والحق بشأن تلك الثورة المصرية الأخيرة: أن الذي أشعل شرارتها منذ عشرات السنيين ثم أتمها ونهض بها هم الإسلاميون لا محالة، وإن كان شاركهم في ذلك جماعات من الفِرَق الأخرى.
أما من حرّكها أخيرًا: فهم جماعة من الشباب ليسوا كلهم إسلاميين-بالمعنى الخاص- كما ليسوا علمانيين أو ليبراليين، وإنهم كانوا أصنافًا شتى، فيهم من كل قبيل ومَنْزَع. تجمعهم أهواء متفرقة، وتقودهم حماسات متعددة. ولم يكن في مقدرتهم النهوض بنجاح الأمر أصلا! لولا أن الله قيَّض لهم من المؤازرين شتى الطوائف الإسلامية الضخمة حتى تمَّ هذا الأمر كما هو الآن.
ثم نعود ونقول لتلك العامية الجارحة: إن الانتقاد بالسب والشتم والتجريح يُحسنه كلُ أحد، وليس هذا من سبيل أهل الرشاد في شيء! لكن ما حيلتنا وصاحبتنا لا تكاد تُجيدُ سوى أساليب الردْح والشطْحِ وفرْشِ ملاءة الذم مع كل مَنْ تضطرم أمعاؤها بِبُغْضِه!
ومن جملة بذاءات تلك المؤدبة العفيفة هناك في حسابها على (تويتر) قولها: (منصة الإخوان: يسقط يسقط النائب العام .... طب أنا حابُوسْهُم بعد الصلاة عشان وضوءهم ما يتنقضش)!
وتقول أيضا: (منصِّة الإخوان رائعة والله العظيم، وبيقولوا هتافات هايلة، أنا حادُور على الإخوان أدِّيهم بُوسَة كل واحد)!
هكذا قالت بالحرف!
وكلامها عن (التقبيل والبُوس) مما يُزْري بعفَّتها! فيدخلُ على العاقل أنها َاِمْرَأَةٌ عديمة الحياء! ذَاتُ رِيبَةٍ! تَطْمَحُ عَيْنُهَا إِلَى الرِّجَالِ ولا تكاد تَكفّ! فأوقفتْ نفسها في موقف يَسُوءُ مَوْقِع الْقَوْلِ فِيهِ، وَيَنْتَشِرُ عَلَيْها بِهِ سُوءُ النَّبَأِ (أعانها الله على نفسها، ورزقها بالزوج الصالح الذي يردُّ غائلة ما عندها).
وعقب جمعة (29 يوليو) التي صارت غُصة في حلاقيم جماعات من المخلوقات الأرضية نَشَرَتْ السيدة الأمينة الحافظة للوعد، القائمة على مطلق العهد (نوارة كاظم) مقالا طويلا في (مُدوَّنتها) بعنوان (إن الله لا يهدي كيد الخائنين)! وزيادة عما فيه من الوقاحة وقلة الأدب جعلتْ ترمي الإسلاميين بخيانة العهد! وعدم الوفاء بما تمَّ الاتفاق عليه بينهم وبين القُوَى السياسية!
وهكذا جعلتْ تنفخ شدقيها باتهام الإسلاميين بالغدر والخيانة! وتُرَدِّد في حقهم آيات الذكر الحكيم (يا سلام على الإيمان)!
ويكفي هنا أن نقول لها ما قاله بعض الأفاضل: (أما الغدر والتوافق فقد اتفق مَن اتفق على ألا يُمَسَّ أحدٌ، ولم يُعتدَ على أحد؟
كما اتفقوا على عدم الهتافات المُفرِّقة، ولم يقم هتاف واحد ضد المسيحيين مثلا، ولم يقْصِ الإسلاميون أحدًا، بل دَعَوا للاحتكام الى صناديق الانتخاب.
أما إذا كانت كلمة: (الله أكبر) و (إسلامية .. إسلامية) تُفرِّق! فهذا فراق بيننا وبينكم.
وأما الخيانة: فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال:27].
[كلمة أخيرة]
وبالجملة: فحال (نوارة كاظم نجم) يماثل أحوال جماعة كثيرة غيرها من المنتسبين للإسلام اسمًا، ثم هم أول الناكثين لأعلامه رسمًا، يزعمون أنهم ينشدون الخير لهذه الأمة، ولا يدرون أنهم يسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين.
يدَّعون نُصْرة الحق وهم يَمُدُّون إِلَيه أَكُفًّا جَذْمَاءَ!
يَقْصِدُون خَطِيرَات الأُمُورِ، ويركبون ظُهُور الْعَوَائِق، وَيَتَخَطَّون رِقَاب الْمَوَانِع، دون أن يَتَعاظَمهم أَمْر، أو يَقِفُ دُونَهم غَايَة، في سبيل السعي لتحقيق مُخطَّاطات (أو أجندات كما يحلو للبعض أن يسميها) أجنبية غربية لا شرقية ولا عربية، فيها ما فيها من الإجهاز على الهوية الإسلامية، وتدمير قواعد الولاء والبراء في شريعة الإسلام، فضلا عن إفساد الحياة الاجتماعية والأخلاقية بما ذاق مرارته جملة من البلدان الأخرى حتى كان عاقبة أمرها خُسْرًا!
وقد وجدنا جماعة من هؤلاء يصرحون بعمالتهم لدول أجنبية دون مواربة! لذا تجد صَدورهم تجِيشُ عَلَى مناهضيهم بِالْغِلِّ، وتكاد ترى فِي أكبادهم ممن يعرفون دخائلهم جَمْرَة مُتَّقِدة، وفِي قَلوبهم إزاء دعاة الفضيلة خاصة حِقْدٌ لا يَنْحَلُّ، وكراهية لا تُطاق!
وقد مضى أن بعضهم صرَّح بأن (السلفيين أشد خطرًا على مصر من إسرائيل)! وما تُخْفي صدورهم أكبر!
ولهم عبارات أخرى وراء مستوى تفكير العقول المستقيمة، وبعضها لا يصدر إلا من ساكني البيمارستان! (أعني مستشفى الأمراض العقلية)!
ولعل كلامنا في هذا المقال يكون فيه لهذه (النوراة) ما تَتكَشَّف لَها به عُقْبَى صَنِيعِهِا عَنْ رَأْيٍ ذائب، وَحِلْم طَائِش، وَلُبّ سقيم. فتَسْتَوْبَلَ عَاقِبَة أَمْرِهِا، وَتسْتَوْخِمَ غِبّ سَعْيها، بعد أن ذاقت شيئا من وَبَالَ تَفْرِيطِهِا، وَجَنَتْ بعض ثَمَرات تَهَوُّرِهِا، فربما تحذر بعد ذلك أن تتَرَدَّى فِي مَهْوَاة غُرُورِهِا، وَتحْتَقَبَ مِنْ قبيح فعالها تَبِعَاتِ نَدَمِها! ولْتَعْلَم أن في بني عمها رمَّاحًا، وأن مَنْ جرَّتْ ذيول الناس بالباطل، جروَّا ذيلها بحق!
[نوارة تتمنَّى أن تموت شهيدة]!
قالت نوارة في لقاء لها-بحضور أمها- (على موقع اليوتيوب وغيره) أنها تتمنى أن تموت شهيدة!
ونقول لها: إن كانت صادقة حقًا في دعواكِ فاعلمي يا أمة الله أن الشهادة لا تُنال بالتسكع بالاختلاط بين الرجال في مظاهرات ووقفات تكون هنا وهناك!
وأن الشهادة لا تُبْتَغَى: بالتجرُّد من الحياء، والنوم والبَيَاتِ مع الغرباء والأجانب في ميدان التحرير! كما أنت مُغرَمة بذلك!
وأن الشهادة لا تُلْتَمَس: بتقبيل يد (شنودة) والركوع أمامه!
وأن الشهادة لا تُطْلَب: بالتجريح والتطاول وأصناف السفالة في حق عباد الله الصالحين، وأمهات ونساء المسلمين!
وأن الشهادة لا تُرَام: بشهود أعياد الميلاد المجيدة، وحضور القُدّاسات- مع صديقك الرائع هاني جورج، وصاحبتُكِ التائهة (أرْوَى) - والصلوات الكنائسية التي يذكرون فيها (الأب والابن والروح القدس) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وأن الشهادة لا تُقْصَد: بِعَقْدِ تحالف مشئوم مع النصارى واللادينيين إزاء أبناء جنسك من المؤمنين الموحدين!
وإنما تكون درجة الشهادة: لمن طلبها بغير معصية الله، وعقَد قلبَه عليها عازمًا مخلصًا وإنْ مات على فراشه.
وقد نصحتُ لكِ والله الموعد.
وبعد: قد تكلمتُ فأطلتُ ولكن ما شُفِيتُ، وتحدثتُ فأفصحتُ ولكن ما رُوِيتُ.
والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وكتبه العبد الفقير: أبو المظفر سعيد بن محمد السِّنَّاري.
وكان الفراغ من هذا المقال: عصر يوم الجمعة 2 من سبتمبر سنة 2011م. الموافق الثالث من شهر شوال لعام: 1432هـ .
Comment