حقيقة الروح ..

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مالك مناع
    محاور
    • Jan 2005
    • 1012

    #46
    تابع .. الشبهات المثارة حول المعاد الجسماني

    تابع .. الشبهات المثارة حول المعاد الجسماني


    ثالثاً : تعدّد الأبدان:

    قالوا : إنّ خلايا بدن الإنسان في الدنيا عرضة للتبدل والتغير ، وقد قرر العلم أن الانسان يتغيّر كل تركيبه المادي في نحو عشرة أعوام ، فلو مات في الستين ، فإن له ستة تراكيب بدنية مختلفة ، فإن كان المحشور في المعاد جميع التراكيب التي مرّ بها البدن ، استلزم حشر أكثر من بدن لانسان واحد ، وان كان المحشور منها بدناً واحداً ، فهو يستلزم مخالفة قانون العدل الإلهي ، لإن ذلك البدن سيتحمل ثواب أو عقاب جميع الأعمال التي قام بها الإنسان على امتداد فترة العمر.

    فأي هذه الأجساد هو الذي يعود يوم القيامة؟ وهل من العدل أن يتحمل أحدها العقاب وحده؟!

    الجواب :

    نقول : إن الذي يبعث هو آخرها، كما سبق أن مرت علينا الآيات التي جاء فيها إنَّ الله يحيي الانسان من عظامه وتراب جسده الذي دفن تحت التراب. حيث يستفاد من هذا أنَّ جسده الذي مات به هو الذي يحييه الله يوم القيامة، وكذلك من قوله تعالى "وأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ". يعني إنَّه يبعث الجسد الذي مات ودفن في القبور.

    ولكن هذا الجسد الاخير يحمل جميع الآثار والخصائص التي كانت للانسان في أجساده الاخرى طوال حياته.

    وبتعبير آخر، إنَّ الاجساد السابقة التي تتلف تدريجياً تنقل الى الجسد التالي جميع آثارها وخصائصها، وعليه فإنَّ الجسد الأخير يكون قد ورث جميع صفات الأجساد السابقة، وبذلك يكون خليقاً بتطبيق قانون العدالة في الثواب والعقاب عليه.


    وحال الإنسان في الدنيا يدلُ على نقض هذه الشبهة ، فهو على الرغم من تبدّل تركيبه على ما قرره العلم ، لكنه محافظ على وحدة شخصيته مهما امتدّ به العمر وتبدلت هيئته أو صورته ، ولو أن جانياً ارتكب جريمة في الشباب ، وعوقب في المشيب ، فلا يقال إن ذلك خلاف العدل ، أو أن تلك العقوبة هي لغير الجاني ، وهكذا الأمر في يوم الحساب ، فالبدن هو بعينه إذا تعلقت به الروح سواء بُعِث شاباً أو شيخاً أو كهلاً.

    وعليه؛ فإنّ القدر الذي يجب على كلّ مسلم مكلّف الاعتقاد به هو أنّ الله تعالى يعيد في الآخرة الأشخاص وخصوص المكلفين من أجل الحساب ثم الثواب أوالعقاب ، وأمّا الخصوصيات ، من كيفية الاعادة وكيفية الحساب وكيفية الجنة والنار وسائر متعلّقات عالم القيامة... فقد قالوا بعدم وجوب العلم والاعتقاد التفصيلي بها ، بل يكفي الاعتقاد الاجمالي.


    يتبع ...
    ----------------------------------
    إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

    اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
    ----------------------------------

    أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

    Comment

    • مالك مناع
      محاور
      • Jan 2005
      • 1012

      #47
      شبهات حول سؤال الميت وبعض أحواله في القبر

      شبهات حول سؤال الميت وبعض أحواله في القبر


      هل سؤال الميت في قبره حقيقي وأنه يجلس في قبره ويناقش ؟.

      الجواب:

      قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

      " سؤال الميت في قبره حقيقي بلا شك والإنسان في قبره يجلس ويناقش ويسأل .

      فإن قال قائل : إن القبر ضيق فكيف يجلس ؟!

      فالجواب :

      أولاً :

      أن الواجب على المؤمن في الأمور الغيبية أن يقبل ويصدّق ، ولا يسأل كيف ؟ ولم ؟
      لأنه لا يسأل عن كيف ولم إلا من شك ، وأما من آمن وانشرح صدره لأخبار الله ورسوله ، فيسلّم ويقول : الله أعلم بكيفية ذلك .

      ثانياً :

      أن تعلق الروح بالبدن في الموت ليس كتعلقها به في حال الحياة، فللروح مع البدن شؤون عظيمة لا يدركها الإنسان ، وتعلقها بالبدن بعد الموت لا يمكن أن يقاس بتعلقها به في حال الحياة ، وهاهو الإنسان في منامه يرى أنه ذهب ، وجاء ، وسافر ، وكلم أناساً ، والتقى بأناس أحياء وأموات ، ويرى أن له بستاناً جميلاً ، أو داراً موحشة مظلمة ، ويرى أنه راكب على سيارة مريحة ، ويرى مرة أنه راكب على سيارة مقلقة كل هذا يمكن مع أن الإنسان على فراشه لم يتغير ، حتى الغطاء الذي عليه لم يتغير ومع ذلك فإننا نحس بهذا إحساساً ظاهراً ، فتعلق الروح بالبدن بعد الموت يخالف تعلقها به في اليقظة أو في المنام ولها شأن آخر لا ندركه نحن، فالإنسان يمكن أن يجلس في قبره ويسأل ولو كان القبر محدوداً ضيقاً .
      هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنه البلاغ ، وعلينا التصديق والإذعان قال الله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) النساء / 65 "

      (مجموع فتاوى ابن عثيمين 2/34)

      فإن قال قائل : الميت يدفن في قبر ضيق؛ فكيف يوسع له مدّ البصر؟!

      فالجواب : أن عالم الغيب لا يقاس بعالم الشهادة، بل إننا لو فرض أن أحداً حفر حفرة مدّ البصر، ودفن فيه الميت، وأطبق عليه التراب؛ فالذي لا يعلم بهذه الحفرة، هل يراها أو لا يراها ؟! لا شك أنه لا يراها، مع أن هذا في عالم الحس، ومع ذلك لا يرى هذه السعة، ولا يعلم بها إلا من شاهدها.

      فإن قال قائل كما قال الفلاسفة: نحن نضع الزئبق على الميت، وهو أسرع الأشياء تحركاً ومروقاً، وإذا جئنا من الغد، وجدنا الزئبق على ما هو عليه، وأنتم تقولون : إن الملائكة يأتون ويجلسون هذا الرجل، والذي يجلس؛ كيف يبقى عليه الزئبق ؟!

      فنقول أيضاً كما قلنا سابقاً : هذه من عالم الغيب، وعلينا الإيمان والتصديق، ومن الجائز أيضاً أن الله عز وجل يرد هذا الزئبق إلى مكانه بعد أن تحول بالجلوس.

      ونقول أيضاً : انظروا إلى الرجل في المنام؛ يرى أشياء لو كان على حسب رؤيته إياها، ما بقي في فراشه على السرير، وأحياناً تكون رؤيا حق من الله عز وجل، فتقع كما يراها في منامه، ومع ذلك، نحن نؤمن بهذا الشئ.

      والإنسان إذا رأى في منامه ما يكره، أصبح وهو متكدر، وإذا رأى ما يسره، أصبح وهو مستبشر، كل هذا يدل على أن الروح ليست من الأمور المشاهدة، ولا تقاس أمور الغيب بالمشاهد، ولا ترد النصوص الصحيحة؛ لاستبعادنا ما تدل عليه حسب المشاهد.

      شرح الواسطية/ فصل الإيمان باليوم الآخر ص 488-489




      يتبع ...
      ----------------------------------
      إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

      اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
      ----------------------------------

      أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
      http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

      Comment

      • مالك مناع
        محاور
        • Jan 2005
        • 1012

        #48
        شبهات حول عذاب القبر

        شبهات حول عذاب القبر


        وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: هل عذاب القبر على البدن أو على الروح؟


        فأجاب بقوله: الأصل أنه على الروح لأن الحكم بعد الموت للروح ، والبدن جثة هامدة ، ولهذا لا يحتاج البدن إلى إمداد لبقائه ، فلا يأكل ولا يشرب ، بل تأكله الهوام ، فالأصل أنه على الروح لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن الروح قد تتصل بالبدن فيعذب أو ينعم معها، وأن لأهل السنة قولاً آخر بأن العذاب أو النعيم يكون للبدن دون الروح واعتمدوا في ذلك على أن هذا قد رئي حسّاً في القبر فقد فتحت بعض القبور ورئي أثر العذاب على الجسم ، وفتحت بعض القبور ورئي أثر النعيم على الجسم. وقد حدثني بعض الناس أنهم في هذا البلد هنا في عنيزة كانوا يحفرون لسور البلد الخارجي، فمروا على قبر فانفتح اللحد فوجد فيه ميت أكلت كفنه الأرض وبقي جسمه يابساً لكن لم تأكل منه شيئاً حتى إنهم قالوا : إنهم رأوا لحيته وفيها الحنا وفاح عليهم رائحة كأطيب ما يكون من المسك،فتوقفوا وذهبوا إلى الشيخ وسألوه فقال : دعوه على ما هو عليه واجنبوا عنه ، احفروا من يمين أو من يسار.

        فبناء على ذلك قال العلماء : إن الروح قد تتصل في البدن فيكون العذاب على هذا وهذا ، وربما يستأنس لذلك بالحديث الذي قال فيه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "إن القبرليطبق على الكافر حتى تختلف أضلاعه" فهذا يدل على أن العذاب يكون على الجسم لأن الأضلاع في الجسم والله أعلم.

        فإن قال قائل : نحن نرى الميت الكافر إذا حفرنا قبره بعد يوم أو يومين؛ نرى أضلاعه لم تختلف وتتداخل من الضيق؟!

        فالجواب كما سبق : أن هذا من عالم الغيب، ومن الجائز أن تكون مختلفة؛ فإذا كشف عنها، أعادها الله، وردّ كل شئ إلى مكانه؛ امتحاناً للعباد، لأنها لو بقيت مختلفة ونحن قد دفناه وأضلاعه مستقيمة؛ صار الإيمان بذلك إيمان شهادة.


        فإن قال قائل: لو أن هذا الرجل تمزق أوصالاً، وأكلته السباع، وذرته الرياح، فكيف يكون عذابه، وكيف يكون سؤاله؟!

        فالجواب: أن الله عز وجل على كل شئ قدير، وهذا أمر غيبي : فالله عز وجل قادر على أن يجمع هذه الأشياء في عالم الغيب، وإن كنا نشاهدها في الدنيا متمزقه متباعده، لكن في عالم الغيب ربما يجمعها الله.

        فانظر الى الملائكه تنزل لقبض روح الأنسان في المكان نفسه: كما قال تعالى: "ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون" ومع ذلك لا نبصرهم.

        وملك الموت يكلم الروح، ونحن لا نسمع.

        وجبريل يتمثل أحيانا للرسول عليه الصلاه والتسليم ويكلمه بالوحي في نفس المكان و الناس لا ينظرون ولا يسمعون.

        فعالم الغيب لا يمكن أبداً أن يقاس بعالم الشهادة، وهذه من حكمة الله عز وجل، فنفسك التي في جوفك ما تدري كيف تتعلق ببدنك؟! كيف هي موزعة على البدن؟! وكيف تخرج منك عند النوم؟! هل تحس بها عند استيقاظك بأنها ترجع؟! من أين تدخل لجسمك؟!

        فعالم الغيب ليس فيه إلا التسليم، ولا يمكن فيه القياس إطلاقاً فالله عز وجل قادر على أن يجمع هذه المتفرقات من البدن المتمزق الذي ذرته الرياح ثم يحصل عليه المساءلة والعذاب أو النعيم، لأن الله سبحانه على كل شئ قدير

        (شرح الواسطية لابن عثيمين)





        يتبع ...
        ----------------------------------
        إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

        اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
        ----------------------------------

        أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
        http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

        Comment

        • مالك مناع
          محاور
          • Jan 2005
          • 1012

          #49
          حقيقة حياة الأنبياء في قبورهم

          حقيقة حياة الأنبياء في قبورهم


          يقول الشيخ عبد الله زقيل عند جوابه على سؤال أحد الإخوة:


          قبل الإجابة عن معنى هذا الحديث لابد من تقرير أمر مهم وهو :

          أن الأنبياء قد جرت عليهم سنة الموت كبقية البشر قال تعالى : " إنك ميت وإنهم ميتون " ( الزمر :30)

          وقال تعالى : " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " ( الأنبياء :24)

          فهاتان الآياتان وغيرها من الآيات دليل قطعي على موت الأنبياء وغيرهم من البشر .

          وفي مقابل هذه الآيات وردت أحاديث تصف الأنبياء بالحياة فما هي هذه الحياة ؟ هل هي حياة حقيقة كالحياة الدنيوية المعروفة ؟ أم غيرها ؟ .

          وقبل الإجابة على طبيعة حياة الأنبياء أيضا يقرر الإمام ابن القيم في كتابه الروح (ص63) ونقله شارح الطحاوية بنصه من كتاب الروح لابن القيم حالات تعلق الروح بالبدن فيقول - رحمه الله - :

          الأول : تعلقها به في بطن الأم جنينا .

          الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .

          الثالث : تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه .

          الرابع : تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة .

          الخامس : تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا .ا.هـ.


          فهذه الحالات من تعلق الروح بالبدن نحتاج واحدا منها وهو الرابع .

          * وجوابا عن سؤال حقيقة حياة الأنبياء هل كالحياة الدنيوية المعروفة:

          القول الأول: فقد قال بهذا القول بعض العلماء ومنهم الإمام البيهقي .وقد استدلوا لقولهم بأدلة من ذلك :

          - قوله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " (آل عمران : 169) .

          فقالوا : الرسل أكمل من الشهداء بلا شك ولذلك كانوا أحق بالحياة منهم .

          وهذا الدليل عليهم لا لهم ، لأن حياة الشهداء ثابتة بالنص وليس ثبوتها بالقياس ، إلى جانب ما ورد من النهي الصريح في القرآن عن تسمية الشهيد ميتا قال تعالى : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون . (البقرة : 154) .

          والرسل أولى بتلك الحياة من الشهداء عند الله مع موت أجسامهم وهي طرية في التراب ، وقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وهذه مزية عظيمة للآنبياء .

          ولو قيل : أن حياة الأنبياء في قبورهم كالحياة الدنيوية لاقضت جميع لوازمها من أعمال ، وتكليف ، وعبادة ، وغير ذلك .
          ولهذا رتب القائلون بهذا القول أمورا فاسدة فقالوا بإمكان رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، وخروجه من قبره سامعا كلام من يكلمه كما هو شأن كل حي ، وممن قال بهذا القول السيوطي في كتاب " تنوير الحوالك " .

          ومن أجل هذا القول تعلقت قلوب الجهلة من أتباع المذاهب الصوفية بترهات وشركيات وتوسلات واستغاثات بالنبي صلى الله عليه وسلم .

          * القول الثاني : أن حياة الأنبياء في قبورهم هي حياة برزخية خاصة أكمل حتى من حياة الشهداء .

          قال الشيخ الألباني في الصحيحة (2/190-191) عند تخريجه لحديث :

          الأنبياء - صلوات الله عليهم - أحياء في قبورهم يصلون :

          ثم أعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي حياة برزخية ، ليست من حياة الدنيا في شيء ، ولذلك وجب الإيمان بها دون ضرب الأمثال لها ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا .
          هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد : الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته صلى الله عليه وسلم في قبره حياة حقيقة ! قال : يأكل ويشرب ويجامع نساءه !! وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى .ا.هـ.

          وقال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص222) عند رده على البيهقي في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث :

          ما من أحدٍ يسلم علي إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام . الصحيحة (5/338ح2266) :

          فإن قيل : ما معنى قوله إلا رد الله علي روحي ؟

          قلت : فيه جوابان :

          أحدهما : ما ذكره الحافظ أبوبكر البيهقي أن المعنى إلا وقد رد الله علي روحي يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما مات ودفن رد الله عليه روحه لأجل سلام من يسلم عليه ، واستمرت في جسده صلى الله عليه وسلم .

          والثاني : يحتمل أن يكون ردا معنويا ، وأن تكون روحه الشريفة مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم ، فإذا سُلم عليه أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم لتدرك سلام من يسلم عليه ويرد عليه .

          قلت - ابن عبدالهادي - : هذان الجوابان المذكوران في كل واحد منهما نظر ، أما الأول وهو الذي ذكره البيهقي في الجزء الذي جمعه في حياة الأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم فمضمونة رد روحه صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى جسده واستمرارها فيه قبل سلام من يسلم عليه ، وليس هذا المعنى مذكورا في الحديث ، ولا هو ظاهره ، بل هو مخالف لظاهره فإن قوله : إلا رد الله علي روحي . بعد قوله : ما من أحد يسلم علي يقتضي رد الروح بعد السلام ، ولا يقتضي استمرارها في الجسد .
          وليعلم أن رد الروح إلى البدن وعودها إلى الجسد بعد الموت لا يقتضي استمرارها فيه ، ولا يستلزم حياة أخرى قبل يوم النشور نظير الحياة المعهودة ، بل إعادة الروح إلى الجسد في البرزخ إعادة برزخية ، لا تزيل عن الميت اسم الموت .ا.هـ.

          واكتفي بهذين النقلين من كلام العلماء وسيأتي مزيد بيان بعد قليل .

          والقول الثاني الآنف الذكر هو القول الصحيح ، وسبب بطلان القول الأول هو ما ذكره ابن عبد الهادي في الصارم (ص226) فقال :

          فإن الروح ليست عندهم - أي عند القائلين بأن حياة الأنبياء في قبورهم حياة دنيوية - ذاتا قائمة بنفسها عن البدن حتى تكون في الملأ الأعلى والبدن في القبر ، بل هي عندهم عرض من أعراض البدن كحياته وقدرته وسمعه وبصره وسائر صفاته وحياة البدن مشرطة بها وموته قطع هذه الصفة عنه ....

          وقول أهل السنة من الفقهاء والمحدثين وغيرهم أن الروح ذات قائمة بنفسها لها صفات تقوم بها ، وإنها تفارق البدن وتصعد وتنزل وتقبض وتنعم وتعذب وتدخل وتخرج وتجيء وتُسأل وتحاسب ويقبضها الملك ويعرج بها إلى السماء ويشيعها ملائكة السموات إن كانت طيبة ....ا.هـ.


          والله أعلم



          يتبع ...
          ----------------------------------
          إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

          اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
          ----------------------------------

          أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
          http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

          Comment

          • مالك مناع
            محاور
            • Jan 2005
            • 1012

            #50
            تلاقي الأرواح مع بعضها البعض

            تلاقي الأرواح مع بعضها البعض


            أولاً: تلاقي أرواح الأموات مع بعضهم البعض:

            أما تلاقي أرواح الأموات أنفسهم فقد دل الدليل عليه من الكتاب والسنة:

            عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنْ الأَرْضِ فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا. فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ ـ كساء من شعر ـ فَيَقُولُونَ : اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الأَرْضِ فَيَقُولُونَ مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ) صححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2758 ) .

            قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

            وأما قوله " هل تجتمع روحه مع أرواح أهله وأقاربه ؟ "

            ففي الحديث عن أبى أيوب الأنصارى وغيره من السلف ورواه أبو حاتم فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم : " أن الميت إذا عرج بروحه تلقته الأرواح يسألونه عن الأحياء فيقول بعضهم لبعض : دعوه حتى يستريح ، فيقولون له : ما فعل فلان ؟ فيقول : عمِل عمَل صلاح ، فيقولون : ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يقدم عليكم ؟ فيقولون : لا ، فيقولون : ذُهب به إلى الهاوية " .

            ولما كانت أعمال الأحياء تُعرض على الموتى : كان أبو الدرداء يقول : " اللهم إنى أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة " ، فهذا اجتماعهم عند قدومه يسألونه فيجيبهم .

            وأما استقرارهم فبحسب منازلهم عند الله ، فمَن كان من المقرَّبين : كانت منزلته أعلى مِن منزلة مَن كان مِن أصحاب اليمين ، لكن الأعلى ينزل إلى الأسفل والأسفل لا يصعد إلى الاعلى ، فيجتمعون إذا شاء الله كما يجتمعون فى الدنيا ، مع تفاوت منازلهم ويتزاورون .

            وسواء كانت المدافن متباعدة في الدنيا أو متقاربة ، قد تجتمع الأرواح مع تباعد المدافن ، وقد تفترق مع تقارب المدافن ، يدفن المؤمن عند الكافر ، وروح هذا في الجنة ، وروح هذا في النار ، والرجلان يكونان جالسيْن أو نائميْن في موضعٍ واحدٍ وقلبُ هذا ينعَّم ، وقلب هذا يعذَّب ، وليس بين الروحيْن اتصال ، فالأرواح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " رواه مسلم (2638). " مجموع الفتاوى " ( 24 / 368 ) .

            قال ابن القيم رحمه الله:

            المسألة الثانية وهى أن ارواح الموتى هل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لا ؟

            وهي أيضاً مسألة شريفة كبيرة القدر وجوابُها :

            أن الأرواح قسمان : أرواح معذبة ، وأرواح منعَّمة ؛ فالمعذبة في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا ، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى ..

            قال الله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) النساء/69 وهذه المعية ثابتة في الدنيا ، وفي دار البرزخ ، وفي دار الجزاء ، و " المرء مع من أحب " في هذه الدور الثلاثة ، ...

            وقال تعالى : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) الفجر/27-30 أي : ادخلي جملتهم وكوني معهم ، وهذا يقال للروح عند الموت ...

            وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الشهداء بأنهم ( أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وأنهم (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ) وأنهم ( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ) وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم عند ربهم يرزقون ، وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون ، الثاني : أنهم إنما استبشروا بإخوانهم لقدومهم ولقائهم لهم ، الثالث : أن لفظ " يستبشرون " يفيد في اللغة أنهم يبشر بعضهم بعضاً مثل يتباشرون . " كتاب الروح " ( ص 17 / 18 ) .




            يتبع ...
            ----------------------------------
            إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

            اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
            ----------------------------------

            أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
            http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

            Comment

            • مالك مناع
              محاور
              • Jan 2005
              • 1012

              #51
              تلاقي الأرواح مع بعضها البعض


              ثانياً: تلاقي أرواح الأحياء مع أرواح الأموات :

              أما تلاقي أرواح الأحياء والأموات في المنام فلم أقف فيه على دليل صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى صحابته الكرام. فمن زعم هذا التلاقي فعليه الدليل وأما المنامات فلم تكن يوما دليلاً، وعليه فلا يصح الجزم في هذه المسألة نفياً أو إثباتاً.

              ولقد رجح الإمام ابن القيم في كتابه القيم " الروح " ثبوت التلاقي والتزاور والتعارف بين أرواح الأموات والأحياء في المنام، حيث نقل -رحمه الله- عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله في تفسير الآية الكريمة:

              (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )) (الزمر 42)

              " بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادهم ".

              ونقل نحوه عن بعض السلف كذلك.

              ثم قال ابن القيم رحمه الله:

              " وقد دل التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحى يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحى فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه وربما أخبره بدين عليه وذكر له شواهده وأدلته ، وأبلغ من هذا أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر وربما أخبره عن أمور يقطع الحى أنه لم يكن يعرفها غيره."

              ثم ساق رحمه الله آثاراً كثيرة عن رؤى ومنامات السلف ليدعم دليله الحسي في هذه المسألة، وقد رد أصحاب القول الآخر (عدم الجزم: نفياً أوإثباتاً) على الإمام ابن القيم بما يلي:

              -ابن القيم رحمه الله لم يسق دليلاً نقلياً على قوله وإنما ساق دليلاً حسياً ليس بمنأى عن الخطأ.

              - ليس بالضرورة أن يكون اللقاء قد حصل بين روح النائم وروح الميت، فقد يكون اللقاء بين روح الحي النائم وبين أمثال مضروبة عن روح الميت وليس بالضرورة أن تكون روح الميت حقيقة (أي التي في البرزخ) والأمثال المضروبة قد تكون خبراً عن واقع قد مضى وانقضى، أو سيقع في المستقبل فيقع مطابقاً للرؤيا فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة من ناحية صدقها.

              - معلومٌ أن الرائي قد يرى في منامه شخصاً لم يمت بعد وربما غير نائم فكيف رأى النائم حينئذ هذا الشخص الحي المستيقظ إذا كان لا بد من التقاء الأرواح لحصول ذلك ؟! فهذا يعني أن شرط اللقاء عند الرؤية ليس بلازم، فإن كان مقصود ابن القيم وجوب التصديق بحصول التلاقي بين الأحياء والأموات فهذا له وجه من الاعتبار والوجاهة أما إن كان مقصوده أنه لا يحصل ذلك إلا بتلاقي الأرواح فهذا لا دليل عليه كما أسلفنا.

              ومما يؤكد أن شرط اللقاء عند الرؤية ليس بلازم: أن الرائي قد يرى أحد الشهداء، ومعلومٌ أن أرواحهم في حواصل طير بالجنة، فيلزم من شرط اللقاء صعود روح الرائي إلى الجنة حيث أرواح الشهداء أو نزول أرواح الشهداء إلى الأرض وكلاهما ممتنع.


              أما في غير المنام ، فلم يثبت فيه دليل صحيح ولم ينقل عن أحد من الأئمة الأعلام القول بذلك.

              قال العلامة ابن باز رحمه الله:

              " فهذا هو الذي عليه السلف من أن أرواح الأموات باقية إلى ما شاء الله وتسمع ولكن لم يثبت أنها تتصل بالأحياء في غير المنام كما أنه لا صحة لما يدعيه المشعوذون من قدرتهم على تحضير أرواح من يشاءون من الأموات ويكلمونها ويسألونها فهذه ادعاءات باطلة ليس لها ما يؤيدها من النقل ولا من العقل بل إن الله سبحانه وتعالى هو العالم بهذه الأرواح والمتصرف فيها وهو القادر على ردها إلى أجسامها متى شاء ذلك فهو المتصرف وحده في ملكه وخلقه لا ينازعه منازع.

              أما من يدعي غير ذلك فهو يدعي ما ليس له به علم ويكذب على الناس فيما يروجه من أخبار الأرواح، إما لكسب مال أو لإثبات قدرته على ما لا يقدر عليه غيره أو للتلبيس على الناس لإفساد الدين والعقيدة ".



              يتبع ...
              Last edited by مالك مناع; 09-14-2006, 01:40 AM.
              ----------------------------------
              إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

              اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
              ----------------------------------

              أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
              http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

              Comment

              • مالك مناع
                محاور
                • Jan 2005
                • 1012

                #52
                تمايز الأرواح بعد مفارقتها للبدن

                تمايز الأرواح بعد مفارقتها للبدن



                قال الإمام ابن القيم رحمه الله في المسألة الخامسة من كتابه " الروح ":

                وهي أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت، بأى شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى وهل تتشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته أم كيف يكون حالها ؟!

                هذه مسألة لا تكاد تجد من تكلم فيها ولا يظفر فيها من كتب الناس بطائل ولا غير طائل ولا سيما على أصول من يقول بأنها مجردة عن المادة وعلائقها وليست بداخل العالم ولا خارجه ولا لها شكل ولا قدر ولا شخص فهذا السؤال على أصولهم مما لا جواب لهم عنه وكذلك من يقول هي عرض من أعراض البدن فتميزها عن غيرها مشروط بقيامها ببدنها فلا تميز لها بعد الموت بل لا وجود لها على أصولهم بل تعدم وتبطل بإضمحلال البدن كما تبطل سائر صفات الحى ولا يمكن جواب هذه المسألة إلا على أصول أهل السنة التي تظاهرت عليها أدلة القرآن والسنة والآثار والاعتبار والعقل والقول أنها ذات قائمة بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن وعلى هذا أكثر من مائة دليل قد ذكرناها في كتابنا الكبير في معرفة الروح والنفس وبينا بطلان ما خالف هذا القول من وجوه كثيرة وإن من قال غيره لم يعرف نفسه.

                ثم قال رحمه الله:

                وقال تعالى " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها " فأخبر أنه سوى النفس كما أخبر أنه سوى البدن في قوله " الذي خلقك فسواك فعدلك " فهو سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه بل سوى بدنه كالقالب لنفسه فتسوية البدن تابع لتسوية النفس والبدن موضوع لها كالقالب لما هو موضوع له.

                ومن ها هنا يعلم أنها تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها فإنها تتأثر وتنتقل عن البدن كما يتأثر البدن وينتقل عنها فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها وتكتسب النفس الطيب والخبث من طيب البدن وخبثه فأشد الأشياء ارتباطا وتناسبا وتفاعلا وتأثرا من أحدهما بالآخر الروح والبدن ولهذا يقال لها عند المفارقة : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب النفس واخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث.

                ثم ساق رحمه الله الآيات والأحاديث التي تصف أرواح المؤمنين وأحوالها وأرواح الكفار وأهوالها مما هو مشتهر بين الناس، ثم قال رحمه الله:

                وإذا كان هذا شأن الأرواح فتميزها بعد المفارقة يكون أظهر من تميز الأبدان والاشتباه بينها أبعد من اشتباه الأبدان فإن الأبدان تشتبه كثيرا وأما الأرواح فقل ما تشتبه.

                يوضح هذا أنا لم نشاهد أبدان الأنبياء والصحابة والأئمة وهم متميزون في علمنا أظهر تميز وليس ذلك التميز راجعا إلى مجرد أبدانهم وإن ذكر لنا من صفات أبدانهم ما يختص به أحدهم من الآخر بل التميز الذي عندنا بما علمناه وعرفناه من صفات أرواحهم وما قام بها وتميز الروح عن الروح بصفاتها أعظم من تميز البدن عن البدن بصفاته ألا ترى أن بدن المؤمن والكافر قد يشتبهان كثيرا وبين روحيهما أعظم التباين والتميز وأنت ترى أخوين شقيقين مشتبهين في الخلقة غاية الاشتباه وبين روحيهما غاية التباين فإذا تجردت هاتان الروحان كان تميزهما في غاية الظهور.

                وأخبرك بأمر: إذا تأملت أحوال الأنفس والأبدان شاهدته عيانا قل أن ترى بدنا قبيحا وشكلا شنيعا إلا وجدته مركبا على نفس تشاكله وتناسبه وقل أن ترى آفة في بدن إلا وفي روح صاحبه آفة تناسبها ولهذا تأخذ أصحاب الفراسة أحوال النفوس من أشكال الأبدان وأحوالها فقل أن تخطئ ذلك، ويحكى عن الشافعي رحمه الله في ذلك عجائب.

                وقل أن ترى شكلا حسنا وصورة جميلة وتركيبا لطيفا إلا وجدت الروح المتعلقة به مناسبة له هذا ما لم يعارض ذلك ما يوجب خلافه من تعلم وتدرب واعتياد وإذا كانت الأرواح العلوية وهم الملائكة متميزا بعضهم عن بعض من غير أجسام تحملهم وكذلك الجن فتميز الأرواح البشرية أولى.




                يتبع ...
                Last edited by مالك مناع; 09-16-2006, 08:21 PM.
                ----------------------------------
                إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                ----------------------------------

                أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                Comment

                • مالك مناع
                  محاور
                  • Jan 2005
                  • 1012

                  #53
                  هل لله روح ؟!

                  هل لله روح ؟!

                  سؤال:

                  أجادل مسيحيا فيقول لي : إن لله روحا . فسؤالي هل لله روح ؟ ( روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق ) وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا ؟ .

                  الجواب:

                  الحمد لله

                  ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى ، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) البقرة/140. ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36 .

                  والروح ليست من صفات الله تعالى ، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى . وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف ، فالله خالقها ومالكها ، يقبضها متى شاء ، ويرسلها متى شاء .

                  فالقول في الروح ، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم .

                  ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله : قوله تعالى : ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه ) السجدة/9 . وهذا في حق آدم عليه السلام .

                  وقال سبحانه وتعالى عن آدم أيضاً : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر/29 .

                  وقال تعالى : ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ) مريم/17- 19 .

                  فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم . وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف ، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه سبحانه وتعالى .

                  وفي حديث الشفاعة الطويل : ( فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) رواه البخاري (7510) ومسلم (193) .

                  قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له ، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق ، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و(عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم . ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (4/414) .

                  وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع ، وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان :

                  1- أعيان قائمة بذاتها ، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم ، كبيت الله وناقة الله ، وكذلك الروح ، فإنها ليست صفة ، بل هي عين قائمة بنفسها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه : ( فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ) ( فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح ) فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا ) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص 198) .

                  وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) رواه مسلم (920) أي : إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب . فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها .

                  2- صفات لا تقوم بنفسها ، بل لا بد لها من موصوف تقوم به ، كالعلم والإرادة والقدرة ، فإذا قيل : علم الله ، وإرادة الله ، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف .

                  قال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح" :

                  " المسألة السابعة عشرة : وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة ؟

                  ثم قال : فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ ، وضل فيها طوائف من بنى آدم ، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين ، والصواب المستبين ، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة ، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث ، وأن معاد الأبدان واقع ، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له "

                  ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله : " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 "
                  انتهى من "الروح" (ص144) .

                  وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/171 . فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض ، وأن الروح جزء من الله . والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية ، أي هذه الروح من عند الله ، مبدأها ومنشأها من الله تعالى ، فهو الخالق لها ، والمتصرف فيها .

                  قال ابن كثير رحمه الله :

                  " فقوله في الآية والحديث : ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) كقوله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) أي من خلقه ومِنْ عنده ، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة ، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ، وقد قال مجاهد في قوله : (وروح منه) أي ورسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول ، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة . وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ ) الأعراف/73 ، وفي قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الحج/26 . وكما روي في الحديث الصحيح : ( فأدخل على ربي في داره ) أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784) .

                  وقال الألوسي رحمه الله : : حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 . فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا " .

                  وقال رحمه الله : " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك ، ففي إنجيل لوقا : قال يسوع لتلاميذه : إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه .

                  وفى إنجيل متى : إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه .

                  وفى التوراة : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك .

                  وفيها في حق يوسف عليه السلام : يقول الملك : هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى عز وجل حال فيه .

                  وفيها أيضا : إن روح الله تعالى حلت على دانيال . . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (6/25) .

                  وجاء في إنجيل لوقا (1/41) : ( وامتلأت الياصبات من الروح القدس ) .

                  وقوله (1/25، 26) : ( وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان ، ينتظر الخلاص لإسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب . فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح ) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي ، وصريح أيضا في أن عيسى عليه السلام (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى ، والله هو الذي مسحه ، وجعلها مسيحا .

                  والله أعلم .

                  الإسلام سؤال وجواب (سؤال رقم 50774 )
                  ----------------------------------
                  إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                  اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                  ----------------------------------

                  أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                  http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                  Comment

                  • ATmaCA
                    • Dec 2004
                    • 2149

                    #54
                    يرفع للفائدة ..
                    هذا الموضوع من امتع ما يمكن ..
                    من افضل مواضيع المنتدى ..
                    جزاك الله خيرا يا اخى الحبيب مالك مناع ..
                    وردك الله سالمًا الى المنتدى ..

                    Comment

                    • dr-waleed
                      عضو
                      • Jan 2008
                      • 141

                      #55
                      يرفع للفائدة
                      سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

                      Comment

                      • أبو يوسف المصرى
                        عضو
                        • Aug 2009
                        • 258

                        #56
                        السلام عليكم و رحمة الله

                        موضوع اكثر من رائع

                        فجزاكم الله خيرا على هذا الجهد الطيب

                        و لى بعض الاستفسارات اذا اذن صاحب الموضوع

                        1. هل يمكن تعريف الموت بأنه مفارقة أحد العضاء للروح بالاضافة الى ما هو معلوم فى الشرع بأن الموت هو مفارقة الروح للبدن

                        2. هل يعتبر آدم عليه السلام ميت قبل نفخة الروح أم لا

                        3. هل الروح تخرج من الجسد مرة واحدة أم مرتين

                        4. لماذا اخفى الله عنا بعض اسمائه و هل يمكن أن يكون لذلك علاقة بعلم الروح و كوننا لا نعلم عنها الا القليل

                        و جزاكم الله خيرا

                        Comment

                        • المراجع
                          عضو
                          • Nov 2008
                          • 14

                          #57
                          [quote]
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مالك مناع مشاهدة المشاركة
                          الروح مخلوقة

                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‏:‏ ‏"‏روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين‏"‏‏.‏

                          وقال تلميذه العلامة ابن القيم‏:‏ ‏"‏والذي يدل على خلقها وجوه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏، وذكر اثني عشر وجها‏:‏

                          منها‏:‏ قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ؛ فهذا اللفظ عام، لا تخصيص فيه بوجه ما، ولا يدخل في ذلك صفاته؛ فإنها داخلة في مسمى اسمه؛ فالله سبحانه هو الإله الموصوف بصفات الكمال، وهو سبحانه بذاته وصفاته الخالق وما سواه مخلوق‏.‏

                          ومنها‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا‏}‏ ، وهذا الخطاب لروحه وبدنه، وليس لبدنه فقط؛ فإن البدن وحده لا يفهم ولا يخاطب ولا يعقل، وإنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح‏.‏

                          ومنها‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ‏}‏ ، وهذا الإخبار إما أن يتناول أرواحنا وأجسادنا كما يقوله الجمهور، وإما أن يكون واقعا على الأرواح قبل خلق الأجساد كما يقوله من يزعم ذلك، وعلى التقديرين؛ فهو صريح في خلق الأرواح‏.‏

                          ومنها‏: النصوص الدالة على أن الإنسان عبد بجملته، وليست عبوديته واقعة على بدنه دون روحه، بل عبودية الروح أصل، وعبودية البدن تبع؛ كما أنه تبع لها في الأحكام، وهي التي تحركه وتستعمله، وهو تبع لها في العبودية‏.‏

                          ومنها‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا‏}‏ ؛ فلو كانت روحه قديمة؛ لكان الإنسان لم يزل شيئا مذكورا؛ فإنه إنما هو إنسان بروحه لا بدنه‏.‏

                          ومنها‏:‏ حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في ‏"‏صحيح البخاري‏"‏وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏(‏الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف‏) ، والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة‏.‏

                          ومنها‏:‏ أن الروح توصف بالوفاة والقبض والإمساك والإرسال، وهذا شأن المخلوق المحدث المربوب‏.‏

                          من خلال ما تفضلت به : فهل يمكننا القول ان روح ادم الذي سجدت لها الملائكة ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) هي مخلوقة ...
                          ثانيا : وماذا عن الارواح في عالم الذر هل هي مخلوقة ايضا .......؟
                          جزاك الله خير على هذا الطرح وجعله بميزان حسناتك .......

                          Comment

                          • راتانيا
                            عضو
                            • Sep 2009
                            • 195

                            #58
                            جزاك اله خيرا اخى

                            Comment

                            • الثمرة
                              عضو
                              • Oct 2009
                              • 50

                              #59
                              الزميل المراجع ...
                              من خلال ماتفضلت به : انت انسان لا تقرأ جيدا , لا لايمكنك ان تقول ذلك .. فقد تكون"لا تفهم"
                              الحمـــــد لله على كل حـــــال

                              Comment

                              • المراجع
                                عضو
                                • Nov 2008
                                • 14

                                #60
                                [quote]
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الثمرة مشاهدة المشاركة
                                الزميل المراجع ...
                                من خلال ماتفضلت به : انت انسان لا تقرأ جيدا , لا لايمكنك ان تقول ذلك .. فقد تكون"لا تفهم"[/

                                بدا انا لم اوجه السؤال اليك ... ؟ وليس انت التي تحكم علي ، ان كنتُ اقرا ام لا اقرأ، ورحمة الله أمرأ عرف قدر نفسه ....
                                ثانيا : ليس عيبا على الذي يريد ان يتعلم ليفهم ..... ولكن العيب كل العيب على الذي يتهم الاخرين بعدم الفهم والدراية بدون ان يقدم الدليل .... كان من الاجدر بك بدل من ان تتهم الاخرين ان تعلمهم وتقدم الدليل على اتهامك اليهم قال تعالى ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وانت في منتدى دعوي ... وبكلماتك تلك قد اسأت الى اخلاقيات المسلم ...

                                Comment

                                Working...