نتابع مع كيفية نمو الإنسان وحصوله على الطاقة:-
قلنا إن مصدر غذائنا الخام هو النبات ، ومصدر المواد الكيماوية الهاضمة التي تعد الطعام الخام ، وتحوله ليكون صالحاً لخلايانا ـ هو تلك الغدد المفرزة للإنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي، الذي أحكم صنعه ، ونحن لا نزال أجنة نتغذى من دماء أمهاتنا .
وعرفنا كيف تحصل الخلايا في أجسادنا على المواد الغذائية المناسبة بأخذ الطعام الخام من النبات، وهضمه بواسطة مواد خاصة في جهازنا الهضمي، وبقيت المشكلة الثانية وهي من أين للنبات كميات الغذاء الهائلة اللازمة لتغذية كل كائن حي؟
هيا لنتفكر في طعامنا ونتأمل كيف أوجد الرزق الرحيم الحل لهذه المشكلة :
1 – البذور (الأصول النباتية) : نحصل على هذه البذور، والأصول النباتية من نباتات سابقة ، والنباتات السابقة من بذور وأصول سابقة وهكذا حتى نقف وجهاً لوجه مع الأصل الأول لهذه النباتات المتنوعة ، ثم نرى الروعة في إعادة خلقها ، وتكوينها مرة بعد أخرى ، وتوفيرها بكميات هائلة كافية لحاجات كل ما يتغذى على النباتات .
قال تعالى :
﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾[ق: 7-9] .
المواد الخام :
(أ) التربة: لقد وفرت التربة الصالحة للزراعة بكميات هائلة تكفي لحاجة كل الكائنات الحية.
قال تعالى :
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾[الشعراء: 7، 8] .
(ب) الماء: ولقد وفر الخالق الماء ـ الذي لا يكون زرع إلا به ـ بكميات تكفي حاجة كل الكائنات الحية ، ويسره لنا فنأخذه من الأنهار الجارية , أو العيون ، أو الآبار، أو المياه الجوفية المخزونة قريباً من سطح الأرض. وأصل هذا الماء تلك الأمطار التي تنزل من السحب على الأرض باستمرار بمعدل: (16 مليون طن في كل ثانية) . ومن رحمة منزل المطر أنها تنزل سيولاً هائلة في شكل نطف صغيرة ، لا تضر زرعاً ، ولا إنساناً ولا حيواناً ، وتلك السحب هي: مياه متحركة تحركها الرياح من فوق البحار إلى القارات حيث توجد البذور والتربة.
قال تعالى :
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ﴾[السجدة: 27] .
(ج) وبغير الهواء لا تنبت نبتة على وجه الأرض، والهواء الصالح لتكوين الغذاء هو (ثاني أكسيد الكربون) الذي نخرجه من أجسامنا ومن أجسام كل الحيوانات، وبهذا يكون الإنسان والحيوانات مصدراً لمادة من المواد الخام اللازمة لصناعة الطعام، ومن دقائق الخلق والتقدير أن (ثاني أكسيد الكربون) لو بقي في الجو لخنق كل كائن حي ، ولكن النباتات تأخذه باستمرار ، وتخرج لنا (أكسجين) عوضاً عن الذي استهلكناه في أجسامنا .
(د) ومادة الخام الأخيرة هي ضوء الشمس ، الذي يأخذه النبات من الشمس بواسطة المادة الخضراء الموجودة في خلايا النباتات ، والذي يصل إلى وجه الأرض بالقدر الكافي، المناسب للحياة، فلو بعدت عنا الشمس نصف المسافة لتجمد كل نبات وكل حي ، ولو قربت نصف المسافة بيننا وبينها لاحترق كل كائن حي .
قال تعالى :
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾[إبراهيم: 33].
(هـ) المصانع الخضراء في النبات: وفي النبات المصنع الوحيد الذي تدخل إليه هذه المواد الخام (أملاح التربة، الماء ، الهواء، ضوء الشمس) فيصنع من هذه المواد سكراً يتحول إلى مختلف المواد الغذائية: نشويات ، دهون ، بروتينات، فيتامينات. ذلك بواسطة إنزيمات مركبة خاصة، وتفاعلات كيماوية دقيقة مرتبة ، وهذه المصانع الخضراء عبارة عن نقط خضراء صغيرة تسبح في بعض خلايا النبات وخاصة خلايا الأوراق. وينتج النبات من هذه المصانع الخضراء كميات وفيرة هائلة تكفي لتصنيع المواد الخام السابقة إلى أغذية مناسبة صالحة كافية لغذاء كل الكائنات الحية .
قال تعالى :
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾[الأنعام:99] .
توصيل المواد الخام إلى المصنع :
إذا عرفنا أن مصانع الغذاء في النبات تتركز في الأوراق والأجزاء الخضراء منه، فإن علينا أن نعرف الآن أن هذه المصانع بحاجة إلى مواد الخام. كما أنها بحاجة إلى وضع تصميم ، وترتيب ، وتنظيم يتم به وصول هذه المواد الخام إلى المصانع الخضراء (البلاستيدات الخضراء) فكيف حل الخالق هذه المشكلة ؟
1 – الماء : قد عرفنا كيف يصل الماء إلى التربة التي تتشربه .
2 – الأملاك : تذوب الأملاح الموجودة في التربة مكونة محلولاً مائياً في الماء والأملاح، وتقوم الماصات الجذرية الموجودة في البذور النباتية ، بامتصاص الماء والأملاح الذائبة فيه بقوة أودعها الله فيها وتسمى بقوة (الضغط الأسموزي) ، ثم تقوم هذه الماصات الجذرية (الشعيرات الجذرية) بتوصيل الماء والأملاح الذائبة إلى أنابيب خاصة موجودة في الجذور قد أعدت لاستقبال الماء والأملاح، ورفعه إلى شتى أجزاء النبات، حيث يصل في فروع صغيرة إلى المصانع الخضراء الصغيرة .
3 – الهواء : ويدخل الهواء إلى المصانع النباتية بواسطة ثغور صغيرة قد أعدت بإحكام ، وتنتشر في الطبقة السطحية للأوراق، وقد خلق الخالق سبحانه خليتين حارستين أو أكثر تقوم هذه الخلايا بدور البواب الذي يفتح ويقفل بنظام ، وبحسب الحاجة .
4 – الضوء : أما الضوء فيصل رأساً إلى المصانع الخضراء المنتشرة في أجزاء النبات فوق سطح الأرض ، وقد كان تصميم وضع النبات متناسباً مع هذا الطلب منذ أن خرج ذلك الجزء النباتي من البذرة المنبتة الذي شق الأرض وترابها إلى أعلى ، لا إلى أسفل كما يفعل الجزء الثاني الذي سيكون الجذر ، ويحمل معه أصول الأجزاء النباتية العليا من ساق ، وأغصان ، وأوراق ، وأزهار ، وثمار، ولا يخطئ حامل الأوراق هذا في اتجاهه ، كما لا يخطئ الجزء الذي سيكون الجذر حتى لو وضعت البذرة مقلوبة ، فإن حامل المصانع الخضراء يعرف طريقه دائماً إلى أعلى ، حيث يوجد ضوء الشمس.
الصناعة والتخزين :
بعد أن وصلت المواد الخام إلى المصانع ، لم تجد أمامها مصنعاً ، أو مصنعين بل استقبلتها ملايين الملايين من المصانع التي تقوم بأخطر إنتاج في العالم وأعظمه ، إنه الإنتاج الوحيد ، من المصانع الوحيدة، القادرة على إنتاج البروتينات ، والدهنيات ، والنشويات ، والفيتامينات ، والأملاح من ماء + أملاح + ثاني أكسيد الكربون (هواء) + ضوء الشمس .
ومن بديع صنع هذه المصانع أنها تقوم بعملها دون ضجيج أو إزعاج، وتقوم هذه المصانع بعملها في عمليات كيماوية طويلة متلاحقة ، وفي سلسلة متتابعة في الخطوات حتى يكون الناتج هي تلك الثمار اللذيذة الشهية التي ليست إلا مخازن ، خزن فيها الغذاء وأحكم حفظه فيها .
فجئنا نحن نجني هذه الثمار ، ونفتح هذه المخازن وتتغذى عليها ، كما يتغذى كل حي على ما يعده الله في النبات من غذاء .
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حدث كل هذا يا أصحاب العقول المظلمة ؟ أهي الصدفة أم التطور ؟
المعضلة الثالثة :
عرفنا كيف حلت المعضلتان السابقتان : معضلة إعداد المواد المخصوصة لغذاء الخلايا
ومعضلة توفير هذه المواد باستمرار وبكميات هائلة
وبقيت المعضلة الثالثة وهي : كيف يمكن إيصال هذه المواد إلى كل خلية في جسم الإنسان ، سواء في وسط المخ أو في قشرة الكلية ، أو في سطح الجلد؟ إذ إنه لا معنى لتوفير المواد المطلوبة دون توصيلها إلى المكان المطلوب .
ويجب أن يعرف كل عاقل أن رازقه المقيت الرحيم قد أعد أجهزة كاملة تتعاون لحل هذه المعضلة .
أولاً : الجهاز الهضمي :
فالجهاز الهضمي الذي يبدأ بالفم الذي بغيره ما دخل طعام قط إلى الجوف والذي فيه يقطع الطعام (الخام) إلى قطع صغيرة بواسطة الأسنان التي تحركها عضلات المضغ ثم يطحن الطعام لكي يسهل هضمه ، كما أن هضماً جزئياً يبدأ بواسطة اللعاب الذي تفرزه غدد خاصة موجودة في الفم، والذي يساعد بلزوجته على انزلاق اللقمة ، في المريء إلى المعدة ويقوم اللسان بعملية تقليب الطعام في الفم ليتم خلطه باللعاب ثم قذف اللقمة إلى البلعوم.
ثم ترمي اللقمة إلى الحنجرة حيث يفتح لها لسان المزمار (اللهاة أو شرطي المرور) باب المريء ويسد عليها باب القضية الهوائية ، وتنزلق اللقمة إلى المعدة بواسطة حركات دودية في المريء كما يساعدها على الانزلاق ما يفرزه المريء من إفرازات مخاطية . وفي المعدة تستمر عملية الهضم، حيث يتحول الطعام إلى سائل يسمى (سائل الكيموس) الذي تفتح له فتحة البواب في المعدة ويتجه إلى الاثنى عشر حيث تستمر عملية الهضم التي هي تحويل المادة الخام من الطعام إلى مادة مناسبة صالحة لتغذية خلايا الجسم ، ثم منها إلى الأمعاء الدقيقة ، حيث تستكمل عمليات الهضم النهائية فتصبح المواد الزلالية أحماضاً أمينية ، والمواد النشوية سكراً ، والمواد الدهنية أحماضاً دهنية وجلسرين. ويصبح الطعام بهذه الصورة صالحاً لأن يمتص بواسطة (الخملات) الموجود في الأمعاء ليجري مع تيار الدم.
ثانياً : الجهاز الدوري :
إن دوريات هائلة ، مستمرة في الدماء ، تقوم بالدوران على كل جزء، وكل نقطة في الجسم، فتأخذ من كل نقطة ومن كل جهاز ما هو مكلف بإعداده. وتقوم هذه الدوريات بإيصاله إلى المكان الخاص الذي أعدله في الجسم. ولذلك فهذه الدوريات تمر على الأمعاء الدقيقة، كما تمر على المعدة والمريء والفم . ولكنها لا تأخذ الطعام إلا من الأمعاء الدقيقة حيث تمت عمليات الهضم، أو بعبارة أخرى : إن الطعام بعد تمام هضمه قد جرى في تيار الدم بواسطة أجهزة خاصة (الخملات) قد أعدت في المكان المناسب الذي تمت فيه كل التفاعلات والتحولات .
ولهذا الجهاز الدوري محطة ضخ مركزية ، هي : القلب الذي يقوم بإرسال هذه الدماء المتدفقة باستمرار . ويمكنك أن تضع يدك الآن على قلبك لتحس عمله الجاد في إرسال هذه الدماء الدائرة إلى استقبالها مرة ثانية وذلك في أضخم شكة مواصلات على الأرض .
ثالثاً : الجهاز اللمفاوي:
إن المواد الغذائية التي انتقلت من الأمعاء إلى الدم وأرسلها القلب مع تيار الدم إلى كل نقطة في الجسم في حبس داخل الشعيرات الدموية ، وحقاً لقد قطعت هذه المواد الغذائية رحلة طويلة من المصانع الخضراء في النبات إلى أن وصلت الآن إلى قرب الخلية، ولكن ليس إلى داخلها لأن جدار الشعيرة الدموية يمنع انتقالها من الشعيرة إلى الخلية ، فخلق الرزاق المقيت حلاً لهذه المشكلة بخلق جهاز لمفاوي ونحن لا نزال أجنة في بطون الأمهات، ويقوم هذا الجهاز بإعداد سائل اللمف بعملية الوساطة بين الشعيرة الدموية والخلية فيترشح الطعام من الشعيرة الدموية إلى السائل الذي يربط بين الشعيرة الدموية والخلية (سائل اللمف) ويقوم هذا السائل بدوره بإيصال هذه المواد الغذائية إلى الخلية ، وأخذ الفضلات ، والمواد المتبقية من الخلية وتسليمها للشعيرة الدموية التي تقوم بنقلها إلى أجهزة الإخراج العدة لهذا الغرض .
لهذا كان ذلك الإعداد .
وكل ما سبق ذكره ابتداء من حركات السحب بالماء، وسطوع الشمس بالضوء، وامتصاص الجذور للماء والأملاح ودخول الهواء من ثغور الأوراق وعملية التصنيع في المصانع الخضراء، وانتهائه بدخول (الأحماض الأمينية والسكر والأحماض الدهنية والجليسرين والأملاح الذائبة والفيتامينات) من سائل اللمف إلى الخلية ، كل ذلك ليس إلا توصيلاً للمادة الخام إلى مكان التصنيع الجديد. حيث تحول تلك المواد الغذائية إما إلى عظام أو لحم أو دم أو مخاط أو شمع في الأذن أو مني يمنى أو شعر أو أظافر أو إنزيمات هاضمة وأو هرمونات ، أو أي نوع آخر مما يحتوي عليه جسم الإنسان.
رابعاً : الجهاز الإخراجي:
إن عملية التصنيع السابقة التي تتم في الجسم أو في داخل الخلايا يتخلف عنها فضلات وبقايا. وما لم تطرح هذه الفضلات والبقايا يتعرض الإنسان للهلاك. فخلق الرزاق الرحيم جهازاً خاصاً يقوم بعملية إخراج لهذه المواد المتبقية التي لا فائدة من بقائها . وتبدأ عملية الإخراج عن طريق المعي الغليظ الذي يحمل بقايا الطعام الذي لم يذب في الإنزيمات الهاضمة ويخرجه غائطاً من فتحة الشرج، وتقوم الرئتان بإخراج ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء المتولد في عمليات التصنيع والبناء داخل الخلايا. وأما الغدد العرقية الموجودة على الجلد فمنها يخرج (الملح والبولينا والماء) كما أن هناك كليتين وما يتصل بهما من حالب ومثانة ومجرى بول وعن طريقها ترشح (البولينا وحامض البوليك والماء) من الدماء وتخرج إلى الخارج بواسطة مجرى البول .
خامساً : الجهاز الهضمي :
وهناك جهاز عصبي في جسم الإنسان يقوم بالإشراف على سير وتنظيم كل عملية من العمليات السابقة وكل عملية أخرى من عمليات الجسم .
تفكروا يا أولي الألباب :-
* من أوجد المواد الخام بكميات وافرة تكفي لحاجة كل كائن حي؟ من قدر كميات هذه المواد بما يناسب حياة من عليها؟ من خلق هذه المواد الخام: (البذور، الماء، التربة الصالحة للزراعة، ضوء الشمس، ثاني أكسيد الكربون، المصانع الخضراء)؟ ومن وفرها؟ وما الذي كان يحدث لو كونت الأرض مع نقس مادة من المواد السابقة؟
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾[فصلت:10].
إنه لو زاد سمك الطبقة العليا من الأرض بضعة كليو مترات لاستهلك الأكسجين الموجود الآن كله في تكوين الزيادة في قشرة الأرض، وإذاً لما وجد نبات أو حيوان أو ثاني أكسيد الكربون. كما أن الأكسجين يكون 8و88% من وزن الإنسان في العالم ، والباقي أيدروجين ، فلو أن كمية الأيدروجين زادت الضعف عند انفصال الأرض لما وجد إذن أكسجين، ولكان الماء غامراً الآن كل نقطة في الأرض . ولو يطول اليوم قدر ما هو عليه عشر مرات لأحرقت الشمس كل نبات على وجه الأرض، فمن قدر الليل والنهار على الأرض ليناسب حياة من عليها؟!! مع العلم أن بعض الكواكب نهارها أطول من نهارنا عشرات المرات ، وبعضها قد أصبح جزء منها نهاراً دائماً ، والجزء الآخر ليلاً دائماً .
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾[القصص: 71، 72] .
ومن ينظم حركة الأرض مع الشمس بحيث استمرت المحافظة على أصول الأشعة الضوئية بالقدر المناسب للنبات ، وما على الأرض من أحياء ، فلو تبعد عنا الشمس نصف المسافة بيننا وبينها لتجمد كل كائن حي ولو تقرب نصف المسافة لاحترق كل حي؟!.
*ومن يتقن صناعة النبات بحيث يتمكن من استقبال المواد الخام في يسر وسهولة؟ ومن يوصل إليه هذه المواد الخام كما يحدث بالنسبة لنقل الماء إلى البخار ، وتصعيده ، وتكثيفه، وسوقه، وإنزاله، وحفظه، وإيصاله إلى حيث توجد الماصات الجذرية للنبات؟
*من سخر النبات وأمره أن يصنع المواد الوحيدة المعدومة التي تصلح لغذاء الحيوان والإنسان (بروتينات، نشويات ، دهون ، فيتامينات، أملاح) .
قال تعالى :
﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾[الملك:21] .
*من أنشأ الملايين الملايين من تلك المصانع الخضراء الصغيرة التي تكسو وجه الأرض بلونها الأخضر الجميل؟
ومن يخلق هذه المصانع الفريدة في كل يوم مع كل نبات ينبت وكل ورقة تتكون؟
ومن منح ذلك المصنع الصغير تلك القدرة العجيبة على تحويل (أملاح التربة، والماء، وثاني أكسيد الكربون ، وضوء الشمس) إلى سكر ثم تحويله إلى المواد المطلوبة لغذاء الإنسان والحيوان؟
ومن أخرج تلك المواد المصنوعة إلى تلك المخازن الغذائية (اللذيذة ليسهل على الإنسان الحصول على أكبر كمية من الغذاء في أصغر حيز؟
أفلا تتفكرون؟؟؟
قلنا إن مصدر غذائنا الخام هو النبات ، ومصدر المواد الكيماوية الهاضمة التي تعد الطعام الخام ، وتحوله ليكون صالحاً لخلايانا ـ هو تلك الغدد المفرزة للإنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي، الذي أحكم صنعه ، ونحن لا نزال أجنة نتغذى من دماء أمهاتنا .
وعرفنا كيف تحصل الخلايا في أجسادنا على المواد الغذائية المناسبة بأخذ الطعام الخام من النبات، وهضمه بواسطة مواد خاصة في جهازنا الهضمي، وبقيت المشكلة الثانية وهي من أين للنبات كميات الغذاء الهائلة اللازمة لتغذية كل كائن حي؟
هيا لنتفكر في طعامنا ونتأمل كيف أوجد الرزق الرحيم الحل لهذه المشكلة :
1 – البذور (الأصول النباتية) : نحصل على هذه البذور، والأصول النباتية من نباتات سابقة ، والنباتات السابقة من بذور وأصول سابقة وهكذا حتى نقف وجهاً لوجه مع الأصل الأول لهذه النباتات المتنوعة ، ثم نرى الروعة في إعادة خلقها ، وتكوينها مرة بعد أخرى ، وتوفيرها بكميات هائلة كافية لحاجات كل ما يتغذى على النباتات .
قال تعالى :
﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾[ق: 7-9] .
المواد الخام :
(أ) التربة: لقد وفرت التربة الصالحة للزراعة بكميات هائلة تكفي لحاجة كل الكائنات الحية.
قال تعالى :
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾[الشعراء: 7، 8] .
(ب) الماء: ولقد وفر الخالق الماء ـ الذي لا يكون زرع إلا به ـ بكميات تكفي حاجة كل الكائنات الحية ، ويسره لنا فنأخذه من الأنهار الجارية , أو العيون ، أو الآبار، أو المياه الجوفية المخزونة قريباً من سطح الأرض. وأصل هذا الماء تلك الأمطار التي تنزل من السحب على الأرض باستمرار بمعدل: (16 مليون طن في كل ثانية) . ومن رحمة منزل المطر أنها تنزل سيولاً هائلة في شكل نطف صغيرة ، لا تضر زرعاً ، ولا إنساناً ولا حيواناً ، وتلك السحب هي: مياه متحركة تحركها الرياح من فوق البحار إلى القارات حيث توجد البذور والتربة.
قال تعالى :
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ﴾[السجدة: 27] .
(ج) وبغير الهواء لا تنبت نبتة على وجه الأرض، والهواء الصالح لتكوين الغذاء هو (ثاني أكسيد الكربون) الذي نخرجه من أجسامنا ومن أجسام كل الحيوانات، وبهذا يكون الإنسان والحيوانات مصدراً لمادة من المواد الخام اللازمة لصناعة الطعام، ومن دقائق الخلق والتقدير أن (ثاني أكسيد الكربون) لو بقي في الجو لخنق كل كائن حي ، ولكن النباتات تأخذه باستمرار ، وتخرج لنا (أكسجين) عوضاً عن الذي استهلكناه في أجسامنا .
(د) ومادة الخام الأخيرة هي ضوء الشمس ، الذي يأخذه النبات من الشمس بواسطة المادة الخضراء الموجودة في خلايا النباتات ، والذي يصل إلى وجه الأرض بالقدر الكافي، المناسب للحياة، فلو بعدت عنا الشمس نصف المسافة لتجمد كل نبات وكل حي ، ولو قربت نصف المسافة بيننا وبينها لاحترق كل كائن حي .
قال تعالى :
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾[إبراهيم: 33].
(هـ) المصانع الخضراء في النبات: وفي النبات المصنع الوحيد الذي تدخل إليه هذه المواد الخام (أملاح التربة، الماء ، الهواء، ضوء الشمس) فيصنع من هذه المواد سكراً يتحول إلى مختلف المواد الغذائية: نشويات ، دهون ، بروتينات، فيتامينات. ذلك بواسطة إنزيمات مركبة خاصة، وتفاعلات كيماوية دقيقة مرتبة ، وهذه المصانع الخضراء عبارة عن نقط خضراء صغيرة تسبح في بعض خلايا النبات وخاصة خلايا الأوراق. وينتج النبات من هذه المصانع الخضراء كميات وفيرة هائلة تكفي لتصنيع المواد الخام السابقة إلى أغذية مناسبة صالحة كافية لغذاء كل الكائنات الحية .
قال تعالى :
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾[الأنعام:99] .
توصيل المواد الخام إلى المصنع :
إذا عرفنا أن مصانع الغذاء في النبات تتركز في الأوراق والأجزاء الخضراء منه، فإن علينا أن نعرف الآن أن هذه المصانع بحاجة إلى مواد الخام. كما أنها بحاجة إلى وضع تصميم ، وترتيب ، وتنظيم يتم به وصول هذه المواد الخام إلى المصانع الخضراء (البلاستيدات الخضراء) فكيف حل الخالق هذه المشكلة ؟
1 – الماء : قد عرفنا كيف يصل الماء إلى التربة التي تتشربه .
2 – الأملاك : تذوب الأملاح الموجودة في التربة مكونة محلولاً مائياً في الماء والأملاح، وتقوم الماصات الجذرية الموجودة في البذور النباتية ، بامتصاص الماء والأملاح الذائبة فيه بقوة أودعها الله فيها وتسمى بقوة (الضغط الأسموزي) ، ثم تقوم هذه الماصات الجذرية (الشعيرات الجذرية) بتوصيل الماء والأملاح الذائبة إلى أنابيب خاصة موجودة في الجذور قد أعدت لاستقبال الماء والأملاح، ورفعه إلى شتى أجزاء النبات، حيث يصل في فروع صغيرة إلى المصانع الخضراء الصغيرة .
3 – الهواء : ويدخل الهواء إلى المصانع النباتية بواسطة ثغور صغيرة قد أعدت بإحكام ، وتنتشر في الطبقة السطحية للأوراق، وقد خلق الخالق سبحانه خليتين حارستين أو أكثر تقوم هذه الخلايا بدور البواب الذي يفتح ويقفل بنظام ، وبحسب الحاجة .
4 – الضوء : أما الضوء فيصل رأساً إلى المصانع الخضراء المنتشرة في أجزاء النبات فوق سطح الأرض ، وقد كان تصميم وضع النبات متناسباً مع هذا الطلب منذ أن خرج ذلك الجزء النباتي من البذرة المنبتة الذي شق الأرض وترابها إلى أعلى ، لا إلى أسفل كما يفعل الجزء الثاني الذي سيكون الجذر ، ويحمل معه أصول الأجزاء النباتية العليا من ساق ، وأغصان ، وأوراق ، وأزهار ، وثمار، ولا يخطئ حامل الأوراق هذا في اتجاهه ، كما لا يخطئ الجزء الذي سيكون الجذر حتى لو وضعت البذرة مقلوبة ، فإن حامل المصانع الخضراء يعرف طريقه دائماً إلى أعلى ، حيث يوجد ضوء الشمس.
الصناعة والتخزين :
بعد أن وصلت المواد الخام إلى المصانع ، لم تجد أمامها مصنعاً ، أو مصنعين بل استقبلتها ملايين الملايين من المصانع التي تقوم بأخطر إنتاج في العالم وأعظمه ، إنه الإنتاج الوحيد ، من المصانع الوحيدة، القادرة على إنتاج البروتينات ، والدهنيات ، والنشويات ، والفيتامينات ، والأملاح من ماء + أملاح + ثاني أكسيد الكربون (هواء) + ضوء الشمس .
ومن بديع صنع هذه المصانع أنها تقوم بعملها دون ضجيج أو إزعاج، وتقوم هذه المصانع بعملها في عمليات كيماوية طويلة متلاحقة ، وفي سلسلة متتابعة في الخطوات حتى يكون الناتج هي تلك الثمار اللذيذة الشهية التي ليست إلا مخازن ، خزن فيها الغذاء وأحكم حفظه فيها .
فجئنا نحن نجني هذه الثمار ، ونفتح هذه المخازن وتتغذى عليها ، كما يتغذى كل حي على ما يعده الله في النبات من غذاء .
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حدث كل هذا يا أصحاب العقول المظلمة ؟ أهي الصدفة أم التطور ؟
المعضلة الثالثة :
عرفنا كيف حلت المعضلتان السابقتان : معضلة إعداد المواد المخصوصة لغذاء الخلايا
ومعضلة توفير هذه المواد باستمرار وبكميات هائلة
وبقيت المعضلة الثالثة وهي : كيف يمكن إيصال هذه المواد إلى كل خلية في جسم الإنسان ، سواء في وسط المخ أو في قشرة الكلية ، أو في سطح الجلد؟ إذ إنه لا معنى لتوفير المواد المطلوبة دون توصيلها إلى المكان المطلوب .
ويجب أن يعرف كل عاقل أن رازقه المقيت الرحيم قد أعد أجهزة كاملة تتعاون لحل هذه المعضلة .
أولاً : الجهاز الهضمي :
فالجهاز الهضمي الذي يبدأ بالفم الذي بغيره ما دخل طعام قط إلى الجوف والذي فيه يقطع الطعام (الخام) إلى قطع صغيرة بواسطة الأسنان التي تحركها عضلات المضغ ثم يطحن الطعام لكي يسهل هضمه ، كما أن هضماً جزئياً يبدأ بواسطة اللعاب الذي تفرزه غدد خاصة موجودة في الفم، والذي يساعد بلزوجته على انزلاق اللقمة ، في المريء إلى المعدة ويقوم اللسان بعملية تقليب الطعام في الفم ليتم خلطه باللعاب ثم قذف اللقمة إلى البلعوم.
ثم ترمي اللقمة إلى الحنجرة حيث يفتح لها لسان المزمار (اللهاة أو شرطي المرور) باب المريء ويسد عليها باب القضية الهوائية ، وتنزلق اللقمة إلى المعدة بواسطة حركات دودية في المريء كما يساعدها على الانزلاق ما يفرزه المريء من إفرازات مخاطية . وفي المعدة تستمر عملية الهضم، حيث يتحول الطعام إلى سائل يسمى (سائل الكيموس) الذي تفتح له فتحة البواب في المعدة ويتجه إلى الاثنى عشر حيث تستمر عملية الهضم التي هي تحويل المادة الخام من الطعام إلى مادة مناسبة صالحة لتغذية خلايا الجسم ، ثم منها إلى الأمعاء الدقيقة ، حيث تستكمل عمليات الهضم النهائية فتصبح المواد الزلالية أحماضاً أمينية ، والمواد النشوية سكراً ، والمواد الدهنية أحماضاً دهنية وجلسرين. ويصبح الطعام بهذه الصورة صالحاً لأن يمتص بواسطة (الخملات) الموجود في الأمعاء ليجري مع تيار الدم.
ثانياً : الجهاز الدوري :
إن دوريات هائلة ، مستمرة في الدماء ، تقوم بالدوران على كل جزء، وكل نقطة في الجسم، فتأخذ من كل نقطة ومن كل جهاز ما هو مكلف بإعداده. وتقوم هذه الدوريات بإيصاله إلى المكان الخاص الذي أعدله في الجسم. ولذلك فهذه الدوريات تمر على الأمعاء الدقيقة، كما تمر على المعدة والمريء والفم . ولكنها لا تأخذ الطعام إلا من الأمعاء الدقيقة حيث تمت عمليات الهضم، أو بعبارة أخرى : إن الطعام بعد تمام هضمه قد جرى في تيار الدم بواسطة أجهزة خاصة (الخملات) قد أعدت في المكان المناسب الذي تمت فيه كل التفاعلات والتحولات .
ولهذا الجهاز الدوري محطة ضخ مركزية ، هي : القلب الذي يقوم بإرسال هذه الدماء المتدفقة باستمرار . ويمكنك أن تضع يدك الآن على قلبك لتحس عمله الجاد في إرسال هذه الدماء الدائرة إلى استقبالها مرة ثانية وذلك في أضخم شكة مواصلات على الأرض .
ثالثاً : الجهاز اللمفاوي:
إن المواد الغذائية التي انتقلت من الأمعاء إلى الدم وأرسلها القلب مع تيار الدم إلى كل نقطة في الجسم في حبس داخل الشعيرات الدموية ، وحقاً لقد قطعت هذه المواد الغذائية رحلة طويلة من المصانع الخضراء في النبات إلى أن وصلت الآن إلى قرب الخلية، ولكن ليس إلى داخلها لأن جدار الشعيرة الدموية يمنع انتقالها من الشعيرة إلى الخلية ، فخلق الرزاق المقيت حلاً لهذه المشكلة بخلق جهاز لمفاوي ونحن لا نزال أجنة في بطون الأمهات، ويقوم هذا الجهاز بإعداد سائل اللمف بعملية الوساطة بين الشعيرة الدموية والخلية فيترشح الطعام من الشعيرة الدموية إلى السائل الذي يربط بين الشعيرة الدموية والخلية (سائل اللمف) ويقوم هذا السائل بدوره بإيصال هذه المواد الغذائية إلى الخلية ، وأخذ الفضلات ، والمواد المتبقية من الخلية وتسليمها للشعيرة الدموية التي تقوم بنقلها إلى أجهزة الإخراج العدة لهذا الغرض .
لهذا كان ذلك الإعداد .
وكل ما سبق ذكره ابتداء من حركات السحب بالماء، وسطوع الشمس بالضوء، وامتصاص الجذور للماء والأملاح ودخول الهواء من ثغور الأوراق وعملية التصنيع في المصانع الخضراء، وانتهائه بدخول (الأحماض الأمينية والسكر والأحماض الدهنية والجليسرين والأملاح الذائبة والفيتامينات) من سائل اللمف إلى الخلية ، كل ذلك ليس إلا توصيلاً للمادة الخام إلى مكان التصنيع الجديد. حيث تحول تلك المواد الغذائية إما إلى عظام أو لحم أو دم أو مخاط أو شمع في الأذن أو مني يمنى أو شعر أو أظافر أو إنزيمات هاضمة وأو هرمونات ، أو أي نوع آخر مما يحتوي عليه جسم الإنسان.
رابعاً : الجهاز الإخراجي:
إن عملية التصنيع السابقة التي تتم في الجسم أو في داخل الخلايا يتخلف عنها فضلات وبقايا. وما لم تطرح هذه الفضلات والبقايا يتعرض الإنسان للهلاك. فخلق الرزاق الرحيم جهازاً خاصاً يقوم بعملية إخراج لهذه المواد المتبقية التي لا فائدة من بقائها . وتبدأ عملية الإخراج عن طريق المعي الغليظ الذي يحمل بقايا الطعام الذي لم يذب في الإنزيمات الهاضمة ويخرجه غائطاً من فتحة الشرج، وتقوم الرئتان بإخراج ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء المتولد في عمليات التصنيع والبناء داخل الخلايا. وأما الغدد العرقية الموجودة على الجلد فمنها يخرج (الملح والبولينا والماء) كما أن هناك كليتين وما يتصل بهما من حالب ومثانة ومجرى بول وعن طريقها ترشح (البولينا وحامض البوليك والماء) من الدماء وتخرج إلى الخارج بواسطة مجرى البول .
خامساً : الجهاز الهضمي :
وهناك جهاز عصبي في جسم الإنسان يقوم بالإشراف على سير وتنظيم كل عملية من العمليات السابقة وكل عملية أخرى من عمليات الجسم .
تفكروا يا أولي الألباب :-
* من أوجد المواد الخام بكميات وافرة تكفي لحاجة كل كائن حي؟ من قدر كميات هذه المواد بما يناسب حياة من عليها؟ من خلق هذه المواد الخام: (البذور، الماء، التربة الصالحة للزراعة، ضوء الشمس، ثاني أكسيد الكربون، المصانع الخضراء)؟ ومن وفرها؟ وما الذي كان يحدث لو كونت الأرض مع نقس مادة من المواد السابقة؟
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾[فصلت:10].
إنه لو زاد سمك الطبقة العليا من الأرض بضعة كليو مترات لاستهلك الأكسجين الموجود الآن كله في تكوين الزيادة في قشرة الأرض، وإذاً لما وجد نبات أو حيوان أو ثاني أكسيد الكربون. كما أن الأكسجين يكون 8و88% من وزن الإنسان في العالم ، والباقي أيدروجين ، فلو أن كمية الأيدروجين زادت الضعف عند انفصال الأرض لما وجد إذن أكسجين، ولكان الماء غامراً الآن كل نقطة في الأرض . ولو يطول اليوم قدر ما هو عليه عشر مرات لأحرقت الشمس كل نبات على وجه الأرض، فمن قدر الليل والنهار على الأرض ليناسب حياة من عليها؟!! مع العلم أن بعض الكواكب نهارها أطول من نهارنا عشرات المرات ، وبعضها قد أصبح جزء منها نهاراً دائماً ، والجزء الآخر ليلاً دائماً .
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾[القصص: 71، 72] .
ومن ينظم حركة الأرض مع الشمس بحيث استمرت المحافظة على أصول الأشعة الضوئية بالقدر المناسب للنبات ، وما على الأرض من أحياء ، فلو تبعد عنا الشمس نصف المسافة بيننا وبينها لتجمد كل كائن حي ولو تقرب نصف المسافة لاحترق كل حي؟!.
*ومن يتقن صناعة النبات بحيث يتمكن من استقبال المواد الخام في يسر وسهولة؟ ومن يوصل إليه هذه المواد الخام كما يحدث بالنسبة لنقل الماء إلى البخار ، وتصعيده ، وتكثيفه، وسوقه، وإنزاله، وحفظه، وإيصاله إلى حيث توجد الماصات الجذرية للنبات؟
*من سخر النبات وأمره أن يصنع المواد الوحيدة المعدومة التي تصلح لغذاء الحيوان والإنسان (بروتينات، نشويات ، دهون ، فيتامينات، أملاح) .
قال تعالى :
﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾[الملك:21] .
*من أنشأ الملايين الملايين من تلك المصانع الخضراء الصغيرة التي تكسو وجه الأرض بلونها الأخضر الجميل؟
ومن يخلق هذه المصانع الفريدة في كل يوم مع كل نبات ينبت وكل ورقة تتكون؟
ومن منح ذلك المصنع الصغير تلك القدرة العجيبة على تحويل (أملاح التربة، والماء، وثاني أكسيد الكربون ، وضوء الشمس) إلى سكر ثم تحويله إلى المواد المطلوبة لغذاء الإنسان والحيوان؟
ومن أخرج تلك المواد المصنوعة إلى تلك المخازن الغذائية (اللذيذة ليسهل على الإنسان الحصول على أكبر كمية من الغذاء في أصغر حيز؟
أفلا تتفكرون؟؟؟
Comment