بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .. وبعد
ان كيل الاتهامات وإغلاق المواضيع قد يجدي نفعاً مع المهرطقين والمتفلسفين أما أصحاب الفكر والعقائد فليس يجدي نفعاً سوى الحجة والبرهان
فقد ذكر أحدهم ما يلي:
وإنما ما جاء فيها هو أن تذكُـــر إسم الله .. وذكرنا لإسم الله هو أمر من الله إلى الناس للتدليل على عبوديته ومحبته .. وأما لفظ ((الذِّكـــر )) فلا وجود له بتلك الآيات حيث أن الذِّكــر أو ذِكــر الله هو من الأسماء ـ بينما أِذكُر ـ يُذكَر ـ ذَكَر ـ فتلك من الأفعال يا اهل اللغـة . فما كان يصح أن تخلط بين هذا وذاك !!!
وجاء كذلك:
إذا فهــذا الذكــر الذى يتنزل إلى الرسـول سيبين به الرسول لهؤلاء الناس ما نُــزِّل إليهم فى التوراة والإنجيل
فعندما نفكر في الكلام نجد أن هنالك حجة بالغة لدى القائل وتكذيبها لا يجدينا نفعاً
وإنما يلزمنا دليل آخر نبرهن به على عكس ما يقول
وطالما أن الموضوع مس مباشر لمعتقداتنا ... لذا وجب علينا البرهنة وعدم إغلاق الموضوع ليبقى التساؤل قائماً فالذكر والذي نظنه السنة أصبحت عليه شبهة وعلينا إجلائها
والاعتماد هنا على السنة أو الأحاديث أيضاً لا يجدي نفعاً
لذا أقول مستعيناً بالله تعالى:
لقد ورد في القرآن الكريم لفظ "الذكر" ولفظ " مدكر"
الذكر(في لسان العرب) شيء يجري على اللسان أو ما ذكرته بلسانك وأظهرته
الدكر(في لسان العرب) هي في الأصل مذتكر على وزن مفتعل أي متذكر
الفرق بين "الذكر" و "الدكر"
قوله تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ وقد ورد اللفظان فالأول "للذكر" أي التلاوة والإظهار على اللسان أما الثانية "مدكر" وهي استدعاءه من الذاكرة "التذكر"
وعليه فالذكر هو ما يظهر على اللسان
الآيات
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43)
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(44)
حسب السياق أنزل الذكر على رسول الله تعالى
فهل الذكر هو القرآن وما نزل إليهم الكتب السماوية السابقة ؟؟؟!!
أم الذكر هو السنة وما نزل إليهم القرآن الكريم؟؟؟!!
القرآن كله ذكر يجري على اللسان لذا كلمة "الذكر" تعني بشكل كامل القرآن وأقرب كلمة وصفية له فعندما يقول تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ فالمقصود هنا القرآن بشكل حصري وأظهر تعالى أحد صفاته وهو أنه جرى على لسان رسول الله ويجري على ألسن الناس ..
.. ونتنبه هنا لكلمة "نزلنا" (بدون ألف) مع أنه قال في موضع آخر اللفظ "أنزلنا" وهنا حري بنا أن نلاحظ الفرق بين "الإنزال" و"التنزيل" حيث لم يرد ولا مرة واحدة أي كتاب رباني بصفة التنزيل إلا القرآن ... فالقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي ورد بصفة "تنزيل" أما صفة "الإنزال" فهي أكثر عموماً في كتاب الله تعالى وقصد بها القرآن وغيره
والسبب أن الإنزال أمر انتهى أما التنزيل فصفته الاستمرار فمن الطبيعي أن تذكر الكتب السماوية السابقة ب "انزل" والقرآن "يتنزل" أي ما زال ينزل منجماً
مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
الله تعالى يقول ما أنزلت ولن انزل
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء
وهنا أيضاً فإن الله يقول أنزلت وسأنزل الماء
وعليه فيكون المقصود ب{ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } القرآن حصراً حيث صفة التنزيل مستمرة واستحالة أن تكون الكتب السماوية السابقة لأنه نزلت وانتهى نزولها
نعود للذكر في قوله تعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ } حسب حديثنا السابق يكون هذا الذكر قد نزل وانتهى نزوله ... فما هو الذكر؟؟!! الذكر لن يخرج هنا عن المعنى الجذري للكلمة وإلا يكون كلامنا فيه شطط والمعنى الجذري كما اسلفت هو ما يذكره الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بلسانه (ما جرى على لسانه) أي الفصاحة في حديثه
وهنا لا بأس أن استنير بحديث صحيح لرسول الله تعالى :
أوتيت جوامع الكلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا
الراوي: أبو هريرة المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 13/134
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
والله تعالى أعلى وأعلم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .. وبعد
ان كيل الاتهامات وإغلاق المواضيع قد يجدي نفعاً مع المهرطقين والمتفلسفين أما أصحاب الفكر والعقائد فليس يجدي نفعاً سوى الحجة والبرهان
فقد ذكر أحدهم ما يلي:
وإنما ما جاء فيها هو أن تذكُـــر إسم الله .. وذكرنا لإسم الله هو أمر من الله إلى الناس للتدليل على عبوديته ومحبته .. وأما لفظ ((الذِّكـــر )) فلا وجود له بتلك الآيات حيث أن الذِّكــر أو ذِكــر الله هو من الأسماء ـ بينما أِذكُر ـ يُذكَر ـ ذَكَر ـ فتلك من الأفعال يا اهل اللغـة . فما كان يصح أن تخلط بين هذا وذاك !!!
وجاء كذلك:
إذا فهــذا الذكــر الذى يتنزل إلى الرسـول سيبين به الرسول لهؤلاء الناس ما نُــزِّل إليهم فى التوراة والإنجيل
فعندما نفكر في الكلام نجد أن هنالك حجة بالغة لدى القائل وتكذيبها لا يجدينا نفعاً
وإنما يلزمنا دليل آخر نبرهن به على عكس ما يقول
وطالما أن الموضوع مس مباشر لمعتقداتنا ... لذا وجب علينا البرهنة وعدم إغلاق الموضوع ليبقى التساؤل قائماً فالذكر والذي نظنه السنة أصبحت عليه شبهة وعلينا إجلائها
والاعتماد هنا على السنة أو الأحاديث أيضاً لا يجدي نفعاً
لذا أقول مستعيناً بالله تعالى:
لقد ورد في القرآن الكريم لفظ "الذكر" ولفظ " مدكر"
الذكر(في لسان العرب) شيء يجري على اللسان أو ما ذكرته بلسانك وأظهرته
الدكر(في لسان العرب) هي في الأصل مذتكر على وزن مفتعل أي متذكر
الفرق بين "الذكر" و "الدكر"
قوله تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ وقد ورد اللفظان فالأول "للذكر" أي التلاوة والإظهار على اللسان أما الثانية "مدكر" وهي استدعاءه من الذاكرة "التذكر"
وعليه فالذكر هو ما يظهر على اللسان
الآيات
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43)
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(44)
حسب السياق أنزل الذكر على رسول الله تعالى
فهل الذكر هو القرآن وما نزل إليهم الكتب السماوية السابقة ؟؟؟!!
أم الذكر هو السنة وما نزل إليهم القرآن الكريم؟؟؟!!
القرآن كله ذكر يجري على اللسان لذا كلمة "الذكر" تعني بشكل كامل القرآن وأقرب كلمة وصفية له فعندما يقول تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ فالمقصود هنا القرآن بشكل حصري وأظهر تعالى أحد صفاته وهو أنه جرى على لسان رسول الله ويجري على ألسن الناس ..
.. ونتنبه هنا لكلمة "نزلنا" (بدون ألف) مع أنه قال في موضع آخر اللفظ "أنزلنا" وهنا حري بنا أن نلاحظ الفرق بين "الإنزال" و"التنزيل" حيث لم يرد ولا مرة واحدة أي كتاب رباني بصفة التنزيل إلا القرآن ... فالقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي ورد بصفة "تنزيل" أما صفة "الإنزال" فهي أكثر عموماً في كتاب الله تعالى وقصد بها القرآن وغيره
والسبب أن الإنزال أمر انتهى أما التنزيل فصفته الاستمرار فمن الطبيعي أن تذكر الكتب السماوية السابقة ب "انزل" والقرآن "يتنزل" أي ما زال ينزل منجماً
مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
الله تعالى يقول ما أنزلت ولن انزل
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء
وهنا أيضاً فإن الله يقول أنزلت وسأنزل الماء
وعليه فيكون المقصود ب{ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } القرآن حصراً حيث صفة التنزيل مستمرة واستحالة أن تكون الكتب السماوية السابقة لأنه نزلت وانتهى نزولها
نعود للذكر في قوله تعالى { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ } حسب حديثنا السابق يكون هذا الذكر قد نزل وانتهى نزوله ... فما هو الذكر؟؟!! الذكر لن يخرج هنا عن المعنى الجذري للكلمة وإلا يكون كلامنا فيه شطط والمعنى الجذري كما اسلفت هو ما يذكره الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بلسانه (ما جرى على لسانه) أي الفصاحة في حديثه
وهنا لا بأس أن استنير بحديث صحيح لرسول الله تعالى :
أوتيت جوامع الكلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا
الراوي: أبو هريرة المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 13/134
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
والله تعالى أعلى وأعلم
من غير القرآن الكريم!
Comment