بيان الدعوة السلفية الثالث حول معالجة الموقف الراهن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم أما بعد ،
قال تعالي " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير "
فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة فلابد من توبة صادقة جماعية إلي الله تعالي وكثرة التضرع إليه كما قال الله تعالي " فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا " وقال تعالي " يا أيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين "
ونحن إذ نبين للجميع موقفنا من معالجة الموقف الراهن نحدده في النقاط التالية :-
أولا :-
التأكيد علي هوية مصر الإسلامية كدولة إسلامية مرجعية التشريع فيها إلي الشريعة الإسلامية وكل ما يخالفها يعد باطلا وهذه مسألة اتفقت عليها عقيدة الأمة وعقدها الاجتماعي فضلا عن دستورها لا يمكن المساس بها ولن تسمح الأمة ببعض المتسلقين علي أكتاف الجماهير بل دمائهم أن يزايدوا عليها ولن يسمح بها الشعب ولا الجيش ولا الأزهر ولا الجماعات والاتجاهات الإسلامية جميعها ، وهذا في الحقيقة هو الضمان الحقيقي لحماية غير المسلمين واستمرار السلام والتسامح في المجتمع ، ونحن مستعدون لبذل أرواحنا للمحافظة علي الهوية الإسلامية للبلاد.
ثانيا :-
مع يقيننا أن التغيير الحقيقي هو في إقامة دين الله في الأرض وسياسة الدنيا به إلا أن إدراكنا للواقع ومعرفتنا بأنه لابد أن تسبق هذا خطوات هي الأن في حيز الممكن والمتاح وليست هي كل المرجو والمأمول وسنلخصها في الأتي :-
أ- تغيير الوضع السابق علي الأحداث ضرورة حتمية فلا يمكن أن يستمر من أدي بالبلاد إلي حافة الهاوية نسأل الله أن يعافينا منها ولكن الكلام علي كيفية حدوث ذلك إلي الأفضل لا إلي الأسوء ولا يمكن الاستمرار في دفع البلاد إلي مزيد من الفوضى وها نحن قد رأينا كيف أدي غياب مرفق واحد - و هو الشرطة – إلي أنواع المفاسد والمخاوف والسلب والنهب فكيف يطالب البعض باستمرار ما يؤدي إلي الفوضى وقد أخرج المجرمون من السجون وتسلحوا بالأسلحة المسروقة ! ، فكيف إذا زاد الأمر بفراغ باقي المرافق من التجارة الداخلية والتموين والتجارة الخارجية واحتياطات البلاد من الغذاء والوقود وغيره ، وكيف إذا غابت مرافق الاقتصاد والبنوك وبخاصة البنك المركزي والمرتبات والمعاشات والمصانع والأنشطة التجارية ولو لمدة وجيزة ؟ كل هذه المفاسد وأضعافها من التقاتل وسفك الدماء وانتهاك الحرمات سوف تكون هي النتيجة للتغيير الذي يعقبه فراغ خاصة مع غياب قيادة للمظاهرات وعدم توحد الأحزاب السياسية ، فمن يدفع البلاد لمزيد من الفوضى بحجة التغيير مع كل ما ذكر سيتحمل نتائج ذلك كله أمام الله عز وجل .
وإنا نرجح قبول إصلاحات عاجلة لإنقاذ الموقف علي أن تكون هناك فترة انتقاليه تمهيدا إلي انتخابات حرة حقيقية من أجل تولية الأكفاء.
ب- من أهم الإصلاحات المطلوبة إلغاء قانون الطوارئ و منع الاستبداد والقمع والتعذيب والسجن والاعتقال دون محاكمة ، السعي إلي تعين الأكفاء الذين يتقون الله تعالي في جميع الوزارات والمصالح بناء علي قوله تعالي " إن خير من استأجرت القوي الأمين " وقوله صلي الله عليه وسلم " إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة "
جـ - محاربة الفساد المالي والاقتصادي والقانوني الذي سمح باحتكار أفراد معدودين باقتصاد البلاد وركز الثروة القومية في أيديهم ومكن من بيع القطاع العام وأراضي الدولة وشركاتها الحساسة لأفراد بأعيانهم بالرشوة والمحسوبية فجمع الوضع بين مفاسد النظامين الاشتراكي والرأس مالي فأصبحت الطبقات في المجتمع بين الغني المطغي والفقر المنسي وضاعت حقوق الفقراء والرعاية لهم من الدولة حتى ابسط الحقوق كالعلاج واستقرار أولويات المعيشة .
د- إصلاح التعليم وتسليم مسئوليته إلي الأيدي الأمينة لا إلي من يعبث بعقول أبناء الأمة.
هـ- إصلاح جزري للإعلام من صحافة وتليفزيون وإذاعة ، وإزاحة الفئات الفاسدة التي لا تحسن إلا تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتكريس التبعية لأعداء الأمة.
و- رفع الاضطهاد الأمني الذي تعرض له الإسلاميون في مجالات التوظيف والتعليم والإعلام وغيرها وحرمانهم من أبسط حقوقهم ، وحرمة البلاد من جهودهم الصادقة المخلص وقد ظهر في هذه الأحداث من الذي سارع إلي نجدت الناس وحمايتهم في ظل الغياب التام للشرطة والأمن .
ثالثا :-
قضية الموقف من المواطنة والعلاقة مع الأقباط أثبتت الأحداث أن الأمان الحقيقي لهم هو في الشريعة والقائمين بها وليس في رفع الشعارات الجوفاء كالمواطنة وإلغاء خانة الديانة من البطاقة وإلغاء صفة الدولة الإسلامية ورفع شعارات الدولة المدنية لتسحق عقيدة المسلمين ويكذب علي الله ورسوله ويكذب القرأن والسنة من أجل هذه الشعارات ويكفي بالتدليل علي ما ذكرنا موقف الدعوة السلفية أثناء الأحداث من التزام أفرادها في حماية ممتلكات النصارى مع المسلمين وقد قمنا بذلك بالفعل ومازلنا حتي كانت مشاركة أفرادهم في توزيع بيانات الدعوة بأنفسهم وطلب الحماية منهم ضد المجرمين الذين لا يفرقون بين مال مسلم أو نصرانى ، ويكفي بالتدليل أيضا إلتجاء أصحاب خصومات منهم إلي بعض الدعاه لنيل حقوقهم لدي المسلمين وقد تم ذلك في مواقف متعددة بفضل الله ، ويكفي للتدليل علي ذلك أن أحد منهم لم يتعرض في وسط الغياب الكامل لسلطة الدولة والأمن إلي أي اعتداء عليه في دمه أو ماله أو عرضه ، بل حتي في كنائسهم وأديرتهم ، ويكفي أن الكنيسة استندت في محاولاتها إبطال بعض ما لا تريد من أحكام قضائية إلي عدم دستوريتها بناء علي أن المادة الثانية من الدستور تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأن الشريعة تعطيهم الحق في تصريف أمورهم الشخصية .
رابعا :-
ندعو جموع الشعب المصري إلي تجاوز الأزمة والعفو والصفح عن كل من بدر منه إساءة أو اعتداء من أفراد الشرطة ونحذر من التعميم الظالم والاعتداء علي أفرادها فهم في النهاية أبناؤنا وإخواننا جزء من شعبنا وأمتنا من كان خادما منهم للبلاد كرمناه ومن تجاوز واعتدى فنحن نريد صفحة جديدة وعهد جديدا بلا اعتداء " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " فليس الأوان أوان تشفي بل تكاتف وتضامن حتي لا تغرق السفينة بالجميع .
خامسا : -
نحذر إخواننا التجار من رفع الأسعار ونقول أحذروا أذية المسلمين والإساءة إليهم في أرزاقهم ونحذر من تخزين المواد الغذائية الذي يؤدي إلي مزيد من الأزمة ونحذر من نشر الشائعات التي تنشرها وسائل الإعلام المغرضة التي تزعزع الأمن و الاستقرار وتوقع الفزع والهلع .
ونسأل الله أن يحفظ بلادنا أمنة مطمئنة رخاء وسائر بلاد المسلمين
الدعوة السلفية بالإسكندرية

Comment