مقتطفات عن فلاسفة الغرب اثناء تولد الفكر العلماني -للتأمل!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • طارق منينة
    محاور
    • Oct 2010
    • 2687

    #16
    تأكيدا لجانب من كلامي الذي كنت قد كتبته ردا على سؤال اخي أبو عبد الله حجازي عن ديورانت اسجل هذه الوثائق التي اطلعت عليها بنفسي من قصة الحضارة لويل ديورانت وفيها من الباطل المردود مايمكن لاي احد الرد عليه وفيها ايضا عدل المؤرخ وصدقه في اغلب مانقلت.
    قال ويل ديورانت في قصة الحضارة المجلد 13 ص45-47 ):"
    وكثيراً ما كان يُشاهد وهو يخصف نعليهِ؛ ويرقع ثوبه، وينفخ النار، ويكنس أرض الدار، ويحلب عنزة البيت في فنائه، ويبتاع الطعام من السوق. وكان يأكل بيده، ويلعق أصابعه بعد كل وجبة، وكان طعامه الأساسي التمر وخبز الشعير، وكان اللبن وعسل النحل كل ما يستمتع به من الترف في بعض الأحيان.
    ولم يتعاطَ الخمر التي حرمها هو على غيره، وكان لطيفاً مع العظماء، بشوشاً في أوجه الضعفاء، عظيماً مهيباً أمام المتعاظمين المتكبرين، متسامحاً مع أعوانه، يشترك في تشييع كل جنازة تمر به، ولم يتظاهر قط بأبهة السلطان. وكان يرفض أن يوجه إليه شيء من التعظيم الخاص، يقبل دعوة العبد الرقيق إلى الطعام، ولا يطلب إلى عبد أن يقوم له بعمل يجد لديه من الوقت والقوة ما يمكنانه من القيام به لنفسه. ولم يكن ينفق على أسرته إلا القليل من المال رغم ما كان يرد إليه من الفيء وغيره من الموارد، أما ما كان ينفقه على نفسه فقد كان أقل من القليل. وكان يخص الصدقات بالجزء الأكبر من هذا المال، لكنه كان ككل الناس يعنى بمظهره الشخصي ويقضي في تلك العناية كثيراً من الوقت، فكان يتعطر ويكتحل، ويصبغ شعره، ويلبس خاتماً نقش عليه "محمد رسول الله" وربما كان الغرض من هذا الخاتم هو توقيع الوثائق والرسائل. وكان صوته موسيقياً حلواً يأسر القلوب، وكان مرهف الحس إلى أقصى حد، لا يطيق الروائح الكريهة، ولا صلصلة الأجراس، أو الأصوات العالية "واقصد في مشيك، واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير". وكان قلقاً عصبي المزاج، يُرى أحياناً كاسف البال، ثم ينقلب فجأة مرحاً كثير الحديث؛ وكان حلو الفكاهة فقد قال مرة لأبي هريرة، وكان يتردد عليه كثيراً: "يا أبا هريرة زد غباً تزدد حباً". وكان محارباً صارماً لا يرحم عدواً ، وقاضياً عادلاً في وسعه أن يقسو ويغدر، ولكن أعماله الرحيمة أكثر من أن تُعد. وقد قضى على كثير من الخرافات الهمجية كفقء أعين بعض الحيوانات لوقايتها من الحسد، أو ربط بعير الميت عند قبرهم. وكان أصدقاؤه يحبونه حباً يقرب من العبادة، وكان أتباعه يجمعون بصاقه أو شعره بعد قصه، أو الماء الذي يغسل به يديه، لاعتقادهم أن في هذه الفضلات شفاء لهم من ضعفهم أو مرضهم.
    وقد أعانه نشاطه وصحته على أداء جميع واجبات الحب والحرب ودخل المسجد وشاهد أبا بكر يؤم المسلمين للصلاة بدله، فجلس متواضعاً إلى جانبه حتى أتم صلاته. وفي اليوم السابع من شهر يونيه عام 632 توفي ورأسه على صدر عائشة.
    وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمداً كان من أعظم عظماء التاريخ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحاً لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقل أن نجد إنساناً غيرة حقق كل ما كان يحلم به. وقد وصل إلى ما كان يبتغيه عن طريق الدين، ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه، فقد لجأ إلى خيالهم، وإلى مخاوفهم وآمالهم، وخاطبهم على قدر عقولهم، وكانت بلاد العرب لما بدأ الدعوة صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان، قليل عددها متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، ديناً سهلاً واضحاً قوياً، وصرحاً خلقياً قوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم."
    ويقول في المجلد13 ص59 ):"
    وفي الأحاديث النبوية تنديد بالمحتكرين والمضاربين الذين يحتجزون السلع ليبيعوها بأغلى الأسعار، وحض على إيفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم، وأمر لصاحب العمل بأن يؤدي للعامل أجره قبل أن يجف عرقه. ويحرم القرآن الربا أخذاً أو إعطاء (سورة البقرة 275 وسورة آل عمران 130)، ولسنا نجد في التاريخ كله مصلحاً فرض على الأغنياء من الضرائب ما فرضه عليهم محمد لإعانة الفقراء. وكان يحض كل موصٍ بأن يخص من مالهِ جزءاً للفقراء، وإذا مات رجل ولم يترك وصية فرض على ورثته أن يخصصوا بعض ما يرثون لأعمال الخير (سورة النساء 8 و9) وقد قبل محمد كما قبل معاصروه نظام الاسترقاق على أنه من قوانين الطبيعة، ولكنه بذل كل ما في وسعه لتخفيف أعباء الرق ومساوئه.
    وقال ج13 ص65 ):"
    وقد تخطت القوانين الأخلاقية التي جاء الإسلام بها حدود القبيلة التي ولد النبي بين ظهرانيها، ولكنها اقتصرت على الجماعة الدينية التي أنشأها. فلما تم له النصر في مكة وضع القيود على غارات النهب بين القبائل، وإن لم يكن في مقدورهِ أن يمنع هذه الغارات منعاً باتاً؛ وأشعر بلاد العرب كلها، أي أنه أشعر بلاد الإسلام كلها في ذلك الوقت، معنى جديداً للوحدة، ووضع لها أفقاً للتعاون والولاء أوسع مما عرفته من قبل "إنما المؤمنون أخوة" (سورة الحجرات 10) وقللت العقيدة المشتركة ما بين الطبقات والأجناس من فروق
    وقال في المجلد 13 ص68-69 ):"
    ولقد آمن بالقرآن كثير من رجال العلم والفكر في كل عصر من العصور الماضية وفي هذا العصر الذي نعيش فيه؛ كما آمن به من لا يحصون كثرة من الناس على اختلاف حظوظهم من العقل والفكر؛ وما ذلك إلا لأنه جاء بالعقيدة الحقة الواضحة التي يتقبلها الجميع...أسهل العقائد، وأقلها غموضا، وأبعدها عن التقيد بالمراسم والطقوس، وأكثرها تحرراً من الوثنية والكهنوتية. وقد كان له أكبر الفضل في رفع مستوى المسلمين الأخلاقي والثقافي، وهو الذي أقام فيهم قواعد النظام الاجتماعي والوحدة الاجتماعية، وحضهم على إتباع القواعد الصحية، وحرر عقولهم من كثير من الخرافات والأوهام، ومن الظلم والقسوة، وحسن أحوال الأرقاء، وبعث في نفوس الأذلاء الكرامة والعزة، وأوجد بين المسلمين (إذا استثنينا ما كان يقترفه بعض الخلفاء المتأخرين) درجة من الاعتدال والبعد عن الشهوات لم يوجد لها نظير في أية بقعة من بقاع العالم يسكنها الرجل الأبيض. ولقد علم الإسلام الناس أن يواجهوا صعاب الحياة، ويتحملوا قيودها، بلا شكوى ولا ملل، وبعثهم في الوقت نفسه إلى التوسع توسعاً كان أعجب ما شهده التاريخ كله. وقد عرَّف الدين وحدده تحديداً لا يجد المسيحي ولا اليهودي الصحيح العقيدة ما يمنعه من قبوله. "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبهِ ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساءِ والضراءِ وحين البأس، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون" (سورة البقرة الآية 177).
    Last edited by طارق منينة; 12-19-2010, 11:58 PM.

    Comment

    • طارق منينة
      محاور
      • Oct 2010
      • 2687

      #17
      وقد قلت لاخي ابو عبد الله حجازي في رابط سؤاله عن ديورانت

      وللرجل كلام واعتراف واضح في انه لايتحلل من تأثير البيئة والمرجعية في الكتابة واشار بانه يعتذر للمسلمين عن ذلك(وان تيسير وقت ساعرضه لك ان شاء الله
      وانا عن نفسي فيكفيني منه الكم والكيف من اعترافاته الموثقة في قصة الحضارة بروعة ماانتجه الاسلام في التاريخ وماقدمه علماء"الاسلام"
      والرابط من هنا
      ( المقالات العامة والقضايا التى لا تندرج تحت قسم خاص )

      وهذا نص التوثيق للاعتراف الديورانتي
      قال ويل ديورانت في قصة الحضارة المجلد 12 ص3 :"
      وسيدهش القارئ المسيحي من كثرة الصحف التي اختصصنا بها الثقافة الإسلامية كما أن العالم الذي درس حضارة الإسلام سيأسف أشد الأسف للحيز الضيق الذي خصصنا به حضارة المسلمين الزاهرة في العصور الوسطى ولاضطرارنا إلى اختصار تاريخها هذا الاختصار الشديد. ولقد بذلنا جهدنا على الدوام في أن نكون بعيدين عن الهوى والتحيز، وأن ننظر إلى كل دين وكل ثقافة كما ينظر إليهما أهلهما؛ ولكنا مع هذا لا ندعي العصمة من الهوى، ولا ننكر انه قد بقي في قصتنا شيء من التحيز في اختيار مادة الكتاب وفي توزيع صحفه على موضوعاته المختلفة إن لم يكن في غير هاتين الناحيتين. ذلك أن العقل كالجسم سجين في جلده لا يستطيع الفكاك منه.
      ولقد أعدنا كتابة المخطوط ثلاث مرات، وكنا في كل مرة نكشف فيه عن أخطاء جديدة، وما من شك أنه ما يزال به كثير منها، غير أننا قد ضحينا بتحسين الجزء بغية إكمال الكل، وإنا لنرحب بكل ما يبلغ إلينا من هذه الأخطاء.
      ولقد كان من الواجب أن نهدي هذا الكتاب إلى زوجتي كما أهديت إليها الكتب السابقة، فلقد ظلت سبعة وثلاثين عاماً تحبوني في صبر جميل بقدر من تسامحها، وحمايتها، وإرشادها، وإلهامها لا تفي به هذه المجلدات جميعها. ولكنها هي التي أشارت عليَّ بأن أهدي هذا الكتاب إلى ابنتنا، وإلى زوجها، وإلى حفيدنا.
      ول ديورانت
      في الثاني والعشرين من نوفمبر سنة 1949
      وقال في المجلد 13 ص53 ):" ،
      وليس من شأن المؤرخ أن يسأل هل هذا الدين أو ذاك حق أو باطل، وأنى له العلم المحيط بكل شيء والذي يوصله إلى هذه المعرفة؟ وإنما الذي يسأل عنه هو العوامل الاجتماعية والنفسانية التي أدت إلى قيام هذا الدين، وإلى أي حد أفلح في تحويل الوحوش إلى آدميين، والهمج إلى مواطنين صالحين، والصدور الفارغة إلى قلوب عامرة بالأمل والشجاعة، وعقول مطمئنة هادئة، وما مقدار ما تركه بعد ذلك من الحرية لتطور العقول البشرية، وما هو أثره في التاريخ؟
      Last edited by طارق منينة; 12-20-2010, 12:10 AM.

      Comment

      Working...