تسبيح ومناجاة وثناء

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مشرف 9
    مشرف عام
    • Sep 2011
    • 728

    #16
    رابعاً
    من تسبيحات السلف وثنائهم

    1-قال جعفر الصادق(1) رحمه الله تعالى:
    (رب كم من نعمة أنعمت بها علي قَلّ لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قَلّ لها عندك صبري، فيا من قَلّ عند نعمته شكري فلم يرحمني، ويا من قَلّ عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، ويا ذا النعم التي لا تحصى أبداً، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً أعني على ديني بدنيا...)(2).

    2 ـ وقال سليمان بن طَرْخان(3) رحمه الله تعالى:
    (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عدد ما خلق، وعدد ما هو خالق، وزِنّة ما خلق، وزِنة ما هو خالق، ومِلء ما خلق ومِلء ما هو خالق، وملء سمواته ومِلء أرضه ومثل ذلك وأضعاف ذلك، وعدد خلقه، وزنة عرشه، ومنتهى رحمته، ومدادَ كلماته، ومبلغَ رضاه حتى يرضى وإذا رضي، وعدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى، وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي، في كل سنة وشهر وجهة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشَمٍّ ونفس من الأنفاس من أبد الآباد: أبد الدنيا وأبد الآخرة، وأكثر من ذلك، لا ينقطع أوله ولا ينفد آخره)(4).

    3 ـ وقال عمر بن ذر(5) رحمه الله تعالى:
    (اللهم: إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه: الإيمان بك والإقرار بك، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تُعصى فيه: الكفر و الجحد بك، اللهم فاغفر لنا بينهما.
    وأنت قلت ]وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ(6)[، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعَثَن من يموت، أفتراك تجمع بين أهل القَسَمين في دار واحدة)(7).

    4 ـ وقال أحد السلف:
    (سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض حكمه، سبحان الذي في القبر قضاؤه، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في القيامة عدله.
    سبحان الذي رفع السماء، سبحان من بسط الأرض، سبحان الذي لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه)(8).

    5 ـ ودعا إبراهيم بن أدهم(9) رحمه الله تعالى فقال:
    (سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم، يا بارىء، يا رحيم، يا عزيز، يا جبار.
    سبحان من سبحت له السموات بأكنافها(10)، وسبحان مَن سبحت له البحار بأمواجها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصدائها، وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها، وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراجها، وسبحان من سبحت له الأشجار بأصولها وثمارها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهن، سبحان من سبح له كل شيء من مخلوقاته، تباركت وتعاليت.
    سبحانك سبحانك يا حي يا قيوم، يا عليم، يا حليم.
    سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك تحيي وتميت، وأنت حي لا تموت، بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير)(11).

    6 ـ وقال أحد السلف:
    (يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائر الصامتين.
    يا من ليس معه ربٌّ يُدعى، ويا من ليس فوقه خالق يُخشى، ويا من ليس له وزير يُؤتى، ولا حاجب يُرشَ.
    يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا جوداً وكرماً، وعلى كثرة الحوائج إلا تفضيلاً وإحساناً...
    يا من لا يشغله شأن عن شأن، ولا سمع عن سمع، ولا تشتبه عليه الأصوات، يا من لا تُغلِّطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات.
    يا من لا يُبْرمه إلحاحُ الملحين، ولا تضجره مسألة السائلين، أذقنا بَرْدَ عفوك وحلاوة مناجاتك)(12).

    7 ـ وقال مسمع بن عاصم(13) رحمه الله تعالى:
    سمعت عابداً من أهل البحرين يقول في مناجاته ـ سمعته من جوف الليل من حيث لا يعلم بمكاني ـ:
    (... طوبى لقلوب ملأتها خشيتُك، واستولت عليها محبتك، فخشيتك قاطعة لها عن سبيل كل معصية خوفاً لحلول سخطك، ومحبتك مانعة لها من كل لذة غير لذة مناجاتك، نافيةً لها عن كل ما يشغلها عن ذكرك، محببة إليها الاجتهاد في خدمتك، ثم بكى.
    ثم قال:
    واحزناه من خوف فوت الآخرة حيث لا رجعة إلى الدنيا، ولا حيلة ولا عثرةَ تُقال، ولا توبة تُنال.
    يا رب:
    أشرقت بنورك السموات، وأنارت بوجهك الظلمات، وحجبتَ جلالك عن العيون... فناجاك من بسيط الأرض النبيون والصديقون فسمعت النجوى وعلمت السر وأخفى.
    سيدي:
    خشعت لك رقبتي، وخشع لك قلبي لتدخلني في رحمتك وتكرمني بعزتك، وتنظر إلي نظرة تجبرني بها يا كريم)(14).

    8 ـ وقال الإمام الليث(15) رحمه الله تعالى:
    (الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علماً، ووسع كلَّ شيء حفظاً، والحمد لله الذي أحاط بكل شيء سلطانُه، ووسعت كلَّ شيء رحمتهُ.
    اللهم:
    لك الحمد على حلمك بعد علمك، ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك.
    اللهم:
    لك الحمد على ما تأخذ وتعطي، ولك الحمد على ما تميت وتُحيي.
    اللهم:
    لك الحمد كله، بيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله: علانيتهُ وسرُّه، أوله وآخره.
    اللهم:
    إني أحمدك بمحامدك كلها، ما علمت منها وما لم أعلم.
    اللهم:
    إني أحمدك بالذي أنت أهله، وأذكر آلاءك وأشكر نعماءك، وعدلك في قضائك، وقدرتَك في سلطانك...
    سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك... يا فعالاً لما يريد، يا ذا البطش الشديد، يا ذا العز المنيع، يا ذا الجاه الرفيع، يا خير الغافرين، يا خير الرازقين، يا خير الفاصلين، يا خير المنعمين، يا خير الناصرين، يا أحكم الحاكمين، يا أسرع الحاسبين، يا أرحم الراحمين، يا وارث الأرض ومن عليها وأنت خير الوارثين...)(16).


    (1) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الإمام، أحد أعلام السلف. توفي سنة 148 رحمه الله تعالى. انظر ((نزهة الفضلاء)): 1/535 ـ 538.

    (2) المصدر السابق: 1/537.

    (3) سليمان بن طَرْخان التيمي، أو المعتمر البصري، نزل في التّيمْ فنسب إليهم. فقيه عابد. توفي سنة 143 وهو ابن سبع وتسعين رحمه الله تعالى. انظر ((التقريب)) 252.

    (4) ((إتحاف السادة المتقين)): 5/ 316.

    (5) الإمام الزاهد العابد، أبو ذر الهمداني الكوفي، ثقة بليغ. توفي سنة 153 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 6/ 385 ـ 390.

    (6) سورة النحل: آية 38.

    (7) ((سيرة أعلام النبلاء)): 6/385 ـ 390.

    (8) ((طهارة القلوب)): 190.

    (9) إبراهيم بن أدهم بن منصور، القدوة الإمام العارف، سيد الزهاد، أبو إسحاق العِجْلي الخراساني البَلْخي، نزيل الشام. ولد في حدود المائة. وتوفي سنة 162 رحمه الله تعالى. انظر ترجمته في ((سيرة أعلام النبلاء)): 7/387 ـ 396.

    (10) أي: بأطرافها: انظر ((إتحاف السادة المتقين)): 5/319.

    (11) المصدر السابق.

    (12) ((جامع الثناء على الله)): 104 ـ 105.

    (13) أبو سنان مسمع بن عاصم، من عُبّاد أهل البصرة ومتقنيهم، لكنه ليس مشهوراً بالنقل، وما له حديث مسند يرجع إليه، والحكايات في فضائله كثيرة وروى عنه أهل البصرة. انظر ((لسان الميزان)): 6/42.

    (14) ((الصلاة والتهجد)): 393.

    (15) الليث بن سعد بن عبد الرحمن، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي بالولاء. ولد بقرقشندة ـ قرية بمصر ـ سنة 94. كان فقيه مصر= =ومحدثها، ورئيسها بحيث إن متولي مصر وقاضيها وناظرها من تحت أوامره ويرجعون إلى رأيه ومشورته، ولقد أراده المنصور على أن يتولى مصر فأبى. توفي سنة 175 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 8/ 136 ـ 163.
    وأنا في شك من نسبة هذا الثناء لليث بن سعد، والله أعلم.

    (16) ((جامع الثناء على الله)): 107 ـ 111.

    Comment

    • مشرف 9
      مشرف عام
      • Sep 2011
      • 728

      #17
      9- قال أبو نواس(1) عندما حج:
      إلهنـا مـا أعـدلَـك
      مليـكَ كـلِّ مَن ملـك

      لبيك قد لبيتُ لك

      لبيـك إن الحمـد لك

      والملكَ لا شـريك لك

      مـا خـاب عبد سـألـك

      أنت له حيث سلك

      لولاك يا رب هلك

      لبيـك إن الحمـد لك

      والملكَ لا شريك لك

      كـل نبــي وملـك

      وكـل مَـن أَهَـلّ لـك

      وكـل عبـد سـألـك

      سبـحَ أو لبـى فلك

      لبيك إن الحمد لك

      والملك لا شريك لك

      والليـل لمـا أن حَلَـك

      والسابحات في الفَلك(2)

      على مجاري المنسلك(3)

      لبيك إن الحمد لـك

      والملكَ لا شريك لـك

      اعمل وبـادِرْ أجلك

      واختـم بخير عملك(4)

      لبيك إن الحمـد لـك

      والملك لا شريك لك(5)

      وقال أيضاً:

      يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة **** فلقد علمت بأن عفوك أعظم

      إن كان لا يرجوك إلا محسن **** فبمن يلوذ ويستجير المجرم

      أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً **** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم

      مالي إليك وسيلة إلا الرجا **** وجميل عفوك ثم إني مسلم(6)

      10 ـ قالت شعوانة (7) رحمها الله تعالى:
      (إلهي:
      ما أشوقني إلى لقائك، وأعظم رجائي لجزائك، وأنت الكريم الذي لا يخيب لديك أمل الآملين، ولا يبطل عندك شوق المشتاقين...
      إلهي:
      إن غفرت فمن أولى منك بذلك، وإن عذبت فمن أعدل منك هنالك.
      إلهي:
      لولا ذنوبي ما خفت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك)(8).

      11 ـ وقالت ريحانة(9) رحمها الله تعالى:
      (إلهي:
      أنت سيدي وأملي، ومَن به تمام عملي، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من عين لا تبكي شوقاً إليك.
      إلهي:
      أنت الذي صرفت عن جفون المشتاقين لذيذ النعاس، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس، وأنت الذي خصصت أوليائك بخصائص الإخلاص، وأنت الذي توليت أحباءك واطّلعت على سرائرهم، وأشرفت على مكنونات ضمائرهم...)(10).

      12 ـ وقالت امرأة من العابدات:
      (سبحانك:
      ما أضيق الطريق على من لم تكن دليلَه، وما أوحش البلاد على من لم تكن أنيسَه)(11).

      13 ـ وقال معروف الكَرْخي(12) رحمه الله تعالى:
      (سيدي:
      إليك تقرب المتقربون في الخلوات، أنت الذي سجد لك الليل والنهار، والفلك الدوّار، والبحر الزخّار، وكل شيء عندك بمقدار، وأنت العلي القهار)(13).


      (1) الحسن بن هانئ الحكمي، رئيس الشعراء. ولد بالأهواز، ونشأ بالبصرة، وسمع الحديث من طائفة. ومدح الخلفاء والوزراء، ونظمه في الذِروة. وله أشعار في المجون والخمور. توفي سنة 195 أو التي بعدها، وانظر ((سير أعلام النبلاء)): 9/279 ـ 281.

      (2) حلك: أي أظلم.

      (3) لعل المنسلك: الطريق والمدخل. انظر ((لسان العرب)): س ل ك.

      (4) بادر أي سابق.

      (5) ((ديوان أبي نواس)): 481.

      (6) المصدر السابق: 587.

      (7) إحدى العابدات البكّاءات من بلدة الأُبلَّة، لها ترجمة في ((صفوة الصفوة)):
      4/53 ـ 57، وكلها في أخبار زهدها وبكائها، وكانت تعيش في القرن الثاني الهجري، وتعد من طبقة عقلاء المجانين.

      (8) ((طهارة القلوب)): 165.

      (9) مثل التي قبلها: من طبقة عقلاء المجانين، من بلدة الأُبلَّة. انظر المصدر السابق: 57.

      (10) ((الصلاة والتهجد)): 391.

      (11) المصدر السابق: 393.

      (12) علم الزهاد، بركة العصر، أبو محفوظ البغدادي. كان أبواه نصرانيين ثم أسلما. له مواعظ جميلة وكلام رائق معجب. وكان كثير الكرامات، مجاب الدعوة. توفي سنة مائتين رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 9/339 ـ 345.

      (13) ((الأدب في التراث الصوفي)): 114.
      Last edited by مشرف 9; 08-03-2012, 02:16 PM.

      Comment

      • مشرف 9
        مشرف عام
        • Sep 2011
        • 728

        #18
        14 ـ وقال الشافعي الإمام رحمه الله تعالى:
        (اللهم:
        بك ملاذي قبل أن ألوذ، وبك غياثي قبل أن أغُوث، يا من ذلت له رقاب الفراعنة، وخضعت له مقاليد الجبابرة، اللهم ذكرك شعاري ودثاري(1)، ونومي وقراري...)(2).

        وقال رحمه الله تعالى:
        إليك إلهَ الخلق أرفع رغبتي

        وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرما

        ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبــي
        جعلت الرجا مني لعفـوك سُلّما

        تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه

        بعفوك ربي كان عفوك أعظمــا

        فما زلت ذا عفو الذنب لم تزل

        تجود وتعفو منة وتكرما

        فلولاك لم يصمد لإبليس عابد
        وكيف وقد أغوى صفيك آدما

        فإن تعف عني تعفُ عن متمرد
        ظلوم غشوم لا يـزايل مأثـما(3)
        وإن تنتقم مني فلست بـآيس

        ولو أدخلت نفسي بجرمي جهنما

        فجرمـي عظيم من قديم وحادث

        وعفوك يا ذا العفو أعلى وأجسما
        ألست الذي غذّيتني وهـديتنـي
        ولا زلتَ مَنّاناً علي ومنعما
        عسى مَن له الإحسـان يغفر زَلتي
        ويستر أوزاري ومـا قد تقدما(4)

        15 ـ وقال أبو العتاهية(5) رحمه الله تعالى:
        وهو الخفي الظاهر الملـك الذي
        هو لم يَزَلْ ملكاً على العرش استوى
        وهو المقدرُ والمـدبـرُ خلقَـه
        وهو الذي في المـلك ليس له سِوى
        وهو الذي يقضـي بمـا هو أهله

        فينا ولا يُقضى عليه إذا قضـى(6)

        وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى:
        سبحان مَـن لـم تزل له حُجَجٌ
        قامت علـى الخلـق بمعـرفتـه

        قد علمـوا أنـه الإلـه ولكـن

        عجـز الواصفـون عن صفتـه(7)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
        فيا عجباً كيف يُعصى الإلهُ

        أم كيف يجحـده الجـاحـدُ

        ولله في كـل تحـريـكـة

        وفـي كـل تسكينـة شـاهـدُ
        وفـي كــل شيءٌ لـه آيـةٌ

        تــدل على أنـه واحـدُ(8)

        وقال رحمه الله تعالى:
        كلُّ يوم يأت برزقٍ جديدِ

        مــن مليكٍ لنــا غنيٍّ حميـدِ

        قــاهـرٍ قادرٍ رحيم لطيـفٍ

        ظـاهـرٍ بـاطنٍ قريـبٍ بعيـدِ

        حجبته الغيوبُ عن كل عينٍ

        وهـو فيهـا أنسٌ لكل وحيـدِ

        حسبـنا اللهُ ربُّنـا هـو مولى

        خيرُ مولىّ ونحن شرُّ عبيـدِ(9)

        وقال رحمه الله تعـالى:
        وتصريف هذا الخلق لله وحده

        وكـلٌّ إليه لا محـالة راجـعُ

        ولله في الدنيا أعاجيـب جَمّـةٌ

        تدلُّ على تـدبيـره وبـدائـعُ

        ولله أسرارُ الأمور وإن جـرت

        بها ظاهراً بين العباد المنافعُ

        ولله أحكام القضاء بعلمه

        ألا فهو معطِ ما يشـاء ومانع(10)ُ

        وقال رحمه الله تعالى:
        لا ربَّ أرجـوه لي سواكا

        إن لم يَخِبْ سَعْي من رجاكا

        أنت الذي لـم تَـزلْ خفيــاً
        لـم يَبْلُغِ الـوهـمُ منتهاكا

        إن أنـت لـم تهـدنـا ضللنـا

        يـا ربُّ إن الهـدى هــداكـا

        أحطـت علمـاً بنــا جميعـاً
        أنـت تـرانـا ولا نـراكـا(11)

        وقال ـ أيـضاً ـ رحمه الله تعالى:
        تعالى الواحدُ الصمدُ الجليلُ

        وحـاشى أن يكـون له عديلُ

        هو المـلك العزيز وكلُّ شيءٍ

        سواه فهو منُتّقِصٌ ذليلُ

        وما من مذهبٍ إلا إليهِ

        وإن سبيلَه لهو السبيلُ

        وإن له لَمَنّـاً ليس يُحصـى
        وإن عطــاءه لهــو الجـزيلُ

        وإن عطـاءَه عَـدْلٌ عليـنا

        وكل بـلائـه حسـنٌ جميـلُ

        وكـل مُفَــوّه أثنى عليـه

        لَيْبلُغـه فمنحسـر كليـلُ(12)

        وقال ـ أيضـاُ ـ رحمه الله تعالى:
        والله أكـرمُ مَـن رَجَـوْتَ نوالَه

        والله أعظـمُ مَـن يُنيل نـوالاً

        ملـكٌ تواضعت الملوكُ لعـزه

        وجلالِه سبحـانـه وتعـالى(13)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى :
        والله يقضي في الأمور بعلمه
        والمرءُ يُحمدُ مرةً ويلامُ...

        ولِدائـم الملكـوت ربٌّ لم يَزَلْ
        مَلِكاً تَقَطّعُ دونـه الأوهـامُ...

        ما كلُّ شيء كان أو هو كائن

        إلا وقد جَفّـت بـه الأقـلام

        فالحمـد لله الذي هو دائــمٌ

        أبـداً وليـس لما سـواه دوامُ

        والحمـد لله الذي لجلاله
        ولحلمــه تتصــاغر الأحـلام

        والحمـــد لله الذي هو لم يَزَلْ

        لا تستقلُّ بعلمه الأفهـــام

        سبحانه ملكٌ تعالى جـــدُّه

        ولـوجهه الإجلال والإكـرام(14)


        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
        سبحــان مَـن وسع العبـاد

        بعـــدلـه فـي حكمــهِ

        وبعفـــوه وبعـطفــه

        وبلطفــه وبحلمـهِ

        وجميع مـا هـو كائـن

        يجري بسـابــق علمـــهِ(15)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
        إلهــي لا تعـذبنـي فـإنـي
        مُقِـرٌّ بالـذي قد كان منـي

        ومـالي حيلةٌ إلا رجـائـي

        وعفوك إن عفوتَ وحسـنُ ظـني
        فكم مـن زَلّـة لي بين البرايا

        وأنت علي ذو فضـلٍ ومَنٍّ

        إذا فكرتُ فـي قُـدُمي عليـها

        عضضت أناملي وقرعتُ سني

        يظن الناس بي خيراً وإني

        لشـرُّ النـاس إن لم تعف عنـي

        أُجـن بزهـرة الدنـيا جنوناً

        وأُفنــي العمـر فيهـا بالتمـني
        وبين يدي محتبــس وثقيــل

        كـأني قد دُعيت له كأني

        ولو أني صدقتُ الزهد فيها

        قلبتُ لأهلها ظهر المِجَن(16)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعــالى:
        الحمـــد لله اللطيفِ بنــا

        ستـر القبيـح وأظهـر الحسنـا

        مـا تنقضي عنـَّا له مِننٌ

        حتـى يجـددَ ضعفها مِنـنا(17)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
        سبحان من يُعطي المُنى بخواطرٍ

        في النفس لم ينطق بهن لسان

        سبحان مَن لا شيءَ يحجبُ علمَه

        فـالسر أجمـعُ عنده إعلانُ

        سبحان مَن هو لا يزال مُسَبَّحاً

        أبــداً وليس لغيره السُبحان...

        ملكٌ عزيزٌ لا يفارق عِزّهُ

        يُعصـى ويرجى عنده الغفرانُ...

        ويح ابـنِ آدم كيف ترقد عينُه

        عن ربه ولعله غضبـانُ...(18)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
        سبحان مَـن لــم يَزَلْ عَلِيّـاً

        ليس لــه في العلــوِّ ثانِ

        قضـى على خلقه المنايـا

        فكلُّ حيٍّ سواه فانِ(19)

        وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
        يــــاربِّ أنت خلقتنـي

        وخلقتَ لي وخلقتَ مني(20)

        سبحــانــك اللهـم عـالمَ

        كـــلِّ غيـب مُسْتكِنٍّ(21)

        مـالي بشكرك طاقةٌ

        يـا سيدي إن لــم تُعنِّي(22)



        (1) الشعار هو ماولي جسد الإنسان من الثياب، والدثار ما هو فوق الشعار. انظر ((المعجم الوسيط)): د ث ر، ش ع ر. والمراد أن ذكر الله هو شغله في سره وعلانيته، وملازم له ومحيط به كملازمة الثياب لجسد الإنسان، والله أعلم.

        (2) ((الأرَج في الفرج)): 39 ـ 40.

        (3) أي لا يفارق الإثم، وهذا من تواضعه وانكساره، رحمه الله تعالى.

        (4) انظر ديوان الإمام الشافعي: 78 ـ 79.
        وهناك ثلاثة أبيات من قوله: فإن تعف عني إلى قوله وأجسما ليسـت في الديوان، وكذلك البيت الأول، وانظر ((الأدب في التراث الصوفي)): 248.

        (5) رأس الشعراء، الأديب الصالح الواحد، أو إسحاق إسماعيل بن قاسم بن سويد العنزي بالولاء، الكوفي، نزيل بغداد. لقب بأبي العتاهية لاضطراب فيه. سار شعره لجودته وحُسْنه وعدم تقعره. تنسّك آخر عمره، وقال في المواعظ والزهد فأجاد. وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه. توفي رحمه الله تعالى ببغداد سنة 211 وله ثلاث وثمانون سنة أو نحوها. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 10 /195 ـ 198.

        (6) ((شرح ديوان أبي العتاهية)): 9.

        (7) المصدر السابق: 59.

        (8) المصدر السابق: 70.

        (9) المصدر السابق: 85.

        (10) المصدر السابق: 150.

        (11) المصدر السابق: 182.

        (12) المصدر السابق: 201 ـ 202.

        (13) المصدر السابق: 215 ـ 216.

        (14) المصدر السابق: 245 ـ 246.

        (15) المصدر السابق: 249 ـ 250.

        (16) المصدر السـابق: 264.

        (17) المصـدر السـابق.

        (18) المصدر السابق: 258 ـ 259.

        (19) المصدر السابق: 270.

        (20) أي خلقت لي أنواعاً من النعم وخلقت مني أولاداً.

        (21) أي مخفي.

        (22) المصدر السابق.

        Comment

        • مشرف 9
          مشرف عام
          • Sep 2011
          • 728

          #19

          تنبيه للمرة الثانية على ما ذكره الكاتب في مقدمته
          ليس كل من ذكر اسمه هنا يعد إمام هدى أو أسوة في العلم والعمل , فالمقصود من الموضوع هو تحبيب الناس بربهم وتعليمهم لذة المناجاة في الخلوات
          Last edited by مشرف 9; 08-04-2012, 05:39 PM.

          Comment

          • مشرف 9
            مشرف عام
            • Sep 2011
            • 728

            #20
            16 ـ وكان ذو النون المصري(1) رحمه الله تعالى إذا قام إلى الصلاة قال:
            (يا إلهي:
            بأي رِجل أمشي إليك ؟
            أم بأي عين أنظر إليك ؟
            أم بأي لسـان أناجيك ؟
            أم بأي يد أدعوك ؟
            ولكن الثقة بكرمك حملتني على الجراءة، وإن العبد إذا ضاقت عليه حيلته قَلّ حياؤه)(2).

            وقال رحمه الله تعالى:
            (إلهي: ما أصغي إلى حفيف شجر، ولا صوت حيوان، ولا خرير ماء، ولا ترنم طائر إلا وجدتها شاهدةً بوحدانيتك، دالة على أن ليس كمثلك شيء، وأنك غالب لا تُغلب، وعدل لا تجور)(3).

            وقال رحمه الله تعالى:
            (إلهي: سمع العابدون بذكر عذابك فخشعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا.
            إلهي: إن كانت الخطايا أسقطتني لديك فاعف عني بحسن توكلي عليك.
            إلهي: لك تسبح كل شجرة، ولك تمجد كل مَدَرة(4)، ولك تسبح الطير في أوكارها، والوحوش في قفارها، والحيتان في قعور بحارها بأصوات خفية، ونغمات بَكِيّة(5).
            إلهي...
            خشع لك قلبي وجسدي، وصرخ إليك صوتي، وأنت الكريم الرؤوف الرحيم، الذي لا يضجره النداء، ولا يُبْرمه إلحاح الملحين بالدعاء، ولا يخيب رجاء المرتجين...)(6).

            وقال رحمه الله تعالى:
            (إلهي:
            وسيلتي إليك أَنعُمُك علي، وشفِيعي إليك إحسانك إلي...
            ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئاً مذكوراً، وخلقتني من تراب، ثم أسكنتني الأصلاب، ونقلتني إلى الأرحام، ولم تخرجني ـ برأفتك ـ في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، ثم بجودك أخرجتني برحمتك... وفي دولة أئمة الهدى.
            ثم أنشأت خلقي من منيٍّ يُمنى.
            ثم أظهرتني إلى الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد صغيراً صبياً، ورزقتني من الغذاء لبناً مَرِياً، وكفلتني في جحور الأمهات، وأسكنت قلوبهن رقة لي وشفقة علي، وربيتني بأحسن تربية، ودبرتني بأحسن تدبير، وكَلأتني(7) من طوارق الجن، وسلمتني من شياطين الإنس، وصنتني من زيادة في بدني مما يُشينني، من نقص فيه يعييني فتباركت ربي وتعاليت، يا رحيم.
            فلما استهللت بالكلام أتممت علي سوابغ الإنعام، وأبنتني زائداً في كل عام، فتعاليت يا ذا الجلال والإكرام.
            حتى إذا ملكتني شأني، وشددت أركاني أكملتَ لي عقلي، ورفعتَ حجابَ الغفلة عن قلبي، وألهمتني النظر في عجيب صنائعك، وبدائع عجائبك، وأوضحت لي حجتك، ودللتني على نفسك، وعرفتني ما جاءت به رسلك، ورزقتني من أنواع المعاش، وصنوف الرياش بمنك العظيم وإحسانك القديم...
            ثم لم تَرْضَ لي بنعمة واحدة دون أن أتممت علي جميع النعم، وصرفت عني كل بلوى، وأعلمتني الفجور لأجتنبه، والتقوى لأقترفه، وأرشدتني إلى ما يقربني إليك زُلفى، فأن دعوتك أجبتني، وإن سألتك أعطيتني، وإن حمدتك شكرتني، وإن شكرتك زدتني.
            إلهي: فأي نعمك أحصي عدده، وأي عطائك أقوم بشكره: ما أسبغت علي من النعماء، أو ما صرفت عني من الضراء.
            إلهي: أشهـــد لك بما شهد لك به باطني وظاهري، وأركاني وجوارحي.
            إلهي:
            إني لا أطيق إحصاء نعمك فكيف أطيق شكرك عليها، وقد قلت وقولك الحق: ]وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا(8)[، أم كيف يستغرق شكري نعمك وشكرك من أعظم النعم عندي، وأنت المنعم به علي كما قلت سيدي: ]وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ(9)[، وقد صدقت في قولك إلهي وسيدي، وقد بَلّغَتْ رسلك بما أنزلت إليهم من وحيك، غير أني أقول بجهدي ومنتهى علمي ومجهود وُسْعي ومبلغ طاقتي:
            الحمد لله على جميع إحسانه ؛ حمداً يعدل حمد الملائكة والمقربين والأنبياء والمرسلين)(10).

            وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
            (اللهم: إن ثقتي بك، وإن ألهتني الغفلات عنك، وأبعدتني العثرات منك بالاغترار...
            أنا نعمة منك، وأنا قَدَر من قَدَرك، أجري في قدرك، وأسرح في نعمتك...
            فأسألك يا منتهى السؤالات، وأرغب إليك يا موضع الحاجات، سؤال مَن كذّب كل رجاء إلا منك، ورغبةَ من رغب عن كل ثقة إلا عنك...
            يا من لا تمل من حلاوة ذكره ألسنة الخائفين، ولا تَكِلُّ من الرغبات إليه مدامع الخاشعين...
            من ذا الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلَهَى بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك...
            أنا عبدك وابن عبدك، قائم بين يديك، متوسل بكرمك إليك...
            يا من يُعصى ويُتاب إليه فيرضى كأنه لم يُعْصَ، بكرم لا يوصف وتَحنُّن لا يُنعت.
            يا حنّان بشفقته، يا متجاوز بعظمته...
            يا قريباً لا يبعد عن المقترفين(11)، ويا ودوداً لا يعجل على المذنبين، اغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين)(12).

            وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
            (يا حبيب التائبين، ويا سرور العابدين، ويا أنيس المتفردين، ويا حرزَ اللاجئين، ويا ظهير المنقطعين...
            يا من أذاق قلوب العابدين لذةَ الحمد، وحلاوةَ الانقطاع إليه.
            يا من يقبل من تاب، ويعفو عمن أناب...
            يا من يتأنى على الخطائين، ويحلم عن الجاهلين...
            يا من لا يضيع مطيعاً ولا ينسى صفياً.
            يا من سمح بالنوال، ويا من جاد بالإفضال.
            يا ذا الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا، وكشف بالرحمة غمومنا، وصفح عن جُرمنا بعد جهلنا، وأحسن إلينا بعد إساءتنا...)(13).

            وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى:
            (إلهي: إن كان صغُر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي.
            إلهي: أنا عبدك المسكين كيف أنقلب من عندك محروماً، وقد كان حسن ظني بجودك أن تقبلني بالنجاة مرحوماً...
            إلهي: فلا تُبْطِل صدق رجائي لك بين الآدميين.
            إلهي: سمع العابدون بذكرك فخضعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا.
            إلهي: إن كانت أسقطتني الخطايا لديك فاصفحها لي بحسن توكلي عليك)(14).

            17 ـ وقال يحيى بن معاذ الرازي(15) رحمه الله تعالى:
            (يا من يأوي كلُّ معتمد إليه، ويستغني به كل منقطع إليه.
            يا من جعل دني توحيدَه، وعبادتي تمجيدَه، وجعل أطيب ساعاتي منه خَلَواتي، وألذ أوقاتي منه مناجاتي...
            إلهي: قسا قلبي، وجهلت أمري، وبخلت بالماء عيني...
            سيدي:
            أبعد الإيمان تعذبني، ومن مُقَطّعات النيران تُلبسني، وإلى جهنم مع الأشقياء تحشرني، وإلى مالك خازنها تُسْلمني، وفيها يا ذا العفو والإحسان تدخلني، وعفَوك الذي كنت أرجو تحرمني...)(16) ؟

            وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله:
            (إلهي: كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، مددت إليك يداً بالذنوب مملوءة, ويميناً بالرجاء مشحونة، حُقّ لمن دعا بالندم تذللاً أن تُجيبه بالكرم تفضيلاً...
            إلهي: يكون من الفقير المحتاج الدعاء والمسألة، ويكون من الغني الجواد النيل والعطية)(17).

            (1) الزاهد، شيخ الديار المصرية، ثوبان بن إبراهيم، أبو الفَيْض. وكان عالماً فصيحاً حكيماً واعظاً، توفي سنة 245، وكان من أبناء التسعين رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 1/ 532 ـ 536.

            (2) ((طهارة القلوب)): 279.

            (3) ((الأدب في التراث الصوفي)): 114.

            (4) المدرة قطعة الطين اليابسة، جمعها مَدَر.

            (5) ملؤها البكاء والأسى.

            (6)((الصلاة والتهجد)):392.

            (7) أي رعيتني.

            (8) سورة إبراهيم: آية 34.

            (9) سورة النحل: آية 53.

            (10) ((المكنون)): 191 ـ 194.

            (11) أي المقترفين للسيئات.

            (12) المصدر السابق: 195 ـ 197.

            (13) المصدر السابق: 198 ـ 199.

            (14) المصدر السابق: 206 ـ 207.

            (15) الواعظ، من كبار المشايخ، له كلام جيد ومواعظ مشهورة. توفي سنة 258 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 13/ 15 ـ 16.

            (16) ((الصلاة والتهجد)): 389 ـ 390.

            (17) المصدر السابق: 390 ـ 391.

            Comment

            • مشرف 9
              مشرف عام
              • Sep 2011
              • 728

              #21
              18 ـ وقال الإمام الطبري(1) رحمه الله تعالى:
              (الحمد لله... الذي هتف في أسماع العالمين ألسنُ أدلته، شاهدةَ أنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا عدلَ له معادل، ولا مثلَ له مماثل، ولا شريك له مُظاهر، ولا ولدَ له ولا والد، ولم يكن له صاحبة ولا كفواً أحد، وأنه الجبار الذي خضعت لجبروته الجبابرة، والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك الأعزة، وخشعت لمهابة سطوته ذَوو المهابة، وأذعن له جميع الخلق بالطاعة طوعاً وكرهاً... فكل موجود إلى وحدانيته داع، وكل محسوس إلى ربوبيته هاد بما وسمهم به من آثار الصنعة من نقص وزيادة، وحجز وحاجة...)(2).

              19 ـ وقال الإمام ابن خزيمة(3) رحمه الله تعالى:
              (الحمد لله العلي العظيم، الحكيم الكريم، السميع البصير، اللطيف الخبير، ذي النِعَم السوابغ(4)، والفضل الواسع، والحجج البوالغ...
              علا ربنا فكان فوق سماواته عالياً، ثم على عرشه استوى، يعلم السر وأخفى، ويسمع الكلام والنجوى، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا في لُجَج البحار ولا في الهواء.
              والحمد لله الذي أنزل القرآن بعلمه، وأنشأ خلق الإنسان من تراب بيده، ثم كونه بكلمته، واصطفى رسوله إبراهيم عليه السلام بخُلّته(5)، ونادى كليمه موسى صلوات الله عليه فقربه نجياً، وكلمه تكليماً، وأمر نبيه نوحاً عليه السلام بصنعة الفلك على عينه، وخبرنا أن أنثى لا تحمل ولا تضع إلا بعلمه...
              وأشهد أن لا إله إلا الله إلهاً واحداً، فرداً صمداً، قاهراً قادراً، رؤوفاً رحيماً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولا شريكاً له في ملكه، العدل في قضائه، الحكيم في فعاله، القائم بين خلقه بالقسط، الممتن على المؤمنين بفضله، بذل لهم الإحسان، وزين في قلوبهم الإيمان، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان...)(6).

              20- وقال الإمام الخطابي(7) رحمه الله تعالى:
              (الحمد لله المستَحْمَدِ إلى خلقه بلطيف صنعه، البَرِّ بعباده، العاطف عليهم بفضله، موئلِ المؤمنين ومولاهم، وكهفِ الآيبين به وملجئهم...
              كُل مَن خلقه يفزع في حاجته إليه، ويُعَوّل عند الحوادث والكوارث عليه.
              سبحانه من لطيف لم تَخْفَ عليه مُضْمراتُ القلوب فيفصح له عنها بنطقٍ بيان، ولم تستتر دونه مُضَمَّنات الغيوب فيعبِّرُ له عنها بحركةٍ لسان، لكنه أنطق الألسن بذكره، لتستمر على وَلَه العبودية، وتظهَر به شواهد أعلام الربوبية...)(8).


              (1) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد، الإمام العلم المجتهد. ولد سنة 224 بآمُل طَبَرِستان. وكان من أفراد الدهر علماً وذكاءً وكثرة تصانيف. وكان من كبار أئمة الاجتهاد. أكثر الترحال في طلب العلم، ثم استقر ببغداد وتوفي بها سنة 310: انظر ((سير أعلام النبلاء)): 14/267 ـ 282.

              (2) ((جامع البيان)): 1/ 3.

              (3) الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام، إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة، أبو بكر السُلمي النيسابوري الشافعي، صاحب التصانيف. ولد سنة 223، وعُني في حداثته بالحديث والفقه حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان. توفي رحمه الله تعالى سنة 311. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 14 / 365 ـ 382.

              (4) أي الكاملات.

              (5) الخُلة: كمال المحبة.

              (6) ((كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب)): 7 ـ 8.

              (7) الشيخ الإمام. العلامة الحافظ، اللغوي، أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم البُسْتِي الخطابي، صاحب التصانيف. ولد سنة بضع عشرة وثلاثمائة. رحل في الحديث وقراءة العلوم، وفي شيوخه كثرة. توفي رحمه الله تعالى بـ ((بُسْت)) ـ من أرض أفغانستان اليوم ـ سنة 388، وانظر ((سير أعلام النبلاء)): 17/ 23 ـ 28.

              (8) ((شأن الدعاء)): 1 ـ 2.

              Comment

              • مشرف 9
                مشرف عام
                • Sep 2011
                • 728

                #22
                خامساً
                من تسبيحات المتأخرين وثنائهم

                1 ـ قال أبو حيان التوحيدي(1) رحمه الله تعالى:
                (اللهم:
                إنك الحق المبين، والإله المعبود، والكريم المنان، والمحسن المتفضل، بك أحيا، وبك أموت، وإليك أصير، وإياك أؤمّل)(2).

                وقال:
                (اللهم: أنت الحي القيوم، والأول الدائم، والإله القديم، والبارئ المصور، والخالق المقدس، والجبار الرفيع، والقهار المنيع، والملَك الصَفوح، والوهاب المَنوح، والرحمن الرؤوف، والحنّان العَطوف، والمنان اللطيف، مالك الذوائب(3). والنواصي، وحافظ الدواني والقواصي، ومصرِّف الطوائع والعواصي.
                إلهي: وأنت الظاهر الذي لا يجحدك جاحد إلا زايلته الطمأنينة، وأسلمه اليأس، وأوحشه القنوط، ورحلت عنه العصمة فتردد بين رجاء قد نأى عنه التوفيق، وبين أمل قد حفت به الخيبة، وطمع يحوم على أرجاء التكذيب...، لا يُرى إلا موهون المُنَّة(4)، مفسوخَ القوة، مسلوبَ العُدّة... عقله عقل طائر، ولُبّه لب حائر، وحكمه حكمُ جائر... إن سمع زيّف، وإن قال حَرّف، وإن قضى خَرّف...
                إلهي: أنت الباطن الذي لا يرومك رائم(5)، ولا يحوم حول حقيقتك حائم إلا غشيه من نور إلهيتك، وعزٍّ سلطانك، وعجيب قدرتك، وباهر برهانك، وغرائب غيوبك، وخفيِّ شأنك، ومَخُوف سطوتك، ومرجوِّ إحسانك ما يرده خاسئاً حسيراً، ويزحزحه عن الغاية خجلاً مبهوراً...
                إلهي: فعلك يدل عليك الأسماع والأبصار، وحكمتك تعجب منك الألباب والأفكار، لك السلطان والمملكة، وبيدك النجاة والهَلَكة، وإليك إلهي المفرّ، ومعك المَقَرّ...)(6).

                وقال:
                (اللهم: عيك أتوكل، وبك أستعين، وفيك أُوالي، وإليك أنتسب، ومنك أَفْرق، ومعك أستأنس، ولك أُمَجِّد، وإياك أسأل...)(7).

                وقال:
                (اللهم: إنك بدأت بالصُنع(8) وأنت أهله، فأنعم بالتوفيق فإنك أهله.
                اللهم: إنا نتضاءل عن مشاهدة عظمتك، ونُدِلُّ عليك عند تواترِ برِّك، ونذل لك عند ظهور آياتك، ونلح عليك عند علمنا بجودك... ونتوسل إليك بتوحيد لا ينتمي إليه خَلق، ولا يفارقه حق)(9).

                وقال أيضاً:
                (اللهم: إني أبرأ إليك من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكيل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك , ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك، وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري(10)، والنظرَ في ملكوتك دأبي ودَيْدَني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ بذكرك بهجتي وسروري.
                اللهم: تتابع بِرك، واتصل خيرك، وعظم رِفدك(11)، وتناهى إحسانك، وصدق وعدك، وبَرّ قسمك، وعمَّت فواضلك، وتمَّت نوافلك، ولم تسبق حاجة إلا قد قضيتها وتكفلت بقضائها، فاختم ذلك كله بالرضا والمغفرة، إنك أهل ذلك، والقادر عليه...)(12).

                وقال:
                (اللهم: إنك بك نعز كما أنا بغيرك نذل، وإياك نرجو كما أنا من غيرك نيأس، وإليك نفوض كما أنا عن غيرك نُعرض، أذنت لنا في دعائك، وأدنيتنا إلى فِنائك، وهيأتنا لعطائك... وعممتنا بآلائك، وغمستنا في نعمائك...، ولا طفتنا بظاهر قولك، وتوليتنا بباطن فعلك...)(13).

                وقال:
                (اللهم: إن الرغبات بك منوطة(14)... والحاجات ببابك مرفوعة... والأخبار بجودك شائعة، والآمال نحوك نازعة... (15)، والثناء عليك متصل، ووصفك بالكرم معروف، والخلائق إلى لطفك محتاجة، والرجاء فيك قوي، والظنون بك جميلة، والأعناق لعزك خاضعة، والنفوس إلى مواصلتك مشتاقة... لأنك الإله العظيم، والرب الرحيم، والجواد الكريم، والسميع العليم، تملك العالم كله، وما بعده، وما قبله، ولك فيه تصاريف القدرة، وخَفِيّات الحكمة، ونوافذ الإرادة(16)، ولك فيه ما لا ندريه مما تخفيه ولا تبديه.
                جللت عن الإجلال، وعظمت عن التعظيم، وقد أزف ورودنا إليك، ووقوفنا بين يديك، وظننّا ما قد علمتَ ورجاؤنا ما قد عرفت، فكن عند ظننا بك، وحقق رجاءنا فيك، فما خالفناك جرأة عليك، ولا عصيناك تََقَحُّماً في سخطك، ولا اتبعنا هوانا استهزاء بأمرك ونهيك، ولكن غلبت علينا جواذب الطينية التي عجنتنا بها، وبذور الفطرة التي أنبتّنا منها، فاسترخت قيودنا عن ضبط أنفسنا، وغربت ألبابنا(17) عن تحصيل حظوظنا(18)، ولسنا ندّعي حجة ولكن نسألك رأفة، فبسترك السابغ الذيّال، وفضلك الذي يستوعب كل مقال إلا تمّمت ما سلف منك إلينا(19)، وعطفت بجودك الفيّاض علينا... وأقررت عيوننا، وحققت آمالنا، إنك أهل ذلك، وأنت على كل شيء قدير)(20).

                وقال:
                (اللهم: لك أذل، وبك أعِز، وإليك أشتاق، ومنك أفْرق(21)، وتوحيدك أعتقد، وعليك أعتمد، ورضاك أبتغي، وسُخطَك أخاف، ونقمتَك أستشعر... وعفَوك أرجو، وفيك أتحير، ومعك أطمئن، وإياك أعبد، وإياك أستعين، لا رغبة إلا ما ِنِيط(22) بك، ولا عمل إلا ما زكِّي لوجهك، ولا طاعة إلا ما قابله ثوابك، ولا سالم إلا ما أحاط به لطفك، ولا هالك إلا من قعد عنه توفيقك، ولا مقبول إلا من سبقت له الحسنى منك.
                إلهي: من عرفك قاربك، ومن نكرك حُرم نصيبه منك، ومن أثبتك سكن معك، ومن نفاك قَلِق إليك، ومن عبدك أخلص لك... ومَن عظّمك ذهل فؤاده عند جلالك، ومن وثق بك ألقى مقاليده إليك.
                إلهي: ظهرت بالقدرة فوجب الاعتراف بك، وبَطَنْتَ بالحكمة فوجب التسليم لك، وبدأت بالإحسان فسارت الآمال إليك، وكنت أهلاً للتمام فوقفت الأطماع عليك، وبحثت العقول عنك فنكصت على أعقابها بالحيرة فيك، وذلك أن سرك لا يرام حَوْزه(23)... وفعلك لا يُجحد تأثيره، لك الأمارة والعلامة، وبك السلامة والاستقامة، وإليك الشوق والحنين، وفيك الشك واليقين)(24).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                اللهم: إنا نفتتح كلامَنا بذكرك ودعائك استعطافاً لك ؛ ليكون نصيبنا منك بحسَب تفضلك لا بحسب استحقاقنا، ونختم ـ أيضاً ـ كلامنا بما بدأنا به رغبة في رحمتك لنا وتجاوزك عنا ورفقك بنا...)(25).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: إنا نسألُك لا عن ثقةٍ ببياضِ وجوهنا عندك، وحُسنِ أفعالنا معك، وسوالف إحساننا قِبَلَك، ولكن عن ثقة بكرمك الفائض، وطمع في رحمتك الواسعة، نعم وعن توحيد لا يشوبُهُ إشراك، ومعرفةٍ لا يخالطها إنكار.
                يا مُسبلَ الأستار، ويا واهبَ الأعمار، ويا منشئ الأخبار، ويا مولجَ الليل في النهار)(26).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم:
                إنا عليك نُقبل، وإياك نسأل، وإليك نسترسل، وبك نتوسَّل، ورضاكَ نبغي، ورحمتَك نرجو، وعَفْوك نُؤمِّل)(27).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (إلهنا:
                إياك نمجدُ ونُسبِّح لأنا عبيدك، بك نقوم وإليك ننتسِب، وبأياديك نعترف، وبفضلك نعيش)(28).

                وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى:
                (يا أعزَّ مَن دُعي، وأكرمَ من أجاب، يا أولُ يا آخر، يا باطنُ يا ظاهر، يا غائبُ يا حاضر، يا جابرُ يا كاسر، يا شاكر يا عاذِر يا هادي يا ناصر، يا قوي يا قادر)(29).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (أنت المُطَّلع على خَبء الضمير، والمحيط بكلِّ مستور، والمصافي كل من صافاك، والموالي كل من والاك... وأنت الموجود في كل زمان، والصاحبُ لكل إنسان، لا تخفى عنك ذرةٌ، ولا تفوتك خَطْرة ؛ تَجْزي بالحسنة أضعافها، وتمحو السيئة عن أصحابها ؛ لك الآلاء الخفية، والأيادي الجليلة(30)، والآثار المكشوفة، والأخبار المعروفة)(31).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (إلهنا: لا جمالَ إلا لوجهك، ولا إتقانَ إلى لفعلك، ولا نفاذ إلا لحُكمك، ولا بهجة إلا لعالَمك، ولا نور إلا ما سطع من لَدُنك، ولا صواب إلا في قضائك، ولا حلاوة إلا في كلامك، ولا قوام إلا بتأييدك، ولا تمام إلا بترتيبك، ولا صلاح إلا بتهذيبك، ولا مَضاء إلا بتسبيبك(32)، ولا سكون إلا في فنائك، ولا هناءة إلا في عطائك، ولا حكمة إلا في أنبائك، ولا أنسَ إلا مع أوليائك، ولا نشرَ إلا لآلائك، ولا بصيرة إلا بإلهامك، ولا سكينة إلا بإلمامك، ولا حجة إلا في أحكامك، ولا تدبير إلا بين نَقْضك وإبرامك، ولا وصفَ إلا لك، ولا وَجْد إلا بك، ولا توكل إلا عليك، ولا رحمة إلا منك، ولا تهالُك إلا عليك، ولا خير إلا عنك، ولا شرفَ إلا بتشريفك، ولا استبانة إلا بتعريفك، ولا اهتداء إلا بتوقيفك(33)، ولا إجابة إلا بتلطيفك، ولا رُشد إلا في تكليفك)(34).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: إياك نقصد بآمالنا، وعليك نُثني بصنوف أقوالنا، ورضوانك نبتغي بأعمالنا، وإليك نرجعُ في اختلاف أحوالنا، وعليك نُلِحُّ في طلبنا وسؤالنا، لأنك لكل راجٍ ملاذٌ، ولكل خائف معاذ، ندعوك دعاء المضطرين، ونتعرض لك تعرّض المُعْتَرّين(36)))(35).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: إنا لا نصلح بوجه حتى تصلحنا، ولا ننجو حتى تنجينا، ولا ننال ما نتمناه إلا بعد أن تُقَرِّبه إلينا، وتهيئه لنا وتؤهلنا، فافعل ذلك، اللهم، فإنه لا يكبُر عليك شيء، ولا يضل عنك شيء، ومهما كان منك فلا يكونن المقت والإعراض، فإن ذلك شقاء الأبد وشماتة الأعداء...
                اللهم: هذه أشعارنا وأبشارنا(37) تبيت معترفة بأنك إلهنا وخالقنا، وكافلنا ورازقنا، ووَليُّنا وهادينا، وناصِرُنا وكافينا، ليس لنا ربٌ سواك، ولا إله غيرك...)(38).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (إلهنا: نحن عبيدك، متصرفون على إرادتك، مُتقلِّبون بين مشيئتك وحكمك، مترددون بين قدرتك وحكمتك، آملون روادفَ عَطْفِك ورحمتك، معترفون بسوابغ إحسانك ونعمتك، خائفون من عواقب سطوتك ونقمتك...
                إلهي:
                كلُّ ما أقوله فأنت فوقه، وكلُّ ما أُضمِرُه فأنت أعلى منه، فالقولُ لا يأتي على حقك في نعمتك، والضمير لا يحيط بكُنْهك، وكيف نقدر على شيء من ذلك، وقد ملكتنا في الأول حين خلقتنا، وقدرت علينا في الثاني حين صرفتنا؟ فالقول وإن كان فيك فهو منك، والخاطر وإن كان من أجلك فهو لك، من الجهل أن أصفك بغير ما وصفتَ به نفسك، ومن سُوء الأدب أن أعرِّفَك بغير ما عرَّفَتني به حقيقتُك، ومن الجُرأة أن أعترض على حُكمك وإن ساءني، ومن الخِذْلان أن أظُنَّ أن تدبيري لنفسي أصلحُ من تدبيرك، كيف يكونُ الظنُّ صواباً والعجز مني ظاهرٌ والقدرة منك شائعة ؟ هيهات: أسلمتُ لك وجهي سائلاً رِفْدَك(39)، وأضرعت لك خدي طالباً فضل ما عندك، وهجرتُ كل من ثناني إلى غيركُ(40)، وكذَّبتُ كل من أيأسني من خيرك، وعاديت فيك كلَّ من أشار إلى سواك...
                اللهم: إنا إن ذكرناك فبتوفيقك، وإن وصفناك فبتأييدك، وإن لَهيِنا عن بعض ذلك فلنفوذ حكمك فينا وأمرك)(41).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: إنه لا غَني إلا من أغنيته، ولا مكْفِي إلا من كَفيته، ولا محفوظ إلا مَن حفظته، فأغننا واكفِنا واحفظنا، وإذا أردت بقومٍ سوءاً فميزنا عنهم، يا أرحم الراحمين.
                إلهنا: الرغباتُ بك موصولة، والآمال عليك مقصورة، والخدود لقدرتك ضارعة، والوجوه لوجهك عانية، والأرواح إليك مَشوقة، والنفوس إلى كهف غيبك مَسوقة، والأماني بك مَنُوطة(42)، والأيدي نحوك مبسوطة، والهمم إلى طلب مرضاتك مرفوعة، وآلاؤك عند جميع الخلق مشهودة ومسموعة، فآتِنا اللهم من لَدُنك ما لاق بكرمك، وانف عنّا ما قد نفانا عن بابك، واشرح صدورنا للثقة بك، ووفقنا لما يُبيِّض وجوهًنا عندك، ويُطيل ألستننا في تحميدك وتمجيدك، يا نعم المولى ونعم النصير)(43).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (إلهنا: جهلوك فخالفوك، ونكروك فجحدوك، ولو فطنوا لما فاتهم منك لأحبوك، ولو أحبوك لعَبَدوك، ولو عبدوك لعرفوك، ولو عرفوك لكنت لهم فوق الأم الرؤوم(44) والأب الرحيم، يا ذا الجلال والإكرام)(45).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (طُوبى لمن سبقت له منك الحسنى فصار بين أهل السموات والأرض من أولي الاغتباط...
                إلهنا: سوابقُ مِنَنِك تدعو إلى الاعتراف بفضلك، وسوابغ نِعَمك تبعثُ على العبادة لك، وروادفُ بِرِّك تستنفدُ قُوى الشاكرين على ذلك، وسوالفُ لطفك تأتي على آخر ما يقدرُ عليه الوالهُ المتهالك، بدعائك أجبناك، وبإرادتك أردناك، وبصنعك عَرَفناك، وبإذنك وَصَفْناك، ومن أجل ما عهدنا منك اشتقناك، وبجهالتنا عَصَيْناك، وبفرطِ دالتنا قصدناك، وبسوء آدابنا جَفَوْناك، وبحسن توفيقك استعطفناك، ولولا جودُك ما سألناك...
                وآلاؤك أظهرُ من أن تُنكر: قدرةٌ محفوفةٌ بالحكمة، وحكمة مكفوفةٌ بالقدرة، ونعمةُ محوطةٌ بالرحمة، ورحمةٌ منوطةٌ بالنعمة، فكلُّ شيء منك لا ئقٌ بالربوبية، وكلُّ شيءٍ لك سائق إلى العبودية، عززتَ موجوداً، وكرمت معبوداً، وحضرت مشهوداً، وسُئلت مقصوداً)(46).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (إلهنا: لك عَنَتِ الوجوه، ولقدرتِك ذلَّتِ الصّعاب، ولفضلك توجهَّت الرٍّغاب، وعلى بابكَ أُنِيخَتِ الرِّكاب، وفي فنائك طُرِحَت الرِحال، وبك نِيط(47) الرجاء، وإليك توجهت السرائر، وبمناجاتك تلذذت الضمائر)(48).

                وقال ـ أيضاَ ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: إنا أليك نَفْزع، وبابَك نَقرع، ولقدرتك نخضع، ومن عقابك نخشع، وبفضلك نَرْوى ونشبع، وفي رياضك نلهو ونرتع)(49).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: وإن كانت بلوانا منك، فإن شكوانا أيضاً إليك، فبعزَّتك إلا أخذت بأيدينا، وبَعَثْتَ رأفتك وحنانك إلينا، وكنتَ لنا عند اليأسِ الغالب علينا، ولا تِكلنا في كلِّ حال وعلى كلِّ وجه إلى غيرِك، فإن الظنَّ بك وإن طردتنا أحسنُ من الظنِّ بغيرِكَ وإن قَبِلنا، والرجاء فيك وإن حرمتنا أقوى من الرجاء في سواك وإن أعطانا.
                إليك نفزع، وبك نُلوذُ، وإياك نعْبُد، وعليك نتوكَّل، وبأسمائك الحُسنى نلْهَج، وبصفاتك المحمودة نبهج، وبابك نقرع، وجنَابَك نرعى، وبِذكرك نتلذَّذ وإليك نسعى، يا ذا الجلال والإكرام)(50).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (اللهم: إن حاجتنا إليك شديدة، وأيدينا إلى جودك ممدودة، وضمائرنا على توحيدك معقودة...)(51).

                وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                (يا حبيب القلوب، يا من يطّلع على الغيوب، ويغفر الذنوب، ويستر العيوب...)(52).


                (1) علي بن محمد بن العباس، أبو حيان التوحيدي. شيرازي وقيل نيسابوري. اختلف الناس فيه اختلافاً بيناً، فمن قائل إنه زنديق، ومن موثق. طلبه الوزير المُهَلبي ليقتله فهرب منه ومات في الاستتار. كان متأدباً، متصوفاً، متفنناً في علوم كثيرة، واسع الدراية والرواية. توفي سنة 414 رحمه الله تعالى. انظر ((الوافي بالوفيات)): 22 / 39 ـ 41، و ((سير أعلام النبلاء)): 17 / 119 ـ 123.

                (2) ((البصائر والذخائر)): 2 /5.

                (3) الذوائب: الشعر المضفور في الرأس. انظر ((لسان العرب)): ذ أ ب.

                (4) أي ضعيف القوة.

                (5) أي لا يطلبك طالب.

                (6) ((البصائر والذخائر)): 3 / 5 ـ 6.

                (7) المصدر السابق: 4 / 5.

                (8) أي النعمة.

                (9) ((البصائر)): 5 /7.

                (10) الشعار مالا مس الجسد، والدثار مالبس فوق الشعار من الثياب، والمقصود أن شكر النعم ديدنه ومُلابسٌ له ومخالط

                (11) أي عطاؤك.

                (12) ((البصائر)): 5 / 8.

                (13) ((شرح نهج البلاغة)): 3 / 751.

                (14) أي معلقة.

                (15) أي متجهة.

                (16) أي الإرادة الماضية النافذة.

                (17) أي غابت عقولنا.

                (18) أي الأخروية.

                (19) أي من الفضل.

                (20) المصدر السابق: 3/ 752؟

                (21) أي: أخاف.

                (22) أي عُلِّق.

                (23) أي لا تدرك معرفته وتحصيله.

                (24) ((البصائر والذخائر)): 8 / 5 ـ 6.

                (25) ((الإشارات الإلهية)): 180.

                (26) المصدر السابق: 1.

                (27) المصدر السابق: 20.

                (28) المصدر السابق: 32.

                (29) المصدر السابق: 57.

                (30) الأيادي: النعم.

                (31) المصدر السابق: 78.

                (32) أي لا مضاء للأمور بدون إرادتك، ومعنى مضاء: نفاذ.

                (33) أي بتعريفك.

                (34) المصدر السابق: 102.

                (35) قالت المحققة: المعترون: الفقراء أو المتعرضون للمعروف من غير أن يسألوا.

                (36) المصدر السابق: 130.

                (37) قالت المحققة: الأشعار: جمع شعر، والأبشار: الجلود.

                (38) المصدر السابق: 197 ـ 198.

                (39) أي عطاءك.

                (40) أي هجرت كل من حاول أن يصرفني عن طاعتك.

                (41) المصدر السابق: 208 ـ 210.

                (42) أي مُعلقة.

                (43) المصدر السابق: 257.

                (44) أي العطوف.

                (45) المصدر السابق: 355.

                (46) المصدر السابق: 372 ـ 373.

                (47) أي عُلق.

                (48) المصدر السابق: 409 ـ 410.

                (49) المصدر السابق: 416.

                (50) المصدر السابق: 419.

                (51) المصدر السابق: 451.

                (52) المصدر السابق: 458.

                Comment

                • مشرف 9
                  مشرف عام
                  • Sep 2011
                  • 728

                  #23
                  2 ـ وقال أبو نعيم الأصبهاني(1) رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله الواحد الأحد، الماجِد الصمد، مُوَقٍّتِ الآجال، ومقدرِ الأعمار، وسامع الأقوال، وعالمِ الأحوال، مثبتِ الآثار، ووارث الأعمار...
                  البصير، السميع، العزيز، المنيع، الذي مَن رفع فهو الرفيع، ومن وضع فهو الوضيع...)(2).

                  3 ـ قال هلال بن المُحَسِّن الصابئ(3) رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله الجليل ثناؤه، الجميل بلاؤه، الجزيل عطاؤه، الظليل غطاؤه، القاهر سلطانه، الباهر إحسانه، البادية حكمته،الشاملة رحمته، المأمول عطفه، المحذور سطوه، أحمده على ما أسبغ من النعمة، وظاهر من المنّة، وأسبل من الستر، ويسّر من العسر، وقرّب من النجاح، وقدّر من الصلاح، حمداً يقضي الحق المفروض، ويقتضي المزيد المضمون)(4).

                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله:
                  (الحمد لله، الباهر برهانه، القاهر سلطانه، ملك الأملاك، ومدبر الأفلاك، الذي لا تدركه الحواس، ولا تشبهه الأجناس، ولا تبلغه الأوهام، ولا تحيط به الأفهام، ربّ الأرض والسموات، وغافر الذنب والسيئات، وسامع الدعوات عند إجابة الرغبات، وراحم العبرات عند إقالة العثرات، يوم تخشع الأصوات، وتختلف اللغات ـ ويحشر الأحياء والأموات، وتكثر الحسرات من فوات الحسنات، وتعظم الروعات من بدو العورات، وتعنو الوجوه لله الواحد القهّار، خالق الليل والنهار، وشاقّ البحار والأنهار، ومجري القضايا والأقدار، وعالم الخفايا والأسرار، وواعد العفو والغفران، وصامن المنّ والإحسان، ذلكم الله ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين)(5).

                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله سامع الأصوات، وناشر الأموات، وراحم العبرات، ومقيل العثرات، ومولي النعم السابغات، وكاشف الغمم المطبقات، أحمده على ما قبل من الدعوات الصاعدات، وأجاب من الرغبات الصادرات، وستر من العورات الفاضحات، وغفر من الذنوب الموبقات، حمداً أرجو به القرب إليه، والزلفة لديه)(6).

                  4 ـ وقال الإمام البيهقي(7) رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله... العليم القدير، العلي الكبير، الولي الحميد، العزيز المجيد، المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، له الخلق والأمر، وبه النفع والضر، وله الحكم والتقدير، وله الملك والتدبير، ليس له في صفاته شبيه ولا نظير، ولا له في إلهيته شريك ولا ظهير، ولا له في ملكه عديل ولا وزير، ولا له في سلطانه ولي ولا نصير، فهو المتفرد بالملك والقدرة، والسطان والعظمة، لا اعتراض عليه في ملكه، ولا عتاب عليه في تدبيره، ولا لَوْمَ في تقديره.
                  ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً، سيداً صمداً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً...
                  والحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته... وجعلهم دليلاً على إلهيته، فكل مفطور شاهد بوحدانيته، وكل مخلوق دال على ربوبيته.
                  وخلق الجن والإنس ليأمرهم بعبادته، من غير حاجة له إليهم ولا إلى أحد من بَرِيَّته...)(8).

                  5 ـ وقال الخطيب البغدادي(9) رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون , لا يحصي عددَ نعمته العادون، ولا يؤدي حق شكره المتحمدون، ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون، بديع السموات والأرض، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون.
                  أحمده على الآلاء، وأشكره على النَعْماء، وأستعين به فـي الشـدة والـرخاء، وأتوكل عليه فيما أجراه من القدر والقضاء...)(10).

                  6 ـ وقال شَيْذَلَة(11) رحمه الله تعالى:
                  (إلهي:
                  أذنبت في بعض الأوقات، وآمنت بك في كل الأوقات، فكيف يغلب بعضُ عمري مذنباً جميعَ عمري مؤمناً ؟
                  إلهي:
                  لو سألتني حسناتي لجعلتها لك مع شدة حاجتي إليها، وأنا عبد، فكيف لا أرجو أن تهب لي سيئاتي مع غناك عنها، وأنت ربِ.
                  فيا من أعطانا خيرَ ما في خزائنه ـ وهو الإيمان به قبل السؤال ـ لا تمنعنا أوسعَ ما في خزائنك وهو العفو مع السؤال.
                  إلهي:
                  حجتي حاجتي، وعُدتي فاقتي(12)، فارحمني.
                  إلهي:
                  كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمنع مع الذنب من العطاء، فأن غفرت فخير راحم أنت، وإن عذبت فغير ظالم أنت.
                  إلهي:
                  أسألك تذللاً فأعطني تفضلاً)(13).

                  7 ـ قال الشيخ عبدالقادر الجيلاني(14) رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، عدد خلقه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضاء نفسه، وعدد كل شفع ووتر، ورطب ويابس في كتاب مبين، وجميع ما خلق ربنا وذرأ وبرا، خالق بلا مثال أبداً سرمداً، طيباً مباركاً، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأمات وأحيا، وأضحك وأبكى، وقرَّب وأدنى... وأسعد وأشقى، ومنع وأعطى.
                  الذي بكلمته قامت سبع الشداد، وبها رست الرواسي والأوتاد، واستقرت الأرض المهاد، فلا مقنوطاً من رحمته، ولامأموناً من مكره وغيرته، وإنفاذ أقضيته وفعله وأمره، ولا مستنكفاً عن عبادته، ولا مخلواً من نعمته...)(15).
                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                  يـا مـن تُحَـلّ بذكـره

                  عُقَد النوائب والشدائد

                  يـا من إليه المشتكى

                  وإليـه أمر الخلق عائد

                  يا حـيّ يا قيوم يا صمد

                  تنـزهَ عن مُضادِدْ

                  أنت العليم بما بُليتُ

                  به و أنت عليه شاهد
                  أنت المنزه يابديعَ

                  الخلق عن ولد ووالد

                  أنت الرقيب على العباد

                  وأنت في الملكوت واحد

                  أنت المعـز لمـن أطاعك

                  والمذل لكل جاحد

                  فــرج بحولك كربتي

                  يا من له حسن العوائد

                  أنت الميسر والمسهل والمسـ

                  ـبب والمســهد والمسـاعد(16)

                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                  (إلهي:
                  تعرض لك... المتعـرضون، وقصدك القاصدون، وأمّل فضلَك ومعروفك الطالبون، ولك... نفحات وجوائز، وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشـاء من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وهأنذا عبدك الفقير إليك، المؤملُ فضلك ومعروفك...)(17).

                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                  (الحمد لله الذي بتحميده يستفتح كل كتاب، وبذكره يُصّدر كل خطاب، وبحمده يتنعم أهل النعيم في دار الجزاء والثواب، وباسمه يُشفى كل داء، وبه يُكشف كلُّ غمة وبلاء، إليه ترفع الأيدي بالتضرع والدعاء، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وهو سامع لجميع الأصوات، بفنون الخطاب على اختلاف اللغات، والمجيب للمضطر الدعاء، فله الحمد على ما أولى وأسدى، وله الشكر على ما أنعم وأعطى، وأوضح المحجة وهدى...)(18).

                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                  ((يا نورَ الأنوار، يا عالم الأسرار، يا مدبرَ الليل والنهار، يا ملكُ يا عزيز يا قهار، يا رحيم يا ودود يا غفار.
                  يا علاّم الغيوب، يا مقلبَ القلوب، يا ستار العيوب، يا غفار الذنوب.
                  يا رب الأرباب، يا منزل الكتاب، يا سريع الحساب، يا من إذا دُعي أجاب.
                  يا رحيم يا رحمن، يا قريبُ يا مجيب، يا حنانُ يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم لك الحمد وأنت المستعان، وعليك التكلان...
                  يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا من إليه يلجأ الخائفون، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته وبره يستغيث المضطرون، يا من لوُسْع عطائه وجميل فضله ونعمائه تُبسط الأيدي ويسأله السائلون.
                  إلهي:
                  بابك مفتوح للسائل، وفضلك مبذول للنائل، وإليك منتهى الشكوى وغاية المسائل.
                  يا من إليه رَفْعُ الشكوى، يا عالم السر والنجوى، يا من يسمع ويرى...
                  يا من إذا دُعي أجاب، يا سريعَ الحساب، يا ربَّ الأرباب، يا عظيمَ الجناب، يا كريمُ يا وهاب...)(19).

                  وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                  (سبحان الله تسبيحاً يليق بجلال مَن له السُبُحات(20) ، والحمد لله كثيراً يوافي نعمه ويكافئ مزيده على جميع الحالات...
                  ولا إله إلا الله توحيدَ... مُخَلِّصٍ قَلْبَه... من الشكوك والشبهات، والله أكبر من أن يُحاطَ ويُدرَك بل هو مدرك محيط بكل الجهات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رفيع الدرجات.
                  إلهنا:
                  تعاظمت على الكبراء والعظماء فأنت الله الكبير العظيم، وتكرمت على الفقراء والأغنياء فأنت الله الغني الكريم، ومننت على العصاة والطائعين بسَعة رحمتك فأنت الله الرحمن الرحيم، تعلم سرنا وجهرنا وأنت أعلم بنا منا فأنت العليم...)(21).
                  8 ـ وقال أبو القاسم السُهَيْلي(22) رحمه الله تعالى:
                  يا مَن يرى ما في الضمير ويسمع

                  أنت المعدُّ لـك مــا يُتوقعُ

                  يا من يُرجّى للشدائد كلها

                  يا من إليه المشتكى والمَفْزَعُ

                  يا من خزائن رزقه في قول: كُن

                  امنن فإن الخير عندك أجمع

                  مالي سوى فقري إليك وسيلة

                  فبالافتقار إليك ربي أضْــرعُ

                  مالي سوى قرعي لبابك حيلة

                  فلئن رُدِدْتُ فأيَّ باب أقرع

                  ومن الذي أدعو وأهتف باسمه

                  إن كان فضلك عن فقيرك يُمنعُ

                  حاشا لجودك أن تقنط عاصياً

                  الفضل أجزل والمواهب أوسعُ(23)



                  (1) أحمد بن عبدالله بن أحمد، الإمام الحافظ، الثقة العلامة، شيخ الإسلام، أبو نعيم المِهراني الأصبهاني الصوفي الأحول. ولد سنة 336، وتوفي سنة 430. وكان حافظاً عالماً مرحولاً إليه. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)): 17 / 453 ـ 464.

                  (2) معرفة الصحابة: 1 | 5.

                  (3) أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ، الحراني الكاتب حفيد أبي إسحاق الصابئ صاحب الرسائل المشهورة، وكان أبوه وجده من الصابئة فأسلم هلال في آخر عمره. ولد سنة 359. وتوفي سنة 448 رحمه الله تعالى: انظر ((وفيات الأعيان)): 6/ 101 ـ 105.

                  (4) ((غرر البلاغة)): 76.

                  (5) المصدر السابق: ص 77.

                  (6) المصدر السابق: ص 82.

                  (7) الشيخ الإمام العلامة، أبو بكر احمد بن الحسين بن علي الخراساني البيهقي. ولد سنة 384، وسمع من طائفة كثيرة، وبورك في علمه وتصانيفه، وله عدد من المصنفات النافعة. كان ورعاً زاهداً قانعاً، وكان أهلاً للاجتهاد. توفي رحمه الله تعالى سنة 458، ودفن بـ ((بيهق)) من أعمال نيسابور. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 18 / 163 ـ 170 .

                  (8) ((دلائل النبوة)): 1/5 ـ 6.

                  (9) الإمام العلامة المفتي الحافظ الناقد، محدث الوقت، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، صاحب التصانيف. ولد سنة 392، واعتنى بشأنه حتى صار أحفظ أهل عصره على الإطلاق، وكان من كبار الشافعية، وله مصنفات كثيرة. توفي سنة 463 ببغداد، ورحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 18/ 270 وما بعدها، و ((الأعلام)): 1/172.

                  (10) ((تاريخ بغداد)): 1/3.

                  (11) عَزيزي بن عبدالملك بن منصور، أبو المعالي الواعظ، الملقب، بـ ((شيذلة)). من أهل جيلان. كان زاهداً متقللاً من الدنيا، وكان شيخ الوعاظ، فقيهاً فاضلاً فصيحاً، أصولياً متكلماً، صوفياً. توفي سنة 494 ببغداد رحمه الله تعالى. انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)): 5/ 235 ـ 237.

                  (12) أي أن عُدته التي يرجو بها غفران الله هي فقره إليه.

                  (13) المصدر السابق.

                  (14) الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة، شيخ الإسلام، علم الأولياء، محيي الدين، أو محمد عبدالقادر بن عبدالله بن جَنَكي دوست، الجيلي الحنبلي، شيخ بغداد، ولد بجيلان سنة 471، وقدم بغداد شاباً. وكان كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة. توفي سنة 561، وشيعه خلق لا يحصون. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 20 / 439 ـ 451.

                  (15) ((فتوح الغيب)): 8.

                  (16) المصدر السابق: 199 ـ 200.

                  (17) ((كنز النجاح والسرور)) 48.

                  (18) ((الغُنية)): 1/ 48.

                  (19) ((جامع الثناء على الله)): 85 ـ 87.

                  (20) السُبُحات: مواضع السجود، إذا نسبت لله فهي أنواره جلّ جلاله، وانظر ((ترتيب القاموس المحيط)): س ب ح.

                  (21) ((جامع الثناء على الله)): 90 ـ 91.

                  (22) عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد، الإمام الخيِّر أبو القاسم الخَثعْمي السُهيلي الأندلسي المالقّي، الحافظ، صاحب المصنفات. كُف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة. وكان عالماً بالعربية والقراءات، بارعاً في ذلك وتصدر للإقراء والتدريس والحديث، وبَعُد صيته وجَلّ قدرُه، وله مصنفات جليلة. توفي سنة 581 رحمه الله تعالى. انظر ((الوافي بالوفيات)): 18 / 170 ـ 172.

                  (23) المصدر السابق، وقد جاءت بعض الأبيات على غير المشهور فعدلتها.

                  Comment

                  Working...