حديث (( خلق الله آدم على صورتهِ )) و الضمير في قولهِ ( صورتهِ ) ...

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أهل الحديث
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 951

    #1

    حديث (( خلق الله آدم على صورتهِ )) و الضمير في قولهِ ( صورتهِ ) ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوثِ رحمةً للعالمين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين أما بعد / فإن من الشبهات التي يثيرها الرافضة وأهل البدع حول أهل السنة والجماعة حديث خلق الله تبارك وتعالى آدم على صورتهِ , ويقولون أن أهل الحديث صححوا هذا الحديث فنقل المعروف بـ " أحمد العجمي " وهو أحد مشيخة الرافضة تصحيح الإمام إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم لرواية خلق الله آدم على صورتهِ فأشكل على الكثيرين كيف يكونُ هذا الحديث صحيحاً , فقال البعض أن " الضمير الهاء " في قوله " على صورتهِ " يعودُ على آدم عليه السلام " وهذا لا يصح " ومنهم من قال أنهُ يعودُ على الله جل في علاه " وهو الصحيح ومذهب أهل الحديث " قال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله : ( هذا حديث صحيح صححه الأئمة ، الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة ، وقد خالفه من هو أجل منه ) , وروى ابن أبي عاصم (516) أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه" وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح , وهذا ما يثبت أن الضمير في قوله " على صورته " يعودُ على الله جل في علاه إلا أن المعطلة لم تقبل هذا الحديث وبدأت تصول وتجولُ في الكلام حوله بدون علم ولا معرفة ولا نعرفُ إن كان لهؤلاء النكرات سبباً غير التعطيل والطعن في صفات الله تبارك وتعالى ولذلك فإنهُ لا يخفى على طلبة العلم أن الضمير يعودُ على الله جل في علاه لا على آدم كما قال البعض , وبالتالي فإن الحديث ليس محلاً للشبهة أصلاً فضلاً عن كونهِ تجسيماً كما زعم القوم فالله تعالى المستعان .

    في الحديث المتفق على صحته «إن الله خلق آدم على صورته» فالله جل وعلا خلق آدم على صورة الرحمن سبحانه وتعالى؛ يعني على صفاته سبحانه، فخص آدم من بين المخلوقات بأن له من الصفات من جنس صفات الحق سبحانه وتعالى؛ يعني أن الله سبحانه وتعالى له وجه وجعل لآدم وجها، وله سمع وجعل لآدم سمعا، وله بصر وجعل لآدم بصرا، وله أصابع سبحانه وجعل لآدم أصابعا، وله جل وعلا قدمان وجعل لآدم قدمين، وله سبحانه ساق وجعل لآدم ساقا، إلى آخر ذلك , قسمُ العقيدة (18/199) : " فهذا اشتراك في الصفة، والاشتراك في الصفة لا يعني الاشتراك في الكيفية؛ لأن هذا باطل، فالله سبحانه وتعالى جعل لآدم من الصفات مثل الصفات التي ذكرنا؛ يعني الصفات سواء الذاتية أو الصفة القوة والغضب والرضا والكلام إلى آخره، هذه الصفات جعل صفات آدم على صفات الرحمن سبحانه وتعالى وكما جاء في الحديث هذا «خلق الله آدم على صورته» و(على) ليست للتمثيل وليست للتشبيه، وإنما هي في اللغة للاشتراك، وهذا الاشتراك حاصل بدلالة النصوص , فما فصل في هذا الموضع مما ينقله العلماء أجمل في قوله عليه الصلاة والسلام «خلق الله آدم على صورته» فقوله (على) يقتضي -كما ذكرت لك- الاشتراك ولا يقتضي المشابهة ولا المماثلة في الكيفية ولا في الصفة؛ يعني في غاية الصفة، وإنما هو اشتراك في جنس الصفة؛ في أصل معناها " وبالتالي فإن هذا الحديث فيه من الإشتراك بالصفات وليس الإشتراكُ فالصفات يعني الإشتراكُ بالكيفيات فتأمل أيها المبتدعُ .

    درء تعارض العقل والنقل (6/200) : " ونفي المماثلة قد يتضمن إثبات صفات الكمال للخالق لا يثبت للمخلوق منها شيء فكما أن في صفات المخلوق ما لا يثبت للخالق فكذلك في صفات الخالق ما لا يثبت للمخلوق , لكن هذا الضرب لا يمكن الناس معرفته في الدنيا فلهذا لم يذكر " وفي الشريعة للآجري (1/291) : " حدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال : قلت لأحمد- يعني ابن حنبل - ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة ، حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا أليس تقول بهذه الأحاديث ؟ ويراه أهل الجنة ، يعني ربهم عز وجل ؟ ولا تقبحوا الوجه فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته و اشتكت النار إلى ربها عز وجل حتى وضع فيها قدمه و إن موسى لطلم ملك الموت ، قال أحمد : كل هذا صحيح ، قال إسحاق : هذا صحيح ، ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي " والحديث أخرجهُ إمام العلل أبي الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى في كتابه الصفات , وبالجملة فإن لحديث لا يحملُ على الطعن فيا لله تبارك وتعالى .

    يقول شيخنا عبد العزيز الراجحي في الشرح (1/27) : " فيه تشبيه هذا خلق الله آدم على صورته كما ثبت في الصحيح، هذا إثبات الصورة لله، وهذا يقتضي نوعا من المشابهة، كما حقق الشيخ ابن تيمية، نوع من المشابهة، وهي مشابهة في مطلق الصورة لا في الجنس والمقدار، نوع من المشابهة , والمشابهة في مطلق الصورة، لكنه ليس، لا يقصد مشابهة مماثلة في الجنس ولا في المقدار، وشيخ الإسلام له كتاب عظيم في هذا بيان تلبيس الجهمية، وحفظ في رسالة كاملة "دكتوراه" وهو الآن تحت الطبع، أو انتهى من الطبع، على وشك الخروج -إن شاء الله- كتابه العظيم (بيان تلبيس الجهمية) نعم " , وفي السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا يحيى بن سعيد نا ابن عجلان حدثني سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله عز و جل خلق آدم على صورته // إسناده صحيح . فلا إشكال في الحديث من أي جوانبِ العقيدة ولكن أهل الباطل لا ينتهون فالله تعالى المستعان .

    وقال شيخ الإسلام (بيان تلبيس الجهمية7/131): ((لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات, التي قد يسمى المخلوق بها, على وجه التقييد, وإذا أطلقت على الله اختصت به, مثل العليم, والقدير, والرحيم, والسميع, والبصير, ومثل خلقه بيديه, واستوائه على العرش, ونحو ذلك ))وقال أيضاً (6/525): (( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به, فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها, ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ))

    قال ابن قتيبة (تأويل مختلف الحديث 221):(( الصورة ليست بأعجب من اليدين, والأصابع, والعين, وإنما وقع الإلف لتلك؛ لمجيئها في القرآن, ووقعت الوحشة من هذه؛ لأنها لم تأت في القرآن, ونحن نؤمن بالجميع, ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد )) وقد تولى شيخ الإسلام الرد على التأويل الفاسد في هذا الحديث فقال رحمه الله (بيان التلبيس 6/368): هذا الحديث مخرج في الصحيحين من وجوه: في الصحيحين عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً، ثم قال له: اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك, وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم "وروى البخاري من حديث أبي سعيد المقبري، ويحيى بن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه "ثم ذكر بعض روايات الحديث إلى أن قال (6/373): لم يكن بين السلف، من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في هذا الحديث عائد إلى الله تعالى فإنه مستفيض من طرق متعددة، عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك......إلى أن قال رحمه الله.......ولكن لما انتشرت الجهمية في المائةالثالثة، جعل طائفة الضمير فيه عائداً إلى غير الله تعالى، حتى نقل ذلك عنطائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة، في عامة أمورهم، كأبي ثور، وابن خزيمة،وأبي الشيخ الأصبهاني وغيرهم، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماءالسنة.


    قال الشيخ أبوالحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي في كتاب الفصول في الأصول:((فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة، فغير مقبول، وإن صدر ذلكالتأويل عن إمام معروف، غير مجهول، نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق ابنخزيمة، في تأويل الحديث: "خلق الله آدم على صورته"،فإنه: يفسر ذلك بذلك التأويل، ولم يتابعه عليه منقبله من أئمة الحديث، كما روينا عن أحمد رحمه الله، ولم يتابعه أيضاً منبعده،حتى رأيت في كتاب الفقهاء للعبادي الفقيه:أنه ذكر الفقهاء، وذكر عن كل واحد منهم مسألة انفرد بها،فذكرالإمام ابن خزيمة، وأنه انفرد بتأويل هذا الحديث:"خلقالله آدم على صورته"، على أني سمعت عدة من المشايخ رووا أن ذلك التأويلمزور مربوط على ابن خزيمة، وإفك مفترى عليه،فهذا وأمثال ذلك منالتأويل لا نقبله ولا يلتفت إليه)).
    قلت(شيخالإسلام):ذكر الحافظ أبو موسى المديني، فيما جمعه من مناقب إسماعيل بن محمدالتيمي، قال: سمعته يقول: أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديثالصورة، ولا يطعن عليه ذلك، بل لا يؤخذ عنه هذافحسب.

    قال أبو موسى:أشار بذلك إلى أنه قلَّ من إمام إلا وله زلة، فإذا ترك ذلكالإمام لأجل زلته, ترك كثير من الأئمة.

    أخيكم /
    أهل الحديث

    Last edited by أهل الحديث; 10-07-2011, 09:08 PM.
    يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
    و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
    قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))
  • أهل الحديث
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 951

    #2
    يرفع بلا إله إلا الله ..
    يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
    و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
    قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

    Comment

    • أبو حب الله
      باحث علمي
      • Aug 2010
      • 6930

      #3
      جزاك الله خيرا ًأخي على التوضيحات الهامة ..

      Comment

      • أهل الحديث
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 951

        #4
        وإياكم شيخنا الكريم , ورفع الله تعالى قدركم .
        يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
        و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
        قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

        Comment

        • mohamed77
          عضو
          • Jul 2010
          • 973

          #5
          طيب هل يوجد تعارض مع ايه ليس كمثله شئ ؟ ‏

          فهنا صوره ادم مثل صوره الله ‏

          Comment

          • Maro
            طالب متدرب
            • Mar 2011
            • 2815

            #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohamed77 مشاهدة المشاركة
            طيب هل يوجد تعارض مع ايه ليس كمثله شئ ؟ ‏
            فهنا صوره ادم مثل صوره الله ‏
            هذه ليست بمعضلة، فاللفظ (مثله) لا يقتصر فقط على مثلية الشكل والصورة، وإنّما مثليّة كل شىء...
            ولكن المعضلة الحقيقية هنا هو أنى طالما كنت على علم بإختلاف الأقوال فى عودة ضمير الهاء فى (صورته) على الله أم على آدم وبنو آدم...
            ولكنى علمت الآن فقط أن الرافضة هم القائلون بعودته على آدم وأهل الحديث هم القائلون بعودته على الله !
            وإنى أتسائل الآن، ما الّذى يبطل نظرية تطور بنو آدم لدينا ؟
            مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ
            فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ !

            Comment

            • نور الدين الدمشقي
              طالب علم
              • Jul 2010
              • 2207

              #7
              سمعت الشيخ ابن العثيمين في شرح العقيدة الواسطية يستشهد بحديث: "ان اول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر". وبين أن هذا لا يعني ان صورة الوجه تماثل صورة القمر.
              "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
              "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

              Comment

              • واسطة العقد
                طالبة
                • Apr 2011
                • 2598

                #8
                جميل , كنت افكر بالحديث قبل نصف ساعه و احترت بامره
                شكرا لكم
                أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

                Comment

                • أهل الحديث
                  طالب علم
                  • Oct 2011
                  • 951

                  #9
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة maro مشاهدة المشاركة
                  هذه ليست بمعضلة، فاللفظ (مثله) لا يقتصر فقط على مثلية الشكل والصورة، وإنّما مثليّة كل شىء...
                  ولكن المعضلة الحقيقية هنا هو أنى طالما كنت على علم بإختلاف الأقوال فى عودة ضمير الهاء فى (صورته) على الله أم على آدم وبنو آدم...
                  ولكنى علمت الآن فقط أن الرافضة هم القائلون بعودته على آدم وأهل الحديث هم القائلون بعودته على الله !
                  وإنى أتسائل الآن، ما الّذى يبطل نظرية تطور بنو آدم لدينا ؟
                  أحسنت أخي الحبيب , كلامٌ طيب .
                  يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
                  و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
                  قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

                  Comment

                  • أهل الحديث
                    طالب علم
                    • Oct 2011
                    • 951

                    #10
                    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الدين الدمشقي مشاهدة المشاركة
                    سمعت الشيخ ابن العثيمين في شرح العقيدة الواسطية يستشهد بحديث: "ان اول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر". وبين أن هذا لا يعني ان صورة الوجه تماثل صورة القمر.
                    شيخنا الحبيب إن كلام الشيخ إبن عثيميين حول هذا الحديث كذلك أيها الحبيب حول الضمير " الهاء " أنهُ يعودُ على الله وقال هذا إعتقاد أهل الحديث كما بين الأخ الحبيب في السابق فنفع الله به وجزاهُ الله تعالى كل خير , ولذلك فإن الحديث ليس بالحجة المطلقة لأهل الكلام والطاعنين في العقيدة . والله أعلى وأعلم .
                    يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
                    و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
                    قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

                    Comment

                    • أهل الحديث
                      طالب علم
                      • Oct 2011
                      • 951

                      #11
                      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة واسطة العقد مشاهدة المشاركة
                      جميل , كنت افكر بالحديث قبل نصف ساعه و احترت بامره
                      شكرا لكم
                      شكر الله لكم أختنا الكريمة , وعلمنا الله وإياكم ما لم نعلم .

                      وأما عود الضمير على آدم ففاسد، وبيان ذلك من وجوه:

                      أحدهما: أنه إذا قيل: " إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة آدم " !! أو: " لا يقل أحدكم: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورة آدم "!!!.
                      كان هذا من أفسد الكلام، فإنه لا يكون بين العلة والحكم مناسبة أصلاً؛ فإن كون آدم مخلوقاً على صورة آدم، فأي تفسير فسر، فليس في ذلك مناسبة للنهي عن ضرب وجوه بنيه، ولا عن تقبيحها، وتقبيح ما يشبهها. وإنما دخل التلبيس بهذا التأويل حيث فرق الحديث:
                      فروى قوله :" إذا قاتل أحدكم، فليتق الوجه " وحده مفرداً.
                      وروى قوله: " إن الله خلق آدم على صورته " مفرداً.
                      أما مع أداء الحديث على وجهه، فإن عود الضمير إلى آدم، يمتنع فيه؛ وذلك أن خلق آدم على صورة آدم، سواء كان فيه تشريف لآدم، أو كان مجرد إخبار بالواقع، لا يناسب الحكم.

                      الوجه الثاني:أن الله خلق سائر أعضاء آدم على صورة آدم، فلو كان ذلك مانعاً من ضرب الوجه وتقبيحه لوجب أن يكون مانعاً من ضرب سائر الأعضاء, وتقبيح سائر الصور، وهذا معلوم الفساد في العقل والدين، وتعليل الحكم الخاص بالعلة المشتركة، من أقبح الكلام.
                      وإضافة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصدر إلا عن جهل عظيم، أو نفاق شديد، إذ لا خلاف في علمه، وحكمته، وحسن كلامه.
                      فإن هذا مثل أن يقال: لا تضربوا وجوه بني آدم، فإن أباهم له صفات يختص هو بها دونهم، مثل كونه خلق من غير أبوين.
                      أو يقال: لا تضربوا وجوه بني آدم، فإن أباهم خلق من تراب.

                      الوجه الثالث:أن هذا تعليل للحكم بما يوجب نفيه، وهذا من أعظم التناقض، وذلك أنهم تأولوا الحديث على أن آدم لم يخلق من نطفة، وعلقة، ومضغة، وعلى أنه لم يتكون في مدة طويلة، بواسطة العناصر، وبنوه قد خلقوا من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضعة، وخلقوا في مدة من عناصر الأرض.
                      فإن كانت العلة المانعة من الضرب للوجه وتقبيحه كونه خلق على هذا الوجه،وهذه العلة منتفية في بنيه،فينبغي أن يجوز ضرب وجوه بنيه، وتقبيحها؛ لانتفاء العلة فيها، فإن آدم هو الذي خلق على صورته دونهم، إذ هم لم يخلقوا على صورهم التي هم عليها، كما خلق آدم، بل نقلوا من نطفة إلى علقة، ثم إلى مضغة.

                      الوجه الرابع: ما أبطل به الإمام أحمد هذا التأويل، حيث قال:
                      من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلق؟
                      وهذا الوجه الذي ذكره الإمام أحمد يعم الأحاديث كلها، قوله ابتداء: " إن الله خلق آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً ".
                      وقوله: " لا تقبحوا الوجه " إلى آخره، و" إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته ".
                      وذلك أن قوله: " خلق آدم على صورته " يقتضي أنه كان له صورة قبل الخلق خلقه عليها.
                      فإن هذه العبارة لا تستعمل إلا في مثل ذلك، وبمثل هذا أبطلنا قول من يقول: إن الضمير عائد إلى المضروب، فإن المضروب متأخر عن آدم، فجميع ما يذكر من التأويلات مضمونها أن صورته تأخرت عنه، فتكون باطلة.
                      وأيضاً: فمن المعلوم بالضرورة أنه لم تكن لآدم صورة خلق عليها قبل صورته التي خلقها الله تعالى.

                      الوجه الخامس: أن جميع ما يذكر من التأويلات، كقولهم: خلق آدم على صورة آدم، موجود نظيره في جميع المخلوقات، سواء أريد بذلك الصورة الثابتة قدراً في علم الله وكتابه، أو غير ذلك.
                      وأما كونه خلق على صورته ابتداء، أو في غير مدة،فإنه ليس كذلك،بل خلقه تنقل من حال إلى حال، من التراب إلى الطين، ثم إلى الصلصال، كبنيه فإنهم من نطف، إلى علق، ثم إلى مضغ.
                      فإذا جاز أن يقال في أحدهما: خلق على صورته، مع تنقل إلى هذه الأطوار، جاز ذلك في الآخر.
                      ولاشك أن هذه الأحاديث وردت في تخصيص آدم، بأنه خلق على صورته دون غيره من الخلق، وإن كان بنوه تبعاً له في ذلك.
                      ولكن هذا كخلقه بيده، وإسجاد ملائكته له، وبهذا علم بطلان ما يوجب الاشتراك، ويزيل الاختصاص.

                      الوجه السادس:أن المعنى الذي تدل عليه هذه العبارة التي ذكروها هي من الأمور المعلومة ببديهة العقل، التي لا يحسن بيانها، والخطاب بها لتعريفها، فإن قول القائل: إن الشيء الفلاني خلق على صورة نفسه، لا يدل لفظه على غير ما هو معلوم بالعقل، إن كان مخلوقاً على الصورة التي خلق عليها.
                      وهذا مثل أن يقال: أوجد الله الشيء، كما أوجده، وخلق الله الأشياء على ما هي عليه، وعلى الصورة التي هي عليها، ونحو ذلك، مما هو معلوم ببديهة العقل، ومعلوم أن بيان هذا وإيضاحه قبيح جداً.

                      الوجه السابع: أن ما ذكروه من كون آدم خلق على صورة آدم، أو أنه خلق من غير نطفة، ثم علقة، ثم من مضغة، أو أنه لم يخلق من مادة، أو بواسطة القوى والعناصر كما يدعون لا دليل عليه، وليس في هذه الأحاديث ما يدل عليه بحال من الأحوال.

                      الوجه الثامن: أن الحديث، روي من وجوه، بألفاظ تبطل دعوى الضمير إلى آدم، مثل قوله: " لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن "
                      يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
                      و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
                      قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

                      Comment

                      • Maro
                        طالب متدرب
                        • Mar 2011
                        • 2815

                        #12
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أهل الحديث مشاهدة المشاركة
                        أحسنت أخي الحبيب , كلامٌ طيب .
                        ماكانت سوى مقتبسات من علمكم أنتم يا أهل الحديث، أكثر الله من أمثالكم وأعزنا وإياكم...
                        ولكنى أريد أن أفهم كيف نردّ الآن على من يؤمن بتطور بنى آدم؟
                        لا أقصد التطور من أسلاف القرود، ولكن أقصد التطور فى صورة الإنسان بصفة عامة...
                        إذ لا يوجد لدينا الآن ما نستدل به على أن الإنسان قد ظل على صورته الحالية منذ خلق آدم عليه السلام !
                        أفيدونا، أفادكم الله.
                        مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ
                        فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ !

                        Comment

                        • أهل الحديث
                          طالب علم
                          • Oct 2011
                          • 951

                          #13
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة maro مشاهدة المشاركة
                          ماكانت سوى مقتبسات من علمكم أنتم يا أهل الحديث، أكثر الله من أمثالكم وأعزنا وإياكم...
                          ولكنى أريد أن أفهم كيف نردّ الآن على من يؤمن بتطور بنى آدم؟
                          لا أقصد التطور من أسلاف القرود، ولكن أقصد التطور فى صورة الإنسان بصفة عامة...
                          إذ لا يوجد لدينا الآن ما نستدل به على أن الإنسان قد ظل على صورته الحالية منذ خلق آدم عليه السلام !
                          أفيدونا، أفادكم الله.
                          لك بالمثل وما أنا بذي علمٍ حمداً لله , نتعلمُ منكم وفقكم الله تعالى للخير .
                          الإنسان أخي الحبيب لازال على الخلقةِ التي خلق بها آدم عليه السلام , ولكن الإشكال المطروح هل تقصد التطور في الظاهر أم في ماذا بالضبط .. ؟
                          ولكي نفهم السؤال بحقهِ أستاذنا الكريم ونتمكن من الإجابة إن شاء الله إن مكنني الله تعالى .
                          يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
                          و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
                          قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

                          Comment

                          • Maro
                            طالب متدرب
                            • Mar 2011
                            • 2815

                            #14
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أهل الحديث مشاهدة المشاركة
                            لك بالمثل وما أنا بذي علمٍ حمداً لله , نتعلمُ منكم وفقكم الله تعالى للخير .
                            الإنسان أخي الحبيب لازال على الخلقةِ التي خلق بها آدم عليه السلام , ولكن الإشكال المطروح هل تقصد التطور في الظاهر أم في ماذا بالضبط .. ؟
                            ولكي نفهم السؤال بحقهِ أستاذنا الكريم ونتمكن من الإجابة إن شاء الله إن مكنني الله تعالى .
                            مكّنكم الله وجعل لكم من لدنه علماً وسلطاناً نصيراً...
                            الحد الفاصل بيننا وبين (التطوريين) بارك الله فيك... أننا نقول: (آدم أبو البشر) وهم يقولون: (الخلية البدائية هى أصل البشر وكل كائن حى)
                            ولكن ماذا عن التطور فى صورة الإنسان الظاهرية؟
                            هل لدينا دلائل فى الشرع تثبت أن صورة آدم (التى هى على صورة الله) هى نفس صورة الإنسان الحالى؟... وبذلك نخالف (التطوريين) فى إعتقادهم بتطور صورة الإنسان؟
                            أم ليس لدينا ما ينفى أن صورة آدم قد تكون غير صورتنا الحالية؟... وبذلك نتفق مع (التطوريين) فى إحتمال تطور صورة الإنسان الظاهرية فقط، وليس فى أصله؟

                            وإذا كان الخوض فى تلك المسألة محظور شرعاً، فأرجو من مراقبينا الأحباء نقل السؤال إلى القسم الخاص.
                            مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ
                            فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ !

                            Comment

                            • أبو حب الله
                              باحث علمي
                              • Aug 2010
                              • 6930

                              #15

                              أخي الحبيب مارو ...
                              بداية ً: عودا ًحميدا ًبعد غياب أخي .. بارك الله في مداخلاتك ..

                              أما بالنسبة لآدم عليه السلام : فهو أبونا : ونشابهه مشابهة الأبناء لأبيهم (باستثناء الحجم والطول بالطبع كما ذكر النبي في الحديث الشهير الصحيح) ..
                              وكثيرا ًما ينادينا الله عز وجل (أي البشرية كلها) بهذا النداء المُوحِد الباعث على التواضع وعدم التفاضل إلا بالإيمان والتقوى :
                              " يا بني آدم " !!!..

                              ووجه آدم : خلقه الله تعالى على صورته سميعا ًله سمع .. وبصيرا ًله بصر : وهكذا ..
                              والتشابه في الاسم والصفة عموما ً: لا يعني تماثلها ولا تساويها ولا حتى شكلها !!..
                              فهذه عين الذبابة لها بصر : وأعيننا لها بصر : وأعين النسور والصقور لها بصر :
                              وبينهم من الاختلاف الخارجي والداخلي وفي التركيب والشكل والقدرات :
                              ما الله به عليم !!!..
                              فكيف إذا ًبمَن : " ليس كمثله شيء : وهو السميع البصير " ؟!!!..

                              والصواب : نثبت ما يُثبته الله تعالى لنفسه وما يُثبته إليه رسوله :
                              من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تأويل ولا تعطيل !!..

                              وأما بالعودة لآدم أبي البشر :
                              فكثيرٌ هي الآيات والآحاديث التي جاء فيها ذكر آدم عليه السلام :
                              بصفات الإنسان العادية وأقواله وأفعاله !!!..
                              فيكون المستغرب هو : ورود فكرة التطور أصلا ًعندك إذ : لا دليل واحد عليها !!..
                              < آآه من شطحاتك يا مارو >>

                              وأسأل : آدم عليه السلام هو : (( أبو )) البشر ..
                              فهل علمت في حياتك مثالا ًواحدا ًلـ ( أب ) من نوع : و( أبناء ) من نوع آخر ؟!!!..

                              وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبانا آدم عليه السلام في السماء الأولى في رحلة معراجه : وسلم عليه : ولم يذكر لنا أنه لم يكن بشرا ًأو على صورة البشر أو أو أو إلخ
                              والحديث رواه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه وفيه :
                              " ثم خرجت .. فجاءني جبريل بإناء من خمر : وإناء من لبن .. فاخترت اللبن .. فقال جبريل : اخترت الفطرة .. ثم عـُرج بنا إلى السماء (أي الأولى) .. فاستفتح جبريل فقيل : مَن أنت ؟ قال : جبريل .. قيل : ومَن معك ؟.. قال : محمد .. قيل : وقد بُعث إليه ؟.. قال : قد بُعث إليه .. ففـُتح لنا .. فإذا أنا بآدم .. فرحب بي .. ودعا لي بخير .. ثم عـُرج بنا إلى السماء الثانية ... "

                              والله تعالى أعلى وأعلم ..
                              Last edited by إلى حب الله; 10-12-2011, 10:58 PM.

                              Comment

                              Working...