كثيرا ما سمعنا عن الفساد في القطاع الصحي...بداية من وزارة الصحة و تصدرها المراكز الأولى في قائمة الوزارات الفاسدة و استنزاف ميزانياتها ...مع كون هذه الميزانيات أصلا هي من اضعف الميزانيات في دولنا بجانب ميزانية التعليم لصالح ميزانيات وزارات السيادة...و أقلها لجان مراقبة و محاسبة...و اضعفها تنظيما و بعدا عن تجديد الهيكلة..كيف لا و المجتمع العالمي ينصح بكل وقاحة دولنا ان لا تركز عليها لبعدها عن المردودية الناجعة...و كأن وزارات الدفاع هي اكثرها مردودية باستيلاءها على ثلثي مقدرات هذه الأمم المذلولة الخائفة ...حتى صار اعلى طلب الضعيف من هذه الأمم ان يترك القطاع على حاله هكذا...مع كل الازدحام و النهب للأدوية و المقدرات الخاصة بالمستشفيات و مع غياب الأطر غيابا يكاد يكون تاما...و انعدام فعالية التأمين الصحي الى ادنى مستوى جراء احتكار شركات معينة عليه ...و مع ذلك لا يطلب الضعيف حتى ان يضعوا هذا القطاع في بورة ضوء السنة المالية...بل فقط ان يدعوه على حاله تحسبا للأسوء من تفويته لكلاب القطاع الخاص بكل قذاراته ...
مع كل هذا لست أسوق الكلام عن هذا القطاع الميت اكلينيكيا و المفقود منه الرجا...و انما اسوقه للكلام في نفس الأطباء...هؤلاء الأطباء الذين نراهم في كل البلدان تقوم مهنتهم على الرحمة و الهم الوسواسي لانقاذ الحياة...أي حياة....هؤلاء الذين كان يعطيهم الناس في كثير من بلداننا نفس قدر التعظيم الذي كانوا يعطونه للفقهاء...انتشر فيهم الفساد الشخصي بشكل مهول و ما عاد مسـالة استثناءات هنا و هناك....حتى أصبحوا أشبه بمصاصي الدماء...بدأت حالات النصب و الاحتيال فيهم تترى الى درجة اصبحت هي القاعدة ...فكم من طبيب سمعنا به لا يحترم تخصصه مقابل ان يجمع كل ما قدر عليه من المرضى...و كم من طبيب سمعنا عنه قد فاقم مرض المريض بشهادة اطباء آخرين حتى يتكرر مرضه...و كم من طبيب سمعنا به ينصح بالجراحة دون ان يكون لها لازم حتى يزداد دخل مستوصفه ...حالات تعم بها البلوى بشكل لم يسبق من قبل...قد يحتج لها البعض بغياب دور قوي للجان المراقبة من وزارات الصحة و من النقابات المهنية و جمعيات حماية المستهلك و النسبة المهولة لكثافة الأطباء بحسب عدد السكان او حتى بعد قوانين المحاسبة الطبية عن الواقعية بين تحديد الاهمال و الخطأ و ضعف الثقافة الصحية و الاعلام الطبي ...
لكن الشأن في نفس هذا الطبيب...فالمخالط للأطباء الأجانب يجد فيهم هذا الضمير الحي ما زال متيقظا و منتشرا بكيفية كبيرة و يلمس فيهم ذلك الحس لانقاذ الحياة البشرية .أي حياة...و رؤي العديد منهم يعملون في بلداننا كما في بلدانهم يعلمون في نفس ظروف أطباءنا و مع ذلك لمس الناس فيهم هذا الحس...و منهم من رؤي في بلدان اخرى يعملون في ظروف قاسية و تحت ضغط قوي...و مع ذلك عرف عنهم هذا.. لاأقصد الالتزام الطبي بما يسمونه شرف المهنة ...لكن اقصد عدم الاستهانة بقيمة الحياة الانسانية...أي حياة....بينما رؤي من أطبائنا من يذهب للسهر و الرقص مباشرة بعد ان يموت له مريض لم يزره منذ أيام ...لأنه أصلا منشغل بمشاريعه الغير طبية...هذا دون الحديث كما قلت عن جنس الأطباء الذين تسببوا عمدا فيما يبدو لمرضاهم في تفاقم مرضهم..هذا مع ان الأطباء في بلادنا هم من الطبقة الميسورة و اجر الفحص في ازدياد قد يكلف المواطن العادي في اقل الأحوال 20% من دخله...أي ليست قضية تحصيل الضروري بالنسبة لهم و انما هي قضية تحصيل لما فوق الطمع المشروع...و بعد ان كنا ننعي الفساد في نفوس الفقهاء اصبحنا الآن في فساد أشد منه في نفوس الأطباء
أحد الأطباء الأجانب قال لي مرة : قد أفهم أن اقوم كطبيب بزيادة في اجري او في التعمية على اطباء غيري...لكن لا أفهم ان يقوم طبيب بالنقيض التام للذي ينتظر منه...
مع كل هذا لست أسوق الكلام عن هذا القطاع الميت اكلينيكيا و المفقود منه الرجا...و انما اسوقه للكلام في نفس الأطباء...هؤلاء الأطباء الذين نراهم في كل البلدان تقوم مهنتهم على الرحمة و الهم الوسواسي لانقاذ الحياة...أي حياة....هؤلاء الذين كان يعطيهم الناس في كثير من بلداننا نفس قدر التعظيم الذي كانوا يعطونه للفقهاء...انتشر فيهم الفساد الشخصي بشكل مهول و ما عاد مسـالة استثناءات هنا و هناك....حتى أصبحوا أشبه بمصاصي الدماء...بدأت حالات النصب و الاحتيال فيهم تترى الى درجة اصبحت هي القاعدة ...فكم من طبيب سمعنا به لا يحترم تخصصه مقابل ان يجمع كل ما قدر عليه من المرضى...و كم من طبيب سمعنا عنه قد فاقم مرض المريض بشهادة اطباء آخرين حتى يتكرر مرضه...و كم من طبيب سمعنا به ينصح بالجراحة دون ان يكون لها لازم حتى يزداد دخل مستوصفه ...حالات تعم بها البلوى بشكل لم يسبق من قبل...قد يحتج لها البعض بغياب دور قوي للجان المراقبة من وزارات الصحة و من النقابات المهنية و جمعيات حماية المستهلك و النسبة المهولة لكثافة الأطباء بحسب عدد السكان او حتى بعد قوانين المحاسبة الطبية عن الواقعية بين تحديد الاهمال و الخطأ و ضعف الثقافة الصحية و الاعلام الطبي ...
لكن الشأن في نفس هذا الطبيب...فالمخالط للأطباء الأجانب يجد فيهم هذا الضمير الحي ما زال متيقظا و منتشرا بكيفية كبيرة و يلمس فيهم ذلك الحس لانقاذ الحياة البشرية .أي حياة...و رؤي العديد منهم يعملون في بلداننا كما في بلدانهم يعلمون في نفس ظروف أطباءنا و مع ذلك لمس الناس فيهم هذا الحس...و منهم من رؤي في بلدان اخرى يعملون في ظروف قاسية و تحت ضغط قوي...و مع ذلك عرف عنهم هذا.. لاأقصد الالتزام الطبي بما يسمونه شرف المهنة ...لكن اقصد عدم الاستهانة بقيمة الحياة الانسانية...أي حياة....بينما رؤي من أطبائنا من يذهب للسهر و الرقص مباشرة بعد ان يموت له مريض لم يزره منذ أيام ...لأنه أصلا منشغل بمشاريعه الغير طبية...هذا دون الحديث كما قلت عن جنس الأطباء الذين تسببوا عمدا فيما يبدو لمرضاهم في تفاقم مرضهم..هذا مع ان الأطباء في بلادنا هم من الطبقة الميسورة و اجر الفحص في ازدياد قد يكلف المواطن العادي في اقل الأحوال 20% من دخله...أي ليست قضية تحصيل الضروري بالنسبة لهم و انما هي قضية تحصيل لما فوق الطمع المشروع...و بعد ان كنا ننعي الفساد في نفوس الفقهاء اصبحنا الآن في فساد أشد منه في نفوس الأطباء
أحد الأطباء الأجانب قال لي مرة : قد أفهم أن اقوم كطبيب بزيادة في اجري او في التعمية على اطباء غيري...لكن لا أفهم ان يقوم طبيب بالنقيض التام للذي ينتظر منه...

Comment