حوار هادئ حول إنكار المذاهب

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابن السنة
    طالب علم
    • Mar 2010
    • 1140

    #16
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    متابع للحوار الممتع.
    ملاحظة من" متابع"
    لاحظت ان صديقنا الاستاذ يوسف يشعر بأن المذاهب فرقت بين الأمة و أن السبب الرئيسى للفرقة هى اختلاف السنة. لكن هل لو اعتمدنا على القرآن فقط لزالت الفرقة؟
    أنا قرأتُ فتاوى لمنكرى السنة حول بعض الأمور و التى تعتبر عند أهل السنة مثلا من المسلمات فلاحظت تعارض شديد بينهم، على الرغم من أن المصدر واحد.
    لكن الاختلاف عامةً طبيعة بشرية ( طبعاً الاختلاف المبنى على دليل و الدليل فى العادة هو دليل ظنى) و هذا من مرونة الشريعة الاسلامية. فهى ثابته فى أمور لا تقبل التأويل و فى نفس الوقت مرنة بحيث تتسع لكل المتغيرات.
    هذه مجرد ملاحظة من متابع للحوار
    هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

    Comment

    • youssefnour
      عضو
      • Aug 2010
      • 138

      #17
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن السنة مشاهدة المشاركة
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
      متابع للحوار الممتع.
      ملاحظة من" متابع"
      لاحظت ان صديقنا الاستاذ يوسف يشعر بأن المذاهب فرقت بين الأمة و أن السبب الرئيسى للفرقة هى اختلاف السنة. لكن هل لو اعتمدنا على القرآن فقط لزالت الفرقة؟
      أنا قرأتُ فتاوى لمنكرى السنة حول بعض الأمور و التى تعتبر عند أهل السنة مثلا من المسلمات فلاحظت تعارض شديد بينهم، على الرغم من أن المصدر واحد.
      لكن الاختلاف عامةً طبيعة بشرية ( طبعاً الاختلاف المبنى على دليل و الدليل فى العادة هو دليل ظنى) و هذا من مرونة الشريعة الاسلامية. فهى ثابته فى أمور لا تقبل التأويل و فى نفس الوقت مرنة بحيث تتسع لكل المتغيرات.
      هذه مجرد ملاحظة من متابع للحوار
      الصديق العزيز ابن السنة
      لا يمكن أن يعتمد على القرآن الكريم فقط في فهم آياته فهناك أيضا منظومة التواصل المعرفي ، وهي غير التواتر العملي، فمنظومة التواصل المعرفي هي مجموعة المعارف التي يعتمد عليها القرآن الكريم في توضيح أوامر القرآن الكريم ، بشرط أن تكون هذه المعارف لها أصل في القرآن الكريم ، أما التواتر العملي فهي ما تواتر عند كل مذهب وليس له أصل في كتاب الله تعالى .
      وهذه المنظومة المعرفية قد حفظها الله تعالى ، كحفظ القرآن الكريم تماما وسأضرب لك بعض الأمثلة لذلك :
      لقد استخدم القرآن كلمتي [الرؤية] و[النظر] في سياق الحديث عن أحداث تبعد عن عصر الرسالة آلاف السنين، وكأنها حقائق مشاهدة، لا يستطيع أحد أن ينكرها، الأمر الذي يستلزم حفظ الله لهذه الأخبار، والآثار المؤيد لها، عبر هذه "المنظومة المعرفية" ، لتقوم بها الحجة على الناس على مر العصور .
      أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)الفجر
      لقد كانت مساكن عاد وثمود معروفة للعرب، ويتناقلون أخبارها، ويمرون عليها في أسفارهم إلى اليمن وإلى الشام
      فما الدليل على صحة هذا الكلام، إلا أن نؤمن بحجية هذه المنظومة المعرفية التى حفظ الله تعالى عن طريقها اللسان العربي والآثار التاريخية، كي تظل الكلمة القرآنية بفاعليتها على مر العصور ؟!
      وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)العنكبوت
      وعندما تحدث القرآن عن عدة الشهور ، فقال تعالى :
      إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)التوبة
      فهل المقصود بـ " عِدَّةَ الشُّهُورِ " الشهور العربية أم الميلادية ؟!!
      وهل أسمائها منذ خلق الله السموات والأرض ، هي نفسها المعروفة لنا اليوم والتي منها " شهر رمضان " أم حدث تحريف فى هذه الأسماء ؟! وعندما ذكر القرآن اسم صلاتين من الصلوات المفروضة على المسلمين ، فقال تعالى :
      ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)النور
      فهل هاتان الصلاتان [الفجر ، والعشاء ] هما فقط المفروضتان على المسلمين ؟!!
      أم إن ما ورد في سياق الآية مجرد إشارة لبيان أوقات الاستئذان، وليس لبيان أسماء الصلوات المفروضة على المسلمين، الأمر الذي يعتبر في نفس الوقت دليلا على صحة ما أتت به " منظومة التواصل المعرفي " من أسماء باقي الصلوات الخمس ؟!
      ولقد أمر الله تعالى المسلمين بالمحافظة على أداء صلاة من يوم الجمعة :
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)الجمعة
      ولا شك أن المسلمين في عصر الرسالة أدوا هذه الصلاة، مع رسول الله ،عليه السلام، بصورة، وعلى حالة يستحيل أن يتخلوا عنها بعد وفاته .
      فعلى آي أساس منطقي، قبل أن يكون شرعي، لا نؤمن بأن وقت هذه الصلاة وكيفيتها هو وقت صلاة الظهر الذي حملته لنا هذه " المنظومة المعرفية "؟!
      وعندما نقرأ قوله تعالى :
      وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)مريم
      فهل حمل القرآن بين صفحاته صورة النخلة، والفرق بينها وبين الشجرة التي هي معرفة عالمية ؟! هل يعقل أن يكون قد حدث تحريف في مفهوم [النخلة] فورث الناس الشجرة على إنها النخلة ؟!
      وهل النخلة التي عرفتها مريم، عليها السلام، غير النخلة الذي عرفها أهل الجزيرة العربية، غير النخلة الموجود في عصرنا ؟! إذا فهناك مصدر معرفي خارج حدود الكتاب إلهي، يستحيل الاستغناء عنه لفهم آياته !!
      وعندما نقرأ قوله تعالى :
      أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)العنكبوت
      فهل [النادي] في قوله تعالى : " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ " الذي كان موجودا فى عصر لوط، عليه السلام، هو نفسه المكان المعروف للناس إلى يومنا هذا ؟!
      إن الله تعالى لم يبين كيفية أداء القيام والركوع والسجود، التي تؤدى في الصلاة فإذا نظرنا إلى معنى كلمة " الصلاة " في اللسان العربي وجدناها تعنى الدعاء، وكذلك تعنى الهيئة المعروفة للمسلمين. فعندما يخبرنا الله تعالى في أول سورة البقرة أن من صفات المتقين أنهم " يقيمون الصلاة " فكيف عرفنا أن إقامة الصلاة هنا تعنى إقامة الهيئة المعروفة لنا اليوم في مواقيتها المحددة وبعدد ركعاتها ، وليس معناها إقامة الدعاء : كإقامة الدين ، وإقامة الشهادة، وإقامة الوجه لله ؟! وإذا سلمنا بأن معناها الهيئة إذن فمن آي المصادر عرفنا أن الركوع فى هذه الهيئة مرة واحدة والسجود مرتان ؟!
      لقد عرف العرب معنى الركوع و السجود، وكيفيته ، من منظومة المعارف العالمية كما عرفت السيدة مريم، عليها السلام، هذا المعنى .
      يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران
      وعندما خاطب الله تعالى العرب بمناسك الحج، التي انحرفوا بها عن ملة أبيهم إبراهيم، عليه السلام، وجاء القرآن يصحح لهم انحرافهم هذا...، فإنه خاطبهم بمعارف أممية ، تخص أمة العرب.
      ) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)البقرة
      إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ...، (158)البقرة
      جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ ...، (97)
      فهل عندما أمر الله تعالى المسلمين بأداء فريضة الحج، هل بين لهم في القرآن الموقع الجغرافي لمناسك الحج، وخارطة الطريق الموصل إليها؟! إذن فكيف سنفهم من القرآن وحده أين هي أماكن أداء مناسك الحج؟! كيف سنتعرف من القرآن وحده على البيت، ومقام إبراهيم ، والصفا والمروة والمشعل الحرام، وعرفات...، التي وقف عليها المسلمون الأوائل لأداء هذه الفريضة؟! وهل هذه الأماكن هي نفسها التي كانت معروفة للناس، والمتوارثة اسما ومسمى عبر " منظمة التواصل المعرفي "؟!
      إنه لو مكث المسلم عمره كله يدرس هذه الآيات ويتدبر معانيها في القرآن دون سابق معرفة بها ، أو لصورها المتعلقة بذهنه، فلن يستطيع أن يؤدى ما أمره الله فيها من مناسك؟! فهل سيعرف معنى " بِبَطْنِ مَكَّةَ " فى قوله تعالى :
      وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24)الفتح
      ولقد بين القرآن أن هناك ترتيبا لمناسك الحج يجب أن يتبع ، فقال تعالى :
      ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)البقرة
      فلماذا لم يقل الله تعالى عن الصلاة : ثم" صلوا كما صلى الناس " ، وعن الصوم : " وصوموا كما صام الناس "...، كما قال هنا فى فريضة الحج : " ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ "؟!
      إن قوله تعالى : " ثُمَّ أَفِيضُوا " جاء لبيان ترتيب الإفاضة الثانية، والتي هي بعد الإفاضة الأولى من عرفات، من "المشعر الحرام"، الأمر الذي يستحيل فهمه بمجرد تلاوة هذه الآيات دون تواجد على الأرض التي تؤدي عليها هذه المناسك وتعلمها بخلاف فريضة الصلاة والصيام، التى تؤدي في آي مكان !!
      وعندما أخبر القرآن عن أحوال قوم موسى فقال تعالى :
      وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)البقرة
      وعن قصة إبراهيم، عليه السلام، مع ابنه ، قال تعالى :
      فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات
      فهل كان الناس يعرفون معنى "الذبح" وكيفيته، والفرق بين طرق القتل المتعددة؟! وهل كان القرآن وحده كافيا لفهم هذه الكيفية، وهذا الفرق، دون تواصل هذه المعرفة بين الناس ؟!
      لاشك إن الله تعالى خاطب العرب بكلمات كانوا يعرفون مدلولاتها، وكيفية أداء أفعالها، من قبل أن يتنزل القرآن . لقد فهموا ما جاء به القرآن من معارف عالمية، أو أممية تخص أهل الجزيرة العربية .
      فإذا قال الله تعالى :
      وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة
      فلا شك أن العرب عرفوا معنى قوله تعالى : " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " ولكن هل عرفوا ذلك من القرآن أم من تواصل معنى الإتيان وكيفيته بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية ؟!
      ومن آي مصدر معرفي علمنا أن التوراة هي كتاب موسى ، إن القرآن لم ينص على هذا صراحة.
      هذا موجز يا صديقي لمنظومة كبيرة ولولا أن المنتدى لا ينشر مقالات لكنت كتبتها لك بوضوح كامل .
      وهذه المنظومة هي التي أوقعت القرآنيين في خطأ كبير عندما ادعوا إن القرآن لا يفسر إلا بالقرآن .
      وقد أشرت لهذه المنظومة في مجمل ردى على صديقنا المحترم أبو حب الله .
      أرجوا أن أكون قد أوصلت لك إجابة لسؤالك .
      وطبعا إذا إجتمعت الأمة الإسلامية حول القرآن الكريم بما تحمله تشريعاته فلن يكون هناك إلا أمة إسلامية واحدة تجتمع كلها حول القرآن الكريم كما كان يفعل رسول الله وصحابته الكرام .
      تقبل تحياتنى ، وشكرا لمتابعتك المستمرة فهو من دواعي فخرى أن أكون متابع منك يا صديقى العزيز

      Comment

      • أبو حب الله
        باحث علمي
        • Aug 2010
        • 6930

        #18
        أستاذي الفاضل يوسف ..
        عذرا ًعلى التأخير ... فإني كثير المشاغل والكتابات الأخرى
        للأسف .. مع وقوع بعض التصليحات في النت عندنا ...
        -----
        أستاذي ...
        لقد حاورت ولله الحمد : الكثير من المخالفين في حياتي ...
        سواء من المُخالفين في الدين أو في المذهب ...
        ولم يكن في هذه الحوارات أحب إليّ والله : من أن يلتزم كلانا (أنا
        ومُخالفي) : بمنهج ((علمي)) واحد : ((ثابت)) : نحتكم إليه !!!..
        فإن هذا ولا شك :
        سيُغلق الباب حتما ًعلى مَن يُريد التلاعب بدلا ًمن المواجهة !!..
        أو التشتيت بدلا ًمن التجميع !!.. أو القفز من فوق الحروف : من
        قبل أن يقف ليضع النقاط عليها !!!!...
        ولذلك أستاذي :
        فأنا أشد منك طلبا ًلأن تذكر لي : ((منهجا ًواحدا ًثابتا ً)) :
        تسلكه أنت في دينك ومذهبك : تخبرني به : وعلى أساسه نتحاور !!..
        ----
        وقبل أن أناقشك فيما أسميته أنت ((منظومة التواصل المعرفي)) :
        اسمح لي أن أعرض عليك جانبا ً(بكل أمانة) : لبعض الذين حاورتهم
        من مُنكري السنة : ولم يثبتوا على ((منهج واحد)) يعتمدون عليه في
        مذهبهم : مما أصابني أنا نفسي بالتعب : وبالزهد في مواصلة الحوار !
        -------
        1))
        فهذا أحدهم : والذي صار الآن (موضة قديمة) في إنكار السنة :
        ما زال يتبع الطريقة (الكلاسيك) القائلة بأن :
        القرآن : قد حوى كل شيء نحتاجه كمسلمين : ولا حاجة لنا في غيره
        من كتب الحديث أو الفقه أو أي شيء آخر !!!..
        والرسول عند هؤلاء : لم يكن يتكلم بغير القرآن !!!!!!!!!!!!!!!!!!..
        ولعلك تعرف الآن :
        المدى الذي وصلت إليه هشاشة هذا النوع التقليدي من منكري السنة :
        من الضعف وعدم الثبات : حتى أمام تساؤلات طفل ٍمسلم صغير !!..
        (وأبسطها مواصفات الصلاة وتفاصيلها وعددها وكيفيتها ..... إلخ)
        -------
        2))
        ولهذا : انبثق نوع ثاني من الأول :
        أعلن أنه يعترف ببعض الأحاديث : ويترك بعضها !.. والحقيقة أنه :
        إنما يترك ما لا يتوافق مع هواه أو ما قد استعصى على عقله فهمه !..
        ولو كان سأل أهل العلم المتخصصين : لكان فهمَ وعلمَ !!!..
        ولكن هذا هو حال كل مُنكري السنة (ومنهم أنت للأسف أستاذي كما
        سأثبت لك بعد قليل) :
        لا يجد أحدكم أي غضاضة في اللجوء لأهل الاختصاص في أي
        متطلب من متطلبات حياته الدنيوية .. هندسة طب محاماة تجارة !..
        ولكن في امور الدين : يتصدى لخا وحده وكأنه قد جمع علوم الأولين
        والآخرين في جوفه !!!!...
        ونعود لهذا النوع الثاني من منكري السنة والذي :
        تارة ًيدعي أنه لا يقبل من الأحاديث : إلا ما يتوافق مع القرآن فقط !
        (ونسي أنه لن يجد حديثا ًصحيحا ًأصلا ً: يتعارض مع القرآن !!!) ..
        أو تارة ًيدعي أنه يحتكم للعقل فقط في قبول الأحاديث !!.. فما لم
        يتقبله العقل البشري ببساطة : نفاه وتنكر له !!!!!...
        ونسي هذا الجهبز : أنه بذلك قد جعل من نفسه : حاكما ًعلى :
        أمر الله تعالى !!.. ووحيه !!.. وكلامه !!.. وشرعه !!!!.. إذ :
        فكم من ملحدٍ مثلا ً: يُمكن أن يقول نفس قولته تلك ولكن عن القرآن !
        فما أكثر معجزات الأنبياء في القرآن التي لا يقبلها عقل غير المؤمن !
        بل :
        وكم من أمر ٍقد شرعه الله عز وجل : ولم تهتد لفهم حكمته أكثر عقول
        البشر إلا بعد حين !!!.. فماذا عسى هذا المسكين أن يقبل أو يدع بعقله
        القاصر ؟!!.. إذن ...
        المسألة هي أكبر من مجرد فهم أو عقل أو تفكير ....!
        المسألة أولا ًوأخيرا ً: هي إيمان بالله تعالى ووحيه قرآنا ًأو سنة !!....
        -------
        3))
        ثم انبثق نوع ثالث عن هذا أيضا ً:
        ادعى أنه لا يؤمن بالاحاديث ولكن : يأخذ معلوماته من كتب السير
        والتاريخ وغيرها : حتى ولو كانت رافضية شيعية تطعن في الصحابة
        والسُـنة : بل والله : وتطعن في القرآن نفسه !!!..
        وهذا النوع أستاذي يوسف :
        هو مثالٌ صارخ على غياب ((المنهجية العلمية)) التي تدعو أنت لها !
        إذ :
        لم يُبين لنا : على أي أساس رفض كتب الحديث المُسندة المُعنعنة ؟!!..
        في حين بتقبل كتبا ًأخرى : سواء كانت مُسندة أو غير مسندة ؟!!!..
        بالله عليك : هل هذا من الحق في شيء ؟!!!..
        -------
        4))
        ونوع رابع :
        هو شبيه بالنوع السابق .. ولكنه لكي يرأب الصدع : ويرتق الشق :
        ادعى أن له ((طرقا ًخاصة)) في تمييز الروايات الصحيحة من
        الضعيفة : سواء في كتب الحديث أو التاريخ او السير !!!!..
        وهو في ذلك أيضا ً:
        لم يُطلعنا على هذه ((الطرق الخاصة)) التي ادّعى أنه يملكها
        ويعمل بها !!.. والسؤال الآن أيضا ً:
        هل تعتبر أستاذي : أن ((المنهج العلمي)) للحكم على شيء : يُمكن
        أن يحتفظ الشخص به لنفسه : فيُكذب ما يشاء : ويُصدق ما يشاء :
        في حين يريد الظهور أمام الناس في مظهر ((الباحث المُدقق)) ؟!
        بالله عليك : هل ما فعله يمت للبحث العلمي بأي صلة ؟!!..
        إذ : كيف سنحكم على ضلاله من هداه وهو يعمل في الخقاء ؟!!..
        فشتان بينه وبين علماء أهل الحديث والسُـنة والجماعة :
        والذي (((أعلنوا))) عن مناهجهم (((الثابتة))) في قبول الأحاديث :
        فلم تتغير .. ولم تتبدل .. ولم يستخدمها قوم دون الآخرين !!!!..
        -------
        5))
        وأما هذا النوع الخامس من منكري السنة فقد :
        نازعه إيمانه : ضد ما في مذهبه من ضلال !!.. فقرر أن يُمسك
        العصى من المنتصف كما يقولون : متأثرا ًلم يزل بشبهات القوم
        وطعوناتهم : في ادعاءاتهم تحريف كل شيء من كتب الأولين !!..
        فهذا النوع من منكري السنة :
        يُحب أكابر الصحابة ويُجلهم .. بل :
        ويؤمن بصحيح البخاري !!.. وصحيح مسلم !!.. وغيرهما من
        مشاهير كتب الحديث !!.. ولكنه :
        يؤمن بأن صحيح البخاري كان فقط : 300 حديث فقط !!!!!!!..
        ثم تدخلت أيدي التحريف (سواء شيعية أو غيرها) : أو تدخلت
        أيدي الشارحين بالإضافة عبر القرون الطويلة :
        حتى وصل صحيح البخاري إلى ما عليه الآن :
        7563 بالمُكرر .. و 4000 تقريبا ًمن غير المُكرر !!!..
        وقد حاورت كل أولئك وقمت بتفنيد مزاعمهم والحمد والمنة لله ..
        --------
        6))
        وأما النوع السادس : فقد قرر الرجوع للموضة القديمة من منكري
        السنة (الكلاسيك) ولكن : في صورة تلائم العقل الحديث !!!..
        فبحث في أنواع سُـنة النبي : القولية والفعلية والتقريرية :
        فاختار منها : الفعلية فقط :
        كطريقا ًيسلكه كحُجة : يستطيع الخروج به من مآزق الأسئلة الحرجة
        التي يتم سؤالها لهم : ولطالما عجزوا عن الإجابة عليها !!!..
        كثل تفاصيل الصلاة والزكاة والصوم والحج والزواج والطلاق
        والبيوع وسائر المعاملات والعبادات وغيرها !!!..
        فهرب بذلك في زعمه من تبعية الاعتراف بسُـنة : قولية أو مكتوبة
        عن النبي !!!!!!!...
        ولم يكتف بهذا .. ولكنه أراد أن يتمايز أكثر وأكثر عن أهل السنة
        (لأن أهل السُـنة يؤمنون بالسنة الفعلية للنبي) : فقال :
        أن السُـنة التي يؤمن بها : ليست الفعلية فقط ولكن : يُشترط فيها
        التواتر ...........................!
        ومثل هؤلاء يُرد عليهم : من جنس ما رددت به عليك أستاذي
        يوسف في مشاركتي السابقة : في تعليقي على كيفية وصول تفاصيل
        الصلاة إليك (وخصوصا ًمع مخالفتك لمتواتر التشهد في الصلاة) !..
        والتي لم تقم أنت بالتعليق على ما قلته أنا : لا من قريب : ولا من
        بعيد وإنما :
        شرعت تـُظهر لي نوعا ًسابعا ًمن منكري السنة : لم أره قبل الآن !..
        ---------
        7))
        وهو ما تتبناه أنت أستاذي من ((منظومة التواصل المعرفي)) ......
        والتي بها تــُكمل نقص كل المعلومات التي لم يجد مُنكري السنة
        لإثباتها سبيلا ًمن قبل : بعيدا ًعن السُـنة !!!..
        فأقول :
        أنا أسعد جدا ًبأن تضع لنا قواعد هذه المنظومة في نقاط :
        وذلك لكي نتعرف عليها ونتعرف على وصفها ((كأي منهج علمي)) :
        حتى يتسنى لنا مناقشتها معك بالطبع : كما ترجو من هذا الحوار !..
        وذلك :
        لأنه قد يلتبس علينا أنك ما فعلت أستاذي إلا أن قمت باستبدال :
        كلمة ((السنة والاحاديث)) بكلمة ((منظومة التواصل المعرفي)) !
        تماما ًكما يفعل المُلحد عندما يُعطي ((الصدفة العشوائية)) جميع
        صفات ((الله)) عز وجل : لأنه يتكبر فقط عن الإيمان بالله !!..
        فما فعل إلا أن استبدل كلمة ((الله)) بكلمة ((الصدفة)) !!!!.....
        ----------
        -------------------
        ففي الوقت الذي يتأفف فيه كل منكري السنة من فكرة : حفظ الله
        تعالى لسنة نبيه : الشارحة والمُبينة والمُفصلة للقرآن :
        " ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ " القيامة 19 ..
        نجد أنك قلت عن هذه ((المنظومة التواصل المعرفي)) في السطر
        الخامس أو السادس من مشاركتك الأخيرة في الرد على الأخ
        الحبيب ((ابن السنة)) :
        " وهذه المنظومة المعرفية قد حفظها الله تعالى ، كحفظ القرآن
        الكريم تماما
        " !!!!!!!!!!!!!!!!!...
        أقول : سبحان الله : هذا نفس ما نقوله عن السُـنة والاحاديث !!..
        -----
        وأما بالنسبة لتعريف هذه ((المنظومة التواصل المعرفي))
        لديك : فهي تطابق أيضا ًمفهوم السنة والأحاديث عندنا !!!!!!..
        إذ قلت أنت أيضا ًفي سطرك الثاني أو الثالث من نفس المشاركة :
        " فمنظومة التواصل المعرفي هي مجموعة المعارف التي يعتمد
        عليها القرآن الكريم في توضيح أوامر القرآن الكريم ، بشرط أن
        تكون هذه المعارف لها أصل في القرآن الكريم
        " !!!!!!!!!......
        أقول :
        سبحان الله العظيم !!!!!!!!!!!!!!!....
        إما أن تكون أستاذي يوسف : ممَن يتكبرون فقط عن الاعتراف
        بسنة النبي وأحاديثه : فاستبدلتها بمطابق لها : وسميته من عندك :
        (((((منظومة التواصل المعرفي))))) !!!..
        وإما أننا أسأنا الظن بك :
        وأنك تعني شيئا ًآخرا ًغير السنة والأحاديث التي عندنا وساعتها :
        من حقنا نحن لا أنت :
        أن نطالب بـ ((التأصيل العلمي والمنهجي)) لهذه المنظومة !!...
        وخصوصا ً:
        أنك ربما ناقضت نفسك فيها (كما أتوقع) : ولكن :
        دع تبيين ذلك لوقته حينما تخبرنا أكثر عن تفاصيل هذه المنظومة !
        --------------
        -----------------
        --------------------
        وأما الآن أستاذي ...
        فلعلنا قد التقينا أخيرا ًفي هذه النقطة المشتركة : ألا وهي مسألة :
        تبيان ما جاء في القرآن :
        فأسميته أنا وجماعة المسلمين بـ : ((سُـنة وأحاديث عن النبي وصحابته)) ..
        وأسميته أنت بـ : ((منظومة التواصل المعرفي)) !!!..
        فأرجو أن تتذكر إجابة سؤالي لك في نهاية مشاركتي الأخيرة :
        لتبادلني بنفس الالتزام في إجابتي على أسئلتك وعدم تأخيرها :
        بارك الله فيك .. وهداني وإياك إلى ما يُحب ويرضى .....
        ---------
        ----------------
        والآن :
        مع بيان وتفنيد ما أثرته أنت من أسئلة أو شكوك أو شبهات
        في وجه الصلاة في كتب السنة .......
        فأقول في نقاط ...............
        ---------------
        ---------------------
        1))
        بداية ً: يبدو أن مشكلة ((رفض الكل)) لـ ((الاختلاف في الجزء))
        عندك : لها القدر الأكبر في توجيه تفكيرك لإنكار السنة !!..
        إذ :
        مجرد وقوع الاختلاف بين صور الحق والباطل عندك : كافيا ً
        لرد ورفض الجميع !!!!..
        ---
        ## ظهر ذلك في حديثك عن المذاهب .......
        إذ ظهور اكثر من مذهب عندك في الإسلام : كان كافيا ًلديك
        لاستنكار الكل : واعتبارهم من التفرق والتمذهب والتشيع المذموم !
        ونسيت في غمرة ذلك أنك : قد وضعت منهم في سلة واحدة : أهل
        الحق !!!.. أهل القرآن والسنة والجماعة بالفعل وليس بالاسم !!..
        ---
        ## كما ظهر لديك في مسألة علم الحديث عند السنة والشيعة ...
        فكان مجرد وجود علم الحديث عند الفريقين وعدم اتفاقهم :
        كان أيضا ًكافيا ًلديك للأسف لرفض الاثنين !!!!!!!!!!!!!!.....
        ونسيت أن الحق ولا بد : مُتميزا ًمختلفا ًعن الباطل !!!!!!!!!!....
        وإلا : فما الفرق بينهما إذن ؟!!!!...
        ---
        ## والآن : يظهر عندك في تعدد الأراء في الصلاة !!!!!...
        إذ أنه بمجرد اطلاعك على أكثر من رأي لصحابي أو تابعي
        أو عالم مجتهد : في فهم فعل أو قول ما للنبي في الصلاة :
        اعتبرت انت ذلك : سبا ًكافيا ًلوصف الجميع بالخطأ بل :
        ووصف الأصل الذي يبحثون فيه نفسه (وهو الأحاديث أو السنة)
        بالبطلان هو الآخر !!!!!!!!!!!!!!!!!...
        ----
        ومن هنا أستاذي : أ ُعيد وأ ُكرر لك قولا ًقد قلته لك من قبل ..
        فأرجو أن يتسع له صدرك هنا من جديد هذه المرة ... ألا وهو :
        أنك لو بدأت في النظر في القرآن : وأسقطت عليه كل شبهة
        ظهرت لديك عن السنة :
        لأغنيتنا عن كثير الرد على شبهاتك : والتي كانت ستنتهي
        لديك : حتى من قبل خروجها من يدك أو فمك .........
        ولنرى الآن (بعقلك الواعي) أستاذي : هل اختلاف الأراء في
        قول معين (في القرآن مثلا ً) : هل ذلك يكفي لتنحية المسألة
        برمتها وأصلها (أي القرآن) جانبا ً: ورفضه بناءً على هذا
        الاختلاف ؟!!!!!...
        ----
        أقول :
        إليك أستاذي يوسف هذه النقاط التالية من القرآن نفسه ولنرى :
        هل بإمكانك حصر الاجتهاد في فهمها : في ((رأي واحد فقط)) :
        يتحقق به (ووفق مذهبك في رفض كل ما فيه اختلاف) :
        ((صحة ثبوت القرآن وصدقه)) ؟!!!...
        ----
        1...
        هل الفاتحة : آية من آيات سورة الفاتحة ؟!..
        " بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ .. الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .....
        إلى آخر السورة " ..
        2...
        هل الاستعاذة عند قراءة القرآن التي أرشدنا إليها الله : هل هي
        قبل قراءة القرآن أم بعده ؟!!.. وذلك لأن الظاهر في الفاء المذكورة
        في الآية التالية هو أنها : فاء التعقيب !!!..
        " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " النحل 98 ..
        (ملحوظة : أنا لا أناقش هنا ما الصواب وما الخطأ .. وما المرجوح
        من الراجح من الأراء : فأنا أعلم ذلك والحمد لله !!.. ولكني فقط :
        أردت أن أ ُظهر لك : إمكانية تنوع اختلاف الفهم حتى في القرآن !
        ففي هذه النقطة : هناك بالفعل من العلماء مَن قال بوقوع الاستعاذة
        بعد قراءة القرآن !!!...
        وبنفس الأسلوب الذي تستطيع أنت به الرد والترجيح في تلك المقولة :
        بنفس الأسلوب أيضا ًالذي أستطيع أنا به الرد والترجيح في أمور
        السُـنة المُختلف فيها !!.. ولنتابع) ...
        3...
        هل يتعوذ المُصلي في بداية كل ركعة قبل قراءة القرآن فيها :
        لنفس الآية السابقة :
        " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " النحل 98 ..
        أم يتم استثناء الصلاة بأكملها من هذه الآية ؟!.. أم يتم قصرها فقط
        على بداية الركعة الاولى من الصلاة فقط وليس كل ركعة ؟!!!..
        4...
        ما هي صيغة الاستعاذة من الشيطان الرجيم ؟!!..
        هل أقول : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ؟!!.. أم :
        " أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم " ؟!.. وذلك لقول الله تعالى :
        " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " النحل 98 ..
        أم أقول : " أعوذ بالله السميع العليم : من الشيطان الرجيم " ؟!..
        لقوله تعالى :
        " وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "
        فصلت 36 .. أم احاول الجمع بينهما بقولي :
        " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : إن الله هو السميع العليم " ؟!..
        5...
        يقول الله تعالى :
        " وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
        أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا
        بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
        " المائدة 6 ..
        السؤال : هل عدم وجود الماء وحده : هو المُسوغ الوحيد للتيمم
        على ظاهر الآية ؟!...
        حيث من هذه الآية : وشبيهتها في سورة النساء : جاءت أسباب
        التيمم في : المرض .. السفر .. الغائط .. ملامسة النساء ..
        6...
        في نفس الآية السابقة : يقول الله تعالى في أولها :
        " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
        إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ
        جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
        " المائدة 6 .. والسؤال :
        هل يجب على كل مسلم أو مسلمة : الوضوء ((لكل صلاة)) كما
        هو في ظاهر الآية ؟!!..
        7...
        وفي نفس الآية السابقة أيضا ً: هل غسل الوجه المذكور : يشمل
        ظاهر بشرة الوجه فقط ؟!!.. أم أنه يشمل المضمضة والاستنشاق
        والاستنثار أيضا ً؟!!..
        8...
        وفي نفس الآية السابقة أيضا ً: وفي وصف غسل اليدين : إلى
        المرافق (والمرفق هو الكوع) : السؤال :
        هل الغسل يكون لليد : انتهاءً قبل المرفق ؟!.. أم شاملا ًللمرفق
        معه ؟!!!...
        9...
        وفي نفس الآية السابقة أيضا ً: هل المقصود بمسح الرأس : مسحها
        كلها : أم بعضها ؟!!!..
        10...
        وفي نفس الآية السابقة أيضا ً: تــُنطق أرجلكم : مرة ًبفتح اللام :
        وهي قراءة الجمهور : وفي ذلك تكون معطوفة على غسل الوجوه
        والأيدي .. ومرة ًتـُنطق بالكسر : فتكون معطوفة على مسح الرأس !
        والسؤال :
        لو مسح مسلم على رجله ولم يغسلها : هل صح وضوءه أم لا ؟!..
        11...
        وفي نفس الآية السابقة أيضا ً: ما المقصود بلامستم النساء ؟!!..
        هل هو الجماع بأخذها على كنايتها ؟!.. أم هو لمس اليد كما هي
        على ظاهرها : وخصوصا ًمع عدم ورود في القرآن : ما ينفي
        ذلك ؟!!!...
        12...
        وأخيرا ًفي نفس الآية السابقة : ما هو المقصود بالصعيد الطيب
        الذي يجوز به التيمم ؟!!!.. فالصعيد تعني الأرض ... فهل يكفي
        أي أرض طاهرة ؟!!.. أم يجب أن يكون بها تراب : بخلاف
        الأرض الصخرية وغيرها ؟!!!!...
        ------------
        ----------------
        وهكذا يمكنني أستاذي يوسف قضاء اليوم كله معك : فقط :
        أذكر لك الآيات القرآنية التي تحتمل أكثر من معنى : ولا حرج في
        إعمال العقل والاجتهاد فيها : وما سيتطلبه ذلك من اختلاف في
        الأراء بالطبع ...

        فهل يُبيح ذلك وفق نظرتك لمسألة (الاختلاف) : أن نرفض القرآن !
        ---------
        عشرات الآيات في الأحكام والقصص والغزوات والمواريث وغيرها !..
        يقول الله تعالى في معرض حديثه عن غزوة أ ُحد ((والتي بالمناسبة
        لا يُعلم اسمها إلا من التواتر النقلي أو الشفهي : وليس العملي !!!)) يقول :
        " وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
        إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
        وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
        إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ
        بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ
        الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ
        إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
        لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ
        لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
        "
        آل عمران 121 : 128 ..
        والسؤال : قول الله تعالى : " إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ " :
        هل هو في غزوة أحد .. أم حكيا ًعن غزوة بدر ؟!!!!!!!!!!!....
        (فهذه وحدها دارت فيها مناقشات طويلة مع زميل منكر للسنة قبلك !!) ..
        وأكتفي بهذ القدر من الأمثلة : لننتقل إلى نقطة جديدة ....
        ------------------
        2))
        والآن : أيدأأ فعليا ًفي الرد على شبهاتك وتساؤلاتك عن الصلاة في
        كتب السنة !!!...
        ---
        تقول أستاذي بعد مقدمتك :
        " إن مسألة الصلاة ، وما يتعلق بها من مسائل أخرى، قد أداها رسول
        الله في اليوم خمس مرات، وكذلك صحابته وواظب عليها الخلفاء
        الراشدون نحو ربع قرن من الزمان بعد وفاة الرسول ،عليه السلام،
        وكذلك فعل المسلمون كافة إلى يومنا هذا
        " .
        أقول :
        وهذا ليس دليلا ًعلى تواتر كل أحكام وتفاصيل الصلاة !!!!...
        ففي هذا الربع قرن من الزمان :
        تفرق معظم الصحابة في بلدان الارض المختلفة في الفتوحات الإسلامية !
        وكلٌ منهم بالطبع : كان يحمل جانبا ًمن سنة رسول الله في صلاته
        وتفاصيلها (صلاة السفر – الخوف – الجَمع – السهو - التهجد – يوم العيد
        يجيء في يوم جمعة .. فهل يلزمه صلاة الاثنان واستماع خطبتيهما .. إلخ
        ) ..
        والحاصل والشاهد :
        أن هذه الفترة من الزمن : لم تكن الأمور كما تتخيل !!!!..
        فدين الله في الأرض : وسنة رسوله بين الناس : ولكنها : ما زالت متفرقة
        لم تــُجمع مثلما جُمع القرآن !!!...
        وإذا كانت الأعراب في وقت النبي : كانوا يُسمون صلاة العشاء : بالعتمة !
        وذلك كما جاء في الحديث الصحيح وحذر النبي أصحابه من ذلك !!..
        فما عسانا نتخيل من التغييرات والتبديلات في الأقوال والأفعال : أن يكون
        وقع بعد موت النبي وتفرق أقرب مَن كانوا معه من الصحابة الحاملين
        لتفاصيل الدين : في البلدان ؟!!!...
        ومن هنا : ظهرت الحاجة مبكرا ًأيضا ًلجمع سنن النبي وأحاديثه :
        تماما ًكما تم تجميع القرآن ............
        ------------
        3)) وقلت أستاذي :
        " والذي حدث في عصر التدوين أن دون المحدثون من أفواه الرواة
        أقوالا في مسألة الصلاة، بعد قرن ونصف من تداولها شفاهة بعد
        وفاة رسول الله
        " ........
        أقول :
        سأفترض معك (جدلا ً) : أن هناك من قام بتدوين تفاصيل الصلاة :
        بعد قرن ونصف من موت النبي ....
        أقول : نحن الآن أمام حالتين : لا ثالث لهما ...........
        إما أن يكون ما دونوه : هو وصف للصلاة فعلا ًبحق : بما يعرفه
        المسلمون ووصل إليهم بالتواتر العملي (الذي تحبه أنت) ...
        وإما أن يكون ما دونوه : هو مليء بالأخطاء التي تقدح في صحة
        الصلاة كما تتخيل :
        وهذا ما لا يمكن تصور سكوت المسلمين عليه : وخصوصا ًمع الصلاة
        التي تواترت كما قلت أنت : لأكثر من قرن ونصف !!!..
        ----
        وأما الصواب أستاذي هو أنه :
        كل الامور الاجتهادية في الصلاة : والتي ليس فيها دليلا ًمباشرا ً
        من القرآن او السنة :
        فيجب اتساع الصدر لهذا الاجتهاد والاختلاف .. تماما ًكما يحدث مع
        القرآن : وعرضته لك من أمثلة بسيطة آنفا ً..

        وأما الغير مقبول أستاذي هو : أن يُنقاض هذا الاجتهاد : نصا ًصريحا ً
        في قرآن ٍأو سنة ((قولية أو فعلية)) :
        فهذا هو ما يفتح باب الخطأ والتقول في الدين بغير علم على
        مصراعيه !!!!!!!!!!!!!!!!!...
        كما يفعل منكري السنة اليوم للأسف .. فصار لهم دينا ًوشرعا ًجديدا ً!!..
        وأقرب مثال على ذلك :
        تشهدك أستاذي والذي :
        أتحداك أن تخرجه لي من أي كتاب قديم (في السنة او الاحاديث
        أو التاريخ أو السير أو المغازي أو حتى القصص الخيالي
        ) !!!..
        إذ :
        لو انك قد تقبلت وجود : تشهد في الصلاة تواتر ذكره وتفصيله
        عبر القرون منذ موت النبي :
        فمن أين لك مخالفته تماما ًكما فعلت ؟!!!..
        وعلى أي قاعدة من (منظومتك في التواصل المعرفي) : اعتمدت ؟!
        نرجو الإفادة أستاذي !!!...
        ---------
        4)) وقلت :
        " وبعد أن انتشرت المذاهب الفقهية بشكل مؤسف : وصل إلى تقاتلهم
        وتكفير بعضهم بعضا بسبب هذا الخلاف الفقهي
        الذي ينسب كل فريق أدلته إلى رسول الله، كما سيأتي بيانه
        " ..
        أقول :
        أنأى بك أستاذي من أن تكون ممَن يحكمون على الإسلام : بأفعال
        بعض المسلمين !!!...
        فأنت أستاذي تتحدث عن فئة : قد تحجرت عقولهم !!.. وتتحدث عن
        أ ُناس : ليسوا بالعلماء الربانيين !!.. وتتحدث عن فئام : غطى الجهل
        على أعينهم وقلوبهم : حتى استخفوا بوصف مسلم على أنه كافر بغير
        قرينة مُبينة !!!.. وقد قال رسولنا الكريم :
        " إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر : فقد باء بها أحدهما !!.. فإن كان
        كما قال وإلا : رجعت عليه
        " !!... رواه البخاري ومسلم وغيرهما ...
        أقول :
        فإذا جعلنا بعض الفهم الخاطيء للسنة : من مسلمين جهلة : سببا ً
        في القدح في السُـنة :
        فما قولك أيها الأستاذ فيمَن ضلوا بالقرآن ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!...
        كالخوارج والمعتزلة والقدرية والجبرية والمُرجئة وغيرهم ؟!!!!..

        هل نعتبر ذلك منهم : قدحا ًفي القرآن الكريم أم :
        نتهم عقولهم الخربة أو أفهامهم السقيمة أو تفكيرهم الجاهل ؟!!!!..

        -------
        وأما الجدير بالذكر أستاذي :
        أن الحالات التي تقصدها (والتي قد يُكفر بعضهم بعضا ً) : أكثرهم
        هم من جهلة المسلمين الذين لا علم لهم إلا : التقليد الأعمى والمذهبية
        من غير رصيد
        !!!!!....
        وإليك قول مشاهير العلماء في ذلك ...........
        ---
        فقد قال (ابن القيم) رحمه الله في كتابه (الإعلام 1/51) :
        " لا يجوز الفتوى بالتقليد .. لأنه (أي التقليد) ليس بعلم !..
        والفتوى بغير علم : حرام !!!.. ولا خلاف بين الناس أن التقليد :
        ليس بعلم !.. وأن المُـقلد : لا يُطلق عليه اسم عالم
        " !..
        ---
        وكذلك قال (السيوطي) أيضا ً: " أن المُقلد : لا يُسمى عالما ً" !
        ---
        كما نقله أيضا ً(أبو الحسن السِندي) الحنفي في أول حاشيته
        على سنن (ابن ماجه) !..
        ---
        وجزم به أيضا ًالإمام (الشوكاني) في كتابه (إرشاد الفحول
        ص 236) حيث قال :
        " إن التقليد : جهلٌ : وليس بعلم " !..
        ---
        وهذا يتفق مع ما جاء في كتب الحنفية مِن أنه :
        " لا يجوز تولية الجاهل على القضاء " !.. حيث فسر العلامة
        (ابن الهمام) كلمة (الجاهل) هنا بـ : (المُـقلد) غيره في العلم ..
        وإلا : فمعلوم بداهة ًأن الجاهل عقلا ًلا يولى شيئا ًذا بال !!..
        ---
        بل وحتى المذاهب الأربعة : والتي كثيرا ًما يطعن الناس في
        أتباعهم المتحجري العقول : فاعلم أستاذي أن أئمة المذاهب
        الأربعة أنفسهم : تواترت أقوالهم في النهي عن التقليد الأعمى :
        بغير معرفة الدليل الذي اعتمد عليه كل إمام منهم !!!..
        ---
        فهذا الإمام (أبو حنيفة) رحمه الله يقول :
        " لا يحل لأحدٍ أن يأخذ بقولنا : ما لم يعلم مِن أين أخذناه " !
        يعني من أي مصدر من القرآن أو السنة .. وفي روايةٍ أخرى :
        " حرامٌ على مَن لم يعرف دليلي : أن يُفتي بكلامي !.. فإننا
        بشر : نقول القول اليوم : ونرجع عنه غدا ً
        (أي إذا تبين لنا
        خطؤه أو تبين لنا ما هو أفضل منه دليلا ًوحُجة) " !..
        ---
        وهذا الإمام (مالك) أيضا ًيقول رحمه الله :
        " إنما أنا بشرٌ : أ ُخطئ وأ ُصيب !.. فانظروا في رأيي ..
        فكل ما وافق الكتاب والسُـنة : فخذوه .. وكل ما لم يوافق
        الكتاب والسُـنة : فاتركوه
        " !...
        ---
        وهذا الإمام (الشافعي) .. يقول أيضا ًرحمه الله :
        " أجمع المسلمون على أن مَن استبان له سُـنة ًعن رسول
        الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم يحل له أن يدعها لقول
        أحدٍ
        (سواء كان ذلك الأحد عالما ًأو مُفتيا ًأو غيره) " !
        وقال أيضا ًرحمه الله :
        " كل مسألةٍ صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه
        وآله وسلم عند أهل النقل
        (أي إذا تم اكتشاف حديثٍ جديدٍ
        للنبي لم أكن أعرفه) بخلاف ما قلت (أي يتناقض الحديث
        مع رأيي السابق في هذه المسألة) :
        فأنا راجعٌ عنها في حياتي .. وبعد موتي " !!...
        (أي : ولا تعتدوا برأيي بعد موتي أيضا ًإذا خالف الحق) ..
        ----
        (ملحوظة سريعة : في هذه المقولة من هذا الإمام العظيم :
        ما يؤكد لك أستاذي أنه حتى وقت الشافعي : كانت أحاديث
        النبي لم تتجمع كلها بعد : مما كان يترك الباب كبيرا ًللاجتهاد
        الذي تنتقضه أنت الآن بلا سبب) !!!...
        ----
        وقال أيضا ًرحمه الله تعالى :
        " كل ما قلت : ثم ظهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
        خلاف قولي : مما يصح
        (أي بشرط أن يكون الحديث المنسوب
        للنبي : صحيحا ً) : فحديث النبي أولى .. فلا تقلدوني " !!!...
        ---
        وهذا الإمام (أحمد) رحمه الله أيضا ًيقول لأحد تلاميذه :
        " لا تـُقلدني .. ولا تـُقلد مالكا ًولا الشافعي ولا الأوزاعي
        ولا الثوري !!!.. وخذ مِن حيث أخذوا
        (أي مِن القرآن
        والسُـنة وأدلة الفقه المُختلفة) " !!..
        ---
        بل : واشتهر عن كل هؤلاء الأئمة المُجتهدين جميعا ًقولهم :
        " إذا صح الحديث : فهو مذهبي " ..
        (لأن أحد أهم أسباب الاختلاف بين مذاهب هؤلاء العلماء
        وغيرهم ممَن عاصرهم كالليث بن سعد في مصر ونحوه :
        هو اختلاف وصول آحاديث النبي إليهم كاملة !!.. حيث مات
        معظمهم : ولم تكن آحاديث النبي قد تجمع معظمها بعد !!..
        فالإمام البخاري مثلا ً: هو تلميذ للإمام أحمد بن حنبل :
        آخر الأئمة الأربعة موتا ً) !!!!...
        -------------
        5)) وقلت أستاذي :
        " فإذا كان هذا هو حال الرواة في نقلهم أحداثا تتعلق بأداء
        عملي لمسألة شاهدها معظم صحابة رسول الله في اليوم أكثر
        من مرة، وهم من الكثرة بحيث لا يحتمل تواطؤهم على الكذب
        خاصة في مسألة كهذه، فكيف بالأحاديث التي رواها آحاد الصحابة
        عن رسول الله عبر قنوات الفرق والمذاهب الإسلامية، والتي قامت
        عليها جميع كتب الحديث
        " !!..
        أقول :
        طعنك هنا أستاذ يوسف في أحاديث الاحاد : ليس له محل من
        الإعراب !!!.. وكأن حديث الاحاد عند علماء الحديث :
        لا يخضع كغيره من الأحاديث للتمحيص والبحث في سنده
        ومتنه !!!!!!...
        وهذا سليمان عليه السلام : قد قبل خبر الهدهد !!!!...
        وهذا شعب اليمن : قد قبل خبر رُسل رسول الله إليهم : وكانوا
        أحادا ً!!!.. وقل مثل ذلك في جميع الأمم التي أرسل إليها النبي !
        فلماذا لا يقبل علماء الحديث : أخبار أحاد الصحابة ؟!!!!...
        وهل كان لزاما ًعلى النبي في كل قول أو في كل فعل : أن يُنادي
        مُناديه أن أيها الناس اجتمعوا ؟!!!!!!!!!...
        اللهم ما فعل النبي هذا في القرآن كله : فهل فعله في السنة ؟!!!!..
        فالعبرة أستاذي هي في السند والمتن ...
        ---------------
        6)) وقلت أستاذي :
        " تدبر معي يا صديقي هذه الرواية التي وردت في صحيح مسلم
        باب التيمم :
        عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال :
        إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال عمر : لا تصل، فقال عمار : أما تذكر
        يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في سرية فأجبنا فلم نجد ماء فأما أنت
        فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي،صلى الله
        عليه وسلم، إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم
        تمسح بهما وجهك وكفيك. فقال عمر : اتق الله يا عمار . قال عمار
        إن شئت لم أ ُحدث به
        " ...
        أقول :
        لقد توقفت أنت كثيرا ًأستاذي عند هذا الحديث ....
        وتوقفت عند محاولة شرح الإمام النووي رحمه الله لقول عمر :
        " اتق الله يا عمار " .. وأما أنا فأقول :
        إن من المعروف عن عمر رضي الله عنه : شدته في بعض الأمور
        المباحة : حماية ًللمسلمين من فساد الذمم الذي بدأ في التسلل إليهم
        نتيجة اختلاطهم بالأمم الكثيرة الكافرة من حولهم : او التي دخلت
        في الإسلام وبها بقايا الكفر والانحلال ...
        من ذلك مثلا ً:
        حكمه بالطلاق البائن لمَن طلقها زوجها ثلاثا ًفي طلقة واحدة !!..
        وعلى هذا ...
        فكلامه هنا رضي الله عنه يُمكن حمله على معنى : عدم فتح هذا
        الباب للمسلمين : فيستغله الفسقة منهم في التقليل من شأن غسل
        الجنابة .... وهذا ما يظهر لي من قول النووي رحمه الله الذي
        نقلته أنت :
        " وقول عمار : إن شئت لم أ ُحدث به معناه (والله أعلم) : إن رأيت
        المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي
        به أمسكت. فإن طاعتك واجبة عليّ في غير معصية، وأصل تبليغ
        هذه "السنة" وأداء العلم قد حصل .. فإن إمساك بعد هذا لا يكون
        داخلا فيمن كتم العلم، ويُحتمل أنه أراد إن شئت لم أحدث به تحديثا
        شائعا بحيث يشتهر في الناس بل لم أحدث به إلا نادرا والله أعلم
        "
        -------------
        وعلى هذا : فاستنتاجاتك التي استنتجت أنت أستاذي من هذا الحديث
        الصحيح : فقد اعتمدت فيها على معنى أن عمر رضي الله عنه :
        لم يكن يعلم حُكم التيمم !!!.. والدليل أنه قال للرجل : " لا تصل "
        أي : إذا لم تجد الماء .....
        في حين تركت معنىً هو الأقرب للعقل والصواب : أن عمر قال
        ذلك للرجل : ليسد الباب على كل متهوك يريد أن يستصغر شأن
        الغسل من الجنابة : متحججا ًبحاجته للماء أو : عدم تحريه للماء
        بجواره !!!...
        بل وهناك رأي يمكن استنتاجه من السياق أيضا ً: وهو أن عمر
        قد استعظم أن يُخبر عمار الناسَ بما فعله بجهله في باديء الأمر
        بالتيمم من الجنابة : وهو أن قام بـ ((التمعك في التراب)) !!!!...
        أي أنه : كما كان يُعمم جسده بالماء في غسل الجنابة : فقد رأى
        أن يُعمم جسده أيضا ًبالتراب في غياب الماء من الجنابة !!!!!...
        فهذا رأي وجيه أيضا ً:
        وخصوصا ًأن الحديث لم يؤكد على مراد عمر من كلمته لعمار ..
        فضلا ًعن تبيان ماذا حدث بعدها !!!!...
        ---------------
        7))
        وقلت أستاذي في النقطة الرابعة في تعليقك على الحديث السابق :
        " وعمر صحابي وعمار صحابي، ولم يمض على وفاة رسول
        الله عدة سنوات والرواية المنسوبة إلى رسول الله ضائعة بينهما!!!!
        فما بالك إذا مضي قرت ونصف من الزمان على هذه المرويات
        تتناقل شفاهة قبل تدوينها ؟!!
        "
        أقول :
        أراك تكرر كثيرا ًمقولة : أن أول تدوين للسنة كان بعد :
        قرن ونصف من موت النبي .... فيا حبذا أستاذي يوسف لو أخبرتنا
        عن أول كتاب تم فيه تدوين السنة في رأيك ؟!!..
        ما اسمه .. ومَن صاحبه .. وبماذا استدلت عليه ؟!!!..
        ----------
        8))
        أيضا ًقولك في النقطة الخامسة في تعليقك على ذات الحديث :
        " ماذا يعني قول عمار لعمر : إن شئت لم أ ُحدث به ؟!..
        هل كانت مسألة تبليغ الأحاديث وتدوينها مما كان ينهي عنه
        عمر ويتوعد فاعله كما اشتهر عنه ذلك ؟! ولماذا كان يفعل خليفة
        المسلمين عمر ذلك ؟!!
        " ..
        أقول :
        سبقت إشارة الإمام النووي رحمه الله لمقصود عمار بذلك أنه :
        لا يُحدث به في كل الناس : والذين فيهم حديثي العهد بكفر
        أو فيهم انحلال كما قلنا : فيقومون بتحريف شروط هذه الرخصة
        الإلهية في التيمم عند غياب الماء : فربما ادعوا غياب الماء على
        أتفه الأسباب كما راى عمر : وخصوصا ًوهم في الحضر !!!!..
        وأما باقي المسلمين : فهم يعلمون من القرآن الحكيم : صحيح
        المسألة وشروطها : ولديهم من سابقة الإيمان ما يمنعهم من
        التلاعب في ذلك !!!....
        ومن هنا : فما تحدث به عمر مع عمار رضي الله عنهما : قد
        يكون من سد باب الذرائع !!!.. وهي نفس القاعدة التي ذكرها
        الله تعالى في قوله :
        " وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ (أي يعبدون) مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ
        اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ
        " الأنعام 108 ..
        فسب الأصنام جائز : ولكنه مُنع هنا لسد باب الذريعة لسب الله
        تعالى !!!.. وأيضا ًقوله عز وجل :
        " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْ
        وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
        " البقرة 104 ..
        فالكلمتين لهما نفس المعنى .. ولكن لما كانت اليهود تأخذ من كلمة
        راعنا : سبيلا ًللاستهزاء بالنبي : أرشد الله تعالى بعدم قولها !!..
        " مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا
        وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ
        وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ
        وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
        " النساء 46 ..
        وهو ما جعل النبي أيضا ًلا يهدم الكعبة ليُعيد بناءها على قواعد
        إبراهيم عليه السلام (بما في ذلك منطقة الحِجر) : سدا ًلذريعة
        ارتداد أهل مكة حديثو الإسلام عن دينهم : لتعظيمهم الشديد
        للكعبة وصعوبة تقبلهم لهدمها من نبي يُنادي بتشريفها !!!!!...
        وغير ذلك ...
        -----------
        9))
        ثم انتقلت بعد ذلك استاذي إلى منطقة وعرة : يصعب الخوض
        والمشي فيها لمَن ليس من أهلها وأدرى بشعابها !!!!..
        وذلك للعلم : يهدم ندائك بوجوب (التحقيق العلمي) للحوار
        بيننا !!!!.. إذ من المفترض ألا تتكلم إلا : بما تستوثق منه !
        حيث قلت أنت بكل ثقة للأسف :
        " والسؤال : هل حقا بينت هذه " الأحاديث" المدونة في أمهات
        كتب الحديث : مسائل الصلاة وأحكامها : بشكل قاطع للخلافات
        المذهبية ؟!..
        " ثم قلت أيضا ً:
        " ولكي نقف على حقيقة هذه المسألة، كان لابد من جولة في
        أمهات هذا المصدر (السنة المذهبية) الذي يدعى أصحابها أن بدونه
        لا يستطيع مسلم أن يفهم أحكام دينه وخاصة أحكام الصلاة ..
        وسآخذك في جولة يا صديقي تدور حول الإجابة على هذا السؤال :
        هل بين رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، كيفية الصلاة
        وأحكامها بأحاديث أشرف على تدوينها بنفسه في كتاب؟ هل أمر
        الخلفاء من بعده بتدوينها في الكتب، إذا كان التدوين في حياته
        محظورا، خشية اختلاط هذه الأحاديث بالقرآن ؟!!!!!!!!!!!!
        "
        أقول :
        وأعتذر هنا عن نقل كل كلامك الذي تلى ذلك لعدم الإطالة ....
        ولكني سأذكر شبهاتك فقط : والرد عليها بالدليل الظاهر المباشر
        لتعلم فقط أستاذي :
        مَن الذي يتحدث بـ (منهج علمي) : ومَن لا يفعل إلا التقول مما
        يظن أو مما قرأه لغيره من غير تثبت !!!!...
        ------------
        10)) قلت أستاذي :
        " الملاحظة الأولى :
        لم أقف على رواية واحدة تبين قيام الرسول بتعليم الأمة كيفية الصلاة
        وعدد ركعاتها بالصيغة التشريعية القولبة الواجب البيان بها،
        وبصورة مباشرة واضحة كبيان الله تعالى لفرائض الوضوء تفصيلا،
        كما ورد في الآية 6 من سورة المائدة .
        كنت أتصور مثلا رواية تقول : فرضت صلاة الفجر ركعتين والظهر
        أربعا والعصر أربعا والمغرب ثلاثا والعشاء أربعا .
        لذلك نجد مرويات تحدثك عن عدد ركعات النوافل ولا تحدثك عن
        عدد ركعات الصلوات المفروضة
        " ..
        ثم ملأت مشاركتك بشبهة عدم وجود أي تحديد لعدد الصلوات في الأحاديث ..
        أقول : ألم تقرأ أستاذي :
        حديث تعليم النبي المسلمين الصلاة فوق المنبر : وسجوده أسفله ؟!..
        والحديث رواه البخاري ومسلم .. وغيرهما .. وإليك رواية أبي داود :
        فعن أبو حازم بن دينار قال :
        " أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي : وقد امتروا (أي شكّوا
        وتساءلوا) في المنبر (أي المنبر الذي كان يقف عليه رسول الله) :
        مم عوده ؟!!.. فسألوه عن ذلك (أي سألوا سعدا ًوهو صاحب النبي)
        فقال : والله .. إني لأعرف مما هو .. ولقد رأيته أول يوم وضع :
        وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
        أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة : امرأة قد سماها
        سهل .. أن مُري غلامك النجار : أن يعمل لي أعوادا ً: أجلس عليهن
        إذا كلمت الناس .. فأمرته : فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها ..
        فأرسلته إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فأمر بها فوضعت ههنا ..
        فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها :
        وكبّر عليها .. ثم ركع وهو عليها .. ثم نزل القهقرى : فسجد في
        أصل المنبر : ثم عاد .. فلما فرغ : أقبل على الناس فقال :
        أيها الناس : إنما صنعت هذا لتأتموا : ولتعلموا صلاتي
        " !!!..
        ----
        وعلى هذا أستاذي يوسف :
        فلا يعيب السنة أبدا ًأن مَن ينتقدها : هو الذي يجهل بها !!!!!!!!..
        ----
        عشرات الصحابة رووا أحاديثا ًفي كيفية صلاة النبي : بل : وتعليمه
        لأمته (أحادا ًوجماعات) : كيفية هذه الصلاة !!!!..
        مرة بتبيان كيفية حركاتها والاطمئنان فيها ....
        ومرة ببيان ما يُقال فيها من قرآن أو دعاء ونحوه !!!!!!!!!!!!!!...
        -----
        وإليك حديث (المُسيء صلاته) : وهو من أشهر الاحاديث المعتمدة
        في حركات الصلاة ... فعن أبي هريرة رضي الله عنه :
        " أن رجلا ًدخل المسجد .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس
        في ناحية المسجد .. فصلى .. ثم جاء فسلم عليه .. فقال له رسول الله
        صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام .. ارجع فصل : فإنك لم تصل !
        فرجع فصلى .. ثم جاء فسلم .. فقال : وعليك السلام .. ارجع فصل :
        فإنك لم تصل !.. فقال في الثالثة أو في التي بعدها : علمني يا رسول
        الله !!.. فقال : إذا قمت إلى الصلاة : فأسبغ الوضوء .. ثم استقبل
        القبلة .. فكبر .. ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن .. ثم اركع : حتى
        تطمئن راكعا .. ثم ارفع : حتى تستوي قائما .. ثم اسجد : حتى تطمئن
        ساجدا .. ثم ارفع : حتى تطمئن جالسا .. ثم اسجد : حتى تطمئن ساجدا
        ثم ارفع : حتى تطمئن جالسا .. ثم ارفع : حتى تستوي قائما :
        ثم افعل ذلك في صلاتك كلها
        " .. رواه البخاري ومسلم وغيرهما ..
        ----
        فها هي كتب السنة والحديث أستاذي يوسف : تحفظ على الأمة
        ركنا ًمن أركان الصلاة : وهو الطمأنينة والاستقرار في كل
        حركة من حركاتها : وهو ما لا نراه عند بعض المسلمين اليوم في
        مساجدنا : برغم أنهم يُصلون في تواتر فعلي بمقدار : خمس مرات
        في اليوم والليلة : فالحمد لله الذي حفظ لنا سنة نبيه كتابة ً:
        قبل أن يتهوكها قومٌ بأفعالهم : ثم يأتي من يُقلدهم من خلفهم !!!..
        ----
        " فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه .. ثم جلس
        في طائفة منهم .. فدخل رجل فقام يصلي .. فجعل يركع وينقر
        في سجوده
        (أي لا يكاد رأسه يلمس الأرض ويستقر عليها من
        فرط سرعته) فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
        أترون هذا ؟!.. مَن مات على هذا : مات على غير ملة محمد !!..
        ينقر صلاته : كما ينقر الغراب الدم !!.. إنما مثل الذي يركع
        وينقر في سجوده : كالجائع : لا يأكل إلا التمرة والتمرتين !!..
        فماذا تغنيان عنه ؟!!.. فأسبغوا الوضوء
        (أي ولا تحملنكم السرعة
        والتعجل أيضا ًعلى عدم إسباغ الوضوء) .. ويلٌ للأعقاب من
        النار
        (أي بسبب عدم غسلها بالماء لاستعجال المتوضيء) !!..
        أتموا الركوع والسجود " !!!...
        رواه ابن خزيمة في صحيحه وحسنه الألباني ...
        ----
        وجاء أيضا ًعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
        " ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ً.. فأما الركوع :
        فعظموا فيه الرب .. وأما السجود : فاجتهدوا في الدعاء :
        فقمن
        (أي حريُ) أن يُستجاب لكم " ... رواه مسلم وغيره ....
        ----
        ولو طال بنا المقام أستاذي يوسف : لذكرت لك أحاديث النبي
        في جميع أجزاء الصلاة وأحوالها : والتي لن تراها في القرآن ..
        وكذا : لن يُحافظ عليها القرون الطوال من الخطأ والتحريف
        العملي : إلا ان تكون مكتوبة ًمُدونة ًمحفوظة بحول الله وقوته !
        ------------
        11))
        وأما عدد ركعات الصلوات والتي برغم كثير قراءتك كما قلت :
        لم تجد ذكرا ًلها في أحاديث كتب السنة !!!!..
        فأقول لك أستاذي يوسف ((مرة ًأخرى)) :
        لا يعيب السنة أبدا ًأن ينتقدها : مَن هو أصلا ًجاهلٌ بها !!!!!!!!..
        ---------
        ففى مسند الإمام أحمد (25806) عن عائشة رضي الله عنها قالت :
        " كان أول ما افتُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة :
        ركعتان .. ركعتان .. إلا المغرب : فإنها كانت ثلاثاً ..
        ثم أتم الله الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعاً فى الحضر .. وأقر
        الصلاة على فرضها الأول فى السفر
        " !!!..
        فهل هذا الحديث يكفيك أستاذ يوسف ؟!!!!!!!!!!!!!!!.....
        أم أنك تريد التفصيل ؟!!!..
        -----
        صلاة الصبح ركعتان :
        عن سعيد بن يسار أن بن عباس رضي الله عنه أخبره :
        " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر :
        في الأولى منهما : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا .. الآية التي في
        البقرة .. وفي الآخرة منهما : آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون
        " ..
        رواه مسلم ... وأيضا ً:
        عن قيس بن عمرو قال :
        " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ًيصلي بعد صلاة
        الصبح ركعتين .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الصبح
        ركعتان !!.. فقال الرجل : إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما :
        فصليتهما الآن .. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
        " ... رواه
        أبو داود (1267) وابن ماجة (1154) والترمذي نجوه وصححه الألباني ..
        --------
        صلاة الظهر أربع ركعات :
        " عن أنس رضي الله عنه قال : صليت الظهر مع النبي صلى الله
        عليه وسلم بالمدينة أربعا ً: وصلى العصر بذي الحليفة
        (أي في
        طريق سفره للحج) : ركعتين " رواه البخاري ومسلم وغيرهما ..
        --------
        صلاة العصر أربع ركعات :
        عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال :
        " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر : فسلم في ثلاث
        ركعات !!.. ثم دخل منزله .. فقام إليه رجل يقال له الخرباق .. وكان
        في يديه طول .. فقال : يا رسول الله .. فذكر له صنيعه .. فخرج
        غضبان يجر رداءه : حتى انتهى إلى الناس فقال : أصدق هذا ؟!..
        قالوا نعم .. فصلى ركعة ثم سلم .. ثم سجد سجدتين ثم سلم
        " ..
        رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة .....
        -----
        ((ملحوظة سريعة : قبل أن يلعب الشيطان بتفكير أحد القارئين :
        فيتهم السنة بالخيلالات لأنها نسبت إلى رسول الله النسيان أو
        السهو في الصلاة !!.. أقول : إنه لا يسهو ولا ينسى : إلا الله
        عز وجل !!!.. وأما أنبياء الله تعالى ورسله : فهم بشر أولا ً
        وأخيرا ً: يتزوجون ويأكلون وينامون ويتبولون ويتغوطون
        ويُجرحون ويخافون ... إلخ مع كونهم أكمل البشر محل وحي الله ..
        وأما الآيات الدالة على جواز النسيان عليهم فمثل :
        " وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا " طه 115 ..
        " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا
        فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا
        "
        الكهف 60- 61 ..
        " وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا "
        الكهف 24 ..
        " وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ "
        الأنعام 68 ..
        " سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى .. إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى " ..
        الأعلى 6- 7 ))..
        ------
        صلاة المغرب ثلاث ركعات :
        عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :
        " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير (أي أثناء السفر)
        يؤخر المغرب : فيُصليها ثلاثا ًثم يُسلم " رواه البخاري ...
        والكثير من المسلمين أستاذ يوسف : يظن أن المغرب يجوز قصرها
        إلى ركعتين !!!!.. فالحمد لله الذي حفظ لنا أحكام دينه وسنة نبيه
        كتابة ً: حُجة ًعلى كل متعالم !!!!...
        -------
        صلاة العشاء أربع ركعات :
        وهنا : أود التنبيه على حديث : يورده البعض دليلا ًعلى عدد ركعات
        العشاء : أربع ركعات .. والحق أن الحديث يتعلق بما كان يُصليه
        النبي في بيته بعد صلاة العشاء .. والحديث عن عبد الله بن الزبير
        رضي الله عنه قال :
        " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء : ركع أربع
        ركعات .. وأوتر بسجدة .. ثم نام : حتى يصلي بعد صلاته بالليل
        "
        قلت :
        أصل الحديث الذي يُبينه : هو في رواية عائشة رضي الله عنها أنها
        سُئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل فقالت :
        " كان يصلي صلاة العشاء في جماعة .. ثم يرجع إلى أهله : فيركع
        أربع ركعات .. ثم يأوي إلى فراشه .. وينام وطهوره مغطى عند رأسه ..
        وسواكه موضوع : حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه من الليل : فيتسوك
        ويسبغ الوضوء .. ثم يقوم إلى مصلاه ...
        إلى آخر الحديث " ..
        رواه أبو داود وصححه الألباني ما عدا زيادة (أربع ركعات) :
        والصواب : ركعتين كما صح عنها ....
        وأما دليل أن العشاء أربع ركعات : فهو من حديث عائشة الذي
        سقته بالأعلى من مسند الإمام أحمد
        : وغيره أيضا ًمن أحاديث
        قصر الصلوات الرباعية إلى ركعتين في السفر وغيره ..
        ------------------
        12))
        ومن عجيب شبهاتك أيضا ًأستاذ يوسف ضد الأحاديث والسنة :
        والتي لو كان لك ادنى اطلاع بالفعل بأحاديث النبي : ما وقعت
        فيها : هو قولك :
        " سأل رجل نبي الله، عليه السلام، فقال يا رسول الله كم فرض
        الله على عباده من صلوات؟ قال : افترض الله على عباده صلوات
        خمسا . فحلف الرجل لا يزيد عليه شيئا ولا ينقص منه شيئا.
        قال رسول الله ، إن صدق ليدخلن الجنة
        " ...
        ثم قلت بعدها بسطور أستاذي :
        " نجد أن سؤال الرجل للرسول عن هل قبلهن أو بعدهن من شئ
        يدل على إن القضية المثارة هي قضية صلاة النفل وتمييزها عن
        الفرض بدليل أن الرسول رضي من الرجل أن يحلف ألا يصلي
        غير المفروضة شيئا، بل وضمن له بذلك الجنة إن صدق
        " ..
        أقول :
        يزداد يقيني يوما ًمن بعد يوم : أن كل مُنكري السنة : لم يمسكوا
        يوما ًكتاب حديث من الكتب الستة في أيديهم وقرأوه
        !!!!...
        وإلا :
        ما كنا نرى بعضهم يقلد بعضا ًوبعضهم ينقل عن بعض الطعونات :
        من غير تثبت ولا مراجعة للموضوع الأصلي للحديث :
        وباقي الروايات المُكملة له !!!!!!...

        فكما أن القرآن : لا يجوز الاعتماد على آية آية من آياته في استنباط
        حكم ما : من غير النظر في ما يتعلق بهذه المسألة من آيات أ ُخر :
        (كمسألة الخمر مثلا ً.. والتي نجد نهيا ًعن قربها في موضع : ونجد
        تجويزا ًلشربها في آخر !!.. أو مسألة : هل ينسى الله أم لا ينسى ؟!..
        وهل يسأل المجرمين عن ذنوبهم يوم القيامة : أم لا يُسألون ؟!.. إلخ
        )
        أقول :
        كما يجب بحث المسألة في أكثر من آية .. فكذا أيضا ًجاءت الروايات
        المختلفة لنفس الحديث : لتؤدي نفس الغرض !!!!..
        والغريب :
        أنه بالرجوع لنفس المصدر الذي نقل منه كتابك أستاذ يوسف هذا
        الحديث : ربما وجدت الروايات في المسألة الواحدة : يلي بعضها
        بعضا ًكما هي عادة المُحدثين !!!!...
        وحتى لا أ ُطيل عليك ... فإليك ذكر النبي لصلاة النفل او التطوع :
        في نفس الحديث السابق الذي استشهدت أنت به :
        والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي :
        عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه :
        " ‏‏أن أعرابيا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏:‏ يا رسول الله‏ :‏
        ماذا فرض الله عليّ من الصلاة ؟!.. قال ‏:‏ خمس صلوات .. قال ‏:‏
        فهل عليّ غيرها‏ ؟!..‏ قال ‏:‏ لا .. إلا أن تطوع شيئا ً.. فقال الرجل ‏:‏
        والذي بعثك بالحق : لا أزيد عليها .. فقال رسول الله صلى الله
        عليه وسلم : أفلح الرجل إن صدق
        ‏ " ..........
        ----
        وأما شهادة النبي له بالفلاح إن صدق : أي : إن أقام هذه الصلوات
        الخمس بحقهن بغير تقصير : فإنه يدخل الجنة بإذن الله تعالى ...
        وأما صلوات النفل : فهي للتحبب والتقرب لله عز وجل من غير
        الفريضة .. لا يقدر عليها كل أحد ... وليست فرضا ًأصلا ًحتى
        توضع في مقارنة أستاذ يوسف مع صلوات الفرض !!!..
        يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :
        " خمس صلوات : كتبهن الله على العباد .. فمَن جاء بهن :
        لم يُضيّع منهن شيئا ًاستخفافا ًبحقهن : كان له عند الله عهد : أن
        يُدخله الجنة .. ومَن لم يأت بهن : فليس له عند الله عهد :
        إن شاء عذبه .. وإن شاء أدخله الجنة
        " ...
        رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الألباني ..
        ----
        فصلاة السنن أو النوافل أستاذي : لم يُشرعها النبي لنفسه (كما
        يُحب أن يُصور ذلك المنافق الأفاق أحمد صبحي منصور بقوله : هذه
        لله (أي الصلوات المفروضة الخمس) .. وهذه لي (أي للرسول)
        وهي صلوات النفل !!
        ) ووالله : ما أمر الرسول بصلاة لغير الله !..
        بل صح عن رسول الله قوله إن كنت لا تعرف :
        " إن الله تعالى قال : مَن عادى لي وليا : فقد آذنته بالحرب (والولي
        في الإسلام بنص القرآن : هو الذي آمن واتقى : وليس كما يُصوره
        مخابيل الصوفية وغيرهم) وما تقرب إليّ عبدي بشيء : أحب إليّ
        مما افترضت عليه .. وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل : حتى
        أ ُحبه .. فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به .. وبصره الذي يبصر
        به .. ويده التي يبطش بها .. ورجله التي يمشي بها .. وإن سألني :
        لأ ُعطينه .. ولئن استعاذني : لأ ُعيذنه
        " رواه البخاري وغيره ....
        كما لا ننسى أيضا ًأنه بهذه الصلوات النفل : يجبر الله تعالى النقص
        في صلواتنا .... يقول رسولنا الكريم :
        " إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله : الصلاة .. فإن
        صلحت : فقد أفلح وأنجح .. وإن فسدت : فقد خاب وخسر .. وإن
        انتقص من فريضة : قال الرب : انظروا : هل لعبدي من تطوع ؟..
        فيُكمل بها ما انتقص من الفريضة : ثم يكون سائر عمله على ذلك
        "
        أي يجبر الله نقص صيام الفرض : بصيام التطوع وهكذا ...........
        رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الألباني ...
        ---------------
        13)) وقلت أستاذي :
        " فانظر إلى طريقة تعامل علماء السلف مع هذه الأحاديث، كل
        وفق مذهبه وميوله الفقهية. فالذي يريد أن يقيم حكما على رواية
        موقوفة على صحابي وليست مرفوعة إلى النبي اعتمد في ذلك
        على القول بأن الصحابي وإن كان لم يسمع من النبي فقد سمع من
        صحابي مثله، وهكذا تدور المرويات دون ضابط!!!
        "
        أقول :
        استكمالا ًلنقص المفاهيم لديك عن علم السنة أستاذي :
        ذلك العلم الذي لا يتملص منه علماء الحديث : فينكرون منه
        تارة ً: ويأخذون منه تارة : مثلما يفعل أرباب كل مذهب
        باطل ونظرية فاسدة : أقول : علماء الحديث متفقون على :
        عدالة كل الصحابة 1))
        الصحابة ليسوا معصومين عن الفهم الخطأ لأنهم بشر 2))
        كلام الصحابي في الأحكام الثابتة أو الغيب : هو من النبي حتما ً3))
        لأنه لا يجوز الحديث عن الغيب ولا الاحكام الثابتة إلا بوحي 4))
        ولو كان حديث الصحابي مُرسلا ً: فهو عن صحابي مثله 5))
        وكذلك لو كان حديثه موقوفا ً: فله حكم الرفع إلى النبي 6))
        وأما في غير الأحكام الثابتة والغيب : فالموقوف موقوف لا يُحكم برفعه 7))
        ----
        فأمنا عائشة رضي الله عنها مثلا ً: عندما تحكي لنا عن قصة بدء
        الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار (أي قبل حتى
        ميلاد أمنا عائشة
        ) : فهل هي تكذب في ذلك ؟!!!..
        أم تراها حكت لنا ذلك عن تابعي مثلا ً؟!!!............
        أم أن الصواب أنه قد حكاه لها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ؟!..
        أو على أقل تقدير : حكاه لها صحابي ممَن عاصر ذلك الزمن !!..
        حتى ولو كان أبوها الصادق الصديق رضي الله عنه ؟!!!..
        والخلاصة :
        أنه إذا استشكل عليك شيء أستاذي في كل ما سبق :
        " فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " النحل 43 ....
        وكذلك أيضا ً: إذا تعارض عندك حديثين : فأرجو النظر في كيفية
        إزالة العلماء لهذا التعارض !!!!.. سواء بالجمع بينهما أو ترجيح
        أحدهما وفق قواعد فقهية ومنطقية وعقلية لا غبار عليها !!..
        والأمثلة على ذلك بالمئات : تلمس فيها فعلا ًأستاذ يوسف : الفرق
        بين عالم بتاريخ النبي وصحابته وقرابتهم وأحوالهم .... إلخ ..
        وبين مَن يتحدث عن جهل : وربما لا يعرف عن صحابة النبي
        إلا أقل القليل !!!!!..
        فأمثال ذلك : يأتوا عجبا ًوالله قديما ًوحديثا ً!!!!!!!!!!!!!!!....
        ----
        فمنهم مَن يُجوز الدخول على المرأة الغريبة بمفردها والخلوة بها !
        بل : والنوم عندها بل : وضع الرأس في حجرها وتفليتها له :
        كل ذلك : لانه لا يعرف أن (أم حرام بنت ملحان) هي خالة النبي
        من الرضاع !!!!!... (وأخوال النبي كانوا بالمدينة قبل الهجرة) ..
        ----
        وأنصحك في ذلك (وإزالة الكثير من التعارضات لديك في
        الاحاديث والسنة) : بقراءة كتاب ابن قتيبة الشهير في (تاويل
        مُختلف الحديث) .....
        ذلك الكتاب الذي استشهد به احد الشيعة في إحدى المرات :
        أن ابن قتيبة قال كذا وكذا (أي من الذم) في أبي بكر !!.. وكذا
        وكذا في عمر !!.. وكذا وكذا في أبي هريرة ... إلخ ..
        ثم ذكر (تمويها ًعلى العامة) : أرقام الصفح ومواضعها !!!..
        فانخدع بذلك بالفعل : عوام المسلمين الذين لا يستوثقون مما
        يقراون : ولو فتحوا الكتاب في الصفحات المذكورة : لوجدوا
        فيها ابن قتيبة رحمه الله :
        يذكر اولا ًفريات وأكاذيب (النظام) الشيعي على الصحابة : قبل
        أن يُفند كلامه !!!!!!!....
        ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ........
        ----------------
        14))
        وأما كلامك الكثير أستاذي حول وقت شرعية قصر الصلاة
        في السفر .. وهل هي عزيمة أم رخصة .. إلى غير ذلك :
        واستنكارك لتعدد كل هذه الأراء :
        فيمكنني أن أ ُطالبك أيضا ًببعض المعلومات من القرآن نفسه
        بالمثل لنرى : هل ستثبت فيها أنت على رأي ٍواحدٍ أم أنك :
        ستفعل مثلما فعلوا ؟!!!!!...

        وأترك ذلك ربما لمشاركة قادمة بإذن الله : إن جرت الأمور
        وفق ما أرى .. والتزمت أستاذي بإجابة أسئلتي لك :
        كما التزمت انا بإجابة أسئلتك لي :
        والتي للأسف تصفها بأنها لم تكن ذات ((تحقيق علمي)) !!!..
        -----------
        ((ملحوظة : أنت سألت أستاذي عن كيفية التفريق بين علم
        الحديث عند أهل السنة والشيعة : ومَن على صواب ومَن على
        خطأ : فاجبتك بالاستشهادات بأسماء الكتب وعلماء القوم
        وأرقام الصفحات بل :
        وباعترافهم أنفسهم ببطلان علم الحديث لديهم !!!!!!!!!!!!!!..
        والحقيقة : لا أعرف أستاذ يوسف :
        ماذا افعل غير كل هذا : حتى يكون ردي علميا ًمقبولا ًلديك ؟!..
        فيا حبذا لو تخبرني أيضا ًبذلك)) ..
        ---------------
        15))
        وشبيها ًبما سبق أستاذي : ما نقلته من كلام العلماء عن كيفية
        صلاة الخوف : وهل هي ركعة أم ركعتين ؟!!..
        فأقول لك بكل بساطة :
        لو قرات وصف هذه الصلاة بتمعن من القرآن والسنة : لعرفت
        وجه المعنى بقول بعضهم ركعة .. وقول الآخر ركعتين !!!...
        ----
        ففي البخاري ومسلم وغيرهما :
        عن صالح بن خوات : عمّن صلى مع رسول الله صلى الله عليه
        وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف :
        " أن طائفة : صفت معه .. وطائفة : وجاه (أي واقفة قبالة) العدو ..
        فصلى بالتي معه ركعة .. ثم ثبت قائما ً.. وأتموا لأنفسهم .. ثم
        انصرفوا : فصفوا وجاه العدو .. وجاءت الطائفة الأخرى : فصلى
        بهم الركعة التي بقيت من صلاته : ثم ثبت جالسا ً.. وأتموا لأنفسهم :
        ثم سلم بهم
        " .......
        أقول :
        وعلى هذا .. فالذي أخبر أنها ركعتين : فهو لم يُخطيء .. وإنما
        هي ركعتين فعلا ً: ركعة مع الغمام : والأخرى يُتمون فيها لأنفسهم ..
        وأما الذي قال أنها ركعة واحدة : فهو لم يُخطيء أيضا ً!!!..
        وإنما هي ركعة واحدة مع الإمام !!!!!!...
        --------
        والآن أستاذي يوسف : هل تستطيع أن تخرج أنت لنا من القرآن
        الكريم من المعاني في تلك المسألة : عير الذي قال به العلماء ؟!!...
        --------------
        بل إن شئت الصراحة : فهي أنك لن تستطيع أبدا ًأن تفهم من الآية
        الخاصة بتلك الصلاة في القرآن : ما وضحته لك السنة والاحاديث
        التي تنكر ؟!!......
        بمعنى أنه :
        إذا قامت حربٌ اليوم .. وأراد المسلمون الصلاة بالكيفية التي ذكرها
        الله وفي نفس الموقف : فبماذا ستنصحهم انت في كيفية هذه الصلاة :
        على ضوء الآية التالية فقط :
        " وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ
        أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ
        يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
        لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً "
        النساء 102 ...
        أقول : بماذا ستنصحهم : وخصوصا ًبـ (منظومة التواصل
        المعرفي) لديك بخصوص تلك المسألة (أي الصلاة في الحرب) :
        والتي لم تتناقلها الأمة لعهود أو حتى قرون : في بعض بلدان
        الإسلام !!!!!!...
        (سؤال : متى كان أقرب وقت صليت فيه صلاة خوف أنت أو أبوك أو
        جدك أستاذ يوسف ؟!.. وهل اخبرك أحد بها حتى لا تتوقف تلك المنظومة
        التواصلية المعرفية في جيل من الأجيال ؟!!..) ..
        فهل نعرف ساعتها قيمة السنة المكتوبة ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!...
        ----------------
        16))
        ولعدم الإطالة أستاذي (وانا قد أطلت فعلا ً: المعذرة .. وعزائي
        الوحيد أني لم أخرج عن الرد على كلامك
        ) .. أقول :
        بالنسبة لحديثك عن الكذب عن رسول الله : ذكرت نقطتين :
        " أولا :
        لأن القول " ولا نأخذ بأحاديث رسول الله" لا أساس له من الصحة
        في واقع الأمر ، فالذى ورثته الأمة في حقيقة الأمر ليس بحديث
        رسول الله، على وجه القطع واليقين، وإنما هى أحاديث الرواة نقلا
        عن رسول الله إن صح هذا النقل، أي هى مرويات ظنية الثبوت
        عن رسول الله، نسبتها كل فرقة إلي رسول الله، وفق مذهبها
        في التصحيح والتضعيف
        " ..
        أقول :
        قد سبق مني والحمد لله أن بينت لك : منهج أهل السنة في علم
        الحديث : وموقفهم من الرواة .. وقواعدهم وشروطهم في التصحيح
        والتضعيف :
        وفي المقابل : استعرضت مثالا ً(قد اخترته أنت بنفسك وهم الشيعة)
        رأيت معي : ومعنا كل مَن تابعونا : ضلال القوم في ذلك الدرب !..
        والآن :
        كيف تضع الكل في سلة واحدة أستاذي ؟!!!!...
        ---------
        مثال : لو أنك تعيش في عصر رسول الله : وجاءك صحابي بأمر
        من رسول الله إليك : أستقول عنه انه : ظني الثبوت ؟!!!!..
        وخصوصا ًوانت تعرف ذلك الصحابي وتثق فيه ؟!!!..
        همممم ...
        والآن : إذا مات رسول الله : وكنت أنت أحد التابعين : وجاءك أمر
        من صحابي ثقة : عن رسول الله .. أستقول عنه انه : ظني الثبوت ؟!
        همممم ...
        والآن : إذا مات الصحابي : وكنت انت من تابعي التابعين .. وجاءك
        امر من تابعي ثقة : عن صحابي ثقة : عن رسول الله :
        أستقول عنه أنه : ظني الثبوت ؟!!!...
        همممم ...
        فإذا قام الصحابي بكتابة امر رسول الله : حتى لا ينساه ...
        او قام التابعي بكتابة امر رسول الله : حتى لا ينساه ....
        أو قام تابعي التابعي بكتابة امر رسول الله : حتى لا ينساه ....
        فتقيد بالفعل هذا الأمر في أحد الكتب ...
        فهل إذا قرات انت هذا الكتاب المحفوظ من ساعتها : فهل امر رسول
        الله صلى الله عليه وسلم : ما زال ظني الثبوت لديك ؟!!!!!...
        همممم ...
        هل وصلتك الفكرة بعد أستاذي ؟!!!!!!!!!!!!!!!....
        ام انه ما زال فيها ما يصعب على العقل فهمه وقبوله ؟!!!!!!!!!...
        -----------
        ثم قلت أنت في النقطة الثانية :
        " ثانيا :
        لأن الكذب على كل هؤلاء ، لن يقدم ولن يؤخر شيئا في دين الله عز
        وجل أما الكذب على رسول الله ، فهو في حقيقة الأمر كذب على الله
        تعالى فمن ذا الذي يستطيع أن يتحمل هذه المسئولية أمام الله تعالى
        يوم القيامة
        " ...
        أقول :
        فاتك استاذي الكريم : أنه كما يتعاظم ذنب الكذب على رسول الله
        في شيء لم يقله أو لم يفعله : فإنه يتعاظم لدينا أيضا ً: عدم الاعتراف
        بشيءٍ قاله او فعله
        : او إخفاء ذلك أو التنصل منه !!!!..
        فإذا قمنا بتشبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : بأنه ربان سفينة ..
        وقد امر احد رجالها بإبلاغ الأخرين بضرورة تحويل الدفة لليمين ..
        فنحن الآن أمام ذنبين عظيمين يمكن ارتكابهما من ذلك الرجل !!..
        فإما :
        أن يكذب على باقي الرجال : فيخبرهم بشيء غير ما قاله الربان !
        وإما :
        أن لا يُخبرهم بامر الربان أصلا ً!!!!..
        وفي كلتا الحالتين : هلاك السفينة للأسف أستاذي !!!!!!!!!!!!!....
        فالكذب على رسول الله ما لم يقله :
        يساوي عندنا : التنصل مما قاله وفعله رسول الله !!!!!!!!!!!...
        --------------
        إلى هنا انتهت إجابتي أستاذي على آخر كلامك في هذا الحوار ..
        والأمر لك أستاذي ............
        رحم الله رجلا ًعرف أنه على الخطأ : فاعترف بخطئه ............
        رحم الله رجلا ًعرف الحق : فلم يتكبر عليه .........................
        رحم الله رجلا ًتواضع لله : فرفعه الله ................................
        رحم الله رجلا ًعرف ذنبه فتاب منه : ولم يتمادى ................
        ((هذه الكلمات أضعها نصب عيني دوما ًأستاذي : أ ُذكر نفسي بها))
        ----------
        وفي انتظارإجابتك على سؤالي ..........
        وفي انتظار مشاركتك التالية ......
        هداني الله وإياك إلى ما يُحب ويرضى ............
        Last edited by إلى حب الله; 12-02-2010, 08:30 AM.

        Comment

        • youssefnour
          عضو
          • Aug 2010
          • 138

          #19
          بسم الله الرحمن الرحيم
          الصديق العزيز أبو حب الله
          يبدو يا صديقى إن كثرة مشاغلك ومحاوراتك الكثيرة ، جعلتك لا تقرأ ردى جيدا ، فأنا لم أكمل كل مواضيع الصلاة وقد قلت فى مداخلتى السابقة إن ما ذكرته كان خاصا بجذء واحد فى الصلاة وإننى أنتظر منك أن تقول لى تابع حتى أتابع باقى مواضيع الصلاة من الوضوء والتشهد .... الخ
          عموما يا صديقى أنا سأضع لك الآن منظومة التواصل المعرفى ، كل ما أرجوه منك قرائتها بروية وتمهل ، وأمامك يومان كاملان لقراءتها ، حيث إننى كالعادة مسافر يومى الجمعة والسبت ، ثم سأتابع الرد حول الصلاة عند عودتى إن شاء الله تعالى، حتى تدرك معى إنه ليس هناك في الأحاديث ما يثبت تشريع الصلاة ، كما أمر الله بها .
          العزيز أبو حب الله ، إن مقالة منظومة التواصل المعرفى وإن كانت طويلة بعض الشيءن إلا إنك ستجدها سلسة وبسيطة وأثق إنك ستتابعها جيدا ، وعندما تفرغ منها أريد فقط رأيك هل هذا البحث لاقي قبول فى نفسك علما بأننى لم أخرج عن المنهج العلمى الذي اتفقنا عليه فى بداية حوارنا ، رغم إنك عدت تسألنى عن منهجى فى الحوارفى ردك السابق ، وأنا لم أخرج عنه في آى لحظة
          منظومة التواصل المعرفي
          لقد خاطب الله تعالى الناس برسالات تفاعلت كلماتها وتواصلت مع ما ورثوه من معارف وثقافات وكيفية أداء عمليه للمهن والحرف والصناعات والعبادات ولقد كان للوحي الإلهي دور رئيسي في تعلم وحفظ كثير من هذه المعارف ، ولا شك أنه مع التقدم الحضاري، واتساع قاموس المعارف، مع اتساع حركة العمران البشرى وتفعيل آليات التفكر ، والتعقل، والنظر..، آليات عمل القلب يقوم الإنسان بدوره في تطوير وتحديث ما أبدعه السابقون ، بما يحقق مهمة استخلافه في الأرض وعمارتها على أحسن حال، وفق إمكانات ومقتضيات وتحديات كل عصر .
          ولقد جاءت الرسالة الخاتمة، "آية قرآنية" عالمية خالدة، لتصحح الأفكار والعقائد وترد الناس إلى فطرتهم التى فطرهم الله عليها، وتأمرهم بتفعيل آليات عمل القلب، للوقوف على دلالة الوحدانية، الموصلة إلى التوحيد الخالص لله عز وجل. لقد جاءت " الآية القرآنية " لترسى قواعد الأخلاق التي يجب أن تحكم مسيرة الإبداع الحضاري وتطوره، وكل ذلك من خلال منظومة من العلوم والمعارف المتواصلة على مر العصور .
          ولقد اتخذت لهذه المنظومة المعرفية اسما هو " منظومة التواصل المعرفي " .
          فـ " منظومة التواصل المعرفي" هي تلك المعارف، التي تواصلت حلقاتها حاملة معها الأسماء، والأفعال، والأفكار، والخبرات، والمشاعر...، من لدن آدم،عليه السلام، والتي لولاها ما نشأت العلاقات الإنسانية، وما تطورت العلوم، وما فهم الناس كيفيات الأداء العملي للمهن، والحرف..، وما أجملته الرسالات الإلهية من أحكام .
          وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)البقرة
          لقد حملت " منظومة التواصل المعرفي " النور الذي اهتدت به البشرية جمعاء عبر مسيرتها الحضارية، فالإنسان لم يتعلم العلوم إلا من خلال هذا التواصل المعرفي ، ولم يسم الأشياء إلا بعد أن شاهدها وتعرف عليها .
          والطفل يتعلم معاني الأسماء ممن حوله، من قبل أن يتعلمها من الكتاب المدرسي، ويعرف الشمس من الواقع المشاهد، قبل أن يرى صورتها في الكتاب، ويمارس الصلاة محاكاة وتقليدا لوالديه، من قبل أن يتعلمها في المدرسة، ولن يعرف الكعبة بيت الله الحرام، مهما تخيلها ، أو وصفت له ، إلا إذا شاهدها بنفسه .
          ولا شك أن البيئة التي يولد فيها الإنسان، سواء كانت الأسرة، أو المدرسة، أو المجتمع، تلعب دورا رئيسا في تحصيله هذه المعارف .
          لقد تعلم الإنسان كيف يدفن الموتى بمواراة الجسد في باطن الأرض، ثم تواصلت هذه الكيفية عبر هذه المنظومة المعرفية، تدبر قول الله تعالى في سورة المائدة :
          فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)
          وتعلم نوح، عليه السلام، صناعة الفلك، بوحي من الله تعالى، ثم تواصلت هذه الصناعة بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية .
          ) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)المؤمنون
          وتعلم الإنسان كيف يصنع دروع القتال، ثم تواصلت هذه الكيفية بين الناس وتطورت حسب إمكانات كل عصر.
          فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80)الأنبياء

          وتنقسم المعارف، التي حملتها منظومة "التواصل المعرفي" إلي :
          معارف عالمية : وهى المعارف التي تتواصل حلقاتها، ومدلولات كلماتها بين شعوب العالم أجمع، والتي تعبر عن صفات ثابتة مهما اختلفت لغاتها ولهجاتها.
          ومن هذه المعارف "الكلمات" : أبيض- ساخن- حزين- تفاحة- كرسى- سحاب- شجرة- بحر- كلب- شمس ...، إلى آخره .
          معارف أممية : وهى المعارف التي تتواصل حلقاتها، ومدلولات كلماتها بين أفراد الأمة الواحدة، مثل : اللسان- كيفية أداء العبادات- العادات والتقاليد- المهارات الفنية، والصناعات، التي تتميز بها أمة عن أخري .
          إن الأرض تنبت زرعا قبل أن يعرف الإنسان الزراعة، بل هي التي علمته كيف يزرع، وأصبحت علوم الزراعة تشكل منظومة معرفية عالمية، وإذا وجدنا شيئا لا نعرف له اسما فإن ذلك بسبب عدم تواصل حلقات معرفته بعصرنا، لذلك نلجأ إلى من عنده هذه المعرفة فنأخذها منه، أو نسميه نحن فيكون معرفة جديدة .
          ووسط هذه المنظومة المعرفية تخرج الرسالات الإلهية لتضبط توازن هذه المعارف، وتمدها بحيويتها، وبخلاصة التجارب الإنسانية على مر العصور .
          لقد ارتبطت المعارف بسلم التطور الحضاري حاملة معها مضامين ذات غايات تعليمية عملية، كمبادئ الزراعة، والحرف المختلفة، وأخرى ذات غايات تعليمية فكرية، وتشمل علاقات الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بالإنسان .
          لذلك جاءت الرسالات الإلهية تدعو الناس إلى النظر في حاضرهم ومستقبلهم، وأن يرتفعوا بأنفسهم إلي قمة الحضارة، بالتفاعل الجاد مع هذه المنظومة المعرفية، وفق مقتضيات العصر وتحدياته .
          ولقد نزل القرآن الكريم باسمه، ونصه، وموضوعه، وأصبح هذا الاسم معروفا لكافة المسلمين، ولغير المسلمين، على أنه الكتاب الإلهي الواجب على المسلمين كافة اتباعه، فالقرآن يشكل باسمه ونصه وموضوعه منظومة معرفية عالمية وأممية .
          فإذا جئنا إلى أمهات الكتب الدينية، التي يدعى أصحابها أنها قد حملت مصدرا ثانيا للتشريع واجب الاتباع، وجدنا أن الذي وضع أسماءها هم أصحابها الذين ألفوها ودونوها بأيدهم !!!
          ولكن من إشكاليات هذه المنظومة المعرفية، التي ساهم في تدعيمها الناس أنفسهم اختلاط الحقائق الدينية بالمعارف التاريخية، والمقدس بغير المقدس والخيال بالحقيقة .
          لقد شاء الله تعالى أن تكون النبوة صمام الأمان الذي يحفظ للناس دينهم، بعيدا عن دائرة تراثهم الديني، واختلافاتهم المذهبية. فإن ما يرثه الأبناء على إنه حق، قد يكون في أصله باطلا، فتأتى الرسالة الإلهية لتبين للناس الحق وتكشف لهم الباطل .
          لقد حرف أهل الكتب السابقة كتبهم، وأدخلوا فيها العقائد الباطلة، والمرويات المزيفة والأساطير والخرافات التي نسبها الرواة إلى أنبيائهم، وتداولتها المجامع بعد ذلك، ودونتها في المدونات، ونشرتها كدين مقدس واجب الإتباع، حملته هذه المنظومة المعرفية, ومن ذلك قوله تعالى :
          وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)المائدة
          تدبر قوله تعالى على لسان عيسى، عليه السلام، " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ " ثم قوله بعدها :" فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ "
          فإذا نظرنا إلى مسألة صلب المسيح، عليه السلام ، وجدناها كانت تشكل في عصر الرسالة منظومة معرفية عند النصارى، يصعب عليهم إنكار صحتها، ومع ذلك جاء القرآن يثبت بطلان هذه المعرفة المتواصلة، والتي يعتبرها أصحابها من حقائق الدين واجب الإتباع .
          وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)
          تدبر قوله تعالى " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ " ، لتعلم أن المعارف الباطلة غالبا ما تقوم على اتباع الظن الذي هو القاعدة التي قام عليها تراث الأمم الديني، ولو اجمع الناس جميعا عليه .
          إن الإجماع على شئ لا يعطيه حجة في دين الله إلا إذا قام على شريعة إلهية قطعية الثبوت عن الله تعالى . ولما كانت هذه المنظومة المعرفية قد حملت الحق والباطل ، كان من الضروري أن ينظر الإنسان إلى تدينه الوراثي بعين البصيرة ليرى ما إذا كان يتبع " الدين الإلهي " الحق، أم "التدين الموروث" الباطل، فقد اعتاد الناس تحريف رسالات الرسل، واتخاذ هذا التحريف دينا جديدا، يتوارثونه عبر تراث مذاهبهم الدينية المختلفة ز
          إن تكذيب المسلمين لخبر قتل المسيح، عليه السلام، وصلبه، قام على إخبار الله تعالى لهم بذلك، وخبر الله بالنسبة للمسلمين أكثر صدقا وحجية من معاينة الناس للحدث نفسه . فالذين استدلوا على قتل المسيح وصلبه، بتواتر هذا الخبر، أقاموا ذلك على واقع مشاهد، وهو استفاضة الخبر والإجماع عليه بينهم، على مر العصور .
          وبصرف النظر عن الخلاف هو رواة هذا الخبر، وهل كانوا أربعة أم سبعة، لأن هذا العدد بالنسبة للتحقيق العلمي ما هو إلا مجرد خبر يحتمل الصدق أو الكذب !!
          فإذا جئنا نحكم القرآن في مصداقية هذا الخبر، فإن الأمر سيختلف تماما، ويصبح هذا الخبر باطلا ولو أجمع عليه الناس جميعا !!
          وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)النساء
          إن " منظومة التواصل المعرفي " محور أساس من المحاور التى قامت عليها هذه الدراسة، وقد يشكل فهم بعض مسائلها لحداثتها، لذلك كان لابد أن أبسط القول فيها بشيء من التفصيل في مبحثين رئيسين ك
          الأول : عن حجية التواصل المعرفي
          الثاني : عن الفرق بين التواصل المعرفي ، والتواصل العملي .
          حجية التواصل المعرفي :
          لقد استخدم القرآن كلمتي [الرؤية] و[النظر] في سياق الحديث عن أحداث تبعد عن عصر الرسالة آلاف السنين، وكأنها حقائق مشاهدة، لا يستطيع أحد أن ينكرها، الأمر الذي يستلزم حفظ الله لهذه الأخبار، والآثار المؤيد لها، عبر هذه "المنظومة المعرفية" ، لتقوم بها الحجة على الناس على مر العصور .
          أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)الفجر
          لقد كانت مساكن عاد وثمود معروفة للعرب، ويتناقلون أخبارها، ويمرون عليها في أسفارهم إلى اليمن وإلى الشام .
          فما الدليل على صحة هذا الكلام، إلا أن نؤمن بحجية هذه المنظومة المعرفية التى حفظ الله تعالى عن طريقها اللسان العربي والآثار التاريخية، كي تظل الكلمة القرآنية بفاعليتها على مر العصور ؟!
          وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)العنكبوت
          لقد حفظ الله تعالى عن طريق هذه المنظومة المعرفية معاني الأسماء في اللسان العربي، وكيفيات أداء الأفعال، والآثار التاريخية...، التى تعطى للكلمة القرآنية فاعليتها على مر العصور ؟!
          إن الذي يجهل تواصل المعارف، كيف يأخذ العبر من حقائق التاريخ؟!
          فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52)النمل
          وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)الصافات
          ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)يوسف
          التواصل المعرفى وبيان معانى الأسماء :
          لقد حرف أتباع الرسل، ليس فقط شريعتهم، وإنما أيضا ملة التوحيد التى تقوم عليها هذه الشريعة. ثم تواصلت هذه المعارف المحرفة على مر العصور حتى جاء القرآن يصحح ويفصل بين الحق والباطل، ويحذر أتباع الرسول الخاتم، عليه السلام، أن يفعلوا مثل ما فعل السابقون فينسبون إلى الله أو رسوله ما لم ينزل به سلطانا .
          لقد ذكر القرآن صراحة أن كتاب عيسى، عليه السلام، هو الإنجيل :
          ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)الحديد
          كما ذكر القرآن أن الله علم عيسى عليه السلام، التوراة والإنجيل فقال تعالى :
          وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)آل عمران ،،،، والمائدة (10)
          ولا شك إن التوراة نزلت قبل الإنجيل، لقوله تعالى :
          وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)المائدة
          والآن يأتى السؤال : هل ذكر القرآن أن الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام، هو التوراة ؟!
          الحقيقة لا دليل مباشر في القرآن يصرح بأن التوراة هي كتاب موسى، عليه السلام!! إن الذي ذكره القرآن أن التوراة حَكَمَ بها النبيون زمنا طويلا، ثم حُرفت، ولم يحفظ الله تعالى منها إلا ما يقيم به حجته ببعثه خاتم النبيين، محمد عليه السلام، وإظهار كتابه على الدين كله ؟!!
          إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)المائدة
          إن المتدبر لكتاب الله يعلم أن الآيات التى أنزلها الله تعالى على موسى، عليه السلام، هى سبع عشرة آية، وجميعها لم تتحدث عن التوراة إلا ككتاب حكم به النبيون من بنى إسرائيل، وعلمه الله تعالى لعيسى، عليه السلام، ولم يأت مقترنا باسم موسى عليه السلام، كما هو متبع مع كتب الرسل جميعا، وإنما جاء اسم موسى، عليه السلام، مقترنا باسم : الكتاب ، الفرقان ، والصحف :
          وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)البقرة
          إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)الأعلى
          إذا من أين جئنا بأن التوراة هى كتاب موسى، عليه السلام ؟! وهل هى معرفة صحيحة أم خاطئة؟! وما هو البرهان على ذلك؟! وهل التوراة هى الكتاب المقدس المعروف باسم "العهد القديم" ؟! وإذا كان هذا الكتاب مؤلف من كثير من " الأسفار " فإن من اليهود من يؤمن بأن خمسة فقط من هذه الأسفار هى التى احتوتها التوراة ، وهى ما احتواه كتاب موسى، عليه السلام، أما باقي الأسفار في " العهد القديم" فليست من التوراة .
          فأين الحقيقة إذن؟! ومن آي المصادر المعرفية نستمدها ؟!
          إنه بدون اتخاذ " منظومة التواصل المعرفي " مصدرا معرفيا لفهم القرآن، لن يقف الإنسان على كثير من عطاءات القرآن ، ولا على تفاعل آياته مع السنن الكونية، ولا على كيفية أداء ما أجمله من أحكام، ولا على فاعلية القصص القرآني .
          إذن فدعوى فهم القرآن بالقرآن، دون الرجوع إلى هذه المنظومة المعرفية دعوى غير صحيحة، ذلك أن الأمر يحتاج إلى بحث ودراسة متدبرة للقرآن ككتاب إلهي ولغيره من المصادر المعرفية التى حفظ الله تعالى منها ما يجعل لرسالته الخاتمة فاعلية على مر العصور، وإلى يوم الدين .
          ولقد بين القرآن قصة موسى ، عليه السلام مع السامري، فقال تعالى :
          فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)طه
          فكيف نفهم قوله تعالى " حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ " من نصوص القرآن وحده، بعيدا عن سياقها التاريخي الذي حملته لنا هذه المنظومة المعرفية ؟!! إذن فما هى هذه الأوزار، وأين قذفها موسى؟! وماذا ألقى السامري ؟! ثم من هو السامري أصلا ؟!!!!
          وعندما تحدث القرآن عن عدة الشهور ، فقال تعالى :
          إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)التوبة
          فهل المقصود بـ " عِدَّةَ الشُّهُورِ " الشهور العربية أم الميلادية ؟!!
          وهل أسمائها منذ خلق الله السموات والأرض ، هى نفسها المعروفة لنا اليوم والتى منها " شهر رمضان " أم حدث تحريف فى هذه الأسماء ؟! وعندما ذكر القرآن اسم صلاتين من الصلوات المفروضة على المسلمين ، فقال تعالى :
          يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)النور
          فهل هاتان الصلاتان [الفجر ، والعشاء ] هما فقط المفروضتان على المسلمين ؟!!
          أم إن ما ورد في سياق الآية مجرد إشارة لبيان أوقات الاستئذان، وليس لبيان أسماء الصلوات المفروضة على المسلمين، الأمر الذي يعتبر في نفس الوقت دليلا على صحة ما أتت به " منظومة التواصل المعرفي " من أسماء باقي الصلوات الخمس ؟!
          ولقد أمر الله تعالى المسلمين بالمحافظة على أداء صلاة من يوم الجمعة :
          يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)الجمعة
          ولا شك أن المسلمين فى عصر الرسالة أدوا هذه الصلاة، مع رسول الله ،عليه السلام، بصورة، وعلى حالة يستحيل أن يتخلوا عنها بعد وفاته .
          فعلى آي أساس منطقي، قبل أن يكون شرعي، لا نؤمن بأن وقت هذه الصلاة وكيفيتها هو وقت صلاة الظهر الذي حملته لنا هذه " المنظومة المعرفية "؟!
          وعندما نقرأ قوله تعالى :
          وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)مريم
          فهل حمل القرآن بين صفحاته صورة النخلة، والفرق بينها وبين الشجرة التى هى معرفة عالمية ؟! هل يعقل أن يكون قد حدث تحريف فى مفهوم [النخلة] فورث الناس الشجرة على إنها النخلة ؟!
          وهل النخلة التي عرفتها مريم، عليها السلام، غير النخلة الذي عرفها أهل الجزيرة العربية، غير النخلة الموجود فى عصرنا ؟! إذا فهناك مصدر معرفي خارج حدود الكتاب إلهي، يستحيل الاستغناء عنه لفهم آياته !!
          وعندما نقرأ قوله تعالى :
          أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29)العنكبوت
          فهل [النادي] في قوله تعالى : " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ " الذي كان موجودا فى عصر لوط، عليه السلام، هو نفسه المكان المعروف للناس إلى يومنا هذا ؟!
          فمن الذي حفظ دلالة هذه الكلمة فى اللسان العربي؟! إذن فالقضية ليست فى تواتر الأخبار، والمرويات، التي حملتها " منظومة التواصل المعرفي " وإجماع الناس على صحتها ، وإنما القضية في حجية هذه المعارف القائمة على حجية النص الإلهي الذي أنزله الله تعالى على رسله .
          التواصل المعرفي وكيفية أداء الأفعال :
          وكما حملت هذه المنظومة المعرفية للناس معاني الأسماء، حملت لهم أيضا كيفيات أداء ما أجمله النص القرآني من معان .
          إن الله تعالى لم يبين كيفية أداء القيام والركوع والسجود، التي تؤدى في الصلاة فإذا نظرنا إلى معنى كلمة " الصلاة " في اللسان العربي وجدناها تعنى الدعاء، وكذلك تعنى الهيئة المعروفة للمسلمين. فعندما يخبرنا الله تعالى في أول سورة البقرة أن من صفات المتقين أنهم " يقيمون الصلاة " فكيف عرفنا أن إقامة الصلاة هنا تعنى إقامة الهيئة المعروفة لنا اليوم في مواقيتها المحددة وبعدد ركعاتها ، وليس معناها إقامة الدعاء : كإقامة الدين ، وإقامة الشهادة، وإقامة الوجه لله ؟! وإذا سلمنا بأن معناها الهيئة إذن فمن آي المصادر عرفنا أن الركوع في هذه الهيئة مرة واحدة والسجود مرتان ؟!
          لقد عرف العرب معنى الركوع و السجود، وكيفيته ، من منظومة المعارف العالمية كما عرفت السيدة مريم، عليها السلام، هذا المعنى .
          يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران
          وعندما خاطب الله تعالى العرب بمناسك الحج، التي انحرفوا بها عن ملة أبيهم إبراهيم، عليه السلام، وجاء القرآن يصحح لهم انحرافهم هذا...، فإنه خاطبهم بمعارف أممية ، تخص أمة العرب.
          ) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)البقرة
          إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ...، (158)البقرة
          جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ ...، (97)
          فهل عندما أمر الله تعالى المسلمين بأداء فريضة الحج، هل بين لهم في القرآن الموقع الجغرافي لمناسك الحج، وخارطة الطريق الموصل إليها؟! إذن فكيف سنفهم من القرآن وحده أين هي أماكن أداء مناسك الحج؟! كيف سنتعرف من القرآن وحده على البيت، ومقام إبراهيم ، والصفا والمروة والمشعل الحرام، وعرفات...، التي وقف عليها المسلمون الأوائل لأداء هذه الفريضة؟! وهل هذه الأماكن هي نفسها التي كانت معروفة للناس، والمتوارثة اسما ومسمى عبر " منظمة التواصل المعرفي "؟!
          إنه لو مكث المسلم عمره كله يدرس هذه الآيات ويتدبر معانيها في القرآن دون سابق معرفة بها ، أو لصورها المتعلقة بذهنه، فلن يستطيع أن يؤدى ما أمره الله فيها من مناسك؟! فهل سيعرف معنى " بِبَطْنِ مَكَّةَ " في قوله تعالى :
          وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24)الفتح
          ولقد بين القرآن أن هناك ترتيبا لمناسك الحج يجب أن يتبع ، فقال تعالى :
          ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)البقرة
          فلماذا لم يقل الله تعالى عن الصلاة : ثم" صلوا كما صلى الناس " ، وعن الصوم : " وصوموا كما صام الناس "...، كما قال هنا فى فريضة الحج : " ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ "؟!
          إن قوله تعالى : " ثُمَّ أَفِيضُوا " جاء لبيان ترتيب الإفاضة الثانية، والتي هي بعد الإفاضة الأولى من عرفات، من "المشعر الحرام"، الأمر الذي يستحيل فهمه بمجرد تلاوة هذه الآيات دون تواجد على الأرض التي تؤدي عليها هذه المناسك وتعلمها بخلاف فريضة الصلاة والصيام، التي تؤدي في أي مكان !!
          وعندما أخبر القرآن عن أحوال قوم موسى فقال تعالى :
          وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)البقرة
          وعن قصة إبراهيم، عليه السلام، مع ابنه ، قال تعالى :
          فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات
          فهل كان الناس يعرفون معنى "الذبح" وكيفيته، والفرق بين طرق القتل المتعددة؟! وهل كان القرآن وحده كافيا لفهم هذه الكيفية، وهذا الفرق، دون تواصل هذه المعرفة بين الناس ؟!
          لاشك إن الله تعالى خاطب العرب بكلمات كانوا يعرفون مدلولاتها، وكيفية أداء أفعالها، من قبل أن يتنزل القرآن . لقد فهموا ما جاء به القرآن من معارف عالمية، أو أممية تخص أهل الجزيرة العربية .
          فإذا قال الله تعالى :
          وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة
          فلا شك أن العرب عرفوا معنى قوله تعالى : " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " ولكن هل عرفوا ذلك من القرآن أم من تواصل معنى الإتيان وكيفيته بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية ؟!
          وعندما يلفت الله تعالى نظر العلماء المتخصصين فى علوم طبقات الأرض إلى مصدر معرفي خارج حدود النص القرآني ، وهو السير في الأرض ، لمعرفة كيف بدأ الخلق، والوقوف على دلائل الوحدانية المسبحة دوما لمبدعها وخالقها الله عز وجل فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا حفظ الله تعالى المعارف الدالة على هذه الكيفية حفظه لهذا النص القرآني .
          قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)العنكبوت
          لقد دعا الله الناس إلى العمل في ميادين آيات الآفاق والأنفس وبآليات عمل القلب ودعاهم إلى السير في الأرض للتعرف على نعمه الموجبة لتوحيده وإفراده بالعبادة .
          إن الحفريات التي حملتها الأرض والجبال مئات القرون، والتي كشف العلم أنها تحكى عن حقائق تاريخية، تعتبر من مصادر المعرفة . لقد حثنا القرآن على السير في الأرض ، لا من أجل السياحة فحسب، وإنما لقراءة الأحداث التاريخية ودراستها وتحليلها وفهمها، والتعرف على نواميس الكون وقوانينه، لتفادى التصادم معها وتوظيفها لخدمتنا .
          إننا لا نأخذ من الماضي ديننا وشريعتنا ، وإنما نتعرف عليه لنقرأه ، من أجل أخذ العبرة للحاضر ، والتأسيس للمستقبل .
          قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)آل عمران
          لقد جاء القرآن الحكيم يخاطب أهل اللسان العربي بكلمات فهموا معناها وعرفوا مدلولاتها من خلال ما وصل إليهم من معارف عبر هذه المنظومة المعرفية المتصلة بالكينونة البشرية من لدن آدم عليه السلام .
          لذلك فإن حفظ الله تعالى لهذه المعارف كان ضرورة يفرضها وجوب تفاعل هذا القرآن مع واقع كل عصر . فلا يمكن تصور أن القرآن يتنزل علينا اليوم بآيات لا تفاعل لها مع ما وصلت إليه المعارف في عصرنا .
          لم يكن البشر يعرفون علم طبقات الأرض ومسألة كرويتها ...، ولكن الله الذي علم بالقلم، فتح أمامهم أبواب المعارف المختلفة، وزودهم بقدرات وآليات تمكنهم من كشف أسرار آياته ، في الأفاق والأنفس ، حتى يتبين لهم أنه الحق .
          سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فصلت
          إن الإنسان بأدوات الفهم السليم لكتاب الله وبفطرته النقية، يستطيع أن يثبت أنه الحق ، وذلك بدراسة ما في هذا الكتاب من آيات، تشهد بتفاعلها مع هذه المنظومة الكونية على أيدي العلماء المتخصصين .
          إن الفهم السليم لكتاب الله، يجعل المعركة مع المخالف في المذهب لا تتعدى أن تكون معركة فكرية أصولية ، تصحح فيها المفاهيم بالحجة والبرهان .
          إن الكافر الذي ينكر حجية كتاب الله لن يستطيع إنكار حجية ما في السموات والأرض من " آيات الأفاق والأنفس " ، التي يسعد هو بنعمها ويتمتع بخيراتها، وحتى يتبين أنه الحق لابد من تفاعل بين " الآية القرآنية " وواقعتا المعاصر .
          فإذا نظرنا إلى هذا الواقع المعاصر ، وجدنا أنه على الرغم من كونه ثمرة تراكم معرفي، مرّ بمراحل من البحوث والدراسات المتواصلة حتى وصل إلى يومنا هذا ، إلا أن الذي يهمنا هو بيان أن هذه الحلقة الأخيرة من هذا التراكم المعرفي هي وحدها التي تهمنا ، لأنها وحدها سيتفاعل معها العطاء القرآني المعاصر لنا .
          وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)يونس
          تدبر قوله تعالى [وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ] والذي قد اتفق عطاؤه اليوم مع ما اصطلح على تسميته بـ "الفيمتوسكند" والذي يعبر عن منتهى الصغر، والذي لا يمكن رصده إلا بكاميرات يمكنها رصد حركة ما هو واحد على مليون مليار جزء من الثانية .
          وهذا الإنجاز العلمي ما هو إلا أيضا محصلة تجارب سابقة، متعددة عبر سلسلة من المعارف المتواصلة .
          ومع إيماننا بأن هذه المعارف ، وهذه التقنيات العلمية، سلسلة متصلة الحلقات واعترافنا بأنه لولا حلقات السلف ما وصلت هذه المعارف إلى الخلف إلا أننا نؤمن أيضا بأن لكل عصر متطلباته وتحدياته . إن لكل عصر تحدياته التي تفرض عليه أن ينظر إلى الغد ، لا إلى الأمس وأن يعلم أصحاب كل عصر ، أن فاعلية ميراث السلف تخص العصور التي ولدت فيها ، فلكل عصر عطاءاته.
          ويمكننا إيجاز شروط قبول ما حملته " منظومة التواصل العرفي " من معارف وكيفيات أداء عملي ، فيما يلي :
          أولا : أن يوجد نص قرآني يشير إلى هذه المعرفة ، أو أن يذكر حكما مجملا تأتى هذه المنظومة بكيفية أدائه .
          ثانيا : ألا يختلف فعل المسلمين كافة في أداء كيفية الأداء العملي .
          ثالثا :ألا يوجد في القرآن ما يتعارض مع هذه المعارف، قولية كانت أو عملية .
          إنه لولا تواصل الرسالات الإلهية التي حملت الفرقان والميزان الإلهي الحق لإقامة خلافة الإنسان في الأرض على أحسن حال ، ما أهتدي الناس إلى هذه المعارف، وإلى هذه العلوم وهذه التقنيات الحديثة .
          إن تتطاول الزمن بين الشرائع الإلهية، يؤثر على فاعلية استجابة القلوب لدعوة الرسل، والتميز بين ما هو شريعة إلهية وما هو موروث ديني وسط تراكم معرفي هائل ، حملته منظومة التواصل المعرفي إلى الناس .
          لقد حرف أهل الكتب السابقة كتبهم. وأدخلوا فيها العقائد الباطلة ، والمرويات والأساطير المزيفة التي نسبها الرواة إلى الرسل، ثم تداولتها المجامع بعد ذلك ودونتها في كتبها ، ونشرتها كدين مقدس واجب الإتباع، وحملتها منظومة التواصل المعرفي لأتباعهم، فأمنوا بها وصدقوها عبر آلاف السنين ، ثم جاء القرآن الحكيم، يحذر الذين آمنوا من أن يفعلوا مثل ما فعل هؤلاء، فتقسوا قلوبهم ، فيكونوا من الفاسقين .
          أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)الحديد
          التواصل المعرفي والتواتر العملي :
          لقد جاء القرآن الكريم يحمل من المعارف ما يشكل منظومة عالمية يفهمها العالم أجمع، وما يشكل منظومة عالمية يفهمها العالم أجمع، وما يشكل منظومة أممية يفهمها أهل اللسان العربي، أهل الجزيرة العربية .
          فإذا نظرنا إلى هذه المنظومة الأممية وجدناها تنقسم إلى :
          1- معارف أجمع عليها كافة المسلمين، أتباع الفرق والمذاهب المختلفة كهيئة الصلاة، وعدد ركعاتها، ومواقيتها .
          2- معارف أجمع عليها أتباع مذهب من المذاهب، كوضع اليدين فى الصلاة .
          وعلى هذا الأساس لابد أن نفرق بين أمرين :
          الأول : ما هو واجب الإتباع شرعا، وهو ما يشكل " منظومة معرفية " ، عالمية كانت أو أممية، بشرط وجود نص قرآني يأمر بموضوع هذا الاتباع، وأجمع على هذه المعارف كافة المسلمين .
          الثاني : ما ليس بواجب، وهو ما يشكل " تواترا عمليا " تواصلت حلقاته عند مذهب من المذاهب، فكان محل خلاف بين المذاهب المختلفة ، لذلك أسميه " التواتر المذهبي " .
          فكل ما تواتر من تراث ديني، عند مذهب معين، وإن كان يمثل جزءا من " المنظومة المعرفية " إلا أن نقله عن طريق أتباع المذهب الواحد، يخرجه من دائرة الفرض إلى دائرة المباح .
          إن دين الله تعالى لا تثبت حجية نصوصه إلا إذا قام على حجية " الآية القرآنية " آلتي أجمع كافة المسلمين على صحة نسبتها إلى الله تعالى، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا .
          لذلك فإن مسألة قبولنا لحجية " التواصل المعرفي "، وعدم قبولنا لحجية " التواتر المذهبي "، لا تقوم على هوى، وإنما على قواعد علمية وأصول شرعية، تنطلق من قوله تعالى :
          " قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " .
          ومن هذه البراهين الدالة على أن "التواتر المذهبي "، مصطلح مذهبي، وليس حجة في دين الله تعالى إلا إذا كان تواصلا معرفيا ..، ما يلي :
          1- أننا يجب أن نثبت أولا حجية المصدر المعرفي الذي يستقى منه المسلم شريعة ربه ، وصحة نسبته إلى الله تعالى . فإذا ما ثبتت هذه الحجية، وقامت على البينة والبرهان الإلهي، لم يعد هناك مجال للحديث عن صحة أو عدم صحة ما حمله هذا المصدر من نصوص الشريعة الإلهية. فما هو المصدر المعرفي الذي صحت نسبته إلى الله تعالى وحمل هذا " التواتر المذهبي "؟!!
          2- أن منهج التحقيق العلمي لا يثبت حجية نصوص الشريعة الإلهية بصحة نسبتها إلى الرسل، وإنما بصحة نسبتها إلى الله تعالى، وذلك عن طريق الآيات والبراهين المؤيدة لذلك . ولقد أثبت كافة علماء المسلمين حجية القرآن الكريم وصحة نسبته إلى الله تعالى ، على وجه اليقين، ولم يثبتوا صحة نسبة نصوص هذا " التواتر المذهبي " إلى الله تعالى، بل واختلفوا في صحة نسبتها إلى رسول الله ، عليه السلام .
          3- أن " التواتر المذهبي " الذي هو أعلى درجات الصحة عند المحدثين، أمر مختلف فيه أصلا بين علماء الفرق والمذاهب المختلفة . وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه من هذه السلسة من الدراسات .
          إن إيماني برسول الله محمد، عليه السلام، وبأنه الذي حمل رسالة الله الخاتمة للناس كافة ، لم يقم على أساس تواتر خبره بين الناس، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا، وإنما قام على أساس ما ورد في كتاب الله من خبر هذا الرسول الكريم، وما أكده التواصل المعرفي لهذا الخبر .
          وكذلك أنا لم أومن بأخبار وأسماء وقصص الرسل السابقين، إلا من خلال هذه " الآية القرآنية " التي لولاها ما استطعنا أن نؤمن إيمانا يقينيا بأن ما حملته هذه "المنظومة المعرفية" عنهم من أخبار هو حق وعلم يقين. لقد تواتر خبر قتل عيسى عليه السلام، وصلبه، تواترا يعلو تواتر القرآن نفسه بين المسلمين في عصر الرسالة، ومع هذا جاء القرآن يكذب هذه المعرفة المتواترة !!
          إن المتدبر لمسائل الخلاف حول الحديث المتواتر، يمكن أن يصل إلى : أنه لا يوجد شئ في مسائل الشريعة الإسلامية، واجب الاتباع، إلا ما اتفق عليه كافة علماء المسلمين، وحملته "منظومة التواصل المعرفي "، وجاء به نص قرآني. وأن ما تدعى كل فرق، بأنه متواتر، قد قام علي مرويات مذهبية، منسوبة إلى رسول الله، عليه السلام، إن صحت عند فريق لم تصح عند آخر .
          وهذا هو الفرق الجوهري بين ما "تواصل معرفيا" بين كافة المسلمين، ويقوم على فاعلية "الآية القرآنية"ن وما "تواتر مذهبيا" بين فريق من الناس، ويقوم على فاعلية " الرواية المذهبية" !!!
          إن "التواصل المعرفي" ، و"التواتر المذهبي"، يشتركان في إنهما نقل الناس لخبر أو لحدث مشاهد، أو لكيفية أداء حكم شرعي..، ثم يختلفان في أن :
          الأول : هو نقل أصحاب الملة الواحدة كافة .
          والثاني : نقل فريق منهم، فجميع المسلمين يُصلون، فهذا تواصل معرفي، ولكنهم يختلفون مثلا، في وضع اليدين في الصلاة، كلّ حسب مذهبه الذي نشأ فيه...، فهذا تواتر مذهبي .
          إن أتباع كل مذهب يتوارثون كيفية أداء الصلاة عن طريق " التواتر المذهبي" ، كمعظم المسائل الخلافية المتعلقة بهذا الباب، في الوقت الذي يشترك فيه كافة المسلمين في أداء الأصول العامة المجمع عليها عند أداء هذه الصلاة ، عن طريق " التواصل المعرفي" الذي يعتبر "التواتر المذهبي" جزءا منه .
          وسواء كان الأمر يتعلق بـ "التواتر"، أو بـ "التواصل" فإننا نتعامل مع كيفيات أداء عملية وليس مع نصوص قولية، وذلك لاستحالة وجود نص قولي متواتر، إلا إذا تولى الله تعالى بنفسه حفظه كما حفظ النص القرآني .
          وعلى هذا الأساس يخرج "التواتر المذهبي" من دائرة الحجية، ووجوب الاتباع ليدخل دائرة المباح ما لم يخالف ما لم يخالف موضوعه نصا قرآنيا .
          إن كتاب الله تعالى عندما تحرك، على مر العصور، فإنه تحرك في إطار منظومة معرفية عالمية، وليس في إطار "التواتر المذهبي" المغلق على أتباع فرقة، أو على أتباع مذهب من مذاهب الفرقة الواحدة .
          لقد حملت " منظومة التواصل المعرفي " رسالات الله فرقانا يُعين الناس على الاهتداء إلى صراط ربهم المستقيم .
          وبعد أن كان الناس يؤمنون بالله ، وبرسله على أساس الآيات الحسية جاءت الرسالة الخاتمة لتعلن عن بداية عصر الإيمان بـ "الآية القرآنية " التي تقوم فاعليتها على أساس تفعيل آليات عمل القلب ، إلي يوم الدين .
          لقد جاءت " الآية القرآنية " لتتواصل مع هذه المنظومة المعرفية، تنقل لنا صورة من حركة التفاعل المعرفي التي شهدها هذا الوجود، منذ أن خلق الله تعالي آدم،عليه السلام، لنتخذه مرجعا معرفيا يسير جنبا إلى جنب "الآية القرآنية" يبين لنا مدلولات كلماتها، وعطاء آياتها .
          جاءت "الآية القرآنية" آية عقلية ليظل نورها قائما بين الناس مادام هناك عقلاء بينهم يعرفون مهمتهم في هذه الحياة، ويتحملون مسئوليتهم تجاهها، بعد أن وصلت البشرية إلى هذا التقدم التقني المذهل .
          جاءت "الآية القرآنية" تدعو الناس لإقامة منهج علمي للتفكير، يميزون به بين الحق والباطل، بين الحسن والقبيح، بين الطيب والخبيث .
          ومنذ أن فصل المسلمون بين القرآن وتفاعل آياته مع هذه المنظومة المعرفية، التي جعلها الله تعالى حجة علي الناس إلى يوم الدين، انفصل الجسد عن النفس، وانفصلت الحواس عن القلب، وتحرك المسلمون في دائرة مغلقة كل حسب مذهبه الذي ولد فيه وقاتل في سبيله !!!!
          إننا إذا تصورنا أن هذه المنظومة المعرفية عبارة عن دائرة كبيرة، بداخلها دوائر صغيرة، هي مذاهب وملل البشر من لدن آدم،عليه السلام، فإن القرآن الحكيم جاء حاكما على كل هذه الدوائر المعرفية ومهيمنا عليها .
          إن هذا القرآن الذي معنا اليوم، والذي وصلنا عبر هذه المنظومة المعرفية محفوظا بحفظ الله له، قد أقام الإسلام في قلوب خير أمة أخرجت للناس، هؤلاء الذين ضربوا المثل الأعلى في بناء النفس على التوحيد الخالص، والجهاد من أجل إقامة موازين الحق والعدل بين الناس، وتثبيت دعائم قاعدة "لا إكراه في الدين" من أجل المحافظة على حرية وكرامة الإنسان .
          فلماذا لم يرتفع المسلمون بعد وفاة رسول الله محمد، عليه السلام، إلى مستوي ، صحابته وآل بيته ، والقرآن هو القرآن .
          وإذا كان معظم المسلمين قد ولدوا جميعا أسرى إيمانهم الوراثي، ألا يفرض عليهم ذلك، وفى أية مرحلة من مراحل حياتهم، أن يعيدوا النظر في هذا التدين الوراثي على أساس الحجة والبرهان ؟!
          إن الذين يثقون بآبائهم ثقة مطلقة، فيقلدوهم تقليدا أعمى، هؤلاء لا يقدرون على قراءة آيات الآفاق والأنفس، ولا على فهم السنن الكونية، ولا اتخاذ العبرة من "منظومة التواصل المعرفي"
          إنه لا قيمة لهذا الوجود البشرى دون بناء الإنسان بناءً معرفيا يمكنه من قراءة الآيات الكونية وتناغمها مع الرسالات الإلهية، وتسخيرها والانتفاع بها من أجل تزكية النفس وإحداث التغيير المنشود .
          اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
          إن العلم وآليات تحصيله، هما أول الطريق إلى معرفة الله تعالى، والوقوف على دلائل وحدانيته، وفاعلية أسمائه الحسنى .
          إن منهج التفكير العلمي منهج منطقي يسلكه الإنسان ليصل إلى معرفة الحق عن طريق الملاحظة والاستنباط وإقامة الحجة والبرهان، وسط هذا التراكم المعرفي .
          ولا شك أن ذلك يحتاج إلى إعادة قراءة الآيات القرآنية وتفاعلها مع السنن الكونية قراءة صحيحة. لذلك كان أهم وأول عمل قمت به، لبناء إيماني على أساس علمي يقيني، وهو التعرف على الله تعالى، وعلى دلائل وحدانيته، وفاعلية أسمائه الحسنى ونعمه التي لا تحصى...، وذلك بإعادة قراءة نصوص هذه " الآية القرآنية " قراءة أقيم على أساسها توحيدي وإخلاص عبوديتي لله تعالى، وإيماني بصدق رسول الله محمد، عليه السلام، الذي أنزلت عليه .

          Comment

          • youssefnour
            عضو
            • Aug 2010
            • 138

            #20
            بسم الله الرحمن الرحيم
            الصديق العزيز أبو حب الله
            أرجوا من الله تعالى أن يهديك دائما طريق الحق في أعمالك ، وفي دينك
            كتبت لك يا صديقى عن منظومة التواصل المعرفى ، وهذه المنظومة أيضا محفوظة بحفظ الله لها كما وضحت .
            والآن أعود إلى مسألة التشريعات فى الأحاديث ومدى مسئوليتها ، وكنت بدأت بالصلاة وجوبا وكمية، وبدأت في كتابة ملاحظاتى حول ما نقلت لك من الأحاديث وسجلت ملاحظتى الأولى ، والآن أبدأ في تسجيل باقى ملاحظاتى قبل أن أنتقل إلى التشهد والوضوء وتوقيتات الصلاة من خلال الأحاديث وفيها أقول :
            الملاحظة الثانية :
            كل الأحاديث التي جاءت بكنز العمال عن مسألة الصلاة، وهو المرجع الحاوي لجميع مرويات صحيحها وضعيفها، يستغني عنها بما جاء في كتاب الله تعالى من قواعد وضوابط ومقاصد قرآنية لإقامة الصلاة، بالإضافة إلى المتوارث عمليا والذي تعلمه المسلمون من خلال منظومة التواصل المعرفي، وبالضوابط التي أشرت إليها من قبل . وإليك دراسة سريعة لهذه الأحاديث :
            الأحاديث من 18895 إلى 19252 : في وجوب الصلوات الخمس وفضلهن وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وفي المحافظة عليها وستر العورة وما يقطع الصلاة. وكلها روايات لا يعلم معظم المصلين عنها شيئا، ومع ذلك يصلون ويقومون الليل وصلاتهم مقبولة طالما التزموا بالقواعد والأحكام القرآنية الخاصة بإقامة الصلاة.
            الأحاديث 19253 ألي 19623 : عن مواقيت الصلاة بما في ذلك الوتر .
            وأرى أن المسلم إذا استقطع من وقته جزءا لقراءة هذه المرويات 370 رواية المتعلقة بمواقيت الصلاة، يكون بذلك قد أدى لنفسه ولدينه خدمة جليلة بوقوفه على حقيقة مصطلح "السنة المبينة للقرآن". فسيتبين له كيف أن السماح بتدوين مثل هذه المرويات كان ضياعا لوقت المسلمين وجهدهم بل وعقولهم . ولى وقفة مع المواقيت فيما بعد .
            الأحاديث من 19624 إلى 19912 : حول هيئات الصلاة من قيام وركوع وسجود وقراءة وتشهد، ليس فيها رواية واحدة تشريعية 288 رواية مرفوعة إلى رسول الله لبيان الكيفية بصيغة تعليمية تشريعية تدل على الوجوب. باستثناء رواية واحدة هي حديث المسيء في صلاته، لذلك نجد أن هذا الحديث يحفظه الصغير قبل الكبير من كثرة الحديث عنه كدليل على بيان الرسول لكيفية الصلاة. ولى مع هذا الحديث أيضا وقفة . ويمكن للقارئ أن يستكمل باقي مرويات كتاب الصلاة بنفسه في آي مرجع شاء وسيصل حتما إلي نفس النتائج التي أشرت إلى عينة منها .
            الملاحظة الثالثة :
            وجدت أن هذه الآلاف من المرويات، في كتاب الصلاة وحده، ما هي إلا أخبار استفاضت بين الناس وتدخلت في نقلها شفاهة عوامل مختلفة أهمها العوامل السياسية والدينية المذهبية . لذلك وصلت مدوناتها إلينا في هذه الصورة بعد أن وضعت كل فرقة من الفرق الإسلامية لنفسها شروطا لقبول هذه المرويات أو رفضها ، وذلك بعد انتشارها بشكل أزعج المسلمين وعلماءهم ، كما تبين لنا من قبل .
            الملاحظة الرابعة : رواية "المسيء في صلاته"
            دخل رجل مسجد رسول الله فصلى ثم جاء فسلم على النبي r فرد عليه النبي وقال : " ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى. ثم جاء فسلم على النبي فرده وقال : ارجع فصل فإنك لم تصل . فرجع ثلاثا فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره ، فعلمني، فقال : إذا قمت إلي الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها". وفي رواية بنحوه، وفيه "وعليك السلام"، ارجع وفيه : فإذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن. وذكر نحوه وزاد في آخره بعد قوله : حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " أخرجه الجماعة إلا الموطأ . وزاد أبو داود في رواية له " فإذا فعلت هذا تمت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك" .
            فها هي الرواية الوحيدة في أحاديث الصلاة كلها، التي يشتم منها رائحة الصيغة التشريعية التعليمية لكيفية الصلاة وأركانها، وإنما للأسف الشديد جاءت هذه الرواية النادرة، بطرقها المختلفة أيضا لتنصر مذهبا فقهيا على مذهب آخر . أقول باختصار :
            1/ الرواية لا علاقة لها بتعليم كيفية الصلاة وأركانها، وعدد ركعاتها لأن رسول الله قال للرجل في أول الأمر : ارجع فصل فإنك لم تصل ورجع الرجل ليصلي، إذن فرسول الله يعلم أن الرجل يعلم كيف يصلى، وإلا ما قال له ارجع فصلي، إلا إنه يسيء في صلاته . فتعليم الرسول له هنا ليس التعليم التشريعي الأول الذي تعلمه كافة المسلمين في عصر الرسالة، وإنما هي حالة خاصة صادفت رسول الله فوجب عليه تصحيحها والتنبيه عليه. فأين الرواية الأصلية التي تعلم المسلمين بموجبها أمر الصلاة .
            2/ لو أخذ المسلمون بهذه الرواية كأصل ومرجع لتعلم كيفية الصلاة لاكتفوا بقراءة آي سورة ، فاتحة الكتاب أو غيرها، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، علما بأن هناك أحاديث أخري توجب قراءة الفاتحة كشرط لصحة الصلاة. في الوقت نفسه توجد روايات أخرى منها لا يشترط قراءة القرآن أصلا في الصلاة ففي رواية الترمذى، والنسائي، وأبو داود : "فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله" .
            3/ وردت روايات كثيرة للمسيء في صلاته منها ما هو مرفوع ومنها ما هو موقوف، غير هذه الرواية المجمع عليها من البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، كلها جاءت بزيادة كلمة أو جملة لو تدبرها المسلم لوجدها تخدم مصالح مذهبية أيضا : فرواية تتحدث عن حدود رفع اليدين. وأخري عن كيفية الجلوس وهل بتورك أم بغير تورك للتشهد، مع خلافهم في معني التورك أصلا. ورواية عن الجهر بآمين وأخري عن التشهد والخلاف حول وجوب التشهد الأوسط من عدمه .
            وفي ردى القادم أكتب عن التشهد ، ثم بعد ذلك أتابع عن الوضوء ، ثم توقيتات الصلاة ثم التيمم، وأنتظر منك فقط أن تكتب تابع الرد حتى أفهم يا صديقى العزيز إنك قرأت ردودى حتى أتابع ، كما أتمنى أن أعرف رأيك في منظومة التواصل المعرفي .
            تحياتى ودعائي لك بالتوفيق دائما عسى ربى أن يستجيب ،،،

            Comment

            • أبو حب الله
              باحث علمي
              • Aug 2010
              • 6930

              #21
              أستاذي الفاضل يوسف ...
              مهلا ًعليّ أستاذي ...

              فأنا أكتب ردا ًالآن على بحثك في منظومة التواصل المعرفي ..
              وربما ألحقت به جزءا ًخاصا ًبآخر مشاركتك عن الصلاة ..

              فأرجو عدم الخوض في المزيد من قبل أن تقرأ ردي أولا ً..
              هداني الله وإياك إلى ما يُحب ويرضى ..

              Comment

              • أبو حب الله
                باحث علمي
                • Aug 2010
                • 6930

                #22

                بسم الله الرحمن الرحيم ..

                أستاذي الفاضل يوسف ..
                أسعد دوما ًببداياتك اللطيفة في الكلام .. وخصوصا ًبالبسملة ..
                وسعدت أكثر بتهنئتك اللطيفة لي على الخاص بالعام الهجري الجديد ..
                أدعو الله تعالى ان يرزقنا فيه هجرة ًبمعناها الواسع الذي ذكره لنا
                النبي قائلا ً:
                " المسلم : مَن سلم المسلمون من لسانه ويده .. والمهاجر : مَن
                هجر ما نهى الله عنه
                " ...
                رواه البخاري وأبو داود والنسائي ..
                فاللهم اجعل كل أيامنا : هجرة ًمقبولة ًلك .. خالصة ًلوجهك : من
                حال ٍإلى أفضل منه بإذن الله ...
                ----
                ---------
                وعودة إلى حوارنا أستاذي ....
                حيث أول ما لفت نظري في كلامك هو قولك :

                " يبدو يا صديقى إن كثرة مشاغلك ومحاوراتك الكثيرة ، جعلتك لا
                تقرأ ردى جيدا ، فأنا لم أكمل كل مواضيع الصلاة وقد قلت فى
                مداخلتى السابقة إن ما ذكرته كان خاصا بجذء واحد فى الصلاة
                وإننى أنتظر منك أن تقول لى تابع حتى أتابع باقى مواضيع الصلاة
                من الوضوء والتشهد .... الخ
                " ..

                وأقول لك أستاذي :
                لقد ظلمتني والله .....!
                فلو أني شعرت أني لم أقرأ كلاما ًجيدا ً: فأنا أول مَن ينسحب من
                الرد عليه أو التعليق : فضلا ًعن النقد !!!..
                وإلا : فكيف أرد أو أ ُعلق أو أ ُفند ما لم أقرأه جيدا ً!!!!!!!!!!!!!..
                فأنا ساعتها إذا ًمن الظالمين !!!!..
                أدعو الله تعالى ألا يُحملنا ظلما ًفي الدنيا لأحد : ولا في الأخرة
                إن شاء الله ...

                والشاهد : أني لو لم أقرأ كلاما ًجيدا ً: فأنا أ ُشير لذلك صراحة ًفي
                كلامي بقولي مثلا ً : " لقد قرأت كلامك على عجالة " .. وهكذا ..
                -----------------
                وأما على العكس تماما ًمما قلته أنت أستاذي ..
                فقد قرأت بحثك في (منظومة التواصل المعرفي) هذه : مرتين !!..
                ومرة أخرى ثالثة على عجالة : قمت فيها بتحديد النقاط التي يمكن
                أن أقتبسها لأناقشك فيها ...
                وأما سبب قراءتي له أكثر من مرة :
                فأولا ً:
                لأني أعرف أهميته عندك .. فهو أساس منهجك كله الذي تتحدث
                عنه في إنكارك للسنة .. وأنت طلبت مني أكثر من مرة أن أقرأه
                بعناية شديدة لأ ُبدي لك رأيي فيه ..
                وثانيا ً:
                وهذا نوع من النقد المُبكر أستاذي : فإن البحث يفتقر لمزيد من
                التوضيح الذي كنت أتوقعه للأسف .. وخصوصا ًفي بعض الجوانب
                الهامة في حوارنا هذا ....
                فهُيء إليّ أنك أتيت على شيءٍ معروف للإنسانية جمعاء (وهو تواصل
                المعارف والمعلومات بين البشر) : وأردت أن تصبغه بالصبغة الدينية
                التي تـُعطيه مصداقية (في رأيك) : أعلى من مصداقية التدوين عموما ً:
                وكتب الاحاديث المفسرة والمُبينة للقرآن خصوصا ً.....
                ----
                أعلم أن كلامي ربما يكون ثقيلا ًعليك أستاذ يوسف ....
                ولكني سأ ُفسر لك كل ما قلته بعد قليل .. فهذه الرسالة هي الأخيرة
                لي في هذا الحوار بإذن الله
                ....
                وذلك لظروف الانشغال الشديد كما تعلم ............
                لدرجة أن الكتابة صارت تتسبب لي أحيانا ًببعض المشاكل الأسرية !!!..
                وخصوصا ًمع أطفالي الصغار .. والذين لا يتفهمون ما تفهمه زوجتي ..
                ولأني بهذه المشاركة الاخيرة أيضا ً:
                أكون قد قلت كل ما عندي في هذا الموضوع وهذا الحوار ..
                ويتبقى لك أنت مرة أخيرة : أو أكثر إذا أردت ..
                حيث ما سيزيد عن ذلك سيكون مجرد شبهات منك أستاذي :
                تستوي فيها إجابتي أنا : أو غيري من الإخوة الأفاضل ....
                على الرغم من أني سأذكر لك في نهاية هذه المشاركة الأخيرة لي :
                رؤيتي العامة لسبب خلل منهجك ككل أستاذي .. مع تفنيد رؤيتك إلى
                التنوع الفقهي في بعض تشريعات الصلاة : كاختلاف الروايات في
                كيفية وضع اليدين .. وفي صيغ التشهد ... إلخ ..
                ---
                وأما الآن :
                فتعالى معا ًنستعرض في وضوح وصدق : نظريتك عن (منظومة
                التواصل المعرفي
                ) ....
                ------
                أقول ....
                ----------------
                --------------------------
                1))
                أنت جئت إلى شيء معروف في الإنسانية أستاذي : وهو انتقال المعارف
                المختلفة عبر البشر : بوسائل الاتصال المتنوعة : والتي يتوارثها الإنسان
                جيلا ًعن جيل ..
                ثم أردت ان تعطيها حجما ًأكبر من حجمها : بحيث جعلتها المرجع الديني
                ((((((أقول : الديني)))))) المُعتمد الضابط دوما ًلكل تفاصيل الشرع !!!..
                وذلك في إطار ما أسميته أنت أيضا ًأستاذي بـ :
                (((الآية القرآنية)))) ... وأقول لك أستاذ يوسف ...
                نعم ..
                ## نحن كبشر : نؤمن بمنظومة التواصل المعرفي لانتقال العديد من
                الخبرات فيما بيننا .. سواء في الشعب الواحد .. أو بين الشعوب المختلفة
                في احتكاكها مع بعضها البعض : سواء السلمي أو الحربي ..
                ونعم ..
                ## نحن كمسلمين نؤمن بهيمنة القرآن الكريم في الإسلام : فهو مصدر
                التشريع الأول في الدين : لا يجب أن يُعارضه شيء .. ونحن نرفض رأي
                مَن قال بأن السُـنة قد تنسخ القرآن .....
                ونعم ..
                ## نحن كمسلمين أيضا ًنؤمن بالسُـنة الفعلية المتواترة عن النبي .. والتي
                اعتبرها مثلا ًالإمام مالك رحمه الله دليلا ًشرعيا ًقائما ًبذاته : مثلما كان
                ينظر للأفعالا لمتواترة في مدينة النبي ....
                -------------
                ----------------------
                2))
                وأما الذي نختلف فيه عنك أستاذ يوسف ....
                فهو :
                ## إيماننا بأن منظومة التواصل المعرفي بين البشر : لا تعني عدم تقييدها
                واستعانتها بالتدوين الذي يحفظها من الضياع أو النسيان : وخصوصا ًمع
                الأشياء التي يصعُب تناقلها بين الناس لصعوبته أو لكونها عزيزة المنال إلا
                على كل مَن يبحث عنها أو المختصين .. وهو ما تستنكف أنت حتى
                عن الإشارة إليه أستاذي للأسف (أي اهمية التدوين) وخصوصا ًفي الدين :
                للهرب من إضفاء مشروعية كتب السنة والأحاديث في نظريتك !!!!!...
                ولو نظرت بعين البصر والبصيرة أستاذ يوسف لرأيت :
                أن الذي يُريد أن يُقيد فكرة ًأو علما ً: فبالتدوين .. وذلك كما فعل مثلا ًالإمام
                ابن الجوزي في كتابه الماتع (صيد الخاطر) .....
                حيث رأى أنه لو لم يُقيد أفكاره وخواطره ويصطادها بالكتابة :
                لربما هربت منه في زحمة الحياة بلا عودة !!!!..
                وعلى هذا أستاذي جرى الحال في كل تخصص ديني أو دنيوي ........!
                فلم يضر تواصل معارف الناس بالبناء : أن يُدونوا أسسه في كتب البناء
                والهندسة والصرف والري والرصف ... إلخ ..
                لكي تكون لهم حكما ًفصلا ًعند الاختلاف .. أو مرجعا ًلمَن أراد التأصيل
                والاستفادة في بعض المسائل المعينة !!!!...
                وكذلك أيضا ً: لم يضر الطب أن عرف بعض الناس بعض أموره بداهة ً:
                أن يكون هناك كتبٌ عديدة لمختلف فنون الطب !!!!..
                وكذلك القانون والتجارة والزراعة ............. إلخ ..
                فلماذا نتهرب إذا ًمن الاعتراف بنفس الشيء في الدين أستاذي ؟!!!!!!..
                ما الضير من وجود كتب متخصصة ومُعتمدة :
                نرجع إليها في الاختلاف .. أو في غياب التفاصيل أو المعالم .. أو لكل مَن
                أراد الاستفادة والزيادة والتأصيل الديني الشرعي لبعض الأمور ؟!!...
                وإليك مثال أستاذي على الحاجة الماسة لتلك الكتب :
                والتي لن يُغني عنها شيئا ًما أسميته أنت منظومة التواصل المعرفي ....
                -------------
                ---------------------
                3))
                فأنت اعترفت أكثر من مرة مثلا ًفي بحثك : أن هذه المنظومة التي تتوارثها
                الأجيال في أمة من الأمم أو شعب من الشعوب أو دين من الأديان :
                قد تحمل خطأ ًوتحريفا ًفي الدين !!!!.......
                وضربت لنا مثالا ًفي ذلك : مسألة ضلال أهل الكتاب وخصوصا ًالنصارى
                في مسألة الصلب ونحوه ....
                فقلت (ولاحظ ما تحته خط) :

                " لقد حرف أهل الكتب السابقة كتبهم. وأدخلوا فيها العقائد الباطلة ، والمرويات
                والأساطير المزيفة التي نسبها الرواة إلى الرسل، ثم تداولتها المجامع بعد ذلك
                ودونتها في كتبها ، ونشرتها كدين مقدس واجب الإتباع، وحملتها منظومة التواصل
                المعرفي لأتباعهم
                ، فأمنوا بها وصدقوها عبر آلاف السنين ، ثم جاء القرآن الحكيم،
                يحذر الذين آمنوا من أن يفعلوا مثل ما فعل هؤلاء، فتقسوا قلوبهم ، فيكونوا من
                الفاسقي
                ن " ..
                أقول :
                فأما خرافات أهل الكتاب هذه التي نسبوها لرسلهم : فقد جاء القرآن الكريم
                بتفنيدها صراحة ً......
                فهذه لا إشكال فيها ...................
                ولكن السؤال هو :
                ما الحل إذا ً: لو ضلت منظومة التواصل المعرفي هذه في مسألة من مسائل
                الدين الإسلامي : ولم يكن هناك من القرآن ما يُبينها بوضوح : فضلا ًعن
                ذكرها أصلا ًأو الإشارة إليها
                ؟!!!...
                كيف سنعرف الخطأ من الصواب إذا ً؟!!!!!!!......
                وإليك المثال الذي أخبرتك عنه ......
                ----
                فلو أنك أستاذي سافرت مثلا ًلإحدى مناطق الشيعة : ولن أقول بالضرورة
                إيران أو الشام .. بل في المنطقة الشرقية مثلا ًمن المملكة السعودية :
                وخاصة ًفي القطيف أو الإحساء مثلا ً....
                ثم سمعت أذان العصر : فدخلت أحد مساجدهم لتصلي ..........
                فصليت النفل وتحية المسجد : ثم جلست لتنتظر إقامة صلاة الجماعة ...
                فمضت الربع الساعة .... والنصف الساعة ....! والساعة ......!
                والناس يدخلون يُصلون فرادى : ثم يخرجون !!!!..
                وأنت ما زلت تنتظر ............!
                ثم يأتيك احد أبناء جلدتك من أهل السنة : قد أشفق عليك (فأنت شكلك
                مستجد في المنطقة) : وأخبرك أنك في مسجد شيعي رافضي :
                لا يُصلي فيه هؤلاء القوم صلاة الجماعة !!!!!!!!!!!!!!!!...
                ولو صلوا صلاة ًكبيرة ً: فبإمام غير مكان الغمام الرئيسي الذي يتركونه
                فارغا ً: انتظارا ًلظهور قائمهم المختفي في السرداب منذ أكثر من
                ألف عام !!!!!!!!!!!!!!!!... إلى آخر هذه المنظومة التواصل المعرفي
                بينهم .................
                والسؤال أستاذي ..................
                منظومتهم : عمرها أكثر من ألف عام ......... لهم بدع عديدة في الصلاة
                كما رأيت .. ومما لا يتسع المقام لذكره من سجودهم على حجر ... إلخ
                وأما قرآننا :
                فليس فيه ((صراحة ً)) : ما يدل على صلاة الجماعة !!!!!...
                وإنما ما فيه هي آيات عامة : يمكن تأويلها بغير صلاة الجماعة !!!!!..
                مثل :
                " فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ " الحِجر 98 !!.. ومثل :
                " وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ " البقرة 43 ..
                " يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " آل عمران 43 ..
                فكلها سيقولون لك أنها تدل على عموم السجود أو الركوع في الإسلام !
                وذلك أن الذي لم تلتفت إليه أستاذي هو :
                وجود الكثير من الآيات المتشابهات في القرآن : أي : التي يُمكن أن
                تحمل أكثر من معنى عند تأويلها : بعكس الآيات المحكمة التي لا تحمل
                إلى معاني واحدة ًلا تقبل التأويل !!!!..
                وأما الحكمة من هذه الآيات المتشابهات فهي :
                كشف زيغ وهوىً وفتنة أصحاب الفتن !!.. فهم الذين يُسيئون التأويل
                كلٌ حسب هواه ومراده : ولو قالوا لا نعلم : لكان خيرا ًلهم !!!..
                " هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
                مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء
                الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
                يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب
                ِ " ..
                آل عمران 7 ..
                -----------------
                ------------------------
                4))
                بل : والأمثلة على ذلك أستاذي : أكبر وأكبر !!!!!...
                فمُنكري السنة اليوم مثلا ً: يبتدعون دينا ًجديدا ًإن صح التعبير :
                يؤصل منظومة ًجديدة ًضالة ًمن التي ستصير مع الوقت في جُهال
                وعوام المسلمين : تواصلا ًمعرفيا ًكالذي قصدته أنت !!!..
                فيُبيحون الصلاة للحائض !!.. والصيام أيضا ً!!!!...
                والاثنان لم يرد ذكر لهما في القرآن !!..
                ويُبيحون إتيان المرأة من الدبر : وهذه أيضا ًلها تأويلها الضال من
                القرآن !...
                ويتنصلون من وجوب حجاب المراة المسلمة : سواء في الصلاة
                أو غير الصلاة !!.. ولهم أيضا ًتأويلات عجيبة في آيات الحجاب
                في القرآن !.. (أي أنهم أيضا ًصاروا يلوون عنق الآيات المُحكمات :
                فيُصيرونها متشابهات تقبل التأويل) !!!!..
                ويُبيحون صلاة المرأة إماما ًبالرجال او النساء والرجال !!!!!...
                ويُغيرون صيغة التشهد ((تماما ًكما فعلت أنت أستاذي : وبنفس
                الآية التي اخترتها أنت أيضا ًمخالفا ًبذلك منظومة تواصل معرفي
                كاملة بشان التشهد في الصلاة !!!
                )) .. ويُغيرون صيغة الاذان !!..
                و ....... و....... و.........
                وكل ذلك من شأنه :
                وخصوصا ًمع تعالي نسبة الجهل في الدين : و((التنفير)) من سنة
                النبي وتعاليمه وأحاديثه ((والتي صرت أنت أحد ممثليها أستاذي
                عن علم ٍمنك او جهل)) :
                فسوف يصير ما نستعجبه اليوم : عاديا ًجدا ًبالغد !!!!!!!!!!!....
                تماما ًكما صرنا نرى الآن شابات ونساء : يُصلين بالبنطال او
                الاسترتش أو من غير حجاب أصلا ً: بلا حياء من الله ولا الناس !..

                -----
                فإلى مَن سنحتكم ساعتها لنعرف الصواب من الخطأ ؟!!!!.........
                إلى تلك المنظومة التي تتقاذفها امواج الحياة بين الحق والباطل !..
                أم إلى القرآن الذي تعترف أنت نفسه عن أنه يحتاج لغيره معه
                لفهمه ؟!... وذلك عندما قلت أستاذي :

                " إذن فدعوى فهم القرآن بالقرآن، دون الرجوع إلى هذه
                المنظومة المعرفية دعوى غير صحيحة، ذلك أن الأمر يحتاج
                إلى بحث ودراسة متدبرة للقرآن ككتاب إلهي ولغيره من المصادر
                المعرفية التى حفظ الله تعالى منها ما يجعل لرسالته الخاتمة
                فاعلية على مر العصور، وإلى يوم الدين
                " ..
                أقول :
                كلامك كان من الممكن أن يكون صحيحا ً: لو استبدلت منظومتك
                التواصل معرفية : بالسنة النبوية التي أمرنا الله عز وجل باتباعها
                وطاعتها في عشرات الآيات
                !!!!..
                وبأنها المُبينة لهذا القرآن بواسطة الرسول !!!..
                يقول الله تعالى عن تلقي الشرع المُبين والمُفصل من الرسول :

                " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ (أي القرآن) وَإِلَى الرَّسُولِ
                (أي سنته) : رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا " النساء 61 ..

                ويقول عز وجل عن وجوب اتباع النبي في أخلاقه وتعاليمه القدوة :

                " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ : لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
                وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
                " الأحزاب 21 ..

                فأين كل ذلك من منظومتك أستاذي :
                والتي لأجلها هاجمت حتى اسم كتب السنة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!...
                --------------
                ---------------------
                5))
                أقول : في معرض كلامك عن نظريتك أستاذ يوسف :
                أخذت على كتب الحديث نقدا ً: يتعلق بـ ((أسمائها)) ! فقلت :

                " فإذا جئنا إلى أمهات الكتب الدينية، التي يدعى أصحابها أنها قد
                حملت مصدرا ثانيا للتشريع واجب الاتباع، وجدنا أن الذي وضع
                أسماءها : هم أصحابها الذين ألفوها ودونوها بأيدهم !!!
                "
                وأقول :
                وماذا في هذا أستاذي ؟!.. فهذا كتاب سنن الترمذي : يقصد به :
                السنن التي استطاع الوصول إليها وتدوينها عن النبي وصحابته !..
                ومثل ذلك سنن النسائي وأبي داود وابن ماجة والدارمي !!!..
                فهل عابهم ذلك ؟!.. أو أوحى لأحد انهم يتحدثون عن أنفسهم هم
                وليس النبي مثلا ً؟!!!!..
                وهذا كتاب مُسند الإمام أحمد : أي الأحاديث التي استطاع الإمام
                أحمد تجميعها وتدوينها بسند عن النبي وصحابته !!!..
                ومثله مسند أبي يعلي وغيره !!...
                وهذا كتاب صحيح البخاري : أي الأحاديث التي جمعها البخاري
                قاصدا ًبها كل أبواب الدين من سنن النبي : والتي تعمد أن تكون
                من أصح أصح الأحاديث وفق شروطه التي بينها لنا !!!..
                ومثله مسلم وابن حبان !!!.. فماذا في هذا كله أستاذي ؟!!!...
                لا أعلم !!!!...
                ----
                فعلى الأقل : هؤلاء الأئمة :
                التزموا أمر الله بطاعة النبي في القرآن عشرات المرات .. والتزموا
                أمر الله بالاقتداء بالنبي والتأسي به :
                فعلموا أن ذلك لن يكون ولن يتأتى إلا عن طريق جمع كل ما جاء
                عن النبي من سُـنن وأحاديث ...

                وإلا : لكان كلام الله خال ٍمن المعنى عقلا ً(حاشا لله) !!..
                أو كان المقصود به المسلمين وقت النبي فقط : دونا ًعن باقي
                المسلمين من وقتهم : وحتى قيام الساعة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..
                وهو ايضا ًمن غير المقبول شرعا ًولا عقلا ًأيضا ًأستاذي !!..
                ----
                وعلى هذا :
                ففي الوقت الذي كان فيه لهؤلاء الأئمة : مرجعا ًموثوقا ًللوحي النبوي :
                قاموا بتتبعه وتدوينه وتنقيحه بقدر ما استطاع كل ٍمنهم : من الأكاذيب :
                في الوقت الذي لا نجد فيه أي ذكر أو إشارة لنظريتك عن :
                ((منظومة التواصل المعرفي)) في الدين : بالصورة التي شرحت !!..
                وبالأهمية القصوى التي ادّعيت !!..
                وذلك في أي موضع من القرآن أو حتى ((الآية القرآنية)) !!!!!!!!!..
                مما يدل أستاذي على أنها (وللأسف أصدقك القول) :
                بدعة ً: ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!....
                صدقت انت عندما أسميتها بنفسك (ولاحظ أنك لم تهاجم نفسك في
                ذلك : مقارنة ًبهجومك على علماء الامة لتسميتهم كتبهم برغم الفارق)
                أقول صدقت انت عندما ابتدعت لها اسما ًفقلت :

                " ولقد اتخذت لهذه المنظومة المعرفية اسما هو " منظومة التواصل
                المعرفي
                " ...
                أقول :
                وأتحدى أن يأتي أحد المسلمين بذكر ٍلها في أي ٍمن كتب الأولين :
                برغم اهميتها في نقل معارف الدين جيلا ًعن جيل : او قرنا ًعن قرن !
                فكيف للمسلمين ان لم يذكروها ولا حتى بمعناها :
                على الصورة التي ذكرتها انت أستاذي ؟!!!!...
                اللهم إلا أنها وليدة أفكارك انت فقط (دينيا ً) : لتنأى بها عن الاعتراف
                باهمية كتب الحديث والسُـنة في دين الإسلام :
                واشتمال تلك الكتب على كل ما يحتاجه المسلمون إذا طلبوه وبحثوا
                عنه : بدءا ًمن العامي البسيط .. ومرورا ًبطالب العلم .. وانتهاءً
                بالشيوخ والعلماء :
                الكل يستطيع بكل بساطة ان يسأل عن سنة النبي وأحاديثه ...........
                والكل يستطيع الوصول لهذه الكتب إذا أراد ولم يتكبر عليها .........
                والكل يستطيع أن يسأل فيما استـُشكل عليه فهمه منها ...............
                والكل يستطيع ان يسأل في التفسير في كتب التفسير .. وفي التاريخ
                في كتب التاريخ .. وفي السير في كتب السير .. وفي اللغة في كتب
                اللغة ......................
                وأما منظومة التواصل المعرفي أستاذي :
                فيستحيل معها وحدها الوصول لمثل ذلك : ولا حتى واحد من المائة
                منه !!!!!!!!!!!!...

                وإلا :
                فيمكنك ان تسأل : أولادك .. وأحفادك .. وجيرانك .. وأساتذة أحفادك
                في المدارس .. ومُديرين هذه المدارس .. والمصلين معك في المسجد
                (هذا غن كنت تصلي الجماعة في المسجد) وغيرهم :
                يمكنك ان تسألهم عن معاني بعض الكلمات في القرآن لنرى :
                كم واحد منهم قد نفعته منظومة التواصل المعرفي ؟!!!!... وذلك مثل
                كلمات :
                " أبا ً.. قضبا ً.. عُربا ً.. ضيزى .. باخع .. مُهل .. بطانة .. خبالا ً..
                جُرزا ً.. وقب ... وغيرها
                " !!!!!...
                فهل تتخيل ان الناس او المسلمين : تلقوا معاني تلك الكلمات شفاهية ً
                فيما بينهم ؟!!!!.. أم انهم سيحتاجون في الرجوع إلى معانيها دوما ً
                إلى المختصين .. أو إلى مطالعة كتب السنة والتفسير واللغة ؟!...
                والحق أقول لك أستاذي :
                إذا كنت (وأنا الشاب) : أنسى كثيرا ًبعض ما قرات من أحكام مع
                مرور الوقت وكثرة الانشغال وتنوع الكتابات
                :
                فاضطر كثيرا ًإلى مراجعة ما لدي من علم (((((من الكتب))))) ؟!
                فكيف بالله عليك سأقوم بنقل كل هذه التفاصيل الشرعية إلى أبنائي
                من بعدي من غير الاعتماد على تلك الكتب ؟!!!!..
                اللهم هذا ظلمٌ مُبين !!.. وادّعاءٌ : لا أفتريه !!!!..
                -------------
                -----------------------
                6))
                وحتى لا أ ُطيل عليك أستاذي في النقد .. فسوف أتعرض أخيرا ً
                في تلكم النظرية : للجانب العملي الوحيد الذي ذكرته أنت في
                نقاط
                : فجمعت فيه شمل ما تفرق في كلامك وشروحاتك ..
                ومعلوم انه إذا فشل الجانب العملي التطبيقي من إحدى النظريات :
                كان ذلك إعلانا ًلفشلها بغير خلاف .........
                فتعالى معي نرى أستاذي : الشروط التي يجب توافرها لقبول
                (منظومة التواصل المعرفي) خاصتك : بمفهومك ..............
                حيث قلت أستاذي :

                " ويمكننا إيجاز شروط قبول ما حملته " منظومة التواصل
                المعرفي " من معارف وكيفيات أداء عملي ، فيما يلي :
                أولا :
                أن يوجد نص قرآني يشير إلى هذه المعرفة ، أو أن يذكر حكما
                مجملا تأتى هذه المنظومة بكيفية أدائه .
                ثانيا :
                ألا يختلف فعل المسلمين كافة في أداء كيفية الأداء العملي .
                ثالثا :
                ألا يوجد في القرآن ما يتعارض مع هذه المعارف، قولية كانت أو
                عملية
                " ..
                --------------
                أقول :
                بالنسبة لشرطك الأول الذي قلت فيه :
                " أن يوجد نص قرآني يشير إلى هذه المعرفة ، أو أن يذكر حكما
                مجملا تأتى هذه المنظومة بكيفية أدائه
                " ...
                أقول :
                ما رأيك أستاذ يوسف في مسألة ختم النبوة بنص القرآن بالنبي
                محمد صلى الله عليه وسلم .. في حين استمرار الرسالة من بعده !
                والتي لم تأت آية صريحة في القرآن تنفي وقوع ذلك ؟!!..
                ما رأيك في تلك المسألة التي لا نص صريح فيها في القرآن :
                واستغلها اقوامٌ مثل (أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري)
                الذي توفي 270 هـ : فادعى الرسالة ؟!!!!..
                ثم توارثها اتباعه جيلا ًمن بعد جيل في منظومة التواصل المعرفي
                خاصتك (أي لأكثر من ألف عام !!) :
                وهم الفرقة النصيرية (أو العبيديون الآن في سوريا) ؟!!!!!..
                بل :
                وهو نفس ما اعتمدت عليه الكثير من الفرق الإسلامية الضالة :
                في ادعائها لرسالة بعض الاشخاص !!!!...
                وأوجز القول فأسألك :
                هل تعلم أستاذي شيئا ًعن فرق الإسلام حقيقة ً: والتي تتحدث كثيرا ً
                لنا عنها ؟!!.. هل تعلم كمّ التوارثات التواصلية المعرفية المغلوطة
                لديها : والتي تأولوا لها بعض آيات القرآن : في غيبة السُـنة
                المُفصلة والمبُينة لضلالاتهم صراحة ً!!!!..

                مثل العُبيديون (وهم الذين تسموا زورا ًبالفاطميين : وهم الآن
                الدروز) ومثل البهائية والقاديانية والفرخانية وغيرهم ؟!!!.......
                ---------
                وهل رأيت استاذي مسالة الإمامة والولاية عند الشيعة : والذين
                يُعطونها من الاهمية المُبتدعة ايضا ً: نفس ما تعطي أنت منظومتك
                التواصلية المعرفية من الأهمية !!!..
                برغم أن الاثنين : لم يرد لهما ذكرا ًأبدا ًفي القرآن ؟!!!!!!!!!!!..
                ----
                هل رأيت كيف توارثت العديد من الفرق الإسلامية الضالة العديد
                من الضلالات : من القرآن نفسه : وألفوا في ذلك الكتب : ومذهبوا
                المذاهب : واتبع بعضهم بعضا ًعلى ذلك : في غيبة من التحاكم
                للسنة الصحيحة
                : وهو الامر الوحيد الذي يجمع كل مخالفي مذهب
                الحق في الإسلام ((أي أن إنكار السنة الصحيحة : هو العامل
                المشترك بينك أستاذي كمنكر للسنة : وبين المعتزلي والرافضي
                الشيعي والزيدي والقدري والجبري والخارجي والجهمي
                والمرجئة وغيركم الكثير ؟!!!!
                )) ..........
                -----------
                والآن .... هل رأيت أستاذي :
                كيف تفردت السنة : بمهمة ووظيفة : أكثر تفصيلا ًمن القرآن ؟!..
                هل رأيت كيف بكل بساطة : جاءت سنة النبي باحاديث صريحة :
                تفصل القول في وجه كل مبتدع من الفرق الضالة ؟!!!!..
                ----
                فلكل مَن ادعى رسالة ًأو نبوة بعد النبي : يرد عليه النبي قائلا ً:
                " لا تقوم الساعة : حتى تقتل فئتان عظيمتان : دعواهما واحدة ..
                ولا تقوم الساعة : حتى يبعث دجالون كذابون : قريبا ًمن ثلاثين :
                كلهم يزعم أنه رسول الله
                " !!!!!..
                رواه البخاري ومسلم واحمد وأبو داود والترمذي !!!!...
                -----
                وعنكم أنتم منكري السنة يقول النبي أيضا ًصراحة ً:
                " لا ألفين أحدكم : متكئاً على أريكته .. يأتيه الأمر من أمري مما
                أمرت به : أو نهيت عنه : فيقول : لا أدري !!.. ما وجدنا في
                كتاب الله : اتبعناه : وإلا فلا
                " !!!!!!!!!!!!!...
                رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والطحاوي وغيرهم
                وصححه الالباني !!!!...
                ويقول أيضا ً:
                " ألا إني أوتيت القرآن : ومثله معه (أي السنة والوحي في غير
                القرآن) .. ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا
                القرآن : فما وجدتم فيه حلال فأحلوه .. وما وجدتم فيه من حرام
                فحرموه !!!.. وإن ما حرم رسول الله : كما حرم الله
                (أي أن
                السنة تخرج من نفس مشكاة ومصدر القرآن) .. ألا لا يحل لكم
                الحمار الأهلي
                (وهو الحمار المستأنس بخلاف الحمار الوحشي)
                ولا كل ذي ناب من السباع .. ولا لـُقـَطـَة مُعاهد : إلا أن يستغني
                عنها صاحبها .. ومَن نزل بقوم : فعليهم أن يُقروه
                (أي يُضيفوه :
                واجبا ًعليهم نحوه) .. فإن لم يُقروه : فله أن يُعقبهم بمثل قراه
                (أي أن يحكم له ولي الأمر بما يساوي حق ضيافته من العطاء) "
                رواه أبو داود والترمذي والحاكم وأحمد وصححه الألباني ..
                وقال أيضا ً:
                " تركت فيكم شيئين : لن تضلوا بعدهم : ما تمسكتم بهما :
                كتاب الله .. وسنتي .. ولن يتفرقا : حتى يردا عليّ الحوض
                "
                أخرجه مالك مرسلاً والحاكم مسنداً وصححه الالباني ...
                ---------
                وكذلك قس على ذلك أستاذ يوسف : احاديث النبي الصريحة
                في نقد كل مذهب من مذاهب الباطل : كالخوارج والقدرية
                والجهمية والمرجئة .... إلخ ..
                -----------------
                --------------------------
                وأما عن شرطك الثاني أستاذي لقبول ما حملته لنا تلك المنظومة
                والذي قلت فيه :
                " ألا يختلف فعل المسلمين كافة في أداء كيفية الأداء العملي "
                أقول :
                فأنت هنا ضيقت واسعا ًأستاذي !!.. واختزلت الدين العظيم الكبير :
                لقليل أو حتى أقل القليل من الشرائع والثوابت !!!!!...
                وذلك من غير أن تترك حتى مجالا ً(كعادتك في نظريتك هذه) :
                لم تترك مجالا ًلشيء آخر غير هذه المنظومة المحدودة الأثر :
                ليكون له الكلمة العليا في تثبيت او نفي شرائع الدين وفق سنة
                النبي !!!!!!!!!!!!!!!...
                فما اختــُلف فيه عندك بين المسلمين : فهو تسقط حُجيته بسبب
                ذلك !!!!..
                وكأن هذه المنظومة لديك : قد حملت كل التفاصيل للدين بغير
                خلاف
                !!!!!..
                أقول :
                فما قولك أستاذي فيمَن لا يُصلون الجماعة ولا يرون وجوبها
                أصلا ًولا شرعيتها كالكثير من الشيعة الرافضة كما حكيت لك ؟!!..
                فهذا شيء : قد اختلف المسلمين فيه وفق نظريتك :
                فهل يصير بذلك هامشيا ًفي ديننا : فيشمل تهميش الجمعة والجماعات
                وصلوات العيد مثلهم ؟!!!..
                وما قولك أستاذي في أي اختلاف مقبول في هيئات الصلاة مثلا ً:
                فهل ذلك يُسقط تلك الهيئة باكملها : فقط : لوجود اختلاف فيها ؟!
                فما بالنا لو كان من السنن في الصلاة أو الواجبات أو الأركان
                كالوضوء ونحوه ؟!!!!...
                إلى غير هذا من آلاف النقاط التي لن تجد في عصر من العصور
                إلا وقد شذت فيه طائفة : أو اختلف فيه اجتهاد : أو تنوعت فيه
                سنة النبي !!!..

                فهل نترك كل أمر ٍا ُختلفَ فيه برمته : فقط : لمجرد الاختلاف فيه
                وخروجه بذلك عن منظومة التواصل المعرفي لديك :
                وعدم وجود مرجعية واضحة صريحة له في القرآن ؟!!!!!!.....
                سبحان الله العظيم أستاذ يوسف !!!..
                ألم أقل لك : لقد ضيقت واسعا ً!!!!!!!!!!!!!!!!!.....
                ----
                ولعلي أ ُشير هنا لبدعة : هي وفق نظريتك إذا التزمنا بها :
                من شأنها ان تأتي على شرائع الدين كله من قواعده وهو محال
                بإذن الله
                .........
                هذه البدعة هي :
                أن كل مَن اراد ان يهدم شرعا ًفي الدين : لا ذكر له في القرآن
                صراحة ًأو تفصيلا ً: فما عليه إلا ان يُغير في ذلك الشرع شيئا ً:
                ويستمر عليه .. ويُعلمه لطائفةٍ من الناس معه
                :
                فيُحدث بذلك ((اختلافا ً)) :
                يدفع بموجبه (وفق نظريتك) لإقصاء هذا الشرع جانبا ً!!!!..
                فيتحول من بعد واجب : إلى مُباح !!.. ومن بعد فرض : إلى
                مُستحب !!!!!!..
                تماما ًكما تفعل انت أستاذ يوسف في بدعة تشهدك التي استحدثها
                مُنكرو سنة هذا الزمان !!!!!!!!!!!!!..
                فمن قبلكم الشيعة زادوا (عليّ ولي الله) .............
                وانتم اليوم قد استبدلتموه بالكلية : من غير أي منهج علمي ولا
                شرعي ولا عقلي مقبول
                !!!!!!!!!!!!!!!!!!..
                ولا حتى وفق منظومتك عن التواصل المعرفي أستاذي ؟!!!.....
                إذ ما زال التشهد السُـني في عالم الإسلام : هو المتناقل عبر القرون !
                ولو صح اجتهادك جدلا ًأستاذي :
                لجاز أن يأتي بعدكم : مَن يُنكر التشهد بالكلية ويعتبره لا شيء
                في الصلاة : فقط : لأنه وجد أناسا ًيتشهدون بصيغ تشهد النبي
                التي علمها لأصحابه .. ووجد آخرين يزيدون (عليّ وليّ الله) :
                ووجد آخرون يتلون فيه آية ًمن القرآن مثلك !!!!..
                فماذا ستقول له ساعتها ؟!!!..
                وماذا ستقول لربك عز وجل من ورائه : وهو سائلك عن بدعتك
                السيئة التي اخترعت في الدين
                : ونشرتها بين العوام والجُهال ؟!
                يقول رسولنا الكريم :
                " مَن سن في الإسلام سنة ًحسنة ً: فله أجرها .. وأجر مَن عمل
                بها من بعده : من غير أن ينقص من أجورهم شيء !.. ومَن سن
                في الإسلام سنة ًسيئة ً: فعليه وزرها .. ووزر مَن عمل بها من
                بعده : من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
                " !!!...
                رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ...
                ------------
                ------------------------
                وأما عن شرط قبول منظومتك الثالث أستاذي والذي قلت فيه :
                " ألا يوجد في القرآن ما يتعارض مع هذه المعارف، قولية كانت أو
                عملية
                " ..
                أقول :
                سبق الإشارة (وباعترافك أنت نفسك) : إلى حاجة القرآن إلى غيره
                لفهمه !....
                إذن : فالقرآن يحتاج لمنظومة التواصل المعرفي : لتفهمنا كل ما
                أتى فيه : وكل ما لم يات فيه !!!..
                وفي المقابل : منظومة التواصل المعرفي : تحتاج القرآن والآية
                القرآنية : لتكون مُهيمنة ًعليها ضابطة ًلها من الضلال !!..
                أقول :
                وبين هذا وذاك (أي المنظومة والقرآن) :
                مساحة ًوسطا ًكبيرة : يُمكن للضلال أن يدخل منها للاثنين معا ً!
                عن طريق : سوء التأويل في القرآن .. وسكوت القرآن على كثير
                من المجمل والكثير من أمور الدين .......
                وعن طريق الضلال المتوارث في منظومة التواصل المعرفي : وعزوفها
                عن اللجوء للتدوين في رؤيتك لها : كضابط ومرجع ومُصحح !..
                أقول :
                وسبحان الله العظيم :
                وهذا الفراغ في تلك المساحة الوسط :
                هو ما تسده بالضبط كتب السنة والحديث بكل نجاح !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..
                وخصوصا ًبعد التزام تنقيتها من الاحاديث الضعيفة وغيرها من
                علماء الأمة الافاضل : حُراس السنة ...

                فهي المُكملة الشارحة المُفصلة للقرآن من جهة !!!!!..
                والمانعة له من سوء التأويل .........

                ومن الجهة الاخرى : هي المُبينة والمرجع والمُصححة لأصول
                الدين وفروعه كما عاشها النبي وصحابته نقية واضحة :
                وهي الحافظة لها من الضلال المتوارث لدى المذاهب والفرق
                الضالة : الفاضحة لما هم عليه من البهتان في كل زمان !!!!..
                ----------------
                -------------------------
                ---------------------------------
                وإلى هنا ....
                ينتهي شق هذه المشاركة الاول أستاذي .. والذي استأمنتني فيه
                أن أخبرك برأيي في فكرة منظومة التواصل المعرفي خاصتك :
                بالصورة التي أردت أن تلبسها إياها .......
                ووالله :
                لقد صدقتك القول كناصح وكأخ في الله .....
                أرجو لك النجاة تماما ً: كما أرجوها لنفسي لقول النبي :
                " لا يؤمن أحدكم : حتى يُحب لأخيه : ما يُحب لنفسه " ..
                رواه البخاري ومسلم وغيرهما ...
                ووالله :
                لولا الخطر العظيم الذي رأيتك عليه : ورأيتك تدعو إليه بنظريتك :
                ما كنت أرهقت نفسي بالكتابة في ظروفٍ ووقت : أنا في أمس
                الحاجة إليه في أشياء عديدة أخرى .......
                ويكفيك فقط أن تتخيل :
                أمة ًإسلامية ً: لا يُعرف تاريخها من الكتب بعد تنقيحها بل :
                من ذكريات وخيالات الناس وأوهامهم وافتراءات فساقهم !!!!...
                وتخيل أمة ًإسلامية ً: لا يُعرف فيها أخلاق نبيها وآدابه العالية
                السامية : إلا بما يتناقله الناس فيما بينهم من أساطير وحكايات !
                وتخيل أمة ًإسلامية ً: لا يُعرف تفاصيل دينها : إلا بما يتوارثه
                العوام بكثرتهم : وفيهم الجاهل والسفيه وغير المتخصص !!..
                فهل تتخيل :
                كم عدد البدع التي من المفترض أن ينتج عنها كل ذلك أستاذي ؟!
                -----------------
                والآن ...
                أختم معك بالشق الثاني (والأقصر) من هذه المشاركة :
                وهو الذي يتعلق بك أنت أستاذ يوسف :
                وبمناقشة النقطة الجوهرية التي أوقعتك (بحسن نيتك لجمع
                شتات المسلمين
                ) : فيما وقعت فيه من دعوتك لإنكار السنة
                أو تهميشها ((وأنا أقصد هنا الأحاديث : حتى لا تتهرب من
                كلامي لفظيا ًبقولك أنك لا تنكر السُـنة)) !!!..
                أقول :
                سأذكر لك كلاما ً: أحسبه بإذن الله ذا فائدة لك في هذه المسألة :
                وأيضا ًفي مسائل اختلاف وتنوع بعض تشريعات الصلاة :
                لا أقوله على سبيل المناظرة ..
                ولكن : كنصيحة لك .. علامتها : أني أنا الذي سأبادر بالخروج
                أولا ًمن هذا الحوار : بعد أن شعرت اني أديت واجبي تجاهك ..
                فالأمر لي :
                ليس انتصارا ًأو هزيمة .. أو مَن يبقى أخيرا ًفي ساحة الحوار ومَن ينسحب ..
                ولكن : رغبة مني والله في هداية أخ مسلم :
                أحسب أنه على قدر كبير من الأدب والطيبة (وكما يظهر في صورتك البسيطة
                وحُسن كلامك وخطابك): ولا أ ُزكيك على الله .............
                فاسمع مني هداني الله وإياك ..............
                -------------
                ---------------------
                -----------------------------
                7))
                بداية ًأستاذي :
                أود أن أضع يدي على مكمن المرض في منهجك الذي اتبعت ..
                والذي صدر عنه ومنه كل ما تبع ذلك من أفكار لديك ..
                ألا وهو إزالة اللبس بخصوص :
                التنوع في بعض الأمور الشرعية :
                في ضوء اختلاف الإرادة الكونية والإرادة الشرعية لله عز وجل ..

                !!!!!!!!!!!!!...
                أعرف أن العنوان يبدو طويلا ً!!.. ولكن : هو يحمل في طياته تفسيرا ً
                لما استُشكل عليك في الدين أستاذي : فدفعك لافتراض نظريتك ..
                ودفعك لرفض التنوع (الفقهي) المسموح به في كثير من أمور الدين :
                والتي صورتها أنت على أنها :
                مذهبية مقصودة من اصحابها : للتفريق بين المسلمين !..
                أقول :
                إن بعض الناس يظن أن الله تعالى : وبما أنه يُريد الخير للناس جميعا ً:
                وللمسلمين خصوصا ً:
                فإن الله تعالى (كان ينبغي عليه) أن يُجبر الامور على أن تسير في
                طريق الصالح للكل .. للمسلمين !!.. ولغير المسلمين !!...
                وها هنا خطأ ُأستاذي : يجب التنبيه إليه لأهميته ...
                ألا وهو :
                الخلط بين الإرادة الشرعية لله .. وبين الإرادة الكونية له عز وجل .....
                ----
                فالإرادة الشرعية :
                هي إرادة الخير : وكل ما يُحب الله عز وجل ......
                ---
                وأما الإرادة الكونية :
                فهي قدَر الله تعالى الواقع في الكون : والذي يشمل وقوع الشر والظلم
                في العالم : وكل ما لا يجب شرعا ًاو دينا ً:
                وذلك بغرض : الابتلاء والامتحان للناس !!..
                ----
                وإلا :
                فالله تعالى قادرا ًلم يزل على أن يحمل الناس جميعا ًعلى الإيمان مثلا ً:
                " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
                حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
                " يونس 99 ..
                كما أنه أيضا ًلن يُعجزه سبحانه ان يُنزل آية ًمُعجزة ًتحمل الناس على
                الخضوع له بالإيمان والطاعة لو أراد :
                " إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ " !
                الشعراء 4 ..
                ولكن : كل ذلك لو حدث : لناقض إرادة الله تعالى الكونية في امتحان
                وابتلاء الناس
                : مَن فيهم سيؤمن : ومَن فيهم سيكفر : طواعية ً!!!...
                ------
                فارجو أن تكون قد فهمت هذه النقطة جيدا ًأستاذي .. فقد ضل بجهلها
                الكثيرون في الدين ..
                فبعضهم ألحدوا : لأنهم رأوا تعارضا ًبين إرادة الله للخير : وبين
                ما يقع في العالم من شرور وظلم !!!..
                وبعضهم تكلم في القدر فقالوا بأن : الشرور والظلم اللذان يقعان في
                العالم : فهما يقعان : بغير إرادة الله تعالى !!!.. فنسبوا لله تعالى الضعف
                والغلبة على أمره وهم لا يعلمون !!!..
                " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ " الأنعام 112 !!!..
                ------
                لا أريد الإطالة في تلك النقطة أستاذي : فموضوعنا ليس عن الإلحاد ولا
                القدرية ولا غيرهما بالطبع : عافاني الله وإياك من الخذلان بعد الإيمان !..
                ولكني سأقوم الآن فقط : بربطه بخلل ٍرأيته في منهجك في التفكير
                كما قلت لك
                ... ألا وهو :
                ظنك أن الله تعالى : ما كان ليسمح بتعدد المذاهب في الإسلام : حتى
                ولو كانت كلها على الباطل إلا واحدة
                ... كما انه لم يكن ليسمح بتعدد
                الاراء الفقهية في بعض مسائل الشرع والدين
                : فيجب هي الأخرى
                (عندك) : ان تكون واحدة : لا اختلاف فيها !!!!..
                أقول :
                أنت أغفلت في كل ذلك أستاذي : إرادة الله تعالى الكونية في ابتلاء
                الناس والمسلمين
                : ونظرت فقط لإرادته الشرعية في أمره ومحبته
                لعدم الفرقة والتشيع والاختلاف
                !!!..
                ولو كان حقا ًما تقول أستاذي (من تطابق الإرادة الكونية والشرعية
                لله عز وجل) : ما كان الله تعالى قد جعل للكفار سبيلا ًأبدا ًعلى
                المؤمنين في أي حرب من الحروب !!!.. ولكان انتصر للمؤمنين
                مباشرة ًبأيسر الطرق من غير موت ولا فواجع ولا خسائر !!!!!....
                ولكنه أثبت لنا في قرآنه غير هذا فقال عز من قائل :
                " ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ
                قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
                " محمد 4 ..
                ويقول أيضا ً:
                " إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا
                بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ
                يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
                " آل عمران 140 ..
                ----
                ولكان أيضا ًسبحانه : قد أتى بالقرآن كله مُحكما ً: لا تحتمل جميع
                آياته إلا معان ٍواحدة واضحة بعيدا ًعن مختلف الآراء والتأويل
                (وهو ما نراه في الآيات المتشابهات) ...
                ولكن الحادث غير ذلك أستاذي تماما ً!!!.. فالله تعالى قد ترك لنا
                في قرآنه آياتٍ متشابهات : ليمتحن بها الخلق أجمعين : وعلى
                رأسهم المسلمين أنفسهم بالطبع :
                ليرى مدى حُسن تاويل كل ٍمنهم لهذه الآيات كما أخبرتك .. وليرى :
                مَن الذي سيزيغ فيها بهواه : أو يفتن الناس بها !!.. يقول عز وجل :
                " هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
                مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء
                الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
                يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب
                ِ " ..
                آل عمران 7 ..
                أي حتى لو لم يعلم أحد العلماء تاويلا ًلآية : فهو يردها كما هي
                لله عز وجل : أفضل من أن يبتدع فيها رأيا ًعلى غير هدى !!!!...
                وهكذا أستاذي فالامثلة كثيرة ...
                وحسبي أنك فهمت الآن ما أعني ..........
                ------------------------
                ---------------------------------
                8))
                الحكمة من وقوع التنوع المذهبي أو التنوع الفقهي ....


                أقول أستاذي : ووفقا ًلما سبق ...
                فالله تعالى قد أمر بعدم الاختلاف والفرقة والتشيع في قرآنه : وهذه
                هي إرادته الشرعية
                .. وأما إرادته الكونية : فقد سمحت بوقوع كل
                ذلك بالفعل في أمة الإسلام
                : وكما نعلم جميعا ً!!.....
                فهل يحملنا ذلك على نبذ الكل (بما فيهم مَن على الحق) فقط : لوقوع
                ذلك التفرق والاختلاف والتشيع ؟!!!..
                ----
                فأما السلبيات في الأمة والتي انتقدتها أنت أستاذي :
                مثل التنطع في الدين .. والتمسك برأي معين بغير دليل قاطع .. وأيضا ً
                التقليد الأعمى لإمام من الائمة او شيخ ٍمن الشيوخ :
                فكل ذلك : قد نهى عنه ربنا عز وجل في قرآنه : كما قد نهى عنه
                رسوله الكريم في سُـنته ........

                وقد ذكرت لك في المشاركة القبل الماضية : جانبا ًمن أقوال بعض
                العلماء في ذلك : بما فيهم أئمة المذاهب الأربعة أنفسهم !!!..
                ---
                وعلى هذا يجب ان تعلم أستاذ يوسف :
                أن منهج الحق : منهج اهل السنة والجماعة : ليس اتباع إماما ًأو مذهبا ً
                بعينه !!!.. وإنما : الأخذ من نفس ما أخذوا منه علمهم
                ..
                ألا وهو : القرآن .. والسنة الصحيحة .. وغير ذلك من الامور المعتبرة
                فقهيا ً........
                وهذا أمرٌ مستمرٌ بهم إلى يومنا هذا :
                يتجدد فيه الاجتهاد الفقهي بتجدد مستحدثات الأمور : مثل الحكم على
                الكثير من المعاملات البنكية والاقتصادية الحديثة .. ومثل حُكم أطفال
                الانابيب وبنوك المنيّ .. ومثل حمل المرأة بجنين امرأة أخرى في
                رحمها .. ومثل حكم التبرع بالأعضاء .. وحكم الاستنساخ .. إلخ ..

                ----
                ولكم عانى إمامٌ مثلا ًمثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : من هذا
                الجمود الفقهي الذي تحدثت أنت عنه .... ومن التقليد والتقيد المذهبي
                الأعمى
                !!.. وأنا لا أ ُنكر وقوعه .. بل على العكس : رأيته وقرأت عنه :
                وأذمه : كما ذمه الله تعالى ورسوله وأئمة المسلمين !!!!!..
                ولكني أ ُخالفك هنا استاذي في أني : لم أنبذ بسببه كل الحق : فقط :
                لأنه شابته شائبة : هو منها براء !!!!..
                ---------------
                -----------------------
                فهذا التفرق المذهبي والتمسك به : هو مرفض .. وإنما التمسك يجب
                أن يكون : بالحُجة والدليل من قرآن او سنة صحيحة ونحوه ..

                -------------
                ------------------------
                وأما وقوع الاختلاف الفقهي في الكثير من الأمور الشرعية : فهذه
                أ ُخالفك في نقدك لها أستاذي !!!..
                بل ولو نظرت لحالك أنت نفسك : لو سألتك في بعض أحكام الدين :
                لاستسغت الاختلاف والتنوع فيها !!!.. فلماذا تنكره إذا ًعلى النبي وصحابته ومَن تبعهم
                بإحسان ٍإلى يوم الدين ؟!!!..
                -----
                فلو أخذنا مثلا ًمسألة حُكم الصوم في السفر .. هل الفطر ساعتها :
                واجب !.. أم مستحب .. أو فقط عند الشعور بالتعب والإرهاق ؟!!..
                -----
                ولو أخذنا مثلا ً: الاختلاف (((البسيط))) في بعض صيغ التشهد :
                لرأينا أنها جميعا ًلم تخرج عن :
                التحيات لله .. والصلوات الطيبات المباركات .. والسلام على النبي ..
                السلام على المسلمين والمؤمنين وسائر عباد الله الصالحين ..
                ثم الصلاة على النبي بالصيغة الإبراهيمية ...
                فهل يستدعي ذلك الاختلاف البسيط في لفظ أو بعض الالفاظ أستاذي :
                أن تستبدل في منظومتك التشهد باكمله :
                بما لم يأت به أحدٌ من الأولين والآخرين !!!.. مُخالفا ًبذلك سنة نبيك !
                وتواتر أبيك !!.. ومتبعا ًلمجموعة من الضلال المنافقين أمثال أحمد
                صبحي منصور وأشباهه ؟!!!!..

                ------
                ولو أخذنا مثلا ًبعض هيئات الصلاة التي كان يقوم بها النبي .........
                لرأينا أنه هو نفسه : قد تنوع فيها .. ربما لظروف كبر سنه صلى
                الله عليه وسلم .. أو ربما لمرض .. أو لعدم التضييق على أمته ..
                أو لغير ذلك صلى الله عليه وسلم !!.....
                وكلها أشياء : نفعلها جميعا ًأستاذي !!!..
                فأنا مثلا ًعندما اكون مرتاحا ًفي صف الصلاة : فأضع باطن كف
                يدي اليمنى على ظهر كف يدي اليسرى .. في حين لو ازداد الزحام
                وتضايق مكاني
                في الصف : لامسكت بساعد يدي اليسرى في
                الصلاة : فذلك أوفر لي في مساحة وقوفي بين إخواني : فلا أؤذيهم
                بكوعي مثلا ً: ولا يؤذونني !!!...
                وكلا الوضعين : قد فعله رسولنا الكريم !!!!!!!!!!....
                فماذا ترى أستاذي في هذا التنوع غير الرحمة بالمسلمين ؟!!!!..
                ------
                ((ملحوظة : من أكبر الخطأ مقولة : اختلافهم رحمة .. والتي يُطلقها
                بعض العوام والمتفيهقة على اختلاف المذاهب !!.. والصواب : أن
                اختلاف المذاهب : لم يكن مقصودا ًلذاته .. وإنما هو على نوعين ..
                نوع مقبول : وهو رواية اختلاف التنوع في بعض أمور الشرع :
                كما اوردت لك مثال وضع اليدين في الصلاة السابق .. وأما الاختلاف
                الآخر الغير مقبول : هو اختلافهم في أشياء : لم تكن وصلت لهم
                أحاديث النبي فيها بعد .. وهذا الاختلاف يجب نبذه : والرجوع فيه
                للسُـنة الواضحة الصحيحة
                )) ..
                --------------
                --------------------
                9))
                أقول :
                وعلى هذا أستاذي ...
                فكل مآخذك التي أخذتها على تنوع الأراء في الصلاة : والتي صورتها
                أنت على أنها مذهبية ((مقصودة)) بل : وألمحت أنت إلى أن كل مذهب
                قام بدس (ما يُناسبه) من روايات أو كلمات : في أحاديث النبي !!!..
                وذلك تبعا ًلظروف سياسية أو دينية !!!..
                أقول لك أستاذي :
                هذا القول منك فيه الكثير من المغالطات الدينية : فضلا ًعن العقلية
                المنطقية !!!!...
                فالاختلاف كما رأينا في تنوعه (وأقصد هنا في الأحاديث الصحيحة
                وليست الضعيفة أو الموضوعة) : هو اختلاف صدر عن تنوع النبي
                نفسه صلى الله عليه وسلم .. وليس عن دس وتدليس في الأحاديث !
                وأيضا ً:
                اختلاف المذاهب نفسها في عدد من الأراء الفقهية : فهو إما اختلاف
                ناتج عن كمية الأحاديث التي وصلت كل منهم مختلفة ًعن الآخر .....
                وإما اختلاف في فكر واجتهاد كل منهم في بعض المسائل التي :
                التي تقبل مثل هذا الاختلاف الاجتهادي !!!!..
                مثل رأيهم في البسملة والاستعاذة في الصلاة .. ومثل رأيهم في
                الصعيد الطيب الذي يُتيمم به .. ومثل تفسيرهم لمعنى ملامسة
                النساء الموجبة للوضوء .. وغيرها مما بينته لك سابقا ً: والذي
                أنت نفسك ستنحو نحوهم فيه لو تفكرت !!!!....

                ----
                وأما ربط تلك الاختلافات بأسباب دينية أو سياسية أو تدليس :
                فهذا يرد عليه أولا ً: علم الحديث نفسه أستاذي !!!!!!!!!!!!!!!!!..
                ذلك العلم الذي لا يقبل قولا ًإلا بسند ........!
                فإما أن يكون السند صحيحا ً...... وإما أن يكون غير ذلك .........
                وأما أن نصف كل علماء الأمة بالغفلة عن وضع الأحاديث المكذوبة
                والمُستزادة عن النبي بغير علمهم : فهذا من البهتان والله أستاذي !
                إذ : لو فاتت عن بعضهم : ما كانت أبدا ًلتفوت على الكل !!!!..
                وخصوصا ًكل هذه السنين والقرون الطوال !!!.. وهو ما أنأى بك عن
                الوقوع فيه أستاذي الفاضل ...
                فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه :
                " أتدرون ما الغيبة ؟.. قالوا : الله ورسوله أعلم .. قال : ذكرك
                أخاك بما يكره
                (أي وهو ليس حاضرا ًليرد أو ينفي أو يدافع عن
                نفسه : ويُستثنى من ذلك المجاهرون بالمعاصي والكفر) .. قيل :
                أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟.. قال :
                إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته .. وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته
                "
                رواه مسلم وغيره ...
                ----
                وأما عزوك لهذه الأحاديث : أنه تم وضعها وتدليسها لأسباب دينية
                أو سياسية .. فهذا الكلام أستاذي : ينطبق على مَن تخلوا بالكلية
                عن ضوابط علم الحديث : فألفوا ما يحلو لهم من أكاذيب وافتراءات
                في الدين والتاريخ
                : فصدقوها !!!..
                ألا وهم الشيعة والروافض أخزاهم الله .............
                وأما أهل السنة والجماعة : فكيف يفعلون ذلك : وعندهم علم
                الحديث يكشفهم : ويُسجل عليهم من حقائق الرواية ما لو غاب
                معرفته في زمانهم : لظهرت حقيقته لمَن بعدهم !!!..
                ناهيك عن نقطة هامة جدا ً!!!..
                ألا وهي :
                مخاصمة أئمة المذاهب الأربعة للدنيا وسلطانها !!!.. وغير الأئمة
                الأربعة أيضا ً!!!.. ومَن قرأ سيرة هؤلاء الأكابر الأفاضل :
                لعلم مدى معاناة كل منهم مع سلطان زمانه أو الحاكم أو غيره !!!..
                فمنهم مَن سُجن !!.. ومنهم مَن جُلد !!.. ومنهم مَن تم نفيه !!!.. إلخ ..
                فأي الأسباب السياسية تعني أستاذي :
                تلك التي دفعت للانتصار لمذهب معين على حساب الآخر ؟!!!!..
                بل وحتى لو كان قصدك مثلا ًالانتصار لمدرسة أو مذهب العراقيين
                على حساب المًدنيين .. إلخ ..
                فكل هذه المستحدثات أستاذي : وإن وقع منها شيء بالفعل : فهي بعد
                الأئمة الأربعة
                : وبعد أصح كتب الحديث الستة أو التسعة !!!!!..
                فهذا هو آخر الأئمة الأربعة : احمد بن حنبل رحمه الله :
                كان من تلامذته الإمام البخاري : ومن ورائه مسلم رحمهما الله !..
                فهل يُعقل أنه في الفترة بين الإمام أحمد وبينهما :
                تم وضع الأحاديث المُدَلسة والزيادات المكذوبة التي تنتصر لكل
                مذهب على حساب الآخر
                !!!!!...
                فهل علمت الآن أستاذ يوسف :
                أهمية كتب السُنة المُبكرة الظهور : في دحض مثل هذه الشبهات
                التي أنأى بك عن ترديدها مثلما فعل المستشرقين من قبل
                : ثم
                أذنابهم من كل مَن أراد التنصل من الدين
                ؟!!...
                وأما هذه الكتب الستة للأئمة فهي كتب :
                البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة ..
                ومضافا ًلها ثلاثا ًأخرى لتكون بذلك الكتب التسعة : وهي للأئمة :
                مالك وأحمد والدارمي ......
                ----------------
                -----------------------
                10))
                والآن وأخيرا ً:
                ماذا تعرف أنت أستاذي عن كتاب (كنز العمال) الذي رأيت أن
                تستشهد أنت منه وتقتبس :
                في حين تركت ما سبقه من قرون من باقي أمهات كتب الحديث
                الستة أو التسعة ؟
                !!!!.....
                ----
                بل :
                وإذا كان مؤلف (كنز العمال) : قد وضعه أصلا ًلتجميع كل أحاديث
                الجامع للسيوطي وغيرها : بما فيها الصحيح والضعيف والموضوع :
                والتي شملت كل الأحاديث من الكتب التسعة وغيرها :
                فلماذا اخترت الأخذ من هذا الكتاب خصوصا ً(وهو كتاب مستحدث) :
                وتركت ما كـُتب أحدث منه (في نفس المجال) من أئمة الحديث الأعلام :
                مثل : (صحيح الجامع الصغير) و(ضعيف الجامع الصغير) للإمام
                الألباني رحمه الله ؟!!!!....
                وهو أوثق وأكثر اعترافا ًبه من بين أهل السنة والجماعة !!!!!..
                لسعة علم الشيخ رحمه الله : والتي ستستفيد منها الامة ربما
                لقرون قادمة !!!!...
                ----
                بل :
                ولماذا طالما أردت أن تستعرض الصلاة وما يتعلق بها من تنوع
                في الهيئات أو الأقوال أو السنن :
                فلماذا لم تستعرض من كتاب ٍشهير ٍفي ذلك أيضا ً: مُنقح من كل
                الروايات الضعيفة وغيرها
                : مثل كتاب :
                (صفة صلاة النبي) للشيخ الألباني أيضا ًرحمه الله ...
                وفيه ما فيه من استعراض الأحاديث ثم تفنيد ما دون الصحيح منها !
                والذي جمع الإمام رحمه الله نتيجته لغير المتخصصين في كتاب :
                (تلخيص صفة صلاة النبي) .....
                ----------------
                ------------------------
                ---------------------------------
                -------------------------------------------
                وهنا ناتي لنهاية المطاف أستاذي ...
                وعذرا ًعذرا ًعذرا ًعلى الإطالة ..
                وعذرا ًعذرا ًعذرا ًعلى سوء الفهم مني إليك إن كان قد وقع مني ..
                وعذرا ًعذرا ًعذرا ًعلى الإساءة إذا وقعت مني بغير قصد ..
                وعذرا ًعذرا ًعذرا ًعلى توقف حواري معك عند هذه المشاركة ..
                وأرجو أن تختم أنت أيضا ًبمشاركة خاتمة :
                تضع فيها ما شئت أستاذي مما يتراءى لك :
                سواء من نقدك لرأيي .. أو من مزيد رؤيتك عن منهجك :
                ولندع كل مَن سيقرأ حوارنا الآن : أو من بعد : أن يحكم هو
                بنفسه على ما قرأ ....


                مع رجاء إن كانت لك شبهات في أحاديث الصلاة أو غيرها :
                أن تجعلها في موضوع جديد ...
                فأظن ان كلا ًمنا قد ادلى دلوه بالفعل في موضوع هذا الحوار عن المذاهب
                الإسلامية
                .. حيث بفتحك موضوعا ًجديدا ًلشبهاتك إن وُجدت :
                فسأستطيع ساعتها أنا أو أحد الإخوة الافاضل فيه أن نتابع معك .. فأنا وقتي
                ضيق جدا ًوالله ........

                جمعني الله وإياك على الخير في الدنيا والآخرة ....
                وجعل الحق لدينا أحب إلينا من أنفسنا ...
                وجعل اعمالنا وأقوالنا كلها خالصة ًلوجهه .........
                وأرجو أن تقرأ هذه المشاركة الأخيرة مرتين ...

                والسلام عليكم ....

                Last edited by إلى حب الله; 12-07-2010, 06:07 PM.

                Comment

                • youssefnour
                  عضو
                  • Aug 2010
                  • 138

                  #23
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  الصديق العزيز أبو حب الله
                  تحياتى
                  سعدت بالحوار معك خلال المرحلة السابقة
                  ورغم إن عندى من الردود الكثير على ما كتبته في ردودك ، إلا إنه ليس من شرف الحوار أن أكتب ردود أعلم إنك لن ترد عليها، فهذا ليس في صالح الإسلام، ولا المسلمين أن يسمعوا ويقرأوا لطرف واحد .
                  عموما يا صديقى العزيز من المؤكد إننى سأتحاور مع آخرين ، وأعلم نك قد تتابع من بعيد، أو قد تستطيع أن تضحك على أولادك مرة فأرى لك مشاركة على حوار من الحوارات ههههههههه
                  تحياتى أيها المحاور الشريف كنت سعيد جدا بالتحاور معك ، وإلى أن نلتقى مرة أخرى فسأعتبر إن هذا الموضوع قد أغلق بناء على طلبك .

                  Comment

                  • أبو حب الله
                    باحث علمي
                    • Aug 2010
                    • 6930

                    #24
                    الأستاذ الفاضل يوسف ..
                    جزاك الله خيرا ًعلى حسن ظنك بي ..
                    واعلم أنك دوما ًتغلبني بأخلاقك طوال هذا الحوار أستاذي ...

                    وأنا هنا :
                    أ ُحب هنا أن أ ُعطيك لغزا ً: أرجو أن تراسلني بحله على الخاص أو العام إن
                    وفقك الله إليه !!!...
                    فأنا أظن (وبخبرتي القليلة في الحياة والبشر) : أنك من النوع الذي يُحب الألغاز !
                    ولا أدري هل سيصح ظني أم لا ؟!...
                    ولكن : وعلى كل حال : اللغز هو :

                    أ ُريدك أن تتصفح كتاب (منهاج المسلم) للشيخ أبو بكر الجزائري ....
                    وخصوصا ًالفهرس .....
                    كل الفهرس إذا سمحت ...
                    ثم أخيرا ً:
                    أريدك أن تخبرني بما كنت سأقوله لك بخصوص هذا الكتاب !!!..
                    ولا أعدك بالطبع بهدية مُجزية
                    فأنا وأنت مصريين : على باب الله كما يعلم الجميع

                    ولكني فقط سأعرف بعدها : مدى التواصل العقلي الذي نشأ بيني وبينك كما أظن ...

                    أصلح الله تعالى لنا أحوالنا .. ورزقنا راحة البال ..
                    وكتـَبَ لنا من الطاعة ما يُبلغنا به جنته ..
                    ومن الخشية ما يحول به بيننا وبين معصيته ..

                    والسلام عليكم أستاذي ..

                    Comment

                    • أبو مهند
                      عضو
                      • Jan 2010
                      • 85

                      #25
                      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة youssefnour مشاهدة المشاركة
                      من أين لي أن أعرف إن تراث أهل السنة أو تراث أهل الشيعة، هو الحق بينما علماء كل فرقة هم الذين يضعون الأدلة والبراهين على صدق روايات فرقهم ؟!!!

                      هذا السؤال ليس لمن يريد الحق
                      فإذن
                      ومن أين لى أن أعرف أن الإسلام هو دين الحق
                      وليس معنى ذلك أننا نحكر على العقول
                      ولكن المريد للحق له طريق
                      أولاً : يستعين بالله رب العالمين
                      فإن لم يكن يعرفه فليستعين بخالقه الحقيقى ويناجيه
                      ثانياً : يسعى لذلك سعياً حثيثاً
                      { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } سورة العنكبوت 69"
                      فهلا صدقتم ربكم
                      ثالثاً : يعرض على قلبه كل الإتجاهات ولا يتبع هواه
                      حينها سيرى الحق
                      قال تعالى :" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" [الأنبياء : 18]




                      أما دعوتكم لأهل الحق بترك الحق الذين هم عليه
                      فليس لى رد إلا قوله تعالى
                      {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ }النساء89
                      الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للهدى , ونَكَتَ في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبداً , وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له إلهاً أحداً , فرداً صمداً لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً , و أشهد أن محمداً عبده ورسوله ما أعظمه عبداً وسيداً , وأكرمه أصلاً ومحتداً , و أبهره صدراً ومورداً , وأطهره مضجعاً ومولداً ,صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه غيوث الندى وليوث العِدى, صلاةً وسلاماً دائمين من اليوم إلي أن يُبعث الناس غداً

                      Comment

                      • youssefnour
                        عضو
                        • Aug 2010
                        • 138

                        #26
                        بسم الله الرحمن الرحيم
                        الصديق أبو مهند
                        أعتذر عن التأخير في الرد فقد كنت أعتبر الموضوع مغلق ولذلك لم أدخل المنتدى منذ عدة أيام
                        عموما نعود إلى ردك فأنت تقول يا صديقي
                        هذا السؤال ليس لمن يريد الحق
                        يا سيد أبو مهند لا داعي لتوجيه اتهامات هل قرأت حوارنا من أوله إلى أخره فإنه يحتوى على الكثير و لو عدت لقراءته لوجدت أنه ليس هناك داعي لتوجيه الاتهامات فكلنا نريد الحق
                        ثم أنت تقول
                        فإذن
                        ومن أين لى أن أعرف أن الإسلام هو دين الحق

                        وأنا أقول إن الله وضع أدلته في إن دين الإسلام هو دين الحق ، وسرد هذه الأدلة أمامنا ، وراجعناها وآمنا بها إيمانا يقينيا ، فهل يمكنك مثلا أن تكذب آيات الآفاق والأنفس،
                        ثم عدت تقول
                        وليس معنى ذلك أننا نحكر على العقول
                        ولكن المريد للحق له طريق
                        أولاً : يستعين بالله رب العالمين
                        فإن لم يكن يعرفه فليستعين بخالقه الحقيقى ويناجيه

                        وأنت يا صديقي كيف تستعين بالله ، أليست الاستعانة بالله هو التمسك بصراطه المستقيم ، فمن آي مصدر معرفي عرفت الصراط المستقيم، أهناك مصدر غير القرآن الكريم جاءك بالصراط المستقيم .
                        ثم أنت تقول
                        ثانياً : يسعى لذلك سعياً حثيثاً
                        وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } سورة العنكبوت 69"
                        فهلا صدقتم ربكم

                        هذا تناقض واضح يا صديقي ، فأنت تأتى بآية هي عين الآيات آلتي تلغي تماما الأحاديث كمصدر تشريعي وتؤكد إن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد للتشريع ، فعندما يقول الله تعالى إن حق الجهاد هو الجهاد في الله ، آي الجهاد في كتاب الله ومعرفة الحق والباطل من خلال هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، أم إنك تقصد أن هذا الجهاد هو الجهاد في الأحاديث والروايات البشرية ، فإذا كنت تقصد هذا ، فهذا الجهاد يا صديقي يصبح جهاد في البخاري ومسلم وعلماء الجرح والتعديل .....الخ
                        ثم أنت تقول
                        ثالثاً : يعرض على قلبه كل الإتجاهات ولا يتبع هواه
                        حينها سيرى الحق
                        قال تعالى :" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" [الأنبياء : 18]

                        يا صديقى إن العرض على القلب كان للقرآن الكريم فقط تدبر قول الله تعالى في سورة محمد :
                        أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)
                        إذن فالذي يعرض على القلب هو القرآن الكريم ليتم تدبره، ولم تقل الآية الكريمة أفلا يتدبرون الأحاديث أم على قلوب أقفالها .
                        أما الآية التي اتخذتها مثلا فهي تتكلم في شأن آخر تماما ولسنا في مجال بحثها الآن.
                        الأخ الفاضل أبو مهند
                        إننا طرفان نتحاور أحدنا على حق والآخر على باطل، فأما الذي هو على حق وتمسك بما هو عليه فهو ناج ومن أهل الجنة إن شاء الله تعالى ، أما الذي هو على باطل ومتمسك بهذا الباطل فإنه في مشكلة كبيرة جداً ، لأن ما صح عنده من باطل يتراكم ويصبح كتلة باطل كبيرة جدا لا يستطيع الخروج منها فيظلم الله قبل ظلمه للناس ولنفسه ، وظلم الله هو أفظع ظلم والحساب فيه عسير .
                        تدبر معى هذه الآيات الكريمة بعمق :
                        الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)الأنعام
                        لاحظ كلمة "يَعْدِلُون"
                        إن الله تعالى الذي له الحمد كله وخالق السموات والأرض والظلمات والنور ومع ذلك يأتى الكفرة بأصنام يجعلونها فى كفة الميزان ويعدلوها مع الله تعالى .
                        ولاحظ قول الله تعالى في سورة النمل :
                        أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)
                        نفس الوضع الكفرة يضعون الآلهة في تعادل مع الله عز وجل
                        فهل أنت لا تخش يا صديقي لو صدقت أن الأحاديث والروايات البشرية تتساوى وتتعادل مع كتاب الله ، دون أن تدخل في دراسة هذا الموضوع دراسة جادة تخرجك من دائرة أن تجعل كلام الله في نفس ميزان كلام البشر .



                        Comment

                        Working...