إلى من سأل :
أين آثار مُلك سليمان وداود؟
أقول له :
يجب ألا يكون لمُلك سليمان وداود أثراً يذكر بعدهما.
ويجب أن تندثر كل آثارهما ،
بل وآثار كل نبى ورسول.
أين آثار مُلك سليمان وداود؟
أقول له :
يجب ألا يكون لمُلك سليمان وداود أثراً يذكر بعدهما.
ويجب أن تندثر كل آثارهما ،
بل وآثار كل نبى ورسول.
لماذا؟
لسببين :
الأول : أن الله ما ترك آثار لقوم ما إلا عبرة وآية يتعظ بها من بعدهم ، ولا يكون هذا إلا فى أقوام كفروا بالله فعذبهم فى الدنيا وترك آثارهم شاهد عيان على ما وقع عليهم من عذاب الله فى الدنيا قبل الآخرة.
والدليل على هذا من القرآن قول الله تعالى عن فرعون : (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)) [يونس : 92]
فالله تعالى أنجى فرعون ببدنه بعد أن أهلكه (لماذا) : ليكون لمن خلفه آية. وهذه سنة من سنن الله تعالى فى خلقه.
ويؤكد هذا أيضاً ما قاله عن قومى عاد وثمود : (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ) [العنكبوت : 38] فالمساكن متروكة عبرة لمن بعدهم.
وقال عن قوم عاد : (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)) [الأحقاف] مرة أخرى المساكن تركت رغم أن الريح دمرت كل شئ عدا تلك المساكن (لماذا؟) لتكون لمن خلفهم آية.
وقال عن قوم ثمود : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52)) [النمل] ما العبرة أن تبقى البيوت خاوية من أهلها ، وهل هلاك أهلها أسهل على الله من هلاك البيوت نفسها؟ أم أنها تركت لمقصد شرعى محدد!؟
وقال عن قوم لوط : (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137)) [القصص] طبعاً هم لا يمرون على قوم لوط فهؤلاء قد أهلكهم الله ، ولكنهم يمرون على مساكنهم وآثارهم التى خلفوها.
وقال عن المغضوب عليهم إجمالاً : (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)) [القصص]
أيضاً تركت المنازل وما بها من آثار لتكون لمن خلفهم آية.
وقال أيضاً : (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45)) [إبراهيم]
نفس المشهد يتكرر.
ومما يؤكد هذا أيضاً أنه لا توجد تقريباً أية آثار للأنبياء منذ عهد آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام. حتى قبور الأنبياء لم تعد معروفة إلا قبر النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى حجراته التى كان يسن بها دخلت فى المسجد ولم يعد لها وجود حتى الآن ، وكان الأولى إذا كان جمع هذه الآثار التى يريدها من يقال عنه أنه باحث ، أن تترك آثار النبى صلى الله عليه وسلم باقية مثل ملابسه وأوانيه وبيوته وغير ذلك ، وهو أقب عهداً من نبى الله سليمان بكثير.
ولكن لأن الله جعل من ترك مساكن وآثار وجثث الظالمين آية وعبرة ، فقد شرف الله الأنبياء وأتباعهم أن تبقى آثارهم حتى لا تتساوى مع علة وجود آثار الظالمين ألا وهى العبرة والعظة لمن بعدهم.
السبب الثانى : حتى لا يضل الناس بعد الأنبياء بآثارهم.
مثال ذلك ما وقع فيه قوم نوح من عبادة الرجال الصالحين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا.
وذلك حماية لجناب التوحيد.
خاصة وأن البشر مؤهلين لهذه الفتنة الكبيرة ألا وهى الافتتان بالأنبياء والأولياء والصالحين ، وهذا ظاهر بشكل كبير فى آلاف من دور العبادة حتى شتى الديانات ، حتى أن هذا الخطأ الفادح قد أصاب أمة الإسلام ، وهذه هى القبور التى احتلت المساجد – والتى ابتدعها الصوفية عليهم من الله ما يستحقون - خير شاهد على ما أقول.
ترى هل رددنا على مزاعمكم الفاسدة ،أم سيطلع علينا بويحث (تصغير باحث) ويزعم أنأحداً لم يجبه على سؤاله حتى الآن.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (إن هذا الدين متين ... ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه)
Comment