مسافــــرٌ زادُه هـــــواه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • muslimah
    محاور
    • Sep 2004
    • 3113

    #16
    نتابع مع كيفية نمو الإنسان وحصوله على الطاقة:-

    قلنا إن مصدر غذائنا الخام هو النبات ، ومصدر المواد الكيماوية الهاضمة التي تعد الطعام الخام ، ‏وتحوله ليكون صالحاً لخلايانا ـ هو تلك الغدد المفرزة للإنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي، ‏الذي أحكم صنعه ، ونحن لا نزال أجنة نتغذى من دماء أمهاتنا .‏

    وعرفنا كيف تحصل الخلايا في أجسادنا على المواد الغذائية المناسبة بأخذ الطعام الخام من النبات، ‏وهضمه بواسطة مواد خاصة في جهازنا الهضمي، وبقيت المشكلة الثانية وهي من أين للنبات ‏كميات الغذاء الهائلة اللازمة لتغذية كل كائن حي؟

    هيا لنتفكر في طعامنا ونتأمل كيف أوجد الرزق الرحيم الحل لهذه المشكلة :‏
    ‏1 – البذور (الأصول النباتية) : نحصل على هذه البذور، والأصول النباتية من نباتات سابقة ، ‏والنباتات السابقة من بذور وأصول سابقة وهكذا حتى نقف وجهاً لوجه مع الأصل الأول لهذه ‏النباتات المتنوعة ، ثم نرى الروعة في إعادة خلقها ، وتكوينها مرة بعد أخرى ، وتوفيرها بكميات ‏هائلة كافية لحاجات كل ما يتغذى على النباتات .‏
    قال تعالى : ‏
    ‏﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا ‏بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾[ق: 7-9] .‏

    ‏المواد الخام :‏
    ‏(أ) التربة: لقد وفرت التربة الصالحة للزراعة بكميات هائلة تكفي لحاجة كل الكائنات الحية.‏
    قال تعالى : ‏
    ‏﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ‏‏﴾[الشعراء: 7، 8] .‏
    ‏(ب) الماء: ولقد وفر الخالق الماء ـ الذي لا يكون زرع إلا به ـ بكميات تكفي حاجة كل الكائنات ‏الحية ، ويسره لنا فنأخذه من الأنهار الجارية , أو العيون ، أو الآبار، أو المياه الجوفية المخزونة ‏قريباً من سطح الأرض. وأصل هذا الماء تلك الأمطار التي تنزل من السحب على الأرض باستمرار ‏بمعدل: (16 مليون طن في كل ثانية) . ومن رحمة منزل المطر أنها تنزل سيولاً هائلة في شكل ‏نطف صغيرة ، لا تضر زرعاً ، ولا إنساناً ولا حيواناً ، وتلك السحب هي: مياه متحركة تحركها ‏الرياح من فوق البحار إلى القارات حيث توجد البذور والتربة.‏
    قال تعالى :‏
    ‏﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا ‏يُبْصِرُونَ ﴾[السجدة: 27] .‏
    ‏(ج) وبغير الهواء لا تنبت نبتة على وجه الأرض، والهواء الصالح لتكوين الغذاء هو (ثاني أكسيد ‏الكربون) الذي نخرجه من أجسامنا ومن أجسام كل الحيوانات، وبهذا يكون الإنسان والحيوانات ‏مصدراً لمادة من المواد الخام اللازمة لصناعة الطعام، ومن دقائق الخلق والتقدير أن (ثاني أكسيد ‏الكربون) لو بقي في الجو لخنق كل كائن حي ، ولكن النباتات تأخذه باستمرار ، وتخرج لنا ‏‏(أكسجين) عوضاً عن الذي استهلكناه في أجسامنا .‏
    ‏(د) ومادة الخام الأخيرة هي ضوء الشمس ، الذي يأخذه النبات من الشمس بواسطة المادة الخضراء ‏الموجودة في خلايا النباتات ، والذي يصل إلى وجه الأرض بالقدر الكافي، المناسب للحياة، فلو ‏بعدت عنا الشمس نصف المسافة لتجمد كل نبات وكل حي ، ولو قربت نصف المسافة بيننا وبينها ‏لاحترق كل كائن حي .‏
    قال تعالى : ‏
    ‏﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾[إبراهيم: 33].‏
    ‏(هـ) المصانع الخضراء في النبات: وفي النبات المصنع الوحيد الذي تدخل إليه هذه المواد الخام ‏‏(أملاح التربة، الماء ، الهواء، ضوء الشمس) فيصنع من هذه المواد سكراً يتحول إلى مختلف المواد ‏الغذائية: نشويات ، دهون ، بروتينات، فيتامينات. ذلك بواسطة إنزيمات مركبة خاصة، وتفاعلات ‏كيماوية دقيقة مرتبة ، وهذه المصانع الخضراء عبارة عن نقط خضراء صغيرة تسبح في بعض ‏خلايا النبات وخاصة خلايا الأوراق. وينتج النبات من هذه المصانع الخضراء كميات وفيرة هائلة ‏تكفي لتصنيع المواد الخام السابقة إلى أغذية مناسبة صالحة كافية لغذاء كل الكائنات الحية .‏
    قال تعالى : ‏
    ‏﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا ‏مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ‏انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾[الأنعام:99] .‏


    توصيل المواد الخام إلى المصنع :‏
    إذا عرفنا أن مصانع الغذاء في النبات تتركز في الأوراق والأجزاء الخضراء منه، فإن علينا أن ‏نعرف الآن أن هذه المصانع بحاجة إلى مواد الخام. كما أنها بحاجة إلى وضع تصميم ، وترتيب ، ‏وتنظيم يتم به وصول هذه المواد الخام إلى المصانع الخضراء (البلاستيدات الخضراء) فكيف حل ‏الخالق هذه المشكلة ؟ ‏
    ‏1 – الماء : قد عرفنا كيف يصل الماء إلى التربة التي تتشربه .‏
    ‏2 – الأملاك : تذوب الأملاح الموجودة في التربة مكونة محلولاً مائياً في الماء والأملاح، وتقوم ‏الماصات الجذرية الموجودة في البذور النباتية ، بامتصاص الماء والأملاح الذائبة فيه بقوة أودعها ‏الله فيها وتسمى بقوة (الضغط الأسموزي) ، ثم تقوم هذه الماصات الجذرية (الشعيرات الجذرية) ‏بتوصيل الماء والأملاح الذائبة إلى أنابيب خاصة موجودة في الجذور قد أعدت لاستقبال الماء ‏والأملاح، ورفعه إلى شتى أجزاء النبات، حيث يصل في فروع صغيرة إلى المصانع الخضراء ‏الصغيرة .‏
    ‏ 3 – الهواء : ويدخل الهواء إلى المصانع النباتية بواسطة ثغور صغيرة قد أعدت بإحكام ، وتنتشر ‏في الطبقة السطحية للأوراق، وقد خلق الخالق سبحانه خليتين حارستين أو أكثر تقوم هذه الخلايا ‏بدور البواب الذي يفتح ويقفل بنظام ، وبحسب الحاجة .‏
    ‏4 – الضوء : أما الضوء فيصل رأساً إلى المصانع الخضراء المنتشرة في أجزاء النبات فوق سطح ‏الأرض ، وقد كان تصميم وضع النبات متناسباً مع هذا الطلب منذ أن خرج ذلك الجزء النباتي من ‏البذرة المنبتة الذي شق الأرض وترابها إلى أعلى ، لا إلى أسفل كما يفعل الجزء الثاني الذي سيكون ‏الجذر ، ويحمل معه أصول الأجزاء النباتية العليا من ساق ، وأغصان ، وأوراق ، وأزهار ، وثمار، ‏ولا يخطئ حامل الأوراق هذا في اتجاهه ، كما لا يخطئ الجزء الذي سيكون الجذر حتى لو وضعت ‏البذرة مقلوبة ، فإن حامل المصانع الخضراء يعرف طريقه دائماً إلى أعلى ، حيث يوجد ضوء ‏الشمس.‏

    الصناعة والتخزين :‏
    ‏ بعد أن وصلت المواد الخام إلى المصانع ، لم تجد أمامها مصنعاً ، أو مصنعين بل استقبلتها ملايين ‏الملايين من المصانع التي تقوم بأخطر إنتاج في العالم وأعظمه ، إنه الإنتاج الوحيد ، من المصانع ‏الوحيدة، القادرة على إنتاج البروتينات ، والدهنيات ، والنشويات ، والفيتامينات ، والأملاح من ماء ‏‏+ أملاح + ثاني أكسيد الكربون (هواء) + ضوء الشمس .‏
    ‏ ومن بديع صنع هذه المصانع أنها تقوم بعملها دون ضجيج أو إزعاج، وتقوم هذه المصانع بعملها ‏في عمليات كيماوية طويلة متلاحقة ، وفي سلسلة متتابعة في الخطوات حتى يكون الناتج هي تلك ‏الثمار اللذيذة الشهية التي ليست إلا مخازن ، خزن فيها الغذاء وأحكم حفظه فيها .‏
    فجئنا نحن نجني هذه الثمار ، ونفتح هذه المخازن وتتغذى عليها ، كما يتغذى كل حي على ما يعده ‏الله في النبات من غذاء .‏

    السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حدث كل هذا يا أصحاب العقول المظلمة ؟ أهي الصدفة أم التطور ؟


    المعضلة الثالثة :‏
    عرفنا كيف حلت المعضلتان السابقتان : معضلة إعداد المواد المخصوصة لغذاء الخلايا
    ‏ومعضلة توفير هذه المواد باستمرار وبكميات هائلة
    وبقيت المعضلة الثالثة وهي : كيف يمكن إيصال ‏هذه المواد إلى كل خلية في جسم الإنسان ، سواء في وسط المخ أو في قشرة الكلية ، أو في سطح ‏الجلد؟ إذ إنه لا معنى لتوفير المواد المطلوبة دون توصيلها إلى المكان المطلوب .‏
    ويجب أن يعرف كل عاقل أن رازقه المقيت الرحيم قد أعد أجهزة كاملة تتعاون لحل هذه المعضلة .‏

    أولاً : الجهاز الهضمي :‏
    فالجهاز الهضمي الذي يبدأ بالفم الذي بغيره ما دخل طعام قط إلى الجوف والذي فيه يقطع الطعام ‏‏(الخام) إلى قطع صغيرة بواسطة الأسنان التي تحركها عضلات المضغ ثم يطحن الطعام لكي يسهل ‏هضمه ، كما أن هضماً جزئياً يبدأ بواسطة اللعاب الذي تفرزه غدد خاصة موجودة في الفم، والذي ‏يساعد بلزوجته على انزلاق اللقمة ، في المريء إلى المعدة ويقوم اللسان بعملية تقليب الطعام في ‏الفم ليتم خلطه باللعاب ثم قذف اللقمة إلى البلعوم.‏
    ثم ترمي اللقمة إلى الحنجرة حيث يفتح لها لسان المزمار (اللهاة أو شرطي المرور) باب المريء ‏ويسد عليها باب القضية الهوائية ، وتنزلق اللقمة إلى المعدة بواسطة حركات دودية في المريء كما ‏يساعدها على الانزلاق ما يفرزه المريء من إفرازات مخاطية . وفي المعدة تستمر عملية الهضم، ‏حيث يتحول الطعام إلى سائل يسمى (سائل الكيموس) الذي تفتح له فتحة البواب في المعدة ويتجه إلى ‏الاثنى عشر حيث تستمر عملية الهضم التي هي تحويل المادة الخام من الطعام إلى مادة مناسبة ‏صالحة لتغذية خلايا الجسم ، ثم منها إلى الأمعاء الدقيقة ، حيث تستكمل عمليات الهضم النهائية ‏فتصبح المواد الزلالية أحماضاً أمينية ، والمواد النشوية سكراً ، والمواد الدهنية أحماضاً دهنية ‏وجلسرين. ويصبح الطعام بهذه الصورة صالحاً لأن يمتص بواسطة (الخملات) الموجود في الأمعاء ‏ليجري مع تيار الدم.‏

    ثانياً : الجهاز الدوري :‏
    إن دوريات هائلة ، مستمرة في الدماء ، تقوم بالدوران على كل جزء، وكل نقطة في الجسم، فتأخذ ‏من كل نقطة ومن كل جهاز ما هو مكلف بإعداده. وتقوم هذه الدوريات بإيصاله إلى المكان الخاص ‏الذي أعدله في الجسم. ولذلك فهذه الدوريات تمر على الأمعاء الدقيقة، كما تمر على المعدة والمريء ‏والفم . ولكنها لا تأخذ الطعام إلا من الأمعاء الدقيقة حيث تمت عمليات الهضم، أو بعبارة أخرى : إن ‏الطعام بعد تمام هضمه قد جرى في تيار الدم بواسطة أجهزة خاصة (الخملات) قد أعدت في المكان ‏المناسب الذي تمت فيه كل التفاعلات والتحولات .‏
    ولهذا الجهاز الدوري محطة ضخ مركزية ، هي : القلب الذي يقوم بإرسال هذه الدماء المتدفقة ‏باستمرار . ويمكنك أن تضع يدك الآن على قلبك لتحس عمله الجاد في إرسال هذه الدماء الدائرة إلى ‏استقبالها مرة ثانية وذلك في أضخم شكة مواصلات على الأرض .‏

    ثالثاً : الجهاز اللمفاوي:‏
    إن المواد الغذائية التي انتقلت من الأمعاء إلى الدم وأرسلها القلب مع تيار الدم إلى كل نقطة في ‏الجسم في حبس داخل الشعيرات الدموية ، وحقاً لقد قطعت هذه المواد الغذائية رحلة طويلة من ‏المصانع الخضراء في النبات إلى أن وصلت الآن إلى قرب الخلية، ولكن ليس إلى داخلها لأن جدار ‏الشعيرة الدموية يمنع انتقالها من الشعيرة إلى الخلية ، فخلق الرزاق المقيت حلاً لهذه المشكلة بخلق ‏جهاز لمفاوي ونحن لا نزال أجنة في بطون الأمهات، ويقوم هذا الجهاز بإعداد سائل اللمف بعملية ‏الوساطة بين الشعيرة الدموية والخلية فيترشح الطعام من الشعيرة الدموية إلى السائل الذي يربط بين ‏الشعيرة الدموية والخلية (سائل اللمف) ويقوم هذا السائل بدوره بإيصال هذه المواد الغذائية إلى ‏الخلية ، وأخذ الفضلات ، والمواد المتبقية من الخلية وتسليمها للشعيرة الدموية التي تقوم بنقلها إلى ‏أجهزة الإخراج العدة لهذا الغرض .‏

    لهذا كان ذلك الإعداد . ‏
    وكل ما سبق ذكره ابتداء من حركات السحب بالماء، وسطوع الشمس بالضوء، وامتصاص الجذور ‏للماء والأملاح ودخول الهواء من ثغور الأوراق وعملية التصنيع في المصانع الخضراء، وانتهائه ‏بدخول (الأحماض الأمينية والسكر والأحماض الدهنية والجليسرين والأملاح الذائبة والفيتامينات) ‏من سائل اللمف إلى الخلية ، كل ذلك ليس إلا توصيلاً للمادة الخام إلى مكان التصنيع الجديد. حيث ‏تحول تلك المواد الغذائية إما إلى عظام أو لحم أو دم أو مخاط أو شمع في الأذن أو مني يمنى أو ‏شعر أو أظافر أو إنزيمات هاضمة وأو هرمونات ، أو أي نوع آخر مما يحتوي عليه جسم الإنسان. ‏

    رابعاً : الجهاز الإخراجي:‏
    إن عملية التصنيع السابقة التي تتم في الجسم أو في داخل الخلايا يتخلف عنها فضلات وبقايا. وما لم ‏تطرح هذه الفضلات والبقايا يتعرض الإنسان للهلاك. فخلق الرزاق الرحيم جهازاً خاصاً يقوم بعملية ‏إخراج لهذه المواد المتبقية التي لا فائدة من بقائها . وتبدأ عملية الإخراج عن طريق المعي الغليظ ‏الذي يحمل بقايا الطعام الذي لم يذب في الإنزيمات الهاضمة ويخرجه غائطاً من فتحة الشرج، وتقوم ‏الرئتان بإخراج ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء المتولد في عمليات التصنيع والبناء داخل الخلايا. ‏وأما الغدد العرقية الموجودة على الجلد فمنها يخرج (الملح والبولينا والماء) كما أن هناك كليتين وما ‏يتصل بهما من حالب ومثانة ومجرى بول وعن طريقها ترشح (البولينا وحامض البوليك والماء) من ‏الدماء وتخرج إلى الخارج بواسطة مجرى البول .‏

    خامساً : الجهاز الهضمي :‏
    وهناك جهاز عصبي في جسم الإنسان يقوم بالإشراف على سير وتنظيم كل عملية من العمليات ‏السابقة وكل عملية أخرى من عمليات الجسم .‏
    ‏ ‏
    تفكروا يا أولي الألباب :-‏
    ‏ ‏
    ‏* من أوجد المواد الخام بكميات وافرة تكفي لحاجة كل كائن حي؟ من قدر كميات هذه المواد بما ‏يناسب حياة من عليها؟ من خلق هذه المواد الخام: (البذور، الماء، التربة الصالحة للزراعة، ضوء ‏الشمس، ثاني أكسيد الكربون، المصانع الخضراء)؟ ومن وفرها؟ وما الذي كان يحدث لو كونت ‏الأرض مع نقس مادة من المواد السابقة؟

    ‏﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً ‏لِلسَّائِلِينَ﴾[فصلت:10].‏
    إنه لو زاد سمك الطبقة العليا من الأرض بضعة كليو مترات لاستهلك الأكسجين الموجود الآن كله ‏في تكوين الزيادة في قشرة الأرض، وإذاً لما وجد نبات أو حيوان أو ثاني أكسيد الكربون. كما أن ‏الأكسجين يكون 8و88% من وزن الإنسان في العالم ، والباقي أيدروجين ، فلو أن كمية الأيدروجين ‏زادت الضعف عند انفصال الأرض لما وجد إذن أكسجين، ولكان الماء غامراً الآن كل نقطة في ‏الأرض . ولو يطول اليوم قدر ما هو عليه عشر مرات لأحرقت الشمس كل نبات على وجه ‏الأرض، فمن قدر الليل والنهار على الأرض ليناسب حياة من عليها؟!! مع العلم أن بعض الكواكب ‏نهارها أطول من نهارنا عشرات المرات ، وبعضها قد أصبح جزء منها نهاراً دائماً ، والجزء الآخر ‏ليلاً دائماً . ‏
    ‏﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا ‏تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ ‏تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾[القصص: 71، 72] .‏
    ومن ينظم حركة الأرض مع الشمس بحيث استمرت المحافظة على أصول الأشعة الضوئية بالقدر ‏المناسب للنبات ، وما على الأرض من أحياء ، فلو تبعد عنا الشمس نصف المسافة بيننا وبينها لتجمد ‏كل كائن حي ولو تقرب نصف المسافة لاحترق كل حي؟!.‏

    ‏*ومن يتقن صناعة النبات بحيث يتمكن من استقبال المواد الخام في يسر وسهولة؟ ومن يوصل إليه ‏هذه المواد الخام كما يحدث بالنسبة لنقل الماء إلى البخار ، وتصعيده ، وتكثيفه، وسوقه، وإنزاله، ‏وحفظه، وإيصاله إلى حيث توجد الماصات الجذرية للنبات؟ ‏

    ‏*من سخر النبات وأمره أن يصنع المواد الوحيدة المعدومة التي تصلح لغذاء الحيوان والإنسان ‏‏(بروتينات، نشويات ، دهون ، فيتامينات، أملاح) .‏
    قال تعالى :‏
    ‏﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾[الملك:21] .‏

    ‏*من أنشأ الملايين الملايين من تلك المصانع الخضراء الصغيرة التي تكسو وجه الأرض بلونها ‏الأخضر الجميل؟
    ‏ ومن يخلق هذه المصانع الفريدة في كل يوم مع كل نبات ينبت وكل ورقة تتكون؟‏
    ‏ ومن منح ذلك المصنع الصغير تلك القدرة العجيبة على تحويل (أملاح التربة، والماء، وثاني أكسيد ‏الكربون ، وضوء الشمس) إلى سكر ثم تحويله إلى المواد المطلوبة لغذاء الإنسان والحيوان؟ ‏
    ومن أخرج تلك المواد المصنوعة إلى تلك المخازن الغذائية (اللذيذة ليسهل على الإنسان الحصول ‏على أكبر كمية من الغذاء في أصغر حيز؟

    أفلا تتفكرون؟؟؟
    sigpic

    http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

    Comment

    • muslimah
      محاور
      • Sep 2004
      • 3113

      #17
      والآن وبعد أن راينا أن الملحد قد خلقه الله في بطن أمه كامل الأعضاء يحق لنا أن نسأله عن تفسيره لنظرية التطور أو نظرية الصدفة؟

      فهل كان جزءاً من إنسان فتطور إلى أن أصبح إنساناً كاملاً ؟ أفتونا مشكورين!

      أم أنه كان مشروع إنسان وبالصدفة أصبح إنساناً كاملاً؟ إشرحوا لنا مشكورين كيف تم ذلك!


      {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23


      هل فكرت أيها الإنسان في الوسيلة الصوتية التي تتواصل من خلالها مع من حولك؟
      من أودعها فيك؟
      لماذا يستطيع كافة البشر فهم معنى بعض الأصوات الصادرة عن أشخاص آخرين من أمم أخرى ‏كالضحك والبكاء والعبوس بينما تُبهم عليهم معاني أصوات أخرى يقوم بها نفس الأشخاص كاللغات ‏التي يتحدثون بها ؟
      وهل فكرت في الطريقة التي تمكن الناس من التخاطب بلغات مختلفة؟
      كيف تنتج تلك الأصوات التي تترجمها كل أمة كما تريد؟ ‏
      استمع إلى أشخاص يتكلمون لغات لا تفهمها وفكر فيمن أمكنهم من ذلك؟

      {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22

      ثم أما فكرت فيما لديك من وسائل للتعلم والتعليم؟ ‏
      من أين أتت؟ ‏
      أهي صدفة أم تطور أم من تدبير حكيم خبير؟

      {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }المؤمنون78‏

      لقد منّ الله عليك بحواس متعددة الوظائف تجعلك مميزاً عن سائر مخلوقاته فهل شكرته عليها؟
      هل قارنتَ نفسك بشخص فقد تلك الحواس أو بعضاً منها؟
      وإذا فقدتَ بعضاً منها هل تستطيع استرجاعها؟

      والآن تفََكر في الأعضاء التي تدرك بها حواسك الخمس :-‏
      ‏1 – اللسان : وهي آلة خلقها الله سبحانه لتمييز طعم المواد المختلفة، وإن أصيب الإنسان ببعض ‏الأمراض فقد يشعر بطعم بعض الأشياء على حقيقتها ويتغير طعم البعض الآخر . وحدود عمل ‏اللسان ضيقة جداً فتمييزه للطعم محصور في نطاق ما لامس اللسان . بشرط أن يذوب في اللعاب . ‏وأي علم يأتينا من اللسان فهو علم نقبله مع بعض التحفظات ولكن العلوم التي نكتسبها بواسطة اللسان ‏محدودة جداً جداً ، وأثرها لا يكاد يذكر في بناء العلوم الإنسانية . ‏

      ‏2 – الأنف : وهو جهاز نعرف به روائح المواد ذات الرائحة ويبطل عمله إذا أصيب الإنسان بمرض ‏الزكام . وحدود عمله ضيقة جداً إذ أن قدرته على الشم لا تتجاوز بضعة أمتار ويختص بالمواد ذات ‏الروائح ، وما جاءنا من علم بواسطته نأخذه مع بعض التحفظات . والعلوم التي نكتسبها بواسطته ‏محدودة جداً جداً وأثرها لا يكاد يذكر في بناء العلوم الإنسانية .‏
      ‏ ‏
      ‏3 – الجلد : وهو آلة حسن لما يقع على الجسم من أشياء يقدر على الإحساس بها فيميز بين الناعم ‏منها والخشن ، والثقيل والخفيف ، والحاد وغير الحاد ، والحار والبارد ، وهو لا يدرك من الأشياء ‏إلا ما كان له ثقل معلوم فهو لا يحس بالجراثيم أو الكائنات الدقيقة ، أو الضوء أو الأمواج الإشعاعية ‏كأمواج الراديو واللاسلكي ، وقد يخدر فلا يحس شيئاً ، وحدود عمله ضيقة جداً يحد بحدود الجسم ، ‏وليس له اثر يذكر في بناء العلوم الإنسانية ، فالطالب كل علومه في المدرسة بغير طريق اللمس أو ‏الشم أو الطعم إلا نادراً في بعض التجارب العملية ومعلومات الجلد نقلبها إجمالاً. ‏

      ‏4 – العين : هي نعمة كبرى بها نرى الأشياء المختلفة تقدر أحجامها وأبعادها وألوانها وأشكالها وقد ‏تسحر العين أو تخدع كأن ترى الشمس كفرص الخبز وهي كالأرض : (1.350.000)مرة، أو ترى ‏العصا في حوض الماء مكسورة عند سطح الانفصال ، أو ترى المنازل من الطائرة كعلب السجائر، ‏ومجال عملها الواضح محدود بعدد من الأمتار ، لكنه يمتد بصفة مجملة إلى غير حقيقة ، وكل ما ‏يأتينا منها لا نقبله بالتسليم المطلق ، فقد يرينا الساحر التراب ذهباً . ‏
      ‏ ولكنها آلة هامة جداً في بناء العلوم الإنسانية، ومعظم الأشياء المطعومة ، والمشمومة والملموسة، ‏تقع تحت رؤية العين. ‏

      ‏5 – الأذن : وهي نعمة كبرى في مجال العلم البشري ، فبها يستفيد الإنسان من علوم غيره، وكأن ‏الأربع الحواس السابقة للناس جميعاً قد أصبحت مسخرة للإنسان ، وذلك بواسطة نقل نتائج عملها ‏إليه عن طريق السماع بواسطة أذنه ، ومجال عمل الأذن واسع جداً، حدوده هي حدود مشاهدة ‏الجنس البشري بأكمله ، وتمتد حدود عمل الأذن إلى ما شاهده المرسلون ، وإلى ما أطلعهم عليه ربهم ‏من غيوب تعلمناها من علم الله المحيط بكل شيء علماً . ولكن الأذن أيضاً تخدع ، إذ أن ما تسمعه ‏من أخبار ومعلومات كثير جداً، ومنه الحق ، ومنه الباطل ، وبهذه الآلة يتعلم طلاب العلم أكثر من ‏‏90% من علومهم، كما أن أكثر من 90% من العلوم الإنسانية قد قامت عليها . ونحن لا نأخذ ما ‏جاءنا من علوم بواسطة الأذن بدون تحر أو تدقيق في المصدر الذي يحدثنا بعلم أو خبر ، كل هذا إلى ‏جانب أن الأذن تسمع ـ إلى جانب أصوات اللغة ـ أصوات ما له صوت مما حوله إلى مسافات قريبة، ‏كأصوات الحيوانات وتحرك بعض الجماعات وغيرها.

      {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }المؤمنون78


      قوة التصور : ‏
      إن في الإنسان مقدرة على تصور ما يسمع أو ما يفكر فيه تعينه على فهم ما يسمع أو ما يفكر فيه ، ‏وهي نعمة كبرى تمكن الإنسان من التخطيط لحياته ، ووضع الترتيبات لما يريد عمله . كما أ،ها ‏سلاح المخترعين والمهندسين ، فهم يتصورون ما يريدون في عالم الخيال والتصور، ويحولونه إلى ‏عالم الأشكال الهندسية ، ثم إلى عالم الواقع. لكن هناك فرق كبير بين الحقيقة، وما يتصوره الناس من ‏حيث التفاصيل والدقائق . ‏
      والمادة الأولى لقوة التصور ، هي المعلومات التي تأتي من الحواس الخمس ، الإنسان يركب، ويحلل ‏ما جاءه من الحواس الخمس في صورة جديدة مبتكرة، ولا يستطيع الإنسان تصور شيء لم تأته ‏أصوله عن طريق الحواس الخمس ، فما سمعنا أحد من الأولين يتحدث عن الأشعة الذرية، أو عن ‏أمواج اللاسلكي أو أمواج الراديو ، كما نشاهد أن تصور كل إنسان مرتبط ببيئته ‏
      إن قوة التصور هي مصدر الخيال الواسع في حياة الإنسان ، ولا يمكن تصديق ما تأتي به قوة ‏التصور إلا بعد فحصه جيداً أمام العقل، ومعظم الأوهام الباطلة التي تتحكم في حياة الناس تنبع من ‏تصورات خاطئة . أما مجال عمل قوة التصور فهو مجال واسع جداً ، يشمل جميع مجالات الحواس ‏الخمس. ‏

      من القاضي الذي يفصل؟ ‏
      إذا فكرت في الوسائل السابقة، وجدت أن جميعها عرضة للوقوع في الخطأ، فكيف نميز الحق من ‏الباطل؟
      لقد جعل الله لنا عقلاً يميز الحق من الباطل، فهو إذن القاضي الذي تعرض عليه كل المعلومات ‏القادمة من خطأ لا من ذاته ولكن بسبب تغرير به أثناء عرض المعلومات ، كأن تقدم له معلومات ‏ناقصة أو مشوهة، فتأتي أحكامه ناقصة مغلوطة ، مشوهة ، ولكن ذلك لا يرجع إليه وإنما يرجع إلى ‏مؤثرات خارجية، ولكن العقل مع ذلك هو الأساس الذي يقوم عليه العلم الحق.‏
      وللعقل في كتاب الله أهمية عظيمة بل هو الأساس الذي يقوم عليه سبب تكليفنا وعليه يعتمد مصيرنا يوم نلقى ربنا وخالقنا ورازقنا فيا أصحاب العقول المظلمة :


      {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء67
      {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }البقرة242
      {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }الأنعام32
      {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء10
      {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }المؤمنون80
      {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }غافر67
      Last edited by muslimah; 02-22-2006, 10:51 AM.
      sigpic

      http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

      Comment

      • muslimah
        محاور
        • Sep 2004
        • 3113

        #18
        الآن أيها الإنسان وقد عرفتَ أن هناك هدفاً لوجود كل عضو في جسمك كما وضحنا ‏أعلاه ‏
        ولو سألناك عن هدفك من فعل أي شيء لوجدنا عندك إجابة ‏
        بل ولو سألناك عن الهدف من وجود ‏حذائك لوجدنا عندك جواباً ‏
        فماذا لو سألناك عن الهدف من وجودك أنت ؟
        هل حذاؤك أهم منك ..فيكون لوجوده هدفاً بينما ‏وجودك لا هدف له؟؟؟!!!‏

        على كل إنسان يتوهم أن ربه خلقه عبثاً أن يجرب طمس عينيه ليرى هل خلق الله له ‏العينين ‏عبثاً؟
        أو يحاول سد أذنيه ليعرف "العبث" من وجودهما‏
        أو يقطع أصابعه ليرى "العبث" الذي خلقت ‏الأصابع من أجله
        أو يقطع عرقاً صغيراً في أي جزء من جسمه ليرى الآلام الشديدة تصرخ في وجهه " ‏أيها الجاهل لقد أفسدت عمل هذا العرق وعبثت بالحكمة التي خلق من أجلها"‏

        لكي تفهم أهمية معرفة الحكمة من وجودك ما هو رأيك في الشخص الذي لا يعرف ‏الحكمة من ‏عينه؟
        وما رأيك في الشخص الأكثر جهلاً منه الذي لا يعرف الحكمة من عينه وأنفه وأذنه؟‏
        وما رأيك في الشخص الأكثر جهلاً منهما وهو الذي لا يعرف الحكمة من عينه ولا أنفه ولا أذنه ‏ولا فمه ولا ‏رأسه ولا يده؟ ‏
        فهل علمت الآن من هو الجاهلي الأكبر؟
        إنه ذلك الشخص الذي لا يعرف الحكمة من وجوده على هذه الأرض!!!‏

        إن من قال إن الإنسان قد خلق للدنيا فقد أخطأ ، فمعلوم أن الدنيا تزول إمّا بموت ‏الناس، أو بزوالها يوم ‏القيامة. ومن هنا لا معنى لوجود الإنسان لمدة محدودة من ‏الزمن حتى لو بلغت مليارات السنوات، لأن ‏النهاية تجعل البداية غير ذات معنى
        ومن هنا نجد أن الخلود فقط هو الذي يعطي البداية معنى، ومعلوم ‏أن الآخرة هي دار ‏الخلود إذن فقط الآخرة هي التي تعطي الدنيا معنى.‏ قال تعالى :﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ ‏عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا ‏هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ ‏الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون] ‏


        يقول سبحانه تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات 56] . ‏
        إذن عبادة الله هي الهدف من وجودنا ‏
        ولقد شاء الله أن تكون الصورة التي نعبده عليها ، وتتحقق بها طاعاتنا له أن نكون ‏خلفاء له في ‏أرضه نستخلفها وفق مشيئته ونعمرها وفق إرادته، ونعمل فيها ما ‏يدعونا إلى عمله، ونترك كل ما ‏ينهانا عن فعله لقوله سبحانه وتعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي ‏الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[من سورة البقرة: 30] . ‏
        وبهذا الاستخلاف اختبار لطاعتنا له فيما استخلفنا عليه ، وتمييز المؤمنين الطائعين ‏من العصاة ‏الكافرين ، وتنتهي المدة المحددة للاستخلاف وقد كسب الإنسان لنفسه ‏الخير ورضا خالقه، أو الشر ‏وغضب سيده ومالكه . ‏

        نحن بهذا نخاطب من يستخدمون عقولهم بشكل سليم
        وليس الماديين فلا يلزمهم هذا لأن ‏الحياة عندهم صُدفة
        وبالتالي لا يوجد شيء له معنى والحكمة عندهم منتفية من الوجود كله ولا أدري بل ‏لا يدرون لماذا ‏يعيشون !!‏
        sigpic

        http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

        Comment

        • muslimah
          محاور
          • Sep 2004
          • 3113

          #19
          يسأل البعض : هل يحتاج الله لعبادتنا إياه؟
          الجواب بالطبع بالنفي
          فالله جل في علاه لا يحتاج لشيء أو لأحد وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {إِن ‏تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ ‏وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ‏‏}الزمر7‏
          ‏{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا ‏تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }البقرة110‏
          ‏{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ ‏وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7‏
          ويقول في الحديث القدسي " يا عبادي لو أن‎ ‎أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على‎ ‎أفجر قلب‎ ‎رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، ولو كانوا على أتقى قلب رجل ‏واحد منكم ما‎ ‎زاد ذلك في ملكي شيئا ، ولو قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل ‏واحد مسألته ما‎ ‎نقص ذلك مما عندي شيئا‎
          الراوي‎: - - ‎خلاصة الدرجة‎: ‎صحيح‎ - ‎المحدث‎: ‎ابن‎ ‎تيمية‎ - ‎المصدر‎: ‎مجموع ‏الفتاوى‎ - ‎الصفحة أو الرقم‎: 1/37 ‎
          لا توجد دولة إلا وتضع القانون الذي ينظم علاقة الناس بعضهم ببعض، وتقوم السلطة ‏التنفيذية بحماية هذا القانون، وتصبح طاعة الدولة من الواجبات التي لا يسمح لأحد ‏أن يفرّط فيها، أما الشّريعة الإسلامية فلم تقتصر على تنظيم علاقة الناس بعضهم ‏ببعض، بل تعدّت ذلك إلى تنظيم علاقة الإنسان بالوجود، ثم هي تعمل على تربية ‏الإنسان والارتقاء به.‏
          ومن أجل تحقيق التفاعل والالتزام من قبل الناس، جعل الالتزام بهذه الشّريعة عبادة ‏يثاب عليها المؤمن، وجعل المفرّط بها عاصياً مستحقاً للعقوبة.‏
          وإذا كان للقانون سلطة إلزام دنيوية، فإن للشريعة سلطة إلزام دنيوية وأخرى أخروية.‏
          وهذا يعني أنّ الله تعالى قد تعبدنا بمصلحتنا فنحن الذين بحاجة إلى تنظيم ورعاية، ‏وهداية، وتربية، وتنمية.‏
          فكان من نعمة الله ورحمته بالناس أن جعل تحقق مصالحهم عبادة له نسبها إلى نفسه ‏لتحقق الدوافع لدى الناس بالتزام مصالحهم وعدم التفريط بها.‏
          ومن هنا لا يصح سؤال بعض الناس عندما يقولون: " وهل يحتاج الله لعبادتنا ؟ "‏
          فالجواب: بل نحن الذين بحاجة إلى عبادته، لأن عبادته هي التي تحقق مصالحنا، فمن ‏الذي يستفيد عندما تشرّع الزكاة ؟ ‏
          أمّا الصلاة فمردودها على الفرد والجماعة واضح وملموس، والله تعالى يقول " وَأَقِمِ ‏الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ" من الذي يتضرر إذا انتشرت الفحشاء ‏والمنكر ؟ ‏
          ويقول جل وعلا " {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ ‏إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ ‏مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ‏‏}الأنعام151‏
          فمن المنتفع من وراء بر الوالدين....والحفاظ على الأرواح...واجتناب الفواحش.....وغير ذلك في كتاب الله كثير من واجبات يعود مردودها على الناس وفي الوقت نفسه ‏يكافىء الله فاعلها مكافأة عظيمة ‏
          فما الفائدة التي تعود على الله من جراء ذلك بزعمكم ؟؟؟
          يمكن أن يقودنا هذا القول إلى أن العبادة وسيلة لإصلاح الدنيا، وصلاح الدنيا ‏يؤدي إلى صلاح الآخرة.‏
          ومن أبرز الأدلة على أن العبادة وسيلة وليست غاية أنّ العبادات في الدنيا غير ‏موجودة في الآخرة، فلو كان الله تعالى قد خلقنا من أجل هذه العبادات، فلماذا لا تستمر ‏في الآخرة ومدتها أطول بكثير من الحياة الدنيا؟!‏
          ‏ ‏
          sigpic

          http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

          Comment

          • muslimah
            محاور
            • Sep 2004
            • 3113

            #20
            عرفت أعلاه الهدف من وجودك على هذه الأرض أيها الإنسان ‏
            وقد تسأل عن سبب ذلك ....أي لماذا أوجدك الله؟
            أظنك تتفق معي على أن الحكمة من أي مصنوع لا تُعرف إلا بتعليم من الصانع أو من ينوب عنه ، ‏لذا أوجز لك قصة خلقك كما أوردها خالقك في كتابه الكريم :-‏
            ‏{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً .......... }البقرة30‏
            الخليفة هو أبو البشر آدم عليه السلام.‏
            يسرد لنا كتاب الله تفاصيل خلق أبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء وكيف أنه أسكنهما الجنة وأوصاهما ‏بعدم الأكل من إحدى أشجار الجنة وأخبرهما بأن إبليس عدو لهما فحذرهما منه.‏
            لكن إبليس تمكن من إغوائهما فأطاعاه وأكلا من الشجرة ثم ندما ندماً شديداً على معصيتهما لأوامر ‏الله وطاعة إبليس وطلبا المغفرة من الله فغفر لهما.‏
            ونحن نعرف أن الله لا يعاقب على ذنب غفره لصاحبه، إذن لماذا لم يبق آدم وحواء في الجنة بل ‏أنزلهما الله منها إلى الأرض رغم توبتهما ومغفرته ذنبهما ؟ ‏
            ثم لو كان في خطة الله لهما أن يبقيا في الجنة فلماذا لم يحمهما من كيد إبليس بل ولماذا خلق إبليس؟
            إن قرار الله عز وجل بجعل خليفة في الأرض كان قبل أن خلق آدم وحواء كما رأينا في الآية ‏الكريمة ، وكان ذلك قبل تعرضهما لكيد إبليس مما يؤكد على أن آدم مخلوق لهذه الأرض منذ ‏اللحظة الأولى .‏
            ففيمَ إذن كانت تلك الشجرة المحرمة؟ ‏
            وفيمَ إذن كان بلاء آدم؟ ‏
            وفيمَ إذن كان الهبوط إلى الأرض وهومخلوق لهذه الأرض منذ اللحظة الأولى ؟
            إن هذه التجربة كانت تربية لذلك الخليفة وإعداداً له لما ينتظره هنا على هذه الأرض.لقد كانت ‏تدريباً له على تلقي الغواية وتذوق العاقبة وتجرع الندامة ومعرفة العدو والإلتجاء بعد ذلك إلى ‏الملاذ الأمين خالقه الكريم غافر الذنب الرحمن الرحيم.‏
            لقد اقتضت رحمة الله بهذا المخلوق أن يهبط إلى مقر خلافته مزوداً بهذه التجربة التي سيتعرض ‏نسله لمثلها طويلاً استعداداً للمعركة الدائبة وموعظة وتحذيراً "‏

            لقد أُهبط أبواك إلى الأرض وأنت من نسلهما ومهمتك على هذه الأرض هي نفس مهمة أبويك أي ‏أنك مطالب بتحقيق أوامر خالقك.‏ ومن عظيم دلائل رحمة الله بك أنه أسكن أبويك الجنة لتكون وطناً لهما ولمن أطاعه وعمل بما ‏خلقه من أجله من نسلهما ، أي أنك ستعود لموطن أبويك إن أنت اتبعت ما خُلقت من أجله
            ومن عظيم نعم الله عليك أن علَّم أبويك كل شيء، وورثت أنت ذلك العلم لقوله جل في علاه ‏‏{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ‏‏}البقرة31 ‏
            إذن دعك من التخبط في أصل خلقك فلا يوجد تطور ولا صدفة ولا زعم أن الإنسان الأول كان ‏أشبه بالحيوان لا يتكلم ولا يعرف كيف يحصل على حاجاته ، بل خلقك الله إنساناً كاملاً {لَقَدْ ‏خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }التين4 ‏
            لقد كرمك خالقك وفضلك على كثير من مخلوقاته {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ‏وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70‏
            أنت أكرم وأهم عند خالقك من أن يتركك تتخبط في سبب وجودك فقد أخبرك عنه حيث يقول جل ‏في علاه ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ ‏أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾[الملك]‏
            إذن ما حياتك على وجه الأرض إلا فترة مؤقتة تمر خلالها بأحداث سعيدة وأخرى تعيسة وأخرى ‏بينهما وجميعها لامتحانك ‏

            كما ترى فإن الموت هو نهاية كل إنسان طال عمره أو قصر ولكن هل تنتهي قصتك عند موتك؟
            ألا ترى أن في ذلك غُبنٌ كبير لبلايين البشر لأن فيه مساواة الظالم بالمظلوم والمالك بالمحروم ‏والمجرم بالبريء والكافر بالمؤمن و.......الخ ؟
            أليس في هذا عبث وإهانة للحياة نفسها؟ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ‏‏}المؤمنون115 {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ }المؤمنون116‏
            ألا ترى أنك بذلك تكون قد ساويت بين قيمتك وقيمة كمية من التراب تعادل وزنك؟
            يقول الله جل في علاه في كتابه الكريم {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً ‏أُخْرَى }طه55‏
            والآن لننظر إلى معنى الآية الكريمة :-‏
            ‏(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ .....
            ‏ ضمير " ها " يعني الأرض
            ‏ فيصبح معنى هذا الجزء من الآية الكريمة أن الله خلق البشر من الأرض
            ‏ وبمعنى أدق من تراب حيث يقول سبحانه وتعالى في آية أخرى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ ‏تُرَابٍ ) (الروم : من الآية 20)

            يقول المختصون إذا جئنا بإنسان زنته 70 كغم وحللنا جسمه إلى عناصره الأساسية فإن ‏الناتج يكون كالتالي :-
            ‏ قدر من الدهن يكفي لصنع سبع قطع صابون
            ‏ قدر من الكربون يكفي لصنع سبعة أقلام رصاص
            ‏ قدر من الفوسفور يكفي لصنع رؤوس مائة وعشرين عود ثقاب
            ‏ قدر من ملح الماغنسيوم يصلح جرعة واحدة لأحد المسهلات
            ‏ قدر من الحديد يكفي لعمل مسمار متوسط الحجم
            ‏ قدر من الجير يكفي لتبييض حجرة صغيرة
            ‏ قدر من الكبريت يطهر جلد كلب واحد من البراغيث التي تسكن شعره
            ‏ قدر من الماء يملأ برميلا سعته عشرة جالونات
            وجميع هذه المكونات هي نفس المكونات التي يتركب منها التراب !ا

            ثم يقول سبحانه وتعالى في نفس الآية الأولى ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) ومعناه أن البشر عندما ‏يموتون يُدفنون في الأرض ونعرف أن أجسادهم تتحلل إلى عناصرها الأولى فتصبح جزءاً ‏من الأرض

            وبعد موته يوضع في حفرة لا يعلم طول مُكثه بها إلا الله ويبقى فيها إلى يوم القيامة وتُسمى ‏بالحياة البرزخية

            لكن الآية لم تنته بعد فقد قال سبحانه وتعالى ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (طـه:55) يخبرنا ربنا جل وعلا أننا سنخرج من الأرض ليوم الحساب حيث ستقف بين يدي خالقك فتلقى ‏نتيجة ما قدمت في حياتك الدنيا إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال تعالى : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا ‏يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾[الزلزلة : 7، 8]‏

            الآن أيها الملحد : أبعد كل الذي قرأتَ ما زلتَ تصر على أنك خُلقت صدفة أو تطوراً أو أن إلهك ‏غائب؟
            ما رأيك في الذي يحول سيارته إلى حانوت؟! ‏
            وما رأيك في الذي يحول عينه إلى أصبع؟! ‏
            وما رأيك في الذي يحول البندقية إلى حطب؟! ‏
            وما هو رأي العاقل في الذي يحاول تحويل الأذن إلى فم ليأكل منها؟! ‏
            الجواب: لا شك أن كل عاقل يسخر من أي إنسان يحاول أن يستخدم أي شيء في غير ما صنع من ‏أجله أو في غير ما خلق من أجله لأن تلك المحاولة ليست إلا مسخاً وإفساداً وخسراناً لذلك الشيء ‏الذي أسيء استخدامه . ‏
            وهل تعلم الآن أيها الأخ القارئ أن الكافر لا يحاول تغيير الحكمة من أنفه أو فمه أو أذنه أو سيارته ‏أو بندقيته ، بل يقوم بتحويل الحكمة من وجوده بأجمعه ، وحياته بأكملها !!!‏
            ويتبجحون بعقولهم !!!؟؟؟

            وهكذا نكون قد أجبنا على الجزء الأول من هذا الموضوع وأعيد الإجابات بإيجاز :-‏
            ‏1-‏ من صانع ومالك السفينة؟
            الجواب: السفينة رمز للكون وما فيه بما في ذلك الأرض التي نحيا عليها
            الله جل في علاه هو صانع ومالك الكون

            ‏2-‏ من الذي أتى بها هنا؟
            الجواب: الله جل في علاه هو الذي خلق الكون‏

            ‏3-‏ من قائد السفينة؟
            الجواب: الله جل وعلا يدبر الكون ويتحكم فيه كما يشاء ‏
            ‏{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ ‏الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }يونس3‏

            ‏4-‏ إلى أين ستأخذنا السفينة؟
            الجواب: مصيرك بيدك فقد أخبرك خالقك بما يجب عليك وبناء على قبولك أو رفضك ‏يتقرر مصيرك فإما إلى جنة لا تشقى فيها أبداً
            وإما إلى نار شديدة الحرارة لا تخرج منها أبداً ‏

            ‏5-‏ كم مدة الرحلة التي ستسغرقها السفينة؟
            الجواب : {..... فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }النحل61‏

            ‏6-‏ هل ستزودنا السفينة بما نحتاجه طوال الرحلة؟
            الجواب:لا فكل إنسان مسؤول عن عمله ‏

            أما المسافر فهو أنت أيها الإنسان وزادك الذي تحتاجه لبلوغك الجنة ‏أخبرك خالقك به {..... وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي ‏الأَلْبَابِ }البقرة197‏

            إنَّكَ في هذهِ الحياةِ مُسافِرٌ إلى الله؛ فهلْ تُطيقُ السَّفَرَ في ظُلمَةِ ‏الليلِ، وضعْفِ الرَّاحِلةِ، وانعِدامِ الأنيسِ، وفُقدانِ الدليلِ، وقِّلةِ الزادِ؟! ‏إنَّكَ ما لَمْ تتخِذْ صَاحِبًا ودلِيلًا، وزادًا كافِيًا وسلِيمًا مللتَ المسِيرَ، ‏وضللتَ الطريقَ، وسقطتَ في وسطهِ .
            ‏ وفي غمرةِ البحثِ، وكثرةِ الطُّرقِ، واختلافِ المزاودِ والرواحلِ لن تجدَ ‏كالقلبِ السليمِ المملوءِ باليقينِ والصلةِ بالله ، راحلةً لا تنقطِعُ أبدًا، ‏ولنْ تجدَ زادًا كزادِ التَّقْوى ولن تجدَ كالعلمِ الصحيحِ يهديكَ في ظُلماتِ ‏الليلِ البهيمِ فهذهِ راحتُلكَ‏
            ‏ وهذا زادُكَ‏
            وهذا دلِيلُكَ
            فتفقدْ راحلتكَ ، وتزودْ لسفركَ، وانزعِ الغِطاءَ عن عينيكَ، وارفع ‏الْحُجُبَ عن قلبِكَ وأُذُنيكَ، حتى تكونَ ممن يُقالُ فيه {مَنْ خَشِيَ ‏الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ }{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ‏‏}{لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }ق 33-35 ‏

            نسأل الله أن ينير بصائرنا وبصائركم
            والحمد لله على نعمة الإسلام
            sigpic

            http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

            Comment

            • muslimah
              محاور
              • Sep 2004
              • 3113

              #21
              نأتي الآن إلى الجزء الثاني من هذا الموضوع وأختص منه عبارة "حتى أتاهم من يوزع ‏بعض المنشورات التي تحتوي على الإجابات على جميع ‏استفساراتهم"‏
              فالذين أتوا كناية عن أنبياء الله عليهم السلام
              والمنشورات التي أتوا بها كناية عن كُتب الله التي أنزلها على أنبيائه .... فإذا كنا نحن البشر ‏نقرر تقصير أية شركة صناعية لا ترسل التعليمات الموضِحة لفائدة وطريقة عمل وصيانة ‏مصنوعاتها عند إرسال تلك المصنوعات للناس، فحاشا لله أن يترك مخلوقاته هملاً دون إمدادهم ‏بدستور سماوي يحدد لهم سبب وجودهم...وحقوقهم.. وواجباتهم نحو خالقهم ونحو أنفسهم وسائر ‏مخلوقاته......‏
              ذكرنا سابقاً أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام ليعيش على هذه الأرض ويقضي ‏عليها فترة لتمحيص طاعته لربه الذي أخبره وزوجه وإبليس عندما أهبطهم من الجنة إلى ‏الأرض بأنه سيرسل لذريتهم من يحمل لهم الهداية ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ‏فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ‏هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[البقرة: 38-39] ‏
              وفي سورة أخرى {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ ‏هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }طه123‏
              كان إهباط إبليس من الجنة نتيجة لمعصيته ربه حين أمره بالانحناء إكراماً لآدم ‏
              وكان إهباط آدم وحواء من الجنة نتيجة لمعصيتهما ربهما بعدم الأكل من إحدى شجرات الجنة لطاعتهما ‏للشيطان رغم أن الله سبحانه وتعالى حذرهما منذ البداية من مغبة ذلك‎}‎َقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا‎ ‎عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ ‏فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} (سورة طه 116) ‏

              وقد وضح لنا ربنا نتيجة طاعة الإنسان للشيطان‎}‎قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن‎ ‎تَبِعَكَ مِنْهُمْ ‏لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} (سورة الأعراف:18)‏
              وحتى لا تقع أيها المسافر في كيد الشيطان فقد أنعم الله عليك بأن أرسل إليك من يدلك على الطريق ‏الصحيح {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً ‏حَكِيماً}النساء 165‏

              لم يترك الله لأمة من الأمم حجة عليه بأنه تركهم دون هداية {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ‏وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }فاطر 24....... فبعدد الأمم التي خلقها الله .. كان عدد الرسل بل ‏وأكثر فإن عدد أنبياء الله لبني إسرائيل كبير جداً {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ ‏عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة47‏
              أي : يا ذرية يعقوب تذكَّروا نعمي الكثيرة عليكم, واشكروا لي عليها, وتذكروا أني فَضَّلْتكم على ‏عالَمي زمانكم بكثرة الأنبياء, والكتب المنزَّلة كالتوراة والإنجيل
              ‏ ‏
              ولم يدَع الله لأي شخص فرصة للتخبط في معرفة الدين الحقيقي كما يزعم البعض في أيامنا هذه ‏من أن الله – تعالى عن ذلك علواً كبيراً- أنزل أديان يناقض بعضها بعضاً فمن دين يزعم أتباعه ‏أنهم شعب الله المختار وأن بقية البشر ما هم إلا حمير خلقهم الله على شكل بشر ليكونوا في خدمة ‏ذلك الشعب اللعين ......‏
              إلى دين يزعم أتباعه أن الله – تعالى عن ذلك علواً كبيرا- قد انشطر إلى ثلاث أقسام كل قسم ‏كامل بذاته.... والأدهى والأمر أن أحدهم ابن لنفسه !!!؟؟؟
              بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فزعموا أن إلههم سلم نفسه إلى أرذل عباده ليوقعوا عليه أشد أنواع ‏العذاب والإهانات وسبب ذلك "ليرضي نفسه فيغفر لهم خطيئة آدم عندما أكل من تلك الشجرة" ‏؟؟؟!!!‏

              إن رسالة الله التي حملها أنبياؤه الكرام لجميع خلقه واحدة منذ أن خلق آدم عليه السلام وإلى بعثة ‏خاتم أنبيائه سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمتقين محمد بن عبدالله عليه وعلى آل بيته ‏وأتباعه صلوات ربي وسلامه إلى يوم الدين ...‏
              إنها رسالة توحيد الله حيث يقول رب العالمين {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ ‏وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ ‏فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36‏
              ويقول جل في علاه {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ‏الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ ‏الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى ‏صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213‏
              ومعنى الآية الكريمة : (كان الناس أمة واحدة) على الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض ‏‏(فبعث الله النبيين) إليهم (مبشرين) من آمن بالجنة (ومنذرين) من كفر بالنار (وأنزل معهم ‏الكتاب) بمعنى الكتب (بالحق) متعلق بأنزل (ليحكم) به (بين الناس فيما اختلفوا فيه) من الدين ‏‏(وما اختلف فيه) أي الدين (إلا الذين أوتوه) أي الكتاب فآمن بعض وكفر بعض (من بعد ما ‏جاءتهم البينات) الحجج الظاهرة على التوحيد ، ومِن متعلقة بـ اختلف وهي وما بعدها مقدم على ‏الاستثناء في المعنى (بغياً) من الكافرين (بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من) للبيان ‏‏(الحق بإذنه) بإرادته (والله يهدي من يشاء) هدايته (إلى صراط مستقيم) طريق الحق

              فلا يوجد شيء اسمه تعدد ديانات لأن هذا يقتضي إما تعدد الآلهة {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ ‏مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ‏‏}المؤمنون91 ‏
              أو يقتضي عبث الخالق وتعالى ربنا أن يكون كذلك وقد وضح بما لا يدع مجالاً للشك{وَمَن يَبْتَغِ ‏غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران85........... {إِنَّ الدِّينَ ‏عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ ‏بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19‏

              ولكي لا يُكذب أحد من البشر رسلَ الله ، ولكي لا يدعي كاذبٌ النبوة والرسالة فقد أيد الله رسله ‏بمعجزات تشهد لهم أنهم رسله وتميزهم عن غيرهم ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ ‏الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد:25]. ‏

              هذه أمثلة من المعجزات التي أيد الله بها بعض رسله :-‏
              ‏1- أيد الله رسوله صالحاً عليه السلام المرسل إلى ثمود بالناقة ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا ‏بِهَا ﴾[الإسراء:59] .‏
              ذلك أن ثمود طلبوا من رسولهم صالح عليه السلام أن يخرج لهم ناقة من الصخر لتكون دليلاً ‏على صدق نبوته ورسالته ، فأخرجها الله لهم ولكنهم لم يؤمنوا بأجمعهم وما آمن له إلا القليل. ‏

              ‏2- سيدنا إبراهيم عليه السلام ألقاه أعداؤه في النار، ولكن الذي قدَّر في النار خاصية الإحراق، ‏أنقذ رسوله من كيد الكافرين ﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ(68)قُلْنَا يَانَارُ كُونِي ‏بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء: 68، 69] .‏

              ‏3- أيد الله سيدنا موسى عليه السلام بتسع آيات بينات عندما أرسله إلى فرعون ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ‏تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾[من سورة الإسراء:101] .‏
              وقد ذكر القرآن الكريم تلك المعجزات فقال سبحانه :‏
              ‏- {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ ‏قَوْماً مُّجْرِمِينَ }الأعراف133‏
              ‏- {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ }الأعراف117‏
              ‏- {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }الأعراف130‏
              ‏- {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ‏‏}الشعراء63‏
              ‏- ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا ‏قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا ‏وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾[النمل: 12-14] . ‏

              ‏4- أما معجزات سيدنا عيسى عليه السلام ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى ‏وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ ‏وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ ‏وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ ‏الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 110] ‏

              ‏5- معجزات النبي الأمي خاتم أنبياء الله وإمامهم وسيد بني آدم ‏
              شاءت إرادة الله أن تكون رسالة كل نبي خاصة بقومه لقوله سبحانه وتعالى:-‏
              ‏- {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ ‏الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }إبراهيم4 ‏
              ‏- {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ‏أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }التوبة70‏
              ‏- {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ }الزخرف26‏
              ‏- {وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ }ق14‏
              ‏- {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ }السجدة23‏
              ‏- {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ‏وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف6‏

              وقد أنزل الله كتباً على بعض أنبيائه تضمنت دعوة الاسلام أي توحيد الله وتضمنت شرائع ‏صالحة لذلك الزمان وتلك الأمم {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا ‏إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ‏وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }النساء163‏
              وقد اختفت جميع كتب الله ثم أرسل الله خاتم أنبيائه والسبب{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ‏‏}الأنبياء107‏
              وأنزل آخر كتبه القرآن الكريم على خاتم أنبيائه للعالمين جميعاً وليس لمكة فقط أو للعرب ‏وحدهم كما كان الأمر مع أنبياء الله السابقين بل للناس كافة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً ‏وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28‏
              وكما كان الأمر مع باقي أنبياء الله وباقي كتبه فقد جاء القرآن الكريم ليعيد للناس التعرف على ‏سر وجودهم من حيث أصلهم والهدف من وجودهم ومصيرهم ولم يختلف القرآن الكريم جذرياً ‏مع ما سبق {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ ‏وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي ‏إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }الشورى13..........{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا ‏بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ‏لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ‏فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48‏

              لقد أجرى الله على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم خوارق متعددة ، شاهدها الجيل الذي ‏عاصر حياته صلى الله عليه وسلم ، وتمتاز على معجزات الرسل السابقين في أنها سجلت في ‏كتاب الله الذي لم يتبدل منه حرف ، والذي سمعه المسلم والكافر فما كذب به أحد في حينه، ‏وسجلت في الحديث الشريف الذي بذل المسلمون الجهود الجبارة التي لم يعرف لها مثيل في ‏التاريخ لحفظه وضبطه وتحقيقه، وفي السيرة النبوية التي استقصت تفاصيل حياة الرسول صلى ‏الله عليه وسلم فأصبحت سيرته عليه الصلاة والسلام أوضح من سيرة حياة أشهر زعيم على وجه ‏الأرض اليوم . ‏
              كما امتازت تلك المصادر العلمية الإسلامية ، بأنها كانت شغل المسلمين الشاغل فأقاموا لها ‏المدارس، وأوقفوا لها الأوقاف الواسعة ، وكرموا كل من اتسع علمه في هذه الميادين ، فكان ‏القرآن والحديث والسيرة سجلات تاريخية لا يوجد لها نظير في التاريخ . وفي هذه السجلات ‏التاريخية نجد مئات من معجزاته صلى الله عليه وسلم وليتفضل هنا من أراد الاطلاع على ‏بعضها :-‏


              القرآن الكريم هو معجزة خاتم أنبياء الله الخالدة... وقد وعده ربنا بالحفاظ عيه ‏‎]‎إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ‏وَقُرْآنَهُ 17 فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ 18 ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ 19‏‎[‎‏ سورة القيامة‏
              ‏{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9‏
              وقد احتوى القرآن الكريم على عدة معجزات أيد الله بها نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم ‏التسليم منها :-‏

              ‏1-‏ أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإنزال النعاس أمَنَةً على جنوده في غزوة بدر ، ‏وأنزل عليهم المطر لتطهيرهم وتثبيت أقدامهم حتى لا تغوص في رمال الأرض ، وقلل ‏عدد الكافرين في أعينهم وكثرهم في أعين الكافرين عند اشتداد المعركة، وأنزل الله ‏جنوداً من الملائكة للقتال في صف المؤمنين، كما أنزل جنوداً لحمايته أثناء هجرته من ‏مكة إلى المدينة {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }آل ‏عمران123 ..... {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ‏‏}الأنفال9......... {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ‏آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ }آل عمران125.......{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ ‏عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ‏وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ }الأنفال11...‏

              ‏2-‏ نصره الله دون قتال بعد غزوة أحد {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ ‏فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }{فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ ‏يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }آل عمران 173-174 ‏

              ‏3-‏ سخر له الرياح وزوده بملائكة تحارب معه في قتاله ضد الأحزاب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‏اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ ‏بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }الأحزاب9‏

              ‏4-‏ أسرى الله برسوله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج ‏به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى :﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾[الإسراء: 1] .. وكذبه قومه فقدم ‏لهم أدلة صدقه فألزمهم الحجة عندما طلب منه كفار قريش أن يصف لهم المسجد ‏الأقصى ، فوصفه لهم وصفاً دقيقاً رغم أنه لم يسبق له أن زاره ورآه... فقالوا : أما هذا ‏فقد صدق فيه ، وطلب منه آخرون أن يخبرهم عن قافلتهم فأعطاهم خبرها وأوصافها ‏وميعاد وصولها ووصلت في الوقت الذي حدد، وكانت كما وصف

              ‏5-‏ ‏ فلق الله لنبيه القمر نصفين ، فقال أكثر الكفار: سحرنا محمد ، وقالوا : انظروا ما يأتيكم ‏به المسافرون فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء المسافرون فشهدوا أنهم ‏رأو القمر نصفين . وسجل الله هذا الحادث في كتابه فقال سبحانه : ﴿ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ‏وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1)وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ(2)وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ‏وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾[القمر: 1-3] .‏

              ‏6-‏ أنزل جنوداً لمساعدة المسلمين في قتال الكفار في معركة حنين عندما فر أكثر المسلمين ‏أمام ضربات هوازن وثقيف {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ ‏كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } ثُمَّ أَنَزلَ ‏اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء ‏الْكَافِرِينَ‎ [ ‎التوبة24-25‏

              أكتفي بهذا القدر من معجزاته - صلوات ربي وسلامه عليه- في القرآن الكريم
              أوجه هذا السؤال لمن يزعمون أنهم أولي ألباب : لقد رأى وسمع كفار قريش تلك الآيات فلم ‏يكذبوها ... وكان يكفيهم أي خطأ في القرآن حتى يثبتوا أنهم على حق في تكذيبهم ، ولكنهم قد ‏أخرستهم الحقائق الساطعة ... فإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم هو مؤلف القرآن الكريم ‏كما تزعمون .... فعلى أي أساس ذكر حدوث تلك الأمور إن لم تكن قد حدثت بالفعل؟
              وما الذي جعل المسلمين وغيرهم يسكتوا على تلك المزاعم؟

              لئن انتهت حياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على هذه الأرض إلا أن رسالته باقية ما دام ‏كتاب الله موجوداً ....وما دام هناك مسلمون... فهو نواب لنبيهم يحملون رسالته إلى الناس في كل ‏بقعة من الأرض{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ ‏أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء ‏عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ‏‏}الحج78‏



              وبهذا نأتي على نهاية الموضوع وهو كما رأينا موجه لذرية آدم
              فإذا كنت أيها المسافر من تلك الذرية فأنت المخاطب بكل ما في الموضوع وليس أمامك سوى ‏أحد خيارين:-‏
              ‏1-‏ أن تكون عبداً لله الذي خلقك فتطيعه في كل ما أمرك به ونهاك عنه ... وبذلك ستنقلك ‏السفينة إلى الجنة موطن أبويك الأول
              ‏2-‏ أو تكون عبداً للشيطان فتعصي الله... فتُحرم من الجنة.. وستنقلك السفينة إلى نار أبدية ‏ستبقى فيها ما شاء الله لك أن تبقى {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ ‏يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }النبأ40 ..... وهذا ما لا يختاره عاقل....فالعقل ‏منحة من خالقك لتدرك بواسطته الخير من الشير ...وما ينفعك مما يضرك

              أما إن كنتَ لا تعتبر نفسك من ذرية آدم فتلك قضية أخرى ..‏
              لكننا نطالبك بأن تأتي بأدلة على صدق مزاعمك... وعلى رأس تلك الأدلة نريد تقريراً يثبت أن ‏جسمك لا يتكون مما تتكون منه أجسام ذرية آدم الذين خلقوا من الأرض كما في قوله سبحانه ‏وتعالى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }طه55‏

              وإذا فشلت في إثبات ذلك فأنت مسافر زاده هواه.....‏

              sigpic

              http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

              Comment

              • ابو مارية القرشي
                محاور
                • Dec 2004
                • 823

                #22
                بهذا نأتي على نهاية الموضوع وهو كما رأينا موجه لذرية آدم
                فإذا كنت أيها المسافر من تلك الذرية فأنت المخاطب بكل ما في الموضوع وليس أمامك سوى ‏أحد خيارين:-‏
                ‏1-‏ أن تكون عبداً لله الذي خلقك فتطيعه في كل ما أمرك به ونهاك عنه ... وبذلك ستنقلك ‏السفينة إلى الجنة موطن أبويك الأول
                ‏2-‏ أو تكون عبداً للشيطان فتعصي الله... فتُحرم من الجنة.. وستنقلك السفينة إلى نار أبدية ‏ستبقى فيها ما شاء الله لك أن تبقى {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ ‏يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }النبأ40 ..... وهذا ما لا يختاره عاقل....فالعقل ‏منحة من خالقك لتدرك بواسطته الخير من الشير ...وما ينفعك مما يضرك

                أما إن كنتَ لا تعتبر نفسك من ذرية آدم فتلك قضية أخرى ..‏
                لكننا نطالبك بأن تأتي بأدلة على صدق مزاعمك... وعلى رأس تلك الأدلة نريد تقريراً يثبت أن ‏جسمك لا يتكون مما تتكون منه أجسام ذرية آدم الذين خلقوا من الأرض كما في قوله سبحانه ‏وتعالى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }طه55‏

                وإذا فشلت في إثبات ذلك فأنت مسافر زاده هواه.....‏
                /
                بارك الله فيكم أخيتي الكريمة على هذه السلسلة الطيبة ولو تفكر أهل الالحاد بهذه الكلمات البسيطة الواضحة المخلصة -إن شاء الله- لتوقفوا عن تخبطهم وهذرهم الطويل!!

                وفي الختام ابارك لك على هذه السلسلة المتميزة التي حق لها أن تنظم بجدراة الى اخواتها من السلاسل التي ابدعها منتدى التوحيد ولله الحمد.
                اللهم فك أسر الشيخ المجاهد حامد العلي و اخوانه من العلماء المجاهدين الذين صدعوا بكلمة الحق عندما خرس الكثير
                موقع الشيخ حامد العلي
                http://h-alali.info/npage/index.php
                منبر التوحيد و الجهاد
                http://www.tawhed.ws/
                حمل موقع الشيخ علي الخضير فك الله اسره و أسر اخوته
                http://www.islammessage.com/books/ali_alkhudair/22.rar
                فلم وثائقي:براءة المجاهدين من تقصد سفك دماء المسلمين
                http://islammessage.com/vb//index.ph...=0&#entry41729

                Comment

                • muslimah
                  محاور
                  • Sep 2004
                  • 3113

                  #23
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو مارية القرشي
                  بارك الله فيكم أخيتي الكريمة على هذه السلسلة الطيبة ولو تفكر أهل الالحاد بهذه الكلمات البسيطة الواضحة المخلصة -إن شاء الله- لتوقفوا عن تخبطهم وهذرهم الطويل!!

                  وفي الختام ابارك لك على هذه السلسلة المتميزة التي حق لها أن تنظم بجدراة الى اخواتها من السلاسل التي ابدعها منتدى التوحيد ولله الحمد.
                  وبارك فيك أخي الفاضل وجزاك خير الجزاء

                  {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }القصص50

                  نسأل الله الهداية للجميع
                  sigpic

                  http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                  Comment

                  Working...