ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور البيولوجي (مجازا: نظرية داروين)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو حب الله
    باحث علمي
    • Aug 2010
    • 6930

    #106

    مشاركة خاصة :
    المتلازمات العمياء - أو : صانع المفاتيح المعزول ...!
    The Blind Syndromes - or The Isolated Key Maker#



    الإخوة الكرام ...
    لا يسع كل مَن يتفكر في مخلوقات الله تعالى والكائنات الحية صغيرها وكبيرها :
    فيرى كل هذا التناسق التام والدقة اللامتناهية في الخلق والتكامل داخل الكائن الواحد وبينه وبين غيره :
    إلا أن يعترف بالخالق الحكيم المبدع عز وجل سبحانه ...

    وأما الذي اختار الظلمات على النور .. واختار أن يسير في الحياة واضعا ًعلى عينيه غمامة ًبنفسه وبيده :
    فهذا مثله مثل الذي نظر لكل هذا الإعجاز في الخلق فقال أن الكون هو :
    كصنعة صانع الساعات ولكنه : كصانع الساعات الأعمى (فينسب له الدقة من جهة والعشوائية من جهة)
    فهذا أقصى ما استطاعه كبير الملاحدة في العصر الحالي ( القرد ) داوكينز في كتابه :
    (صانع الساعات الأعمى) !!!..

    حيث أضاف إلى عشوائية التطور - ولكي يجعلها مستساغة للعقول - فكرة ما أسماه بـ (الانتقاء التراكمي)
    وذلك كله في محاولة منه حثيثة : لينفي ما تعارفت عليه عقول العقلاء بداهة ًمن أن أي نظام متراكب معقد
    ومتكامل
    (كالساعة مثلا ًبتروسها وتراكيبها الغاية في الدقة) :
    يجب له من مصمم صانع عاقل قدير ومُدبر وله غاية !!!..
    فيحاول ( القرد ) داوكينز الطعن في تلك البداهة وذلك المنطق الذي :
    لا يخالفه إلا مجنون !!.. ولا يوافقه إلا أحد منافقي مدينة قصة الملك العاري !!..

    < قصة الملك العاري أو الملك عاريا ً: هو الاسم الذي اشتهرت به رواية هانس كريستيان أندرسون والتي
    سماها : ملابس الإمبراطور الجديدة .. وفيها مثال فج ومضحك على كيفية انتشار خداع النفس والنفاق بين
    الناس : وفيه يوهم لصان الإمبراطور بنسج لباس ٍفريد له : لا يراه إلا الكفء الحكيم الذي يستحق منصبه !
    وفي النهاية أخذا النسيج المُذهب ولم يصنعا له شيئا ًوبقيَ عاريا ًيوهم نفسه ويوهمه مَن حوله أنه يرتدي ذلك
    اللباس : حيث خاف الجميع من أن يُقال عليهم غير حكماء أو غير مستحقين لمناصبهم : فمشى عاريا ً
    >

    أقول ...
    جاء كتاب ( القرد ) داوكينز ( صانع الساعات الأعمى ) : للرد على هذه البديهية العقلية والمنطقية : والتي
    ذكرها الكاتب وليام بالي في إحدى قياسات كتابه (الإلهيات الطبيعية) عام 1802م .. وهو القياس Analogy
    الذي أسماه : (قياس صانع الساعات) : والذي أثبت به وجود الله الخالق عز وجل : لأنه لا بد كما قلنا لأي نظام
    معقد ومتراكب ومتكامل ومتناسق كالساعة مثلا ً: من مصمم عاقل وصانع !!!!.. فما بالنا بهذا الكون كله وما فيه ؟!..

    والآن .......
    هل استطاع داوكينز بكتابه المخادع ككل كتبه : دحض هذه البديهية أو حتى إضعافها ؟؟؟؟...
    أقول :
    لكم أن تتخيلوه في ذلك بمثال رجل ٍمخرف ٍ: يريد إقناعكم بأن 1+1 : لا يمكن أن يساوي 2 أبدا ً!!!!..
    فانظروا إلى كمّ الافتراضات والخيالات التي سيضطر إليها فقط ( فقط ) : ليعطي مجرد احتمالا ًمخالفا ًلهذه البديهة !

    لن أطيل عليكم ....
    ولكني فكرت في هذه المشاركة هنا في هذا الموضوع : أن أ ُعارض هذا ( القرد ) المخبول بمثل فكرته ... ولكني
    اخترت هذه المرة فكرة : صانع المفاتيح المعزول : بدلا ًمن صانع الساعات الأعمى !!!!..
    فتعالوا معا ًلتحكموا بأنفسكم :
    أي الفكرتين أوقع وأكثر منطقية ًوأنسب للعقل الواعي : والذي لم يمسه الإلحاد بعد بالخبل والجنون ؟!!!!...
    --------

    صانع المفاتيح المعزول ...!
    The Isolated Key Maker

    قبل البدء في الشرح والدخول في عرض جديد لهدم خرافة التطور الصدفي العشوائي ...
    فهل تعرفون كيف يفتح المفتاح قفله ؟؟؟... أيا ًكان مكان هذا القفل في باب أو جراج أو صندوق أو درج إلخ

    من أقدم مزلاجات الأبواب التي تم العثور عليها تاريخيا ُ: هو ما تم العثور عليه في ركام أحد قصور مصر القديمة
    منذ أربعة ألاف عام تقريبا ً... وأخص هذا النوع بالذكر : لأنه هو الذي استمد منه الأمريكي لينس يال (أو ييل)
    Linus Yale فكرة عمل المفاتيح العصرية التي نستخدمها اليوم بكثرة في كل شيء في حياتنا نريد حفظه ..
    ومن ذلك الوقت 1865 وصارت ماركة Yale هي من أشهر ماركات المفاتيح والأقفال في العالم وحتى اليوم ..

    وقد كان المزلاج المعثور عليه يتكون من مفتاح مسنن (ثلاثة سنون فقط) : والقفل داخل المزلاج يتكون من ثلاثة
    ثقوب
    هو الآخر : كل ثقب يتخلله وتد صغير من الخشب : بحيث يكون جزء منه في جسم المزلاج الثابت (أي
    الكالون
    ) والجزء الآخر منه في القفل : والذي عندما يخرج منه فبإمكان المفتاح لف القفل لتحريك لسان المزلاج لفتحه !



    بمعنى آخر وكما ترون في الصورة التوضيحية السابقة :
    طالما كانت هذه الأوتاد بهذا الوضع في تلك الثقوب (أي نصفها في المزلاج الثابت والآخر في القفل المتحرك) :
    فلن يستطيع أي أحد تدوير القفل وفتح الباب لأنه ساعتها عليه أن يقصمها نصفين : نصف في المزلاج ونصف في
    القفل !!!.. أما لو تحركت تلك الأوتاد لأعلى لتكون في المزلاج فقط : فساعتها يمكن للمفتاح تدوير هذا الجزء القفل
    فيتحرك لسان الباب على حسب اتجاه الغلق أو الفتح ....

    ومن هنا قام لينس يال باشتقاق الصورة الحديثة لهذا المفتاح الخشبي : لتكون أصغر حجما ًومن المعدن ...
    مع استبدال الوتد الخشبي الصغير في كل ثقب : بجزء زنبركي : يليه جزءان من المعدن : أحدهما يجب رفعه بسن المفتاح
    المناسب له
    : ليقع في المزلاج فقط ويترك مكانه في القفل : ليتمكن المفتاح من الدوران ...
    وبتعبير آخر : يجب أن ترتفع كل الأجزاء المعدنية بفعل سنون المفتاح لتصير على خط واحد على حد جسم القفل :
    ليستطيع المفتاح تدويره في الاتجاه المراد للغلق أو الفتح .. وذلك كما في الشرح على الصورة التالية :



    وهذا فيديو آخر لما يحدث بالفعل عند فتح المفتاح لقفله :



    والآن .........
    ما علاقة كل ذلك بنقض ونقد الخرافات البلهاء للتطور الصدفي العشوائي ؟؟؟!!!...
    وما علاقة هذا وذاك بعنوان المشاركة وهو : المتلازمات العمياء ؟؟؟!..
    --------

    أقول :
    لم يعد يخفى عليكم الآن : مقدار التنوع الرهيب الواجب تواجده في نسخة كل مفتاح وقفله الخاص به !
    لأنه بدون هذا التنوع الرهيب ما بين النسخ : لاستطاع مفتاح فتح قفل مفتاح آخر !!!!..
    ولاحظوا أني أتحدث عن أشهر أنواع الأقفال فقط وليس كلها !!!.. وللاطلاع على نبذة عن الأنواع الأحدث :


    وعليه ...
    فيتفق كل عاقل على هذا التنوع الرهيب المفترض لكل مفتاح ونسخته .. بحيث يندر أن تجد مفتاحا ًيفتح
    قفل مفتاح آخر
    .. وبدون المفتاح المعين : لا ينفتح القفل ....

    حسنا ً........
    سنفترض أنا أتينا بأحد صانعي المفاتيح : وأجلسناه في حجرة معزولة على يمين المشهد .....



    ثم أحضرنا رجلا ًآخرا ًصانعا ًللأقفال : وأجلسناه في غرفة معزولة أيضا ًولكن على يسار المشهد :



    والآن ..............
    إذا كان كل منهما يُخرج لنا مفتاحا ًوقفلا ًكل ساعة .. أي بمعدل 24 مفتاح من هذا وقفل من هذا كل يوم ..
    فهل يتخيل أحدكم ضآلة احتمال أن يخرجا لنا في ساعة من ساعات الدهر : مفتاحا ًيوافق قفلا ًتماما ًبتمام ؟!!..
    هل يمكن ذلك أبدا ًبالصدفة والعشوائية وكل من الصانعين يجلس ليعمل معزولا ًفي حجرته المغلقة ؟!!..

    ولكن اصبروا .........!
    هذه كانت بداية لإنعاش تفكيركم فقط وشحذه للانتباه لما سيأتي ........
    فمقصود هذه المشاركة أو هذا الموضوع عن (المتلازمات العمياء) : أنا لن أتحدث فيه عن استحالة تكون عضو
    واحد
    بالتطور والصدفة أو كائن واحد بالتطور والصدفة ...!
    بل سينصب حديثي لتلك التوافقات والتكاملات والمتلازمات العجيبة التي نجدها في أجسادنا ومن حولنا في
    كل شيء
    !!!.. ومما يستحيل ظهورها أصلا ًوتكاملها مع بعضها البعض : من نتاج صدفة عشوائية عمياء لا
    تفهم ولا تعي ولا عقل لها ولا تصور مسبق ولا خيال : ولا وجود ولا كينونة لها أصلا ً
    !!!!!!!!...

    بمعنى آخر ........
    مثالي هنا عن صانع المفاتيح : لن يتعلق باحتمالية تكون مفتاح واحد مع قفله في إحدى ساعات الدهر .... بل :
    << ومحاكاة ًللواقع الذي نرى فيه مليارات تكامل أنظمة وأعضاء في أصغر حلية حية وصولا ًللإنسان >>

    أسأل - وبالله عليكم وتبكيتا ًلكل ملحد أعمى البصر وأعمه البصيرة - :
    ما هي نسبة احتمال أن يُخرج لنا كلا الرجلان (( وفي كل ساعة وفي كل مرة )) : مفتاحا ًيتطابق مع قفله ؟!



    بمعنى أن يكون لدينا (بالصدفة والعشوائية البحتة) : نسبة توافق 720 مفتاح وقفله من 720 في الشهر !!!..
    ونسبة توافق 8760 مفتاح وقفله من 8760 في السنة !!!!... وهكذا باستمرار عمل الصدفة !!!!..
    وأما سبب فرضي لكل ذلك الانتظام التام في النسب وبغير خطأ يذكر : فهو شيئان ...

    >> الأول :
    أننا نرى كل شيء في الطبيعة متكامل ومتلازم بالفعل باستثناء بعض الأخطاء التي لا تعبر عن الأصل !!!..
    (مثل بعض الأخطاء الوراثية في المواليد والتي تعتبر شاذة عن التكامل الأصلي .. وبعض اختلالات اتزان وتكامل
    الطبيعة بسبب تجاوزات الإنسان عليها وهي أيضا ًلا تـُعتبر الأصل
    ) ...
    >> الثاني :
    أننا لم نر حتى اللحظة أي حفرية لكائن حي مختلط بغير تكامل !!!.. - أي لم نر مفتاح محشور في قفل ٍبالخطأ -
    (أي لم نر مثلا ًسمكة بقدمين وأصابع !!.. ولم نر حيوانا ًثدييا ًجناحاه في طور التخليق أو مكان قدميه إلخ) !!!..

    وتعالوا أستعرض معكم مثالا ًلتقريب الفكرة .. وهو لعفريت الملاحدة > السيارة < قبل استكمال الموضوع ..
    -------------

    فهل ترون إخواني معي : كل هذه الأجزاء للسيارة :



    لا ..
    ارجعوا النظر بتمعن من جديد ... فأنا لا أريد من أحدكم أن يمر على الصورة جزءا ًمن الثانية والسلام !!..
    أعيدوا النظر لأعلى مرة ثانية : وحاولوا - وبالتقريب - حساب : من كم جزء تتكون هذه السيارة ؟؟؟..
    هل بالعشرات ؟؟.. أم بالمئات ؟؟.. أم أنه قد يصل الرقم إلى الآلاف ؟؟؟؟...

    حسنا ً...
    أنا لا يعنيني - ومن جديد - أن كل جزء لوحده : يعتبر صدمة أمام فكرة تكونه بالصدفة والعشوائية ..
    وذلك من أصغر مسمار قلاووظ يستحيل دخوله في صامولته لآخرها بالصدفة :



    إلى أحد أعقد أجزاء السيارة مثل صندوق تروس لتغيير السرعات وللسير للأمام وللخلف مثلا ً:



    أقول :
    أنا لن أتحدث في هذا الموضوع عن انهيار خرافة الصدفة والعشوائية البلهاء : أمام تكوين كل جزء على حدة ..
    فهذا تعرضت له من قبل : وتعرض له غيري كثيرا ً...
    وإنما يصب هذا الموضوع في فضح وتعرية خرافة التطور أمام : المتلازمات العمياء !!!!!..
    أي أمام :
    علاقات التكامل والتناسق التام بين الأجزاء : سواء داخل النظام الواحد أو العضو أو الجهاز أو بيئة الأرض ككل
    كما سنرى في النهاية !!!!..

    والكلام بتعبير آخر - ورجوعا ًلمثال السيارة - هو : هل يمكن لأي ملحد تطوري مخبول : أن يفسر لنا كيف
    تكاملت أجزاء السيارة
    : كل في مكانه بالضبط بلا زيادة ولا نقصان : لأداء مهام وغايات محددة مسبقا ًمثل
    تدوير السيارة وتوجيه عجلة القيادة ونقل السرعات وفتح الأبواب : والنوافذ والمرايا لرؤية الجانبين والشارع
    وأنها من الزجاج الشفاف تارة - كما في النوافذ الأمامية والجانبية للراكبين - ومن الزجاج العاكس تارة أخرى
    - وذلك في المرايا الجانبية والمرآة الداخلية للسائق - ؟؟؟ إلخ إلخ إلخ ...
    فالسيارة هنا هي كجسم الإنسان مثلا ً- وإن كان تعقيد جسم الإنسان يفوقها بمليارات المرات - والسؤال :
    هل يمكن تخيل كل تلك المتلازمات : أنها جاءت من الصدفة والعشوائية العمياء ؟!.. والمعزولة عن بعضها البعض ؟!!..

    ناهيكم بالطبع أنه لو جُن أحدهم وقال نعم : لقلنا له : أين أدلة بقايا تجارب الصدفة إلى أن وصلت لهذا الكمال ؟!
    أين الحفريات لسيارات قديمة : نجد أرضية السيارة من الزجاج الشفاف !!.. ونجد عصا التحكم في سقف السيارة
    في الخلف بعيدا ًعن السائق !!!.. ونرى عجلتان من الأربع عجلات فوق السيارة !!.. والاثنتان الباقيتان مكان
    المرايتين الجانبيتين !!!!.. إلخ

    أعتقد أنكم فهمتم الآن ما أرمي إليه بمعنى مصطلح ووصف : << المتلازمات العمياء >> !!!..
    حيث يطلب مجانين الإلحاد والتطور من الصدفة : أن تصنع لهم مفتاحا ًوقفلا ًمتوافقين في كل مرة وفي كل ساعة
    على الدوام : رغم انعزال كل صدفة عن الأخرى في العمل والمكان
    !!!!..
    وحقا ً: أصحاب العقول في راحة !!!..
    ------

    فما هي يا ترى بعض أمثلة المتلازمات المشهورة في أجسامنا ومن حولنا ؟!!..
    أقول :
    هي بالمليارات والله لكل مَن زاد علمه : وزادت خشيته من الله فلا ينكرها أو يجحدها أو ينسبها بكفره للصدفة !

    >>
    ففي قصة تكون الكون وسرعة توسعه الأولي : متلازمة عمياء لولاها لانهار كل الكون قبل أن يستقر بما فيه !!!..
    >>
    وفي نواة الخلية الأولى متلازمات عمياء بين الحمض النووي والبروتينات العاملة عليه وتداخل علاقتيهما بعضهما ببعض !
    >>
    وفي جسم الخلية الأولى نفسه متلازمات عمياء بين نظام الغذاء وكيفية امتصاصه من غشاء الخلية مما حولها وفلترته
    وكيفية توزيع ذلك الغذاء داخل الخلية للاستفادة منه !!!..
    >>
    وفي التكاثر في الخلية الأولى أيضا ًمتلازمات عمياء بين توفير الطاقة اللازمة للانقسام مع التنسيق التام لفصل الحمض
    النووي بعد استنساخه وتصحيح الأخطاء !!.. وكل ذلك يعمل في خدمة بعضه البعض في تكامل وتلازم معجزين !!..
    >>
    وفي خلايا الإنسان نفسه متلازمات عمياء ينتج عنها توزيع دور كل خلية في جسم الإنسان : والشكل الذي ستتخذه
    تبعا ًللنسيج الذي ستذهب إليه (نسيج عضلي - عصبي إلخ) .. ونسبة التكاثر المطلوبة : ومراقبة تلك النسبة بجينات
    محددة ومعينة للإشراف عليه لأنه في زيادة نسبة تكاثر الخلايا مرض وفي قلتها مرض !!!..
    >>
    بل : ومن أعجب المتلازمات العمياء هي ظاهرة الموت الخلوي المُبرمج !!!.. وهو إصدار النظام - نظام مَن ؟ لا يعرف
    مجانين التطور والملاحدة !
    - أقول : هو إصدار النظام لأوامر قتل لخلايا بعينها : لغاية محددة في تكامل وتلازم رهيب !
    منها ما يكون قبل الولادة أثناء تكون الجنين .. وذلك مثل موت الأغشية التي بين أصابع الإنسان حتى تتميز أصابعه
    بعد أن كانت كتلة لحم متصلة !!.. ومنها ما يكون في طور تحول الحشرات مثل تحول دودة القز إلى فراشة !!!!!!!..



    ومنها كما في إناث الثدييات وجسد المرأة في الإنسان : أوامر موت الخلايا المبطنة للرحم إذا لم يتم التخصيب
    قبل الدورة الشهرية : لتنزل تلك الخلايا الميتة في دم الطمث !!!.. بل والأعجب تلازما ً: هو وجود جينات
    مختصة بمراقبة الخلايا المريضة في بعض أجزاء الجسد : فإذا كانت درجة المرض قليلة يمكن تداركها : تركتها !
    وإن تعدت نسبة مرض الخلية نسبة معينة : يقوم هذا الجين بقتلها : وبقتل نفسه معها - ولذلك يُسمى بالجين
    المنتحر !!.. وهو الجين P53
    - ..
    >>
    وهكذا الأمر أكثر تعقيدا ًفي كل خلايا الجسم : داخلها وخارجها !!!.. ففي خلايا الجهاز المناعي للإنسان :
    متلازمات أغرب من الخيال : كما أن بداخل الخلية متلازمات أغرب من الخيال : يستغرق هذا وذاك أياما ً
    للحديث عنها بدون توقف - وما ذكرته ما هو إلا قطرة من بحر هذه العجائب والمتلازمات - .. فالجهاز
    المناعي
    لجسم الإنسان يتيقظ لأي دخول غريب لأي جسم في الإنسان - والحيوانات عموما ً- .. ثم هو يقوم
    بحفظ كامل المعلومات عن كل دخيل قام بمحاربته أو التعامل معه حتى يستفيد منها في المستقبل بقدر الإمكان !
    هذا كله وكما ترون : على مستوى الخلايا فقط !!!..
    وفي مقابل ذلك يمكن الحديث بنفس الإعجاز عن الفيروسات : والتي تكون في كامل البرمجة لمهامها المحددة بكل
    دقة عند دخولها جسد الإنسان : فتعرف أين وماذا ستفعل بالضبط !!!.. وهي التي لم تدخله من قبل !!!!!..
    >>
    وأما على مستوى الأجهزة ككل وتكاملها مع بعضها البعض : فحدث ولا حرج عن تلك المتلازمات العمياء !
    فالهرمونات لها في كل أجزاء الجسم تأثير !!.. منها المُثبط ومنها المُحفز إلخ !!!.. ولذلك تتكامل الغدد مع باقي
    أجزاء الجسم في تلازم معجز لقيام كل جزء في الجسم ونظام وجهاز بعمله !!!.. ثم الجهاز العصبي ذلك العملاق
    الذي تعامى عنه الملحدون والتطوريون : وهو الذي يربط كل أجزاء الجسم وأنظمته وأجهزته وتداخلاتها بعضها
    ببعض !!!.. ثم تجد الجهاز التنفسي يصب في الجهاز الهضمي يصب في منح الطاقة للجسم عن طريق الشبكة
    الدموية
    : والتي عن طريقها أيضا ًيأخذ الفضلات من الجسم إلى الخارج !!!.. ثم الجهاز الهرموني والعصبي يتكاملان
    مع الاستثارات الجنسية : ومع ما يلي ذلك من توليد للحيوانات المنوية أو دفع البويضات بانتظام شهريا ً!!!..
    ومع ما يلي ذلك أيضا ًمن استعدادات الرحم لاستقبال البويضة المخصبة : ثم تكامل الجسد لتغذية الجنين طوال
    فترة نموه الطويلة بتكامل وانتظام متناهي الدقة والإعجاز !!!.. إلى مرحلة الولادة وما فيها من متلازمات عمياء
    بنظر العميان : كالتغييرات التي تحدث ساعتها في عظام حوض المرأة : وعظام رأس الجنين وعدم التحامها إلا
    بعد الولادة !!.. ثم تزامن ذلك مع بدء تمكن الأم من إفراز اللبن !!!.. ثم تأخر ظهور الأسنان في أول شهور
    المولود ليعتمد على ذلك اللبن بصورة أساسية !!!.. ثم الحركة التوجيهية العجيبة داخل كل ممرات أعضاء الجسم :
    لتؤدي كلها دوما ًالاتجاه الصحيح بلا خلل ولا خطأ وبتكامل معجز !!!!..
    فالبويضة تتناقلها بطنية قناة فالوب فتتقاذفها في اتجاه الرحم لا غيره !!!.. والطعام تأخذه عضلات البلعوم
    الفمي لأسفل لا أعلى !!!.. والفضلات تسير في الأمعاء الغليظة الطويلة في اتجاه واحد لا غيره !!!.. وحتى في
    قناة الأذن !!!.. وغيرها وغيرها وغيرها وغيرها ..... ألااااااااااااااااااااااااااف ما أود ذكره ولكن أخشى عليكم
    الملل !!!!..
    وسبحان الخالق الوهاب !!!!..
    >>
    وانظروا لتكامل العظام مع مفاصلها مع أربطتها مع ما يقوم بتليينها حتى لا تتيبس أو تصاب بالخشونة !!!..
    ثم انظروا لاختلاط العظم مع اللحم والعضلات والأغشية الرقيقة بينهم !!..
    ثم انظروا لتخلل كل ذلك بالشرايين والأوردة لتوصيل الغذاء لكل جزء في الجسم !!!!..
    ثم انظروا لتخلل الأعصاب وتفرعاتها لكل ذلك :



    فلا نرى العظام تعرقلت مع الأعصاب تعرقلوا مع العضلات !!!..



    ولكن الكل يتلازم ويتكامل في انسيابية العليم الخبير خالق الخلق سبحانه ومدبره !!!!!!!!!...
    وأما الأعجب والأعجب : هو أن أكثر عمليات الجسم المنظمة والمعقدة : لا يتحكم فيها الكائن نفسه !!
    وإلا لو أوكلها الله إليه وتركها له : لما استطاع تدبيرها بكل ذلك التكامل والتداخل والتلازم والدقة فيموت !
    وهنا فائدة الجهاز العصبي اللا إرادي !!!..
    فهو الذي يدير كل ما لا يملك الإنسان التحكم فيه من جسده !!!!..
    هو الذي يدير القلب وصماماته واتجاه فتحها وغلقها في البطينين والأذينين !!.. وهو الذي يتحكم في عمليات
    الهضم من ميكانيكيات البلع والتنفس وحتى إخراج الفضلات بولا ًوبرازا ًبعد الاستفادة مما في الطعام والشراب
    من طاقة وتوزيعها على الجسم أو تخزينها !!... إلى عمل الجهاز المناعي والغدد الليمفاوية ونظام تخثر الدم لمنع
    النزيف في الجروح الصغيرة !!!.. إلى تنظيم الجلد للعرق حسب درجة الحرارة ولضبط نسبة الماء المثلى بالجسم !
    إلخ إلخ إلخ إلخ وسبحان الله العظيم !!!..
    --------

    وهنا ....
    لا يسعني - ولضيق الوقت والمقام ولعدم التطويل - : إلا انتقاء بعض الأمثلة التي سأختم بها معكم ..
    وهي كالتالي - وقد اخترتها متنوعة لتفي بالغرض - :
    1)) المتلازمات العمياء في البلعوم ...
    2)) المتلازمات العمياء في عملية التكاثر ...
    3)) المتلازمات العمياء في الطفيليات ...
    4)) المتلازمات العمياء في الأنظمة البيئية على كوكب الأرض ...

    وسأحاول - بقدر الإمكان واعذروني - أن أختصر قدر الاستطاعة ...
    والله المستعان ....
    -------------

    1)) المتلازمات العمياء في البلعوم ...

    بداية ً- وحتى أطمئنكم - فأنا لن أتعرض بالتفصيل للتعقيد المعجز في البلعوم وكأنا في درس أحياء !!..
    فلن نتحدث عن الصورة التالية مثلا ً: وإن كان حريٌ بكم تدبرها والرجوع إليها لمزيد التفصيل !!..



    ولكن يهمني الآن فقط أن تعلموا أن البلعوم : له فتحة علوية يستقبل منها الهواء الداخل من الأنف ..
    وله فتحة تليها يستقبل منها الطعام والشراب الداخل من الفم !!!.. ثم نهايته وهي التي تفتح بفتحتين :
    إحداهما على الحنجرة لتمرير الهواء منها للقصبة الهوائية للتنفس ولإخراج الأصوات والحروف !!..
    والفتحة الثانية على المريء لتمرير الطعام والشراب منه إلى المعدة ....



    والذي يهمني هنا هو عدة ملاحظات هامة ... وخصوصا ًفي تنظيم البلعوم بصورة لا إرادية من الإنسان
    للتنفس والبلع وتمريرهما في الحنجرة والمريء على الترتيب !!!..



    >>
    أما أول ملحوظة : فهو تبطين الجزء من البلعوم التالي للأنف : بنسيج مخاطي عمادي مهدب : يشابه ما
    في داخل الأنف بالفعل !!.. وذلك لاستمرار تنقية الهواء الداخل وباقي وظائف تلك الأنسجة الدقيقة !!!..
    >>
    وفي المقابل : وفي جزء البلعوم التالي للفم وإلى نهايته : فيُبطنه نسيج حرشفي مطبق ليساعد على نقل
    الطعام والسوائل أكثر وتوجيهها !!!!..
    >>
    أيضا ًهناك ثلاث عضلات عاصرة تقع في بداية الجزء الفمي من البلعوم : تساعد على بلع الطعام وتوجيهه
    في اتجاه واحد فقط إلى الأسفل
    !!!..
    فهل كل تلك التكاملات هي من المتلازمات الصدفية العشوائية العمياء يا عباد الله ؟!!!..

    < وأما الغريب - وإذا كنتم لاحظتم في كل ما سبق - : هو أن كل متلازمة عمياء من التي ذكرتها لكم :
    لا يستطيع الكائن الحي صاحبها العيش بدونها إلا ويموت أو لا يولد حي أصلا ً!!!!..
    ألم تلاحظوا معي ذلك ؟!!..
    بمعنى : أنها تنفي فكرة الوصول إليها عن طريق الصدف والعشوائية والتطور التافه الذي يدعونه لأن ذلك
    التطور يلزم أن الكائنات التي تحمل كل الاحتمالات : تعيش حتى تتزاوج وتورث تلك الاحتمالات لأبنائها !
    ونواصل لأختم معكم هذا العرض الموجز للمتلازمات العمياء في البلعوم
    > :

    >>
    وحتى لا يُصاب الإنسان بالاختناق نتيجة نزول طعام أو شراب في مجرى تنفسه : فنجد ما يسمى بالحنك
    الرخو
    (السفلي منه : لسان المزمار) : يقوم بعمل صمام أمان معجز ودقيق ولا إرادي أيضا ً!!!!!..
    حيث في أثناء الكلام أو التنفس : ولحاجة المتكلم أو المتنفس لمرور الهواء : يكون لسان المزمار مفتوحا ًعلى
    الحنجرة
    ........ < لسان المزمار ليس هو اللهاة التي تتدلى من أعلى سقف الفم ويُرجى النظر في الصور > ...
    وأما في أثناء الأكل أو الشرب : فإن لسان المزمار يقوم من تلقاء نفسه بغلق طريق الحنجرة المؤدي للقصبة
    الهوائية والرئتين : ليمر الطعام والشراب في طريق المريء فقط : ومنه إلى المعدة ....

    ولذلك : وعندما يقوم أحدنا بالتكلم وهو يأكل ويبلع : فهو عرضة لعدم قيام لسان المزمار بوظيفته مائة
    بالمائة : فلا يستطيع غلق طريق الحنجرة تماما ًلأن صاحبه يتكلم ويحتاج لهواء لظهور الصوت والكلام !!..
    وهنا قد يحدث اختناق أو ما ترونه في الأفلام ...............
    ---------

    2)) المتلازمات العمياء في عملية التكاثر ...

    وهو مجموعة متلازمات : لم نكن لنظلمها لو أفردنا لها موضوعا ًمستقلا ً: رغم ما سيتم حذفه من الرقابة
    ولكني سأحاول التزام جانب الحياء قدر المستطاع رغم أنه لا حياء في العلم كما يقولون - ولي عليها تحفظ -
    أقول .....

    لقد اخترت الحديث عن عملية التكاثر في الكائنات الحية : لأنها من العمليات السهل معرفتها والوقوف
    عليها
    .. فهي ظاهرة لا خفية .. على ما بها من تعقيدات وتكاملات ومتلازمات كثيرة ولكنها :
    متلازمات (( عمياء )) في نظر مجانين الإلحاد والتطور !.. رغم وجودها في ذكر وأنثى لم يلتقيا قبل !..
    فما هو الذي انتقيته منها للحديث عنه يا ترى ؟!!!..

    >>
    بداية ً: شكر خاص للأخت طالبة علم وتقوى على ما ذكرته في أحد المواضيع من تفاصيل معجزة على مستوى
    خلايا في عمليات التكاثر (الأخت تخصص بيولوجيا جزيئية) .. وقد استأذنتها في نقل ذلك عنها : وكما استأذنتها
    من قبل في مشاركة (الريتروفايروس) لو تذكرون .. وكما استأذنتها في بعض التفاصيل الأخرى التي ستقرأونها
    بعد قليل في التوازن البيئي لكوكب الأرض ...
    >>
    ففي عملية التكاثر تواجهنا أسئلة كثيرة لهؤلاء أصحاب المفتاح المعزول وقفله أو (المتلازمات العمياء) منها :
    >>
    كيف تكاملت البروتينات المكونة لجينات خاصة لتنصيف الكروموسومات داخل خلايا المبيض والخصية لإنتاج
    البويضات والحيوانات المنوية : والتي سيكون عدد صبغياتها النصف تماما ًمن خلايا الجسد العادية ؟!!!..
    ولاحظوا : أنا لا أقول كيف علمت الطبيعة أو الصدفة أنها ستحتاج لتقسيم الكروموسومات للنصف للتكاثر !
    ولكني أتساءل : كيف تكامل وتلازم عمل جينات وبروتينات كثيرة جدا ًوباختصاصات غريبة جدا ًودقيقة جدا ً:
    منها لفك الحمض النووي في مواضع معينة ومنها لإعادة ربطه ومنها للنسخ ومنها للتصحيح إلخ إلخ إلخ ...
    كيف تكامل وتلازم كل ذلك على تحقيق هدف واحد وغاية واحدة معلومة وهم المفترض أنهم جميعا ًأبناء صدف
    وعشوائيات لا يعرف بعضها بعضا ً
    ولا تتفق في وقت ظهورها وتزامنها معا ًكذلك ؟!!!..
    >>
    وكيف ومتى وأين تم التخطيط لهذا الإعجاز الهرموني في إيقاظ الاستثارة الجنسية من مقدمات الجماع ؟!!!..
    >>
    وكيف ومتى وأين تم تصميم الجهاز الذكري ليناسب تماما ًالجهاز الأنثوي في عملية الجماع ؟!!!..
    >>
    وكيف ومتى وأين تم وضع المستحاثات الكيميائية لضبط كلا الجهازين وإفرازاتيهما في تكامل عجيب : لتمام
    عملية الجماع ووصول الحيوان المنوي إلى البويضة ؟!!!..
    ولاستعراض ذلك التفصيل : سأعرض عليكم الكلام العلمي التالي بعد تبسيطه :
    ولكم أن تتعجبوا أيما تعجب من هذه المتلازمات (العمياء) في نظر القوم !!!..
    >>
    فعندما يفرز أحد المبيضين بويضة المرأة : فتقوم البويضة بإفراز هرمون شبيه بهرمون البروجيسترون الشهير ...
    ووظيفة هذا الهرمون هي أنه يجذب الحيوانات المنوية لمكان البويضة ويدلهم على أي قناة توجد بها البويضة
    من قناتي فالوب : اليمين أم الشمال !!!!..
    وأما طريقة ذلك فكالتالي (وانظروا للمتلازمات العمياء) :
    يقع في نهاية غشاء ذيل الحيوان المنوي مُستقبل خاص يُسمى بـ CatSper : وهو عبارة عن قناة أيونية :
    هي التي تجذبه وتوجهه نحو هذا الهرمون الشبيه بالبروجيسترون !!!!.. وله وظائف أخرى في تسريع الحيوان
    المنوي وتحفيزه كيميائيا ًكلما اقترب من البويضة - أي كلما زاد تركيز الهرمون - !!!...
    والغريب أيضا ًوالممُيز في تلك الحيوانات المنوية - وستجدون مميزات كثيرة بعد قليل - أنه يستجيب
    لتحفيذات تلك القناة الايونية التي في ذيله : مباشرة ًولحظيا ًوآنيا ً: بعكس سائر خلايا الجسد التي تتعامل
    أولا ًمع الجينات : ثم بضعة تفاعلات ثم التنفيذ !!!!..
    وذلك لأن عامل الوقت في عملية تخصيب تلك الحيوانات المنوية للبويضة : هو عامل فاصل في حياة الحيوان
    المنوي القصيرة .. وأيضا ًفي حياة البويضة وفرصة تخصيبها ما لم تصل إلى الرحم ...
    >>
    وهذه الظاهرة - الإنجذاب الكيميائي Chemotaxis - ورغم إعجازها بالصورة التي رأيناها الآن ..
    إلا أنها أشد عجبا ًوطلبا ًأثناء التلقيح الخارجي لبعض الحيوانات !!!!.. ( الخارجي أي التقاء الحيوان المنوي
    بالبويضة : خارج جسم الأنثى
    ) !!!.. فكيف يتم ذلك أيضا ً؟!!!!..
    >>
    مثال لذلك هو حيوان Arbacia punctulata ...



    وهو حيوان مائي جسمه قشري كروي قوي تخرج منه زوائد .. يعيش ملتصقا ًبالصخور وقطره 5 سم تقريبا ً..
    وفي إناث هذا الحيوان : تقوم بوضع بويضاتها في الماء .. ثم تقوم تلك البويضات بإفراز جزيئات هرمونية :
    la resact : وظيفتها كما رأينا منذ قليل : الجذب الكيميائي لمستقبلات ذيول الحيوانات المنوية !!!..
    وتكون هذه الجزيئات الهرمونية من البويضة بتركيز عالي جدا ًلأنها ستكون في الماء فتتخفف ( متلازمات
    عمياء !
    ) .. وكلما اقترب الحيوان المنوي من دائرة ذلك الإفراز : زاد انجذابه إليه وزادت دقته وسرعته !!!..
    >>
    وهناك إعدادات غريبة وعجيبة أخرى : ومتلازمات عمياء أخرى كثيرة في عمليات التكاثر هذه ...
    نذكر منها أيضا ً:
    احتواء السائل المنوي للرجل على مادة البروستو جلاندين "Prostaglandine F2 "PGF2 :
    والتي توفر للحيوانات المنوية بيئة قاعدية ملائمة لحركتها : عن طريق تخفيفها لحمضية رحم المرأة !!!!..
    كما أن هناك وظيفة غريبة أخرى (من باقي المتلازمات العمياء) وهي أنه يدخل في تفاعل مع الغشاء المخاطي
    لباطن الرحم : لتأمين تقلص عضلاته الملساء باتجاه معاكس إلى أعلى !!!.. وذلك لتسهل انجذاب وحركة
    الحيوانات المنوية باتجاه البويضة في قناة فالوب إلى الأعلى !!!!..
    >>
    شيء عجيب آخر وهو يتعلق هذه المرة بـ (المتلازمات العمياء) في الجهاز المناعي مع الحيوانات المنوية !!!..
    ولفهم إعجاز جديد هنا .. فيجب معرفة أن كل خلية حية من خلايا الجسم : تحمل على غشائها الخارجي بطاقة
    تعريف
    خاصة بها تسمى : " مُعقد التوافق النسيجي الكبير CMH " !!!.. وهي تحمل بيانات انتمائها لكل شخص
    عن خلايا الآخرين .. وعلى هذا الأساس يقوم عمل الجهاز المناعي في مراقبة كل دخيل والتعرف عليه والتعامل معه !
    والسؤال الآن :
    لماذا لا يهاجم الجهاز المناعي للزوجة مثلا ً: الحيوانات المنوية للزوج عندما تدخل جسدها ومن أول مرة ؟!!!..
    هنا يحدث شيء عجيب (من توابع المتلازمات العمياء) !!!!.. ألا وهو :
    إخفاء الحيوان المنوي لتلك الشفرة المحمولة على بطاقته : أو : منع التعبير عنها جينيا ًحتى لا يتعرف عليها
    الجهاز المناعي للمرأة على أنها أجسام دخيلة يجب محاربتها !!!!!..
    فمن أين تعلم ذلك ووقع به هذا التكامل العجيب بين جهازين في رجل وامرأة منفصلين ؟!!!..
    مَن الذي رتب وخطط وصمم كل هذه المتلازمات والتكاملات والتنسيقات هنا وهناك بكل هذه الدقة ؟!!..
    سبحانك اللهم !!!..
    >>
    واستمرارا ًللعجب من الفعل السابق للحيوانات المنوية : فإن البويضة هي الأخرى : وما أن يتم تلقيحها وتتغير
    شفرتها الوراثية وتعبيرها الجيني على بطاقة تعريفها هي الأخرى : حتى تقوم بإخفاء الممانعات التي تجعل الجهاز
    المناعي يحارب هذا الكائن الجديد ( وهو الابن الحامل لصفات الأب والأم ) !!!..
    فكيف علمت هي الأخرى بتغير محتواها الجيني لآخر جديد ؟!!!.. وكيف تلازم معه هذا الفعل منها للتخفي ؟!
    وأين يقع المدبر لكل هذه الأشياء والمتلازمات ( العمياء ) التي كلما ازداد العلم تطورا ًواقترابا ًمن تلك العمليات
    المعقدة : ازداد انحناء لعظمة الله عز وجل : أو ازداد تخبطا ًوحيرة إذا كان أصحابه من مجانين الإلحاد والتطور !!!..
    جدير بالذكر أنه مع تكون المشيمة للجنين : تحل محل الجندي الحامي له من أي خطر من الجهاز المناعي أو
    الليمفاوي للأم !!!.. فسبحان الله العظيم على هذا التوافق والترتيب والتلازم !!!..
    >>
    ومن الغرائب أيضا ً: وكما تفرز البروتستاتا مع الحيوانات المنوية : الإفرازات التي ستحتاج لها في جسم المرأة
    ورحمها : وهي التي لم تزوره من قبل قط !!!.. فإن الرحم في المرأة فترة التبويض وانتظار التخصيب : يقوم بعمل
    تغيير كيميائي من الوسط الحمضي المعروف له : إلى الوسط القاعدي المتعادل ليساعد الحيوانات المنوية أكثر
    للوصول إلى البويضة !!!!.. وبمجرد تخصيب البويضة بحيوان منوي : تعود الخاصية الحمضية للرحم من جديد !!

    < لاحظوا أن كل هذه المتلازمات العمياء : هي بين جسم الرجل العامل في صمت وفي غرفة معزولة مثل صانع
    المفاتيح : وبين جسم المرأة العامل الثاني في صمت وفي غرفة معزولة مفصولة عن الأولى هي أيضا ًكصانع الأقفال !
    يا لها من متلازمات عمياء بالفعل !!!
    >

    >>
    شيء غريب آخر يلي عملية التخصيب وهو :
    أنه بعد التخصيب بحيوان منوي واحد من المئات الذين يحاوطون البويضة : والذين استطاعوا الوصول إليها من
    وسط الملايين الكثيرة التي لم تستطع الوصول : فإن البويضة تتخذ إجراءً غريبا ًعلى الفور : ولمنع اختراقها من
    حيوان منوي آخر (وهي ظاهرة تعدد الحيوانات المنوية في التلقيح polyspermy) وهو أنها تقوم بـ :
    عكس شحنتها الكهربائية من السالب المعتاد لها : إلى الموجب لتتنافر بذلك مع شحنة الحيوانات المنوية
    الأخرى الموجبة فتبتعد عنها
    !!!!.. وذلك لأن تلقيح حيوان منوي آخر للبويضة يعمل على وقوع اضطرابات
    في المحتوى الجيني للبيضة المخصبة وبالتالي للجنين الناتج إذا عاش .... !

    فيا سبحان الله العظيم !!!..
    مَن الذي أخبرها هذه المرة أيضا ًوفي هذه (المتلازمة العمياء) هي الأخرى بأن تفعل ذلك : وبأن تتضافر لهذا
    الغرض
    مكوناتها ؟!!!.. وكيف وكيف وكيف وكيف !!!..
    الأسئلة والتساؤلات في كل ملليمتر أو نانومتر من خلق الله كثيرة : ولكن : لا مُجيب من المجانين الملاحدة
    والتطوريين إلا إذا أخرجوا لنا علامات جنونهم : كلاماً يُكتب ويُقال !!!!..
    >>
    وأما معلومة أخيرة لتبكيت هؤلاء قبل الانتقال إلى الطفيليات فهي :
    أن كائنا ًمائيا ًيعده التطوريون بزعمهم ( بدائيا ً) مثل أحد أنواع قنفد البحر Echinoidea : ففي مجال
    تكتيك قلب الشحنات الكهربائية : فهو أسرع وأعقد بكثير مما تفعله البويضة بعد تخصيبها بأول حيوان منوي !



    بعبارة أخرى : هذا الحيوان الذي يقبع في أسفل سلم التطور وشجرته : هو أحد الحيوانات الكثيرة جدا ًالتي
    تقلب افتراضات التطور رأسا ًعلى عقب كلما تعرف العلماء على تشريحها وإمكانياتها وأسرارها أكثر فأكثر !
    ---------

    3)) المتلازمات العمياء في الطفيليات ...

    ولتستعدوا الآن إخواني لواحد من أقوى ( المتلازمات العمياء ) في خرافة التطور الصدفي العشوائي !!..
    واحد من أقوى مَن يُمثل صانع المفاتيح المعزول : والذي دوما ًيتوافق مع مثيله في الغرفة المعزولة الأخرى !
    رغم أنه لا يرى كلٌ منهما الآخر ! ورغم ذلك يتكامل عملهما تماما ًبتمام : ليس مرة واحدة - مع استحالتها -
    ولكن : في كل ساعة من ساعات الحياة !!!..

    إنها حياة الطفيليات لمَن لا يعرف ........
    والشكر موصول لأخي الحبيب ابن النعمان على موضوعه الرائع عنها في الرابط التالي :


    وهذا أيضا ً:


    ولن أذكر إلا تبسيطا ًلما ذكره هو هناك بتفصيله بارك الله فيه وجزاه الله خيرا ً...
    ولأني على ثقة تماما ًمن أن كل مصري على الأقل : قد درس في المدرسة دورة حياة البلهاريسيا !
    فدعونا ننعش الذاكرة ولكن في هذه المرة : لرصد المتلازمات العمياء : كلمة سر التطوريين الجديدة !!



    كلمة طفيليات أولا ًتعني : تلك الكائنات الحية التي تتطفل على غيرها وتحتاجه لاستمرار معيشتها وحياتها ...
    وفي مثالنا هنا عن دورة حياة طفيل البلهارسيا : نجد أن البلهارسيا لا يمكن لها العيش والتكاثر : إلا باستكمال
    دورتها بين جسم الإنسان (أو العائل كما يسمونه) .. وبين المياه العذبة !!!...
    وأي تأخر أو اختلال هنا يعني هلاك البلهارسيا لقصر عمر بعض أطوارها كما سنرى بعد لحظات !!!!...

    وأنا بالطبع لن أ ُطيل وأ ُسهب في التفاصيل ولكني فقط سأبرز لكم : مدى تكامل كل طور من أطوار البلهارسيا
    وتوافقه التام بتغير شكل جسمه وصفاته حسب وضعه داخل الإنسان أو في المياه إلخ !!!!.. ليكون السؤال هو :
    كيف وأين تم تخطيط هذا التوافق ؟!!!!...
    لأنه لو كان طفيل البلهارسيا بداية ظهوره في الماء (أي خارج جسم الإنسان) : فكيف عرف بتفاصيل جسم
    الإنسان التشريحية الدقيقة التي تواجه حياته فيها كما سنرى ؟!!!!..
    وإن كانت بداية ظهوره - فرضا ً- داخل جسم الإنسان : فكيف استطاع معرفة تفاصيل طريقه للخروج من
    الجسد عن طريق المثانة (البول) أو المستقيم (البراز) : فضلا ًعن معرفة ما سينتظره في العالم الخارجي ويجب أن
    يتكيف معه تماما ًمن حياته في المياه العذبة وداخل الأصداف والقواقع ؟!!!..
    وتعالوا الآن ليعض الشرح البسيط على الصورة التي سأعيدها عليكم ثانيا ًلتسهيل المتابعة :



    وأرجو منكم التركيز في تغيير شكل البلهارسيا في كل طور من أطوار حياتها : وبما يتناسب مع مكانها وما عليها
    أن تفعله فيه !!!!!.................................. (متلازمات عمياء ! )

    >>
    ولنبدأ من جسد الإنسان : حيث يكون شكل البلهارسيا في الوريد البابي الكبدي : ديدان ذكر وأنثى !!!..
    >>
    ينضج الذكر جنسيا ًمن 5 : 8 أسابيع ثم يحتضن أنثاه لضمان التزاوج وإخراج الأنثى للبويضات !!!..
    >>
    يسبحان معا ًضد تيار الدم ليصلا إلى الأوردة الدقيقة المنتشرة فى :
    جدار المثانة (وذلك في حالة بلهارسيا المجارى البولية) لتخرج البويضات المخصبة في النهاية مع البول ..
    أو فى جدار المستقيم (وذلك في حالة بلهارسيا المستقيم) لتخرج البويضات المخصبة في النهاية مع البراز ..
    >>
    عندما تضع الأنثى البيض في كل وعاء دموي حتى يمتليء : تنتقل إلى غيره وهكذا ..
    >>
    وأرجو أن تلاحظوا في يمين الصورة السابقة : أن لكل بيضة من النوعين المعوي والبولي : شوكة !!!..
    تلك الشوكة تكون طرفية فى حالة بلهارسيا المجارى البولية : وتكون جانبية فى حالة البلهارسيا المعوية !
    ووظيفتها اختراق جدار الأوعية الدموية بعد انقباض الوعاء الدموي حينما تتركه الأنثى الأم !!!..
    (متلازمات عمياء) !
    >>
    والأغرب : أن كل بويضة يوجد أيضا ًفي قشرتها بعض الإفرازات التى لها القدرة على إذابة الأنسجة !!!..
    فتساعد تلك الإفرازات البويضة كذلك على اختراق :
    جدار المثانة : فى حالة بلهارسيا المجارى البولية : حتى تصل إلى تجويفها لتمر منه إلى الخارج مع البول !!..
    جدار المستقيم : فى حالة بلهارسيا المستقيم : حتى تصل إلى تجويفه لتمر منه إلى الخارج مع البراز !!..
    >>
    والآن .......
    ماذا أعد لنا صانع المفاتيح المعزول : ليتكامل تمام التكامل مع حياة البلهارسيا خارج جسم الإنسان ؟!
    >>
    بعد أن تخرج البويضات مع بول أو براز الانسان المصاب : حتى تصل إلى مجرى ماء عذب :
    تمتص البويضة الماء بالانتشار الغشائى : ثم تنفجر قشرتها لتخرج يرقة كاملة التكوين تسمى الميراسيديوم !
    >>
    وهنا نلاحظ أعجوبة أخرى لصانع المفاتيح المعزول !!!.. وهي أن تلك اليرقات وكما ترون في الصورة بأعلاه :
    تكون مزودة بأهداب رفيعة للسباحة في الماء حتى تصل إلى العائل الوسيط (القوقع) المناسب له لتخترقه !!!..
    (متلازمات عمياء) !!!..
    >>
    وتذكروا معي أن هذه اليرقات الميراسيديوم : هي وليدة تكاثر جنسي بين الديدان الذكر والأنثى في الإنسان ..
    لأننا بعد قليل سنرى نوعا ًآخرا ًمن التكاثر ( اللا جنسي ) داخل القوقع !!!!.. والسبب سأذكره بعد قليل ..
    >>
    إذا لم يجد الميراسيديوم القوقع المناسب له بتتبع إفرازاته الكيميائية في الماء لمدة 30 ساعة تقريبا ً: يموت !!!..
    >>
    وكما رأينا اختلافا ًفي وضع الشوكة في بيضة كل من البلهارسيا المعوية والبولية : ففي بحثها أيضا ًعن القوقع
    أو العائل الوسيط : نجد أن بلهارسيا المجاري البولية تبحث عن قوقع بولينس وشكله كما بالصورة حلزوني قائم ..
    في حين تبحث البلهارسيا المعوية أو بلهارسيا المستقيم عن قوقع بيومفلاريا وشكله حلزونى منبسط !!!..
    >>
    وأما بعد اختراق اليرقات للقوقع كلٌ حسب نوعه كما ذكرنا :
    فسرعان ما تفقد اليرقات أهدابها لتتحول إلى كيس جرثومي يُسمى أسبوروسيست !!!!!..
    وهذه الأكياس أو الخلايا الجرثومية : هي التي ستتكاثر من جديد ولكن هذه المرة تكاثرا ً: لا جنسيا ًبالإنقسام !!..
    أي أن اليرقة الذكر : سينتج عنها كيس جرثومي ذكر : ثم ينقسم إلى ذكور كثيرة بداخل الكيس الجرثومي :
    وهكذا اليرقة الأنثى أيضا ً!!.. وأما السبب : فهو تكثير نسب النجاة لكل هذا الجيل في رحلة بحثه عن جسد
    إنسان ليخترقه !!!!...
    >>
    وهذا الجيل الجديد من اليرقات التي تخترق الكيس الجرثومي ثم تخرج من القوقع إلى الماء : تسمى السركاريا !!!..
    وفي هذه المرة تملك اليرقات ذيلا ًمشقوقا ًيفوق طوله ضعف طولها : هو الذي تسبح به في الماء حتى تجد جسد
    إنسان ٍتخترقه عن طريق رصد حرارة جسمه تحت الماء (متلازمات عمياء) !!.. فمتى اخترقته : تركت ذيلها
    خارجه : لتبدأ رحلة غاية في الدقة لتصل إلى مكانها في الكبد ووريده البابي من جديد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!...
    ولا يعوقها عن ذلك اختلاف مكان اختراقها لجسم الإنسان : قدم .. يد .. فم !!!..
    (في حالة شرب الماء الملوث بالبلهارسيا تخترق تلك اليرقات أغشية الفم إلى تيار الدم : ومنها إلى مكانها
    في الكبد .. أما إذا ابتلعها الإنسان مع الماء قبل اختراقها للفم : فهي تهلك بفعل عصارات المعدة الهاضمة
    )
    >>>>>>>>>>>

    فسبحان مَن خلق فأبدع !!!..
    وأوحى إلى كل مخلوق اتباع ما خلقه له وعليه : وهداه للتصرف بوفق ذلك بلا شذوذ : إلا الجن والإنس :
    وحدهما بأيديهما الشذوذ عن الجادة والفطرة : فيحاسبهما الله تعالى على ذلك ...!

    وسبحان مَن خلق الضر والنفع .. وجعل الضر في ماء البرك والمصارف والترع والأنهار ليحذرها الناس ولا
    يلوثونها ببولهم وبرازهم ويستهينون بذلك
    !!!..
    مع العلم بأن رسولنا الكريم قد نهى بكل وضوح عن قضاء الحاجة في موارد الماء والتبول في الماء الراكد !!

    وهكذا تمتليء حياة الطفيليات - ومن وجهة نظر الملاحدة والتطوريين - بعشرات المعجزات لصانع المفاتيح
    المعزول
    !!.. وليست البلهارسيا فقط !!..
    وأترككم مع صورة طفيل الملاريا وعلاقته بالبعوض وخروجه مع قرصته من لعابه للإنسان : ورحلته لخلايا
    الكبد : ثم خلايا الدم الحمراء وهكذا ..........


    ---------

    4)) المتلازمات العمياء في الأنظمة البيئية على كوكب الأرض ...

    وهو آخر ما أختم به : في أكبر وأضخم وأغرب مثال على (المتلازمات العمياء) !!!!...

    لقد حاول الملاحدة والتطوريون استغلال وحدة الحمض النووي في الخلايا الحية : ليكون دليلا ًلهم على التطور !
    ولكنا رددنا عليهم بأن التطور أصلا ًساقط عقلا ًومنطقا ًوعلميا ًولا دليل عليه : ولكن :
    هذا التوحد في الحمض النووي (ومعه مكونات الخلايا بوجه عام بما فيها الاختلاف بين الخلايا الحيوانية والنباتية) :
    لهو أكبر دليل على أن خالقهم واحد عز وجل ....!
    وهو دليل على حكمته البالغة في جعل هذه المساحة المشتركة بينهم في التكوين والخلق : لأنه جعلهم متداخلين
    بعضهم البعض في حياتهم
    : ويتغذى بعضهم على البعض :
    ويتكاملون أخيرا ًمع دورات غاية في الاتزان في كوكب الأرض !!!!...

    وإلا ...
    تخيلوا لو بعض الحيوانات كانت من الحديد فقط ؟؟.. فهل كانت ستتداخل مع باقي الأنظمة الحية والبيئية ؟!
    هل يمكننا أكل قطعة حديد ؟؟؟؟؟!!!!!!!!...

    وهكذا نرى تكاملا ًوتلازما ً(أعمى) في العديد من الأنظمة الحية والبيئية على كوكب الأرض بكل دقة وتناغم
    وتناسق !!!!!!.. فمَن هو الذي خطط لكل ذلك : وعلى هذا المقياس الضخم والكبير : والخارج أصلا ًعن حسابات
    خرافة التطور وفرضياتها المزعومة ؟؟؟..

    هل هو ذلك الصانع المعزول للمفاتيح وتوافقاته التامة في كل ساعة مع صانع الأقفال المعزول مثله ؟!!!..
    أم هو الخالق الحكيم العليم القدير المُقدر يا عباد الله ؟؟؟...

    وحتى لا أطيل عليكم - وقد أطلت بالفعل - : فسوف أكتفي بالإشارة البسيطة والشرح القليل :
    لبعض دورات أهم العناصر في كوكب الأرض والكائنات الحية ...
    مع جزيل الشكر للأخت طالبة علم وتقوى مرة أخرى : رغم أني لم أستطع تقديم كل ما راسلتني به
    من معلومات علمية دقيقة في هذا الشأن .. لصعوبتها على العامة من جهة - وأنا أتعمد في مواضيعي
    التبسيط على قدر المستطاع
    - ولانشغالي عن ترجمة الصور التوضيحية التي أرسلتها لي كما وعدتكم
    لضيق الوقت : ولكني استعضت عنها ببعض الرسوم التوضيحية العربية ....

    >>
    ففي الصورة التالية كمثال : نرى دورة النتروجين في بيئة الأرض والكائنات الحية : ونلمس مدى
    التكامل والتناسق التام في حفظ نسبة هذا العنصر الهام في كوكب الأرض !!!!...



    ولنبدأ من الجو ....
    حيث يتحول النيتروجين الذي في الهواء : إلى حمض نيتريك : بفعل العواصف الرعدية ...
    ثم يتساقط هذا الحمض على الأرض في صورة نيترات ومركبات أمونيوم في التربة ..
    مع العلم بأن هناك نباتات لديها القدرة أيضا ًعلى امتصاص النيتروجين مباشرة من الجو مثل :
    البازلاء والفاصوليا والبرسيم ...
    وهنا :
    يقوم النبات بتحويل النيتروجين إلى بروتين : سواء الذي حصل عليه من الجو أو من التربة ..
    ثم تتغذى الحيوانات على النباتات كالخراف والغزال مثلا ً.. ثم يتغذى عليها حيونات أخرى
    مثل الذئب والأسد مثلا ً: بالإضافة إلى الإنسان .. وكلهم يستفيد من هذه البروتينات ...
    ثم يموت الجميع :
    النبات .. والحيوان .. والإنسان ...
    فتقوم البكتريا بتحليل أجسادهم : لإخراج جزء منها في أماكنهم في التربة في شكل نيترات
    ومركبات أمونيوم
    !!!.. وإخراج جزء نيتروجين في الهواء من جديد ليتم غلق الدورة المتزنة !
    ولا تعليق إلا : شكرا ًلصانع المفاتيح المعزول !!!!..

    >>
    وفي الصورة التالية أيضا ً: نرى دورة الكربون الهامة لكل الكائنات الحية !!!...



    فكما يوجد الكربون في الهواء : فهو يوجد في الماء أيضا ًوفي أجسام الكائنات الحية ...
    حيث تقوم الكائنات الحية في تنفسها كالإنسان بامتصاص الأكسجين : ثم إخراج ثاني أكسيد الكربون ...
    فتمتصه النباتات لتستخدمه في عملية البناء الضوئي : ولتخرج للكائنات الحية الأكسجين من جديد !
    وكذلك تمتص النباتات الكربون من التربة من بقايا تحلل الكائنات الحية وغيرها ....
    ثم يأكل الحيوانات النباتات : ويتغذى الإنسان على الإثنين ...
    ثم عند موت الجميع : يتحللون بالبكتريا منتجين الكربون في التربة من جديد : ومنه ما يتبخر في الجو ...
    ويتبخر كذلك من مياه المحيطات والبحار والأنهار وغيرها ...
    ولتعود بذلك الدورة من جديد !!!...
    مع العلم بأن الكربون المتحلل في باطن الأرض أو باطن المحيطات إلخ : هو ما يصير نفطا ًبعد ذلك !
    فيستخدمه الإنسان في العصر الحديث كوقود : كما استخدمه من قبل كفحم !!!!...
    فسبحان مسبب الأسباب !!!...

    >>
    وفي تلك الصورة الأخيرة التي أختم بها معكم : نرى دورة حياة الفوسفور ....



    وفيها نرى كيف يتواجد الفوسفور في النباتات : والتي يتغذى عليها الحيوان : وعليهما يتغذى الإنسان ..
    ثم بموت الجميع وبتحللهم يعود الفوسفور إلى التربة ببكتريا التحلل ... وينضم إليه في التربة أيضا ًفوسفور
    الرواسب البحرية المدفوعة فوق الأرض ...
    ومن ذلك الفوسفور في التربة ما يعود إلى الرواسب البحرية من جديد .. ومنها ما يمتصه النباتات كغذاء :
    لتعود الدورة منغلقة بانتظام كغيره من المواد من جديد !!!!!...
    وهذه ثلاث صور لثلاث عناصر فقط من أهم ما يُعتمد عليه في السلاسل الغذائية (نيتروجين - كربون - فوسفور)

    فسبحان العاطي الوهاب ...
    والذي كل شيء عنده بمقدار وحساب ...

    وإلى المشاركة القادمة بإذن الله تعالى لنقد ونقض نقطة ًخطيرة ًفي أثرها : من فكر هارون يحيى للأسف ...
    وذلك حتى يكون المسلمين منها على حذر إذا قابلوها في أحد كتاباته أو أفلامه ...
    والله المستعان لا رب سواه ...
    Last edited by مشرف 9; 06-22-2012, 12:29 AM.

    Comment

    • anas bn
      عضو
      • May 2012
      • 13

      #107
      عمل جبار تقوم به جزاك الله خيرا رغم أنني لا أبالي بهاته النظريةالفاشلة لأنها لا تفسر أصل الحشرات والتي تمثل 80%من الكائنات والطيور أيضا لا تفسرها حيث أنني سمعت أنهم بدأوا يقولون أن ديناصورا وضع بيضة فخرج منها طير ههههه والقوارض أيضا لا تفسر كيف جائت يعني خزعبلات فأنا عندما شاهدت برنامجا وثائقيا قال المعلقالحشراتظهرت قبل ظهور الديناصورات يعني هنآك ظهور مفاجأ للكل الأنواع دون مراحل إنتقالية أم ماذا لا تقولوا أن الحشرات تطورت من خلية أخرى ظهرت أيضا فجأة بالصدف هههههه ،أريد أن أسألكعن الدلفين هل تلك العظام هي للزعانف أم يد؟

      Comment

      • أبو حب الله
        باحث علمي
        • Aug 2010
        • 6930

        #108
        أريد أن أسألكعن الدلفين هل تلك العظام هي للزعانف أم يد؟
        جزاك الله خيرا ًأخي ...
        في الرابط التالي ستجد كل مشاركات هذا الموضوع مقسمة باسم المواضيع لسهولة أن تجد ما تريد :
        ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور .. 1))  نظرة سريعة على  كتاب أصل الأنواع  لداروين  (اضغط هنا) 2))  بين يدي داروين في  كتابه  (ا...


        وأما عن أكذوبة تطور الدلافين والحيتان - والكلام عنهما واحد - وأكذوبة بقايا الأيدي والأقدام :
        فتجد الحديث عنهما في الرابطين التاليين :
        6)) تعليقات جاءتني من لا دينيين وردي عليها .. *** السؤال الثاني عشر *** وعلى غرار السؤال السابق عن تطور الطيور من الديناصورات : هل تطو...


        ردود قصيرة عن أكذوبة بقايا الأقدام والأعضاء الضامرة ..  جزاك الله خيرا ًأخي الحبيب .. وأعتذر عن طول الانقطاع للانشغال بكتابات دعوي...


        وفقك الله ...

        Comment

        • anas bn
          عضو
          • May 2012
          • 13

          #109
          يعني أن تلك العظام هي عضلات ضرورية وتستعمل كدليل أثناء الجماع ،شكرا لك فالتطوريين دائما يخرفون إن كانت أعضاء باقية فذلك إنحطاطا وليس تطور ههه ،مشكور لكن أنا سألتك عن الزعانف الأمامية هل من الضروري أن يكون بها عظام كالأيدي؟

          Comment

          • أبو حب الله
            باحث علمي
            • Aug 2010
            • 6930

            #110
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة anas bn مشاهدة المشاركة
            لكن أنا سألتك عن الزعانف الأمامية هل من الضروري أن يكون بها عظام كالأيدي؟
            نعم أخي .. من الضروري ذلك ليستطيع الدولفين أو الحوت تحريكها بحرية والتحكم فيها ..
            فالعضلات : تحتاج إلى عظام لترتبط بها في الكثير من الحركات الدقيقة مثل الزعانف الأمامية للدولفين والحوت ...
            وحتى الذيل الخلفي وزعنفتيه الجانبيتين إذا لاحظت : فيرتبط كل ذلك بعظام العمود الفقري ونهايتها ...



            وبدون تلك العظام : لا يستطيع الحيوان التحكم بقوة في جسده ولا زعانفه وبالتالي دقة حركته ومناوراته واتجاهاته ..
            وكما ضربت مثالا ًمن قبل :
            لو أنك أردت عمل دمية من الطين الصلصال للأطفال : فللحفاظ عليها وعلى شكلها وتكوينها وحركتها :
            فأنت تضع لها هيكلا ًأولا ًمن السلك بداخلها ...

            وهكذا وفقك الله ..
            وأرجو أن أكون قد أجبتك هذه المرة على مرادك أخي ...

            Comment

            • الاشبيلي
              طالب علم
              • Oct 2007
              • 1069

              #111
              وفقك الله اخي الكريم ابوحب الله موضوع اكثر من رائع شكرااااااااا لك
              أبوحسين الاشبيلي المعافري

              Comment

              • طالبة علم و تقوى
                تخصص البيولوجيا
                • Nov 2011
                • 1276

                #112
                هذا الموضوع مرجع حقيقي لمن أراد أن يعرف حقيقة الداروينية ...جزاكم الله خيرا غدقا على هذا المجهود العظيم .
                " الصدق ربيع القلب ..و زكاة النفس ..و ثمرة المروءة .. و شعاع الضمير الحي.. ومناط الجزاء الالهي (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ...) و إنَّ الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح "
                -بتصرف-
                "حقُّ الواعِظ أن يتعظ ثمّ يعظ، ويبْصِر ثمّ يُبَصّر، ويهتدي ثم يَهدِي، ولا يكون دفترًا يُفيد ولا يستفيد، ومَسنًّا يحدُّ ولا يقطع، بل يكون كالشمس التي تُفيد القمرَ الضوء ولها أكثر مما تفيده"!
                -الراغب الأصفهاني رحمه الله-

                Comment

                • أبو حب الله
                  باحث علمي
                  • Aug 2010
                  • 6930

                  #113
                  رسالة هامة ..
                  التحذير من عقيدة هارون يحيى !!!..

                  الأخوة الكرام - وأعرف أنه ربما استاء البعض من هذه المشاركة ولكن الحق أحب إلينا من أنفسنا - أقول :
                  لا شك أن هارون يحيى (أو عدنان أوكطار وهو اسمه الحقيقي) هو من أشهر مَن لمع نجمهم مع بدايات هذا القرن في التصدي لموجات العلمنة والإلحاد العلمي في تركيا خصوصا ً- والتي تجري بصفة أساسية وشبه رسمية مع سقوط الخلافة العثمانية هناك - ثم أوروبا والعالم عموما ً...
                  مُركزا ًجهوده في ذلك على نقض ونسف نظرية دارون عن التطور المزعوم - وهي أشهر دعامة علمية للإلحاد في العصر الحديث والتملص من الاعتراف بالخالق عز وجل - مع كشفه لتدليساتها وغشها العلمي : والذي انتشرت به في ربوع العالم صاحبة ًمعها الفساد أينما حلت وتوجهت - مثل الحكم الماركسي الشيوعي والحكم الفاشي والنازي إلخ - .. أقول من جديد :
                  لا شك أنه واحد من أشهر مَن لمع نجمهم في ذلك : بجرأته وعصريته في طرحه لكثير من الأفلام الوثائقية الرائعة والكتب ..
                  والتي تم ترجمتهم جميعا لأكثر وأشهر لغات العالم ...

                  كل هذا حسن ٌجدا ًيا إخواني ...
                  ولكن خلاصة القول في هارون يحيى أو عدنان أوكطار هو :

                  خذوا عنه أي شيء .. من نقض للتطور والداروينية .. وفضح العلمانية والشيوعية إلخ .. وبيان جمال الإسلام وأخلاقه والأنبياء إلخ ..
                  إلا العقيدة !!!!!!!!!!!!..

                  فالرجل لديه خلل ٌكبيرٌ فيها - وللأسف الشديد - .. شأنه في ذلك شأن الكثير من الأتراك الصوفية كما هو معروف لكل مطلع ..
                  وكعادتي في كل طرح ..
                  فسوف أ ُفصل لكم كل ما أقدر على بيانه في هذا الصدد بإذن الله تعالى : ولكي تعم الفائدة وتعرفوا أصول المسألة وجذورها ...
                  ومع الشكر الجزيل لأستاذنا أبي الفداء ابن مسعود على عرضه القيم ونقده المفصل لعقيدة هارون يحيى ..
                  وقد استعنت ببعض المصادر أيضا مثل :
                  موقع هارون يحيى نفسه وكتبه - وموقع الإسلام ويب - والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ...

                  وبما أن خلل الرجل العقدي يمكن تلخيصه في نقطتين كبيرتين وهما :

                  1)) اتباعه لضلالات الصوفية في وحدة الوجود والحلول والاتحاد (عقيدة ابن عربي الذي يُبجله للأسف) ..
                  2)) عدم تركيزه على الخلاف العقدي بين الإيمان في الإسلام والكفر في النصرانية واليهودية مثلا ً..

                  وعليه :
                  فسوف تنقسم مشاركتي للنقاط التالية لمَن ليس لديه أية خلفية عن مثل هذه الأفكار والضلالات وتاريخها إلى :

                  1- هدف ٌمن أهداف إبليس اللعين .. ونجاحه في الأمم الغابرة ..
                  2- جيل ضلال المتصوفة في القرن السابع الهجري ...
                  3- أمثلة من ضلالات شيخهم الأكبر ابن عربي ..
                  4- أمثلة من ضلالات أصحاب وتلاميذ ابن عربي ومَن أخذوا عنه ...
                  5- تركيا والصوفية ...
                  6- هارون يحيى ومحاولة الانتصار (العلمي) لبعض مفاهيم ابن عربي الفاسدة في وحدة الوجود ..
                  7- عندما يتناقض الباطل لأنه ليس حقا ً!!!..
                  8- تهوين هارون يحيى للفرق بين الكفر والإيمان ..
                  9- خاتمة ...

                  وعلى بركة الله نبدأ .......
                  -----------

                  1- هدف ٌمن أهداف إبليس اللعين .. ونجاحه في الأمم الغابرة ..

                  إن أحد أهم أهداف إبليس اللعين بوسوسته للناس هو : كفرهم وإلحادهم المباشر بالله تعالى ...
                  أي : إنكار وجود الله عز وجل .. والظن بأزل الكون كما هو - وهم المُسمون بالدهريين - نسبة ًللدهر ..

                  وأما الدرجة التي تلي ذلك الهدف السابق : فهي تختص بالمؤمنين برب وخالق لهذا الكون : ألا وهي :
                  تحريف وتشويش هذه العقيدة عليهم : لصرفهم عن عبادة هذا الإله العبادة الحقة وطاعته بتوحيده ..!
                  تارة ًبفكرة تعدد الآلهة (مثل إله للخير وآخر للشر أو عائلات الآلهة مثل زيوس وعائلته الغير مكرمة !) ..
                  وتارة ًباختراع الوسائط بين البشر وبين الله أو وبين آلهتهم .. من أصنام وحجر وشجر وحيوانات وبشر إلخ
                  إلى آخر كل تلك الخزعبلات التي نجح إبليس والشياطين في بثها في الكثير من الشعوب والأمم للأسف ..

                  وسوف أقوم بالتركيز هنا على واحدة من أبرز تلك الخزعبلات الكفرية وهي عقيدتي :
                  وحدة الوجود .. والحلول والاتحاد ..

                  فأما وحدة الوجود : فهي تقول بأن الله أو الخالق : هو نفسه كونه وهو نفسه المخلوق !!!..
                  وأما الحلول والاتحاد : فهو الوجه الآخر لوحدة الوجود : وإن كان بصورة أكثر خصوصية إذ : يدعي أًحابه أن الإله يتحد بأحد مخلوقاته أو يحُل فيه وفي جسده إلخ

                  وبهذه الطريقة :
                  يضمن إبليس اللعين صرف هؤلاء الجهلة الكفرة عن توحيد الله عز وجل وتخليص العبادة له سبحانه !!..
                  لأنه صار مَن يعبد الصنم عند القائلين بوحدة الوجود مثلا ً: هو كمَن يعبد الله !!.. وحتى لو قال قائلهم - هؤلاء المجانين - عن نفسه : أنه هو الله : فهو في عُرفهم وعقيدتهم الفاسدة غير كاذب !!!.. لأنه عندهم مَن عَبد الله من المسلمين هو كمَن عبد الأصنام هو كمَن عبد عيسى عليه السلام أو الجن أو الحيوانات أو الشجر إلخ !!..
                  فالكل عندهم واحد : أو الكل عندهم قابل لحلول الإله فيه أو اتحاده به : حتى ولو كان روثا ًأو كلبا ًعافاكم الله من لوثات الكفر وأهله !!!..

                  وخلاصة هذه النقطة حتى لا أطيل عليكم هي أن :
                  فكرة وحدة الوجود قديمة جداً بقدم وسوسة الشيطان للأمم التي ضلت عن توحيد آدم ونوح وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم .. فقد كانت قائمة بشكل جزئي عند اليونانيين القدماء .. وكانت كذلك أيضا ًفي الهندوسية الهندية .. وامتلأ بها تراث بعض الأمم الضالة : والتي اختلط بها الإسلام في فتوحاته : فظهرت العديد من الفرق الباطنية في الإسلام (أي تلك الفرق التي تهدف لهدم الإسلام عن طريق إظهاره : وتـبطين الكفر البواح) مثل الإسماعيلية والقرامطة والفاطميين (أو العبيديين) ثم الدروز والنصيريين إلخ ..
                  وكذلك أيضا ً:
                  انتقلت الفكرة تحت عباءة التصوف مع اختلاط المسلمين بأمم الكفر والزندقات الكفرية والفلسفية الأوروبية : فكان من أبرز مَن تلطخ بهذا الكفر منهم : محي الدين ابن عربي .. وابن الفارض .. وابن سبعين .. والتلمساني وغيرهم .. ثم انتشرت في الغرب الأوروبي على يد برونو النصراني .. وسبينوزا اليهودي ...
                  وما زالت آثارها إلى اليوم في الكثير من الفكر الصوفي وفرقه الضالة الكفرية - وخصوصا ًتركيا - .. وفي عدد من الفلسفات الأوروبية والغربية والآسيوية ..
                  -------------

                  2- جيل ضـُلال المتصوفة في القرن السابع الهجري ...

                  في القرن السادس الهجري وبدايات السابع : ظهرت مدرستين صوفيتين شهيرتين بصورة قوية وهما :
                  >>>
                  مدرسة الغزالي في الكشف ..
                  ومن أشهر مَن حملوا لواءها : أبو الحسن الشاذلي 593- ت 656ه‍ ..
                  ومن أشهر تلاميذه هو الآخر : أبو العباس ت686ه‍ .. وإبراهيم الدسوقي وأحمد البدوي ت675ه‍ ..
                  >>>
                  مدرسة الحلاج الضالة وذي النون المصري .. (وهذا الحلاج هو الذي كان يدعي حلول الله فيه وقد قتله ولي الأمر لزندقته وكفرياته .. ودع عنكم ما خطته يد الجهلة في المسرحيات والقصص التي جملت كفره وجهله كمأساة الحلاج وغيرها) ..
                  وكان من أنصار هذه المدرسة هو الصوفي الضال محيي الدين ابن عربي (وهو غير القاضي ابن العربي الشهير فأرجو التنبه) ..
                  وقد اتبع منهج ابن عربي الضال الكفري في وحدة الوجود وغيرها : عدد من المتصوفة الضلال أيضا ًوعلى رأسهم كما قلنا :
                  ابن الفارض .. وابن سبعين .. والتلمساني .. جلال الدين الرومي إلخ
                  ويلاحظ على أتباع هذه المدرسة اليوم عندما اشتد النكير على كفريات مذهبهم ومدرستهم : كثرة اعتذارهم وتأويلهم لكلام ابن عربي وغيره ..

                  < ومن تلاعب الشيطان بضلال المتصوفة : أنهم كلما غلو في ضلالاتهم : زاد تأثيره عليهم وخداعه لهم بالتشكل لهم في صور نورانية كالملائكة أو في صورة بشر وكأنهم صالحين أو يدخلهم في نشوى كاذبة وكأنهم في الحضرة الإلهية أو الكشف الإلهي إلى أن يصل بهم إلى ظنهم بأنهم قد صاروا في الإله والإله فيهم والعياذ بالله !.. ول ساروا على نهج رسول الله وسنته : لما قربهم الشيطان ولا الجن بمثل ذلك التلاعب بهم .. فلنعتبر !!.. >

                  ويُلخص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تغلغل هذه العقيدة الفاسدة (وحدة الوجود) في الأمة منذ اختلاطها بالأمم الوثنية من جهة فارس ثم أوروبا فيقول في (جامع الرسائل 1 – ص167) :
                  "يقولون : إن الوجود واحد !!.. كما يقول ابن عربي صاحب الفتوحاتوابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهمعليهم من الله ما يستحقونه.. فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق !!.. وهو (أي ذلك القول الضال) جامع كل شر في العالم !!.. ومبدأ ضلالهم : من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق !!.. وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً : ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً : ومن كلام القرامطة والباطنية شيئاً : فيطوفون على أبواب المذاهب : ويفوزون بأخسِّ المطالب !!.. ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة " !!..

                  فلله دره شيخ الإسلام رحمه الله وقد وضع يده على مكمن الداء في تلك العقائد الفاسدة وهو :
                  عدم الفصل بين الله الخالق سبحانه : وبين مخلوقاته ... مما استوجب الكثير من الضلالات كما بينا : وآخرها هو :
                  التسوية بين المسلم والكافر والنصراني واليهودي والمجوسي وعابد الصنم !!!!...
                  --------------

                  3- أمثلة من ضلالات شيخهم الأكبر ابن عربي ..

                  وهو الذي يعتز به للأسف الشديد هارون يحيى ويعتبره عالما ًكبيرا ًكما سيأتي !!!..
                  يمكن تلخيص مذهب ابن عربي 560هـ – 638هـ في وحدة الوجود بأنه :
                  إنكار العالم الظاهر !.. وأنه لا وجود حقيقي إلا لله ..! فالمخلوقات هم ظل لله : والله هو الوجود الحق .......!
                  وعلى هذا : فلا فرق عنده بين الخالق ومخلوقاته .. يقول :

                  سبحان مَن أظهر الأشياء : وهو عينها !!..

                  ويقول أيضا ً:

                  يا خالق الأشياء في نفسه **** أنت لما تخلق جامع
                  تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيق الواسع


                  ويقول أيضاً :
                  فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا *** وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا
                  جمِّع وفرّق فإن العين واحدة ******** وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر


                  وسبحان الله العظيم .. كل مَن يتلوث بتلك اللوثة فينفي الفارق بين الله ومخلوقاته :
                  كان لزاما ًعليه الآتي :
                  < وراقبوها في كلام المتصوفة والزنادقة واللادينيين والجبريين وأبناء النظام كزميلنا النمر المقنع > :
                  فلا موجود من عدم بل مجرد فيض وتجليّ .. ومادام الأمر كذلك أيضا ً: فلا مجال للحديث عن حساب وثواب ولا عقاب على الحقيقة (فالخالق والمخلوق واحد : فكيف سيعذب نفسه ؟!) .. وإنما يسير العالم وفق ضرورة مطلقة ويخضع لحتمية وجبرية .. وكذلك لا معنى حقيقي ساعتها لخير أو شر ولا قضاء وقدر ولا حرية اختيار أو إرادة !!!..

                  ولهذا اضطر ابن عربي إلى تحريف آيات القرآن لتوافق مذهبه الكفري ومعتقده - وهو مسلك كل مسلم يكفر - ..!
                  فالعذاب عنده : من العذوبة !!.. والريح التي دمرت عاد : هي من الراحة !!.. لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة ..
                  إلى آخر هذا العته ..
                  ومن لوازم الجبر عنده كما رأينا ونفيه لحرية الاختيار للإنس والجن قوله :

                  الحكم حكم الجبر والاضطرار *** ما ثم حكم يقتضي الاختيار
                  إلا الذي يعزى إلينا ففي *************** ظاهره بأنه عن خيار
                  لو فكر الناظر فيه رأى *********** بأنه المختار عن اضطرار


                  وآخر ما سنتعرض للوازم مذهبه الكفري الضال هو قوله : بوحدة الأديان كما بينا !!..
                  يقول في ذلك :

                  لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
                  وبيت لأوثان وكعبة طائف ******* وألواح توراة ومصحف قرآن


                  وسوف تقرأون بعد قليل كلمات لجلال الدين الرومي تماثل هذه بالضبط !!..
                  تشابهت القلوب .. فتشابه ضلالها !
                  -------------

                  4- أمثلة من ضلالات أصحاب وتلاميذ ابن عربي ومَن أخذوا عنه ...

                  وقد تابع ابن عربي في القول بوحدة الوجود : تلاميذ له أ ُعجبوا بآرائه : وتبنوها في أشعارهم وكتبهم .. ومن هؤلاء :
                  ابن الفارض وابن سبعين والتلمساني وجلال الدين الرومي ...

                  >>>
                  فأما ابن الفارض :

                  فيؤكد مذهبه في وحدة الوجود في قصيدته المشهورة بالتائية :

                  لها صلاتي بالمقام أقيمها ****************** وأشهد أنها لي صلَّت
                  كلانا مصل عابد ساجد إلى ********** حقيقة الجمع في كل سجدة
                  وما كان لي صلى سواي فلم تكن *** صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
                  ومازالت إياها وإياي لم تزل ********** ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت


                  بل وفي الوقت الذي كان يُدافع فيه البعض عن ضلالات الحلاج وابن عربي عندما قالوا بوحدتهم مع الله : دافع عنهم البعض بأنهم كانوا في حالة سكر المتصوفة وعدم درايتهم بما يقولون - وهذا كذب وحُجج وهمية - : يقول ابن الفارض مؤكدا ًعلى يقظته وقت نطقه بهذه الكفريات :

                  ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها *** وذاتي ذاتي إذا تحلت تجلت

                  >>>
                  وأما ابن سبعين :

                  فمن أقواله الدالة على متابعة ابن عربي في مذهب وحدة الوجود: قوله :

                  رب ٌمالك .. وعبد ٌهالك .. وأنتم ذلك ..!! الله فقط .. والكثرة وهم ..

                  >>>
                  وأما التلمساني :

                  فهو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عنه أنه :
                  " من أعظم هؤلاء كفراً !!.. وهو أحذقهم في الكفر والزندقة !!.. فهو لا يفرق بين الكائنات وخالقها !!.. إنما الكائنات أجزاء منه !!.. وأبعاض له : بمنزلة أمواج البحر في البحر !!.. وأجزاء البيت من البيت " !! ومن ذلك قوله :

                  البحر لا شك عندي في توحده ************ وإن تعدد بالأمواج والزبد
                  فلا يغرنك ما شاهدت من صور *** فالواحد الرب ساري العين في العدد


                  ويقول أيضاً :

                  فما البحر إلا الموج لا شيء غيره ********** وإن فرقته كثرة المتعدد

                  ومن شعره أيضاً :

                  أحن إليه وهو قلبي وهل يرى ********** سواي أخو وجد يحن لقلبه ؟
                  ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري ********** وما بعده إلا لإفراط قربه


                  >>>
                  وأما جلال الدين الرومي :

                  فهو صاحب الطريقة المولوية في تركيا : والتي يصر اليونسكو إصرارا ًمفضوحا ًعلى الاحتفال بها عالميا ًونشر تراثها ( التسامحي النابذ لأي صورة من صور الجهاد والدفاع ) بين الدول : وفي إطار نشر التصوف الفرانكفو أمريكي العلماني بإحياء تراث أشهر زنادقة التصوف الإسلامي !!!..
                  فإليكم أقواله لتعلموا سر تلك الحفاوة الكبرى به من اليونسكو : وبكل مَن هم على شاكلته من دعاة الإسلام الجدد كما يدعوهم الجُهال : وما هم إلا مُميعي الإسلام ومُزيلي الحواجز بين الحق والباطل !!!.. يقول جلال الدين الرومي :

                  " ا ُنظر إلى العمامة : أحكمها فوق رأسي ..
                  بل ا ُنظر إلى زنار
                  (أي حزام) زرادشت حول خصري !
                  مسلمٌ أنا ولكني :
                  نصراني ! وبرهمي ! وزرادشتي !!!..
                  ليس لي سوى معبدٌ واحد ٌ:
                  مسجدٌ .. أو كنيسة ٌ.. أو بيت أصنام
                  ِ" !!!!!!!...

                  ويقول أيضا ً:

                  " يا خلاصة الوجود !!.. إن التباين (أي الفرق الوحيد) بين المؤمن والمجوسي واليهودي :
                  ناشيء مِن الرأي والنظر
                  " !!!..

                  وأكتفي بهذا القدر في هذه النقطة ........
                  -----------

                  5- تركيا والصوفية ...

                  لن أطيل في هذه النقطة : وذلك لأني لست بصدد الكتابة التفصيلية التحليلية ها هنا ..
                  ولكن ما يهمني لفت النظر إليه والتعريف به :
                  هو تغلغل الطرق الصوفية للأسف الشديد في قلب الخلافة العثمانية تركيا : سواء من الشرق والجنوب : أو من الغرب ..
                  تلك الحركات التي نشطت بصورتها الفجة الخرافية (أولياء مُمثلين أو مغيبين عقليا ً.. وكرامات مكذوبة .. وطبل وموالد وأضرحة إلخ)
                  التي نشطت من القرن الثامن والتاسع الهجري : وكنتيجة لانزواء الكثير من حملة العلم ومن الكتب في أدراج الغزو التتاري الكاسح ..

                  وبرغم وجود بقية الحق في كل زمان - ومنها دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في نجد رحمه الله - :
                  إلا أن كل ذلك لم يقتلع أيضا ًبذور الفساد الصوفي من تركيا للأسف الشديد ...
                  فانشغال ولي الأمر من جهة بالخطر الشيعي الرافضي للدولة الصفوية شرقا ً: ومن الجهة الأخرى غربا ًبخطر روما الكاثوليكية ..
                  وتعاون الخطران عليه لمحاوظة أطرافه البعيدة .. وانشغال العلماء الحق في كل ذلك بالجهاد من جهة والتقويم من جهة ولكن بشكل يكاد يكون محرف وضئيل : لتغلغل الماتريدية في تركيا كمذهب شبه رسمي للبلاد (وهو مذهب كلامي عقلاني : نشأ للرد على المعتزلة والجهمية : ثم ما لبث أن وقع فيما كان ينتقده عليهم : فصار يُعلي من العقل على النص هو الآخر إلخ) :
                  فكل ذلك : لم يساعد كما قلت على اقتلاع بذور الفساد الصوفي في تركيا للأسف ...

                  فظل ابن عربي رمزا ًللزهد والتصوف والروحانية والاندماج الإلهي إن صح التعبير - استغفر الله العظيم - !!..
                  وكذا جلال الدين الرومي بأشعاره الماجنة من جهة : والكفرية من جهة هو الآخر ...
                  وساعد الجانب الروحاني للماتريدية والقريب من الصوفية في الاهتمام بأعمال القلوب والاعتماد في دفع الباطل بالحجج والبراهين العقلية فقط وترك الجهاد والسلاح إلخ على ترسيخ كل ذلك من جديد وتثبيته بغير نكير ٍيُذكر :
                  حتى صار الحال خليطا ًبين الحق والباطل : فدفع دولة الخلافة العثمانية للأسف الشديد من وهن ٍإلى وهن :
                  حتى علا عليها أعداؤها .. واستطاعوا الإيقاع بها بمكرهم الكبارا .. ماسون ويهود ومتأسلمين ...
                  إلى أن جثم على تركيا الرجل الصنم : ذاك الهالك المدعو بمصطفى كمال أتاتورك ...
                  ذاك الذي نزع الخلافة من ساعتها - 1924م - وإلى اليوم ..
                  ذاك الذي لم يدع دنيئة ًللنيل بها من الإسلام إلا وأتاها : من فرض اللبس الإفرنجي والأمر بالتعري وترك الحجاب إلى اللعب في الآذان للصلاة إلى تنصيب العسكر والجيش حامي أعلى للعلمانية المطلقة في البلاد ونشر الإباحية والدفاع عنها وفساد المؤسسات والتعليم الديني إلى إلى إلى أخزاه الله هو وكل مَن والاه وقلده واتخذه قدوة ..

                  وفي خضم كل ذلك : عدنا لنفس النتيجة - إن لم تكن بصورة أزيد - وهي :
                  بقاء بذور الفساد الصوفي للأسف لم تزل !!!..
                  فما زال ابن عربي في أعين الكثير من التركيين المتدينين بالفطرة أحفاد الخلافة : رمزا ًوعلما ً:
                  يتأولون كفرياته تارة .. ويقبلون بعضها تارة .. وبين ذلك وذاك يتقلبون .. أو يأخذون تارة ويُنكرون ..
                  ومن هذا الصنف للأسف الشديد :
                  عدنان أوكطار أو هارون يحي كما سنرى ..

                  وحتى الحركة النورسية (نسبة ًلبديع الزمان : سعيد النورسي) : وهي من أشهر وأقوى الحركات التي تصدت للمد العلماني في تركيا في بداياته : وضرب صاحبها أقوى أمثلة الصمود ورد الحُجة بالحجة : حتى صاروا كلما ناظروه مناظرة ً: فضح علمانيتهم القميئة فيها واكتسب شهرة ًإلى شهرته : أقول :
                  حتى هذه الحركة النورسية : والتي تعد من أكثر ما أثر في هارون يحيى : لم تخل من مآخذ هي الأخرى للأسف ..
                  < وهارون يحيى يعتد كثيرا ًبأحد مؤلفات النورسي - وكذلك معظم الشعب التركي المسلم ولا ينتبهون للأخطاء التي فيها > ..

                  ومن هنا : ولبُعد الحركة النورسية عموما ًعن الخوض في تصحيح العقيدة للناس : بله السياسة !!.. وإنما الاهتمام بالباطن وأعمال القلوب .. وإنعزالهم عن الجهاد الداخلي .. وإكثارهم من المحاججة العقلية على حساب النص القرآني والحديثي : فقد تشرب كل ذلك هارون يحيى فيما أخذه عن تلك المدرسة أكثر في ذلك أم أقل ..
                  حيث ما أخذه عنها في النهاية : لا ولم ولن يكفي لمعرفة ضلال وبطلان وحدة الوجود وتفاصيلها الكفرية للأسف ..
                  ومن هنا أتى سر تخبطه في تلك العقيدة :
                  أولا ًبالإثبات على قول ابن عربي ... ثم لما فوجيء بالنقد الشديد له من أغلب المسلمين - ومن خارج تركيا - : عاد لينفي .. ثم تظهر العقيدة من جديد في مقتضى كلامه .. ثم ينفيها بقول ٍعام ٍبغير تبيان ولا تفصيل ... وهكذا ...

                  فأدعو الله عز وجل أن يمن عليه بنور بصيرة ٍيُبصر به الحق ويعرف أهله .. ويتخطى به باطل العادة والموروث الصوفي الذي جثم كثيرا ًعلى تركيا للأسف لقرون :
                  فينصر الله تعالى به وبشهرته وقبوله لدى الناس عقيدته الحق هناك .. ومنها إلى أوروبا والعالم ...
                  اللهم آميـــن ...
                  ------

                  6- هارون يحيى ومحاولة الانتصار (العلمي) لبعض مفاهيم ابن عربي الفاسدة في وحدة الوجود ..

                  لا شك أن مجهودات هارون يحيى في التصدي لموجات الإلحاد المدعوم في تركيا والعلمانية المقننة : هي مجهودات لا يُنكرها منصف .. ويكفيه ضرباته القاضية لخرافة التطور وفضحها عالميا ًوبلسان واعترافات أهل العلم الأجنبي أنفسهم : وتخصيصه لذلك مجهودات إعلامية ضخمة بما فيها نشر عشرات الكتب واللقاءات إلخ ..

                  ولكن ...
                  لا شك أن الغلو ما يدخل في شيء : إلا وقضى على صاحبه !!!.. حتى ولو كان في الاتجاه المضاد ...!
                  تماما ًكالرجل الذي يقف على جسر ٍصغير ٍمعلق ٍفي الهواء : فتراه يرجع بظهره إلى الخلف مخافة الوقوع من أحد الجانبين : ولكنه بدلا ًمن أن يستقر به المقام بمنتصف الجسر حيث الأمان : لا !!.. يظل يرجع بظهره إلى الخلف : حتى يسقط من الجانب الآخر !!.. فيقع بذلك فيما كان يحذره أول الأمر !!!..
                  بمعنى - وإسقاطا ًعلى حال هارون يحيى هداه الله - ...
                  لقد أراد الرجل أن ينسف (( مادية )) الإلحاد والعلمانية نسفا ً: وقول الملحد أنه لا يؤمن إلا بما يرى أو يلمس :
                  فلجأ إلى عقيدة ابن عربي الذي يُعظمه في وحدة الوجود :
                  والتي تقول بأنه لا وجود حق إلا له تعالى .. وأننا كل ما عداه هو وهم (أو ظل) لا وجود له حقيقة ً!!!!..
                  وعليه :
                  لم يتبق لهارون يحيى إلا أن يعيد تدوير هذا الكلام من سبعة قرون : ليلبسه لبسة العلم اليوم !!!..
                  فماذا فعل ؟!!!..

                  >>>
                  لقد اعتمد هارون يحيى على بعض حقائق علم الإدراك الحديث .. والتي منها أن أدوات الحس لدى الإنسان - كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق - : لا تحمل في الحقيقة حقائق ما نحس به وإنما : هي فقط تحمل إشارات كهربية أو كيميائية : تتحول كلها لإشارات عصبية داخل خلايا المخ : وهو الذي يعطينا في النهاية صورة أو رائحة أو ملمس أو صوت أو طعم !!!..
                  بمعنى : أن كل مُدركاتنا من عالمنا الخارجي : هي في الحقيقة تقع داخل المخ !!!..
                  أما في الخارج - هكذا يقول هارون يحيى - فقد لا تكون هذه الأشياء موجودة أصلا ً- وكأننا في حلم مثلا ًأو في فيلم ماتريكس كما سيُصرح بعد قليل - .. أو أن تلك الأشياء ليست على الحقيقة التي نحسها بها !!!..
                  وهذه المصيبة العقائدية للأسف الشديد : قد بثها في فيلم له بعنوان : السر وراء المادة ..
                  ومن الطريف - وكما قلت مسبقا ًفي أحد المواضيع - أن الكثيرين لم يفهموا ما يريد قوله هارون يحيى بالضبط ..
                  بل ظنوه فقط : يكبت الماديين والملحدين بهذا الاحتمال : من غير أن يتخيلوا أن يعتقده هارون يحيى بالفعل !!..
                  فقلت : والغباء هنا ممدوح
                  ما علينا ...

                  >>>
                  ففي كتاب له بعنوان Matter : the other name for Illusion أو "المادة : اسم آخر للوهم" ..
                  بدأ هارون يحيى ببيان أن الواقع كله : ليس إلا صورا ترسمها أذهاننا .. فيقول (ص 55) :

                  Nobody has been able to move out of the perceptions that exist in the brain. Everybody lives in the cell that is in the brain, and no one can experience anything except that which is shown by his perceptions. Consequently, one can never know what happens outside of his perceptions. Thus to say "I know the original of matter" would in fact be an unjustified presupposition, because there is nothing that could be held up as evidence. The observer deals with the images formed in his or her brain. For instance, a person who wanders in a garden full of colorful flowers can in fact never see the actual of the garden, but its copy in his brain.

                  والمعنى كما ترجمه أستاذنا أبو الفداء ابن مسعود وفقه الله :
                  " لا أحد أمكنه من قبل أن يتحرك خارج الإدراكات الموجودة في مخه ..! كلنا نعيش في تلك الخلية التي هي المخ ..! ولا أحد يمكنه اختبار شيء : خلا ما يراه من خلال إدراكه ..! وعليه : فلا أحد يمكنه أن يعرف ما يجري خارج إدراكه ..! وعليه : فإن قول القائل : " أنا أعرف أصل المادة " : يكون في الحقيقة افتراضا غير مستساغ .. لأنه لا يوجد ما يمكن حمله كدليل على ذلك ..! فإن المُشاهد يتعامل مع صور نشأت في مخه .. فعلى سبيل المثال .. إن شخصا ًيتجول في حديقة مملوءة بالزهور الملونة : لا يمكنه أبدا أن يرى حقيقة تلك الحديقة ..! وإنما يرى نسخة منها مطبوعة في ذهنه " ..

                  ويرد عليه أستاذنا أبو الفداء بإيجاز قائلا ً(وقد أتصرف في كلام أستاذنا أبي الفداء لتيسير المعنى في كل نقل) :

                  نعم .. يمكن للإنسان أن ينخدع في مُدرك من مُدركاته .. ولكني - أي وكشخص ٍسوي : يتفق معه الأسوياء على ما يرى ويحس به - : عندما أشاهد الأزهار في الحديقة : فإنه لا يُعقل بحال من الأحوال أن أزعم أن تلك الأزهار لا وجود لها في الواقع !!!.. أو أنها في الحقيقة : موجودة على حال غير هذا الذي أراه ويُشاركني الملايين أيضا ًفي نفس رؤيته !!.. بل مَن زعم ذلك : فهو المطالب ساعتها بتقديم دليل زعمه لا العكس !!.. فهذه أبجديات عقلية : لو خولف فيها : لانهدم العلم الطبيعي بأكمله !!.. بل : لانهدم العقل كله رأسا !!!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله !!!..
                  < أقول : لأنه ساعتها سيحق لكل أحد أن يطعن فيما يراه الآخرون أو يثبتونه بالتجربة والحس إلخ إلخ >

                  >>>
                  وبعد سوق الكثير من الأمثلة على هذه السفسطات للوصول لنتيجة ومقصود واحد : يوجزه هارون يحيى في فصل بعنوان : "حقيقة المادة : تبين أن الله هو الكائن المطلق الوحيد " ..! حيث يقول فيه (ص 97-98) :

                  Some people, under the influence of materialist philosophy, think that matter is absolute being. Some of these people believe that God exists, but when they talk about the existence of God, and where He is, they display their ignorance. For example, if they are asked "Where is God?", they will ignorantly answer, "Show me your intelligence; you cannot. So, God is a reality like intelligence, but you cannot see it." Others assume in their own minds (God is surely beyond that) that God has an illusory existence like that of radio waves. According to their false view, they themselves and the things they possess are absolute existence and God's existence encompasses this material existence like radio waves. However, what is illusory is they themselves and the things they possess. The One Absolute Being is God. God's existence embraces everything. Human beings are in no way absolute beings but a transient image.

                  والمعنى - وكل ترجمة لكلام إنجليزي هنا هي للأستاذ أبي الفداء - :
                  " بعض الناس بسبب اعتقادهم المادي : يرون أن المادة لها وجود مطلق .. فبعض الناس يؤمنون بأن الله موجود .. ولكن عندما يتكلمون عن وجوده وعن مكانه : يظهر جهلهم .. فعلى سبيل المثال : عندما يُسألون : أين الله ؟.. فسيقولون في جهلهم : " أرني ذكاءك ؟ لن تستطيع ! إذن : الله حقيقة واقعية كالذكاء .. ولكنك لا تستطيع أن تراه ".. ويعتقد آخرون في عقولهم - والله فوق ذلك قطعا - أن لله وجودا متوهما illusory : كوجود موجات الراديو ..! فبحسب رؤيتهم : هم أنفسهم والأشياء التي يملكونها : وجودها مطلق : وأما وجود الله : فداخل في جنس هذا الوجود المادي كموجات الراديو (يريد هارون يحيى أن يقول أنهم عكسوا الآية : فأثبتوا لأنفسهم وجودا ًمطلقا ً) .. ولكن في الحقيقة : فإن الوجود المتوهم : إنما هو وجود أنفسهم : والأشياء التي يملكونها !!!.. فإن الموجود المطلق الوحيد : هو الله !!!.. ووجود الله : يشمل كل شيء !!!.. أما البشر : فليس وجودهم مطلقا بحال من الأحوال وإنما : هم صور زائلة " !!..

                  أقول : وفي كلامه هذا وخصوصا ًآخره تصريح بوحدة الوجود : إن لم تكن الحلول والاتحاد !!..
                  وأكتفي بهذا القدر من نقولات عدة قام بها أستاذنا أبو الفداء من كلام هارون يحيى لإظهار عقيدته للأسف ...

                  ولكني أزيد عليها زيادتين :
                  لبيان أن أفكاره يمكن أن تقابل القاريء في جزئيات صغيرة من بعض كتبه اللاعلمية .. وهذا سبب هذا التحذير هنا الآن بين أيديكم ..

                  >>>
                  ففي كتابه : " الصراع ضد أديان الكفر " .. ومن نهاية ص 41 قرأت فيه بنفسي ومن موقعه أنه :
                  ينعي على الأديان الباطلة (وانظروا ماذا ينعي عليها) : أنها تعتقد أن الله في السماء (أقول : أو فوق السماء : أي له اتجاه العلو) .. ثم يشرع هارون يحيى في الاستخفاف بهذا المفهوم انتصارا لمعتقده بوجود الله في كل مكان واتجاه وفي كل شيء : وتشبيهه لمَن يقول بعلو الله بما فعله فرعون عندما أمر هامان بأن يبني له صرحا ًلينظر إلى السماء ليرى الله !!..
                  أقول :
                  وقد ثبت قرآنا ًوسنة : علو الله عز وجل بأكثر من آية .. وبحديث الجارية التي أشارت بأصبعها إلى السماء من فوقها .. إلخ إلخ إلخ .. وهذا أحد الفوارق الهامة في العقيدة بين أهل السنة والجماعة وغيرهم .. فكل مخلوقات الله عز وجل هي دونه : وهو مستعل ٍعلى عرشه سبحانه فوق كرسيه على الكل ..
                  وحتى عندما يسأل السائل :
                  إذا كنا نشير إلى أعلى : قاصدين بذلك اتجاه العلو لله عز وجل : فكيف نحل الإشكال للذي في الناحية الثانية من الكرة الأرضية عندما يشير لأعلى ؟!!.. حيث يصير الأعلى عنده : أسفل للآخر .. والأسفل عنده : أعلى للآخر ؟!!.. أقول :
                  أجاب على ذلك علماء الإسلام قديما ً- وكانوا يعرفون بكروية الأرض على غير ما يدعي الجاهلون - فكان مما قاله مثلا ًشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
                  أننا لو أحضرنا رجلا ًوربطناه من قدميه وعلقناه مقلوبا ً.. ثم سألناه أين السماء (أو العلو) ؟ : لأشار في اتجاه قدمه أيضا ً!!!..
                  أقول :
                  والشاهد :
                  أن للكون المخلوق من الله عز وجل اتجاها ًلأعلى وأسفل .. فكل ما دون الله هو أسفل منه سبحانه .. ويمكن تخيل خطا ًممثِلا ًلهذا الاتجاه : بين البيت المعمور في السماء السابعة والكعبة في الأرض ..

                  >>>
                  وأيضا ًفي كتاب : " هل سبق لكم أن فكرتم في الحقيقة " يقول :
                  " اعتمادا على ما سبق قوله : يمكننا الجواب بدون تردد على السؤال التقليدي الآتي : أين هو الله ؟.. فالذين لا يتبنون طريقة الحياة وشكل التفكير القرآني : يظنون أن الله في الأعلى في السماء : يراقبهم عن بعد : ولا يتدخل في شؤون العالم إلاّ نادرا .. هذه النظرة تفرق بين الله وبين عالم المادة .. مفهوم الله في المسيحية وفي ديانات أخرى : مبني على هذه اللمحة الخاطئة .. نفس الاقتناع موجود في المجتمعات الجاهلة : والتي يزعم أفرادها أنهم مسلمون !!!!!.. غير أنه كما بينا حتى الآن : المادة ما هي إلا لمحة ..!! الله لا يمكن أن يوجد خارج هذه المادة المتنوعة .. الله في كل مكان !!!.. لا يمكن لشيء أن يوجد خارج وجود الله " !!!..
                  أقول :
                  وهذا الكلام هو عين وحدة الوجود الكفرية والحلول والاتحاد أيضا ًلمَن يفهم للأسف !!..
                  ولا يُعذر قائله إلا بجهله ....
                  فاللهم علم كل جاهل مسلم !!!..

                  وأكتفي بهذا القدر في هذه النقطة للنتقل إلى التي تليها بعون الله ...
                  -------------

                  7- عندما يتناقض الباطل لأنه ليس حقا ً!!!..

                  وكما في العنوان ...
                  فكل باطل : ومهما بدا عقلانيا ًأول وهلة : إلا وما يلبث أن يناقض بعضه بعضا ًفينهار لكل مَن يتدبر فيه ويتفكر ..!

                  ففكرة وحدة الوجود أصلا ًوالحلول والاتحاد :
                  قد تنفع لأي دين خرافي أو ملة خرافية أخرى : غير الإسلام !!!..
                  تنفع لأساطير الفراعنة واليونان ..
                  وتنفع لسفاهات تحريفات النصارى والهندوس والبوذيين في حلول الآلهة في البشر أو وحدة وجود الكون إلخ ..
                  إلا الإسلام ..

                  فالإسلام هو الدين الحق .. وهو الدين الخاتم .. وهو الذي قرآنه لكل البشر .. وبلسان عربي مبين ..
                  لا مجال فيه لادعاء تفسير ٍباطن ٍله يُخالف ظاهره : فلا يفعل ذلك إلا مُخرف مُخرب يريد بالإسلام وصفاء عقيدته سوءا ً: وقد أثبتت الأيام ذلك بالفعل ..
                  ولا مجال فيه لتكذيب كلام الله عز وجل ولا رسوله .. وخاصة إذا كان كلاما ًصريحا ًواضحا ًمحكما ًلا متشابه ..

                  وهنا نسأل أسئلة ًمثل :
                  > هل الله تعالى كاذب عندما يخبرنا عن عظمة خلقه للسماوات ورفعها بلا عمد ؟!!!.. وقس على ذلك أمثاله ؟!
                  > هل الله تعالى هو فيه الكفرة والظلمة : والذين حتى لا يعترفون بوجوده عز وجل أو يجحدونه ويسرقون ويغتصبون إلخ ؟!
                  > وأي خبل هذا أن يكون الله تعالى فيه خير وشر ؟!!!..
                  > وهل هذا من صفات الكمال التي امتدح بها نفسه مثل البَر والحكم العدل والحق ؟!..
                  > وأي إله هذا الذي سيعذب ويحاسب بعضه البعض يوم القيامة : ثم يضع بعضه في النار ليتعذب ؟!!.. اللهم غفرانك !
                  > الأسئلة كثيرة جدا ًوإنما عرضت لكم فقط أمثلة ًلها لتبنوا عليها العشرات مثلها لبيان خبل فكرة وحدة الوجود والحلول والاتحاد ..
                  وإنما سأتعرض بالتفصيل هنا لسؤال غريب وهو :

                  إذا كان وجود الواحد منا أو مجموع مدركاته الحسية والمادية : هو مخه فقط - وكما في فيلم ماتريكس مثلا ًللتقريب -
                  السؤال : عندما أرى شجرة .. وأنت تراني أو ترى الشجرة : فكيف تداخل الكل في نفس الموقف والرؤية الواحدة ؟!!..
                  أعلم أن الفكرة قد لا يستوعبها البعض ...
                  حسنا ً...
                  فلنأخذ سؤالا ًأبسط ...
                  إذا كان لصحة فرضية الوجود الوهمي للكون من حولنا بما فيه أنفسنا : إذا كان لصحة هذه الفرضية : يتطلب الأمر خلق عالم وهمي متكامل : بنفس حجم وتفاصيل العالم الحقيقي الذي نعيشه : وسواء بسواء .. فالسؤال هو :
                  وأين الفرق هنا في كونه حقيقة ًأم وهما ً- أو رقمي ديجيتال حتى - !!!..
                  فالذي قدر على خلق هذا بضخامته : قادر على خلق هذا بضخامته : بل :
                  ويمتاز عالمنا الحقيقي عن ذلك الوهمي :
                  أن القدرة والكمال فيه لله عز وجل : هي ممدوحة بالفعل وكما أخبر سبحانه في كتابه وعلى لسان رسله وأنبيائه !!!..
                  مثال :
                  أنا كمصمم جرافيك مثلا ًومهندس معماري :
                  يمكنني صنع عمارة بتفاصيلها بأحد برامج الثري دي 3D .. ولكنها : عمارة وهمية ...
                  فأيهما أكبر قدرة وقوة وإحكاما ًودقة ...؟
                  أنا الذي سأصنعها بالبرنامج وهي وهمية ؟!!..
                  أم الذي سيبنيها بأكملها وبكل تفاصيلها ودقتها ونحت موادها وتشكيلاتها وتراكيبها وتشطيبها وتكييفها وصرفها وتغذيتها وكهربتها إلخ ؟
                  وخصوصا ًإذا علمنا أنه إنسان واحد فقط الذي قام بكل هذه الأشياء وحملها وأقامها وركبها إلخ ؟

                  لا أعتقد أن الإجابة ستكون صعبة هنا ....
                  وأرجو أن تكونوا قد فهمتم ما أقصد ...

                  فتنزلا ًمع هارون يحيى فيما يذهب إليه نقول : وما الداعي إذا ًلخلق عالم وهمي كامل متكامل الاستجابة فيه وقتية ومشتركة بين كل ذرة فيه إلخ : في حين أن خلق كل ذلك بالصورة الطبيعية والمادية التي نعرف : هو على نفس المنوال أيضا ً!!!..

                  يذكرني ذلك بأحد اللادينيين الذي لما عجز عن إثبات فكرة أن يكون هناك أكثر من إله خلق الكون - وقد دحض القرآن هذه الشبهة بأبلغ الأدلة المنطقية والعقلية - : وعلى رأسها عدم رؤيتنا لأي خلاف أو اختلاف في الكون وسيره أو اختلاف في قوانينه ومسيراته .. فقال لي - وانظروا تهاوي المنطق الكفري عندما يسقط - :

                  ماذا لو كان هناك أكثر من إله : ولكنهم كلهم لهم نفس الأمر والنهي والفكر والميول إلخ إلخ إلخ :
                  بحيث لا ينتج عنهم أي اختلاف ؟!

                  فقلت له :
                  وبماذا أتيت من جديد إذن عن كونهم إله واحد سبحانه إلا السفسطة في توحيده عز وجل وتفريده بالألوهية والربوبية ؟!
                  فهذا الكلام المسفسط هو كأني أخبركم الآن أن الذي يكتب لكم ومعكم في المنتدى منذ قرابة العامان :
                  هو ليس أبو حب الله واحد ..!
                  بل هم مائة أبو حب الله : وكلهم يكتبون في نفس الوقت ويفكرون بنفس التفكير ويقولون ويتصرفون ويفعلون نفس الأشياء في نفس الوقت !!!..
                  فبالله عليكم : هل هذا كلام عقلاء ؟!!..
                  أم أنه ( إفلاس ) فكري لشخص كل مراده هو خلاف المنطق والعقل والواقع واستبداله بما لا دليل عليه - ولن يستدل عليه - ؟!!..

                  ولنتابع الآن باقي التناقضات ولكن : من ملاحظات أخينا أبي الفداء مع بعض الزيادات والتصرف ...

                  >>>
                  من نفس كتاب " المادة : اسم آخر للوهم " :
                  نراه ينتصر لتلك العقيدة الضالة مستندا ًهذه المرة إلى كلام علماء الأعصاب وعلماء الإدراك فيقول (ص 106) :

                  If you ask any scientist or professor of neurology where they see the world, they will answer you that they see it in their brains. You will find this fact even in high school biology text books. But despite the fact that it is clearly evident, information pertaining to
                  the fact that we perceive the material world in our brains and the results that this information entails for human beings can be overlooked. It is of major significance that one of the most important scientifically proven facts is so carefully hidden from people's eyes
                  .

                  والمعنى :
                  " لو سألت أي عالم أو بروفيسور في علم الأعصاب : أين يبصرون العالم ؟.. فسيكون جوابهم أنهم يبصرونه في المخ .. وستجد هذه الحقيقة مذكورة : حتى في كتب الأحياء في المدارس الثانوية ..! ولكن على الرغم من الحقيقة الواضحة الجلية : فإن المعلومات المتعلقة بحقيقة أننا ندرك العالم المادي في رؤوسنا : وما تستلزمه تلك المعلومات من تأثير على حياة الإنسان : كثيرا ما تتجاهل .. فإنه من الملفت حقا أن تكون واحدة من أهم الحقائق العلمية الثابتة : مخفية بهذه الدقة عن أعين الناس " !!..

                  فيعلق أستاذنا أبو الفداء على ذلك بما خلاصته الآتي :

                  > طالما يستشهد بكلام علماء الإدراك : فهل قال منهم أحد ما قاله من نفي وجود العالم خارج المخ ؟!!..
                  وذلك رغم أنهم هم أنفسهم مَن يقولون بأن عمليات الإدراك تتم في المخ ؟!!!.. فهذا هو فرق العقل عن المخ !
                  > لم يوجد أي مذهب علمي يتبنى خرافة وهم المادة وعدم وجود المحسوس الخارجي عن الإنسان ..
                  وذلك بخلاف الثلاث فلسفات وهي :
                  مذهب وحدة الوجود pantheism ...
                  وعقيدة الحلول والاتحاد panentheism ...
                  وأخيرا ً(والأهم) :
                  مذهب فلسفي يعرف باسم الوحدوية solipsism ..
                  وهذا المذهب : يعتبر مرض عقلي في الحقيقة !!!.. وصراحة ً: هو المرحلة المفترض وصول كل مؤمن بوحدة الوجود أو الحلول والاتحاد لها : لأنها من أكبر لوازم نفي العالم الخارجي عن الإنسان ومخه !!.. وإلا بالله عليكم - وركزوا معي في الكلام والمثال التالي لي أنا أبو حب الله - :

                  أنا وهارون يحيى - هداه الله - جالسين نتحدث عن وهم العالم الخارجي الذي نراه ...
                  فأسأله : وهل أنا أيضا ًمخدوع مثلك في وهم المادة ؟..
                  هو : نعم .. كل البشر كذلك ..
                  أنا : فهل أنت موجود بالنسبة لي ؟!!.. أم أنك وهم أصلا ً: وأعني هنا كلك بمخك إلخ إلخ ؟
                  هو : لا .. أنا أقصد أني موجود مثلك : ولكن كلانا مخدوع بالعالم الوهمي الخارجي ..!
                  أنا : هل لديك دليل مقنع على أنك لست وهما ًآخرا ًبالنسبة لي : مثلك مثل الوردة والسيارة إلخ ؟!
                  هو - وبعد تفكير طويل جدا ً- : لا ...!
                  أنا : إذا ًلا مانع حسب نظرتك : أن أكون أنا فقط ((((( وركزوا : أنا فقط )))))) هو المخ الوحيد الذي خلقه الله !
                  وأن يكون كل الكون وكل العالم الذي حولي والناس وكل شيء : بما فيهم أنت : مجرد عالم وهمي لاختباري ...!
                  هل لديك أي مانع منطقي أو عقلي أو علمي - وفقك نظرتك - ؟!!..
                  هو - وبعد تفكير عميق أطول من الأول - وبحرج شديد : لا !!!..
                  أنا : إذا ً: حتى خطاب الله تعالى في قرآنه للبشر والجن والإنس والملائكة إلخ إلخ إلخ كل ذلك وهم لا وجود له !!..
                  اللهم إلا مخي أنا فقط ليستوعب كل ذلك ولأنخدع بحديث القرآن وفهمي له ؟!!!..
                  هو : لم أعد أعرف ......!
                  أنا : لن أقول لك هنا أني والله واحد - تبع عقيدة وحدة الوجود الفاسدة أو الحلول والاتحاد - ولكني سأسألك :
                  هل بإمكانك أن تخرج كل إنسان من هذه الورطة إذا تفكر في نظرتك لوهم المادة بما تفكرت فيه أنا الآن !!..
                  حيث يصير مريضا ًعقليا ًيظن أنه وحده في العالم !!!.. ومهما كلمناه وتعاملنا معه ؟!!!..
                  أي يصير كل واحد من البشر مريضٌ وحدويٌ (واسم هؤلاء المرضى عقليا ًوحدويون solipsists ) لا يرى إلا نفسه وعقله في هذه الحياة وكل ما حوله وهم في وهم ؟!!..
                  هو - وقد بدت ملامح الندم على وجهة - : لا ......! لن يمكنني إخراج مثل هؤلاء المرضى من هذا المنزلق الذي يمكن أن ينزلقوا فيه عن طريق عقيدة وحدة الوجود أو نظرة وهم المادة الخارجة عن المخ !!!..
                  هذا بالفعل فكر ٌمخُرب !!!..
                  أنا : أتمنى أن تفهم ذلك وتعدل عن أخطائك بإذن الله وتصلح ما أفسدت ...

                  والشكر موصول لأستاذنا أبي الفداء لإلقائه الضوء عن تلك العلاقة بين الوحدوية solipsism وبين وهم المادة خارج المخ !
                  ونواصل باقي التناقضات للباطل : كما ألقى الضوء عليها أستاذنا جزاه الله خيرا ً:

                  >>>
                  ففي محاولة هارون يحيى للرد على ناقديه مثلا ًفي مقال له بعنوان " السر وراء المادة : ليس هو وحدة الوجود " :


                  قال :
                  Having misunderstood the essence of the subject, these people claim that what is explained as the secret beyond matter is identical to the teaching of Wahdatul Wujood. Let us state, before all else, that the author of this book is a believer strictly abiding by the doctrine of Ahlus Sunnah and does not defend the view of Wahdatul Wujood. However, it should also be remembered that Wahdatul Wujood was defended by some leading Islamic scholars including Muhyiddin Ibn ‘Arabi. It is true that numerous significant Islamic scholars who described the concept of Wahdatul Wujood in the past did so by considering some subjects found in these books. Still, what is explained in these books is not the same as Wahdatul Wujood.

                  والمعنى :
                  " بسبب سوء فهمهم (يعني من انتقدوه) لجوهر المسألة : زعم هؤلاء أن ما شرحناه على أنه السر وراء المادة : يطابق عقيدة وحدة الوجود .. فلنقرر أولا وقبل كل شيء : أن كاتب هذا الكتاب : يؤمن إيمانا راسخا بعقيدة أهل السنة ..! وأنه لا ينتصر للقول بوحدة الوجود (وأرجو التركيز في كلامه الغير صحيح التالي : وليس كل مَن ينتسب لأهل السنة يوافقهم أو يعلم بهم : وعدوا معي الأخطاء حيث يقول) .. ومع ذلك : يجب أيضا أن نتذكر أن وحدة الوجود : قد انتصر لها بعض علماء الإسلام الكبار !!!!!!!!!!!.. (أقول : فمَن هؤلاء الكبار : إلا كبار الزنادقة الذين كفرهم علماء الإسلام عبر القرون ؟!!) .. ومنهم : محيى الدين بن عربي (أقول : ما شاء الله !!.. صار ابن عربي عالما ًكبيرا ًممَن انتصر لوحدة الوجود : وقد كفره علماء الدين أصلا ًلكتبه التي امتلأت بكلام ٍلا يقال عن الله عز وجل وذاته العلية سبحانه) !! .. صحيح أن عددا كبيرا من علماء الإسلام الذين وصفوا مفهوم وحدة الوجود في الماضي : اعتمدوا في ذلك على بعض الموضوعات الموجودة في تلك الكتب (يعني كتب ابن عربي) .. إلا أن ما شرح في تلك الكتب : ليس هو وحدة الوجود " !!..

                  ويكفيه تناقضا ًأنه بعد أن نسب الانتصار لوحدة الوجود لابن عربي (وعده من علماء الإسلام الكبار) :
                  عاد لينفي أن يكون ما في كتب ابن عربي منسوبا ًلوحدة الوجود : ليس بوحدة الوجود !!!.. (فلأي شيء انتصر ابن عربي إذا ً؟!)

                  >>>
                  بل ويتبع ذلك التناقض بتناقض أغرب في الفقرة التالية مباشرة للسابقة بقوله :

                  Some of those who defended the view of Wahdatul Wujood were engrossed by some erroneous opinions and made some claims contrary to the Qur’an and the doctrine of Ahlus Sunnah

                  والمعنى :
                  " إن بعض أولئك المدافعين عن وحدة الوجود : قد وقعوا في آراء خاطئة : وزعموا دعواى مخالفة للقرءان وعقيدة أهل السنة " !
                  يقول : بعض المدافعين عن وحدة الوجود أخطأوا .. فهل نفهم من ذلك أن هناك مدافعين عن وحدة الوجود أصابوا ؟!!!!!!..
                  هل هذه العقيدة الكفرية فيها رائحة الصواب في أي زاوية من زواياها بعيدا ًعن تكلف التأويل وإخفاء معالمها ؟!!..

                  >>>
                  واستكمالا ًلتخبطه عند مواجهته بعقيدته : فنجده يدافع عن نفسه باختيار نقطة واحدة فقط مما وجهه ناقدوه إليه - وحتى هذه لم ينجح في التخلص منها بل انتقل من ضلالة إلى أخرى - قائلا ً:

                  They, for example, completely rejected the creation of Allah. When the subject of the secret beyond matter is told, however, there is definitely no such claim. This section explains that all beings are created by Allah, and that the originals of these beings are seen by Him whereas people merely see the images of these beings formed in their brains.

                  والمعنى :
                  " فقد ذهبوا على سبيل المثال .. إلى نفي خلق الله تعالى مطلقا (أي قال منتقدوه أن لزوم وحدة الوجود ووهم المادة : نفي الخلق عن الله !) .. ولكن : نحن حين نعرض مسألة السر وراء المادة : فإننا لا نزعم زعما كهذا بحال من الأحوال .. وإنما هذا القسم يشرح : كيف أن كل الموجودات قد خلقها الله ..! وأن أصل تلك الموجودات : يراه الله .. أما نحن : فلا نرى إلا صورها التي تتكون في أذهاننا " ..!
                  أقول : وهنا يناقض نفسه عما أثبته صراحة ًمن قبل في أنه لا وجود بحق إلا لله فقط : وما عداه وهم وظل !!..

                  وعلى هذا فقوله في الله وخلقه حتى الآن ينحصر في :
                  > لا وجود بحق ومطلق إلا لله .. وما عداه وهم لا وجود له إلا في أمخاخنا .. ونحن في الله والله فينا - وحدة وجود - !!!..
                  > الله في كل مكان وفي كل اتجاه وفي كل شيء - حلول واتحاد - !!!..
                  > الله هو الموجود الحق .. وقد خلق كل شيء ولكن : على صورة وحال غير ما ندركه ونراه بحواسنا - هذه جديدة - !!

                  >>>
                  وتشبثا ًبأي شيء يمكن أن يقنع الناس بفكرته ونظرته .. نجد هارون يحيى يسوق للناس تمثيلا ًلعقيدته بفيلم "الشبكة" Matrix !!!.. فيؤلف كتابا كاملا بعنوان :
                  The philosophy of the Matrix and the true nature of matter
                  " فلسفة الماتريكس والطبيعة الحقيقية للمادة " !!!..

                  حيث يستند في بيان فكرته على فكرة فيلم "ماتريكس" !!!.. والذي تدور قصته حول عالم افتراضي رقمي وهمي : قد صنعته بعض الماكينات في المستقبل : ثم أدخلته إلى عقول البشر : ليصبح هو الواقع في ظن الناس جميعا ً!!!.. وليتخذوهم عبيدا لهم من حيث لا يشعرون !!!.. فيقول هارون يحيى بناء على ذلك الفيلم - ويا لها من عقيدة تلك التي تحتاج لفيلم هوليودي خيالي لتفهمها - :

                  " إذا كان هذا ممكنا ومتصورا في العقل : فما المانع من أن يكون العالم الخارجي كذلك حقا ؟!!.. عالما افتراضيا وهميا : قد ركب في وعينا وإدراكنا : بينما الواقع ليس فيه وجود مطلق إلا الله وحده " ؟!!..

                  هذه هي خلاصة فكرته من الكتاب وكلامه !!.. وكأنه قد أوتي وحيا ًوعلما ً: لم يؤته نبيٌ مُرسل ٌولا مَلك ٌمُقرب ٌ: ولم يعرفه غيره - وكل غلاة الزندقة والصوفية كذلك - : رغم أنه كان من السهل أيضا ًعلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول مثل هذا الكلام !!!..
                  >>>
                  ونختم تناقضاته من نفس هذا الكتاب المذكور (ص 12) حيث يقول ممعنا ًفي التناقض سمة كل باطل :

                  Saying that matter is an illusion does not mean it does not exist. Quite the contrary: whether we perceive the physical world or not, it does exist. But we see it as a copy in
                  our brain or, in other words, as an interpretation of our senses. For us, therefore, the physical world of matter is an illusion. The matter outside is seen not just by us, but by other beings too. The Angels Allah delegated to be watchers witness this world as well: And the two recording angels are recording, sitting on the right and on the left. He does not utter a single word, without a watcher by him, pen in hand! (Surah Qaf: 17-18)
                  Most importantly, Allah sees everything. He created this world with all its details and sees it in all its states
                  .

                  والمعنى :
                  " إن القول بأن المادة ليست إلا وهما : لا يعني أنها لا وجود لها .. بل على العكس تماما .. فسواء أدركنا العالم المادي أم لم ندركه : فهو موجود (أقول : هو يتملص من جديد مما قاله سابقا ًلموافقة ابن عربي الذي يُعظمه للأسف) .. ولكن ما نراه : إنما هو نسخة تنطبع عندنا في المخ .. أو بعبارة أخرى : ترجمة له : تأتينا عبر حواسنا .. لذا : فإن العالم الخارجي بالنسبة لنا : ليس إلا وهما !!!!.. والمادة في الخارج : لسنا وحدنا مَن يبصرها !!.. وإنما تراها الكائنات الأخرى كذلك .. فالملائكة التي خصصها الرب لتكون رقيبة شهيدة على هذا العالم : تراه كذلك !!!.. والمَلكان الموكلان بكتابة الأعمال ويجلسان على يمين الإنسان وشماله : ((مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) [ق : 18 ] .. وأهم من ذلك : أن الله يرى كل شيء !!!.. فهو الذي خلق العالم بكل تفاصيله (الآن يعترف بذلك !!) وهو يراه في كل أحواله " !!!..

                  نقول :
                  وكفى بكل هذا الكلام تناقضا ًمع بعضه البعض ومع ما قاله سابقا ًصراحة من نفي وجود العالم الخارجي !!!..
                  حيث نراه الآن أثبت رؤية الملائكة لنفس ما نراه !!!.. وفي نفس الوقت هو خلاف حقيقة ما نراه !!!!!..
                  وأن كل ذلك يمكن تصوره وتخيله : كما تقبلناه في فيلم الماتريكس !!!!!..
                  وأكتفي بهذا القدر في هذه النقطة ...
                  لنشير إلى الضلالة الثانية لديه لنحذر منها وهي :
                  -------------

                  8- تهوين هارون يحيى للفرق بين الكفر والإيمان ..

                  وهذه الضلالة : وإن لم تكن في مثل شهرة وظهور ضلالة وحدة الوجود ووهم المادة :
                  إلا أنها ملحوظة أيضا ًفي بعض كتاباته .. فهي ثمرة من ثمار وحدة الوجود كما قلنا ..

                  أقول ...
                  من كثرة ما قام هارون يحيى بمواجهة الإلحاد (وإن تستر الإلحاد بستار العلمانية واللا دينية أيضا ً) :
                  فقد صار من السهل عنده أن يُخاطب الناس في مواجهة ذلك الإلحاد : مُقسما ًلهم إلى معسكرين :
                  معسكر الكفر : ويمكنه أن يمثله في بعض كتاباته بالإلحاد فقط !!!..
                  ومعسكر الإيمان : ويمكنه أن يمثله في بعض كتاباته بمَن يؤمن بالخالق : حتى ولو كان يهوديا ًأو نصرانيا ًإلخ !!!..
                  حيث يستحثهم جميعا ًلمواجهة الكفر / الإلحاد ...!

                  وبالطبع أنا لا أقول أن هارون يحيى لا يعرف أو يرى الفرق بين المسلم : وبين النصراني واليهودي : حيث له أعمال كثيرة عن الأنبياء والرسل ورسالة الإسلام والقرآن إلخ .. ولكني أقول ( وأ ُحذر) من طريقته المتعمدة في البعد عن ذكر كفرهم صراحة ً..

                  وهذه الطريقة للأسف : ينتهجها الكثير من المسلمين في سبيل نشر الإسلام في ظنهم - أو على الأقل تجميله في عيون الكفار - !!.. ولكنهم يضرون من حيث يريدون النفع !!!.. وبالقدر الذي قد يجذبون بعض الكفار إلى الإسلام بالفعل نتيجة تصنع هذه الممايعة في العقيدة الفارقة بين الكفر والإيمان : بالقدر الذي يصدون بذلك عددا ًأكثر أخذ عنهم أنه في أمان وهو في كفره وشركه - كمَن يعبد عيسى أو الثالوث مثلا ً- : طالما أنه يؤمن بخالق ويدعو للسلام ومحاسن الأخلاق !!!..
                  والحقيقة - وكما قالها النبي صراحة ًفي الحديث الصحيح - :
                  فإن كل ذلك لن ينفع اليهودي ولا النصراني شيئا ًإذا سمع بالإسلام وعرفه : ثم لم يدخل فيه وبقي على كفره والله تعالى يقول :

                  {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} .. ويقول أيضا ً:
                  {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .. وأيضا ً:
                  {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} .. وأيضا ً:
                  {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} .. وأيضا ً:
                  {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .. وأيضا ً:
                  {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} ...

                  ولن يغير من كفر اليهود والنصارى الحاليين : أن أوائلهم كانوا على الدين الحق - وعليه يُصرف معنى آيات دخولهم الجنة في القرآن - وذلك لما وقع في رسالاتهم بعد ذلك من تحريفات في العقيدة والعبادات وغيرها .. حتى وصلوا للشرك البواح في الله وحاكميته : وحتى وصلوا لطمس بشارات النبي الخاتم محمد في كتبهم صلى الله عليه وسلم ... يقول عز وجل :
                  {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} .. وأيضا ً: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} .. وأيضا ً:
                  {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ..

                  >>>
                  وأسوق هنا جزءا ًمن أول كتابه (فلسطين) - وهي صفحة باسم : نداء إلى الإسرائيليين - : والتي داهن فيها الإسرائيليين حتى ولكأنك تراه وقد سوى بين الفلسطينين في إبادتهم وظلمهم بالإسرائيليين المعتدين المتجبرين الخائنين لكل العهود والمواثيق !!.. بل وتراه وقد وضع الترسانة الهائلة لهؤلاء أحفاد القردة ومن خلفهم أمريكا : في مقابل المقاومة الفلسطينية وعملياتها الاستشهادية !!.. ونسي أن الشعب الإسرائيلي كله مغتصب : يجوز قتله وقتاله .. هذا من جهة .. ومن الجهة الأخرى أن معظمه يُعد في سلك التجنيد رجالا ًونساءً ومراهقين كما هو معروف عن الإسرائيليين .. ومن الجهة الثالثة أنه يجوز الاعتداء عليهم بمثل ما اعتدوا به على المسلمين ...

                  ولكن ..
                  سأترك كل هذا جانبا ً.. لأنقل فقرتين فقط من كلامه في تلك الصفحة - وبعدما ذكر الإسرائيليين والمسلمين بأشياء مشتركة > من المفترض < بينهما - فقال :

                  " المسلمون واليهود يؤمنون بإله واحد : هو خالق الكون كله .. وخالق جميع الأحياء .. وكلنا عباد لله وإليه المصير .. إذن : فنحن لم نكن أعداءً لبعضنا البعض ؟ (أقول : وهذا مخالف لواقع اليهود من أيام النبي الخاتم نفسه صلى الله عليه وسلم حيث لما ظهر من العرب وليس منهم عادوه وإلى اليوم !) والكتب المقدسة التي نؤمن بها مختلفة عن بعضها البعض .. ولكننا نتّبعها لإيماننا بأنها وحي من عند الله (أقول : ولم يذكر أبدا ًهارون يحيى تحريفها) فإذن : لماذا يخاصم بعضنا البعض الآخر ؟ " ..

                  ويقول في آخر الصفحة تقريبا ً:
                  " أما نحن .. فنوجه النداء التالي إلى اليهود من أهل الكتاب : بما أنكم تؤمنون بالله وتطيعون وحيه : تعالوا نتحد في " إيمان" مشترك !!!.. ولنحب الله خالقنا وربنا !!!.. ونتبع أوامره (ولم يشر مرة أخرى هنا لتحريف اليهود لكتبهم) !!.. وندعو الله أن يهدينا الصراط المستقيم .. فلنجلب الحب والرحمة والسلام لأنفسنا : وللأرض : بدلاً من العداء والدموع والدماء " ..

                  أقول : كلام جميل .. وكان يمكن قبوله فقط : لو كان بجواره ومعه بيان الحق في كفر القوم وتحريفهم لكتبهم ورسالات رسلهم وعصيان أنبيائهم !!..
                  ---------------

                  9- خاتمة ...

                  وهي كما قلت وأشرت في أول هذه المشاركة ...
                  الرجل له مجهودات بارزة وغير مسبوقة في فضح العلمانية والداروينية وخرافة التطور : وما انبثق عن تلك الخرافة من شرور في الفكر الإنساني خيمت على العالم وإلى اليوم من مادية مقيتة مُميتة تسببت في القتل والتدمير المادي والأخلاقي على حد سواء ..
                  وكل ذلك : نذكره ولا نخفيه ...
                  ولا نرى بأسا ًفي الاستعانة بكتبه أو أفلامه العلمية في إثبات وجود الخالق عز وجل وكمال صنعه وتدبيره وتصريفه في خلقه ومخلوقاته .. ولكن :
                  لا .. ولا .. ولا : لتغلغل أي ٍمن عقيدة هارون يحيى إلى عقولنا : بل :
                  نبتعد عنها ولا يقترب منها إلا صاحب العلم الذي يقف على حقيقتها ويعرف كيف ينقدها شرعا ًوعقلا ًليُبينها للناس ..
                  وذلك في ضلالتيه :
                  1- وحدة الوجود ..
                  2- تمييع الفرق بين الكفر والإيمان .. وعدم ذكره لكفر النصارى واليهود وتحريفهم صراحة ًفي المواضع التي تستوجب ذلك حتى لا ينخدع بها العوام عند قراءتها من كتبه ...

                  وندعو له أن يهديه الله تعالى للحق - فهذا ابتلاؤه الذي يمتحنه الله به - .. وأن يعرف الحق : فيتبعه ..
                  وأن يقف على حقيقة الباطل : فيتركه ...
                  ونحن كذلك أن نعرف الحق من الباطل من كتاباته وأعماله : بل ومن غيرها مما نقرأ ونشاهد ونسمع ...

                  اللهم آميــن ..
                  ويُـتبع بالحديث عن التماثل بإذن الله تعالى في الكائنات الحية ..
                  والله المستعان ...
                  Last edited by إلى حب الله; 06-27-2012, 03:07 PM.

                  Comment

                  • عبدالحق
                    عضو
                    • Mar 2012
                    • 269

                    #114
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    أنا أيضاً لاحظت هذه الفكرة حتى في كتابه
                    خديعة التطور
                    و لما قرأت كلامه و رأيت نفسي في المرآة و رأيت جسمي أحسست أني سأدوخ
                    و لله ـ سبحانه و تعالى ـ الحمد و المنة أنني اكتشفت خطأ هذه العقيدة
                    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                    Comment

                    • أبو حب الله
                      باحث علمي
                      • Aug 2010
                      • 6930

                      #115

                      متفرقات ...
                      مشكلة التماثل والتطور الأعمى !!!...
                      -----
                      -------------

                      لا شك إخواني أن الإلحاد يسحق عقل صاحبه حتى لا تبقى له وسط العقلاء هامة !!!..
                      وإن كان إيمان الإنسان العاقل بالله تعالى : هو نتاج طبيعي ومنطقي للحكمة والغاية المبثوثة في الكون ومخلوقاته ... فإن الإلحاد هو التنكر لكل منطق ولكل بديهية واستبدالها بقصص أغرب من خرافات ألف ليلة وليلة والسندباد !

                      لن أطيل عليكم ...
                      ولكن قبل البدء بالحديث عن مشكلة التماثل في وجه التطور الصدفي والعشوائي والطفراتي المزعوم :
                      سأذكر لكم أولا ً: ما تستوجبه نظرة الملحدين للحمض النووي الـ DNA وصفاته !!!..
                      ------

                      1...
                      هل البروتينات والجزيئات الكيميائية تعقل الكلام ؟!!!..

                      من المعلوم أن الحمض النووي على شرائط الـ DNA يتكون من شيفرة وراثية من النوع الرباعي .. حيث تعتمد هذه الشيفرة على أربع قواعد نيتروجينية وهي :
                      A- T- C- G ..



                      وحيث ترتبط أيضا ًكل قاعدتين منهما ببعضهما البعض دون تبديل وهما :
                      الـ A مع الـ T .. والـ C مع الـ G ..
                      وعلى ذلك يمكننا القول بأن الشيفرة الوراثية التي تحمل كل معلومات الكائن الحي :
                      هي لغة من أربعة حروف !!!!..

                      والسؤال الآن :
                      كيف للبروتينات (الغير عاقلة) أن تعرف مثلا ًأن الشيفرة :
                      AT - CG - GC - CG - TA - إلخ :
                      تعني افعلي كذا يا بروتينات أو لا تفعلي ؟

                      وأ ُكرر من جديد .. وهل البروتينات والجزيئات الكيميائية لها عقل ووعي ؟.. فإن كان لها : فمَن الذي وضعه لها وبرمجها عليه يا ترى ؟!!..
                      فمثلا ًهذه الجملة باللغة العربية : " افتح الباب رقم خمسة " .. وما فيها من صيغة أمر : فنحن نفهمها : لأننا نعرف اللغة العربية وتعلمنا القراءة - وهناك مَن يفهم العربية ولكن لا يقرأ - !!..
                      ما علينا ...
                      ولكن الرجل الإنجليزي أو الفرنسي مثلا ًأو غيرهما والذين لا يعرفون اللغة العربية : فهذه الجملة السابقة :
                      " افتح الباب رقم خمسة " لا تعني لهم أي معنى على الإطلاق !!!..
                      فهي بالنسبة لهم طلاسم ورموز كهذه مثلا ً: " #&^$ *&)(*% *# @*( %^ " !!!..

                      والسؤال الآن للمرة الأخيرة هو :
                      كيف تتعرف البروتينات على (( معنى )) الشيفرات الوراثية بالمليارات على شريط الحمض النووي !
                      وأما السؤال الذي يقع منطقيا ًقبل السؤال السابق فهو :
                      وكيف أصلا ًتم ترجمة المعاني والأوامر والنواهي إلى شيفرات غاية في الانضباط والكمال في الحمض النووي ؟!
                      مَن الذي وضع أ ُسس وأنظمة كل ذلك : وقام بتفهيمها إلى الطرفين (الحمض النووي - والبروتينات) وهداها للعمل بموجبه !!!.. بل : وتصليحه في حال وقوع أي أخطاء في النسخ الجاري باستمرار داخل خلايا الكائنات الحية كما رأينا من قبل !!!..
                      -----

                      2...
                      الحدود الخارجية لأعضاء وأجسام الكائنات الحية !!..


                      ومن العجيب هنا - والذي قلما يتفكر فيه ملحد لأنه تعود عدم إثارة ما لا يستطيع الإجابة عليه - الغريب هنا هو السؤال التالي :
                      كيف - وبأي وسيلة - استطاعت الخلية العمياء : قياس طول أعضاء الجسم الحي الداخلية : لضبط أطوالها بما يتناسب مع بعضها البعض أولا ً: وضبط وقياس حدود جسده الخارجي بما يتناسب مع حاجة البيئة الخارجية التي تعيش فيها ثانيا ً؟!!!..
                      لا .. والأغرب :
                      أن كل ذلك يتم : بكل دقة وكمال بل : وجمال !!!..
                      فسبحان الهادي المبدع الخلاق !!!..

                      كيف للمحتوى الجيني ( الأعمى ) والمتمثل في الحمض النووي وشفراته : والقابع داخل جسم الخلية الحية :
                      أن يتعرف على قياسات وأطوالها وضبطها : وهي خارجه أصلا ًعنه ؟!!!!..

                      ولو قال قائل بأنه لا يفعل : وإنما هي طفرات كثيرة : وتم انتخاب أنفعها للكائن في كل مرة .. أقول :
                      ومَن الذي قام بتثبيت النتيجة كل مرة : فلم نعد نرى أي طفرات أخرى في الكائنات الحية بأطوال مختلفة ؟!!..
                      فإذا قيل أن هناك شيئٌ ما ( هكذا يفترضون دوما ً) أن هناك شيئٌ ما : هو الذي يعمل على حفظ الصواب ومنع الخطأ من جديد .. أقول :
                      وكيف إذا ًتطور الكائن الحي الواحد : إلى الذي يليه في شجرتكم المزعومة للتطور ؟!!!..
                      لأن تطوره إلى غيره : يستوجب ملايين التعديلات في صفاته الداخلية والخارجية وأطوالها - وهو موضوع التماثل اليوم - ؟!

                      أوهام في أوهام .. وخيال في خيال .. وخبل في خبل .. وأصحاب العقول في راحة ...

                      لماذا لا نرى أنواعا ًمن الفيلة بطنها نحيفة ؟!!.. ولماذا لا نرى إنسانا ًبأربعة أيادي بدلا ًمن اثنتين فقط ؟!
                      وقس على ذلك باقي الثدييات والزواحف إلخ إلخ ....

                      كيف استطاعت الخلية العمياء وما فيها من مركبات كيميائية لا عقل ووعي لها المفترض :
                      أن تقيس وتختار وتضبط وتـُنحي وتـُثبت ؟!!!..
                      هل كانت ترسل ذرات كيميائية كمهندسي المساحة مثلا ًإلى خارج جسم الكائن الحي ليقيسوه ؟!!..



                      والآن ....
                      عودة إلى موضوع التماثل في الكائنات الحية ....
                      وعجزهم عن تفسيره بماديتهم البغيضة وصدفتهم البلهاء ...
                      والله الهادي ...
                      ------------

                      3...
                      الله تعالى هو الذي يأمر بالتماثل أو ينفيه ...

                      من المعلوم أن الله عز وجل : هو الذي يُقدر ويختار لكل كائن حي : ما يناسبه ..
                      وهو سبحانه مَن يخلق التماثل : أو ينفيه .. وكله لحكمته عز وجل ..

                      ومن هنا : فقد وقع التطوريون في إشكالات كثيرة بسبب ذلك ...
                      فهم عندما يقولون بأن صفة التماثل صفة أصيلة : يجدون أن الله تعالى قد خرقها لهم في أشياء معينة في كل الكائنات الحية !!!..
                      وهم عندما لا يثبتونها بأنها صفة أصيلة : يقيمون الحُجة على أنفسهم لإلتزام التماثل في معظم الكائنات الحية !!!..

                      ولن يستطيع أي عالم أو مفكر أن يتتبع حكمة الله عز وجل في ذلك فيحيط بها بأكملها : أو يُحددها في قوانين (مُلزمة) !!.. حيث أن الله عز وجل له سنة في خلقه دوما ًوهي : خلق الأسباب : وأيضا ًتجاوز هذه الأسباب في بعض الحالات : لفتا ًلأنظار العقلاء إلى حكمته (وليس عمى الصدفة أو الانتخاب المزعوم) : وإعلانا ًأيضا ًعن أنه رب الأسباب !!..
                      فهو الذي خلقها ولكنها : لا تحكمه سبحانه وحاشاه ..

                      وبالمثال : يتضح المقال ...
                      فأحد الزملاء الملاحدة ممَن حاورتهم يقول :

                      أولا التناظر الثنائي صفة تطورت قبل أكثر من 500 مليون سنة وتوارثتها الأجيال لذلك نجد اليوم أن 99% من انواع الحيوانات متناظرة ثنائيا أو ما يعرف ب Bilateria
                      فقلت له ..
                      بغض النظر عن كذبة التطور المزعوم من البدائيات إلى باقي الكائنات الحية في ملايين السنوات ثم إلى الإنسان :

                      فإذا كان التناظر الثنائي موجود في بدائيات المملكة الحيوانية (ولا أوافق على تسميتها بالبدائيات) : والأصل الذي تطور عنه شـُعب تلك المملكة وحتى الإنسان في زعمك منذ 500 مليون سنة :
                      فهي إذا ً: صفة أصيلة وُجدت في السلف المشترك للملكة الحيوانية !!!..
                      ولذلك : وجب استمرارها في كل ما انبثق عن ذلك السلف البدائي المشترك من أجيال !!!..
                      ولكن :
                      حتى علماء التطور أنفسهم : مختلفون في ذلك !!!.. وإن شئت قل (مُتحيـرون) في ذلك !!.. والتخبط هو عادتهم دوما ًوليس بجديد عليهم !!!..

                      فمن المياه المالحة مثلا ً: شعبة البروتوزا : رتبة المثقبات :


                      وأيضا ًرتبة الراديولاريا : تلك الهائمة في الماء لم تزل !

                      ومن المياه العذبة الراكدة كالبرك والمستنقعات : البرامسيوم :


                      فهذه الكائنات البدائية في نظرك : تتحرك بزوائد : إما أهداب أو أسواط أو أشباه أقدام ..
                      والسؤال :
                      إذا كانت غير متماثلة : فكيف نشأ التماثل فيها مع عدم الحاجة الفعلية له في الماء ولاسيما : مع عدم ولادة بعد فلسفة (البقاء للأقوى) المزعومة و(القوي يأكل الضعيف) والحاجة (للهرب والسرعة) كأدوات معلومة عندكم للانتخاب الطبيعي ؟!!..

                      وأما إذا كانت متماثلة : فكيف نشأ هذا التماثل وبأي رؤية تم : وكيف اهتدى له الانتخاب الطبيعي لاصطفائه : ولم يوجد أخطار معها ساعتها كما تستلزمه نظرية التطور من آليات للاصطفاء !!..

                      وفي الرابط التالي مثلا ًمن الويكيبديا عن التماثل :


                      نقرأ :
                      أن هناك استثناءات من التماثل الثنائي : وأهمها (أي هناك غيرها أيضا ً) : شعبتي الإسفنجيات واللاسعات !!..

                      مثال للإسفنجيات :


                      مثال للاسعات (مثل قناديل البحر وزنابير البحر) :




                      وأيضا ًنجوم البحر :


                      وحتى شكل التماثل نفسه (عند المتماثلين) منهم مختلف !!!..
                      بل : وهناك ما يختلف تماثله في الحيوان الواحد نفسه : في طورين مختلفين من حياته !!!..
                      ففي الرابط بالأعلى أيضا ًتجد شعبة الحيوانات شوكية الجلد : تتناظر جانبيا ًعند اليرقات (ومعظم التناظر في الحيوانات أصلا ًجانبي) : ولكنك تجدهم في الطور اليافع : تتناظر قطريا ً!!!!..

                      وعندما تقوم بتغيير صفحة الويكيبديا المذكورة هذه : للواجهة الإنجليزية باختيار اللغة الإنجليزية من جانب الصفحة في قائمة اللغات :
                      تجد تضارب علماء التطور والحفريات في ظهور أول كائن (متماثل) كسلف أولي لما أتى بعده من كائنات متماثلة !!..
                      وهذا هو الرابط :
                      http://en.wikipedia.org/wiki/Bilateria

                      حيث تطالع فيه في الفقرة الخاصة بالتطور : الآتي (وهو كالمعتاد : كلام غير موثوق : نستعجب معه من الثقة - الزائدة - التي يتحدث بها المؤمنين بالتطور مثلك في هذه المواضيع !!) :

                      The hypothetical last common ancestor of all bilateria is termed the "Urbilaterian".[1][2] There is some debate about its appearance. The first evidence of bilateria in the fossil record comes from trace fossils in Ediacaran sediments, and the first bona fide bilaterian fossil is Kimberella, dating to 555 million years ago.[3] Earlier fossils are controversial; The fossil Vernanimalcula may be the earliest known bilaterian, but may also represent an infilled bubble.[4] Fossil embryos are known from around the time of Vernanimalcula (580 million years ago), but none of these have bilaterian affinities.[5]
                      [edit] Phylogeny

                      --------

                      4...
                      التضارب في تعيين جينات التماثل ...

                      ولأن نظرية التطور (الأعمى) المزعومة : هي عبارة عن تضارب في تضارب : ومحض افتراضات لا محل لها من الإثبات العلمي في شيء !..
                      فكما تضاربوا في أول الكائنات المتماثلة وهيئته كما في الرابط السابق : فقد طال ذلك التضارب أيضا ًمستوى الجينات الذي يتشدق به الملاحدة المتعالمين !!..
                      ففي الرابط التالي مثلا ً:
                      http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12116476

                      نقرأ عن : تضارب نتائج الـ DNA في الوقوف على حقيقة ظهور هذا التماثل وتفسيره !!.. بل :
                      ودلائل أخرى على بداية ظهور هذا التماثل فيما قبل العصر الكمبري (أو قبل ظهور الكائنات الحية المعروفة) !!!..
                      وهذه النقطة وحدها :
                      تدلنا على (قِدم) التماثل في أحفورة الكائنات الحية الأولية أو البدائية التي يعثرون عليها : للدرجة التي تجعلهم يقولون بأن ظهور التماثل : كان قبل عصر الانفجار الكمبري !!..

                      والسؤال (مرة ثانية) هو :
                      ما حاجة الكائنات الحية الأولية في المياه الراكدة أو مياه المحيطات للتماثل ؟!!!..
                      اللهم إلا كان خالقها الباري عز وجل : قد قصد ذلك قصدا ًوقت أن خلق لكل الكائنات الحية (للعلم : استثناءات الإسفنجيات واللواسع وغيرها من التماثل : له حكمته في هذه الكائنات ووظائفها لو اطلعت عليها : وأرجو القيام بعمل موضوع ضخم عن قريب بإذن الله تعالى عن سلسلة الكائنات الحية من صغيرها لكبيرها والإعجاز في كل منها بالتبسيط والصور .. والله المستعان)

                      وإليكم هذه الفقرة من الرابط أعلاه على عدم دلالة الـ DNA المزعومة على التماثل كما يدعي الملاحدة : ومصدرها معهد دراسات ومتحف (Zoologisches) جامعة هامبورج بألمانيا :

                      The phylogeny of the Bilateria and especially the early steps in the evolution of the bilaterian bauplan are still a controversial topic. In this context the relationships of the platyhelminths and the nematodes play a crucial role. Previous molecular studies of the relationships of these groups, which were based on 18S ribosomal DNA sequences, yielded conflicting results. In the present study a new framework is developed for the phylogenetic analysis of bilaterian relationships, using concatenated amino acid sequences of several nuclear genes. In this analysis, the rhabditophoran platyhelminths are probably the sister group of all other analyzed Bilateria, the Eubilateria, which are characterized by a one-way intestine with an anus. The Eubilateria are split into the nematode lineage and the coelomates. The phylogenetic results of the present study indicate that genetic features found in the model organisms Caenorhabditis and Drosophila might be found in all Eubilateria. Estimations of the divergence times show that the major bilaterian phyla did not originate in an explosive radiation during the Cambrian but rather that the Bilateria have a several hundred million years long Precambrian history.

                      أقول : والشاهد :
                      أن الله تعالى لا يتقيد بما يقيده التطوريون والملاحدة لصدفتهم الخالقة ..
                      فالله تعالى إذا شاء إعمال التماثل وظهوره بحكمته : حتى في أقدم الكائنات الحية - والتي يسمونها بدائية - : أظهره ..
                      وإذا لم يشأ : لم يُظهره !!!..
                      -------

                      5...
                      نقض أسباب لجوء الطبيعة للتماثل ...

                      وبعد ما سبق :
                      تعالوا معي لنستعرض النقاط الأربع التي ذكرها الملحد لي عن أسباب لجوء الطبيعة للتماثل فقال :

                      1- سماحه بتكوين شكل انسيابي يقلل مقاومة الماء أو الهواء في الحركة وهذا مهم بشكل خاص في الاسماك والطيور.
                      2- سماحه بتشكيل جهاز عصبي مركزي
                      3- يعمل على تشكل الرأس
                      4- يساعد على تسريع حركة الكائن
                      أقول :
                      أنت قفزت زميلي بهذه العبارات الضخمة : فوق حقيقة وجود التماثل أصلا ً: قبل الأسماك !!.. وقبل الطيور !!..

                      فقد وجد العلماء التماثل في حفريات ومستحثات كائنات بدائية : تعدت الـ 500 مليون عام كما يقولون وكما قلت أنت : بل : وفيما قبل عصر الانفجار الكمبري كما قرأنا أعلاه !!!..
                      فعن أي انسيابية ومقاومة ماء وهواء تتحدث ؟!!!..
                      وعن أي جهاز عصبي مركزي أو رأس تتكلم !!..
                      وما هي أهمية تلك السرعة التي تحدد استمرار نموذج حي أو تطوره في ذلك الزمن : ولم يكن هناك حاجة لها أصلا ً!!!!..

                      فلو رأينا مثلا ًكائنا ًأوليا ًفي المياه المالحة (وبالمناسبة : هو موجود للآن ولم يتطور : ولم يختلف عن مستحثته من ملايين السنين) لو رأيناه وهو الإشعاعي الشكل ومتناظر الزوائد متساويها :
                      فالسؤال (وللمرة الثالثة) هو :
                      على أي أساس تم انتخاب التماثل فيه (وتثبيته) كصفة (جينية) لتتوارثها الكائنات الحية من بعده ؟!!..

                      والسؤال بمعنى آخر : لم يكن هناك حاجته لـ الحركة ولا لسرعتها ولا لضرورة تساوي أهدابه مثلا ًلتقليل مقاومة المياه : فما الذي قام بحث الانتخاب الطبيعي على اختياره وتثبيت التماثل جينيا ً !!!..

                      بل ولو افترضنا (فرضا ً) اختياره دونا ًعن غيره :
                      فما هي العوامل التي أدت إلى اختفاء غيره من آلاف أو ملايين النسخ الغير متماثلة العشوائية التي خلقتها الصدفة العمياء الذي تؤمن بها زميلي ؟!!!..

                      أرجو أن تكون قد فهمت هذه المرة !!!..

                      وحتى نخرج من نطاق الكائنات الأولية أو البدائية السابحة أو الهائمة بكل بساطة في الماء :
                      فما تفسيرك زميلي لصورة قريبة أخرى للتماثل : وذلك بين أقدام كائن مثل التالي مثلا ً:
                      حيث أرى أن طول أحد الأقدام أو قصرها عن الباقين : من المفترض ألا يؤثر أصلا ًفي حركته !!..

                      >>>
                      إما لكثرة مجموع أقدامه (وهي في الديدان المائية التالية تشبه في إحاطتها للجسم : الأهداب) :





                      >>>
                      وإما لكثرة مفاصل أقدامه : والقادرة على تعويض أي نقص أو زيادة في طول هذه الأقدام أثناء السير والحركة القائمة على الإرتكاز والدفع لنقل الكائن وبسرعة !!..
                      وخصوصا ًلو كانت هذه الحركة في الماء أيضا ًوليست على البر !!..
                      < ومعلوم ٌ أن حركة المفصليات تحت الماء أبطأ بطبيعتها من البر >





                      والآن :
                      دعنا نلتفت إلى ملاحظات أخرى قد (أسقطتها) أنت من حسابك زميلي وهي :

                      التماثل (داخل) أو (خارج) تراكيب العضو الواحد : من الكائن الحي !!!..
                      ولنرى معا ًهذين المثالين بالصور : من كائنات البحر أيضا ً(حيث هي في منظومة التطور المزعومة : تسبق كائنات البر والجو) ..

                      أقول : انظر مثلا ًلتشريح نجم البحر التالي :



                      هل لاحظت تماثل وترتيب تكوين أعضائه الداخلية في أقدامه مثلا ً؟!!..

                      أيضا ً: الممصات على أذرع الأخطبوط !!..
                      ما الذي يمنع اختلاف طولها أو حجمها بدلا من هذا التدرج الانسيابي : ولاسيما وأن المتحرك هو جسم الذراع نفسه : ولن يضيره طول أو قصر هذه الممصات في حركته ؟!!..



                      وقبل أن أترك هذه النقطة معك زميلي : أ ُحب التعليق على قولك الآخر :

                      ثالثا حتى يتم انتشار صفة جينية جديدة لا بد أن يكون لها ميزة حتى تزيد نسبة عدد الأفراد الحاملين لها على المدى الطويل، فالمسألة ليس بفرد تحدث له طفرة هنا أو هناك ثم نجد ان نوعا جديدا من الكائنات تكون!
                      حيث :
                      إليك بعض (معجزات إبداع الخالق عز وجل في التماثل) : أتركك للتفكر فيها بعبقريتك الفذة : وبتفسير (جمالها) من وجهة نظر دارون نفسه الذي يقول في كتابه كلاما عكس ما تقول وتذهب أنت زميلي :



                      فأسأل (وفي ضوء مقولتك العلمية التطورية الفذة السابقة) :
                      ما هو رأيك في (تماثل) جمال (تشكيلات) سمك الزينة مثلا ً؟!!..



                      أو (تماثل) جمال زينة ريش الطيور ؟!!!..







                      ورجاءً لا تقل لي أنها (للدفاع) أو حاجة (جنسية) وضرورة (للتزاوج) وإلا :
                      فلتأتنا بطائر أو سمكة : وقم بتغيير تماثل ألوانه ولنرى ساعتها : هل سيتزوج في نهاية الأمر أم لا ؟!

                      ولجعل التجربة أكثر إثارة وإعجازا ًللتطوريين والملحدين :
                      فما المانع منطقا ًوعقلا ًفي أن يكون زينة السمك وريش الطيور جميلا ًولكن : غير متماثل ؟!!..
                      هذا تنزلا ًمع قولك أن التماثل هو (صفة جينية أصيلة) في الكائنات الحية :
                      وهو ما سأنقضه لك بإذن الله تعالى في النقطة الأخيرة القادمة ..

                      ولكن قبل الانتقال لهذه النقطة :
                      كنت أود معرفة رأيك أيضا ًفي ظهور التماثل في ورق الشجر وجماله وتشكيلاته ؟!!!..
                      كيف ولماذا يظهر فيه (سواء التماثل التام أو الجزئي) وفي ألوانه أيضا ً؟!!!..









                      وأعتقد أن هذا سيحتاج منك زميلي إلى (ابتداع نظرية خاصة) لتبريره : والله المستعان !!..
                      ولنرى ساعتها : هل أوراق الشجر هي الأخرى تتزاوج (جماليا ً) : مع غيرها :
                      أو حتى مع الحشرات ؟!!..
                      أم ترى الصدفة أبقت منها تلك التي ترسم عيونا ًكبيرة على أجنحتها مثل الفراشات : حيث ابتعدت عنها وخافت منها الطيور ولم تلتهمها ؟!!!..
                      (ممكن يكون ورق الشجر مثل ذلك ونحن لا نعرف !!!)
                      -------

                      6...
                      بعض أمثلة كسر التماثل ...

                      وأخيرا ًزميلي أنت تقول :

                      ثانيا الجينات التي تتحكم في أجزاء الجسم المتناظرة ليست مستقلة، نفس الجينات التي تتحكم في أحد خواص العين اليمنى يتم تطبيقها على العين اليسرى وقس على ذلك باقي الاعضاء المتناظرة ، فلو حدثت طفرة واحدة فهي لا بد أن تغير خواص العينين معا او اليدين معا.
                      وأقول :
                      مقتضى كلامك السابق : ومع ما قلته لتفسير زينة ريش الطيور : مقتضى ذلك كله أن التماثل قد صار (لصيقا ً) بجينات الكائن الحي أيا ًما كان ..!
                      وخصوصا ً: كلما ارتقى (ولندعنا الآن من كائنات البحار والأنهار) ..
                      أقول :
                      حسنا ًزميلي ..
                      دعنا نتناول أعلى رتبة هذه الكائنات في سلم التطور المزعوم لديك ..
                      ألا وهو الإنسان ..
                      وما سأقوله فيه الآن :
                      ستجد له الكثير من النظائر في سائر الكائنات الحية الأخرى ..

                      >>>> 1
                      فأول مثال معنا هنا من جسم الإنسان : هو (الكليتين) !!!..

                      فمن المعلوم أن الكلية اليمنى منخفضة عن الكلية اليسرى عدة سنتيمترات قليلة : بسبب وقوعها تحت ثقل الكبد في الناحية اليمنى من البطن ...
                      والسؤال الآن زميلي هو :
                      أين التماثل هنا ..?!
                      وبمعنى آخر أعمق أسأل :

                      إذا قلنا أن تغيير مكان الكلية اليمنى لأسفل : هو مؤثر (خارجي) : قد أثر على (بقاء) وضع الكليتين متماثلتين حسب جينات التماثل المزعومة لكل الجسم :
                      ومع الإيمان التام بأن (السمات والتغييرات خارج الجينات : لا تنتقل ولا تورث) :
                      إذا ً:
                      كيف تم برمجة الجينات : أن تقوم بعمل (فرق طول) بين فرعي :
                      الشريان الكلوي للكلية اليمنى واليسرى !!!..
                      وأن تقوم بعمل (فرق طول) بين فرعي :
                      الوريد الكلوي للكلية اليمنى واليسرى !!!..
                      وأخيرا ً:
                      أن تقوم بعمل (فرق طول) بين : حالب الكلية اليمنى :
                      وحالب الكلية اليسرى ؟!!!..
                      وأن تقوم بـ (تثبيت) كل تلك المعلومات على مدى الأجيال ؟!!..



                      >>>> 2
                      وأما المثال الثاني : فهو أقوى من السابق في الدلالة وهو : (الرئتين) !!..

                      فبجانب أنهما قد جمعا تغييرا ًخارجيا ً: باحتواء الرئة اليسرى على القلب (فالقلب في الجهة اليسرى من الصدر) :
                      فللقاريء أن يتعجب من دقة شكل احتواء الرئة اليسرى للقلب وتلاؤمها معه !!!..
                      فهذا التغيير الخارجي : هو لغز ٌهو الآخر في بدايته أولا ً..
                      وفي نقل معلوماته اللازمة إلى الجينات ثانيا ً!!!..
                      وما يشمله ذلك من اختلاف أيضا ًفي أطوال الأوردة والشرايين من وإلى الرئتين يمينا ًويسارا ً!!!..
                      وما يستتبع كل ذلك من اختلاف في التماثل أيضا ًبين الأغشية والأربطة .. إلخ



                      وأما الأغرب والأغرب فهو (وكما يظهر بالصورة أعلاه) :
                      أن الرئة اليمنى : أكبر حجما ًوأثقل وزنا ًمن اليسرى : ومقسومة إلى ثلاثة فصوص : بفاصلين !!..
                      وأما اليسرى : فهي أقل وأخف : ومقسومة إلى فصين فقط : وبفاصل واحد !!..

                      فهل لذلك أي تفسير لدى نظرية (التماثل الجيني) عندك زميلي المناضل ؟!!..

                      < لاحظوا أني لم أتحدث عن كون القلب ليس في منتصف الجسم : ولا الكبد ولا المعدة مثلا ًإلخ .. وإنما أتناول الآن فقط : بعض الأعضاء المتناظرة في الجسم >

                      أيضا ً:
                      >>>> 3
                      الاختلاف بين فصي المخ اليمين واليسار : والذي يصعب جمعه في موضوع واحد !!!..
                      سواء في حجم وشكل التلافيف والسطح الخارجي : أو داخليا ًفي وظائفه ومكونات كل فص منهما !!..

                      أيضا ً:
                      >>>> 4
                      المعجزة الربانية في اختلاف بصمة أصابع كل إنسان عن سائر البشر !!!..
                      وهي تستحق القراءة عنها بالفعل ..
                      وقد اخترت لكم الرابط التالي لتميزه (عجيبة جدا ًبصمات الأصابع هذه) :
                      http://www.hakeem-sy.com/main/node/1057

                      وأما ما لا يعرفه الكثيرون للأسف فهو :
                      اختلاف بصمة الأصابع المتقابلة في كلتا اليدين !!!..
                      اختلاف شكل وتخطيط : وليس مجرد اختلاف انعكاس (not mirror) !!!..
                      (وذلك مثل أصبع سبابة اليد اليمنى مثلا ً: وأصبع سبابة اليد اليسرى .. وكذلك الخمسة أصابع !!.. وكذلك تختلف بصمة قزحية وشبكية العين اليمنى عن العين اليسرى للشخص الواحد أيضا ً!!)

                      حيث يبرز هنا سؤال ٌقوي الدلالة بدوره وهو :
                      إذا كان التحكم في تشكيل وتكوين واختلاف بصمة أصابع اليمين عن اليسار :
                      هو من الجينات : فلماذا وقع الاختلاف بينهما ؟!!!..
                      وأين هي جينات التماثل التي زعمها الزميل ؟!!!..

                      وأما إذا كان تشكيل وتكوين واختلاف هذه البصمات : لا علاقة له بالجينات أصلا ً:
                      ولا يتشابه فيه اثنان من البشر : ولا علاقة له بالوراثة : وهو غاية في التعقيد والإبداع لعمل بصمة خاصة لكل إنسان :
                      أفليس هذا دليل ٌعلى أن (المتحكم الوحيد) فيه : هو الله عز وجل !!!!!..
                      وأنه وحده سبحانه : هو القادر بالفعل على جمع كل إنسان مهما تفرق وباد : كما يجمع بنانه (والبنان هو طرف الأصبع !!!) :
                      يقول عز مَن قائل متحديا ًكل غافل جاهل مغرور :
                      " لا أقسم بيوم القيامة .. ولا أقسم بالنفس اللوامة .. أيحسب الإنسان : ألن نجمع عظامه ؟!!.. بلى !!.. قادرين على أن ::::: نسوي :::::: بنانه " القيامة 1 : 4 !!!..

                      فسبحان الله العظيم .. رب العرش العظيم : عما يقول الجاهلون الملحدون ويفترون !!!..

                      وآخر ما أختم به :
                      هي مسألة الأصبع الزائد في إحدى اليدين أو القدمين - وقد يحدث في الكل بنسبة واحدة - : ولكني أتعمد هنا ذكر الأصبع الزائد في اليد الواحدة دون الأخرى : أو القدم الواحدة دون الأخرى : لأن ذلك يكسر أيضا ًكون جين التماثل هو محمول مع كل صفة في الجسم !!!..
                      وهذا مثال لأب يسأل عن أصبع زائد في القدم اليمين لمولوده :
                      http://www.islamweb.net/consult/inde...ails&id=279962

                      والله الهادي ..!
                      ويُـتبع إن شاء الله تعالى بالحديث عن الفرية التي ابتدعها المبطلون باسم : التطور المحمدي !
                      وذلك من موضوع الدكتور حسام الدين حامد في ذلك وفقه الله ...

                      Comment

                      • أبو حب الله
                        باحث علمي
                        • Aug 2010
                        • 6930

                        #116

                        متفرقات ...
                        أكذوبة ما أسموه : نظرية التطور المحمدية !

                        هذه المشاركة : هي بتصرف وزيادات : من موضوع أستاذنا الفاضل : د / حسام الدين حامد :
                        (( خرافة نسبة نظرية التطور لأهل القبلة : من قبل داروين )) على الرابط التالي من صفحة مقالاته من منتدى التوحيد :
                        http://www.eltwhed.com/vb/showthread...CF%C7%D1%E6%E4!

                        والهدف من هذه المشاركة هنا :
                        هو الرد على أكذوبة نشرها البعض من أن نظرية التطور في الكائنات الحية :
                        لها سند ٌقديم عند بعض علماء ( السلف ) من المسلمين !!..

                        وهذا الكلام المتهافت قد صاغوا له مؤخرا ًمُسمىً خادعا ًرنانا ًوهو : (( نظرية التطور المحمدية )) !!..
                        فما هي حقيقة أو صحة هذه الادعاءات ؟!!!..
                        ------

                        1...
                        من الجميل أن نرى سبق الإسلام (قرآنا ًوسنة) لإحدى الحقائق العلمية المكتشفة حديثا ً: حيث يُعد ذلك دليلا ًآخرا ًيُضاف إلى غيره الكثير من الأدلة على كون هذا الإسلام هو من عند الله عز وجل .. خالق هذا الكون .. والذي يحوي كلامه أو ما يوحيه إلى نبيه : على حقائق كونية تليق بأن يكون قائلها هو العليم الخبير بكونه ومخلوقاته وما فيهم !!..
                        ولكن ...
                        بعض المسلمين للأسف الشديد : قد يستبق الأحداث بهذه الاندفاعة لنصرة الدين من جهة : أو لدفع المذمة المُتوهمة عنه من الجهة الأخرى ...
                        ولكنه يندفع بذلك على غير علم ولا تخصص .. فيقع بذلك في المحظور .. وفي فخاخ أعداء الدين ..
                        ولنأخذ مسألة التطور كمثال ...

                        2...
                        فقد نفخ فيها القوم الملاحدة وبنفوذ الدول الاستعمارية ساعتها وفرضها على المدارس والجامعات والمجالس العلمية : وتصوير الآلة الإعلامية الماسونية لنظرية التطور على أنها قد صارت حقيقة الحقائق والتي لا شك فيها !!!.. وأن أدلتها من حفريات ونحوه : هي صحيحة مائة بالمائة - وكل ذلك قد اتضح كذبه وتدليسه فيما بعد وحتى اليوم - .. أقول :
                        كل ذلك عمل على زعزعة عدد من أبناء المسلمين في مسلماتهم !!!..
                        حتى صار شغلهم الشاغل - بحُسن نية في باديء الأمر - هو :
                        محاولة التوفيق بين نصوص الخلق المباشر - ولاسيما لآدم عليه السلام - : وبين نظرية التطور :
                        حتى لا يصير الإسلام في قفص الاتهام بمخالفته للحقائق العلمية !!!..
                        أقول :
                        هذه كانت البداية وهي : حُسن النية لنصرة الدين أو رفع المذمة المُتوهمة عنه ...
                        وقد سلكوا في سبيل ذلك كل مسلك أمكنهم سلوكه للأسف ...
                        بدءا ًمن التلاعب في معاني الألفاظ القرآنية والحديثية الظاهرة المعنى : عن طريق تأويلها بما يناسب التطور !!!
                        وانتهاءً بتلمس أي إشارة من أقوال المسلمين الأوائل أو السلف كما نسميهم : تشير لهذا التطور ولو تلميحا ًأو حتى من بعيد !!..
                        تلك كانت البداية ... - مثل كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين : أبي آدم - ...

                        3...
                        وأما بعد أن أوقف الله تعالى لفضح أكاذيب التطور رجالا ًمن المسلمين وغيرهم ...
                        وبدأت عوراتها التي كان يتم التكتم عليها إعلاميا ًوعلميا ً: تظهر تباعا ًحتى بلغت عشرات الأكاذيب والخدع والتلفيقات !
                        بان لهؤلاء الذين حاولوا (قسرا ً) التوفيق بينها وبين نصوص الإسلام وكلام علمائه : عوار ما كانوا يفعلون :
                        فتراجعوا أو خمدوا ..
                        ولكن ...
                        ظهر اليوم جيل ٌجديد ...
                        بدأ في إحياء هذه الادعاءات مرة ًأخرى لمحاولة لصق نظرية التطور المتهافتة بنصوص الإسلام !!!..
                        فمنهم الذي ما زال مخدوعا ًمبهورا ًمأخوذا ًبأكاذيب الغرب الملحد الكافر ونفخه الإعلامي مع كل اكتشاف يوهم بصحة التطور !
                        ومنهم الذي ربط اعتراف الإسلام بصحة التطور : ببقائه مسلما َ(وكأن التطور عنده هو أعلى المسلمات) !
                        ومنهم الخبيث الذي لما وجد أن قبول المسلمين المثقفين اليوم للتطور بات شبه مستحيل : بعد انفضاحه في عصر ثورة المعلومات وتناقلها وتبادلها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب : فعمد ذلك الخبيث لمحاولة دس أفكار التطور من جديد في حنايا النصوص الإسلامية وكأنها : لا تتعارض مع تلك النصوص بل : ويحاول تصوير احتواء النصوص الإسلامية لإشارات التطور وكأنه : إعجاز علمي : وذلك استمالة ًلقلوب وعقول العوام والمثقفين الذين يفرحون بأي سبق علمي لنصوص الإسلام !!!!..
                        وفي سبيل ذلك كله :
                        سلك نفس المسلكين السابقين للتدليس ...

                        وقد تعرضت لتفنيد أولهما من قبل وهو التلاعب بكلمات النصوص القرآنية والحديثية (مثل التلاعب بمعنى قوله تعالى : " ما لكم لا ترجون لله وقارا ً: وقد خلقكم أطوارا " .. ففسروا الأطوار أي المراحل : بالتطوير !!.. وهذا كذب على اللغة أولا ً: وعلى معنى الطور أو المرحلة ثانيا ً!!.. فالنطفة طور .. والعلقة طور .. والمضغة طور .. وهكذا : وليس لذلك أي علاقة بالتطور من كائن حي لآخر من قريب ولا بعيد !) ...

                        وأما في هذه المشاركة ومن بعد الاستعانة بالله عز وجل :
                        فسأسوق إليكم تفنيد الدكتور حسام الدين حامد الماتع : لأكذوبة قول المسلمين الأوائل و ( السلف ) بالتطور ....
                        -----------

                        1... إخوان الصفا ...

                        والنقل عن رسائل إخوان الصفا : هو أول نقل يعتمد عليه هؤلاء في نسبة القول بالتطور إلى الإسلام ...
                        وقبل ذكر مثال لهذا النقل : أود الإشارة أولا ًإلى : مَن هم إخوان الصفا ؟!!..
                        وهل هم من ( علماء ) ( السلف ) المعتبرين فعلا ًوالمُعتبر كلامهم حقا ًأم لا ؟!!!..

                        >>
                        الحقيقة أن إخوان الصفا هؤلاء هم جماعة سرية باطنية (والباطنية أي الذين يُظهرون الإسلام ويُبطنون الكفر) .. مزجوا الفلسفة الإغريقية والعقيدة الباطنية والتشيع والتصوف بالمبادئ الإسلامية .. وتستروا بالإسلام من خلف كل ذلك لنشر رسائلهم وأفكارهم الهدَّامة بأسلوب متلون غير صريح وغامض لا يفهم العوام حقيقة ما وراءه ..
                        ولذلك خفي أمرهم على كثير من الناس : وحتى في عصرنا هذا بعد إصرار اليونسكو الهدام لإحياء تراثهم عالميا ًمن جديد : بسبب تميعهم في العقيدة ومساواتهم بين كل الكفر والإيمان في الحياة وبعد الممات ونفي العقاب والعذاب في جهنم إلخ - مثل ابن عربي وجلال الدين الرومي لو تذكرون - .. حتى صاروا لغزًا مبهَمًا في التاريخ الإسلامي .. واختلف الباحثون والعلماء في تصنيفهم : إلا القليل من العلماء النقَّاد المحققين : والذين كشفوا عن هويتهم وأهدافهم وعن فحوى رسائلهم ...

                        فمن أباطيلهم مثلا ً:
                        أنهم يرون أن الإسلام وحده لا يكفي الإنسان ظاهرا ًوباطنا ً.. بل رأوا بدلا ًمن ذلك في جميع المذاهب الفلسفية والوثنية والموحدية : مذهبًا واحدًا يوفِّق بين جوهر الأديان !!.. ولذلك قالوا في (رسائل إخوان الصفا 4/ 240) :
                        " الرجل الكامل يكون : فارسي النسب .. عربي الدين .. عراقي الأدب .. عبراني المخبَر .. مسيحي المنهج .. شامي النسك .. يوناني العلم .. هندي البصيرة .. صوفي السيرة .. ملَكيَّ الأخلاق " !!..

                        وقالوا كذلك في (إخوان الصفا 4/ 42) في عدم التنفير من كتب السحر والزندقة والكفر :
                        " ينبغي لإخواننا : ألاَّ يعادوا عِلمًا من العلوم !!.. أو يهجروا كتابًا من الكتب !!.. ولا يتعصبوا على مذهب من المذاهب ..!! لأن رأينا ومذهبنا : يستغرق المذاهب كلها : ويجمع العلوم كلها " !..

                        ولذلك يقول عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى 4/ 79) :
                        " كانوا من الصابئة المتفلسفة المتحنفة .. جمعوا - بزعمهم - بين دين الصابئة المبدِّلين : وبين الحنيفية !!.. وأتوا بكلام المتفلسفة : وبأشياء من الشريعة : وفيه من الكفر والجهل شيء كثير " !!..

                        وذكرهم الإمام الذهبي أيضا ًفي ترجمته لأبي حامد الغزالي في (سير أعلام النبلاء 19/ 328) بقوله عن أبي حامد :
                        " وحُبِّبَ إليه إدمان النظر في كتاب (رسائل إخوان الصفا) .. وهو داء ٌعضال !!.. وجَرَبٌ مُرْدٍ !!.. وسُمٌّ قاتل !!.. ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء : لتَلَف " !!!!..
                        ----

                        والآن ...
                        ماذا ينقل الناقلون عن إخوان الصفا في ادعائهم القول بالتطور ؟!!..
                        وهل مع زندقة إخوان الصفا : هل فعلا ًقالوا بالتطور ؟؟!!..
                        جاء في رسائل (إخوان الصفا وخلان الوفا 2 / 111- 115) التالي :

                        " الكائنات التي دون فلك القمر وهي أربعة أجناس : المعادن .. والنبات .. والحيوان .. والإنسان .. وذلك أن كل جنسٍ منها : تحته أنواعٌ كثيرة .. فمنها ما هو في أدون المراتب .. ومنها ما هي في أشرفها وأعلاها .. ومنها ما هي بين الطرفين .. فأدون أطراف المعادن مما يلي التراب : الجص .. والزاج .. وأنواع الشبوب .. والطرف الأشرف : الياقوت .. والذهب الأحمر .. والباقية : بين هذين الطرفين من الشرف والدناءة : كما بينا في رسالة المعادن .. وهكذا أيضًا حكمُ النبات : فإنها أنواعٌ كثيرةٌ متبائنةٌ متفاوتة .. ولكنّ منها ما هي في أدون الرتبة : مما يلي رتبة المعادن .. وهي خضراء الدمن .. ومنها ما هي في أشرف الرتبة : مما يلي رتبة الحيوان : وهي شجرة النخل .. واعلم يا أخي : أن أول مرتبة الحيوان : متصلة بآخر مرتبة النبات .. وآخر مرتبة الحيوان : متصلة بأول مرتبة الإنسان .. كما أن أول مرتبة النباتية : متصلٌ بآخر مرتبة المعدنية .. وأول مرتبة المعدنية : متصلٌ بالتراب والماء : كما بينا قبل ذلك .. فأدون الحيوان وأنقصه : هو الذي ليس له إلا حاسةٌ واحدةٌ فقط وهو الحلزون ... رتبة الحيوانية مما يلي رتبة الإنسانية لما كانت معدنًا للفضل .. وينبوعًا للمناقب : لم يستوعبها نوعٌ واحدٌ من الحيوان ولكن عدة أنواع .. فمنها ما قارب رتبة الإنسانية بصورة جسده مثل القرد .. ومنها ما قارب بالأخلاق النفسانية كالفرس في كثيرٍ من أخلاقه .. ومنها كالطائر الإنساني أيضًا : ومثل الفيل في ذكائه .. وكالببغاء والهزار ونحوهما من الأطيار الكثيرة الأصوات والألحان والنغمات .. ومنها النحل اللطيف الصنائع ... فهذه الحيوانات في آخر رتبة الحيوان : مما يلي رتبة الإنسان : لما يظهر فيها من الفضائل الإنسانية .. وأما باقي أنواع الحيوانات : فهي فيما بين هاتين المرتبتين " ....

                        فهذا هو قول إخوان الصفا (وأصله من الفلسفات القديمة كما بينا نقل إخوان الصفا عنها) ...!
                        وبمثل هذا النقل ولكن أدنى منه في الوضوح :
                        نُسب القول بنظرية التطور أيضا ًإلى : القزويني .. والفارابي .. وابن مسكويه .. وغيرهم .. رغم أنّ هذا النقل وأمثاله : لا يمت إلى نظرية التطور بصلة !!!.. بل على العكس من ذلك : فإنّه يصب في صالح قضيةٍ : حلّت نظرية التطور محلها .. ألا وهي قضية :
                        (السلسلة العظمى للموجودات) ...
                        وهي قضية تصنيف وبيان دناءة وشرف الموجودات - وكما سنرى بعد لحظات - لا تطورها من بعضها البعض !!..
                        تلك القضية الفلسفية التي ينسب وضعها إلى أفلاطون .. ومنه انتقلت إلى الفلسفة العربية والأوربية على السواء .. وسأبين هذه القضية وما آلت إليه باختصار (والكلام هنا للدكتور حسام) : ثم أعود إلى كلام "إخوان الصفا" لننظر إليه في ضوء ذلك !!!..
                        --------

                        2... مفهوم السلسة العظمى للموجودات ...

                        قد نشأ مفهوم (السلسلة العظمى للموجودات) Great Chain of Beings : في الفكر اليوناني منذ القدم .. حيث تتراص فيه الكائنات الصنف تلو الآخر : ففي القاع مثلا ًتقبع الجمادات .. ثم يليها النبات .. ثم الحيوان .. ثم الإنسان .. ثم الملائكة .. ثم الرب .. وهذا الترتيب : لا يعني أن الكائنات يمكن أن تتحول من نوعٍ إلى الذي يليه !!!.. بل هو ترتيبٌ وصفيٌّ لحالةٍ ثابتةٍ : تتدرج فيها الكائنات في الشرف من أدنى إلى فاضل !!... فالخالق في هذا المفهوم : قد خلق الكائنات جميعًا مرةً واحدة : ثم ينظر الفيلسوف من أولئك بعد ذلك : ليقوم بترتيب هذه الكائنات من حيث الفضل أو الحيوية : من غير أن يعني ذلك تطور الحيوان إلى إنسان !!.. أو تطور النبات إلى حيوان !!..

                        [img]http://www4.0zz0.com/2010/08/24/21/416636859.gif[/img]

                        صورة تمثل السلسلة العظمى للموجودات ...
                        The evolution wars .. A guide to the debates – Michael Ruse – P21

                        وأما بمرور الوقت .. فقد اكتُشِفت أنواعٌ جديدةٌ من الحيوانات لتأخذ مكانها – أو بتعبير أدق لتوضع - في هذه السلسلة : بحسب ما يُنسب لها من صفات .. حتى صار اكتشاف الكائنات المنقرضة : يُزعزع الثقة في مفهوم السلسلة .. بل كان ذلك ضربةً قويةً لمفهوم الكمال المفترض في السلسلة ..!! ثم ظهرت الحاجة لتطوير هذه السلسلة والتعديل فيها .. وبالفعل : تعرضت لتعديلاتٍ كثيرة .. حتى آل الأمر حديثًا إلى ما يُعرف بـ :
                        التصور الشجري للكائنات الحية .. حيث يوضح لنا التفرع والتشعب .. ولا مانع من انتهاء أحد الفروع عند جنسٍ منقرض .. وفي هذا التصور : ينتج كلُّ فرعٍ عن أصله ..

                        ونعود إلى نص "إخوان الصفا" .. فنجد أنه ينسجم مع فكرة "سلسلة الموجودات" ...
                        فما هو إلا ترتيب الكائنات جميعًا : دون ادعاء أن نباتًا يتحول إلى حيوان : أو أن حيوانًا يتحول إلى إنسان ..
                        وكيف يُنسب القول بالأصل الواحد للأنواع لمَن يقول :
                        " واعلم يا أخي بأن الحيوانات التامة الخلقة : كلها كان بدء كونها من الطين أولًا : ذكرًا وأنثى .. ثم توالدت وتناسلت : وانتشرت في الأرض سهلًا وجبلًا وبرًّا وبحرًا من تحت خط الاستواء ... وهناك أيضًا تكون أبونا آدم أبو البشر وزوجته .. ثم توالدا وتناسلت أولادهما : وامتلأت الأرض منهم " ؟!!
                        (إخوان الصفا وخلان الوفا 2/ 121).

                        [img]http://www2.0zz0.com/2010/08/24/21/928084917.gif[/img]

                        في الشكل صورة ضوئية من رسائل "إخوان الصفا" :
                        تنفي تمامًا ما يقوم به بعض الكتّاب من محاولة نسبة القول بالتطور إليهم !!!..

                        فهذا مثالٌ من حال من يُنسب إلى القول بالداروينية رغمًا عنه : وليًّا لعنق قوله !!.. في حين أنّ حقيقة قوله : هي إثبات قضيةٍ حلت الداروينية محلها .. وهي قضيةٌ ليست من الإسلام في شيء أصلا ً.. وإنما دخلت في كتابات بعض المسلمين من تأثرهم بفلسفة اليونان .. وإذ رأيتَ أن ما نسبوه لإخوان الصفا لا يصح : فمثله ما نُسب لابن مسكويه والقزويني وغيرهم .. إذ ما استدلوا على نسبتهم للقول بالتطور : إلا بنصوصٍ تشبه – أو هي أدنى من - ما نقلوا من "إخوان الصفا" !!.. وقد أُخذت بسوء فهمٍ وحكمٍ مسبق .. ولكنها عندما تؤخذ في سياقها : تكون على نقيض ما نسبها إليه بعض الباحثين : في محاولتهم التوفيق بين الإسلام ونظرية التطور المزعومة الساقطة !!..
                        -------

                        3... ابن رشد الحفيد ..

                        وأشد من ذلك في الجناية على أصول البحث الحيادي والدقيق والصادق : ما فعله جون آفري في كتابه (Information theory and evolution – John Avery – p2) من نسبة القول بالتطور لابن رشد الحفيد : خلفًا عن أرسطو : زاعمًا أن كتابات ابن رشد أحدثت صدمةً للقارئ المسلم والنصراني على السواء !!..

                        < لمَن لا يعرف : هناك ابن الرشد الجد : وهو من أشهر علماء قرطبة والأندلس من أهل السنة في زمانه : وكان مالكي المذهب .. وتبعه ابن رشد حفيده في شهرته وسعة علمه واطلاعه .. ولكنه ابتـُلي للأسف بنزعته إلى ضلالات وزندقات علم الكلام والفلسفة بل : وتعظيم الفلاسفة وخاصة أرسطو .. وهو ما أثار العلماء عليه وولي الأمر وإلى موته >

                        ثم يزيد جون آفري أن فكر ابن رشد وصل إلى أوربا : ومنه كانت البذرة التي نمت إلى الداروينية بعد ذلك !!!!.. والسؤال الذي نبحث عن جوابه : ليس في تأثير ابن رشد في الفكر الأوربي : ولا في دور ابن رشد في نشر فكر أرسطو : فذانك أمران ثابتان تضافرت على صحتهما الأدلة .. ولكن السؤال هو عن : قضية التطور في أنواع الكائنات الحية : هل حقًّا قال ابن رشد بها ؟!..

                        [img]http://www13.0zz0.com/2010/08/24/21/984338762.gif[/img]

                        صورة من ترجمة شرح ابن رشد لأعمال أرسطو إلى اللغة اللاتينية في عام 1563م ...
                        (كتاب : الفيلسوف ابن رشد .. مفكرًا عربيًّا ورائدًا للاتجاه العقلي - إشراف وتصدير د. عاطف العراقي ، صفحة 15)

                        الحقيقة :
                        أنّ الجواب عن هذا السؤال بالنفي : هو من أوضح وأسهل ما يكون !!.. إذ إن أرسطو نفسه : لا يُعرف عنه القول بتطور الكائنات الحية كما زعم آفري أصلا ً!!!.. بل القول بثبات الأنواع : مشتهرٌ عنه بما يغني عن التوثيق !!.. حتى أن بعض الباحثين في تاريخ الفلسفة : يرى أنّ أرسطو هو أصل القول بثبات الأنواع في الفكر الإنساني !!.. وهذه وإن كانت مبالغةً لا دليل عليها : إلا أنها تكفي في بيان مخالفة آفري وشططه في نسبة أرسطو للقول بالتطور !!.. وقد تبعه في هذه النسبة موقع aboutdarwin.com للأسف ..
                        حيث ذكر الموقع أنّ أرسطو :
                        " درس الحيوانات البحرية ووضع أنموذجًا للتطور : لا يعتمد على الجينات .. ووضع نظامًا لتصنيف جميع الحيوانات " !!!..
                        http://www.aboutdarwin.com/literature/Pre_Dar.html

                        ونعم أيضًا :
                        فقد درس أرسطو الحيوانات البحرية وغير البحرية .. ولكن لا يصح أن أرسطو قد وضع نظريةً أو أنموذجًا للتطور !!.. بل : وليس ثمّ دليلٌ على ذلك !!.. وإنما الذي قاله أرسطو هو اختلاف الحيوية في النباتات عن بعضها البعض .. وكذا اختلافها في النبات عن الحيوان .. ولم يقل بقابلية الأنواع للتحول إلى غيرها !!!.. وما قال بما يشبه نظرية التطور في شيء : فهذه جهة قويةٌ في نفي نسبة ابن رشد الحفيد للقول بالتطور خلفًا لأرسطو : إذ أن أرسطو نفسه لم يقل بالتطور !!!..

                        ومن جهةٍ أخرى :
                        فإنّ مثل ابن رشد الحفيد عندما يقول بفكرة تطور الكائنات الحية عن أصلٍ واحد : فهذه زلة ٌلها الطبل !!!.. أي أنه من المفترض ساعتها أن كان سيرد عليه كثيرٌ من أهل العلم : وكما رُدّ عليه فيما وقع فيه من ضلالات فلسفية وكلامية أخرى !!.. ولكنّ ذلك : لم يشتهر ولم يُعرف عنه !!.. ولم يُردّ عليه في ذلك ولم يُشنّع عليه !!.. ولا دليل على أنّ كلامه أحدث "صدمةً للقارئ المسلم والنصراني" على السواء كما ادعى جون آفري !!!..

                        ومن جهةٍ ثالثةٍ :
                        فإن البينة على من ادعى .. ومَن ينسب ابن رشد الحفيد للقول بنظرية التطور : لا يوثق كلامه !!!.. وهاهي كتبه ومؤلفاته : لا نجد فيها أنموذجًا تطوريًّا !!!.. ولم يذكر عنه خصومه والمبطلين لأقواله هذا القول !!!..
                        ويلخص ذلك جيدًا قول د. زينب عفيفي في (العالم في فلسفة ابن رشد الطبيعية – د.زينب عفيفي – صفحة 148) :
                        " والواقع أن فهمه لتلك الكائنات : كان قائمًا على إدراكه لغاياتها ونشوئها وتطورها .. كما هو الحال عند أرسطو .. فتطور هذه الكائنات : لم يكن قائمًا على أسس مادية فقط .. بل على أسس غائية .. وإن كان ذلك لم يبعده في دراسته لتلك الكائنات عن منهج المشاهدة والملاحظة والاستقصاء والتجربة ... مع التزامه بالأصول والمبادئ والعلل التي قرّرها من قبل : واعتبرها مبادئ للموجودات .. يقول يوسف كرم :
                        " إن الغائية : تحكم تكيف الكائنات في البيئة .. فكل كائنٍ في الطبيعة : يحاول تحقيق كماله الممكن .. والطبيعة : تحقق هذا بدرجاتٍ متفاوتة .. ولذلك نجده متابعًا لأرسطو : يبدأ بالمواد المعدنية في أسفل : ثم النبات : ثم يصعد أكثر وأكثر إلى الحيوان الكامل : وأخيرًا إلى الإنسان .. وكانت فكرة الثبات وعدم التغير في العالم تحكمه ..!!! ولذلك : كان يؤكد أن الأنواع : علاقات ثابتة أبدية للكمال أو عدم الكمال !!.. وهذه الأنواع : خالدة أبد الدهور .. وهي توجد على الهيئة التي توجد عليها !!!.. وأن ما يطرأ عليها من تحولاتٍ كثيرةٍ : فإنها لا تمس جوهرها " !!!..

                        فالقول بنسبة نظرية التطور لابن رشد الحفيد أو غيره من المسلمين من قبل دارون : هو من المجازفة التي لا دليل عليها !!!.. وهي تقوم على غلطٍ كبير : وخطأٍ في فهم قول المتكلم : وعدم معرفةٍ بالسياق الذي يتكلم فيه !!!.. فإن اجتمع إلى هذا الرغبة المحمومة في البحث عن سلف : ولاسيما السلف "التنويري!" ذي الوزن الذي يغلب على الظنّ أنه لن ينهض لتحرير مذهبه أحد : وزيد على ذلك أنّ هذا "عملٌ صالحٌ" : يسعى المرء من خلاله للتوفيق بين "العلم!" والدين :
                        يتبين لنا ضرورة الحذر من قبول مثل هذه الدعاوى : وأهمية العودة إلى الأصول لتمحيصها ومعرفة حقيقتها !!..
                        --------

                        4... نقد وجهة نظر الدكتور عبد الصبور شاهين ...

                        ولأنه في مثل هذا المقام : سيكون من القصور ألّا ننظر في قول الدكتور عبد الصبور شاهين وفقه الله (والكلام للدكتور حسام) .. إذ إنّ المتوقع أنه قد بحث الدكتور في كتابه (أبي آدم) عن سلفٍ له فيما ذهب إليه من وجود "أوادم" قبل آدم عليه السلام !!!!.. ويغلب على ظنّي أن الدكتور لو كان وقفَ على النصوص المنقولة أعلاه : لكان استدل بها على وجود سلفٍ له فيما قال : بدلًا من أن يقول الكلام التالي بكل ما فيه من تدليس للأسف : فضلا على روايات خرافية لا تصح !!!..
                        حيث قال في (أبي آدم .. قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة ص 51 و 52) :
                        " إذا كان علماء السلف قد اتفق جمهورهم على أن آدم هو أول الخليقة وأول ما خـُلق من تراب : فإن بعضهم قد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك .. فتصوروا لهذه الخليقة وجودًا ممتدًا في أعماق الزمان قبل آدم .. ربما إلى ملايين السنين .. والمهم أن أحدًا ممَن قال بهذا المذهب : لم يلق نكيرًا من الفريق الآخر ..!!!!! بل عاشت الآراء المتناقضة جنبًا إلى جنب : حتى تلقيناها ورأينا كيف أنار الله بصيرة الأقدمين : فامتدت رؤيتهم إلى أعماق الغيب قبل التاريخ على هذه الأرض !!!!... وتنوعت رؤيتهم تبعًا لاختلاف التخيلات !!!... وما نحسب أنهم اعتمدوا على شواهدَ مادية بل : هي محض تخيلاتٍ : هداهم إليها تأملهم المنطقي في أحوال الدنيا ..!!!!
                        ذكر المسعودي في كتابه عن بعض العلماء : أن الله سبحانه وتعالى خلق في الأرض قبل آدم : ثمانيًا وعشرين أمةً على خِلق مختلفة !!!..
                        وهي أنواع ..
                        منها ذوات الأجنحة وكلامهم قرقعة !!.. ومنها ما له أبدانٌ كالأسود ورؤوسٌ كالطير !!.. ولهم شعورٌ وأذنابٌ وكلامهم دوي !!.. ومنها ما له وجهان واحدٌ من قبله والآخر من خلفه وأرجل كثيرة !!.. ومنها يشبه نصف الإنسان بيدٍ ورجلٍ وكلامهم مثل صياح الغرانيق !!.. ومنها ما وجهه كالآدمي وظهره كالسلحفاة وفي رأسه قرن وكلامهم مثل عوي الكلاب !!.. ومنها ما له شعرٌ أبيض وذنَبٌ كالبقر !!.. ومنها ما له أنيابٌ بارزةٌ كالخناجر وآذانٌ طوال !!.. ويقال : إن هذه الأمم تناكحت وتناسلت : حتى صارت مائة وعشرين أمة ..
                        "المستظرف / 398" ..
                        هذه صورةٌ من تفكير الأقدمين وتخيلاتهم عن الماضي السحيق قبل هذه الخليقة .. فقد لفقوا أشكالًا من المخلوقات : لا دليل على أنها وجدت إلا في الاحتمال الخيالي .. ومع ذلك يبقى
                        بعد استبعاد ما لا دليل عليه من الأشكال: أن الأرض كانت معمورة قبل آدم .. سواء بمثل تلك الأصناف : أو بأصناف أخرى كالديناصورات أو الماموث أو بأوادم آخرين قبل آدم أبينا : على ما قرره بعض العلماء !!.. أي إن آدم : لم يكن أول مخلوق عاقل على هذه الأرض " !!!!...

                        فأبدأ في تناول هذه الفقرة التي خلطَ فيها باطلٌ بباطل : أبدأ في تناولها من جهة موضوعنا وهو ( السلف ) الذي بحث عنه الدكتور !!.. وأحسب أن الدكتور ذهب في الكتب جيئةً وذهابًا بحثا ًعن عالم سلفي واحد معتبر ذكر التطور : فما وجدَ له سلفًا إلا في كتاب "المستظرف" ينقل عن "المسعودي" !!.. ويبدو أنّ الدكتور لم ينقل من كتاب المسعودي !!.. لأنّه ما وجد هذا الكلام المنقول عند المسعودي حقًّا !!!.. فاكتفى بنقله من كتاب "المستظرف" ليكون سلفه هو : " ذكر المسعودي في كتابه عن بعض العلماء أن ..... إلى آخر ما قال " !
                        فمَن هم هؤلاء العلماء ؟! وما حقيقة قولهم !؟.. وهل هم حقا يخالفون السلف أو يقولون بنظرة تطورية للكائنات ؟!!.. هذا هو ما خرج به الدكتور عبد الصبور شاهين وفقه الله ! وما أداه إليه البحث العلمي الرصين !!!..

                        ثمّ إنّ الدكتور يبدأ الفقرة بقضية (آدم هو أول الخليقة) .. فيزعم أن ( جمهور السلف ) على أنّ آدم هو أول الخليقة (وهذا افتراء على العلماء فقد خلق الله الجن قبل آدم وخلق الأرض وما فيها من كائنات حية قبله كذلك قرآنا وسنة) : ثم يزعم أنّ هناك ( بعضٌ من علماء السلف ) على الرأي بأنّ آدم ليس أول الخليقة !!!.. ولا أدري : من أين أتى الدكتور بهذه الدعاوى ؟!!.. وما علاقتها بنظرية التطور أو وجود "أوادم" قبل آدم !؟..
                        وعلى أيّ من القولين :
                        فإنّه إما أن يكون آدم أول الخليقة .. أو أن تكون غيره من الأمم قد سبقته ..
                        وليس في أحد القولين أنّ هناك "أوادم" قبل آدم !!.. ونحل "جمهور السلف" قولًا بأن آدم أول الخليقة : هو مجازفةٌ عظيمة !!!.. إذ ليس في السلف واحدٌ يقول – أو ينسب إليه القول – إن آدم أول الخليقة !!.. وليس فيهم مَن يقول إن هناك "أوادم" قبل آدم !!!.. ولا أدري : أحقّا يظن الدكتور أنّ هناك خلافًا "عاشت فيها الآراء المتناقضة جنبًا على جنبٍ" بخصوص "الأوادم" ؟!.. أم هو يسعى إلى اختلاق ذلك اختلاقًا ؟!...

                        أما ما حكاه الدكتور عن المستظرف : عن المسعودي : عن بعض العلماء : من وجود عجائب المخلوقات قبل آدم :
                        فإن الدكتور نفسه يقول :
                        "ما نحسب أنهم اعتمدوا على شواهدَ مادية " .. ثم يقول إنها :
                        " محض تخيلاتٍ : هداهم إليها تأملهم المنطقي في أحوال الدنيا " !!!..
                        فما هو التأمل المنطقي الذي يؤدي إلى القول بوجود هذه الكائنات العجيبة ؟!!.. ولا يمتنع في العقل أن توجد مثل هذه الكائنات لكن : لا يقال إن القول بوجودها يؤدي إليه "التأمل المنطقي" !!!.. غير أنّ الدكتور يريد أن يضفي على القول "الذي يحسبهأو يجعله - سلفًا له" : شيئًا من المنطقية !!!..

                        وهذه الكائنات العجيبة التي ذكر الدكتور حكايتها : عن المستظرف : عن المسعودي : عن بعض العلماء هي :
                        (ذوات الأجنحة ... أبدانٌ كالأسود ورؤوسٌ كالطير .... نصف الإنسان بيدٍ ورجلٍ .... وجهه كالآدمي وظهره كالسلحفاة....إلخ) !
                        فالعجب أن يقفز الدكتور على هذا القول ليقول إنه بعد استبعاد ما لا دليل عليه من الأشكال :
                        " أن الأرض كانت معمورة قبل آدم : سواء بمثل تلك الأصناف أو : بأصناف أخرى كالديناصورات .. أو الماموث .. أو بأوادم آخرين قبل آدم أبينا على ما قرره بعض العلماء " !!.. فهل يرى امرؤٌ عنده مسحةٌ من إنصافٍ وعدلٍ أنّ "بعض العلماء" : قد قرروا وجود "أوادم آخرين" قبل آدم ؟!!..
                        --------

                        5... الخاتمة ....

                        إذن ... ما استطاع واحدٌ من الذين يحاولون التوفيق بين نظرية التطور والإسلام : أن يأتي بسلفٍ واحدٍ من المسلمين جميعًا : يقول بأن الإنسان انحدر عن حيوانٍ أدنى منه !!.. أو أنّ صنوف الكائنات : أتت من أصلٍ واحدٍ مشتركٍ بعمليةٍ تطوريةٍ طبيعية !!.. فهذه النظرية : خارجة تمامًا عن العقيدة الإسلامية !!!.. بل : لم توجد في أعمال أهل الضلال والبدع والباطنية أنفسهم كما رأينا من إخوان الصفا وابن رشد الحفيد !!.. أفتراهم جميعًا كانوا على ضلالةٍ ولا يحسنون فهمَ النصوص - رغم يسر تصور نظرية التطور - :
                        حتى جاء دارون ليصلح لهم عقيدتهم ويسدد فهمهم ؟!!..
                        وما الذي يضطر إخواننا للتوفيق بين الإسلام وهذه النظرية ؟!!..
                        ولو أنهم تعلموا وصبروا لوجدوا أنهم : قد أساءوا في تصحيح هذه النظرية :
                        كما أساء من نسبها لسلفٍ من المسلمين إذ أراد إحسانًا ...!
                        -----

                        انتهى كلام د/ حسام الدين حامد وفقه الله مع بعض التصرف والزيادة مني كما ذكرت ...
                        وتليه مشاركة ٌبإذن الله تعالى عن النسبة الذهبية في الكائنات الحية وغيرها :
                        تمهيدا ًللحديث عن نظرية التصميم الذكي : وما حاول بعض اللاعبين من الملاحدة والصدفيين التشغيب عليها ..
                        والله الموفق ...
                        Last edited by إلى حب الله; 07-06-2012, 12:02 PM.

                        Comment

                        • مسلم أسود
                          عضو نشيط
                          • Apr 2012
                          • 2906

                          #117
                          أشكرك على التنبيه ، و إن هناك أخاً على اليوتيوب يصدق هذه النظرية و يريد بها نصرة الدين و لكنه غفل عن حقيقتها . سأنصحه بقراءة مقولتك لعله ينتفع

                          Comment

                          • طالبة علم و تقوى
                            تخصص البيولوجيا
                            • Nov 2011
                            • 1276

                            #118
                            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
                            أولا أشكر أستاذنا المكرم أبو حب الله على عظيم مجهوداته في هذا الموضوع القيم بحق و الذي فضح فيه أباطيل "البلطجية العلميين " هم هكذا برأيي حقيقة ...جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم نفع الله بكم أمته.

                            و تنفيذا لطلب الأستاذ أبو حب الله أدرج هذا التعليق بإذن الله.

                            ...
                            التضارب في تعيين جينات التماثل ...

                            ولأن نظرية التطور (الأعمى) المزعومة : هي عبارة عن تضارب في تضارب : ومحض افتراضات لا محل لها من الإثبات العلمي في شيء !..
                            فكما تضاربوا في أول الكائنات المتماثلة وهيئته كما في الرابط السابق : فقد طال ذلك التضارب أيضا ًمستوى الجينات الذي يتشدق به الملاحدة المتعالمين !!..
                            فعلا حصل نوع من التخبط و التضارب سابقا حول مسألة تعلق عمل الجينات بتنظيم هيئة الجسم و تنظيمه حسب محاوره الكبرى و تماثل أعضائه المزدوجة و ضبط تناظره ..و بعد دراسة جينية على ذبابة Antennapedia تم تحديد مجموعة جينات تسمى Gènes homéotiques منفصلة عن جينات الصفات الخاصة بالأعضاء المزدوجة و التي تعين محور التماثل الرئيسي و المكان الصحيح للأعضاء و إتجاهاتها و محاور التعاكس و التقابل إلخ... أي هي التي ترتب و تنظم مظاهر التعبير الجيني للمعلومة الجينية ....
                            أما محاور التماثل فتحددها الهيئة الخاصة المميزة للكائن إما قطرية جانبية أو معا أو تظهر تناوبيا خلال مراحل معينة في حياة الكائن ...المشفرة في جينومه .
                            غالبا ما تكون هذه الجينات متوفرة على مجموعة محددة من النيكليوتيدات في شفرة مكونة من 180 نيكليوتيد تسمى La boîte homéotique تقوم بمراقبة عملية إنقسام الخلايا و شكل أنسجتها و مكانها و تناسقها .

                            كذلك النباتات أكتشف أن لها Gène homéotique تنظم تراص أوراقها و تناظرها و جماليتها بتنسيق كل محاور التماثل..

                            للإشارة : هناك تخصص علمي خاص بدراسة هذه الهيئات في La biologie végétale يتفرد فقط لفهم هذه التصاميم و على أساسها يقوم بتصنيفات معقدة للنباتات و يفهم شكلها و يدرس عمل الجينات جد جد المعقد الذي يتحكم و يراقب التعبير الجيني الذي يشفر هذه الأشكال المذهلة الرائعة ..للأسف هذه هي المادة التي حصلت فيها على علامة متوسطة لأنني بصراحة تُهت في فهم و تذكر كل تلك المحاور والتفاصيل الدقيقة المحكمة للنباتات على كثرتها !! داخليا و خارجيا والمختلفة جدا , إذ لكل نبتة تصميم أروع من الأخرى فسبحان الله الخالق المصور ...

                            وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى
                            وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ.

                            أترككم مع هذه الصور التي تبين عن جمالية هندسية مذهلة في تناسق عناصر كل محور و تماثله بل و تناسقه مع المحاور الأخرى بدقة لتراص الأوراق و إعطائها توزيعا متسقا جميلا و رونقا أخاذا ...عنذ بعض الأزهار و النباتات ....










                            يتبع....
                            Last edited by طالبة علم و تقوى; 07-06-2012, 09:05 PM.
                            " الصدق ربيع القلب ..و زكاة النفس ..و ثمرة المروءة .. و شعاع الضمير الحي.. ومناط الجزاء الالهي (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ...) و إنَّ الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح "
                            -بتصرف-
                            "حقُّ الواعِظ أن يتعظ ثمّ يعظ، ويبْصِر ثمّ يُبَصّر، ويهتدي ثم يَهدِي، ولا يكون دفترًا يُفيد ولا يستفيد، ومَسنًّا يحدُّ ولا يقطع، بل يكون كالشمس التي تُفيد القمرَ الضوء ولها أكثر مما تفيده"!
                            -الراغب الأصفهاني رحمه الله-

                            Comment

                            • أبو حب الله
                              باحث علمي
                              • Aug 2010
                              • 6930

                              #119
                              ما شاء الله أختنا الفاضلة ....
                              خير توطئة من متخصصة مثلك لمشاركتي القادمة بإذن الله تعالى وكما أخبرتك ...
                              مع تنويه هام لإخواني وأخواتي وهو :
                              هذا الموضوع ليس حكرا على أحد .. فمَن كان لديه ما يفيد في فضح تلك النظرية الساقطة :
                              فليتقدم بما يعلم ....
                              وفقني الله تعالى وإياكم إلى ما يحب ويرضى ....

                              Comment

                              • طالبة علم و تقوى
                                تخصص البيولوجيا
                                • Nov 2011
                                • 1276

                                #120
                                نتابع مع عالم النباتات البهيج على ضوء الآية الكريمة ..

                                وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ.

                                إخوتي في الله هنا تجسيد لبعض التصاميم التي تأخذها الأوراق في توزيعها بكل دقة و إتقان و تنوع و كل ذلك تحت إمرة الجينات المذكورة المكونة من قواعد آزوتية فقط مرتبة بشفرة معينة أي مجرد ذرات في النهاية و كأنها ترى العالم و تشكل و تصمم كما تشاء بكل هذا الإبداع و التناسق فسبحان الخالق المصور !!!!

                                هذه " بعض " التصاميم الطبيعية التي يدرسها العلماء و يدققون فيها و يستلهمون منها الأفكار و التصاميم ليستغلوها في مجال Le biomimétisme و حتى الصناعي الفني ليحاكوا خلق الله ...فتأملوا تناسق كل المحاور مع بعضها و جمال و دقة التناظر!

                                Types d'inflorescences‎













                                فكيف يفسر المادييون هذه :
                                • الجمالية
                                • التنظيم
                                • التناظر

                                إنطلاقا من جينات ميكروسكوبية قابعة في ظلماتها لتخرج على العالم بهكذا سحر و جمال و تنظيم تتحدى بهم كل مهندسي ديكور العالم بل حتى المعماريين مع كل تلك الحسابات المعقدة للزوايا و للأطوال و مركز ثقل ....التي تقوم بها بنجاح! .

                                ________________________________________

                                ما يحدد الهيئة العامة للجسم و المورفولوجي الخاصة بكل كائن مجموعة أخرى من الجينات تسمى Gènes du développement تنشط في المرحلة الجنينية embryonnaire و دورها فعلا حساب حدود ومقاسات الأعضاو و تشفير كل المعومات الخاصة بهيئة الأعضاء و مورفولوجي الجسم بل هناك بروتينات متخصصة هذا الغرض مثل MyoD و ليست مسألة تعديلات و طفرات بل لكل كائن حي خطة تكوين جسدية والمقاسات و الطول و العرض ....مشفرة في جينومه بفضل هذه الجينات التي تعمل منذ تخصيب البويضة ...

                                هنا بداية تحديد المحاور الرئيسية للتماثل و التناظر لتنظيم الأعضاء عنذ بوضة مخصبة في مسيرة تحولها لجنين



                                هنا محاور التناظر و التماثل و نظامية الأعضاء التي كان ينكرها الداروينيون على الكائنات البدائية بزعمهم لأنه لا تفسير تطوري أو صراع من أجل البقاء سيفسروجودها كما يفعلون مع نظيرها عنذ الزواحف و الثدييات " الأكثر رقي بزعمهم "










                                Click image for larger version

Name:	3.jpg
Views:	1
Size:	17.9 كيلوبايت
ID:	612583

                                Click image for larger version

Name:	1-s2.0-S0016699505000616-gr2.jpg
Views:	1
Size:	19.7 كيلوبايت
ID:	612584

                                هنا نجد محاور تماثل متعددة يأخذها جسم كائن Aurilia aurita خلال مراحل حياته المختلفة و كلها تصاميم متنوعة مراقبة بنفس الجينات التي تضبطها في كل مرة تناظر جانبي.. قطري.. عرضي ......


                                و سبحان الله هذا الإكتشافات الجينية تدل فقط على إحكام لله في خلقه و دقته و ليس أبدا ما يحاول أن يرمي إليه الدارونيون فجينات Gène homéotique لا تسبب إلا إحراجا لهم و تعقيدا إعجازيا آخر لكيفية عمل الجينات مع بعضها البعض و فهم بعضها البعض مع كل تعقيداتها و يجب أن تكون " محمية من الطفرات دائما " الشيء الذي يحرجهم من جديد كي تم تثبيث هذه الجينات من طرف الإنتخاب الأعمى و كيف نجت من الطفرات ؟!
                                ألا سحقا لعقول تلحد بعد كل هذا !!!

                                أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
                                " الصدق ربيع القلب ..و زكاة النفس ..و ثمرة المروءة .. و شعاع الضمير الحي.. ومناط الجزاء الالهي (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ...) و إنَّ الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح "
                                -بتصرف-
                                "حقُّ الواعِظ أن يتعظ ثمّ يعظ، ويبْصِر ثمّ يُبَصّر، ويهتدي ثم يَهدِي، ولا يكون دفترًا يُفيد ولا يستفيد، ومَسنًّا يحدُّ ولا يقطع، بل يكون كالشمس التي تُفيد القمرَ الضوء ولها أكثر مما تفيده"!
                                -الراغب الأصفهاني رحمه الله-

                                Comment

                                Working...