المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسلام 4
مشاهدة المشاركة
لم يتوقف عن مجاوبتهم ولا محاورتهم نعم , والله قدير على أن ينزل على نبيه المعرفة اللازمة لمجابهتهم , وقد تم ذلك بنص الآية الكريمة نفسها : مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ
نعم
فمن شروط طلب المباهلة العلم؛ لأن المباهلة لا بد أن يسبقها حوار وجدال، ولا جدال بلا علم.
نعم .. بل وقامت عليهم - على النصارى -الحجة البالغة
وان تهربوا من قبول نتيجة المناظرة ... لاي سبب , فعليكم بالمباهلة معهم - مع النصارى -لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، وإلزام الحجة من أعرض عن الحق بعد قيامها عليه , وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر على الباطل والاعراض عن الحق بعد ظهور الحجة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ( إن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ، و لم يرجعوا ، بل أصروا على العناد ، أن يدعوهم إلى المباهلة )
كتب النبي
كتابا إلى " أبي حارثة " أسقف نَجران دعا فيه أهالي نَجران إلى الإسلام ، فتشاور أبو حارثة مع جماعة من قومه فآل الأمر إلى إرسال وفد مؤلف من ستين رجلا من كبار نجران وعلمائهم لمقابلة الرسول
والاحتجاج أو التفاوض معه ، وما أن وصل الوفد إلى المدينة حتى جرى بين النبي
وبينهم نقاش وحوار وجدال طويل وحين لم يقبل نصارى نجران الحق الذي جاء به من عند الله ـ تعالى ـ في أمر عيسى ـ عليه السلام ـ وأصروا على باطلهم وضلالهم وعقيدتهم الفاسدة ومقولتهم الباطلة في عيسى عليه السلام، عندها أقترح عليهم النبي المباهلة ـ بأمر من الله ـ فقبلوا ذلك وحددوا لذلك يوما ، لكن في اليوم الموعود عندما شاهد وفد نجران أن النبي
قد إصطحب أعز الخلق إليه ، وقد جثا الرسول
على ركبتيه استعدادا للمباهلة ، انبهر الوفد وخافوا وأبوا التباهل وقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نُباهِلَك ولكن نصالحك .ففرض رسول الله
عليهم الجزيةقال الواحدي: «قال المفسرون: قدم وفد نجران، وكانوا ستين راكباً على رسول الله
، وفيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم؛ فالعاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيْهم، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، وكان شَرُف فيهم ودرس كتبهم حتى حَسُن علمه في دينهم، وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحِبَرات جباب وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول من رآهم من أصحاب رسول الله
: ما رأينا وفداً مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله
، فقال رسول الله
: دعوهم. فصلوا إلى المشرق. فكلم السيد والعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسولُ الله
: أسلما، فقالا: قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما، منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا: إن لم يكن عيسى ولداً لله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيســى، فقال لهما النبي
: ألسـتم تعلمــون أنـه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟ قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيّم على كل شيء يحفظه ويرزقه؟ قالوا: بلى! قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فإن ربنا صوَّر عيسى في الرحم كيف شاء، وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يُحدِث، قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذى الصبي، ثم كان يطعم ويشرب ويُحدِث؟ قالوا: بلى! قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ فسكتوا، فأنزل الله ـ عز وجل ـ فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضعة وثمانين آيه منها» , ومنها قوله ـ تعالى ـ: {إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59]
Leave a comment: