لا تجد قضية نالت من العناية والاهتمام ، وتنوعت فيها الكتب والدراسات مثل قضية الإعجاز في القرآن الكريم.
فكل من تناول القرآن الكريم على أي مستوى من مستويات التناول وقف بلا شك أمام الإعجاز ، سواء كان التناول بالشرح والتحليل ، أو النظر والتدبر واستخلاص الدروس .
وكل من تناول قضية الإعجاز وقف أمام عدة آيات يقال لها : ( آيات التحدى ).
وهذه الآيات - على قلتها – تمثل لب الإعجاز ، لأنها تطلب من الخلق كافة ومن المكذبين خاصة الإتيان بمثل القرآن ، أو ببعض من القرآن.
فالتحدي في : ( حديث مثله ) ، أو في ( مثل هذا القرآن ) ، أو ( عشر سور مثله ) ، ( أو سورة من مثله ).
ذاك هو مناط التحدي .
فهل هذا التحدي في المجيء بأعلى كلام في البلاغة وبأحسن سبك وأجمل أسلوب، أو المجيء بتنبؤات ، وهل الإعجاز يكمن في هذا اللفظ ( المثل ) وما المراد بكلمة المثل ؟
المثل هو الشبيه والنظير والمساوي .
ولهذا قال الله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
وقال الله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
المثلية تعنى التطابق في الأصل ، والتوحّد في الماهية والتناظر في الحقيقة . فالمثلية تعني التطابق حتى لا يعرف هذا من هذا ، وقد لفت البيضاوي إلى هذا بجملة عجيبة حيث قال عند عرضه لقول الله تعالى حكاية عن السحرة (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ )(طـه: الآية58) قال :[ مثله سحرك] [23] فجعل ما رآه السحرة في بادئ الأمر هو المثل ، وجعل الأصل هو السحر عند السحرة .
لكن التعبير القرآني ( بسحر مثله ) يشير إلى أن ما رآه السحرة في البداية شيء جديد فتعاهدوا على أن يأتوا بمثل هذا السحر ولذلك جاءوا بالحبال والعصى لما رأوه من إلقاء موسى للعصي قبل ذلك ، فأرادوا أن يصنعوا سحراً مثل الذي جاء به موسى ، وأحضروا أدوات مثل أدواته ولذلك قال
بسحر مثله) لكن اللفتة التي لفت إليها البيضاوي ـ رحمه الله ـ أراد بها أنهم أرادوا أن يأتوا بشيء لا يختلف عما جاء به حتى في الصورة .
فالمثل في الكتاب يراد به المثل صورة ومعنى .
وإما عند بعض الناس فيراد بالمثل صورة بلا معنى .
كقوله تعالى : (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)
ولهذا قد يقول قائل :
وهذا الكلام من بعض الناس لا يصح .. وان صح , فانه لا يصح الا تجاوزا او مجازا , على اساس ان المثل المطلق لا يتصور في حق البشر . فلذلك يقولون : ان التشابه هو أقل درجات المثلية , فالأمر على الغالب الأعم والظاهر الواضح . ويقولون أن الإعجاز عندهم قائم في اللغة أو البلاغة أو النظم .
فيقول الجصاص : { معلوم أن العجم لا يتحدون من طريق النظم ، فوجب أن يكون التحدي لهم من جهة المعاني وترتيبها على هذا النظام .. ويجوز أن يكون التحدي واقعاً للعجم بأن يأتوا بكلام في أعلى طبقات البلاغة بلغتهم التي يتكلمون بها .}
فالمعاني هي من ضمن التحدي , وليس فقط ترتيب الكلام على النظم القراني .
فلا يكفي أن يثبت عجز الأعجمي بعجز العرب ، فليس العرب حجة عليهم إلا إذا كان الإعجاز بلاغياً ، وحصر الإعجاز في هذا الاطار البلاغي لأن القوم كانوا فصحاء يعني حصر الإعجاز والتحدي في طائفة قليلة , وليس لكل البشر .
ففي سورة (هود:13) : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
فهذه الآية جاءت لترد على دعوى افتراء القرآن من عند الرسول .. وليس بأن يأتوا بعشر سور مثله في النظم وإن لم تشتمل على ما اشتمل عليه من المضامين والحقائق والعلوم ... وإن كان حتى ذلك - ايضا - بدون المضامين والحقائق والعلوم , غير ممكن لهم .
لأن التحدي يقول " بعشر سور مثله ".
فكلمة مفتريات , هي للرد على مقولتهم وليس لاثبات مقولتهم ..
فمثلا :
قد يتصدق شخص بمليون دينار . فياتي شخص ويدعي ان هذا الكلام فرية - كذب - , فيقول له : تقول انه افتراء وكذب ! طيب , فتصدق بمليون دينار مثلها " مثل تلك الدنانير التي تدعي انها مفتراة او مزيفة او ... ) . لانها في الحقيقة ليست مفتراة ولا مزيفة .
فطبعا لن يستطيع ذلك لانها فوق قدرته وطاقته .
ويكون القرآن بعرضه لقضية التحدي لمن يريد المعارضة والتحدي أن يثبت العجز من كل وجه .
فكل من تناول القرآن الكريم على أي مستوى من مستويات التناول وقف بلا شك أمام الإعجاز ، سواء كان التناول بالشرح والتحليل ، أو النظر والتدبر واستخلاص الدروس .
وكل من تناول قضية الإعجاز وقف أمام عدة آيات يقال لها : ( آيات التحدى ).
وهذه الآيات - على قلتها – تمثل لب الإعجاز ، لأنها تطلب من الخلق كافة ومن المكذبين خاصة الإتيان بمثل القرآن ، أو ببعض من القرآن.
فالتحدي في : ( حديث مثله ) ، أو في ( مثل هذا القرآن ) ، أو ( عشر سور مثله ) ، ( أو سورة من مثله ).
ذاك هو مناط التحدي .
فهل هذا التحدي في المجيء بأعلى كلام في البلاغة وبأحسن سبك وأجمل أسلوب، أو المجيء بتنبؤات ، وهل الإعجاز يكمن في هذا اللفظ ( المثل ) وما المراد بكلمة المثل ؟
المثل هو الشبيه والنظير والمساوي .
ولهذا قال الله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
وقال الله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
المثلية تعنى التطابق في الأصل ، والتوحّد في الماهية والتناظر في الحقيقة . فالمثلية تعني التطابق حتى لا يعرف هذا من هذا ، وقد لفت البيضاوي إلى هذا بجملة عجيبة حيث قال عند عرضه لقول الله تعالى حكاية عن السحرة (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ )(طـه: الآية58) قال :[ مثله سحرك] [23] فجعل ما رآه السحرة في بادئ الأمر هو المثل ، وجعل الأصل هو السحر عند السحرة .
لكن التعبير القرآني ( بسحر مثله ) يشير إلى أن ما رآه السحرة في البداية شيء جديد فتعاهدوا على أن يأتوا بمثل هذا السحر ولذلك جاءوا بالحبال والعصى لما رأوه من إلقاء موسى للعصي قبل ذلك ، فأرادوا أن يصنعوا سحراً مثل الذي جاء به موسى ، وأحضروا أدوات مثل أدواته ولذلك قال
بسحر مثله) لكن اللفتة التي لفت إليها البيضاوي ـ رحمه الله ـ أراد بها أنهم أرادوا أن يأتوا بشيء لا يختلف عما جاء به حتى في الصورة . فالمثل في الكتاب يراد به المثل صورة ومعنى .
وإما عند بعض الناس فيراد بالمثل صورة بلا معنى .
كقوله تعالى : (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)
ولهذا قد يقول قائل :
لم تكن مضامين القرآن ومعانيه وعلمومه داخلة في التحدي المطلوب، وليست هذه المضامين هي المثلية المطلوبة، والذي يدل دلالة صريحة على هذا، كلمة في آية التحدي في سورة هود قد يغفل عنها كثيرون ممن يتحدثون عن إعجاز القرآن، إنها كلمة ((مفتريات)) الواردة في قوله (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات). وكأن جملة (بعشر سور مثله مفتريات) تجاوزت عن الصدق الموضوعي في ما طلب من الكفار تقديمه، فلم تطلب منهم علمًا صائبًا ولا أخبارًا صادقة، ولا معاني رفيعة ولا حقائق موضوعية، وأجازت لهم تقديم امور مفتراة مكذوبة في ذلك، ولكنها بأسلوب وبيان رائع، مثل القرآن في بيانه وأسلوبه. فالتحدي ليس في المضامين والحقائق والعلوم، وإنما في البيان والفصاحة والبلاغة.
فيقول الجصاص : { معلوم أن العجم لا يتحدون من طريق النظم ، فوجب أن يكون التحدي لهم من جهة المعاني وترتيبها على هذا النظام .. ويجوز أن يكون التحدي واقعاً للعجم بأن يأتوا بكلام في أعلى طبقات البلاغة بلغتهم التي يتكلمون بها .}
فالمعاني هي من ضمن التحدي , وليس فقط ترتيب الكلام على النظم القراني .
فلا يكفي أن يثبت عجز الأعجمي بعجز العرب ، فليس العرب حجة عليهم إلا إذا كان الإعجاز بلاغياً ، وحصر الإعجاز في هذا الاطار البلاغي لأن القوم كانوا فصحاء يعني حصر الإعجاز والتحدي في طائفة قليلة , وليس لكل البشر .
ففي سورة (هود:13) : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
فهذه الآية جاءت لترد على دعوى افتراء القرآن من عند الرسول .. وليس بأن يأتوا بعشر سور مثله في النظم وإن لم تشتمل على ما اشتمل عليه من المضامين والحقائق والعلوم ... وإن كان حتى ذلك - ايضا - بدون المضامين والحقائق والعلوم , غير ممكن لهم .
لأن التحدي يقول " بعشر سور مثله ".
فكلمة مفتريات , هي للرد على مقولتهم وليس لاثبات مقولتهم ..
فمثلا :
قد يتصدق شخص بمليون دينار . فياتي شخص ويدعي ان هذا الكلام فرية - كذب - , فيقول له : تقول انه افتراء وكذب ! طيب , فتصدق بمليون دينار مثلها " مثل تلك الدنانير التي تدعي انها مفتراة او مزيفة او ... ) . لانها في الحقيقة ليست مفتراة ولا مزيفة .
فطبعا لن يستطيع ذلك لانها فوق قدرته وطاقته .
ويكون القرآن بعرضه لقضية التحدي لمن يريد المعارضة والتحدي أن يثبت العجز من كل وجه .
Comment