(إن طلبي من الفيلسوف معروف وهو أن يتخذ موقفاً بمعزل عن الخير والشر، وأن يترك خلفه وهم الحكم الخلقي. وهذا الطلب ينتج عن نظرة كنت أول من يصوغها، ومؤداها أنه لا يوجد على الاطلاق حقائق خلقية. إن الأحكام الخلقية، مثل الأحكام الدينية، تنتمي إلى مرحلة من مراحل الجهل كانت تفتقر إلى تصور ما هو حقيقي والتمييز بينه وبين ما هو خيالي. وهكذا فإن "الحقيقة" في هذه المرحلة كانت تشير إلى كل الأشياء التي نسميها اليوم "تخيلات" ) فريدريك نيتشه ..
أذكر أني قلت لأحدهم مرة ما يقرب معناه من الآتي: أناظرك بشرط أن يكون موضوع المناظرة : إثبات أنك حيوان فأنا بكل صراحة: أدعي هذا فيك وأنت عليك أن تدفع بأدلة النفي ما أمكنك ذلك,,فانتفخت أوداجه وغضب, وجعل يكيل من السبّ ! والسؤال لم الغضب مع كون الحيوانات هي من يحق لها أن تفعل ؟ لو أوتي الحمار فهم لسان البشر فخاطبه أحد الناس باحترام :تعال لتأكل يا حمار أو يا حيوان , فرد عليه: سمعا وطاعة يا إنسان , هل يحق أن يغضب أحدهما من الآخر ؟ قطعًا:لا..لو رُكّب في سيارة المرسيدس وعي ,فقيل لها :يا سيارة ..هل تغضب ؟ المؤكد :لا ..ماذا لو قيل لها :يا مازدا ؟! إنها حتى تغضب يلزم أن يكون مركّبا فيها :أشياء سامية علوية تدرك بها معانيَ مثل الكرامة , النبل , العقل , الأخلاق الحميدة ,القيم ,المشاعر الوجدانية.. إلخ ,هذه الأشياء يأنسها كل واحد من نفسه والمكابرة فيها :كفرانٌ بالذات وغلو في السفسطة ,وكلها لا تنتمي لعالم المادة بالمعنى الإلحادي, إن مافيها من سمو يدركه كل أحد بالفطرة =يدل على أن المصدر الذي منه أتت : شيء سامٍ فوق عالم المادة المخلوق ,,.. والآن :
-الملحد يقول إن أصله قرد , المرسيدس :سيارة , والمازدا سيارة ..فلم الغضب إذا وصِف بالشيء المشترك وهو يتبنى عقيدة السلف المشترك مثلا ؟فإذا قيل للملحد ياحمار ,لم الغضب إن كان أصله قردا ؟ لعله يقول :القرد أكثر تطورا (تقدم بيان المغالطة في هذا الرد عند الحديث عن المرسيدس والمازدا ) فيقال له :حسنا سنقول لك :يا قرد ! , فربما يقول :لا ..أنا جدي قرد ,ولكني الآن إنسان! وحينئذ سنجيب : أبشر ..يا حفيد القرد إذن!
-الملحد يقول إن الحياة بما فيها هو نفسه ليس غير مادة , فما وجه الامتعاض من أن يوصف بأي شيء هو في خاتمة الأمر لا يختلف عنه في الحقيقة والجوهر: "مادة مجردة" ؟ لو أخطأ أحد فقال أمام ملحد :هذا البيت مصنوع من الحجر , والواقع أنه مصنوع من الطين أو الخشب ,هل ينتفض الملحد ليقول:احترم نفسك ! أقصى ما يمكن أن يفعله :أن يصوّب له المعلومة بهدوء ..هذه مادة وهذه مادة ..
-وكذلك المسألة الخُلقية التي تميز الإنسان :لا مكان لها في دين الملحد , لا يحق له إن كان يريد أن يتمثل قناعاته المعلنة أن يلهج بمفردات من قبيل :عيب , أستحيي ,لا يليق ,مبدأ , أمانة , نبل.. إلخ , لا يحق له أن يتحرج من أن يزني بأخته مثلا أو جارته ووبخاصة إذا كان عن تراضٍ! , لايسوغ له إذا حاكمناه على أصوله الفكرية أن يطالب بحقوق المضطهدين وفق المبدأ الطبيعي , ولعلك استشعرت معي كيف بدا كلام نيتشه في طليعة المقال ,كأنما هو مقتطع من أحد مؤلفات المفكر العالمي :إبليس...فلسنا جناة على الحقيقة حين ندعي أن الملحد دون البهيمة في الانحطاط..
----
إن الله عز وجل شبه الكفار بالأنعام ,هذا الوصف الدقيق أحد وجوه معانيه : أن المشرك تنكر لعقله , ولكرامته وأشد الناس تنكرا لذلك الملحد, أرأيتم لو جاء شخص أراد يسافر في طريق محفوف بالمخاطر ,فكان مما تأهب به للسفر : أن أتلف مقلتيه! ,فإذا رآه أحد كان ينوي أن يصطحبه لتحقيق مهمة ,لعله يعيبه ويقول :هو أعمى! , فإذا حضره من كان عنده علم بما صنع سيرد : بل هو أسوأ من أعمى ! ..هل فهمتم الآن السر في قول الله "ألئك كالأنعام بل هم أضل " ,يقول الحافظ ابن كثير : ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده ، ومن كفر به من البشر ، كانت الدواب أتم منه ; ولهذا قال تعالى : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)
أذكر أني قلت لأحدهم مرة ما يقرب معناه من الآتي: أناظرك بشرط أن يكون موضوع المناظرة : إثبات أنك حيوان فأنا بكل صراحة: أدعي هذا فيك وأنت عليك أن تدفع بأدلة النفي ما أمكنك ذلك,,فانتفخت أوداجه وغضب, وجعل يكيل من السبّ ! والسؤال لم الغضب مع كون الحيوانات هي من يحق لها أن تفعل ؟ لو أوتي الحمار فهم لسان البشر فخاطبه أحد الناس باحترام :تعال لتأكل يا حمار أو يا حيوان , فرد عليه: سمعا وطاعة يا إنسان , هل يحق أن يغضب أحدهما من الآخر ؟ قطعًا:لا..لو رُكّب في سيارة المرسيدس وعي ,فقيل لها :يا سيارة ..هل تغضب ؟ المؤكد :لا ..ماذا لو قيل لها :يا مازدا ؟! إنها حتى تغضب يلزم أن يكون مركّبا فيها :أشياء سامية علوية تدرك بها معانيَ مثل الكرامة , النبل , العقل , الأخلاق الحميدة ,القيم ,المشاعر الوجدانية.. إلخ ,هذه الأشياء يأنسها كل واحد من نفسه والمكابرة فيها :كفرانٌ بالذات وغلو في السفسطة ,وكلها لا تنتمي لعالم المادة بالمعنى الإلحادي, إن مافيها من سمو يدركه كل أحد بالفطرة =يدل على أن المصدر الذي منه أتت : شيء سامٍ فوق عالم المادة المخلوق ,,.. والآن :
-الملحد يقول إن أصله قرد , المرسيدس :سيارة , والمازدا سيارة ..فلم الغضب إذا وصِف بالشيء المشترك وهو يتبنى عقيدة السلف المشترك مثلا ؟فإذا قيل للملحد ياحمار ,لم الغضب إن كان أصله قردا ؟ لعله يقول :القرد أكثر تطورا (تقدم بيان المغالطة في هذا الرد عند الحديث عن المرسيدس والمازدا ) فيقال له :حسنا سنقول لك :يا قرد ! , فربما يقول :لا ..أنا جدي قرد ,ولكني الآن إنسان! وحينئذ سنجيب : أبشر ..يا حفيد القرد إذن!
-الملحد يقول إن الحياة بما فيها هو نفسه ليس غير مادة , فما وجه الامتعاض من أن يوصف بأي شيء هو في خاتمة الأمر لا يختلف عنه في الحقيقة والجوهر: "مادة مجردة" ؟ لو أخطأ أحد فقال أمام ملحد :هذا البيت مصنوع من الحجر , والواقع أنه مصنوع من الطين أو الخشب ,هل ينتفض الملحد ليقول:احترم نفسك ! أقصى ما يمكن أن يفعله :أن يصوّب له المعلومة بهدوء ..هذه مادة وهذه مادة ..
-وكذلك المسألة الخُلقية التي تميز الإنسان :لا مكان لها في دين الملحد , لا يحق له إن كان يريد أن يتمثل قناعاته المعلنة أن يلهج بمفردات من قبيل :عيب , أستحيي ,لا يليق ,مبدأ , أمانة , نبل.. إلخ , لا يحق له أن يتحرج من أن يزني بأخته مثلا أو جارته ووبخاصة إذا كان عن تراضٍ! , لايسوغ له إذا حاكمناه على أصوله الفكرية أن يطالب بحقوق المضطهدين وفق المبدأ الطبيعي , ولعلك استشعرت معي كيف بدا كلام نيتشه في طليعة المقال ,كأنما هو مقتطع من أحد مؤلفات المفكر العالمي :إبليس...فلسنا جناة على الحقيقة حين ندعي أن الملحد دون البهيمة في الانحطاط..
----
إن الله عز وجل شبه الكفار بالأنعام ,هذا الوصف الدقيق أحد وجوه معانيه : أن المشرك تنكر لعقله , ولكرامته وأشد الناس تنكرا لذلك الملحد, أرأيتم لو جاء شخص أراد يسافر في طريق محفوف بالمخاطر ,فكان مما تأهب به للسفر : أن أتلف مقلتيه! ,فإذا رآه أحد كان ينوي أن يصطحبه لتحقيق مهمة ,لعله يعيبه ويقول :هو أعمى! , فإذا حضره من كان عنده علم بما صنع سيرد : بل هو أسوأ من أعمى ! ..هل فهمتم الآن السر في قول الله "ألئك كالأنعام بل هم أضل " ,يقول الحافظ ابن كثير : ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده ، ومن كفر به من البشر ، كانت الدواب أتم منه ; ولهذا قال تعالى : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)

كنّى عليّا رضوان الله عليه بأبي تراب ..
Comment