اورد ديورانت في قصة الحضارة، المجلد38 ص 173) قول فولتير التالي :"
قالها فولتير تعليقا على حادث زلزال لشبونة الذي يصف ديورانت حادثته وتوقيته كالتالي
يقول ديورانت
فإن كتاب القدر محجوب عن أبصارنا. فالإنسان وهو الغريب الأجنبي بالنسبة لنفسه، مجهول لدي الإنسان. من أنا؟ وأين أكون؟ إلى أين أنا ذاهب؟ ومن أين أتيت؟ إن الذرات تتعذب على هذه الكومة من الطين، ويحصدها الموت ويلعب بها القدر. ومع ذلك فإنها الذرات المفكرة التي قاست اعينها ورصدت ما في السماوات بهدي من الفكر. إننا نخترق بأذهاننا وعقولنا هذا الكون اللانهائي، ولكننا لا نستطيع للحظة واحدة أن نرى أونعرف أنفسنا" وتلك بطبيعة الحال هي النغمة التي ضرب عليها بسكال قبل مائة عام في نثر أروع من شعر فولتير. وكان فولتير قد نبذ يوماً بسكال واستهجنه، ولكنه الآن يردد تشاؤمه. وعلى أساس هذا التشاؤم نفسه خلص بسكال إلى قوله: فلنركن إلى العقيدة المسيحية ونتعلق بالأمل. وختم فولتير قصيدته في الأصل بيتين كئيبين رواقيين: "اذا يجب علينا أن نفعل أيها الفانون ؟ يجب علينا أن نقاسي ونخضع في صمت ونعبد ونموت". واحتج أصدقاؤه بأن هذه الخاتمة البائسة غير محتملة فغير السطر الأخير إلى أخضعوا واعبدوا وأملوا وموتوا ولم يشعر أحد بالرضا فاستسلم وأضاف 29 بيتاً، وأسلم نفسه للعنياية الإلهية ؤمناً بأن "الله وحده على حق".
وعلى الرغم من ذلك فإن القصيدة لم تذهل المتدينين فقط، بل أذهلت الفلاسفة كذلك. فإن مثل هذه النغمة الكئيبة الجزوعة يبدو أنها أحرجت الفلاسفة وأرسل روسو إلى فولتير رسالة طويلة بليغة يوضح فيها إن كل ما تعاني الإنسانية من علل وشرور، إن هو إلا نتيجة لأخطاء البشر، وأن زلزال لشبونة هو عقاب عادل للإنسان لتخليه عن الحياة الطبيعية ".
وعلى الرغم من ذلك فإن القصيدة لم تذهل المتدينين فقط، بل أذهلت الفلاسفة كذلك. فإن مثل هذه النغمة الكئيبة الجزوعة يبدو أنها أحرجت الفلاسفة وأرسل روسو إلى فولتير رسالة طويلة بليغة يوضح فيها إن كل ما تعاني الإنسانية من علل وشرور، إن هو إلا نتيجة لأخطاء البشر، وأن زلزال لشبونة هو عقاب عادل للإنسان لتخليه عن الحياة الطبيعية ".
بينما كانت الموسوعة(يقصد دائرة المعارف) تكبو وتفيق وتختفي وتنبعث من جديد ارتعدت فرائص الفلسفة الاوربية نتيجة لزلزال لشبونة ففي الساعة التاسعة وأربعين دقيقة من صباح أول نوفمبر 1755يوم عيد كل القديسين-هزت الآض كتفيها في البرتغال وشمال أفريقية. وفي ست دقائق تهدمت ثلاثون كنيسة وألف منزل، ومات خمسة عشر ألف رجل، وأصيب مثلهم باصابات خطيرة، في واحدة من أجمل العواص في العالم. ولم يكن ثمة شيء جديد لم يسبق له ثيل في هذه المذبحة الرهيبة التي حدث فيها الموت بالجملة. ولكن كانت هناك بعض ملابسات وظروف محيطة حيرت رجال اللاهوت، وأقلقت بالهم. لماذا اختار هذا اللغز المحير مثل هذه المدينة الكاثوليكية، ومثل هذا الاحتفال المقدس، في مثل هذه الساعة التي اجتمع فيها كل المواطنين الاتقياء تقريباً لحضور القداس؟ ولماذا أبقى وسط هذا الدمار الشامل على دارسيا ستيو دي كارفالو ميللو مركيز بومبال فيما بعد-الوزير الآمر الناهي الذي كان ألد أعداء اليسوعيين في أوربا بأسرها؟...ولكن هل كان الآثمون هم وحدهم الذين ذهبوا للصلاة في الكنائس في هذا الصباح الرهيب؟ ولماذا هلك كثير من القساوسة المتبتلين والراهبات المتفانيات في الإخلاص للدين في الزلزال والحريق؟ وربما هلل المسلمون للكارثة باعتبارها غنتقاماً إلهياً من محاكم التفتيش في البرتغال، ولكن الزلزال دمر المسجد الكبير الذي يحمل اسم المنصور في الرباط. وعزا بعض الكهنة البروتستنت في لندن هذه الكارثة لاستنكار السماء لجرائم الكاثوليك ضد الإنسانية. ولكن في 19 نوفمبر من نفس العام دمر الزلزال خمسة عشر ألف منزل في بوسطن مساشوست موطن الحجاج والبيوريتانيين.
وقد تخلص إلى القول بأنه حتى عام 1751-إلى أن يبلغ فولتير السابعة والخمسين تورع عن أي هجوم مباشر صريح على المسيحية أو الكنيسة الكاثوليكية. فماذا أثاره حفزه لشن الحرب في نفس الوقت الذي جنح فيه معظم الثائرين إلى السلم؟ أنه كان وقت صدور دائرة المعارف، والتفسيرات الدينية التقليدية لزلزال لشبونة، والإعدام الوحشي لكل من جان كالا calas وشيفالييه دي لابار de la barre.
Comment