء. إنه قدير كريم منير السبيل.
2. إن ألـ للعهد، والـ ربوبية هي الربوبية الإسلامية المعهودة في كلام الله، وهي ربوبية الله المتصف بكل صفات ربنا الواردة في القرآن، وعندما نقرأ أو نسمع لفظ الربوبية يسبق إلى أذهاننا هذا المعنى لاغير.
والله عندما استعمل لفظ الرب في القرآن موصوفا بكل كمال لم يكن كلامه خارج لسان العرب، فرب القدرة قادر على الخلق كما هو قادر على المعاد سواء.
والموحد بالربوبية هو موحد الربوبية عينها الموصوفة في القرآن لاغيرها.
وأهل مكة لم يكونوا يؤمنون برب يبعث من في القبور، ويرونه غير قادر على أن يحيي العظام وهي رميم، ويرونه لايعلم كثيرا مما يعملون، وارتكابهم للموبقات كان من أسبابه ( ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثيرا مما تعملون) فصلت.
لكن السلفية يثنون عقولنا عن هذا ليضيقوا معنى الرب، ويضللوننا عن الحق في معنى الربوبية القرآنية، ويتذرعون لذلك بذرائع اللغة لغاية في النفس هي الإيهام أن الربوبية عند العرب لاتتعدى الخلق والملك والتصريف والأمر والنهي وأن العرب لايفهمون من الرب أنه كذلك العليم بالسر كله والقادر على بعث الموتى.
والمنتسبون للسلفية (الذين سنطلق عليهم لفظ السلفية كما يدعون) يشرحون الربوبية شرحا محدودا لايتعدونه ليظهروا الكفار في مكة بأنهم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية.
يستعين السلفية ببعض النصوص التي تبين أن الإله هو فقط فقط المعبود ويتجاهلون النصوص التي تبين أن الإله هو الخالق المدبر كذلك حتى يخلص لهم وصف أهل مكة بأنهم يقولون بشرك الألوهية وليس شرك الربوبية.
والقرآن يفيض بكلمات: ربك ، ربهم ، ربنا، ربه، ربي، يتساوى فيها وصف الله الخالق بالله الباعث بالله المعبود.
إن السلفية يصفون الكافرين بوصف المسلمين، والله لم يصف الكفار برسوله أنهم يقرون بتوحيد الربوبية، ولم يلبس علينا المر أن أهل مكة موحدي ربوبية وليس ألوهية، بل قال الله عنهم أنهم كافرون.
هذا بيان كاف أن السلفية مخطئون في فهم توحيد الربوبية والإقرار به.
ويخالفون القرآن صراحة ويقولون السلف.
تدبر وثمرات من سورة الانشقاق
يعبر الله عن الكافر أن ( إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا)
لقد كان مسرورا بالآثام ساخرا بالحق والصلاح، يتصور أنه لن يرجع إلى ربه أي لن يلقاه.. أو أن الله لا يعلم بما يفعل، ويتقوى بأمثاله على التفكه بالحق مسرورا بالسخرية، مقبلا على المعصية دون ندم. ولكن الله كان معيده كما بدأه.
وكان ينتظره فى خط النهاية بصيرا بكل ما عمل، في كتاب يقرؤه عند الوصول .
من سورة البروج
إن بطش ربك لشديد، إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد، فعال لما يريد.. ربوبية كاملة الصفات، ليست التي يظنها السلفية.
إنه ربك الكامل الأجل، ذو الصفات الكاملة، ربك الأحد ذاتا وصفة وفعلا، ربك خلاقك ثم هو يحييك بعد الموت، وهو منميك ومربحك ومكبرك، يحرسك ويمنعك، ومن تربيته وترحماته أن يذود عنك الهوام المؤذية، ويبطش بالطاغية، وبطشه حين يقع شديد الوقع.
ولم يكن أهل مكة يوحدون هذه الربوبية العظيمة الكاملة، وكان عليهم البحث في نفوسهم عن الرب الذي به يعترفون. وعلى السلفية البحث عن أي رب كانوا بربوبية وحدانيته يقرون. ويحدووا هل كان أهل مكة يقرون بربوبية الغفور الودود الذي يتودد إلي الصلحاء بالمغفرة؟؟؟
من سورة الأعلى
أيها السلفي: هل كان المكي يقر بربوبية ربك الأعلى:؟وتعني أن الله خلق الإنسان لتقدم لانهاية له : وإذن فقد وهبه القوي الطبيعية على أعلى مستوى للاستعداد، وأعطاه الملكات التي تحقق له المصير السامي .
(ربك الأعلى) هو الله الذي لاإله إلا هو، وكل مسلم حين يشهد ألا إله إلا الله فقصده هو ربنا الأعلى وحده، وهي الربوبية القرآنية، هي ربوبية الأعلى، والأعلى لو وحده قلب فهو لامحالة موحد له توحيد التوكل وتوحيد الحب وتوحيد الخشية وتوحيد الطاعة وكل توحيد تتضمنه الأسماء الحسنى كلها.
إن قوله (ربك) وتوضيحها بقوله تعالى (الأعلى) رد على قول السلفية :أن أهل مكة كانوا يقرون بتوحيد الربوبية أو يوحدون الله توحيد الربوبية، هل لما كفروا بالبعث والرسالة وضنوا على الله بتوحيد الألوهية كفروا ولم يقبل منهم توحيد الربوبية؟؟
هذا باطل لايصح لأنهم أقروا أن رب السماوات ورب العرش غير القادر على البعث
هو الله بلسانهم ولم يفصلوا قدر هذه الكلمات في قلوبهم، وواضح أنهم لم يكونوا يرون أن ربنا الأعلى هو هو الذي بربوبيته يقرون، ولهذا لم يكونوا يتقون، فالتقوى فرع التقدير الكامن في سويداء القلب.
من سورة الغاشية ثم الفجر
يقول الله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر..) أي فذكر بهذا الجمال الرباني، وبين الرشد من الغي، ومتى بان جمالنا فاتركهم يختارون، فجمالنا كاف للأصيل، وأما الدخيل فيدخل لدار التأصيل. لست عليهم بمسيطر كما لست عليهم بحفيظ كما لست عليهم بوكيل، وكلها أبواب توحيد مفروضة ويجمعها توحيد الربوبية، فربك هو المهيمن الوكيل الحفيظ علىالناس. لا عنف ولا إكراه ولا سفك ولا قتل لمرتد ولا فتنة في دين ولا غصب لحق الاعتقاد، وكل ما عليك هو تشغيل مناطق الذاكرة لتعيد ما نسيت العقول إلى الصدارة، بعد أن ضاعت معاني مقامات العبادة وحب الله وقربه والشوق إليه والحنين إليه والحياء منه والخشية منه، والذوبان في الصلاة والطيران إلى عالم الزكاة والحج إلى بلاد السلام والوداعة والسكينة والهدوء الوقور وتبليغ الدين بالحسنى والموعظة الحسنة.
وفي هذا رد كاف على المتمسلفة وبيان أنهم يقعون في الشرك عندما يتدخلون فيما هو من خصائص الله المعلنة ويشرعون السيطرة ويقومون بالوكالة، ويدعون أن الله أعطاهم الحفاظة على حقه، حقه الذي يجهلون أبعاده، وهو سبحانه وتعالى أعرف به وأعرف باستيفاءاته.
إن أهل مكة لم يقروا بربوبية ربك الذي تراه أهل التقوى بل بربوبية من لايتقونه، وبربوبية مخترعة من عندهم، وإذن فلم يوحدوا الربوبية أبدا، ولم يوحدوا ربوبية ربك الذي هو بالمرصاد ولاوحدوا ربوبية الذي يبتلي ليربي بالتقتير والبسط في الأرزاق، ولا وحدوا ربك الذي سيجيء يوم القيامة ولايوم الفصل، وعندما يرجعون إلى ربهم المحسن الحنون سيجدونه غير الذي أساءوا به الظنون.
من سورة الليل
هل الشهادة مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام؟؟؟ لا لم يكن متوفرا عندهم إقرار بربوبية الله الأعلى.
والله يقول تعليلا للتقوى أن صاحبه يقر بربوبية ربه الأعلى وليس أي ربوبية.
وسيجنبها الأشقى الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى. الليل
وعبر الله بالأتقى الذي يجنبه الله اللظى لأنه لايرائي بل لله يعطي، إنه يبتعد بكل الجهد عن اللظى، ولشدة حذره فهو أتقى من غيره، لقد اتخذ طرف التقوى ماستطاع فكان الأتقى .
إن الذين يوحدون الربوبية المصنوعة المفتراة الدنيا هم الذين لايعبدون الله، وعبر الله باسم( ربه الأعلى) تحديدا للربوبية التي يريدها القرآن بتوحيده، وردا خفيا مسبقا على مدعي السلفية، فمن وحد الربوبية التي هي صفة ربنا المعهود الأعلى، لايمكن أن يبقى له شيء من التوحيد لم يوحده، لأن من ابتغى وجه ربه الأعلى فقد ابتغى الرب المتصف بالكمالات، ولم يعتبر كمالاته من توحيد الأسماء الشكلي الذي يوقع على ورقة بصدق القائمة ثم يرتاح وينصرف لدنياه، ممتنعا عن مناداة الحسين والسيدة، وفي نفس الوقت يدعو الله بطريقة جامدة ميتانة أو يدعو الله باكيا بالعدوان أن يروي حقده، ويقصد به وليا من أولياء الله، ويتضرع أن يذل عدوه ويرمل نساءهم وييتم أطفالهم إرضاء له وهو مدمن الكذب والكبر والرياء ومدمن التكفير والتدخل في شئون الله ومستحل الدماء والأموال والأعراض تقليدا، لمـّـا وافق التقليد الشهوات ودلل النفس الكلبية والسبعية وأعطاها مبررات دينية.
ملحق خاص بالموضوع
بسم الله الرحمن ارحيم
مخطئون في فهم معنى الفتنة وكيف يكون الدين لله.
في كتابه حياة محمد صلى الله عليه وسلم يشرح آيات القتال في البقرة رضي الله عنه:
والمعنى: إن القتال يكون هدفه التماس رضوان الله تعالى، وليس لإرضاء رغبة الانتقام أو تعظيم
شأن النفس، وينبغي ألا يقوم القتال على أساس العدوان، لأن الله لا يرضى بالاعتداء على الناس أو العدوان على البريء. والقتال يكون فقط بين المتقاتلين، فالتعدّي على الأفراد ممنوع بأمر الإسلام. والعدوان على الدين يجب أن يقابل بمقاومة فعالة، لأن عدوانًا من هذا القبيل لهو أخطر من سفك الدماء. وعلى المسلمين ألا يقاتلوا أحدا قريبا من المسجد الحرام إلا إذا بدأ العدو بالهجوم، فالقتال قريبا من المسجد الحرام يتعارض مع الحق العام في الحج، ولكن إذا بدأ العدو بالهجوم فللمسلمين حق ردّه، فهذا هو الجزاء العادل للعدوان. أما إذا توقف العدوّ فعلى المسلمين التوقف كذلك بل ونسيان الماضي وغفرانه. ويظل القتال مشروعا حتى ينـتهي الاضطهاد الديني وتستقر أعمدة الحرية الدينية، لأن الحساب على أمر الدين متروك لله . إن استعمال القوة أو الضغط في أمور الدين خطأ فادح، وإذا انتهى الكافرون عن ذلك، وأطلقوا الحرية الدينية، فعلى المسلمين الكفّ عن قتال الكفار. ولا يُرفع السلاح إلا على الذين يرفعونه ويقصدون العدوان، ولكن عندما يتوقف العدوان فإن القتال يجب أن يتوقف أيضا بشكل تام.
إذن مامعنى: والفتنة أشد من القتل، حتى لاتكون فتنة، ويكون الدين لله. ؟؟؟
يريد الله تعالى وعز وجل هنا معنى الضغط على صاحب عقيدة ليغيرها بالقوة، فلو غيرها فهو أشد عليه من قتله، لأن قتل الروح أشد من قتل البدن، وصاحب العقيدة يشرفه أن يتمزق بدنه ولاتتمزق عقيدته.
ومن معاني الفتنة: الامتحان والابتلاء بصعوبات وقد يكون من الله، وعندها يكون بحمة وتقنين وهدف وعلم: وتكون بفقر، وغنى ومرض وظروف حياة.وتكون بفرض فرائض جديدة أو كشفها.وتكون بنصوص وعلم يبتلي الله به الناس ليرى من يحسن عملا ، و يسلك فيه سبيل التدريب وحكمة التدخل وحساسية القرار. والفتنة الجمال واللذة الدنيوية الصارفة عن ما أمر الله أو الآمرة بما نهي الله. والفتنة في الآية هي فرن اختبار يصنعه الإنسان متعديا نهي الله عنه، يتم فيه تعذيب وقهر الإنسان ليغير معتقده أيا كان. وتسمي الاضطرابات الاجتماعية فتنة. ويفسرها السلفية بأنها نتاج حيرة العامة الذين يقودونهم، وتأثير غضبهم من الحرية الفكرية مع إفلاسهم عن مواجهة الشبهات، أو عجزهم عن مواجهة حجج التجديد وتصحيح الانحرافات، فلايجدون سوى الفوضى ردا.
والخلط بين المفاهيم صنعة ومهنة يرتزق منها البعض سحتا وسوءا.
عندما جاء الإسلام مصر لم يرفع القسس ضد المسلمين قضية فتنة، بمعنى الاضطراب الاجتماعي، ضد عمرو بن العاص، متذرعين بأن البعض من النصارى يسلم، ولم تعن الآية أن ممارسة المرء لحق الاعتقاد شيء يغيظ، أوأن تحرير الله لنا شيء يثير الأغلبية، فتنفس عن جهلها وغضبها في القتل.
فأغلبية كهذه هي نبت السلفية الذين يتركون الناس جهلة ويزيدونهم من الجهل، أغلبية لاتعرف دينها ولاحججه، فيزلزلها احتجاج أو كلمة ممن هو حر الاعتقاد.
لا، لم تكن هذه هي الفتنة الأشد من القتل في كتاب الله وحاشاه.
بل المعنى هو أن تدخلك لتقهرني لتغيير معتقدي هو الأشد من قتلي، أوأن الله يرى أن ممارسة التهديدات ضد حياتي أو سلب مالي أو عرضي بالإكراه لأعتقد ماتريد هو جرم أشنع من قتلي.
وهذه الفتنة تصدر من القوي نحو الضعيف، والفتنة في الدين تأتي من الأكثرية أو القوة الطاغية، لامن مفكر ضعيف. وإن المجتمع الذي تشكل أفكار المخالف زلزالا عنده، أو يشكل كتاب وزنه جرامات فتنة لأهله عن دينهم، ويقولون عنه كتاب مهلك، لهو مجتمع تنخره دودة التقليد والجهل، وهو مجتمع هالك بالكتاب وبغيره، فليلتفتوا لنخر دودة الهلاك الواقعة، لاللكتاب ولا للمطبعة.
فتنة الناس يجوز مقاومتها كطغيان
والله ربط معنى الطاغوت بمن يتعدى حد : لاإكراه، ويكره في الدين، فقال : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، وبعدها: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. البقرة
والطاغوت يقول للمسلم مثلا: لاتعبد الله وحده، واجتنابه في سورة النحل ( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) أي عصيان فتنته وعبادة الله وحده.
وجعل الله فرضا على المسلمين وهم ماضون في سبل الله، وهي الإسلام، أن يقاتلوا في سياق هذه السبيل من يقاتلهم ليتركوها ويكفروا بالله.
من البديهة أن من يقاتلهم ليصدهم يرى نفسه الأكثر عددا وعدة.
والمدعون للتوحيد والسلفية يقاتلون الناس حتى يكرهوهم على الدين، يتدخلون في الدين ويقاتلون حتى تكون فتنة، بعد أن كان قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لايتدخل الناس في الدين ولئلا تكون فتنة.
إنهم لايوحدون حق الله أن تكون له (دينونة الناس في الدنيا على أمور الدين).
الله مالك يوم الدين، وكل وقت مهما قصر أو طال، أو حضر مشهودا أم غاب، يعود فيه على كل مفكر أثر فكره وعلى كل ساع أثر سعيه فهو يوم الدين، والله مالكه.
والدين لله:1 إخلاصا إذا أردنا النجاة (قل الله أعبد مخلصا له ديني). والدين لله:2 قبولا إذا جئنا الله به خالصا( ألا لله الدين الخالص). والدين لله: 3 حرية اعتقاد إذا عشنا معا في مجتمع ( ويكون الدين لله). والدين لله: 4 ملكية الحساب على مهمتنا عند اللقاء بعد البعث. والدين لله :5 حق الحساب ثوابا وعقابا وتأديبا على تصور الإنسان فيما يتعلق بربه وكمالاته، أو سلوكه فيما ائتمنه عليه من عبادات. (مالك يوم الدين). والدين لله: 6 تنزيل علم الشريعة ( ليتفقهوا في الدين).
وعندما ترتبط كلمة الدين لله مع القتال فهي كلمة تحرير، لأن القتال في الإسلام سياق تحريري، فكينونة الدين لله في هذا السياق هي توحيد ملكية الدين كجزء من عقائد الإسلام، والسلفية غفلوا عنه رغم وضوحه، في غمرة الحماس وقهر الحقد وعواصف الغضب وريح الانتقام الوحشي، مع فقد معية الله والوقوع في مصيدة الاعتماد على الذات في الخلاص.
والحرية الدينية ودخولا وبقاء هي أصل الإسلام، ومعناها دعوا الله يحاسب ويقضي في هذه المسألة، وسقوط السلفية هو تسلل الإشراك في ملكية الدين إليهم، واعتناقهم فكر الإكراه في الدين دخولا وبقاء، وتفاعل سقطتهم أنتجت المآسي، وهو مأزق السلفية.
ويكون الدين كله لله. الأنفال
يعلن الله أنه هو وحده لابد أن يزاح إليه أمر المحاسبة على الدين، متصرفا فيه وحده، والدين له معنيان أساسيان، أولهما: تصور القلب عن جملة قضايا الوجود وخطة الحياة، والثاني: الحساب والإدانة ولإثابة أوالرجوع بالجزاء والعاقبة، وكلمة الدين في الآية كلمة قوية ثرية المعنى تعنى الدينونة على أمر الدين.
وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله. الأنفال
الفتنة هي تعريض الناس للعذاب كي يتركوا عقيدة عندهم، والله تعالى أمر أن نقاتل حتى لايحدث هذا، حتى لاتكون هذه الفتنة، ومرادفها في المعنى عند الله هو: ويكون الدين لله، فالجملتان مترادفتان في المعنى، لأن الفتنة البشرية والضغوط البشرية عندما تنعدم فإن الحساب على القضايا الدينية سيكون لله.
لاتكون فتنة = الدين لله، وشرك لله
ولو حافظنا "ألا تكون فتنة مطلقا" فسوف يتحقق أن الدين كله لله. ولاخوف على الدين الحق من هذه الحراسة، بل يؤمّن المنهج الرباني مناخا آمنا يتمكن الناس فيه من تلمس الدرب ويكسب الإسلام الأغلبية.
ومن لايفرط في حرية الدين فلايفرط في حرمة الدم والمال، ولابد أنه محقق تلقائيا لوصايا: لاتقتل لاتسرق لاتكذب..
لكن السلفية يفسرون بأن علينا بالنسبة للدول التي تحوي سكانا ملحدة أو وثنية وفي المجتمعات الإسلامية أن نقتل من يغير فكره من الإسلام لغيره، ويمارس إعلان عقيدته، أو أن نمارس القتل والقتال حتى يكون الناس كلهم مسلمين خلصا، (بشكل محدد للإسلام جمعوا له كلمات من هنا وهناك وكل يوم يعدلون فيها ويثقفون)، أي ليكون كل الناس مخلصين في الإسلام لله، ولا يقومون بتفهيمنا ماهو معنى الفتنة حقا في وجود مسلم يعلم دينه في مواجهة غير مسلم يعبر له عن فكر مخالف، ( وهم أنفسهم لايقيمون وزنا لإسلام رجل بقول الشهادتين إلا إذا عرفها وفهمها ووافق على معانيها وعمل بها وترك كا مايعبد من دون الله ويتعارض معها مما يشعر أنه فاهم لايمثل أي كافر فتنة له) أو ماهي الفتنة في مجرد وجود قوم بلغهم الإسلام ولايرونه حقا؟؟؟؟ وكيف يرون معنى الفتنة ماثلا في ممارسة إنسان كان مسلما لحرية الاعتقاد..؟؟
ويتجاهلون ذبح أصحاب العقائد المسيحية إلى حين نزول عيسى عليه السلام.
هكذا صار معنى كون الدين لله منعكسا: من توحيد حق الحساب على الدين وجعله قاصرا على الله، إلى مشاركة الله أو الاستبداد بالحساب والعقاب والتصفية، وضمان أن يكون الدين الوحيد في المجتمع هو فهم معين لدين الإسلام.
.. يفسرون القرآن على العكس تماما إرضاء للهوى،
ويبرأ الله ورسله أجمعون من الإكراه في الدين، ومهما قيل ذلك عنهم عنعنة فهي بين سوء الفهم أو العنعنة الكاذبة، لأن الله خلق الإنسان وجعل الدين لنفسه سبحانه، وحرم انتهاك حرمات الإنسان، وجعل الحدود في المجتمع فقط فقط عقابا على انتهاك هذه الحرمات. وذلك هو أصل القوانين.
كارثة السلفية هي الربط بين الإسلام وبين القتل على مجرد الهوية الفكرية، والبشر لهم فكرهم طوال عمرهم والإكراه عليه لايورث سوى النفاق، وبذلك يجمعون بين:
1ـ تشويه الإسلام وإعطاء سلاح للعدو يهاجمه في مقتل، لما استقر وصار من البديهيات أن حقوق الإنسان خاصة حق حرية المعتقد مقدسة، وأن الدين الحق يستحيل عليه التناقض مع هذا المكسب التاريخي للإنسان.
2 ـ وبين فتح أبواب التكفير والقتل على أنفسهم من بعضهم وعلى الدول منهم، ومن الدول عليهم، عند اختلاف وجهات النظر في قضايا السياسة والتنظيم.
هناك 1 جريمة الشرك في الدينونة تهدد من يسفك دم الناس ليكرههم على دينه، وهو نوع من الطاغوت. ويتصور أنه يمكنه أن يكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، ويحرم الإنسان أن يشاء الكفر.
وهناك 2 جريمة التحريض بالفتاوى على القتل ومن آثارها احتمال قتل الناس كلهم جميعا، وهو ماحذر الله منه.
وهناك 3 جريمة تشويه الإسلام وتلويث سمعته بفرية اعتماده على اليف لينتشر.
الله يدين على قضية الدين وحده
يدين الله الناس وحده، ويهدي الله الناس وحده، ودورنا البلاغ، لاحفيظين ولاوكيلين، ويدبر الله للناس بحكمته أحداثا وعذابات تقربهم منه، وماعلينا سوى التذكير، فقد يبتلي الله العبد البشري بعاصفة فتجعله يلجأ لله وهو تعالى يجيره ويعطيه البرهان فورا على جدواه، وأنه فعلا موجود ويثبت الله دعواه، بأن يهدئ له العاصفة، وتتحول العاطفة وتتغير النفس.. ويطمئن الفلب، بينما السيف لاينتج سوى منافقين. فهل عندما أرفع أنا على إنسان سيفا لأنه يدعو غير الله، فيقول في رعب: سأدعو الله، فأرفع عنه السيف، هل أكون ساعتها قد أثبت له فكرة جدوى دعاء الله؟؟؟ أم أكون قد تعديت حدي وألهت نفسي؟؟؟ من استوفى الدين من الناس الأحرار يضع نفسه كإله. وجزاؤه عند الله.
اللهم إنك تبرأ من هذا، فبرّئ يارب منه دينك، وعلمنا أن نبين حجتك، واحلل من ألسنتنا عقدا ليفقه الناس مدعوا السلفية قولنا.
كلمة الدين لها معان متسعة كلها في القرآن عاملة، ومنها أن دين الله هو الإسلام، ولله الدين الخالص، ولله ملك يوم الدين ، وأيضا من معانيها في آيتين: تعريض إنسان للجزاء على دينه في الدنيا، فقال الله ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) الأنفال، وهناك آية البقرة بدون كلمة كله، فالدين هنا هو حق الله وحده في المحاسبة على الدين ولا يكره إنسان ولا يعاقب على دينه من قبل البشر، فلله وحده الجزاء على التوحيد، فيجب توحيد الجزاء على عبادة الله. إن من معاني الدين الكبرى أن الدين هو الجزاء على التوحيد، وهو لله وحده، والدين بهذا المعنى لله مثل الدعاء لله، والدين لله مثل العبادة لله، ومن يرفع شعار توحيد الألوهية رابطا له بحل سل السيف فقد نزع من الله توحيد الجزاء على التوحيد.
الناس مطالبون بحسن المواطنة وحفظ حقوق بعضهم وحرماتهم، والله هو المطالب بالدين، فدعوا الدين لله فقد انفرد هو به ومنازعة الله فيه شرك رهيب، ولله أسرار في طرق في سوق الأدلة وتقديم بياناته لعبيده، وفي حصار الناس ليعرفوه وفي لفت انتباه حيائهم، وفي هداية الناس وفي عقابهم وفي إمهالهم، وفي تربيتهم وتفهيمهم وجرجرتهم إليه وإحراجهم، وتأديبهم والتنكيل بهم وهلاكهم، وفي العفو عنهم وعذابهم، لاتبلغها العقول ولاتصل لها الأوهام.
الرد على حضراتكم
بسم الله الرحمن الرحيم
خير للأخ ماكولا أن انسحب وخير له أن يقرأ الحوار حتى يشتد عوده لأن الموضوعات ثقيلة القول والولوغ في دماء الناس بغير استذكار طويل لايقل عن عشرات السنين هلاك محقق.
الأخت الكريمة
تاريخ الرسل في القرآن طولا وعرضا قاتل منهم قليل ومن لم يقاتل أكثر.
الإسلام انتشر في مواطن كثيرة بلا دماء مطلقا، وهذه الانتشارات تعتبر كأنها تجري في عالم كامل وحدها لاشأن لها ببقية العالم وتواريخه.
انظري لدعوة أنصار السنة في مصر كدليل على جدوى الدعوة. فالعجب منهم أنهم نتاج السلام وسماح تكوين الجمعيات، ثم يقولون على أهل وطنهم المسلمين مرتدين ثم يتوعدونهم لو ملكوا البلد، وهذا وحده سبب كاف لغضب الله وقرار منه ألا يملكوا البلد.
الأخت الكريمة تقول أن كل الرسل قاتلوا، وأقول لها آلاف من الرسل لم يقاتلوا، وأجيال من الرسل كان الله هو الذي يقتل عدوهم ويظفرون بالسلامة، ومن قاتل كان دفاعا لما أراد الناس رد من معه عن دينهم، وسوف أقاتل مع حضرتك مع من يرد الناس عن دين محمد صلى الله عليه وسلم.. وقولك أن الحروب كانت من أجل توحيد الألوهية، تقصدين أن الرسل قالوا للناس قولوا لاإله إلا الله فنكف عن قتالكم، هو قول لاسند له من حياة نبي واحد ياأيتها الإنسانة، التي كنت أظنها بطبيعتها الرحيمة تلد الأبناء فتحرص على إعطائهم الفرصة، لالتتركهم ليقتلهم السلفية من أجل فكر عندهم أو تعبير عبروا به عن رأيهم، أو لفشلهم في مذاكرة دينهم والبلاغ البليغ به، فإذا بها تساعدهم على القتل وتنسى أوجاع البطن وقدسية بنيان الرب، بل ومما يجعل ابنها أجدر بالذبح أن أسلوبه اللساني به نوع بيان يزيد الطين بلة ولايشفع له عند بنت الإنسان.
إنني آسف لأقوالك، وأعوذ بالله الذي لاإله إلا هو له الأسماء الحسنى أن يسمح بوقوع مصر في أيدي السلفية ليستتيبوا وليقتلوا فهو نعم المعاذ.
الأخ عياض
الأخ عياض يقول أني انحشرت وذهبت أتكلم عن المرتد وحكمه يملأ المنتدى، وهل هناك فرق عند الإمام ابن عبد الوهاب بين مشرك ومرتد؟ فهو يقاتل من يشرك في الألوهية ولو قال له الناس: لإله إلا الله قال لهم لاأقبل منكم لاإله إلا الله تعنون الرب، فقولوا لاإله إلا الله تعنون الإله، فلو سئل لماذا؟؟ قال لأن أهل مكة أقروا بتوحيد الربوبية فلم يقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطالبهم وقاتلهم على: لاإله إلا الله ألوهية، ( وكأنهم قالوا لاإله إلا الله ربوبية وأبوا ألوهية).
ولو علم حي السيدة أن دولة السلفية قامت فسوف يهجرون مصر لأنهم سيتم قتلهم، ولو تحركت الدولة لذبحهم وهم يهجرونها حدث القتال بينهم، وقال لهم السلفية قولوا لاإله إلا الله بمعناها ولاتترددوا وإلا.. ..
فهو يستخدم وتستخدمون نص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله، والذي سبق مني شرحه، ضد كل من يشرك ألوهية على كل حال.
الأخ عياض مرة أخرى
والأخ عياض يقول هات لي هات لي. وقد جئته بالقرآن ويريد الناس، ولن آتيه أولا سوى برسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه، هادي الأمم ومنتظرها، الذي أخرج زرع الله معه شطأه فآزره فاستوى على سوقه لما خرج الزارع يزرع فمن بذره ما ضاع في التراب ومنه مانبت وجف ومنه مااختلط بالشوك فنما قزما مشوها. هذا مثل صحبه في الإنجيل.
أتظنون موضوعات القتل كانت في هامش جانبي أو رواية تحتمل الظن؟؟ موضوع أحكام الدماء تملأ صفحات القرآن وجل أحداث السيرة، هاهي أحداث سيرته كاملة غير منقوصة بطولها وعرضها، ماهاجر إلا ليعبد الله بعيدا عن الفتنة، ولما تتبعوه وألبوا القبائل حوله وساعدهم متآمروا أهل الكتاب كان لابد من وضع الأمور في نصابها وهي: أمن الدولة والناس، فأقسم برب العرش العظيم مابدأهم بالقتال، ولاكان القتال إلا من أجل كفهم عن فتنة الناس عن عقائدهم، وليكون أمر الدين كله لله أي هو يعاقب عليه وحده. والقرآن محكم وآياته متضافرة كلها في قتال من يقاتلنا لاغير. وقد سبق البيان الشافي. أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فوجئوا بالمنافقين يرتدون بطريقة تدمر الدولة وتدعها نهبا لولاءات الدول المجاورة المعادية، فكان لابد من القتال لأننا صرنا دولة وتعدينا مرحلة المدينة، وصار العدو حولنا يبحث بيننا عن ثغرة، قبيلة أو قبائل، فهذه حرب الردة، اسمها هكذا لكن القتال كان للحفاظ على كيان الدولة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقبل الزكاة من منافق مواطن، وما كانت المشكلة مشكلة مال يجبى بل كانت مشكلة (عقال يؤدى لرسول الله) صلى الله عليه وسلم، والعقال رمز العلاقة مع الدولة، فالتخلص من أداء العقال هو تدمير للعلاقة مع الدولة، مهما كان الشخص مسلما أو غير مسلم، والدولة ليست مفهوما عنفيا كما يقول الأخ عياض بل أصلها الحضارة والعدل والأمانات، وهي مثل عينك وسمعك تتطلب استعمالا تقيا.
والصحابة لما استتب لهم الأمر في الجزيرة رضوان الله عليهم جميعا تحرشت بهم دول الفرس والروم وكان القتال حتميا منعا لهذه الامبراطوريات المفترية المتمددة بطبيعتها الباغية من تدمير الإسلام. ظل المر هكذا دفاعا خالصا خاصة مع دولة الروم الامبراطورية. لاأعرف دما حل سفكه في الإسلام فقط لأن صاحبه يشرك في ألوهية الله الحق.
لايعرف للمسلمين قتال غير هذا، ولم يطلب المسلمون من الترك الوثنيين على حدود الدولة الشرقية سوى الهدوء والجزية أو قبول الاحتلال ولكن دخول الإسلام كان شأنا خاصا بهم وبالدعاة على بصيرة.
وظل المسلمون يدافعون حتى القرن الثالث وبعدها بدأ الكفار يغزون المسلمين
ولأن الكفار المعتدين هم من كتب عنهم التاريخ فقد اقترن الكفر المجرد بالقتل خطأ عن البعض ممن لايعتد برأيه إسلاميا.
وهل آتيك أيضا بمن يقول أن تقسيمكم للتوحيد بدعة من أصله؟
ذكرت الطحاوي ولقد شرحتموه بما لم يقل ولو جاء معي لاستنكر شرح الطحاوية.
ومما تشرحونه به تقسيم التوحيد وهو تقسيم بدعة.
فتقسيم التوحيد الثلاثي بدعة، ومرة تقولون من أجل التعليم وتسهيل الدراسة، فنقول: طلاب يذاكرون، ثم يقول بن باز: هو تقسيم جاء من استقراء الآيات، فنقول: عالم يتمرن وينشط عقله ويجمع بعض ملامح مفيدة، ثم انقلب الأمر لسفك دماء خلق الله.
ولما جاء البعض ليقولوا هناك توحيد رابع هو الحاكمية جن جنونكم وثارت ثوائركم وصار التوحيد ثلاثة لارابع لها، وثلاثة ثابتة راسخة يوم خلق الكون، لااستقراء ولاتدريبا تعليميا.
وضع نقاط على الحروف
نحن نقول أن دعاء الموتى والاستغاثة بهم ليكونوا الشفعاء عند الله هو شرك ولكننا نقول هو ناتج الجهل ولو كان مركبا، ونقول أن هذه البدعة تزول بالتفهيم، ولانسمي صاحبها مشركا ولا ندمغه في المجتمع بأنه من المشركين. كما أنهم لايجوز قتلهم حتى ولو كانوا فعلا مشركين. فالمشرك المسالم حرام الدم والمال والعرض.
ولكن السلفية استغلوا هذه البدعة ليكفروا المسلمين، ويفرزوا من يكفرهم معهم، ويستحلوا الدم والمال والعرض، ويقتلوا الناس للوصول للحكم بهذه الوسيلة بدلا من التعليم والتفهيم والشرح والإيضاح الطويل.
فصل توحيد الربوبية واختراع كلمة( أقروا بتوحيد الربوبية) لبسا للحق بالباطل
وعندما قيل لهم أن هؤلاء يقولون : لاإله إلا الله محمد رسول الله مقرين بوجوب حب الله وكل ماهو من الإسلام، ومؤمنين بالقرآن وبيوم البعث الآخر وكتب الله ورسله، اخترعوا أن هذه الشهادة لا تتعدى عندهم أن الله هو الخالق وحده المنفرد بالتدبير والملك وحده ولايقصدون بها أن الله وحده هو الجدير بالاستغاثة أو أنه هو المدعوّ الحبوب المطاع وحده، وما هذه الشهادة إلا مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام، وهكذا فهم لايزيدون بهذه الشهادة عن كونهم كأهل مكة مشركين. بل كان أهل مكة أعلم من هؤلاء ومن علمائهم لأنهم كانوا يفهمون من الشهادة شيئا غير أن الله هو الخالق، بل يعلمون أن كلمة الشهادة تعني العبادة، أو توحيد الألوهية، وقد أبوا النطق بها لأنهم يأبون دعاء الله وحده، ولكونهم مشركين فإن قتلهم جائز لأن المشرك حلال الدم والمال والعرض. فمشرك الألوهية لاعصمة لدمه ولو كان موحد الربوبية، فمن كان عندهم فاقدا لنوع من التوحيد فهو مشرك أو كافر ولو كان متصفا بنوع توحيد آخر.
والتوحيد عندهم منقسم إلى توحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات، وتوحيد ألوهية .. إنها قسمة ضيزى لأنها كي تسلم لهم فقد ضيقوا من توحيد الربوبية وقزموه عمدا أو خطأ من وسواس النفس، وحددوه حتى لايتعدى على توحيد الألوهية الذي جهزوه كوسيلة أو آلة لمصنع التكفير.
وهكذا واحسرتاه فقد اعتبرت شهادة الإسلام الصادرة من عشرات الملايين مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار يقول السلفية أنه مادة شعبية عالمية كالهواء والتراب، وقد كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام .. وبتلك الفلسفة العجيبة يتم تكفير المسلمين وقتلهم بسبب بعض البدع، التي نجحت جماعات إسلامية في إقناع الناس بخطئها بدون قتل ولايحزنون.
في لعبة التكفير هذه توصل السلفية إلى الحط من شأن كلمة لاإله إلا الله، عندما يقولها عربي من الجزيرة، أو مصري يحفظ القرآن ويربي ابنه في الأزهر، ولكنه ممن يعتقد بأن الصالحين الموتى يسمعون الدعاء ويتشفعون عند سماعه عند الله لصاحب الدعاء.
أدلة بطلان رأي السلفية
1. يامعشر السلفية اعقلوا قول الله عز وجل وعلا : ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون؟؟؟ آل عمران.. نفس تعبيراتكم عن توحيد الألوهية، هي هي : (الاستغاثة باالملائكة والرسل والأولياء)، جاء بها الله عن أرباب ولم يقل آلهة، الله أكبر، وهكذا يبين الله بلاشك أن الاستغاثة ودعاء الملائكة والنبيين شرك في الربوبية، كنفس كونه شركا في الربوبية. وبهذا يكون أهل مكة وأمثالهم ممن يدعو الملائكة ويستغيث بالنبيين يرتكبون كفرا أيضا بالربوبية. ولايقرون بتوحيد الربوبية.
هيا وكبروا معي فقد انهار بنيانكم الثلاثي، الذي ينحي شهادة الإسلام جانبا ليكفر مساكين الجهلة، كي يضم أرضهم لملكه.
وأيضا:
فالحق أن الله تعالى قال عن الإله ما قال عن الرب في القرآن. فالله يقول عن التدبير والتصريف سبحانه: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. الأنبياء.. ولم يقل: لو كان فيها أرباب.
وقال الله عز وجل عن الخلق: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض.المؤمنون.. ولم يقل : لذهب كل رب بما خلق.
والله تعالى جعل الأرباب بمعنى الآلهة، فقال عمن يعبدهم الناس اتباعا للتحليل والتحريم بغير الحق: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا. إذن فقد اتخذوهم أربابا بمعنى آلهة.
ونحن نترافع هنا أمام الله ضد السلفية قائلين أنهم على باطل في قولهم أن أهل مكة كانوا مقرين أصلا بتوحيد الــربوبية.
أي ربوبية كان أهل مكة يقرون بها؟؟ أربوبية من لايقدر على البعث ربوبية؟؟
إنها ربوبية وليست : الربوبية، أو الربوبية المنقوصة لامطلق الربوبية.
الإسم يعاني من لفلفة السلفة لألفاظ اللغة ليصل من يريد إلى مايريد لكن الله كشف الغطاء. إنه قدير كريم منير السبيل.
2. إن ألـ للعهد، والـ ربوبية هي الربوبية الإسلامية المعهودة في كلام الله، وهي ربوبية الله المتصف بكل صفات ربنا الواردة في القرآن، وعندما نقرأ أو نسمع لفظ الربوبية يسبق إلى أذهاننا هذا المعنى لاغير.
والله عندما استعمل لفظ الرب في القرآن موصوفا بكل كمال لم يكن كلامه خارج لسان العرب، فرب القدرة قادر على الخلق كما هو قادر على المعاد سواء.
والموحد بالربوبية هو موحد الربوبية عينها الموصوفة في القرآن لاغيرها.
وأهل مكة لم يكونوا يؤمنون برب يبعث من في القبور، ويرونه غير قادر على أن يحيي العظام وهي رميم، ويرونه لايعلم كثيرا مما يعملون، وارتكابهم للموبقات كان من أسبابه ( ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثيرا مما تعملون) فصلت.
لكن السلفية يثنون عقولنا عن هذا ليضيقوا معنى الرب، ويضللوننا عن الحق في معنى الربوبية القرآنية، ويتذرعون لذلك بذرائع اللغة لغاية في النفس هي الإيهام أن الربوبية عند العرب لاتتعدى الخلق والملك والتصريف والأمر والنهي وأن العرب لايفهمون من الرب أنه كذلك العليم بالسر كله والقادر على بعث الموتى.
والمنتسبون للسلفية (الذين سنطلق عليهم لفظ السلفية كما يدعون) يشرحون الربوبية شرحا محدودا لايتعدونه ليظهروا الكفار في مكة بأنهم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية.
يستعين السلفية ببعض النصوص التي تبين أن الإله هو فقط فقط المعبود ويتجاهلون النصوص التي تبين أن الإله هو الخالق المدبر كذلك حتى يخلص لهم وصف أهل مكة بأنهم يقولون بشرك الألوهية وليس شرك الربوبية.
والقرآن يفيض بكلمات: ربك ، ربهم ، ربنا، ربه، ربي، يتساوى فيها وصف الله الخالق بالله الباعث بالله المعبود.
إن السلفية يصفون الكافرين بوصف المسلمين، والله لم يصف الكفار برسوله أنهم يقرون بتوحيد الربوبية، ولم يلبس علينا المر أن أهل مكة موحدي ربوبية وليس ألوهية، بل قال الله عنهم أنهم كافرون.
هذا بيان كاف أن السلفية مخطئون في فهم توحيد الربوبية والإقرار به.
ويخالفون القرآن صراحة ويقولون السلف.
تدبر وثمرات من سورة الانشقاق
يعبر الله عن الكافر أن ( إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا)
لقد كان مسرورا بالآثام ساخرا بالحق والصلاح، يتصور أنه لن يرجع إلى ربه أي لن يلقاه.. أو أن الله لا يعلم بما يفعل، ويتقوى بأمثاله على التفكه بالحق مسرورا بالسخرية، مقبلا على المعصية دون ندم. ولكن الله كان معيده كما بدأه.
وكان ينتظره فى خط النهاية بصيرا بكل ما عمل، في كتاب يقرؤه عند الوصول .
من سورة البروج
إن بطش ربك لشديد، إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد، فعال لما يريد.. ربوبية كاملة الصفات، ليست التي يظنها السلفية.
إنه ربك الكامل الأجل، ذو الصفات الكاملة، ربك الأحد ذاتا وصفة وفعلا، ربك خلاقك ثم هو يحييك بعد الموت، وهو منميك ومربحك ومكبرك، يحرسك ويمنعك، ومن تربيته وترحماته أن يذود عنك الهوام المؤذية، ويبطش بالطاغية، وبطشه حين يقع شديد الوقع.
ولم يكن أهل مكة يوحدون هذه الربوبية العظيمة الكاملة، وكان عليهم البحث في نفوسهم عن الرب الذي به يعترفون. وعلى السلفية البحث عن أي رب كانوا بربوبية وحدانيته يقرون. ويحدووا هل كان أهل مكة يقرون بربوبية الغفور الودود الذي يتودد إلي الصلحاء بالمغفرة؟؟؟
من سورة الأعلى
أيها السلفي: هل كان المكي يقر بربوبية ربك الأعلى:؟وتعني أن الله خلق الإنسان لتقدم لانهاية له : وإذن فقد وهبه القوي الطبيعية على أعلى مستوى للاستعداد، وأعطاه الملكات التي تحقق له المصير السامي .
(ربك الأعلى) هو الله الذي لاإله إلا هو، وكل مسلم حين يشهد ألا إله إلا الله فقصده هو ربنا الأعلى وحده، وهي الربوبية القرآنية، هي ربوبية الأعلى، والأعلى لو وحده قلب فهو لامحالة موحد له توحيد التوكل وتوحيد الحب وتوحيد الخشية وتوحيد الطاعة وكل توحيد تتضمنه الأسماء الحسنى كلها.
إن قوله (ربك) وتوضيحها بقوله تعالى (الأعلى) رد على قول السلفية :أن أهل مكة كانوا يقرون بتوحيد الربوبية أو يوحدون الله توحيد الربوبية، هل لما كفروا بالبعث والرسالة وضنوا على الله بتوحيد الألوهية كفروا ولم يقبل منهم توحيد الربوبية؟؟
هذا باطل لايصح لأنهم أقروا أن رب السماوات ورب العرش غير القادر على البعث
هو الله بلسانهم ولم يفصلوا قدر هذه الكلمات في قلوبهم، وواضح أنهم لم يكونوا يرون أن ربنا الأعلى هو هو الذي بربوبيته يقرون، ولهذا لم يكونوا يتقون، فالتقوى فرع التقدير الكامن في سويداء القلب.
من سورة الغاشية ثم الفجر
يقول الله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر..) أي فذكر بهذا الجمال الرباني، وبين الرشد من الغي، ومتى بان جمالنا فاتركهم يختارون، فجمالنا كاف للأصيل، وأما الدخيل فيدخل لدار التأصيل. لست عليهم بمسيطر كما لست عليهم بحفيظ كما لست عليهم بوكيل، وكلها أبواب توحيد مفروضة ويجمعها توحيد الربوبية، فربك هو المهيمن الوكيل الحفيظ علىالناس. لا عنف ولا إكراه ولا سفك ولا قتل لمرتد ولا فتنة في دين ولا غصب لحق الاعتقاد، وكل ما عليك هو تشغيل مناطق الذاكرة لتعيد ما نسيت العقول إلى الصدارة، بعد أن ضاعت معاني مقامات العبادة وحب الله وقربه والشوق إليه والحنين إليه والحياء منه والخشية منه، والذوبان في الصلاة والطيران إلى عالم الزكاة والحج إلى بلاد السلام والوداعة والسكينة والهدوء الوقور وتبليغ الدين بالحسنى والموعظة الحسنة.
وفي هذا رد كاف على المتمسلفة وبيان أنهم يقعون في الشرك عندما يتدخلون فيما هو من خصائص الله المعلنة ويشرعون السيطرة ويقومون بالوكالة، ويدعون أن الله أعطاهم الحفاظة على حقه، حقه الذي يجهلون أبعاده، وهو سبحانه وتعالى أعرف به وأعرف باستيفاءاته.
إن أهل مكة لم يقروا بربوبية ربك الذي تراه أهل التقوى بل بربوبية من لايتقونه، وبربوبية مخترعة من عندهم، وإذن فلم يوحدوا الربوبية أبدا، ولم يوحدوا ربوبية ربك الذي هو بالمرصاد ولاوحدوا ربوبية الذي يبتلي ليربي بالتقتير والبسط في الأرزاق، ولا وحدوا ربك الذي سيجيء يوم القيامة ولايوم الفصل، وعندما يرجعون إلى ربهم المحسن الحنون سيجدونه غير الذي أساءوا به الظنون.
من سورة الليل
هل الشهادة مجرد إقرار بتوحيد الربوبية، وهو إقرار كان متوفرا في أهل مكة ولم يدخلهم في الإسلام؟؟؟ لا لم يكن متوفرا عندهم إقرار بربوبية الله الأعلى.
والله يقول تعليلا للتقوى أن صاحبه يقر بربوبية ربه الأعلى وليس أي ربوبية.
وسيجنبها الأشقى الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى. الليل
وعبر الله بالأتقى الذي يجنبه الله اللظى لأنه لايرائي بل لله يعطي، إنه يبتعد بكل الجهد عن اللظى، ولشدة حذره فهو أتقى من غيره، لقد اتخذ طرف التقوى ماستطاع فكان الأتقى .
إن الذين يوحدون الربوبية المصنوعة المفتراة الدنيا هم الذين لايعبدون الله، وعبر الله باسم( ربه الأعلى) تحديدا للربوبية التي يريدها القرآن بتوحيده، وردا خفيا مسبقا على مدعي السلفية، فمن وحد الربوبية التي هي صفة ربنا المعهود الأعلى، لايمكن أن يبقى له شيء من التوحيد لم يوحده، لأن من ابتغى وجه ربه الأعلى فقد ابتغى الرب المتصف بالكمالات، ولم يعتبر كمالاته من توحيد الأسماء الشكلي الذي يوقع على ورقة بصدق القائمة ثم يرتاح وينصرف لدنياه، ممتنعا عن مناداة الحسين والسيدة، وفي نفس الوقت يدعو الله بطريقة جامدة ميتانة أو يدعو الله باكيا بالعدوان أن يروي حقده، ويقصد به وليا من أولياء الله، ويتضرع أن يذل عدوه ويرمل نساءهم وييتم أطفالهم إرضاء له وهو مدمن الكذب والكبر والرياء ومدمن التكفير والتدخل في شئون الله ومستحل الدماء والأموال والأعراض تقليدا، لمـّـا وافق التقليد الشهوات ودلل النفس الكلبية والسبعية وأعطاها مبررات دينية.
ملحق خاص بالموضوع
بسم الله الرحمن ارحيم
مخطئون في فهم معنى الفتنة وكيف يكون الدين لله.
في كتابه حياة محمد صلى الله عليه وسلم يشرح آيات القتال في البقرة رضي الله عنه:
والمعنى: إن القتال يكون هدفه التماس رضوان الله تعالى، وليس لإرضاء رغبة الانتقام أو تعظيم
شأن النفس، وينبغي ألا يقوم القتال على أساس العدوان، لأن الله لا يرضى بالاعتداء على الناس أو العدوان على البريء. والقتال يكون فقط بين المتقاتلين، فالتعدّي على الأفراد ممنوع بأمر الإسلام. والعدوان على الدين يجب أن يقابل بمقاومة فعالة، لأن عدوانًا من هذا القبيل لهو أخطر من سفك الدماء. وعلى المسلمين ألا يقاتلوا أحدا قريبا من المسجد الحرام إلا إذا بدأ العدو بالهجوم، فالقتال قريبا من المسجد الحرام يتعارض مع الحق العام في الحج، ولكن إذا بدأ العدو بالهجوم فللمسلمين حق ردّه، فهذا هو الجزاء العادل للعدوان. أما إذا توقف العدوّ فعلى المسلمين التوقف كذلك بل ونسيان الماضي وغفرانه. ويظل القتال مشروعا حتى ينـتهي الاضطهاد الديني وتستقر أعمدة الحرية الدينية، لأن الحساب على أمر الدين متروك لله . إن استعمال القوة أو الضغط في أمور الدين خطأ فادح، وإذا انتهى الكافرون عن ذلك، وأطلقوا الحرية الدينية، فعلى المسلمين الكفّ عن قتال الكفار. ولا يُرفع السلاح إلا على الذين يرفعونه ويقصدون العدوان، ولكن عندما يتوقف العدوان فإن القتال يجب أن يتوقف أيضا بشكل تام.
إذن مامعنى: والفتنة أشد من القتل، حتى لاتكون فتنة، ويكون الدين لله. ؟؟؟
يريد الله تعالى وعز وجل هنا معنى الضغط على صاحب عقيدة ليغيرها بالقوة، فلو غيرها فهو أشد عليه من قتله، لأن قتل الروح أشد من قتل البدن، وصاحب العقيدة يشرفه أن يتمزق بدنه ولاتتمزق عقيدته.
ومن معاني الفتنة: الامتحان والابتلاء بصعوبات وقد يكون من الله، وعندها يكون بحمة وتقنين وهدف وعلم: وتكون بفقر، وغنى ومرض وظروف حياة.وتكون بفرض فرائض جديدة أو كشفها.وتكون بنصوص وعلم يبتلي الله به الناس ليرى من يحسن عملا ، و يسلك فيه سبيل التدريب وحكمة التدخل وحساسية القرار. والفتنة الجمال واللذة الدنيوية الصارفة عن ما أمر الله أو الآمرة بما نهي الله. والفتنة في الآية هي فرن اختبار يصنعه الإنسان متعديا نهي الله عنه، يتم فيه تعذيب وقهر الإنسان ليغير معتقده أيا كان. وتسمي الاضطرابات الاجتماعية فتنة. ويفسرها السلفية بأنها نتاج حيرة العامة الذين يقودونهم، وتأثير غضبهم من الحرية الفكرية مع إفلاسهم عن مواجهة الشبهات، أو عجزهم عن مواجهة حجج التجديد وتصحيح الانحرافات، فلايجدون سوى الفوضى ردا.
والخلط بين المفاهيم صنعة ومهنة يرتزق منها البعض سحتا وسوءا.
عندما جاء الإسلام مصر لم يرفع القسس ضد المسلمين قضية فتنة، بمعنى الاضطراب الاجتماعي، ضد عمرو بن العاص، متذرعين بأن البعض من النصارى يسلم، ولم تعن الآية أن ممارسة المرء لحق الاعتقاد شيء يغيظ، أوأن تحرير الله لنا شيء يثير الأغلبية، فتنفس عن جهلها وغضبها في القتل.
فأغلبية كهذه هي نبت السلفية الذين يتركون الناس جهلة ويزيدونهم من الجهل، أغلبية لاتعرف دينها ولاحججه، فيزلزلها احتجاج أو كلمة ممن هو حر الاعتقاد.
لا، لم تكن هذه هي الفتنة الأشد من القتل في كتاب الله وحاشاه.
بل المعنى هو أن تدخلك لتقهرني لتغيير معتقدي هو الأشد من قتلي، أوأن الله يرى أن ممارسة التهديدات ضد حياتي أو سلب مالي أو عرضي بالإكراه لأعتقد ماتريد هو جرم أشنع من قتلي.
وهذه الفتنة تصدر من القوي نحو الضعيف، والفتنة في الدين تأتي من الأكثرية أو القوة الطاغية، لامن مفكر ضعيف. وإن المجتمع الذي تشكل أفكار المخالف زلزالا عنده، أو يشكل كتاب وزنه جرامات فتنة لأهله عن دينهم، ويقولون عنه كتاب مهلك، لهو مجتمع تنخره دودة التقليد والجهل، وهو مجتمع هالك بالكتاب وبغيره، فليلتفتوا لنخر دودة الهلاك الواقعة، لاللكتاب ولا للمطبعة.
فتنة الناس يجوز مقاومتها كطغيان
والله ربط معنى الطاغوت بمن يتعدى حد : لاإكراه، ويكره في الدين، فقال : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، وبعدها: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. البقرة
والطاغوت يقول للمسلم مثلا: لاتعبد الله وحده، واجتنابه في سورة النحل ( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) أي عصيان فتنته وعبادة الله وحده.
وجعل الله فرضا على المسلمين وهم ماضون في سبل الله، وهي الإسلام، أن يقاتلوا في سياق هذه السبيل من يقاتلهم ليتركوها ويكفروا بالله.
من البديهة أن من يقاتلهم ليصدهم يرى نفسه الأكثر عددا وعدة.
والمدعون للتوحيد والسلفية يقاتلون الناس حتى يكرهوهم على الدين، يتدخلون في الدين ويقاتلون حتى تكون فتنة، بعد أن كان قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لايتدخل الناس في الدين ولئلا تكون فتنة.
إنهم لايوحدون حق الله أن تكون له (دينونة الناس في الدنيا على أمور الدين).
الله مالك يوم الدين، وكل وقت مهما قصر أو طال، أو حضر مشهودا أم غاب، يعود فيه على كل مفكر أثر فكره وعلى كل ساع أثر سعيه فهو يوم الدين، والله مالكه.
والدين لله:1 إخلاصا إذا أردنا النجاة (قل الله أعبد مخلصا له ديني). والدين لله:2 قبولا إذا جئنا الله به خالصا( ألا لله الدين الخالص). والدين لله: 3 حرية اعتقاد إذا عشنا معا في مجتمع ( ويكون الدين لله). والدين لله: 4 ملكية الحساب على مهمتنا عند اللقاء بعد البعث. والدين لله :5 حق الحساب ثوابا وعقابا وتأديبا على تصور الإنسان فيما يتعلق بربه وكمالاته، أو سلوكه فيما ائتمنه عليه من عبادات. (مالك يوم الدين). والدين لله: 6 تنزيل علم الشريعة ( ليتفقهوا في الدين).
وعندما ترتبط كلمة الدين لله مع القتال فهي كلمة تحرير، لأن القتال في الإسلام سياق تحريري، فكينونة الدين لله في هذا السياق هي توحيد ملكية الدين كجزء من عقائد الإسلام، والسلفية غفلوا عنه رغم وضوحه، في غمرة الحماس وقهر الحقد وعواصف الغضب وريح الانتقام الوحشي، مع فقد معية الله والوقوع في مصيدة الاعتماد على الذات في الخلاص.
والحرية الدينية ودخولا وبقاء هي أصل الإسلام، ومعناها دعوا الله يحاسب ويقضي في هذه المسألة، وسقوط السلفية هو تسلل الإشراك في ملكية الدين إليهم، واعتناقهم فكر الإكراه في الدين دخولا وبقاء، وتفاعل سقطتهم أنتجت المآسي، وهو مأزق السلفية.
ويكون الدين كله لله. الأنفال
يعلن الله أنه هو وحده لابد أن يزاح إليه أمر المحاسبة على الدين، متصرفا فيه وحده، والدين له معنيان أساسيان، أولهما: تصور القلب عن جملة قضايا الوجود وخطة الحياة، والثاني: الحساب والإدانة ولإثابة أوالرجوع بالجزاء والعاقبة، وكلمة الدين في الآية كلمة قوية ثرية المعنى تعنى الدينونة على أمر الدين.
وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله. الأنفال
الفتنة هي تعريض الناس للعذاب كي يتركوا عقيدة عندهم، والله تعالى أمر أن نقاتل حتى لايحدث هذا، حتى لاتكون هذه الفتنة، ومرادفها في المعنى عند الله هو: ويكون الدين لله، فالجملتان مترادفتان في المعنى، لأن الفتنة البشرية والضغوط البشرية عندما تنعدم فإن الحساب على القضايا الدينية سيكون لله.
لاتكون فتنة = الدين لله، وشرك لله
ولو حافظنا "ألا تكون فتنة مطلقا" فسوف يتحقق أن الدين كله لله. ولاخوف على الدين الحق من هذه الحراسة، بل يؤمّن المنهج الرباني مناخا آمنا يتمكن الناس فيه من تلمس الدرب ويكسب الإسلام الأغلبية.
ومن لايفرط في حرية الدين فلايفرط في حرمة الدم والمال، ولابد أنه محقق تلقائيا لوصايا: لاتقتل لاتسرق لاتكذب..
لكن السلفية يفسرون بأن علينا بالنسبة للدول التي تحوي سكانا ملحدة أو وثنية وفي المجتمعات الإسلامية أن نقتل من يغير فكره من الإسلام لغيره، ويمارس إعلان عقيدته، أو أن نمارس القتل والقتال حتى يكون الناس كلهم مسلمين خلصا، (بشكل محدد للإسلام جمعوا له كلمات من هنا وهناك وكل يوم يعدلون فيها ويثقفون)، أي ليكون كل الناس مخلصين في الإسلام لله، ولا يقومون بتفهيمنا ماهو معنى الفتنة حقا في وجود مسلم يعلم دينه في مواجهة غير مسلم يعبر له عن فكر مخالف، ( وهم أنفسهم لايقيمون وزنا لإسلام رجل بقول الشهادتين إلا إذا عرفها وفهمها ووافق على معانيها وعمل بها وترك كا مايعبد من دون الله ويتعارض معها مما يشعر أنه فاهم لايمثل أي كافر فتنة له) أو ماهي الفتنة في مجرد وجود قوم بلغهم الإسلام ولايرونه حقا؟؟؟؟ وكيف يرون معنى الفتنة ماثلا في ممارسة إنسان كان مسلما لحرية الاعتقاد..؟؟
ويتجاهلون ذبح أصحاب العقائد المسيحية إلى حين نزول عيسى عليه السلام.
هكذا صار معنى كون الدين لله منعكسا: من توحيد حق الحساب على الدين وجعله قاصرا على الله، إلى مشاركة الله أو الاستبداد بالحساب والعقاب والتصفية، وضمان أن يكون الدين الوحيد في المجتمع هو فهم معين لدين الإسلام.
.. يفسرون القرآن على العكس تماما إرضاء للهوى،
ويبرأ الله ورسله أجمعون من الإكراه في الدين، ومهما قيل ذلك عنهم عنعنة فهي بين سوء الفهم أو العنعنة الكاذبة، لأن الله خلق الإنسان وجعل الدين لنفسه سبحانه، وحرم انتهاك حرمات الإنسان، وجعل الحدود في المجتمع فقط فقط عقابا على انتهاك هذه الحرمات. وذلك هو أصل القوانين.
كارثة السلفية هي الربط بين الإسلام وبين القتل على مجرد الهوية الفكرية، والبشر لهم فكرهم طوال عمرهم والإكراه عليه لايورث سوى النفاق، وبذلك يجمعون بين:
1ـ تشويه الإسلام وإعطاء سلاح للعدو يهاجمه في مقتل، لما استقر وصار من البديهيات أن حقوق الإنسان خاصة حق حرية المعتقد مقدسة، وأن الدين الحق يستحيل عليه التناقض مع هذا المكسب التاريخي للإنسان.
2 ـ وبين فتح أبواب التكفير والقتل على أنفسهم من بعضهم وعلى الدول منهم، ومن الدول عليهم، عند اختلاف وجهات النظر في قضايا السياسة والتنظيم.
هناك 1 جريمة الشرك في الدينونة تهدد من يسفك دم الناس ليكرههم على دينه، وهو نوع من الطاغوت. ويتصور أنه يمكنه أن يكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، ويحرم الإنسان أن يشاء الكفر.
وهناك 2 جريمة التحريض بالفتاوى على القتل ومن آثارها احتمال قتل الناس كلهم جميعا، وهو ماحذر الله منه.
وهناك 3 جريمة تشويه الإسلام وتلويث سمعته بفرية اعتماده على اليف لينتشر.
الله يدين على قضية الدين وحده
يدين الله الناس وحده، ويهدي الله الناس وحده، ودورنا البلاغ، لاحفيظين ولاوكيلين، ويدبر الله للناس بحكمته أحداثا وعذابات تقربهم منه، وماعلينا سوى التذكير، فقد يبتلي الله العبد البشري بعاصفة فتجعله يلجأ لله وهو تعالى يجيره ويعطيه البرهان فورا على جدواه، وأنه فعلا موجود ويثبت الله دعواه، بأن يهدئ له العاصفة، وتتحول العاطفة وتتغير النفس.. ويطمئن الفلب، بينما السيف لاينتج سوى منافقين. فهل عندما أرفع أنا على إنسان سيفا لأنه يدعو غير الله، فيقول في رعب: سأدعو الله، فأرفع عنه السيف، هل أكون ساعتها قد أثبت له فكرة جدوى دعاء الله؟؟؟ أم أكون قد تعديت حدي وألهت نفسي؟؟؟ من استوفى الدين من الناس الأحرار يضع نفسه كإله. وجزاؤه عند الله.
اللهم إنك تبرأ من هذا، فبرّئ يارب منه دينك، وعلمنا أن نبين حجتك، واحلل من ألسنتنا عقدا ليفقه الناس مدعوا السلفية قولنا.
كلمة الدين لها معان متسعة كلها في القرآن عاملة، ومنها أن دين الله هو الإسلام، ولله الدين الخالص، ولله ملك يوم الدين ، وأيضا من معانيها في آيتين: تعريض إنسان للجزاء على دينه في الدنيا، فقال الله ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) الأنفال، وهناك آية البقرة بدون كلمة كله، فالدين هنا هو حق الله وحده في المحاسبة على الدين ولا يكره إنسان ولا يعاقب على دينه من قبل البشر، فلله وحده الجزاء على التوحيد، فيجب توحيد الجزاء على عبادة الله. إن من معاني الدين الكبرى أن الدين هو الجزاء على التوحيد، وهو لله وحده، والدين بهذا المعنى لله مثل الدعاء لله، والدين لله مثل العبادة لله، ومن يرفع شعار توحيد الألوهية رابطا له بحل سل السيف فقد نزع من الله توحيد الجزاء على التوحيد.
الناس مطالبون بحسن المواطنة وحفظ حقوق بعضهم وحرماتهم، والله هو المطالب بالدين، فدعوا الدين لله فقد انفرد هو به ومنازعة الله فيه شرك رهيب، ولله أسرار في طرق في سوق الأدلة وتقديم بياناته لعبيده، وفي حصار الناس ليعرفوه وفي لفت انتباه حيائهم، وفي هداية الناس وفي عقابهم وفي إمهالهم، وفي تربيتهم وتفهيمهم وجرجرتهم إليه وإحراجهم، وتأديبهم والتنكيل بهم وهلاكهم، وفي العفو عنهم وعذابهم، لاتبلغها العقول ولاتصل لها الأوهام.

يا أيها النبي جاهد الكفار)، بالسيف والسلاح واختلف أهل التأويل في صفة "الجهاد" الذي أمر الله نبيه به في المنافقين. فقال بعضهم: أمره بجهادهم باليد واللسان، وبكل ما أطاق جهادهم به."
Comment