اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و سلم

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • القلم الحر
    عضو
    • Nov 2004
    • 1056

    #91
    للرفع

    Comment

    • القلم الحر
      عضو
      • Nov 2004
      • 1056

      #92
      تعامل القران العظيم مع قضية وجود الله باعتبارها بدهية لا تحتاج الى برهان
      بل ان القران الذى اعتنى باثبات التوحيد اعتبر التوحيد ايضا مسالة بدهية
      {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ)

      فانكار وجود الله او وحدانيته الغاء للعقل و استخفاف به
      و الايمان هو نداء الفطرة و موقف العقل السوى
      و كما فى الحديث " إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين"
      و ياتيك الملحد الشاذ المنكر لله و الشيطان ليجادل
      فيلجئنا عقله غير السوى الى البرهنة , ليس على وجود الله فحسب , بل و البرهنة على ان عقل الملحد مريض يحتاج الى علاج, هذا على فرض سلامة سريرته و حرصه بالفعل على ادراك الحقيقة , و الا فقد اشار الكتاب المعجز الى ان من اسباب الكفر الحب المرضىللدنيا
      " إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ"

      و لا انسى اعتراف احد مشاهير اللادينية فى دنيا النت انه يشعر بلذة لا توصف لاحساسه انه لا اله فى هذا الكون و لا قيود و لا حساب !
      و نعود الى البرهان المذكور
      عندما تتامل موقف الملحد و اللادينى من الدين تجد مبرره فى النقد ان فى الدين نقص , فالقران و الدين و السيرة فى زعمه فيها نقائص
      فهو كما ترى ينشد الكمال
      و ليس كمالا محدودا بل كما ل مطلق
      و عندما تتامل موقفه من الله المستجمع فى عقيدة المسلمين لصفات الكمال تجده ينكر هذا الخالق العظيم
      و عندما تتامل ما سبق تكتشف انه سفه نفسه
      فلا شك ان الانسان يشعر فى اعماقه بانه يحب الكمال اللامحدود
      و المحبة وصف وجودى لا تكون دون موصوف و محبوب
      تماما كما ان العطش دليل وجود الماء
      فالحب قرين الواقعية و الوجود
      و الانسان عاشق للحقيقة اللامحدودة و اذا رايته مندفعا وراء تحقيق كمالات مؤقتة او محدودة فانما يتحرك فى هذا السبيل بدافع ن طلب الكمال المطلق و ان اشتبه فى المصداق
      فالتناقض بين طلب الكمال التام فى الدين و النبى , و بين انكار وجود الكمال المطلق اى الله تعالى لا يصدر الا ممن سفه نفسه
      و هى ملة ابراهيم عليه السلام -الذى لا يحب الافلين -و التى لا يفارقهاالا سفيه
      فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ 76 فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ 77 فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ 78 إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 79

      و لا يختلف موقف اللادينى المقر بوجود خالق عن موقف الملحد

      فكلاهما يطلب الكمال المطلق و هو دليل وجود هذا الكمال , و مع ذلك ينكر الملحد وجود الخالق المستجمع لصفات الكمال
      و يثبت اللادينى خالقا ناقصا لا يتواصل مع خلقه و لا يعنى بامرهم و مع انه لا شك بين العقلاء فى حاجتهم الى التكليف فى طريق تكاملهم , و عدم تكليف الخالق اما لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف ، وهذا جهل يتنزه عنه الحق تعالى ، وإما لان الله أراد حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم ، وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق ، وإما لانه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك ،
      وهو عجز يمتنع على القادر المطلق ، فلا بد من تكليف البشر ، ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليه
      و الخالق الذى يخلق خلقا كالانسان و يهمله و لا يحاسب و لا يعتنى مطلقا بكل المظالم و الافساد البشرى فى الارض و لا يعوض من انهكته الالام هو خالق عابث و ناقص
      و بهذا تثبت للعاقل النبوة و يثبت المعاد و الاخرة
      و يثبت معها ان منكر النبوة ايضا قد سفه نفسه

      نبوة محمد (صلى الله عليه و اله و سلم )
      سفاهة الرافض لملة ابراهيم هى سفاهة المنكر لنبوة محمد - دعوة ابراهيم - عليهما صلوات الله
      فمن ابسط ادلة نبوة ابى القاسم انه قدم للبشرية الهدى الذى تحتاجه من الخالق
      و قد كان كفار مكة يعرفون فى قرارة انفسهم انه جاء بهذا الهدى (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا)
      فسيرته صلوات الله عليه قصة كفاح فى سبيل ان يعرف الناس ان لهم الها واحد فى محيط جاهلى يعتقد ان لله بنات و ابن و شركاء ,فجاهد من اجل الله و و كان يقدم فى المعارك احب الناس اليه بل كانوا يحتمون به اذا حمى الوطيس , وصحح انحرافات الاديان الكتابية و واجه اهل الكتاب الذين يزعم البعض انه تعلم منهم بكل ثقة , و لم يسال على ذلك اجرا الا المودة فى القربى
      فلماذا الشك فى صدق هذا الانسان الشريف ؟
      (اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ)
      فالاسلام قام و يستمر فى الواقع على حب الناس لمحمد(و اجعل افئدة من الناس تهوى اليهم )و ادراكهم انه اكمل من ان يفترى على الله

      فصلاته – حتى تتورم قدماه – و نسكه و حياته وموته كان لله رب العالمين

      و هم يرونه ينسب : القران لغيره و هو حسب افتراض خصومه انفس اثار عقله و اغلى ما جادت به قريحته؟ .
      فلماذا لا ينسبه لنفسه ؟
      ان قيل انه راى فى نسبته الى الوحى الالهى ما يعينه على هدفه المفترض باستيجاب طاعة الناس له و نفاذ امره فيهم لان تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة و التعظيم ما لا يكون له لو نسبه لنفسه
      فهذا فى الواقع قياس فاسد فى ذاته لان صاحب هذا القران قد صدر عنه الكلام المنسوب الى نفسه و الكلام المنسوب الى الله فلم تكن نسبته ما نسبه الى نفسه بناقصة من لزوم طاعته شيئا , و لا نسبة ما نسبه الى ربه بزائدة فيها شيئا , بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء ,فكانت حرمتهما فى النفوس على سواء , و كانت طاعته من طاعة الله و معصيته من معصية الله , فهلا جعل كل اقواله من كلام الله تعالى لو كان الامر كما يهجس به ذلك الوهم؟

      و هو انسان كامل يقول عنه احد القسس المعادين له :
      كانت شخصية محمد بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء .
      و هذا لم يجتمع لأحد من عظماء البشرية . كان محمد عبقرية دينية ... و كان محمد عبقرية سياسية ... و كان عبقرية دبلوماسية ... و كان محمد عبقرية عسكرية ... و كان محمد عبقرية إدارية ... و كان محمد عبقرية تشريعية ... و أخيرا كان محمد عبقرية أدبية"
      و قد ادرك المسلمون الذين عايشوا هذ الانسان الطاهر ان الامر ليس عبقرية او سحر كما تقول قريش بل نبوة , و كما نقول العبقرية تكون فى ميدان او اثنين لا فى كل الميادين
      و كنت اناقش بعض اللادييين حول تهمة شهوانية النبى- الذى لم يتزوج الا بعد الخامسة و العشرين من سيدة غير شابة ظل مخلصا لها حتى بعد زيجات لاسباب اجتماعية واضحة لا تثبت شهوانية غير منطقية بعد تجاوز الخمسين- , و فى خضم وقاحتهم ذكرت لهم اسماءا لاشخاص يعظمهم هؤلاء و يجعلونهم من القمم المحترمة مع انهم معروفون بالشذوذ الجنسى !
      فبما تفسر هذا الطعن فى محمد وهذا التعظيم و الاحترام لهؤلاء الحثالى ؟

      هل هو سفه ام حقد يغلى فى نفوس غير سوية ؟

      و مرة اخرى يلجئنا السفه الى البرهنة ,فيقولون اين المعجزة ؟
      و اول جواب ان العقل السوى يثبت وجود النبوة و الانبياء كما سبق , و اذا لم يكن محمد
      نبيا فلا انبياء
      و قد كان اهل الكتابين يعرفون نبوته لانها تثبت عندهم بدليل بسيط هو عند اليهود حلول اللعنة على بنى اسرائيل حتى بعد المسيح ابن مريم كما شرح ذلك صاحب الرسالة السبعينية فكان لا بد من نبى يضع الاصر عن بنى اسرائيل و كانوا ينتظرونه –لذا تجد فى اشارة القران العظيم لبشارة التوراة بمحمد انه يضع عنهم اصرهم و الاغلال –
      فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
      اما المعجزة فمن تامل شخصية محمد سيجد فيها المعجزة
      و قد كان قرانا يمشى و القران ايضا معجز
      و لن نتحدث عن الاعجاز البيانى و العلمى و نحوه بل نلخص الامر فى جملة وصف بها القران فى الاثار :
      (لا تنقضى غرائبه )
      القران معجزة لمن تدبره لا لمن يفتشون فى اياته عن نقاط ضعف متوهمة ليهاجموا الدين
      هذا الكتاب العزيز لا مثيل له و لا يقدر بشر على الاتيان بمثله , فهو كلام الخالق المطلق الذى لا تنفذ ذخيرته و لا تنقضى عجائبه المبهرة
      لكن كيف يتوصل الباحث الى هذا الادراك ؟
      الوصول لذلك يكون بتدبر القران مع الوقوف على كتب علماء الاسلام التى تحتج بالقران و تستنبط منه المعانى و الادلة , و ستبهرك الغرائب و العجائب مع توفيق الله لطالب الحق المخلص الذى يطلب الهداية من الخالق العظيم و كما فى الحديث " استهدونى اهدكم "


      و لنضرب مثالا
      قد يتسائل المرءعن الغرض من العقوبة الالهية ؟
      فهل هو التّشفي كما في قوله سبحانه: (وَ مَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)؟
      ولكن هذه الغاية منتفية في جانب الحق سبحانه لأنه أجلّ من أنْ يكون له هذا الداعي
      . ام هو لياخذ الاخرون العبرة ؟
      لكن هذا إنَّما يصح في دار التكليف لا في دار الجزاء. يقول سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِد مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَة وَ لاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآَخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
      فقوله: (وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) قرينة على أنَّ الغاية من جلد الزانية و الزاني هو اعتبار الآخرين، أو أنه أَحد الغايات.
      نقرر بدءا حقيقة عقلية هى ان السؤال عن غاية العقوبة، و إنها هل هي للتشفي أو لإِيجاد الإِعتبار في غير المعاقَب إنما يتوجه على العقوبات التي تترتب على العمل عن طريق التقنين و التشريع، فللتعذيب في ذلك المجال إحدى الغايتين: التَشَفّي أو الإِعتبار
      أما إذا كانت العقوبة أثراً وضعياً للعمل -كما سياتى -، فالسؤال ساقط، لأَن هناك ضرورة وجودية بين وجود المجرم والعقوبة التي تلابس وجوده في الحياة الأخروية، فعند ذلك لا يصح أن يُسأل عن أن التعذيب لماذا، و إِنما يتجه السؤال مع إمكان التفكيك، و الوضع والرفع، كالعقوبات الإِتفاقية
      نفتش فى القران فنجد قوله تعالى
      : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَـامَى ظُـلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)
      وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَـاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
      (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ)
      هذه الآيات تدل على حضور نفس العمل يوم القيامة، لكن باللباس الأخروي، و هذا يعرب عن أَنَّ لفعل الإِنسان واقعية تتجلى في ظرف بصورة و في آخر بأُخرى
      و هذه الإعمال تلازم وجوده و لا تنفك عنه، فإِذا كان عمل كل إِنسان يعد من ملازمات وجوده، و ملابسات ذاته، فالسؤال عن أنَّ التعذيب لماذا، يكون ساقطاً، إِذ السؤال إِنما يتوجه إذا كان التفكيك أمراً ممكناً
      فالانسان لا يحشر وحده بل يحشر مع ما يلازم وجوده و يقارنه و يلابسه و لا ينفك عنه
      و فى ذلك يقول تعالى
      "وَ كُلَّ إِنسَان أَلْزَمْنَـاهُ طَـائرَهُ فِي عُنُقِهِ"

      و تتوالى الايات و العجائب
      يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُّحْضَر"
      "وَ وَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْـلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)
      (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل فَتَكُن فِى صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَـاوَ اتِ أَوْ فِي الاَْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ)
      و تواصل التدبر فتجد قوله تعالى قال سبحانه: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا "
      ِفذات العمل طاعة كان أو عصيانا، حَبٌّ يزرعه الإِنسان في حياته الدنيوية، و هذا الحَبّ ينمو و يتكامل و يصير حرثاً له في الاخرة

      هذه قطرة من بحر لا ينزف
      Last edited by القلم الحر; 11-10-2011, 08:04 AM.

      Comment

      • القلم الحر
        عضو
        • Nov 2004
        • 1056

        #93
        كنت ختمت الموضوع من قبل بنصح اكرره و هو الا نكون معشر المسلمين سطحيين بل لندرك جيدا ان وراء الاكمة ما وراءها , فما تراه من دعاية لادينية و الحادية ليست فى حقيقة الامر الا رداء طائفى خلفه كفرة اهل الكتاب و خصوصا اشد الناس عداوة للذين امنوا الذين قتلوا نبيك اخى المسلم
        ليقرا كل مسلم بروتوكلات حكماء صهيون و يدرس فى ضوءها الواقع و يفطن الى عدوه الحقيقى الذى يحاول قيادة العالم بمؤسسته الماسونية الشيطانية
        لذا فلا تهتم كثيرا بالرد على اللادينى بل الزمه ان يؤمن بخالق الكون ثم لزوم بعثة الانبياء
        اما الكلام فى اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و اله و سلم فيكون مع من يقر بتلك المقدمات و ليسوا الا الداء الدوى اهل الكتاب
        و قد ذكر العبد الفقير شيئا من دلائل نبوة ابى القاسم فى كتبهم و نختم بشىء عن خاتم النبوة
        ذكر اشعيا فى سفره نبوءة عن احدى صفات النبى المنتظر فقال :
        " لانه يولد لنا ولد و يعطى لنا ابن يحمل الرئاسة على كتفه" اشعيا 9/6
        يفسر اهل الكتاب هذا الخاتم تفسيرا معنويا اى انه دليل العظمة و الرياسة فحسب
        ولكن المعنى يحتمل هذا و ذاك
        و يفصل فى الامر هل هو جسدى ام معنوى المخطوطات الكتابية المكتشفة حديثا الا و هى مخطوطات البحر الميت فقد ذكرت (40 MESSQ 1:2) ان هناك علامات على جسد النبى المنتظر تشبه حبات العدس
        و هذا يتفق تماما مع الحبيب محمد صلى الله عليه و اله و سلم فمن المشهور وجود خاتم النبوة بين كتفيه ذكر ذلك سلمان الفارسى فى نهاية سرده لقصة اسلامه و ذكر ذلك ايضا الصحابى عبد الله بن سرجيس
        و من الكتب المهمة انجيل برنابا و قد اجاد الدكتور نصر الله ابو طالب فى الدفاع عنه فى كتابه المهم جدا (تباشير التوراة و الانجيل بالاسلام و رسوله ) و فيه نعرف حقيقة رسالة المسيح عليه السلام و صراعه و معاناته مع اليهود لعنهم الله لانه قال لهم ان النبى الخاتم- الذي يسمونه " مسيا " سيكون من نسل اسماعيل لذا كفروا به
        و هنا عصارة بحث للاستاذ جمال الدين شرقاوى يؤكد بالحجة هذه الحقيقة :
        "- ان كلمة " مسيا " مكونة من المقطعـين ( مِسَّا ) و ( يا ) . ولك أن تقول من الاسمين ( مِسَّا ) و ( يا )
        و المقطع ( يا ) كان العرب القدماء يشيرون به الى اله السموات و الارض ب الاسم ياه الذى يكتب يا فى آخر الأسماء كما جاء فى زكريا و زنوبيا و أرميا و صفنيا و أشعيا ... الخ .
        وهذا الاسم عندما يلحق بآخر الأسماء يحذف منه فى معظم الأحيان حرف الهاء الأخير .
        امثلة :
        إرميــــا إرم يا ومعناه الرب يؤسس أو يثبت .
        أشعيـــا أشع يا ومعناه الرب يخلص .
        إيليَّـــــا إيلى يا ومعناه يا إلهى أو إلهى يا .
        حزقِيَّــا حزقى يا ومعناه الرب يقوى أو الرب قوى .
        زكريَّــا زكرى يا ومعناه الرب قد ذكر .
        صدقيَّـا صدقى يا ومعناه الرب عدل .
        طوبيَّــا طوبى يا ومعناه الرب طيب .
        عوبديا عوبد يا ومعناه عبد يا .
        نحميــا نحم يا ومعناه الرب تحنن .
        يحيــى يحى يا قياسا على ما سبق يكون معناه الرب يحيا .

        2 - كلمة مَسَّا بفتح الميم والتى تكتب فى الإنجليزية هكذا ( Massa ) تجدها فى سفر التكوين ( 25 : 14 ) وفى سفر الأخبار الأول ( 1 : 30 ) .
        هذه الكلمة وردت فى هذين الموضعين كاسم علم للابن السابع لإسماعيل بن إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام .
        جاء فى دائرة المعارف الكتابية المصورة الأمريكية أنَّ مَسَّا هو الابن السابع لإسماعيل بن إبراهيم u . وقد ورد اسم قبيلة مَسَّا و اسم قبيلة تيما أخوه فى وثائق الملك الآشورى تجلاث فيلاسر الثالث ( 745 ـ 727 ق . م ) . حيث كانت هاتان القبيلتان القاطنتان فى الشمال الغربى لجزيرة العرب تدفعان الجزية إلى الملك الآشورى العربى فى ذلك الوقت.
        وعُثِرَ فى منطقة جبل كنعان على وثيقة من القرن السادس قبل الميلاد تبين تواجد قبيلة مَسَّا فى المنطقة الواقعة بين الجوف و تيما . وقد بَيَّنَ الموقع أكثر دِقَّة علماء آخرون فقالوا بأنها كانت تقيم فى منطقة العلا حاليا (3) بالدولة السعودية . هذا وقد أشار إلى قبيلة مَسَّا الجغرافى اليونانى القديم بطليموس تحت اسم مَسَنُوى ( Masanoi ) كإسم لمنطقة فى الصحراء العربية .
        وإن تابعت بحثك عن الكلمة مَسَّا فسوف تجدها أيضا فى سفر الأمثال ( 30 : 1 ؛ 31 : 1 ) . اقرأ معى مثلا نصّ سفر الأمثال ( 30 : 1 ) من نسخة كتاب الحياة المصرية : " هذه أقوال أجور بن متقية من قوم مَسَّا " . وجاء النصّ فى نسخة الآباء العربية ط 1991هكذا : " أقوال آجور بن باقة المَسَّاوى " .
        فـ أجور بن متقية أو آجور بن باقة قالت عنه النسخة المصرية أنه من قوم مَسَّا . ونسبته النسخة اللبنانية لـ مَسَّا فقالت عنه المَسَّاوى . فالمَسَّاوى نسبة إلى مَسَّا سواء كان مَسَّا اسم بلد أو اسم قبيلة أو اسم الجدّ الأعلى .
        وعلماء المسيحية فى الشرق والغرب يعلمون جيدا أنَّ أجور هذا عربىّ ابن عربىّ موطنـه جزيرة العرب ،

        و كما يقول جمال شرقاوى صفحة 360فقد "تلاعبوا فى ترجمة كلمة مَسَّا المنسوب إليهــا ذلك العربىّ فحاروا قديما وداروا حديثا حول ترجمة الكلمة مَسَّا .
        فظهرت لنا الكلمة تحت ثوب كلمة وَحْىّ ( oracle ) فى الترجمات اليونانية والإنجليزية المعروفة ( LXX ; NASB ) كما وردت أيضا الكلمة تحت ستار نبوءة ( prophecy ) فى ( نسخــة الملك جيمس المعتمدة AV ) ثم تغيرت هذه الكلمة إلى نُطْق أو تَلَفُّظ ( utterance ) فى نسخة الملك جيمس ولكن الجديدة ( NKJV ) ..!!
        والكلمة لا تزال كما هى فى بعض النسخ مثل ( NEB ; RSV ) الإنجليزية والعربية حيث نجدها تشير إلى اسم بلد أو اسم قبيلة فى جزيرة العرب ..!!
        وفى نصّ سفر الأمثال ( 31 : 1 ) نجد عبارة ملك مَسَّا وبنفس الطريقة تم التشويش على كلمة مَسَّا لتختفى من النصّ فى بعض نسخ الكتاب المقدس حديثة الترجمة .
        وكل هؤلاء الأشخاص المذكورين تحت كلمة مَسَّا ما هم إلا بشر من ذرية مَسَّا ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام ، ولكن القوم يقولون عنهم بأنهم جميعا أبناء هاجر ( Sons of Hagar ) ..!! أى العرب عن طريق زوجته المصرية هاجر ..!!"الإسماعيلية المنسوبين إلى إبراهيم

        حالة كسر الميم مع المحافظة على تشديد السين
        يقول جمال شرقاوى صفحة 361:
        "فى سفر التكوين ( 10 : 30 ) نجد الكلمة العبرية مِيشَا مكتوبة فى الترجمات العربية للكتاب المقدس بدون التصويت العربى أو العبرى القديم . المعروف بشفة كنعان . وهذا الأمر يدعو الباحث عن الحقيقـة أن ينظر فى النسخة اليونانية السبعينية المكتوبة من قبل النسخة العبرية الجديدة بحوالى 1300 سنة (1) حيث نجد أنَّ الكلمة مِيشَا مكتوبة فيها هكذا ( μασσε ) والتى تنطق مَسِّى أى بفتح حرف الميم وتشديد حرف السين . ومعلوم أنَّ حرف الشين فى العبرية الجديدة يعادل حرف السين فى العربية فيكون النطق اللغوى العربى الصحيح للكلمة هو مَسِّى مطابقا للقراءة اليونانية وليس مِيشَا كما هو مسجل فى الترجمات العربية ..!!
        جاء فى موسوعة (The New Bible Dictionary ) عن هذه الكلمة ما معناه " اسم مكان يشير إلى نهاية حدود المناطق التى كان يقيم فيها ذرية يقطين ( تك 10 : 30 ) . والنهاية الحدودية الثانية هى ظِفَار (sephar ) . وهناك بعض الوثائق القديمة ترد فيها الكلمة مَسَّا بدلا من مِيشَا وهى تقع جغرافيا فى جنوب الجزيرة العربية
        وجاء فى قاموس الكتاب المقدس نشر دار الثقافة بالقاهرة عن يقطين ( يقطان ) : " هو شخص أو بالأحرى قبيلة من نسل سام ، تفرعت منها ثلاث عشرة قبيلة عربية ( تك 10 : 25 ـ 30 ؛ 1 أخبار 1 : 19 ـ 23 ) "
        : فالاسم عربى أصيل وقديم جدا منذ عصر أبناء نوح u لأنَّ يقطين هذا هو أحد أحفاد نوح u . حسب ما جاء فى التوراة"
        يستنتج مما سبق ان الاسم مِـَسَّا بفتح الميم وكسرها وتشديد السين .هو اسم لم يتَسمَّ به إلاَّ العرب خاصة . ولم تُعْرَفْ بقعة من الأرض تسمى مِـَسَّا إلاَّ المنطقة العربية التى سكنتها ذرية مِسَّا بن إسماعيل بن خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وكل مَن ينتسب إلى هؤلاء القوم العرب أحفاد مِسَّا يطلق عليه اسم المِسِّى . فكلمة المِسِّى أو المَسِّى تشير إلى جنسية صاحبها . فإن أضفت إليها اسم إله العرب القدماء ( يا ) تصبح الكلمة مِسِّـيَّا فكل من تسَمَّى بهذا الاسم المبارك مِسِّـيَّا لابد وأن يكون عربياً إسماعيلياً وأن يكون متصلا بالإله يا .
        فالملك عجور ـ أجور ـ المذكور فى سفر الأمثال ( 30 : 1 ؛ 31 : 1 ) كان عربيا من قوم مِسِّا كما جاء فى نسخة كتاب الحياة ، وكان مِسَّاويا كما جاء فى نسخة الآباء العربية . أى أنَّ جنسيته مَسِّى نسبة إلى جَدِّه الأكبر مَسَّا تماما كما ينسب الإسرائيلى إلى جَدِّه الأكبر إسرائيل . ولكن عجور لم يكن متصلا بالإله يا . فاكتفوا بنسبته إلى جَدِّه الأكبر فقالوا عنه مَسَّاوى أو مَسِّى أى عربى إسماعيلى .
        فـ المِسِّيـَّا هو ذلك الإنسان العربى الإسماعيلى الذى اتصل بالإله فكان رسول الإله إلى البشر . إنه رسول يا . فإن كان الاسم المختصر ( يا ) هو الله تعالى كما يقولون فإنَّ المعنى العربى اللغوى لكلمة المِسِّيـَّا هو ( رسول الله ) ولا معنى لها غير ذلك . ))

        Comment

        • القلم الحر
          عضو
          • Nov 2004
          • 1056

          #94
          فى هدى القرآن
          إن عظمة ما قدمه القرآن من الهداية في المعارف الإلهية، تتجلى بمقارنتها
          مع ما يقابلها في العهد العتيق والجديد من الآيات التي ما زال يعتقد بها مئات
          ملايين البشر إلى اليوم من اليهود والنصارى، وبنيت على الإيمان بها كل كنيس
          وكنيسة.
          ونكتفي بنماذج من توراتهم فهو يمثل تصوراتهم لله تعالى:
          أ - ورد في الإصحاح الثاني من سفر التكوين:
          (وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع
          من جميع عمله الذي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من
          جميع عمله الذي عمل الله خالقا....!
          وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار
          آدم نفسا حية. وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقا. ووضع هناك آدم الذي
          جبله، وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل.
          وشجرة الحياة في وسط الجنة، وشجرة معرفة الخير والشر....
          وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. وأوصى الرب
          الإله آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلا، وأما شجرة معرفة الخير والشر
          فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت.
          ب - في الإصحاح الثالث من سفر التكوين:
          وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت
          للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحية: من ثمر
          شجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه،
          ولا تمساه لئلا تموتا!
          فقالت الحية للمرأة: لن تموتا، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح
          أعينكما، وتكونان كالله عارفين الخير والشر!
          فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية
          للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضا معها فأكل، فانفتحت
          أعينهما وعلما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر، وسمعا
          صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من
          وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة، فنادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت؟
          فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت!
          فقال: من أعلمك أنك عريان، هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن
          لا تأكل منها... ".
          وفي نفس الأصحاح: " وقال الرب الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا
          عارفا الخير والشر! والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل
          ويحيا إلى الأبد ".
          وفي الإصحاح السادس:
          فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض. وتأسف في قلبه.
          فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم
          ونباتات وطيور السماء. لأني حزنت أني عملتهم ".
          ونكتفي بتسجيل بعض الملاحظات:
          (١)
          زعمت توراتهم أن الله تعالى نهى آدم وحواء عن معرفة الحسن والقبيح، مع
          أن الله تعالى خلق الإنسان ووهبه العقل ليعرف به الحسن والقبيح، والخير والشر،
          فكيف يعقل أن ينهى عن معرفتهما!
          وأما هداية القرآن فهي: {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما
          يتذكر أولوا الألباب} ، {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} .
          والآيات القرآنية في الترغيب في العلم والمعرفة والتعقل والتفكر والتدبر
          أكثر من أن تذكر في هذا المختصر.
          وخلق الله الإنسان للاستباق إلى الخيرات وأمره بها، وللاجتناب عن الشرور
          ونهاه عنها، والغرض من هذا التكوين والتشريع لا يتحقق إلا بمعرفة الخير والشر،
          والأمر بذي المقدمة والنهي عن المقدمة مع انتهائهما إلى اجتماع النقيضين كيف
          يصدر عن سفيه فضلا عن الحكيم على الإطلاق؟!
          (٢)
          وزعمت توراتهم أن الله تعالى قال لآدم وحواء: إذا أكلتما من شجرة المعرفة
          تموتان، فأكلا منها فلم يموتا!
          فإن كان الله بزعمهم لا يعلم أنهما لا يموتان، فهو جاهل!
          وإن كان يعلم فهو كاذب! وكيف يليق بالجاهل والكاذب أن يسمى بالإله؟
          والأعجب من ذلك أن الحية ترشد آدم وحواء إلى الأكل من شجرة معرفة
          الخير والشر، وتكشف لهما كذب الإله (المزعوم لهم) وخداعه!
          وهذه نماذج من هداية القرآن في علم الله تعالى:
          {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء} .
          {لا يعزب عنه مثقال ذرة} {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ
          علما}
          (٣)
          كيف يكون الموجود المحدود - الذي يضيع آدم بين أشجار الجنة، وتحول
          الأشجار دون رؤيته له، ويناديه: أين أنت؟! حتى يعرف مكانه من صوته! -
          جديرا بأن يكون إله العالمين، وعالم السر والخفيات، والمحيط بالأرض
          والسماء، وخالق الكون والمكان؟!
          وأما نموذج هداية القرآن فهكذا: {و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم
          ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتب مبين}.
          (٤)
          بينما يعلم القرآن الناس توحيد الله وتنزيهه ويقول: {ليس كمثله شئ وهو
          السميع البصير} ، فإن التوراة تعلم الناس الشرك بالله تعالى، وتشبهه بمخلوقاته
          حيث تقول: " وقال الرب الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير
          والشر... ".
          (٥)
          نسبت توراتهم إلى الله تعالى، أنه ندم على خلق آدم، فكان جاهلا بعاقبة
          خلقه له! فكيف يصح لكتاب سماوي جاء لهداية البشر إلى ربهم، أن ينسب إلى
          الله تعالى الجهل المستلزم لمحدودية الذات وتركب الحق المتعال من نور العلم
          وظلمة الجهل، الموجب لاتصاف الخالق بصفة المخلوق.
          وهداية القرآن هكذا: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، {و إذ قال
          ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
          الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} .
          (6)
          نسبت توراتهم إلى الله تعالى الاستراحة والحزن والغم والهم والأسف، وهي
          صفات من لوازم الجسمية والجهل والعجز!
          ويقول الرب امحو عن وجه الأرض الإنسان والبهائم والنباتات والطيور
          تشفيا لتأسف قلبه، ولأنه صار محزونا بخلقه لهم، ومع ذلك ندم عما أخبر به،
          فلماذا يقول ما لا يفعل؟! وهل هذا إلا تجهيل لنفسه وتكذيب لقوله؟! {سبحانه
          وتعالى عما يصفون} .
          أما القرآن فيقول: {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم * له
          ملك السماوات والأرض يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير * هو الأول والاخر و
          الظهر والباطن وهو بكل شئ عليم} .
          Last edited by القلم الحر; 11-24-2011, 12:48 AM.

          Comment

          • القلم الحر
            عضو
            • Nov 2004
            • 1056

            #95
            اسهبنا فى مسالة لزوم بعثة الانبياء و هذا مزيد ..
            ضرورة التعليم والتربية الإلهية:
            لكي نفهم احتياج البشر إلى هداية الأنبياء، لابد أن نعرف طبيعة خلقة
            الإنسان، والهدف من خلقته، والعوامل الموصلة إلى ذلك الهدف والمعيقة عنه.

            إن الإنسان موجود له غرائز مختلفة، وحياته تبدأ من أضعف مراتبها التي
            هي الحياة النباتية، وتصل إلى الحياة العقلانية، بل إلى أرقى منها، فإن المؤمن
            ينظر بنور الله .
            والإنسان مخلوق مركب من طبع وعقل، وجسم ذي حاجات محدودة،
            وروح ذات مطلوبات غير محدودة، وهو في تساميه وتعاليه أعلى من الملائكة،
            وفي تسافله وتنزله أحط من البهائم.
            والإنسان يدرك أنه لم يخلق لحياة مادية محدودة، فإن الحكمة توجب أن
            تكون الأدوات متناسبة مع العمل المطلوب منها، والخلقة متناسبة مع الهدف
            منها، فلو كانت الحياة التي خلق من أجلها حياته الدنيوية فقط، لكانت قوة
            الشهوة التي تجلب الملائمات وقوة الغضب التي تدفع المنافرات كافيتين له،
            ولم يكن موجب لأن يعطى عقلا متطلعا إلى علم غير محدود، مشتاقا إلى التجمل
            بالكمالات الأخلاقية والعملية، وفطرة لا تقنع بأي مقام يصل إليه، بل تتعطش
            ما هو أعلى منه، فإعطاء الإنسان ذلك العقل وتلك الفطرة دليل على أنه مخلوق
            لحياة غير محدودة،
            ومن ناحية أخرى، إن حكمة الحكيم على الإطلاق تدلنا على أن كل قوة
            أودعها في الموجود فقد هيأ لها عوامل الوصول إلى مرحلة فعليتها، لأن إفاضة
            قوة لا تتحول إلى الفعل أصلا، وطلب لا يصل إلى المطلوب، لغو وعبث، تعالى
            الله عنهما.
            فأنت ترى أن العلم والقدرة المطلقة، عندما أعطى قوة الإثمار للحبة، خلق
            لها الماء والتراب والهواء، وجعل لها فيها عوامل وصولها إلى هدفها!
            وعندما أعطى نطفة الإنسان قوة التحول إلى أعضاء وجوارح، خلق لها
            الرحم وعوامل فعليتها فيه!
            فكيف يمكن أن يخلق الله بذرة عقل الإنسان، ويودع فيها قوة الوصول إلى
            ثمرة العلم والعمل، ويخلق روح الإنسان اللطيفة ويودع فيها استعداد الوصول
            إلى الكمال العلمي والخلقي والعملي، إلى أن يصل إلى معرفة الله بالله، ثم لا يهئ
            للعقل عوامل بلوغه إلى ثمره، والشرائط التي توجب فعلية استعداد النفس
            الإنسانية لأعلى مراتب الكمالات العلمية والعملية، ووصول الروح إلى أوج
            فعليتها؟!
            وكيف يمكن أن لا يهدي الإنسان إلى الغرض المقصود من خلقته؟!
            فهل يمكن أن يخصص قانون {اعطى كل شئ خلقه ثم هدى} ويستثنى منه
            خلق الإنسان؟!
            كلا، ولهذا كانت ضرورة الهداية الإلهية لإيصال الإنسان إلى الهدف من
            خلقه واضحة {ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها}

            وبعد أن اتضح ضرورة هداية الإنسان إلى المبدأ والمعاد والهدف من خلقه،
            ، يتضح أن هذه الأهداف لا تتيسر إلا عن
            طريق الوحي والنبوة، وكفاية هذه المهمات لا تتحقق بالفكر الذي لا يصون عن
            الخطأ وباليد المغلولة بقيد الهوس والهوى.
            إن مصباح فكر الإنسان مهما كان قويا، ليس بإمكانه أن يضئ النقاط
            المبهمة والمجهولة في فطرته، ويستغني في مسيرة حياته عن الأنبياء
            وهدايتهم (عليهم السلام).
            لقد بذل نوابغ البشر جهودهم في البحث عن أسرار العالم، فتصوروا أنهم
            توصلوا إلى نتائج ونظريات افتخروا بكشفها، وصدقها الناس، ومضت قرون
            وأجيال على التصديق بها، فإذا هي أوهام باطلة!
            فهذه نظريتهم القائلة إن بدن الإنسان يتركب من العناصر الأربعة، وأن
            أمراضه تنشأ من الطبائع الأربع، انكشف بطلانها!
            وهذه نظريات القدماء عن تكوين الكون من عناصر التراب والماء والهواء
            والنار، وأن الأجرام السماوية لا تقبل الخرق والالتئام، ذهبت هباء أمام
            ما اكتشفه العلم!
            وهاهو الإنسان عرف أنه لم يكن يفهم تركيب بدنه الذي هو أقرب الأشياء
            إليه! ولا كان يعرف أسباب مرضه وصحته، وأن كثيرا من أفكاره حول الطبيعة
            والكون، وعن القمر الذي هو أقرب الكواكب إليه، لم تكن غير أوهام خاطئة!
            فهل يمكن أن يكون هذا الفكر هاديا للإنسان إلى معرفة المبدأ والمعاد،
            وإلى موجبات سعادته وشقائه؟! كلا!
            بل كيف يمكن لفكر الإنسان العاجز عن معرفة الأسرار المخبأة في داخل
            ذرة من الذرات، أن يعرف بداية خلق الإنسان والكون، ونهاية الإنسان والعالم،
            وأن يعرف ما يهديه إلى المبدء والمعاد، وإلى موجبات سعادته وشقائه

            Comment

            • horisonsen
              عضو
              • Jun 2011
              • 257

              #96
              قال ابن حزم في "الفصل": وكانت العرب بلا خلاف قوما لقاحا لا يملكهم أحد كمضر وربيعة وإياد وقضاعة أو ملوكا في بلادهم يتوارثون الملك كابرا عن كابر كملوك اليمن وعمان وشهر بن بارام ملك صفا والمنذر بن ساوى ملك البحرين والنجاشي ملك الحبشة وجيفر وعياذ ابني الجلندي ملكي عمان فانقادوا كلهم لظهور الحق وبهوره وآمنوا به صلى الله عليه و سلم طوعا وهم آلاف آلاف وصاروا أخوة كبني أب وأم وانحل كل من أمكنه الانحلال عن ملكه منهم إلى رسله طوعا بلا خوف غزو ولا إعطاء مال ولا يطمع في عز بل كلهم أقوى جيشا من جيشه وأكثر مالا وسلاحا منه وأوسع بلدا من بلده كذي الكلاع وكان ملكا متوجا ابن ملوك متوجين تسجد له جميع رعيته يركب أمامه ألف عبد من عبيده سوى بني عمه من حمير وذي ظليم وذي زود وذي مَرّان وذي عمرو وغيرهم كلهم ملوك متوجون في بلادهم هذا كله أمر لا يجهله أحد من حملة الأخبار بل هو منقول كنقل كون بلادهم في مواضعها وهكذا كان إسلام جميع العرب أولهم كالأوس والخزرج ثم سائرهم قبيلة قبيلة لما ثبت عندهم من آياته وبهرهم من معجزاته وما اتبعه الأوس والخزرج إلا وهو فريد طريد قد نابذه قومه حسدا له إذ كان فقيرا لا مال له, يتيما لا أب ولا أخ ولا ابن أخ ولا ولد, أميا لا يقرأ ولا يكتب, نشأ في بلاد الجهل يرعى غنم قومه بأجرة يتقوت بها فعلمه الله تعالى الحكمة دون معلم وعصمه من كل من أراده بلا حرس ولا حاجب ولا بواب, ولا قصر يمتنع فيه على كثرة من أراد قتله من شجعان العرب وفتاكهم, كعامر بن الطفيل وأربد بن جزء وغورث بن الحارث وغيرهم مع إقرار أعدائه بنبوته كمسيلمة وسجاح وطليحة والأسود وهو مكذب لهم. فهل بعد هذا برهان أو بعد هذه الكفاية من الله تعالى كفاية وهو لا يبغي دنيا ولا يمني بها من اتبعه بل أنذر الأنصار بالأثرة عليهم بعده وتابعوه على الصبر على ذلك.
              قام له أصحابه على قدم فمنعهم وأنكر ذلك عليهم وأعلمهم أن القيام لله تعالى لا لخلقه ورضوا بالسجود له فاستعظم ذلك وأنكره إلا لله وحده. ولا شك في أن هذه ليست صفة طالب دنيا قط أصلا ولا صفة راغب في غلبة ولا بعد صوت بل هذه حقيقة النبوة الخالصة لمن كان له أدنى فهم.
              حتى قال : وأما محمد صلى الله عليه و سلم فلا يختلف أحد في مشرق الأرض وغربها أنه عليه السلام أتى إلى قوم لقاح لا يقرون بملك ولا يطيعون لأحد ولا ينقادون لرئيس نشأ على هذا آباؤهم وأجدادهم وأسلافهم منذ ألوف من الأعوام قد سرى الفخر والعز والنخوة والكبر والظلم والأنفة في طباعهم وهم أعداد عظيمة قد ملئوا جزيرة العرب وهي نحو شهرين في شهرين قد صارت طباعهم طباع السباع وهم ألوف الألوف قبائل وعشائر يتعصب بعضهم لبعض أبدا فدعاهم بلا مال ولا أتباع -بل خذله قومه- إلى أن ينحطوا من ذلك العز إلى غرم الزكاة ومن الحرية والظلم إلى جري الأحكام عليهم ومن طول الأيدي بقتل من أحبوا وأخذ مال من أحبوا إلى القصاص من النفس ومن قطع الأعضاء ومن اللطمة من أجلّ من فيهم لأقل علج غريب دخل فيهم. وإلى إسقاط الأنفة والفخر إلى ضرب الظهور بالسياط أو بالنعال إن شربوا خمرا أو قذفوا إنسانا. وإلى الضرب بالسوط والرجم بالحجارة إلى أن يموتوا إن زنوا, فانقاد أكثرهم لكل ذلك طوعا بلا طمع ولا غلبة ولا خوف ما منهم أحد أخذ بغلبة إلا مكة وخيبر فقط وما غزا قط غزوة يقاتل فيها إلا تسع غزوات بعضها عليه وبعضها له فصح ضرورة أنهم إنما آمنوا به طوعا لا كرها وتبدلت طبعائهم بقدرة الله تعالى من الظلم إلى العدل ومن الجهل إلى العلم ومن الفسق والقسوة إلى العدل العظيم الذي لم يبلغه أكابر الفلاسفة وأسقطوا كلهم أولهم عن آخرهم طلب الثأر وصحب الرجل منهم قاتل ابنه وأبيه وأعدى الناس له صحبة الأخوة المتحابين دون خوف يجمعهم ولا رياسة ينفردون بها دون من أسلم من غيرهم ولا مال يتعجلونه فقد علم الناس كيف كانت سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكيف كانت طاعة العرب لهما بلا رزق ولا عطاء ولا غلبة فهل هذا إلا بغلبة من الله تعالى على نفوسهم وقره عز و جل لطباعهم كما قال تعالى (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) ثم بقي عليه السلام كذلك بين أظهرهم بلا حارس ولا ديوان جند ولا بيت مال محروسا معصوما وهكذا نقلت آياته ومعجزاته.اهـ

              ومن أجلّ الآيات على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم أنه بعث بين ظهراني قوم فصحاء بلغاء وهم العرب قد أفنوا الدهور والعقول في اختلاق الشعر وضرب الأمثال ونثر الكلام على امتداد الزمان حتى قال الراجل منهم لراكبهم: "سر فلا كبا بك الفرس" فرد عليه على البديهة: "دام علا العماد" [يقرآن من الجهتين], بل إنهم يأتون بما هو أعجب من ذلك لمن كان له أدنى اطّلاع, وكان عندهم من كمال الرغبة والحرص على معارضة القرآن ما هو معروف لجميع الأنام, منضافًا إلى ذلك الحسد والعصبية ومعرفتهم لجميع صفاته صلى الله عليه وسلم وأموره عن خبرة ومخالطة فكانوا أحرص الناس على أن يجدوا فيه شيئا للثلب فيجهروا به, فلما عدم منهم الإتيان بما يضاهي هذا القرآن مع كمال الداعي استلزم عدم القدرة,- وإذا كانت "دواعي العرب وغيرهم على المعارضة تامة, وانتفت المعارضة علم عجز جميع الأمم عن معارضته" - ,ثم إنهم أسلموا عن بكرة أبيهم وأثنوا عليه خيرا وعلموا أنّ ما دافعوه به إنْ كان لَبهرجا وكذبا, أفَيَصِحُّ بعد كل ذلك أن يأتي بعدهم من هو أقل معرفة منهم بحاله فيكذبه ويجحده؟!!
              فتدبر ذلك تعرفْ ما للعرب من الفضل في كونهم حجة على غيرهم في لزوم اتباع خاتم الأنبياء.
              بل خلافُكم مع محمدٍ خاتم النبيِّين (صلى الله عليه وسلم)!

              Comment

              • القلم الحر
                عضو
                • Nov 2004
                • 1056

                #97
                شكرا لاثراءك الموضوع اخى الكريم

                Comment

                • ماجد
                  عضو
                  • Sep 2009
                  • 250

                  #98
                  جزاكم الله جميعاً كل خير .
                  ما رأيك في صفقة !
                  ( هلا دعوت لأخيك أن يخرج من هذه الدنيا مؤمنا ً, ويدعو لك ملـَـك بالمثل )
                  ------------------
                  أسلوب حوار الملحدين وأهل الباطل:
                  ----------------
                  - أثناء الكلام:
                  -أثناء الأستماع:
                  -------------------------
                  أستحلفكم بالله الدعاء لي بالصلاح والهداية , وأعلم أن المـَلك يدعوا لك بالمثل.

                  Comment

                  • القلم الحر
                    عضو
                    • Nov 2004
                    • 1056

                    #99
                    مسألة الحسن والقبح
                    هذه المسالة اصل كبير فى معالجة الشبهات حول الرسالة
                    فان اهم الشبهات تدور حول مسالة الحسن و القبح , و لا شك ان هناك بدهيات يستقل العقل بالحكم بحسنها و قبحها فكل عاقل يحكم بان الظلم قبيح و ان العدل حسن
                    لكن المعترك هو فى التفاصيل ,لقد قال الكفار : ( إنما نحن مصلحون ) حينما قيل لهم : ( لا تفسدوا في الأرض )فإنهم ارجعوا أفعالهم إلى الصلاح وليس إلى الفساد ومعنى ذلك أنّهم يحكمون عموماً بحسن الصلاح وقبح الفساد .
                    فالاختلاف في الأفعال وأفرادها فعلاً فعلاً والحكم على كل منها أنه من الصلاح أو الفساد
                    و لو كان للعقل هذه القدرة على التفصيل وإرجاع كل فعل إلى عنوانه لما كانت هناك حاجة إلى الشرع ولاكتفى المولى بحجة العقل وحده . وفي هذا وحده دليلٌ كافٍ على أن العقل لا يقدر على بعض الأحكام
                    فمن يثبت النبوة -و قد ذكرنا باسهاب دليل لزوم بعثة الانبياء- لا بد ان يقر بان الشرع الالهى هو الذى يحدد تفاصيل الحسن و القبيح من الافعال
                    و عليه فتأمل عامة اعتراضات اللادينيين و الملاحدة على افعال فعلها النبى صلى الله عليه و سلم او احكام شرعية يعتبرونها بعقولهم قبيحة و قد جاء الشرع بها مقررا بالتالى حسنها
                    و لو كان الحكم للعقول فى ذلك لانتفت الحاجة الى الانبياء و هو باطل كما مر
                    ان عقيدة الاسلام و فلسفته تقوم على التسليم لحكم الله و تحطيم الانا
                    فيلغى الانسان ذاته فى مقابل الله , لذا كان شيخ الكافرين ابليس لانه اعترض على حكم الله و تضخمت فيه الانا
                    اساس الاسلام هو هذا و من لم يفهم ذلك لم يفهم الاسلام
                    و الملاحظ ان عامة اللادينيين و الملاحدة ذووا ذوات متضخمة تكاد تعتبرهم مدعين للالوهية
                    بينما الاسلام هو ان الحكم لله لا للانسان و يقول القران العظيم ملخصا القضية :" أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ"
                    Last edited by القلم الحر; 11-26-2011, 06:34 AM.

                    Comment

                    • القلم الحر
                      عضو
                      • Nov 2004
                      • 1056

                      #100
                      تأملات فى هدى الاسلام : الصلاة نموذجا
                      من حكم الصلاة وأسرارها
                      تشتمل الصلاة على أجزاء وشروط وموانع:
                      فشرط إباحة المكان في الصلاة ينبه المصلي أن لا يعتدي على حق أحد.
                      وشرط الطهارة من الخبث والحدث والخبث يرشده إلى أن النجاسة التي تطهر
                      بالماء، أو الكدورة المعنوية التي تحصل قهرا في الروح من الجنابة - مثلا وإن
                      كانت من غير اختيار - وتزول بالغسل، توجبان بطلان الصلاة، وتمنعان الإنسان
                      من التوجه إلى ذي الجلال والإكرام سبحانه.
                      وبهذا يمكن أن يتصور تأثير قذارة الأعمال القبيحة الاختيارية، مثل
                      الكذب، والخيانة، والظلم، والتعدي، وكدورة الأخلاق الرذيلة، في حرمانه من
                      حقيقة الصلاة التي هي معراج المؤمن، وقربان كل تقي.
                      *إن فصول الأذان الذي هو دعوة إلى الحضور في محضر الله تعالى، وفصول
                      الإقامة التي هي مقدمة لتهيئة الروح للعروج إلى مقام القرب منه سبحانه، تشتمل
                      على خلاصة معارف الإسلام.
                      والتأمل في افتتاح الأذان والإقامة بالتكبير، واختتامهما بالتهليل، يصور لنا
                      جو التربية والتعليم في الإسلام.
                      ولما كان ابتداء التكبير بلفظ الجلالة " الله " وختام التهليل أيضا به، فإن
                      المصلي يتعلم أنه {هو الأول والاخر}
                      كما أن افتتاح الأذان والإقامة بكلمة (الله) وانتهائهما بهما، واستحباب الأذان
                      في أذن المولود اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى، واستحباب تلقين المحتضر
                      كلمة التوحيد، يعني أن افتتاح حياة الإنسان وختامها يكون باسم الله تعالى.
                      وتكرار لا إله إلا الله بعد الشهادة بهما مرتين في أول الأذان وآخره، يكشف
                      عن دور هذه الكلمة الطيبة في تكامل الإنسان العلمي والعملي.
                      ولهذه الجملة خصائص في لفظها ومعناها:
                      فحروفها نفس حروف كلمة (الله)، وهي من الذكر الخفي الذي لا يتطرق
                      الرياء إليه، حيث يمكن للإنسان أن يذكر الله بها ولا يظهر عليه.
                      وهي تشتمل على نفي وإثبات، والاعتقاد الراسخ بهما يؤثر في نفي الباطل
                      وإثبات الحق، في عقائده وأخلاقه وأعماله.
                      ومنه نكشف عمق كلام الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)
                      وبهذا النفي والإثبات يرتبط الروح بنور السماوات والأرض،كما أن بالشهادة بالرسالة يجدد عهده بالرسول وما أرسل به.
                      وفي الأذان والإقامة يكون المبدأ والمنتهى هو الله، والوسط هو الصراط
                      المستقيم الذي أرسل الله رسوله به، فيستعد العبد للعروج إلى الله بالكلم الطيب
                      الصاعد إليه، والعمل الصالح الذي يرفعه سبحانه.
                      وعندما يصفي المصلي روحه بالتدبر في معنى (لا إله إلا الله)، يصل إلى
                      مستوى: {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
                      المشركين} وعندما يتجه إلى فاطر السماوات والأرض، يرتفع عن الأرض والسماء،
                      ويخرق الحجب وعندما يرفع يديه إلى جانب أذنيه، يجعل كل شئ غير الله وراء ظهره.
                      وعندما يقول (الله أكبر) يلغي أمام عظمة الله تعالى كل أفكار الذهن البشري
                      وأوهامه عنه تعالى، وكل الأوصاف والحدود، فهو سبحانه أكبر من أن يوصف.
                      ثم يبدأ كلامه مع الله تعالى، والصلاة كلام الإنسان مع الله، والقرآن كلام الله
                      مع الإنسان، لكن الإنسان يبدأ كلامه مع الله بكلام الله تعالى، لأنه لا يمكن
                      للإنسان أن يحمد الله إلا بما علمه الله من حمده، وبحرمة كلام الله تعالى يصير
                      كلام الإنسان لائقا لأن يسمع (سمع الله لمن حمده).
                      والصلاة لابد أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب بمقتضى (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ،
                      وكما أن القرآن الذي هو كلام الخالق مع الخلق يبدأ بسورة الحمد، فكذلك
                      الصلاة التي هي تكلم الخلق مع الخالق، تبدأ بسورة الحمد.
                      والمصلي لابد أن يأتي بالحمد والسورة بقصد القراءة، لكن الوصول إلى
                      حقيقة الصلاة إنما يحصل بالتوجه إلى المعاني والإشارات واللطائف التي في
                      أفعال الصلاة وأقوالها، ولذا نشير إلى بعض خصائص سورة الحمد:
                      تضمنت هذه السورة المباركة خلاصة الإسلام ففيها معرفة المبدأ والمعاد،
                      وفيها أسماء الله تعالى وصفاته، وهي عهد الإنسان مع الله، وعهد الله للإنسان.
                      وتمتاز سورة الحمد بأن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده، فنصفها إلى (مالك
                      يوم الدين) لله تعالى، ونصفها الآخر من آية (إهدنا الصراط المستقيم) إلى آخرها
                      للإنسان، وآية (إياك نعبد وإياك نستعين) مشتركة لله تعالى وعباده، العبادة لله
                      والاستعانة للإنسان .
                      تبتدئ السورة باسم الله تعالى، الذي به بدأ فجر الرسالة المحمدية فقال الله
                      تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله): {اقرأ بسم ربك الذي خلق}
                      ومعنى (الله) : (المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه)
                      وغاية ما يمكن للبشر من معرفته سبحانه، أن يعرفوا عجزهم عن معرفته.
                      وقد صف الله تعالى نفسه ب‍ (الرحمن الرحيم)، ، ومما ينبغي الالتفات إليه أن الله تعالى جعل ابتداء
                      كلامه مع الإنسان، وابتداء كلام الإنسان معه، ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) وجعل هذه
                      الجملة السماوية طليعة قول المسلم وعمله، وألزمه بتكرارها كل يوم في صلواته
                      الخمس، وعلمه أن نظام الكون قائم على الرحمة، وأن كتاب التكوين والتشريع
                      يبدأ بالرحمة.
                      وحتى الحدود والتعزيرات التي شرعها، رحمة لمن تأمل فيها وفقهها..
                      وهذا يتضح من مراتب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه إذا
                      أعرض عضو من المجتمع عن الصلاح، أو أقبل إلى الفساد، فلابد من معالجته
                      أولا بالحسنى والطرق الملائمة،
                      يقرأ المصلي (الحمد لله رب العالمين) فيقرر أن كل الحمد والثناء لله
                      تعالى، لأنه سبحانه (رب العالمين)، وكل كمال وجمال مظهر من مظاهر تربيته
                      وربوبيته.
                      وعندما يقرأ المصلي هذه الآية ويرى آثار ربوبية الله تعالى وتربيته، في
                      نفسه وفي العالم، في سمائه، وأرضه، وجماده، ونباته، وحيوانه، وإنسانه..
                      يدرك أن الثناء مختص به.
                      وبما أن آثار تربيته تعالى في جميع المخلوقات، من أخس الكائنات إلى
                      أشرفها، ظهور رحمته العامة والخاصة، يقول المصلي ثانية: (الرحمن الرحيم).
                      وبعد أن يستغرق في فضل الله ورحمته، لابد أن يستذكر عدله تعالى،
                      فيقول: (مالك يوم الدين).
                      ومجازاة العباد في يوم الدين ضرورة لتحقيق العدل، لأن معصية الإنسان لله
                      تعالى تعد على حرمته، والهتك والتعدي على حرمة غير المتناهي لا يقاس
                      بالتعدي على حرمة غيره، فصاحب العظمة غير المتناهية حرمته غير متناهية!
                      ومعصية الذي حقه ونعمته على الإنسان لا تعد ولا تحصى، لابد أن تجازى
                      بما يناسبها.
                      والذنب الذي يرتكبه الإنسان مع ربه ليس بالأمر السهل كما قد يتخيل، فإن
                      الطاقة التي يصرفها فيه حصيلة الكون، إذ حياته مترابطة مع الكون، فالذنب الذي
                      يرتكبه الإنسان خيانة لما يسعى اليه عالم الكون.
                      لذلك كان لابد من كتاب وحساب وجزاء بالعدل، في ذلك اليوم العظيم،
                      الذي وصفه الله تعالى بقوله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم *
                      يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس
                      سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}.
                      إن المصلي العارف عندما يقرأ (مالك يوم الدين) ترتعد فرائصه
                      إن آيتي (الرحمن الرحيم) و (مالك يوم الدين) تعطيان المصلي جناحي الخوف
                      والرجاء، فيعرف بهما رحمة الله وعزته، فيطمع بالأولى بالمغفرة والثواب، ويرى
                      في الثانية المجازاة والعقاب
                      الالتفات إلى الخطاب
                      وبعدما أقبل قلب المصلي إلى عظمة الألوهية والربوبية ورحمانيته اليه
                      ورحيميته وفضله وعدله وأدرك أن غيره لا يليق أن يكون معبودا ينتقل من الغيبة
                      إلى الخطاب فيقول: (إياك نعبد).
                      وبما أن العبادة تحتاج إلى هداية وحول وقوة، يقول (وإياك نستعين)، ففي
                      (نعبد) يرى أن العبادة منه، وفي (نستعين) يرى أنها بالله تعالى حيث (لا حول ولا قوة إلا
                      بالله).
                      وفي (إياك نعبد) ينفي الجبر، وفي (إياك نستعين) ينفي تفويض المعتزلة
                      وبهيئة المتكلم مع الغير (نعبد) يربط نفسه بجماعة المسلمين، فيتحقق عملا
                      كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
                      وبعد أن يؤدي المصلي مراسم العبودية، يدخل في مرحلة الدعاء، مرحلة
                      طلب العبد من مولاه.. فيقول (إهدنا الصراط المستقيم)، وبذلك يطلب أعظم جوهر
                      ينفعه في كل مراحل وجوده، لأن علو همة الإنسان، وإكرام مقام الألوهية يقتضي
                      أن يطلب طلبا عظيما، هو جوهر الهداية إلى الصراط المستقيم، السليم من كل
                      إفراط وتفريط.
                      والخط المستقيم واحد لا تعدد فيه، فالله واحد وصراطه واحد، وهو خط
                      يبدأ من نقطة نقص الإنسان التي يقول عنها الله تعالى: {والله أخرجكم من بطون
                      أمهاتكم لا تعلمون شيئا} وينتهي إلى الكمال الإنساني المطلق، مستوى قوله تعالى: {وأن إلى ربك المنتهى}
                      وعندما يطلب المسلم في صلاته من ربه أن يهديه {صراط الذين أنعمت
                      عليهم} وهو الصراط الذي فصله الله تعالى في قوله: {ومن يطع الله والرسول
                      فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
                      أولئك رفيقا} ، فهو بذلك يطلب أن يرزقه سبيل النبيين والصديقين والشهداء
                      والصالحين وان يبعده عن المغضوب عليهم وعن الضالين،
                      وهذا يعني أن عليه أن يتخلق بأخلاق هؤلاء الأنبياء ويبتعد عن سلوك أهل الضلال والمغضوبين.
                      وبمقتضى قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى
                      النور} عليه أن يتوجه بكله إلى القدوس تعالى الذي هو: {نور السماوات
                      والأرض} ، ويرى عظمته سبحانه بعين قلبه وحقيقة إيمانه.
                      ثم ينحني راكعا لعظمته امتثالا لقوله: {فسبح بسم ربك العظيم} ، ويقول:
                      سبحان ربي العظيم وبحمده.
                      وبذلك يأخذ نصيبه من أسرار الركوع، ويتهيأ لمقام القرب من ربه في
                      السجود، ثم يقع على الأرض امتثالا لقوله تعالى: {سبح اسم ربك الاعلى}
                      ويعفر جبينه على التراب، فيتذكر قدرة ربه الذي أضاء نور عقله من التراب
                      المظلم، وليرى في سجوده على التراب سر {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من
                      طين} ، ويقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثم يرفع رأسه فيدرك سر {ثم أنشأناه خلقا
                      آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} ، ويرى حياته الدنيوية.
                      ثم يقول (الله أكبر) ثم يعود للسجود على التراب، ويتذكر يوم يرى الموت بعد
                      حياته ويتخذ منه مسكنا، ثم يرى الحياة بعد الموت فيرفع رأسه، ويتذكر حياته
                      بعد الممات، ويعرف من السجدتين معنى قوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم
                      ومنها نخرجكم تارة أخرى} ، فيفهم بذلك مراحل وجوده.
                      * *
                      إن ما ذكرناه ليس إلا أشعة أو لمعة من أنوار شمس الحكمة والهداية في
                      الصلاة


                      مقارنة بين صلاتنا وصلاة النصارى
                      نذكر نموذج العبادة النصرانية مقابل ما ذكرنا من نموذج العبادة في الإسلام،
                      قال في إنجيل متى، الأصحاح السادس:
                      (وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم، فإنهم يظنون أنه بكثرة
                      كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن
                      تسألوه. فصلوا أنتم هكذا:
                      أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك
                      كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا أعطنا اليوم. واغفر لنا ذنوبنا كما
                      نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا. ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير. لأن
                      لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين) انتهى.
                      ونشير هنا إلى بعض النقاط في هذه الصلاة:
                      ١ - أنها تخاطب الله تعالى بلفظ (أبانا الذي في السماوات)!
                      وإطلاق لفظ الأب على الله تعالى إن قصدوا به المعنى الحقيقي فقد جعلوا الله
                      مخلوقا، حيث نسبوا إليه صفة التوليد التي هي صفة المخلوق!
                      وإن قصدوا به المعنى المجازي فقد شبهوه بالمخلوق، وتشبيه الله بمخلوقاته
                      يعني إثبات صفاتها له.. وحينئذ تكون صلاتهم وعبادتهم للمخلوق لا للخالق!
                      أما العبادة في الإسلام فهي لله تعالى الذي ليس كمثله شئ وهو السميع
                      البصير.. فلا تعطيل للعقل عن معرفته، ولا تشبيه له بشئ من خلقه.
                      ٢ - بعد هذا الثناء على الله تعالى نرى أن صلاة النصرانى تعلمه أن يطلب من
                      الله تعالى الخبز الذي يكون لجسده كالعلف للحيوان (خبزنا كففنا أعطنا اليوم)!.
                      بينما يطلب المسلم في صلاته بعد الثناء على ربه، نور البصيرة في عقله
                      حتى يجد الصراط المستقيم للحركة إلى الغرض المقصود من خلقه والتوفيق
                      للسير إلى هدفه {اهدنا الصراط المستقيم}، فلا جوهر أشرف وأغلى من الهداية
                      التي هي كمال الإنسان ولا طريق إلى المقصد أعدل وأقوم وأقرب من الصراط
                      المستقيم، ولا هدف أجل وأعلى من الله تبارك وتعالى.
                      3- يزعم النصارى في صلاتهم أنهم يغفرون خطأ من يسئ إليهم،
                      فيقولون لله تعالى في صلاتهم (اغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا)
                      ونحن نراهم لا يغفرون خطأ من يسئ إليهم، فهم بذلك يكذبون عند الله تعالى،
                      والكذب من القبائح عند العقول ومن الكبائر عند الشرائع الإلهية، ولا يمكن
                      التقرب إلى الله بالقبيح، وعبادته بمعصيته، والاستغفار بالذنب من الذنوب.
                      ونكتفي بهذه المقايسة للصلاة الإسلامية عن صلوات بقية الأديان.

                      و الحمد لله على نعمة الاسلام
                      Last edited by القلم الحر; 11-27-2011, 07:24 AM.

                      Comment

                      • القلم الحر
                        عضو
                        • Nov 2004
                        • 1056

                        #101
                        يقول سبحانه :
                        (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ )
                        اشرنا الى دور العقل فى تحديد الحسن و القبح , و نضرب مثالا لقصور العقل البشرى و هو فى مسالة الحدود التى تثار عند كل حديث عن تطبيق شريعة الله
                        لقد كان الاصل فى انظمة العقوبات هو العقوبات الجسدية و هو ما عرفته البشرية منذ فجر الحضارة و استمر تطبيقه فى العالم كله حتى اواخر القرن التاسع عشر اى منذ اقل من 150 عاما فقط
                        و لم تكن عقوبة الحبس تطبق الا فى حالات نادرة جدا ثم انتشرت تلك العقوبة من اوربا الى العالم كله بسبب الغزو الاوروبى العسكرى و الثقافى و احساس الشعوب المستعمرة بالدونية امام هذا الغزو
                        ان عقوبة الحبس التى ضحينا بنظام العقوبات الاسلامى من اجلها لم تختبر لفترة كافية و لم يظهر بعد للعيان اى نتائج مبهرة لها
                        لقد فشلت السجون فى معالجة مشكلة الجريمة و فى توفير الاصلاح و التاهيل الذى يحتاجه المساجين
                        و بدات تنهار لدى الاكاديميين تلك الصورة الوردية التى رسمها المصلحون الاوائل لنظام عقوبات لا يهدف للعقاب فى المقام الاول و انما يهدف لمنع الجريمة عن طريق اصلاح المجرمين
                        ان نظام السجون الحالى هو نظام مكلف جدا ماديا و يعتمد بالكامل على الميزانيات الحكومية و مع الازمات الاقتصادية المتلاحقة سيكون من الحماقة ان تضحى الحكومات بمخصصات التعليم و العلاج و الدفاع من اجل المؤسسات العقابية العملاقة
                        بينما نظام العقوبات الجسدية فى الشريعة الاسلامية هو الاعلى و الاسمى بين جميع انواع العقوبات الجسدية الاخرى التى عرفتها المجتمعات بما يوفره من ضمانات و حقوق للمتهمين لم تعرفها القوانين الغربية الا حديثا جدا
                        و منع الاحكام شديدة القسوة باستثناء عقوبة الرجم فى جريمة الزنا للمحصن التى وضع الاسلام لها ضوابط تمنع اثباتها عمليا الا باعتراف الفاعلين
                        اضف اليه ان نظام العقوبات الجسدية الاسلامى اكثر رحمة و انجع فى تحقيق الهدف و تحقيق القاعدة القانونية البدهية التى تقصر العقوبة على المذنب فقط
                        على عكس نظام السجون الذى يوزع العقوبة على المجتمع بكامله و خصوصا عائلة السجين
                        Last edited by القلم الحر; 11-29-2011, 12:39 PM.

                        Comment

                        • القلم الحر
                          عضو
                          • Nov 2004
                          • 1056

                          #102
                          هنا مثال اخر لقصور العقل الانسانى الذى هو منشأ عامة اعتراضات اللادينيين على الاسلام من باب قوله تعالى " بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ"
                          يقولون لماذا يجب علينا ان نعبد الله مع انه غنى عن عبادتنا له و ليس فى ترك العبادة ضرر بالغير ..
                          والجواب يقف عليه المتدبر للقرآن هذا الكتاب الالهى العظيم :
                          ان العبادة ضرورة لنا وليس له تعالى، لأنها جزء من استكمال إنسانيتنا وهي أداة تهذيب لازمة لتكويننا الجسدي والنفسي . وهي صلة بالله تديم النعم وتوجب الكرم . وفيها جنبة تكوينية يتعلق بها التشريع بحسب تكويننا ، و القرآن يشير إلى ناحية تكوينية عجيبة في العلاقة بين الطاعة وأمور كونية خارجية غير متوقعة مثل المطر والمعادن وما شابه ذلك. قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف وقال تعالى : {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}(نوح/10 - 12).

                          وهذا يعني بكل تأكيد بأن هناك ترابطا تكوينيا بين الطاعة وأمور كونية تتعلق بحياة الإنسان والحيوانات وقد يؤثر ترك الإنسان الطاعة على الحياة البرية (حيوانات ونباتات ومكروبات) وهذا الكلام لمن يفكر جيدا في علاقة الله بمخلوقاته وترابط حاجات وتكوين المخلوقات بشكل عجيب فاذا انقطع المطر أو زاد بشكل كارثي تضررت الأحياء بفعل الإنسان ، وفي المقابل يقرر القرآن إن الكفر بعد نزول المطر وعدم العظة ولزوم الطاعة سيكون سببا لفناء أقوام وهلاكهم: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} (6) سورة الأنعام وهذا يفسر لنا دمار الكثير من الأمم مع توفر الخير عندهم فقد بادت أمم في أوربا وآسيا وهي في عز النعيم وحسن عطاء الأرض والسماء.
                          Last edited by القلم الحر; 11-29-2011, 12:40 PM.

                          Comment

                          • القلم الحر
                            عضو
                            • Nov 2004
                            • 1056

                            #103
                            ان من الاشكالات حول الرسالة ما يتصل بالعلوم الحديثة , و ربما اتخذ المسلم موقفا دفاعيا انهزاميا , لكن نهمس فى اذنه ان النظريات العلمية نسبية فثق بالوحى و لا تستسلم
                            مثلا ذكر القران كثيرا نزول الماء من السماء
                            . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة : 22]
                            2. وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأنعام : 99]
                            3. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ [الأنفال : 11]
                            4. أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ [الرعد : 17]
                            5. اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ [إبراهيم : 32]
                            6. وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [الحجر : 22]
                            7. هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [النحل : 10]
                            8. وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [النحل : 65]
                            9. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى [طه : 53]
                            10. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [الحج : 63]
                            11. وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [المؤمنون : 18]
                            12. وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً [الفرقان : 48]
                            13. أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [النمل : 60]
                            14. وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [العنكبوت : 63]
                            15. وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الروم : 24]
                            16. خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [لقمان : 10]
                            17. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ [فاطر : 27]
                            18. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ [الزمر : 21]
                            19. وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ [الزخرف : 11]
                            20. وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [قـ : 9]

                            إن هذه الآيات تؤكد على إن الماء أتى الى الارض من السماء
                            و هناك من يفهم المعنى بانه مجرد عملية هطول الامطار و تجد ملاحدة يتهكمون من اهتمام القران بذلك , و لكن ما نفهمه ان الماء أتي من السماء في بادئ الأمر بصورة تختلف عن ما هو عليه الآن ثم دخل الى الارض واستقر فيها على شكل (h2o) وأصبح عنصراً من العناصر الأرضية ،
                            ولم يعد هذا الأمر خافياً فلقد توصل العلم الى هذه النتيجة بنظرية تم تسميتها (نظرية المياه الكونية)
                            وهى تؤكد على ان الماء اتى الى الارض من الفضاء الخارجى ، وتفيد بأن هناك تيارات من الاشعة الكونية تتحرك فى الفضاء الكونى من جسيمات ذات طاقة عظيمة تحتوى على نوى ذرات الهيدروجين ، اى البروتونات ، لدى حركة كوكب الارض اثناء دورانه حول نفسه وحول الشمس تخترق هذه البروتونات جو الارض وتحصل على الالكترونات الضرورية ، وتتشكل ذرة الهيدروجين حيث تتفاعل مباشرة مع الاوكسجين مشكلة جزئيات على ارتفاعات كبيرة ، وفى ظل درجات حرارة منخفضة ، تتكاثف على جسيمات من الغبار الكونى مكونة سحبا.. وهذه النظرية تشرح لنا معنى قوله تعالى : وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [المؤمنون : 18].
                            و المقصود ان حقائق القران بعد ثبوت مصدره الالهى لا تعرض على النظريات العلمية و انما اتى الملاحدة على فرض انهم غير مغرضين من كونهم لم يؤتوا من العلم الا قليلا
                            مثلا كان من القواعد الأساسية لعلم الفيزياء أن أسرع جسيمات في العالم هي جسيمات الضوء ولم يستطع العلماء على مدى أعوام من إثبات العكس، تلك القاعدة التي أرساها "ألبرت أينشتاين" خلال القرن العشرين وبُنيَ على إثرها الكثير من أساسيات الفيزياء الحديثة.
                            و الآن وفي اكتشاف مذهل اكتشف العلماء جسيمات من المحتمل أن تكون تتحرك بسرعة أعلى من سرعة الضوء، وتسمى هذه الجسيمات "نيترينو" ( Neutrino) وهي جسيمات شبيهة بالإلكترونات ولكنها لا تحمل شحنة كهربية.
                            لب القضية ان اشكالات خصوم القران و المصطفى صلى الله عليه و اله و سلم منشأها الجهل البشرى العميق مع غرور القوم و تضخم الانا فيهم

                            Comment

                            • القلم الحر
                              عضو
                              • Nov 2004
                              • 1056

                              #104
                              خاتمة
                              بدا العبد الفقير بتاسيس لاثبات نبوة سيد الخلق الحبيب المصطفى صلى الله عليه و اله و سلم , ثم جمع من كل بستان زهرة و ما يتذكر الا اولوا الالباب , و نختم بهذه الزهرة :

                              دلالة الألفاظ القرآنية

                              كلمات القرآن كلمات منفردة بذاتها وبخصائصها، لا تستطيع أن تغيّر كلمة أو تبدل عبارة أو تقدم جملة، فكُلُّ كلمةٍ تمسك بالأخرى مثل الذرات في مجالٍ مغناطيسيٍّ محكم.. حتى الحرف لا يأتي في القرآن إلا لضرورة، ولا يمكنك أن ترفع حرفاً من مكانه أو تستبدله بحرفٍ آخر.

                              يقول القرآن عن الصبر على المصيبة:

                              يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ . لقمان 17.

                              ثم نراه يضيف حرف (اللام) للتوكيد حينما يتكلم عن الصبر على اذى الآخرين فيقول:

                              وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ . 43 الشورى.

                              لماذا اضاف حرف "اللام" في الآية الثانية! لأن الصبر على أذى الغريم يحتاج إلى عزمٍ أكبر.. فالصبر هنا ليس كالصبر على مصيبةٍ لا حيلة لك فيها..

                              وبالمثل نرى الله تعالى يقول لليهود الماديين:

                              فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ. 24 البقرة.

                              ويقول للمؤمنين أولي الالباب:

                              وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ .197 البقرة.

                              لأن العقليات المادية لا تخاف الا النار المادية. أما أولوا الالباب فإنهم يعرفون أن خالق النار أخطر شأناً من النار، ولهذا نراه يضيف الضمير فيقول:
                              واتقونِ يا أولي الألباب.

                              وهكذا نرى أن الحروف في القرآن لا ترد إعتباطاً وإنما تأتي بحسابٍ وحكمة.

                              ومثال آخر على عدم اعتباطية الألفاظ نرى القرآن يقول:

                              أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ. 2 التكاثر.

                              لماذا لم يقل سكنتم المقابر أو دخلتم المقابر، أو حللتم في المقابر أو ملأتم المقابر؟

                              لماذا قال: زرتم!.. ليلفت النظر إلى أن المقام في القبر مقامٌ مؤقتٌ وأن الدخول إلى القبر دخول زيارة لا دخول سكنى.

                              وتدل على ذلك آيةٌ ثانيةٌ عن الموت:

                              قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ . 154 آل عمران.

                              فيصف رقدة الموت بأنها مجرد ضجعة وأن القبر مجرّد مضجع.. والضجعة بعدها إنتباهٌ وقيام.

                              وتلك دقةٌ بالغةٌ في التعبير تجعل كُلَّ كلمةٍ مقصودةٍ لضرورةٍ ولا يمكن استبدالها.

                              ثم نرى القرآن يختار الفعل المتعدد المعاني للمناسبة المتعددة المعاني.. فهو يقول عن الأرض:

                              وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا.30 النازعات.

                              والفعل "دحى" هو الفعل الوحيد في القاموس العربي الذي يفيد البسط والتكوير معاً، ولا يصلح للتعبير عن حال الأرض إلا هذا الفعل، لأن الأرض منبسطة في الظاهر مكورة في الحقيقة، ثم أن تكويرها بيضوي أشبه بتكوير "الدحية" أو البيضة.
                              ولا يوجد في المعجم العربي أي لفظٍ آخر يعطي هذه المعاني المتعددة ويستوفي الوصف الظاهر والوصف المستتر للأرض غير هذا اللفظ.. فنحن أمام لفظٍ ليس له بديل.

                              وبالمثل نراه يصف الرياح أنها "لواقح" :

                              وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ . 22 الحجر.

                              والرياح تلاقح بين السحب الموجبة والسحب السالبة التكهّرب، وهي أيضاً تحمل حبوب اللقاح من أعضاء التذكير إلى أعضاء التأنيث في الزهر.. ثم هي أيضاً تحمل بخار الماء الذي ينزل مطراً على الأرض فيلقحها ويخصبها.
                              ثم هي تحمل ذرات التراب التي تنمو حولها القطيرات وذلك أيضاً تلقيح.

                              فانتقاء اللفظ هنا انتقاء مطلق بحيث لا يصلح في القاموس لفظ غيره.. فلا يمكن استبداله بحال.

                              ثم أنك لا تستطيع أن تُؤخر أو تُقدم كلمة من مكانها في السياق لأن التأخير والتقديم في الكلمات القرآنية هو الآخر محسوب وهو دائماً لوظيفةٍ وهدف.

                              فالزانية تأتي قبل الزاني في الآية:

                              الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . 2 النور.

                              في حين نرى السارق يأتي قبل السارقة في قوله:

                              وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا. 38 المائدة.

                              ذلك لأن المرأة هي التي تبادر بالخطوة الأولى في الزنى منذ أن تقف أمام المرآة لتضع المكياج وتلبس العريان.. أما في السرقة فالرجل هو الأكثر إيجابية لتطلب السرقة جرأة تفتقدها المرأة عادة وهكذا..

                              وبالمثل نجد السمع مقدماً على البصرفي ستة عشر موضعاً قرآنياً.

                              ومعلومٌ الآن أن جهاز السمع أدق تشريحيّاً من جهاز البصر، وأن السمع أرهف، وأن تنوع النغمات أكثر من تنوع الألوان، وأن موهبة السمع تصل إلى إمكان الإستماع إلى الوحي من الملائكة..

                              فهذا هو القرآن تجده بنياناً محكماً من الألفاظ لا تستطيع أن ترفع منه كلمة أو تبدلها أو تؤخرها أو تقدمها.. وتكرار الالفاظ بحساب وحكمةٍ وهدفٍ، فهي لا تتكرر أبداً وإنما تكشف عن مكنونها وتبوح بأسرارها، ثم إن التنوع والتفصيل ينتهي بالقارئ الى كمال مراد المقصود وإلى تمام في الفهم والتصور.

                              ولا يقدر على هذا اللون من تركيب الألفاظ بشر.

                              و الحمد لله الذى هدانا لهذا و ما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله

                              Comment

                              • القلم الحر
                                عضو
                                • Nov 2004
                                • 1056

                                #105
                                للرفع

                                Comment

                                Working...