شبهات حول آية في سورة التكوير تحتاج لردود

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • نور الدين الدمشقي
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 2207

    #16
    الأخ الحبيب محمد اسماعيل:
    قد احسن الاخوة جزاهم الله خيرا...واريد ان انصحك نصيحة لعلها تكون لك فائدة تدعوا لي بها في ظهر الغيب.
    ان هذه الطريقة في البحث عن اجوبة لما قد يسمى "شبهات" لا تعود عليك بعظيم نفع...والسبب أنه اذا كان الزاد من العلم الشرعي ضعيفا كما هو عندي وعندك...صارت هذه الشبهات مما يسهل "صناعتها" ولا يكاد يحصى عددها في عقول من يتشربها. ولكن التسلح بالعلم يبين لك تهافتها...ويبصرك بحقيقتها لتأتي بها من القواعد فتهدم أصولها وبذلك تنهدم جل الفروع التي تبنى على تلك الأصول.


    كما بين لك الاخوة فان التفسير الذي ذكر يعتبر اجتهادا لفهم الآية...وليس هو قول الله سبحانه حتى يكون محل شبهة أصلا.
    لكن ماذا نفعل عندما نقرؤ عدة تفاسير ونجد أن بينها بعض الاختلافات؟ هنا يجب ان نرجع الى ما يسمى بعلم أصول التفسير أخي الكريم (وهو ما عبر عنه العلماء من قبل بأسماء أخرى من مثل قواعد التفسير أو علوم القرآن).
    ومن أنفس ما كتب في هذا المقام هو "مقدمة في أصول التفسير" لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.
    وهي مقدمة بسيطة وقصيرة لكن تحتوي الكثير من الدرر. وعليها عدة شروح ميسرة مفهومة أذكر منها:
    شرح الدكتور مساعد الطيار...وهو نفيس جدا...تجده هنا:
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=207756
    وشرح الشيخ محمد بازمول...وتجده هنا: http://www.islamhouse.com/p/2072

    وللشيخ ابن العثيمين والشيخ صالح آل الشيخ والشيخ خالد السبت شروح ممتازة عليها كذلك.

    نقلا من المقدمة نرى هذه القاعدة:

    فَصْلٌ
    وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي( ) مِنْ مُسْتَنَدَيْ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ مَا يُعْلَمُ بِالِاسْتِدْلَالِ لَا بِالنَّقْلِ فَهَذَا أَكْثَرُ مَا فِيهِ الْخَطَأُ مِنْ جِهَتَيْنِ حَدَثَتَا بَعْدَ تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانِ;
    فَإِنَّ التَّفَاسِيرَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ صِرْفًا( )لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ مِثْلَ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٍ وَعَبْدِ بْنِ حميد وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ دحيم، وَمِثْلَ تَفْسِيرِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ بْنِ راهويه وبقي بْنِ مخلد وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَسُفْيَانَ بْنِ عيينة وَسَنِيدٍ وَابْنِ جَرِيرٍ( ) وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ماجه، وَابْنِ مردويه:
    إحْدَاهُمَا : قَوْمٌ اعْتَقَدُوا مَعَانِيَ ثُمَّ أَرَادُوا حَمْلَ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا( ).
    والثَّانِيَةُ : قَوْمٌ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ بِمُجَرَّدِ مَا يُسَوِّغُ أَنْ يُرِيدَهُ بِكَلَامِهِ مَنْ كَانَ مِنْ النَّاطِقِينَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُتَكَلِّمِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ وَالْمُخَاطَبِ بِهِ
    وبهذا يتبين ان القرآن لا يفسر بمجرد ما تجوزه اللغة العربية...
    وقد نبه لذلك الامام ابن قيم الجوزية في كتابه النفيس "بدائع الفوائد" عندما قال:
    "وينبغي أن يتفطن ههنا لأمر لا بد منه وهو أنه لا يجوز أن يحمل كلام الله عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما؛ فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن، فإنهم يفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة، ويفهم من ذلك التركيب أي معنى اتفق، وهذا غلط عظيم يقطع السامع بأن مراد القرآن غيره؛ وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر، فإنه لا يلزم أن يحتمله القرآن.
    مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ (والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) بالجر: إنه قسم.
    ومثل قول بعضهم في قوله تعالى (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام): إن المسجد مجرور بالعطف على الضمير المجرور في به.
    ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة): إن المقيمين مجرور بواو القسم.
    ونظائر ذلك أضعاف أضعاف ما ذكرنا، وأوهى بكثير.
    بل للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها ولا يجوز تفسيره بغير عُرْفِه والمعهود من معانيه، فإن نسبة معانيه إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ بل أعظم، فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ، وأجلها، وأفصحها، ولها من الفصاحة أعلى مراتبها، التي يعجز عنها قدر العالمين؛ فكذلك معانيه أجل المعاني وأعظمها وأفخمها فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به بل غيرها أعظم منها وأجل وأفخم.
    فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه وسنزيد هذا إن شاء الله تعالى بيانا وبسطا في الكلام على أصول التفسير فهذا أصل من أصوله بل هو أهم أصوله"اهـ
    والسبب في ذكر هذين النقلين هو أنه من اجتهد في تفسير "الانكدار" بأنه السقوط على الأرض...فقد وقع في نفس هذا الخطأ...فقد أخذ بظاهر المعنى اللفظي للانكدار والله أعلم. والانكدار في اللغة يأتي بمعنى التغير كقولك: كدرت الماء فانكدر: اي تغير بما يكدر صفاءه...وقد تأتي بمعنى الانصباب...كما قال العجاج :
    تقضى البـازي إذا البـازى كسر أبصـر غربـان فضـاء فانكـدر
    ومن هذا المعنى افترض من اجتهد بهذا التفسير بأن الانصباب انما يكون على الأرض....وليس هذا بصحيح...ولا هو بلازم كلام الله سبحانه...وانما هو من اجتهاد المفسر.
    وبالمناسبة رجعت الى بعض القواميس اللغوية لمادة كدر فوجدت التالي:
    لسان العرب:
    وانكَدَر عليهم القومُ إِذا جاؤوا أَرسالاً حتى يَنْصَبُّوا عليهم.
    وانْكَدَرَتِ النجومُ: تَناثَرَتْ
    القاموس المحيط:
    وانْكَدَرَ: أسْرَعَ، وانْقَضَّ،
    وانكدر عليه القومُ: انْصَبُّوا،
    وانكدرت النُّجُومُ: تَناثَرَتْ.
    الصحاح في اللغة:
    وانْكَدَرَ، أي أسرع وانقضَّ.
    ولا يلزم الانقضاض او الانصباب ان يكون على وجه الأرض.

    يقول شيخ الاسلام في المقدمة كذلك:
    فَصْلٌ
    فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ ؟
    فَالْجَوَابُ : أَنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ:
    أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ، فَمَا أُجْمِلَ فِي مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ فُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَا اُخْتُصِرَ مِنْ مَكَانٍ فَقَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ( )..
    فَإِنْ أَعْيَاك ذَلِكَ فَعَلَيْك بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ وَمُوَضِّحَةٌ لَهُ( )؛ ; بَلْ قَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ الْقُرْآنِ.
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. وَقَالَ تَعَالَى : ﴿وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾؛ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "أَلَا إنِّي أُوتِيت الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" يَعْنِي السُّنَّةَ.
    وَالسُّنَّةُ أَيْضًا تَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ كَمَا يَنْزِلُ الْقُرْآنُ; لَا أَنَّهَا تُتْلَى كَمَا يُتْلَى.
    وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةِ كَثِيرَةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ
    رجعت لتفسير الآن لأرى ان كان قد ذكر أحد العلماء تفسيرا لها من القرآن...فوجدت ما يقارب ما نقله الاخ الحبيب "محب اهل الحديث" من كتاب الشيخ الشنقيطي النفيس: "أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن"..يقول فيه عن قوله تعالى في سورة المرسلات (فاذا النجوم طمست):
    قوله تعالى : فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت
    كلها تغييرات كونية من آثار ذلك اليوم الموعود . وطمس النجوم : ذهاب نورها ، كقوله : وإذا النجوم انكدرت
    وأخيرا اخي الكريم بالنسبة لقولك:
    كيف تتساقط النجوم ونحن نعلم أنها تدور حول المجرات و أين ستسقط؟
    يقول صاحب تفسير التحرير والتنوير:
    والانكدار : مطاوع كدره المضاعف على غير قياس ، أي : حصل للنجوم [ ص: 142 ] انكدار من تكدير الشمس لها حين زال عنها انعكاس نورها ، فلذلك ذكر مطاوع كدر دون ذكر فاعل التكدير .
    والكدرة : ضد الصفاء ، كتغير لون الماء ونحوه .
    وفسر الانكدار بالتساقط والانقضاض ، وأنشدوا قول العجاج يصف بازيا :
    أبصر خربان فضاء فانكدر
    ومعنى تساقطها تساقط بعضها على بعض واصطدامها بسبب اختلال نظام الجاذبية الذي جعله الله لإمساكها إلى أمد معلوم
    واذا كانت الشبهة قد زالت عن قلبك باذن الله...فأنصحك ان ترجع لتقرأ تلك الأصول المهمة لأنها كما قلت تؤسس لنا قواعد نستطيع معها التبصر لفهم كتاب ربنا كما فهمه سلفنا الصالح والله الموفق.
    والله اعلم
    Last edited by ضيف; 04-26-2011, 06:14 PM.
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

    Comment

    • محب أهل الحديث
      رحم الله والديه
      • Jul 2010
      • 2409

      #17
      كيف تتساقط النجوم ونحن نعلم أنها تدور حول المجرات و أين ستسقط؟
      ليس بلازم أن يكون هذا المقصود من معنى الآية فهي أقوال قيلت وتحتمل الخطأ والصواب وعلى فرض صواب التفسير فيكون سقوط النجم بعد تفتته وإندثاره وقد نقلت لك معنى الإندثار في لغة العرب وهو ما ورد في التفسير كذلك ...
      واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
      وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
      لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
      فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
      وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

      Comment

      • محب أهل الحديث
        رحم الله والديه
        • Jul 2010
        • 2409

        #18
        نشكر للأخ الحبيب الغريب رده ففيه زيادة علم وتفصيل ..
        واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
        وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
        لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
        فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
        وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

        Comment

        Working...