العدل الالهي والخلود في النار

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • نور الدين الدمشقي
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 2207

    #1

    العدل الالهي والخلود في النار

    لاحظت ان هذا السؤال قد تكرر كثيرا فأحببت ان اجمع خلاصة ما كتب من ردود في انحاء المنتدى وخارجه حول هذه الشبهة بطريقة مختصرة (وأقول الأفضل هو قراءة المداخلات المطولة للزملاء والتي فيها رد تفصيلي على هذه الشبه...لكن فتحت هذا الموضوع لمن يريد ان يذكر نفسه بالردود المختصرة). وجه الشبهة: يقول الملحد أو صاحب الشبهة: لماذا يخلد الكافر في النار رغم انه ارتكب جريمة في الدنيا تعتبر محدودة في الزمن. ثم ما ذنب الذين لا يعرفون عن الاسلام او غرتهم الاماني لمدة يسيرة ولم يؤمنوا بالله...لماذا هذا العقاب العظيم امام الجرم الصغير (في نظرهم). كذلك ماذا لو عاش الانسان حياته كله على الطاعة ثم كفر في آخر لحظة والعكس بالعكس؟ وجوه الرد باختصار: 1- علاقة العقاب بالعمل ليست علاقة تساوي زمني بالضرورة, بل هي علاقة سبب بالنتيجة. مثلا في الدنيا رجل يدخن فتتلف رئته باقي عمره...هل نقول دخن خمس سنوات اذا تتلف رئته خمسة سنوات من باب العدل؟ لاحظ بأننا لا نرى هذه الاعتراضات في حياتنا. مثال آخر: رجل سرق خلال ساعتين: هل ترانا نقول يسجن لمدة ساعتين عقابا؟ لا لأن العلاقة ليست زمنية بين الخطأ والنتيجة المترتبة وانما هي علاقة سبب بنتيجة. مثال ثالث: رجل شرب سما فمات...لا نقول هو شرب السم في مدة 10 ثواني...لماذا ذهب ولم يعد ابدا! جاء في تفسير ابن كثير في قوله: "ليبلوكم ايكم احسن عملا" : وقوله : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : خير عملا كما قال محمد بن عجلان : ولم يقل أكثر عملا . يعني حتى على مستوى الحسنات والسيئات ليست العبرة مقتصرة على الكثرة...والقلة. وتعرف احاديث من يدخل الجنة في كلب وتدخل النار في هرة. والله يقول: "فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون" مع الاخذ بعين الاعتبار بأن هذه تشبيهات مع الفارق...لان عقاب الاخرة ليس كعقاب الدنيا...ولكنها للتقريب فقط. وكما يقال: لا تنظر الى صغر المعصية...ولكن انظر الى عظم من عصيت! 2- الانسان الكافر يكفر بأزلي أبدي أنعم عليه نعما لا تعد ولا تحصى. فكيف يقابل من انكر وجحد بالأزلي الأبدي صاحب النعم اللامحدودة بعقاب محدود من باب العدل...الا ان يرحمه الله؟ 3- عند الحديث عن الزمن والخلود في الآخرة...ما هو تعريف الزمن في ذلك الوقت؟ يعني اذا كنت تعرف ان لحظة واحدة جزء من الثانية في جهنم تنسي افضل اهل الدنيا النعيم كله. هل هذا وذالك متناسب زمنيا؟ كذلك لحظة واحدة في الجنة تنسي اشقى اهل الارض كل شقاوة وجدها؟ هل هذه وتلك متناسبة في الزمن؟ اذا كنت لا تدرك معنى الزمن اصلا في الآخرة (فضلا عن الفهم المحدود لمعناه في الدنيا) فكيف تستدل به على ما تدعي؟ ذكر الامام مسلم في صحيحه: حدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط 4- ولو ردوا لعادو: جريمة الكفر بالله ليست بالهينة...وقد ذكرنا بأن لا ننظر في صغر المعصية بل في عظم من عصينا...فما بالك بالكفر بالله...فهو لعمري اكبر المعاصي والجرائم...وان هان في نظر البعض. رغم ذلك قد يقال لكنها لا تستحق العقاب الأبدي: الجواب بل تستحقه لأن ملازمتهم للكفر ليست محدودا في الدنيا كما قد يظن. يقول الله: وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ يعترض البعض على هذا الرد بأن يقولوا: يستحيل لمن رأى العذاب ثم رجع ان يرجع الى المعصية...فقد أيقن بوجود العذاب اذ عاينه. والرد على هذا أقول: بل معظم الناس اذا اتعظ بالموت وزار المقابر وايقن الموت علم أنه يجب ان يجهز لما بعده ويقلع عن الذنوب, لكنه سرعان ما ينسى ويعود! ذكر صاحب تفسير المنار (الشيخ محمد رشيد رضا) قصة واعرف انها تحصل مع الكثير وخلاصتها: أن رجل اصيب بنوبة قلبية بسبب التدخين فأيقن الموت...ثم اسعف وعزم عزما اكيدا انه لن يعود ابدا الى التدخين...ثم بعد فترة تراه يرجه اليه (اقول وهذا حصل مع خالي تماما وهو ما زال حي يرزق نسأل الله ان ان يعافيه وجميع المسلمين). ونحن نرى هذا في حياتنا فكم من خطأ وقعنا فيه وعزمنا ان لا نرجع فعدنا. والخلاصة في هذه النقطة وهي متعلقة اعمال القلب: ان الكافر لا يعاقب فقط على الخطأ. وانما على العزم والاصرار عليه. والقلب قد يصر على معصية حتى لو عمر صاحبها ملايين السنة للزمها ولم يغيرها..والله اعلم بذلك. والله سبحانه يقول: قل كل يعمل على شاكلته...جاء في التفاسير ان معنى شاكلته: نيته. وتأمل في النيات كيف يترتب عليها الثواب والعقاب حتى من غير العمل! اذا المسألة اكبر من ان نحكم نحن في الظواهر!! 5- هذا رد للملحد لا صاحب الشبهة: ما هو التعريف التي يستند عليه الملحد للعدل اصلا؟ فوضع مجموعة ذرات في نار هي المكان المناسب لها! ولا يوجد تعريف مطلق للعدل والظلم في عالم مادي بحت...وقطع السكين لرأس المقتول هو من العدل المتوافق مع جميع قواعد الفيزياء. فهلا وضع الملحد المادي تعريفا للعدل قبل الاعتراض؟! 6- يقال للملحد كذلك: لماذا يزعجك الأمر...حياتك محدودة فاستمتع بها اذا كنت تؤمن بأن الموت هو النهاية...وان كان لديك شك في ايمانك, فالأولى الانضمام الى ركب الناجين بدل التأسف على الهالكين! وحياتك ووقتك اهم بكثير من ان تضيعه في "كشف الحقيقة" للمؤمنين. 7- نحن نعلم الظواهر من الناس...ولا يعلم البواطن الا الله. فلا حجة فيمن يسأل: رجل على خير وتقى ودين وفي آخر لحظة يكفر (فما ادراك انه على خير وتقى ودين؟) لا ندري. والعكس بالعكس. نحن صحيح نحكم بالظاهر ونتعامل معه لأنه لا خيرا آخر لدينا. يعني لو انت تتعامل ظاهرا كانسان صادق وجيد...سوف اتعامل معك. ولو عرفت بين الناس بالكذب...لن اتعامل معك...هذا على مستوى الدنيا...اتعامل معك بحسب ما يظهر لي. لكن اذا عجزنا عن معرفة الباطن...فلا مجال عقلا للسؤال عن العدل فنحن اقل علما من ان نحكم بالظلم او العدل على أحد. مثال توضيحي: منافق اخفى نفاقه كل حياته وفي سكرات الموت مع الألم اعلن كفره. هل نقول: لماذا يدخل النار وهذا ليس بعدل؟ الجواب: بالطبع لا لأن علمنا اقتصر على الظاهر...والله يعلم سريرته. اذا لا وجه للعاقل على ان يعترض اذا عرف جهله! اما المتكبر فهو يعترض على كل شيء على اية حال..والله يعلم سريرته فيعاقبه على تكبره...ولا يظلم ربك احدا. مثال آخر: مؤمن اخفى ايمانه خوفا (النجاشي مثلا). هل اذا مات قلنا ذهب النار. لعلنا نقول ذلك حسب حكم الظاهر..ولكن هل نقول: ليس من العدل ان يكون في الجنة اذا وجدناه هناك؟ لا لاننا لم نعرف باطنه! 8- آثرت ان اجعل هذا الرد الاخير لانه خلاصة تأصيلية لا لقلة أهميته: على سبيل الاجمال, فان الرد على جل هذه الشبه المتعلقة بالعدل يكون بمعرفة أن من لا يملك العلم المطلق والحكمة المطلقة, لا يمكنه ان يحدد معايير العدل بصحة مطلقة. وهذه حقيقة نعرفها حتى في حياتنا...فوخز ابرة اللقاح في نظر الطفل الجاهل "ظلم" له, وهي قمة الرحمة من قبل الوالدين الذين طلبوها من الطبيب...وتأديب الأب الحازم لابنه (الذي هو ظلم في كثير من الاحيان في نظر الابن) انما فيه مصلحته وهكذا. هذا الفارق في العلم والحكمة غير في معيار العدل عند البشر...فما بالك بخالق البشر صاحب العلم المطلق والحكمة المطلقة. اذا كل من يطعن في عدل أي مسألة متعلقة بالله وشرائعه يرد عليه بهذه النقطة. وسأنقل كلام الاخ ابو الفداء بطوله لفائدته ولتعلقه بهذا الموضوع
    وهل من أحد أعلم بموضع الشيء من خالق الشيء؟؟؟ إلى كل قارئ عاقل يعي ما يقرأ: إعلم أنك يقينا لا تملك معيارا - بوصفك من بني البشر - صحيحا سالما من النقص والجهل، لتشرع به العقوبة الدقيقة التي تناسب كل جريمة مناسبة تامة بلا زيادة ولا نقص.. فأقل مقدار من الزيادة أو النقص في تحديد العقوبة مؤداه وقوع الظلم!! لهذا لا يفتأ الناس يشبهون العدالة بالميزان، والله في القرءان يسميه بالقسطاس والميزان والقسط، فهو والله كالميزان الحساس تماما! لو لم تكن العقوبة على قدر الجريمة، لم يكن عدلا إنزال تلك العقوبة ولم يقم به الميزان!! فبأي معيار يمكن للانسان (مثلا) أن يقرر أن عقوبة جريمة الزنا ينبغي أن تكون أكثر أو أقل من عقوبة جريمة القتل، وما معيار ذلك عنده، وكيف يعلم أن هذه العقوبة التي وضعها من رأسه هي العدل التام وهي أزجر وأشد ردعا من غيرها، دونما غلو ولا إفراط في ذلك؟؟ ألا ترى البشر لا يزالون يتخبطون أشد التخبط في وضع قوانين العقوبات من رؤوسهم وعقولهم دونما معيار صحيح يثق الإنسان في أن العدل والميزان يقوم به، فتراهم في عصر من الأعصار يبالغون أشد المبالغة في عقوبة جرائم قد تكون صغيرة، وفي عصر آخر يتساهلون تساهلا واضحا حتى أن الذي يقتل نفسا بغير حق، لا يستحق عندهم أن يُقتل جزاءا وفاقا ؟؟؟ لا يزالون يغيرون قوانينهم كل يوم كما يغير المرء رداءه!! وما المقياس؟ يكتشفون بعد عقود من تطبيق قانون من القوانين أنه كان مجحفا لأنه أتى بفساد على المجتمع لم يكونوا يتوقعونه!! فما بال كل هؤلاء "ألضحايأ" الذين ظلمهم هؤلاء بتطبيق ذلك الظلم والجور عليهم؟؟؟ هل هؤلاء "فئران تجارب" تجرب فيهم القوانين والشرائع الوضعية ليرى المشرع البشري هل كانت من العدل أم لم تكن؟؟؟؟ ومتى يعرف أنها هي العدل وما المعيار وما الضابط؟؟ إن قلت لي الضابط استقراء أثر الجريمة على المجتمع وتقييم الجرائم تقييما مقارنا بالنسبة إلى بعضها البعض، للوصول إلى قدر العقوبة الصحيح، قلنا لك الاستقراء عند البشر عمل ناقص مهما كمل، والواقع يشهد على ذلك خير شهادة.. فما ذنب الذين تطبق عليهم قوانين ظالمة جائرة يعلم واضعوها أنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسة حتى يتبين ما إذا كانت هي العدل أم لا؟؟ وإن قيل هناك عامل آخر يؤثر في تقرير العقوبات وهو أثر العقوبة نفسها على المجتمع، بالنسبة إلى طبيعة الجريمة، قبنل لك فهذا باب أوسع لا قبل لابن آدم به، ولو أنه رصد بعض الأثر الظاهر فما يدريه بالأثر النفسي الباطن في عموم المتعرضين لتلك العقوبات والمقربين منهم وما إلى ذلك؟؟ تأمل أيها القارئ العاقل في كل قانون يتم تعديله ... نقول إن كان القانون القديم هو العدل المحكم، والجديد أبعد عن ذلك الميزان الدقيق، فقد ظلم كل من حكم عليهم بذلك القانون الجديد، أو العكس، فلا ينفك عن مظلمة كبرى بحال من الأحوال، وهو لا يدري! فلا سبيل للإنسان إلى السلامة من ذلك إلا أن يأتي بتلك الشرائع منصوصا عليها من العليم الخبير سبحانه وتعالى لا من غيره .. فهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء وهو العليم الخبير.. وإن كانوا يعلمون أن ما تضعه عقول البشر في محل تشريع العقوبة للناس لا يخلو أبدا من نقص وعوج، فلماذا إذا يحذرون من إنتاج دواء في الأسواق ليتداوى به الناس حتى يستكمل الباحثون البحث فيه ويصلوا إلى قدر من اليقين في أن مصالحه أغلب وأرجح بكثير من آثاره الجانبية، بينما في عبثهم ولعبهم في ميزان العدالة لا يمتنعون عن تطبيق القوانين التي بين أيديهم وهم يعلمون أنها لا تزال محل بحث ودراسة ناقصة عندهم لم تكتمل ولا يتصور لها أن تكتمل؟؟ أليس من الأوجب أن يمتنعوا عن تطبيق أي قانون حتى يتبين لهم أنه العدل التام لا غيره؟؟ بلى! فلم لا يفعلون ذلك؟؟ السبب بكل بساطة أنهم لن يصلوا أبدا إلى معرفة العدل التام المطلق من ذوات نفوسهم وعقولهم مهما بحثوا! ثم إنهم لا يسعهم الامتناع عن تطبيق العقوبات وتعطيل القضاء في مظالم الناس، لأن مطلب إقامة العقوبات في الأرض مطلب فطري لا غنى عنه لابن آدم بحال من الأحوال! فلما كان الحال كذلك، وعلم أن الإنسان لا يمكنه الوصول إلى العدل المحكم التام ولا يمكنه الجزم أبدا بأن ما يتصوره في شأنه هو الحق وهو الميزان الحساس الذي لا ينخرم، وجب عقلا ألا يتلقى البشر ذلك الميزان إلا من الخالق الحكيم جل وعلا.. ولهذا نقول بأن الذي يدعي أن شريعة من شرائع الإسلام فيها ظلم أو إجحاف أو كذا، هذا جاهل جهلا مركبا، يعميه الكبر الأجوف! لأنه بكل وضوح لا يستند في حكمه على تلك الشرائع إلا إلى الهوى والظن الذي لا يعلم إلى إثباته سبيلا!! لا يستند في ذلك إلا إلى آخر ما انتهت إليه عقول البشر المتهافتة في جعله هو العدل، بلا معيار ثابت للموازنة أو التقييم أصلا!!! ولهذا رتب المولى جل وعلا قبول تلك الشرائع والتسليم بصحتها على اليقين في أن الله هو الخالق الحق، العليم الخبير الحكيم .. فقال تعالى: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [المائدة : 50] فوصف كل حكم بخلاف حكمه جل وعلا بأنه حكم جاهلية، وهو كذلك ولا شك .. ولكن تأمل كيف أنه قال ((لقوم يوقنون)) بمعنى أنه من كان على يقين من أن الله هو الخالق الحق الحكم العدل تبارك وتعالى، فإنه لن يرى في الأرض حكما أحسن من حكمه جل وعلا، حتى وإن كان في بعض ما شرع وحكم به الرب ما لا يسعه بعقله القاصر أن يسبر أغواره أو أن يخرج بالحكمة من كونه على هذا النحو بالذات لا على غيره! فيكون النظر الصحيح في هذه المسألة أن يقال لأصحاب الشبهات المثارة حول تشريعات الإسلام أن أقصروا وأغلقوا الباب أمام هذه الأوهام والظنون المتهافتة عندكم، وانظروا أولا في أدلة صحة نسبة هذا الدين إلى رب العالمين.. فإن تبين لكم أنه الحق، وقد علمتم أن عقولكم لا يستقيم فيها معيار يقيني أيدا لتقدير أي الجرائم أشد فسادا وأشد استحقاقا لتغليظ العقوبة عليها من غيرها، سلمتم بأنه لا عدل ولا ميزان إلا ما جاء به الرحمن فيما شرع للعباد.. وكان في تسليمكم لشرائع رب العالمين وخضوعكم لها الخير كل الخير والرحمة كل الرحمة، لأن رقابكم حينئذ ستعلمون أنها قد تحررت من يد رجل أعمى يضع الشرائع بعقله بلا هداية ولا بصيرة، فهو يظلم مهما قصد إلى العدل، لتكون في يد الخالق الحكيم الذي عنده منتهى العلم كله، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)). ذلك أنه لا يمكنكم إن كنتم صادقين في إرادة الوصول إلى الحق، أن تبدأوا للبحث في صحة دين الإسلام، بوضع شرائعه في ميزان أنتم من صنعه، كما صنع غيركم غيره، ولا تتفقون على شيء منه أصلا، فهو لا يقوم عندكم وعند غيركم إلا على ظنون بشرية قاصرة مهما كملت! فلا تكون البداءة لمن أراد الحق حقا بالنظر في تلك الشرائع والأحكام، وإنما بالنظر في أدلة صدق الإسلام وصحة نسبته إلى الملك العلام، فلإن تبين ذلك لكم، سلمتم وقبلتم تلك الشرائع وفهمتم الحكمة من كل منها فهما صحيحا بإذن الله ولا إشكال، لأنكم حينئذ تتحررون من مرجعيتكم الفاسدة ويثبت لكم بطلانها، فيزول أصل ومنبع ذلك الصنف من الشبهات من أصوله وجذوره بحول الله وفضله. واستدراكا نقول أن علمنا وتسليمنا ويقيننا في هذا المعنى، لا يعني أننا لا يمكننا إبطال دعاوى كل خراص أفاك يزعم أنه قد رأى بعقله المسكين نقيصة في شريعة من شرائع الإسلام تحملها من صفة العدل المطلق إلى ما دون ذلك! بل ننقضه وننسفه نسفا بكل سهولة ولله الحمد.. وما خرج أي منهم بكذبة في هذا الشأن إلا ووجد من يهدمها له بأقل قدر من العقل وبصيرة العلم .. فاعتراضاتهم كلها تهافت وتضارب ومبناها جهل بين، لا يستند إلا إلى أوهامهم التي جعلوها لأنفسهم ضابطا للأخلاق والعلاقات فيما بينهم ولإقامة العدل في الأرض.. فمهما كان كلامهم فلا يصعب على العقلاء إبطاله، وإقامة الحجة عليهم بما يعانون منه في بلادهم من جراء رمي شرائع السماء وراء ظهورهم، والأمر أظهر من أن يستدل له على أي حال.. ولكن القصد من هذه المشاركة أن نبين للناس أنهم في الحقيقة أجهل وأعجز بكثير من أن يكون لهم أي مستند من عقل أو حجة أو دليل، ليعترضوا على شرائع رب العالمين، وأنهم لو تبين لهم بالدليل الواضح أن هذا الدين لا يمكن إلا أن يكون من عنده سبحانه، فسيكفيهم الله شر تلك الأمراض والأوبئة التي جعلوا منها حكما على الحق وعلى شرعة السماء المحكمة.. والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.
    اخيرا: ارجوا ممن عنده المزيد من اوجه الردود التي لم تذكر ان يضيفها...وارجوا من طلاب العلم والمحاورين ان لا يبخلوا بتعليقاتهم.
    "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
    "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

  • عبدالرحمن الحنبلي
    عضو
    • Apr 2011
    • 2064

    #2
    جزاك الله خيرا ....
    Last edited by عبدالرحمن الحنبلي; 10-04-2011, 08:30 PM.

    Comment

    • نور الدين الدمشقي
      طالب علم
      • Jul 2010
      • 2207

      #3
      لاحظت ان هذا السؤال قد تكرر كثيرا فأحببت ان اجمع خلاصة ما كتب من ردود في انحاء المنتدى وخارجه حول هذه الشبهة بطريقة مختصرة (وأقول الأفضل هو قراءة المداخلات المطولة للزملاء والتي فيها رد تفصيلي على هذه الشبه...لكن فتحت هذا الموضوع لمن يريد ان يذكر نفسه بالردود المختصرة).

      وجه الشبهة: يقول الملحد أو صاحب الشبهة: لماذا يخلد الكافر في النار رغم انه ارتكب جريمة في الدنيا تعتبر محدودة في الزمن. ثم ما ذنب الذين لا يعرفون عن الاسلام او غرتهم الاماني لمدة يسيرة ولم يؤمنوا بالله...لماذا هذا العقاب العظيم امام الجرم الصغير (في نظرهم). كذلك ماذا لو عاش الانسان حياته كله على الطاعة ثم كفر في آخر لحظة والعكس بالعكس؟

      وجوه الرد باختصار:

      1- علاقة العقاب بالعمل ليست علاقة تساوي زمني بالضرورة, بل هي علاقة سبب بالنتيجة. مثلا في الدنيا رجل يدخن فتتلف رئته باقي عمره...هل نقول دخن خمس سنوات اذا تتلف رئته خمسة سنوات من باب العدل؟ لاحظ بأننا لا نرى هذه الاعتراضات في حياتنا. مثال آخر: رجل سرق خلال ساعتين: هل ترانا نقول يسجن لمدة ساعتين عقابا؟ لا لأن العلاقة ليست زمنية بين الخطأ والنتيجة المترتبة وانما هي علاقة سبب بنتيجة. مثال ثالث: رجل شرب سما فمات...لا نقول هو شرب السم في مدة 10 ثواني...لماذا ذهب ولم يعد ابدا! جاء في تفسير ابن كثير في قوله: "ليبلوكم ايكم احسن عملا" : وقوله : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : خير عملا كما قال محمد بن عجلان : ولم يقل أكثر عملا . يعني حتى على مستوى الحسنات والسيئات ليست العبرة مقتصرة على الكثرة...والقلة. وتعرف احاديث من يدخل الجنة في كلب وتدخل النار في هرة. والله يقول: "فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون" مع الاخذ بعين الاعتبار بأن هذه تشبيهات مع الفارق...لان عقاب الاخرة ليس كعقاب الدنيا...ولكنها للتقريب فقط. وكما يقال: لا تنظر الى صغر المعصية...ولكن انظر الى عظم من عصيت!

      2- الانسان الكافر يكفر بأزلي أبدي أنعم عليه نعما لا تعد ولا تحصى. فكيف يقابل من انكر وجحد بالأزلي الأبدي صاحب النعم اللامحدودة بعقاب محدود من باب العدل...الا ان يرحمه الله؟

      3- عند الحديث عن الزمن والخلود في الآخرة...ما هو تعريف الزمن في ذلك الوقت؟ يعني اذا كنت تعرف ان لحظة واحدة جزء من الثانية في جهنم تنسي افضل اهل الدنيا النعيم كله. هل هذا وذالك متناسب زمنيا؟ كذلك لحظة واحدة في الجنة تنسي اشقى اهل الارض كل شقاوة وجدها؟ هل هذه وتلك متناسبة في الزمن؟ اذا كنت لا تدرك معنى الزمن اصلا في الآخرة (فضلا عن الفهم المحدود لمعناه في الدنيا) فكيف تستدل به على ما تدعي؟ ذكر الامام مسلم في صحيحه: حدثنا عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط

      4- ولو ردوا لعادو: جريمة الكفر بالله ليست بالهينة...وقد ذكرنا بأن لا ننظر في صغر المعصية بل في عظم من عصينا...فما بالك بالكفر بالله...فهو لعمري اكبر المعاصي والجرائم...وان هان في نظر البعض. رغم ذلك قد يقال لكنها لا تستحق العقاب الأبدي: الجواب بل تستحقه لأن ملازمتهم للكفر ليست محدودا في الدنيا كما قد يظن. يقول الله: وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ يعترض البعض على هذا الرد بأن يقولوا: يستحيل لمن رأى العذاب ثم رجع ان يرجع الى المعصية...فقد أيقن بوجود العذاب اذ عاينه. والرد على هذا أقول: بل معظم الناس اذا اتعظ بالموت وزار المقابر وايقن الموت علم أنه يجب ان يجهز لما بعده ويقلع عن الذنوب, لكنه سرعان ما ينسى ويعود! ذكر صاحب تفسير المنار (الشيخ محمد رشيد رضا) قصة واعرف انها تحصل مع الكثير وخلاصتها: أن رجل اصيب بنوبة قلبية بسبب التدخين فأيقن الموت...ثم اسعف وعزم عزما اكيدا انه لن يعود ابدا الى التدخين...ثم بعد فترة تراه يرجه اليه (اقول وهذا حصل مع خالي تماما وهو ما زال حي يرزق نسأل الله ان ان يعافيه وجميع المسلمين). ونحن نرى هذا في حياتنا فكم من خطأ وقعنا فيه وعزمنا ان لا نرجع فعدنا. والخلاصة في هذه النقطة وهي متعلقة اعمال القلب: ان الكافر لا يعاقب فقط على الخطأ. وانما على العزم والاصرار عليه. والقلب قد يصر على معصية حتى لو عمر صاحبها ملايين السنة للزمها ولم يغيرها..والله اعلم بذلك. والله سبحانه يقول: قل كل يعمل على شاكلته...جاء في التفاسير ان معنى شاكلته: نيته. وتأمل في النيات كيف يترتب عليها الثواب والعقاب حتى من غير العمل! اذا المسألة اكبر من ان نحكم نحن في الظواهر!!

      5- هذا رد للملحد لا صاحب الشبهة: ما هو التعريف التي يستند عليه الملحد للعدل اصلا؟ فوضع مجموعة ذرات في نار هي المكان المناسب لها! ولا يوجد تعريف مطلق للعدل والظلم في عالم مادي بحت...وقطع السكين لرأس المقتول هو من العدل المتوافق مع جميع قواعد الفيزياء. فهلا وضع الملحد المادي تعريفا للعدل قبل الاعتراض؟!

      6- يقال للملحد كذلك: لماذا يزعجك الأمر...حياتك محدودة فاستمتع بها اذا كنت تؤمن بأن الموت هو النهاية...وان كان لديك شك في ايمانك, فالأولى الانضمام الى ركب الناجين بدل التأسف على الهالكين! وحياتك ووقتك اهم بكثير من ان تضيعه في "كشف الحقيقة" للمؤمنين.

      7- نحن نعلم الظواهر من الناس...ولا يعلم البواطن الا الله. فلا حجة فيمن يسأل: رجل على خير وتقى ودين وفي آخر لحظة يكفر (فما ادراك انه على خير وتقى ودين؟) لا ندري. والعكس بالعكس. نحن صحيح نحكم بالظاهر ونتعامل معه لأنه لا خيرا آخر لدينا. يعني لو انت تتعامل ظاهرا كانسان صادق وجيد...سوف اتعامل معك. ولو عرفت بين الناس بالكذب...لن اتعامل معك...هذا على مستوى الدنيا...اتعامل معك بحسب ما يظهر لي. لكن اذا عجزنا عن معرفة الباطن...فلا مجال عقلا للسؤال عن العدل فنحن اقل علما من ان نحكم بالظلم او العدل على أحد. مثال توضيحي: منافق اخفى نفاقه كل حياته وفي سكرات الموت مع الألم اعلن كفره. هل نقول: لماذا يدخل النار وهذا ليس بعدل؟ الجواب: بالطبع لا لأن علمنا اقتصر على الظاهر...والله يعلم سريرته. اذا لا وجه للعاقل على ان يعترض اذا عرف جهله! اما المتكبر فهو يعترض على كل شيء على اية حال..والله يعلم سريرته فيعاقبه على تكبره...ولا يظلم ربك احدا. مثال آخر: مؤمن اخفى ايمانه خوفا (النجاشي مثلا). هل اذا مات قلنا ذهب النار. لعلنا نقول ذلك حسب حكم الظاهر..ولكن هل نقول: ليس من العدل ان يكون في الجنة اذا وجدناه هناك؟ لا لاننا لم نعرف باطنه!

      8- آثرت ان اجعل هذا الرد الاخير لانه خلاصة تأصيلية لا لقلة أهميته: على سبيل الاجمال, فان الرد على جل هذه الشبه المتعلقة بالعدل يكون بمعرفة أن من لا يملك العلم المطلق والحكمة المطلقة, لا يمكنه ان يحدد معايير العدل بصحة مطلقة. وهذه حقيقة نعرفها حتى في حياتنا...فوخز ابرة اللقاح في نظر الطفل الجاهل "ظلم" له, وهي قمة الرحمة من قبل الوالدين الذين طلبوها من الطبيب...وتأديب الأب الحازم لابنه (الذي هو ظلم في كثير من الاحيان في نظر الابن) انما فيه مصلحته وهكذا. هذا الفارق في العلم والحكمة غير في معيار العدل عند البشر...فما بالك بخالق البشر صاحب العلم المطلق والحكمة المطلقة. اذا كل من يطعن في عدل أي مسألة متعلقة بالله وشرائعه يرد عليه بهذه النقطة. وسأنقل كلام الاخ ابو الفداء بطوله لفائدته ولتعلقه بهذا الموضوع

      وهل من أحد أعلم بموضع الشيء من خالق الشيء؟؟؟ إلى كل قارئ عاقل يعي ما يقرأ: إعلم أنك يقينا لا تملك معيارا - بوصفك من بني البشر - صحيحا سالما من النقص والجهل، لتشرع به العقوبة الدقيقة التي تناسب كل جريمة مناسبة تامة بلا زيادة ولا نقص.. فأقل مقدار من الزيادة أو النقص في تحديد العقوبة مؤداه وقوع الظلم!! لهذا لا يفتأ الناس يشبهون العدالة بالميزان، والله في القرءان يسميه بالقسطاس والميزان والقسط، فهو والله كالميزان الحساس تماما! لو لم تكن العقوبة على قدر الجريمة، لم يكن عدلا إنزال تلك العقوبة ولم يقم به الميزان!! فبأي معيار يمكن للانسان (مثلا) أن يقرر أن عقوبة جريمة الزنا ينبغي أن تكون أكثر أو أقل من عقوبة جريمة القتل، وما معيار ذلك عنده، وكيف يعلم أن هذه العقوبة التي وضعها من رأسه هي العدل التام وهي أزجر وأشد ردعا من غيرها، دونما غلو ولا إفراط في ذلك؟؟ ألا ترى البشر لا يزالون يتخبطون أشد التخبط في وضع قوانين العقوبات من رؤوسهم وعقولهم دونما معيار صحيح يثق الإنسان في أن العدل والميزان يقوم به، فتراهم في عصر من الأعصار يبالغون أشد المبالغة في عقوبة جرائم قد تكون صغيرة، وفي عصر آخر يتساهلون تساهلا واضحا حتى أن الذي يقتل نفسا بغير حق، لا يستحق عندهم أن يُقتل جزاءا وفاقا ؟؟؟ لا يزالون يغيرون قوانينهم كل يوم كما يغير المرء رداءه!! وما المقياس؟ يكتشفون بعد عقود من تطبيق قانون من القوانين أنه كان مجحفا لأنه أتى بفساد على المجتمع لم يكونوا يتوقعونه!! فما بال كل هؤلاء "ألضحايأ" الذين ظلمهم هؤلاء بتطبيق ذلك الظلم والجور عليهم؟؟؟ هل هؤلاء "فئران تجارب" تجرب فيهم القوانين والشرائع الوضعية ليرى المشرع البشري هل كانت من العدل أم لم تكن؟؟؟؟ ومتى يعرف أنها هي العدل وما المعيار وما الضابط؟؟ إن قلت لي الضابط استقراء أثر الجريمة على المجتمع وتقييم الجرائم تقييما مقارنا بالنسبة إلى بعضها البعض، للوصول إلى قدر العقوبة الصحيح، قلنا لك الاستقراء عند البشر عمل ناقص مهما كمل، والواقع يشهد على ذلك خير شهادة.. فما ذنب الذين تطبق عليهم قوانين ظالمة جائرة يعلم واضعوها أنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسة حتى يتبين ما إذا كانت هي العدل أم لا؟؟ وإن قيل هناك عامل آخر يؤثر في تقرير العقوبات وهو أثر العقوبة نفسها على المجتمع، بالنسبة إلى طبيعة الجريمة، قبنل لك فهذا باب أوسع لا قبل لابن آدم به، ولو أنه رصد بعض الأثر الظاهر فما يدريه بالأثر النفسي الباطن في عموم المتعرضين لتلك العقوبات والمقربين منهم وما إلى ذلك؟؟ تأمل أيها القارئ العاقل في كل قانون يتم تعديله ... نقول إن كان القانون القديم هو العدل المحكم، والجديد أبعد عن ذلك الميزان الدقيق، فقد ظلم كل من حكم عليهم بذلك القانون الجديد، أو العكس، فلا ينفك عن مظلمة كبرى بحال من الأحوال، وهو لا يدري! فلا سبيل للإنسان إلى السلامة من ذلك إلا أن يأتي بتلك الشرائع منصوصا عليها من العليم الخبير سبحانه وتعالى لا من غيره .. فهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء وهو العليم الخبير.. وإن كانوا يعلمون أن ما تضعه عقول البشر في محل تشريع العقوبة للناس لا يخلو أبدا من نقص وعوج، فلماذا إذا يحذرون من إنتاج دواء في الأسواق ليتداوى به الناس حتى يستكمل الباحثون البحث فيه ويصلوا إلى قدر من اليقين في أن مصالحه أغلب وأرجح بكثير من آثاره الجانبية، بينما في عبثهم ولعبهم في ميزان العدالة لا يمتنعون عن تطبيق القوانين التي بين أيديهم وهم يعلمون أنها لا تزال محل بحث ودراسة ناقصة عندهم لم تكتمل ولا يتصور لها أن تكتمل؟؟ أليس من الأوجب أن يمتنعوا عن تطبيق أي قانون حتى يتبين لهم أنه العدل التام لا غيره؟؟ بلى! فلم لا يفعلون ذلك؟؟ السبب بكل بساطة أنهم لن يصلوا أبدا إلى معرفة العدل التام المطلق من ذوات نفوسهم وعقولهم مهما بحثوا! ثم إنهم لا يسعهم الامتناع عن تطبيق العقوبات وتعطيل القضاء في مظالم الناس، لأن مطلب إقامة العقوبات في الأرض مطلب فطري لا غنى عنه لابن آدم بحال من الأحوال! فلما كان الحال كذلك، وعلم أن الإنسان لا يمكنه الوصول إلى العدل المحكم التام ولا يمكنه الجزم أبدا بأن ما يتصوره في شأنه هو الحق وهو الميزان الحساس الذي لا ينخرم، وجب عقلا ألا يتلقى البشر ذلك الميزان إلا من الخالق الحكيم جل وعلا.. ولهذا نقول بأن الذي يدعي أن شريعة من شرائع الإسلام فيها ظلم أو إجحاف أو كذا، هذا جاهل جهلا مركبا، يعميه الكبر الأجوف! لأنه بكل وضوح لا يستند في حكمه على تلك الشرائع إلا إلى الهوى والظن الذي لا يعلم إلى إثباته سبيلا!! لا يستند في ذلك إلا إلى آخر ما انتهت إليه عقول البشر المتهافتة في جعله هو العدل، بلا معيار ثابت للموازنة أو التقييم أصلا!!! ولهذا رتب المولى جل وعلا قبول تلك الشرائع والتسليم بصحتها على اليقين في أن الله هو الخالق الحق، العليم الخبير الحكيم .. فقال تعالى: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [المائدة : 50] فوصف كل حكم بخلاف حكمه جل وعلا بأنه حكم جاهلية، وهو كذلك ولا شك .. ولكن تأمل كيف أنه قال ((لقوم يوقنون)) بمعنى أنه من كان على يقين من أن الله هو الخالق الحق الحكم العدل تبارك وتعالى، فإنه لن يرى في الأرض حكما أحسن من حكمه جل وعلا، حتى وإن كان في بعض ما شرع وحكم به الرب ما لا يسعه بعقله القاصر أن يسبر أغواره أو أن يخرج بالحكمة من كونه على هذا النحو بالذات لا على غيره! فيكون النظر الصحيح في هذه المسألة أن يقال لأصحاب الشبهات المثارة حول تشريعات الإسلام أن أقصروا وأغلقوا الباب أمام هذه الأوهام والظنون المتهافتة عندكم، وانظروا أولا في أدلة صحة نسبة هذا الدين إلى رب العالمين.. فإن تبين لكم أنه الحق، وقد علمتم أن عقولكم لا يستقيم فيها معيار يقيني أيدا لتقدير أي الجرائم أشد فسادا وأشد استحقاقا لتغليظ العقوبة عليها من غيرها، سلمتم بأنه لا عدل ولا ميزان إلا ما جاء به الرحمن فيما شرع للعباد.. وكان في تسليمكم لشرائع رب العالمين وخضوعكم لها الخير كل الخير والرحمة كل الرحمة، لأن رقابكم حينئذ ستعلمون أنها قد تحررت من يد رجل أعمى يضع الشرائع بعقله بلا هداية ولا بصيرة، فهو يظلم مهما قصد إلى العدل، لتكون في يد الخالق الحكيم الذي عنده منتهى العلم كله، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)). ذلك أنه لا يمكنكم إن كنتم صادقين في إرادة الوصول إلى الحق، أن تبدأوا للبحث في صحة دين الإسلام، بوضع شرائعه في ميزان أنتم من صنعه، كما صنع غيركم غيره، ولا تتفقون على شيء منه أصلا، فهو لا يقوم عندكم وعند غيركم إلا على ظنون بشرية قاصرة مهما كملت! فلا تكون البداءة لمن أراد الحق حقا بالنظر في تلك الشرائع والأحكام، وإنما بالنظر في أدلة صدق الإسلام وصحة نسبته إلى الملك العلام، فلإن تبين ذلك لكم، سلمتم وقبلتم تلك الشرائع وفهمتم الحكمة من كل منها فهما صحيحا بإذن الله ولا إشكال، لأنكم حينئذ تتحررون من مرجعيتكم الفاسدة ويثبت لكم بطلانها، فيزول أصل ومنبع ذلك الصنف من الشبهات من أصوله وجذوره بحول الله وفضله. واستدراكا نقول أن علمنا وتسليمنا ويقيننا في هذا المعنى، لا يعني أننا لا يمكننا إبطال دعاوى كل خراص أفاك يزعم أنه قد رأى بعقله المسكين نقيصة في شريعة من شرائع الإسلام تحملها من صفة العدل المطلق إلى ما دون ذلك! بل ننقضه وننسفه نسفا بكل سهولة ولله الحمد.. وما خرج أي منهم بكذبة في هذا الشأن إلا ووجد من يهدمها له بأقل قدر من العقل وبصيرة العلم .. فاعتراضاتهم كلها تهافت وتضارب ومبناها جهل بين، لا يستند إلا إلى أوهامهم التي جعلوها لأنفسهم ضابطا للأخلاق والعلاقات فيما بينهم ولإقامة العدل في الأرض.. فمهما كان كلامهم فلا يصعب على العقلاء إبطاله، وإقامة الحجة عليهم بما يعانون منه في بلادهم من جراء رمي شرائع السماء وراء ظهورهم، والأمر أظهر من أن يستدل له على أي حال.. ولكن القصد من هذه المشاركة أن نبين للناس أنهم في الحقيقة أجهل وأعجز بكثير من أن يكون لهم أي مستند من عقل أو حجة أو دليل، ليعترضوا على شرائع رب العالمين، وأنهم لو تبين لهم بالدليل الواضح أن هذا الدين لا يمكن إلا أن يكون من عنده سبحانه، فسيكفيهم الله شر تلك الأمراض والأوبئة التي جعلوا منها حكما على الحق وعلى شرعة السماء المحكمة.. والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.
      "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
      "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

      Comment

      • نديم
        عضو
        • Dec 2009
        • 241

        #4
        تبريرات غير منطقيه تحتاج الى جهد في الرد عليها
        لكن سؤال بسيط
        سؤال جدلي
        عندما تكون في الجنه وتقترب من النار كي ترى ما يحدث , وفي يدك تفاحة قد التهمت نصفها وترى صديقك العاصي المسلم في النار تأكل احشاءه وتتطاير اجزاء عيناه من شدة الحرارة ثم تعود لتتكون من جديد , فترى تلك النظرة في عينيه, نظرة الالم الشديد , يصرخ بلا امل في رحمة لن تحدث, هل سترتسم على شفتيك الابتسامة؟ هل ستتعامل مع الامر بلا مبالاه؟ هل ستحزن؟ فكر في الاجابه ملياً
        اعرف عن الحق القليل ولكن اعرف عن الباطل الكثير الكثير
        وهل يتحقق العدل لحبة قمح في محكمة قضاتها من دجاج!!!!!!

        Comment

        • عبد الواحد
          محاور
          • May 2005
          • 2498

          #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نديم مشاهدة المشاركة
          تبريرات غير منطقيه تحتاج الى جهد في الرد عليها
          بل تحتاج يا زيملي نديم الى رد واحد وبسيط.. أذكر مرجعا كونيا للعدل
          1- غير إرادة الخالق إن كنت تؤمن به.
          2- أو غير "الإرادة الفيزيائية" إن كنتَ تؤمن أن كل شيء في الكون بما في ذلك وعيك .. يعود الى القوانين الفيزيائية.
          سؤال جدلي
          عندما تكون في الجنه وتقترب من النار كي ترى ما يحدث , وفي يدك تفاحة قد التهمت نصفها وترى صديقك العاصي المسلم في النار تأكل احشاءه وتتطاير اجزاء عيناه من شدة الحرارة ثم تعود لتتكون من جديد , فترى تلك النظرة في عينيه, نظرة الالم الشديد , يصرخ بلا امل في رحمة لن تحدث, هل سترتسم على شفتيك الابتسامة؟ هل ستتعامل مع الامر بلا مبالاه؟ هل ستحزن؟ فكر في الاجابه ملياً
          لنتفق أولا أن سؤالك عاطفي .. بُني على تصورك الكرتوني للمشهد وكأن الجنة في الطابق الثاني من العمارة والنار في الطابق الأول وأن أهل الجنة يطلون من المشربية على الفرن في زقاق الحارة ! أولا: الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض.. ومنازل اهلها هي كمنازل النجوم في السماء.. ثانيا الله يقول: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} .. إذاً بعد يوم القيام سيُضرب بين العالمين بسور. ثالثاً: من أوحى إليك أن أهل الجنة سيتفكون كل فترة في أهل النار؟

          {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

          Comment

          • ابو ذر الغفارى
            باحث علمي
            • Nov 2011
            • 1115

            #6
            بارك الله فى أخى نور الدين على هذا الموضوع الرائع فعلا
            وبارك الله فى أستاذنا الحبيب الى قلوبنا عبد الواحد
            لعل الزميل نديم يقصد هذه الآيات
            فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ 50 قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ 51 يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ 52 أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ 53 قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ 54 فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ 55 قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ 56 وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ 57 أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ 58 إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 59 إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 60
            والحقيقة الآيات ترد عليه لأن شعور هذا المؤمن الذى يرى ماذا كان سيحدث له اذا أنصت الى الزملاء الملاحدة واللادينين لهو من أعظم النعيم والفوز العظيم
            مجموعة ورينا نفسك على الفيسبوك
            مدونتي

            Comment

            • نور الدين الدمشقي
              طالب علم
              • Jul 2010
              • 2207

              #7
              الزميل نديم,
              تبريرات غير منطقيه تحتاج الى جهد في الرد عليها
              اذا اما ان تضع ذلك الجهد وتفيدنا بما عندك. او تريح نفسك من الكلام الانشائي وتترك الردود المنطقية لغيرك.

              الحقيقة ان كلامك عاطفي كما قال لك الفاضل عبد الواحد...واطمئن...لن يصيب المؤمن حزن في الجنة: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ

              اذا المؤمن لن يحزن في الجنة...وانما سيكون سعيدا بأنه قد نجا!!

              اذا كنت ستحزن يا زميل نديم على من سيقتل قصاصا أمامك وهو يستحق القتل (لأنه قتل اهلك مثلا)..فاعلم بأن هذه العاطفة ليست منضبطة.
              لذلك عقال العواطف العقل, وعقال العقل الشريعة..فان لم تكن الشريعة بالنسبة لك...فلتكن اقل ارضية مشتركة وهي العقل.

              ان كنت انت ذلك العاطفي: فعندها انصحك بأن تنجوا بنفسك من عذاب أليم. عذاب واقع ما له من دافع لأن ربك شديد العقاب....فالأولى بمن يؤلمه حال غيره...ان ينجوا بنفسه ويتفاد ما قد يكون حاله!!!!

              وبما أنك غير مؤمن فانك لا ترجوا ثوابا في مثل هذه الحوارات...فالأفضل لك ان تنظر الى ما يحدث لاخوانك في سوريا او فلسطين او غيرها من بلدان العالم..وتفعل شيئا بدلا من ان تضيع وقتك هنا!

              اما ان كنت تتحدث بعقلانية تضبط عواطفك (ولاحظ اقول ضبط العاطفة لا انكارها) وتريد التجرد فلتجب عن معيارك او مرجعيتك للعدل كما طلب منك الزميل عبد الواحد...ولتضع الجهد في الرد المنطقي.
              "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
              "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

              Comment

              • نديم
                عضو
                • Dec 2009
                • 241

                #8
                بل تحتاج يا زيملي نديم الى رد واحد وبسيط.. أذكر مرجعا كونيا للعدل
                كتبت وكتبت الا ان توقفت ..شعرت اني استخف بعقلي ما هذا يا زميل عبد الواحد!!!
                مقالات ومقالات تخاطب فيها عقل الملحد وتطالبه بأن يعمل عقله في التفكر في الموجودات لانك تدرك بان العقل قادر على ادراك وجود خالق ثم تأتي لتطالبني بأن اتيك بمرجع للعدل!!
                فإن كان العقل قادراً على التوصل الى استنتاج لوجود مدبر لكل شيئ افلا يستطيع هذا العقل ان يميز بين ما هو ظالم وما هو عادل!!!
                فالعقل هو المرجع الوحيد عند البشر مسلم او غير مسلم
                فان كنت لا تعتقد بان العقل قادر على التمييز فلا يحق لك ان تطالب الملحد في اي شيئ

                اذا المؤمن لن يحزن في الجنة...وانما سيكون سعيدا بأنه قد نجا!!
                الاشكال انك ضربت لي مثلاً في الدنيا في جمله لاحقة , فسأفعل مثلك
                هل ستكون سعيدا اذا ما نجوت في الدنيا وحرق امامك صديقك؟ هل لوقدر لك ان ترى صديقاً يحرق امامك , لانه زنا او سرق , هل ستبتسم؟ هل ستحزن على صديقك الذي ضل طريقه؟ هل ستتمنى لو لم يفعلها؟ ام انك ستضحك وتلهو فرحاً لانك نجوت من عقاب؟
                اعرف عن الحق القليل ولكن اعرف عن الباطل الكثير الكثير
                وهل يتحقق العدل لحبة قمح في محكمة قضاتها من دجاج!!!!!!

                Comment

                • نور الدين الدمشقي
                  طالب علم
                  • Jul 2010
                  • 2207

                  #9
                  الاشكال انك ضربت لي مثلاً في الدنيا في جمله لاحقة , فسأفعل مثلك
                  الاشكال هو أنك تضرب المثل في الآخرة وتفترض ان الجنة ستكون مثل الدنيا!
                  هل ستكون سعيدا اذا ما نجوت في الدنيا وحرق امامك صديقك؟ هل لوقدر لك ان ترى صديقاً يحرق امامك , لانه زنا او سرق , هل ستبتسم؟ هل ستحزن على صديقك الذي ضل طريقه؟ هل ستتمنى لو لم يفعلها؟ ام انك ستضحك وتلهو فرحاً لانك نجوت من عقاب؟
                  وهل مثال القصاص الذي ضربته مثل هذا؟ هل ستحزن على من قتل اهلك جميعا عندما يقتل قصاصا؟

                  وعلى العموم...قياسك لأحوال الجنة على الدنيا فاسد كما ذكرت.

                  ثم أين ردودك على ما سميته تبريرات غير منطقية يا نديم؟ اتق الله لعلك تنجوا بنفسك فوالله هو خير لك! ولا حول ولا قوة الا بالله.
                  "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
                  "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

                  Comment

                  • أمَة الرحمن
                    عضو فعال
                    • Apr 2009
                    • 3251

                    #10
                    هل ستكون سعيدا اذا ما نجوت في الدنيا وحرق امامك صديقك؟ هل لوقدر لك ان ترى صديقاً يحرق امامك , لانه زنا او سرق , هل ستبتسم؟ هل ستحزن على صديقك الذي ضل طريقه؟ هل ستتمنى لو لم يفعلها؟ ام انك ستضحك وتلهو فرحاً لانك نجوت من عقاب؟
                    رغم فساد قياسك و عاطفية و سطحية تفكيرك، أحب أن ألفت انتباهك لهذا الحديث النبوي الشريف الذي يتحدث عن أحد أهم مشاهد يوم القيامة:

                    يضرب الجسر على جهنم ، وتحل الشفاعة ، ويقولون : اللهم سلم سلم قيل : يا رسول الله ! وما الجسر ؟ قال : دحض مزلة ، فيه خطاطيف ، وكلاليب ، وحسك تكون بنجد ، فيها شويكة يقال لها : السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق ، وكالريح وكالطير ، وكأجاويد الخيل ، والركاب ، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ، ومكوش فى نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فو الذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد ( لي ) مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار – وفي رواية : فما أنتم بأشد ( لي ) مناشدة لله في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ، ويصلون ، ويحجون ، فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه ، ثم يقولون : ربنا مابقي فيها أحد ممن أمرتنا به ، فيقال : ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير أخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ، ثم يقول ارجعوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير أخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا وكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤا إن شئتم ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة وشفع النبيون ( وشفع المؤمنون ( ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما من النار لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له ( نهر الحياة ) فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ، إلا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فقالوا : يا رسول الله ! كأنك كنت ترعى بالبادية ! ! قال : فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم ، يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول أدخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون : ربنا أعطيتنا مالم تعط أحدا من العالمين ؟ فيقول : لكم عندي أفضل من هذا ! فيقولون : يا ربنا ! أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم أبدا
                    و قبل أن أشرح أكثر و أضيف المزيد، هلا أجبتني يا زميل:

                    ما الذي استنتجته من هذا الحديث النبوي الشريف؟
                    Last edited by أمَة الرحمن; 01-09-2012, 03:37 PM.
                    {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}

                    Comment

                    • Massinissa
                      عضو
                      • Nov 2011
                      • 281

                      #11
                      لولا أني آمنت واقتنعت اثناء اسلامي بفناء النار لتركت الاسلام قبل الموعد الذي تركته فيه بمدة طويلة
                      الاقتناع بالنظرية الفقهية القائلة بفناء النار كانت من بين الجرعات المؤقتة التي جعلتني أقاوم اللادينية لفترة ليست بالقصيرة
                      Last edited by Massinissa; 01-10-2012, 02:31 AM.

                      Comment

                      • نور الدين الدمشقي
                        طالب علم
                        • Jul 2010
                        • 2207

                        #12
                        لولا أني آمنت واقتنعت اثناء اسلامي بفناء النار لتركت الاسلام قبل الموعد الذي تركته فيه بمدة طويلة
                        الاقتناع بالنظرية الفقهية القائلة بفناء النار كانت من بين الجرعات المؤقتة التي جعلتني أقاوم اللادينية لفترة ليست بالقصيرة
                        لماذا تكتفون يا زملاء بالكلام الانشائي. نطمع بحجة عقلية او دليلا واثباتا على ان عدم فناء النار يعني الظلم الذي لا يجب في حق الله. هل على مثل هذا تبنون معتقدكم؟
                        "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
                        "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

                        Comment

                        • سبح الله تغنم
                          عضو
                          • Nov 2011
                          • 96

                          #13
                          هل ستكون سعيدا اذا ما نجوت في الدنيا وحرق امامك صديقك؟ هل لوقدر لك ان ترى صديقاً يحرق امامك , لانه زنا او سرق , هل ستبتسم؟ هل ستحزن على صديقك الذي ضل طريقه؟ هل ستتمنى لو لم يفعلها؟ ام انك ستضحك وتلهو فرحاً لانك نجوت من عقاب؟

                          زميلى نديم...لا تظن نفسك رحيما على صديقك فالله الذى خلقه أرحم به منك..نبدأ نحن ببسم الله الرحمن الرحيم
                          وبما أن الإخوة قاموا بالرد على هذا الاقتباس بشكل كافى أحب أن أسألك سؤالا زميلى نديم مثل سؤالك بالظبط ولننظر أيهما الذى يستحق منا وقفة..

                          هل ستكون انت سعيدا لو تساوى عند الله يوم القيامة ستالين مع غاندى؟ هل ستكون سعيدا لو رأيت من كان يقتل ويظلم ويتجبر ويسرق ويبيد شعوبا بأكلمها مع من كان صالحا ويفعل الخير للناس ولنفسه ؟ انت تريدها غابة اخرى فى الاخرى وتنسى انه لو لم يوجد حساب فستكون مذبحة ثانية يٌقتل فيها اّلاف الضحايا ويموتون ظلما بلا أى قيمة ...

                          يوم القيامة هو اليوم الذى سيحاسب كل منا على الحرية التى أعطاها الله لنا وهذا يجعلك تطمئن ان حقك لن يضيع ..فلا تخف ولا تحزن على صاحبك الذى تتكلم عنه فأنت لست أرحم من ربه الذى خلقه..لا تخف فالعدل صفة من صفات الله وكذلك الرحمة صفة من صفاته فلو اّمنت بعدل الله اّمن بالمثل برحمته ..وصاحبك هذا لو كان فى قلبه مثقال ذرة من خير سيجازيه الله عليها ...

                          الله ليس عدوا لنا...أخرج هذه الفكرة من عقلك..الله عز وجل هو المستقر الذى ستجد ذاتك عنده وفى حضرته يكتمل نقصك البشرى فهو المقر وإليه نرجع ومن رحمة الله بنا أنه جعل يوم الدينونة علينا جميعا , ليحاسبنا على الشر الذى ظهر حيال إختيارنا للحرية وأوضح لنا أن مقاييس دخلول الجنة والنار ليست بالأعمال وحدها وإلا فستكون حجته ألزم ولكنها رحمة الله التى ستتغمد حتى نبينا صلى الله عليه واّله وسلم...
                          قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا غيرك "قال قل آمنت بالله ثم استقم " . ( رواه مسلم)

                          Comment

                          • سبح الله تغنم
                            عضو
                            • Nov 2011
                            • 96

                            #14
                            ولولا أني آمنت واقتنعت اثناء اسلامي بفناء النار لتركت الاسلام قبل الموعد الذي تركته فيه بمدة طويلة
                            الاقتناع بالنظرية الفقهية القائلة بفناء النار كانت من بين الجرعات المؤقتة التي جعلتني أقاوم اللادينية لفترة ليست بالقصيرة
                            أولا زميلى Massinissa ..هل يصح ان تترك أى معتقد إستنادا على أمر غيبى ؟

                            الجنة والنار أمر غيبى وما ذكر فى القراّن والأحاديث يعد تقريبا للفكرة ,وإلا فالجنة والنار شئ فوق العقل فلا أرى أى منطق فى أن يصدر الإنسان حكما على شئ غيبى..هذا (تلكيك )كما نقول باللهجة المصرية..

                            ثم هناك نقطة مهمة وهى ان الأدلة النقلية جاءت كلها تؤكد على أن أهل الجنة وأهل النار لهم مقاييس مختلفة وليس كما نعتقد الاّن فنرى مثلا المرأة التى سقت كلبا وكانت بغى فدخلت الجنة وفى ذلك حكمة بليغة توصلت لها بفضل من الله وبالمقابل المرأة التى دخلت النار فى قطة صغيرة وهنا حكمة ايضا وليس الامر عشوائيا تعالى الله عما نقول.. وكذلك تغمد الله برحمته عباده وهو أرحم بنا من أى جهة أخرى فهو خالقنا وانا شخصيا اخاف على نفسى ومستقبلى من كل شئ إلا من الله عز وجل فأخاف من الله لأنه شديد العقاب وقاهر شديد الانتقام ولكن أظن بربى الذى خلقنى خيرا فسوف أعود إليه سبحانه وتعالى حتما إنا لله وإنا إليه راجعون ..واعلم ان الله عز وجل عادل فى حكمه ولا يمكن ابدا ان أتساوى انا مثلا مع من كان صالحا او عابدا لله او متقيا لله عز وجل لذا أطمع فى رضا الله وكذلك كل مؤمن يطمع فى رضا ورحمة الله..

                            ثم أن اهل النار تتوافق نفوسهم وطبائعهم النارية الحاقدة الحاسدة الشريرة السوداء مع النار ..فهى أنسب بيئة لهم ..أليس كل منهم كان يقيم نارا فى الدنيا من حوله؟...أنا متيقن ان دخلو اهل النار النار قمة العدل من الله فهو اعلم بنفوس هؤلاء التى ليس لها مكانا اخر إلا النار وهذا للعلم منذ الأزل ..

                            فيا زميلى لا تحكم حكما بناء على امر غيبى ولو كنت تشفق على الاخرين فاعلم ان الرحمة التى بداخلك كلها هى جزء من رحمة الله فانظر الى رحمة الله بالجاحدين وانظر لرحمته المتجليه فى مخلوقاته ورحمته بك انت وانت طفل صغير بل وانت فى بطن امك يومذاك لم يكن لديك وعى ولا إرادة ولا إختيار ولا قوة وقدرة...
                            قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا غيرك "قال قل آمنت بالله ثم استقم " . ( رواه مسلم)

                            Comment

                            • Massinissa
                              عضو
                              • Nov 2011
                              • 281

                              #15
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الدين الدمشقي مشاهدة المشاركة
                              لماذا تكتفون يا زملاء بالكلام الانشائي. نطمع بحجة عقلية او دليلا واثباتا على ان عدم فناء النار يعني الظلم الذي لا يجب في حق الله. هل على مثل هذا تبنون معتقدكم؟
                              الموضوع بالنسبة لي أكل عليه الدهر وشرب وناقشته كثيرا في الماضي حتى على ارض الواقع مع دكتور شريعة في الجامعة لديه مستوى عالي من الذكاء بالاضافة لمرتبته العلمية
                              لكن ربما لي رجعة لهذا الموضوع فيما بعد
                              Last edited by Massinissa; 01-10-2012, 03:46 AM.

                              Comment

                              Working...