من يثبت لى نبوة محمد ؟

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • محمد أحمد محمود
    عضو
    • Apr 2007
    • 198

    #61
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم ’هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى’ في مناظرة له مع أحد أحبار اليهود...يقول رحمه الله (قلت له أنتم بتكذيبكم محمدا صلي الله عليه وسلم..تشتمون الله جل جلاله أقبح شتم وتنسبون له أقبح الأوصاف..فقال الحبراليهودي حاشاه...كيف ذلك؟..قال رحمه الله قلت له..أنتم تقولون أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان ملكا متجبرا قهر الناس بسيفه مؤثرا للدنيا علي الأخرة...وجهد في تبديل شرائع الأنبياء الذين سبقوه..وقاتل أتباعهم...وسبي ذراريهم...فنحن الآن في هذا الموقف أمام احتمالين...إما أن الله كان ينظر أفعاله ويقدر علي فضحه كما هي سنة الله في السحرة والدجالين والطغاة حسب شهادة الماضي والحاضر...وإما أن الله لم يكن يراه أو يراه ولايقدر علي فضحه فيما هو بصدده من تبديل شرائع الله... ففي الحالة الأولي نسبتم إلي الله الذى نصره وأيده وأظهر دينه علي الدين كله أقبح الظلم الذى لايليق بآحاد الناس فكيف بالله العلي الكبير العدل...وفي الحالة الثانية نسبتم إليه أشنع العجز الذي لايليق بالله العلي الكبير إله كل شئ وخالقه ورازقه ومدبر أمره...فقال اليهودي الحبر...هو رسول ...ولكن ...إلي العرب خاصة أما نحن فعندنا شرع يكفينا...فقلت له غلبت كل الغلب...فما دمت صدقت برسالته ...فإنه أخبر أنه رسول الله إلى الناس جميعا...فسكت ولم يحر جوابا).......فلا يجتمع تكذيب رسول الله صلي عليه وسلم والإيمان بالله الخالق عقلا.....والله أكبر ولله الحمد
    Last edited by محمد أحمد محمود; 05-10-2007, 04:40 PM.
    **قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى** {طه : 135}
    "إن ناسـا في هذا العالم تركوا سذاجـة الحـس لوحــدهـا تتكلم فأخرجت عالما من الجنون يسمـــى:
    [الإلحـــــاد]"

    Comment

    • muslimah
      محاور
      • Sep 2004
      • 3113

      #62
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أحمد محمود مشاهدة المشاركة
      بسم الله الرحمن الرحيم
      إما أن الله كان ينظر أفعاله ويقدر علي فضحه كما هي سنة الله في السحرة والدجالين والطغاة حسب شهادة الماضي والحاضر...وإما أن الله لم يكن يراه أو يراه ولايقدر علي فضحه فيما هو بصدده من تبديل شرائع الله... ففي الحالة الأولي نسبتم إلي الله الذى نصره وأيده وأظهر دينه علي الدين كله أقبح الظلم الذى لايليق بآحاد الناس فكيف بالله العلي الكبير العدل...وفي الحالة الثانية نسبتم إليه أشنع العجز الذي لايليق بالله العلي الكبير إله كل شئ وخالقه ورازقه ومدبر أمره...
      مما يجدر ذكره أن كتابهم يؤكد صدق نبوة سيدنا محمد بما يتفق مع ما هو مذكور أعلاه حيث جاء في سفر إرميا:

      الأنبياء الكذبة المنادون بالسلام
      ‏13ثُمَّ قُلْتُ: «آهِ أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، هَا الأَنْبِيَاءُ الْكَذَبَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ: لَنْ تَتَعَرَّضُوا لِلسَّيْفِ وَلاَ لِلْجُوعِ، بَلْ أُنْعِمُ عَلَيْكُمْ ‏بِسَلاَمٍ مُحَقَّقٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ». 14وَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «إِنَّ الأَنْبِيَاءَ يَتَنَبَّأُونَ زُوراً بِاسْمِي وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلَمْ آمُرْهُمْ، ‏وَلَمْ أُكَلِّمْهُمْ، إِنَّمَا هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ بَاطِلَةٍ مُسْتَوْحَاةٍ مِنْ ضَلاَلِ قُلُوبِهِمْ‏‎.‎
      ‏15لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ عَنْ هَؤُلاَءِ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَنَبِّئِينَ بِاسْمِي: مَعَ أَنِّي لَمْ أُرْسِلْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَنْ تُبْتَلَى هَذِهِ ‏الأَرْضُ بِسَيْفٍ وَلاَ مَجَاعَةٍ، لِهَذَا فَإِنَّ هَوُلاَءِ الأَنْبِيَاءَ يَفْنَوْنَ بِالسَّيْفِ وَالْمَجَاعَةِ. 16وَيَغْدُو الشَّعْبُ الَّذِي يَتَنَبَّأُونَ لَهُ، ‏مَطْرُوحاً صَرِيعاً فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ فَرِيسَةَ الْجُوعِ وَالسَّيْفِ، وَلَيْسَ مَنْ يَدْفِنُهُمْ هُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَبَنَاتِهِمْ، ‏وَأَصُبُّ شَرَّهُمْ عَلَيْهِمْ».
      sigpic

      http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

      Comment

      • محمد أحمد محمود
        عضو
        • Apr 2007
        • 198

        #63
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الحمد لله الذي هدي أخونا القلم الحر(الغزالي) وماكان ليهتدي لولا أن هداه الله ونسأل الله أن يفرج عن جميع حياري ديار الإسلام إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمدلله الذي هداني فقد مرت بي دوامات فكرية ووساوس تشبه ما أصيب به أخونا في الله الغزالي........والله أكبر ولله الحمد ..لاإله إلاالله محمد رسول الله.
        **قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى** {طه : 135}
        "إن ناسـا في هذا العالم تركوا سذاجـة الحـس لوحــدهـا تتكلم فأخرجت عالما من الجنون يسمـــى:
        [الإلحـــــاد]"

        Comment

        • ياسين اليحياوي
          • Jul 2007
          • 1806

          #64
          للرفع

          مناظرة رائعة

          Comment

          • القلم الحر
            عضو
            • Nov 2004
            • 1056

            #65
            اضافة ..
            المطلوب هو بحث هل كان محمد مؤلف القران كما يدعى خصومه ام لا
            و يكفى لاثبات ان محمدا لم يؤلف القران تامل الاتى :

            اذا كان القران من تاليف محمد فلماذا نسبه الى غيره ؟
            فان اقرار محمد بانه ليس مؤلف القران لشهادة كافية , لانه ليس من جنس " الدعاوى " فتحتاج الى بينة , و انما هى من نوع " الاقرار " الذى يؤخذ به صاحبه , فاى مصلحة للعاقل الذى يدعى لنفسه حق الزعامة اى مصلحة له فى ان ينسب بضاعته لغيره و ينسلخ منها انسلاخا ؟
            على حين انه كان يستطيع ان ينتحلها فيزداد بها رفعة و فخامة شأن
            و لو انتحلها لما وجد من البشر احدا يعارضه و يزعمها لنفسه
            فالذى نعرفه ان كثيرا من الادباء يسطون على اثار غيرهم فيسرقونها او يسرقون منها ما خف حمله و غلت قيمته و امنت تهتمته
            اما ان احدا ينسب لغيره انفس اثار عقله و اغلى ما تجود به قريحته فهذا ما لم يلده الدهر بعد
            فان قيل : انه راى فى نسبته الى الوحى الالهى ما يعينه على هدفه المفترض باستيجاب طاعة الناس له و نفاذ امره فيهم لان تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة و التعظيم ما لا يكون له لو نسبه لنفسه
            فهذا فى الواقع قياس فاسد فى ذاته لان صاحب هذا القران قد صدر عنه الكلام المنسوب الى نفسه و الكلام المنسوب الى الله فلم تكن نسبته ما نسبه الى نفسه بناقصة من لزوم طاعته شيئا , و لا نسبة ما نسبه الى ربه بزائدة فيها شيئا , بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء ,فكانت حرمتهما فى النفوس على سواء , و كانت طاعته من طاعة الله و معصيته من معصية الله , فهلا جعل كل اقواله من كلام الله تعالى لو كان الامر كما يهجس به ذلك الوهم

            اما عن اعجاز القران فنضيف الاتى :
            اولا - طبيعة الالفاظ القرانية
            البيئة العربية فى الجاهلية كانت من الناحية الثقافية بيئة شعرية , و لم يكن لها نصيب يذكر فى الميادين الاخرى مثل العلوم و الفلسفة
            و من المعلوم ان ممارسة الشعر يعتمد على قوة التخيل المستمدة من المحسوس , اى ما يدرك بالحواس
            و قوة التخيل لا تتوقف عند تسجيل الانطباعات الحسية بل تقوم ايضا بعملية تركيبية اى تركيب موضوعات و اشياء من معطيات حسية فى صورة غير واقعية يعبر عنها فى صورة قصة او رسم او نحت
            و اذا نظرنا الى الفاظ القران الكريم , فنلاحظ ظاهرة جديدة و هى وجود الفاظ معبرة عن " تصورات " ( concept ) لها محتوى مفهومى مجرد
            او ما يسمى بالصورة الذهنية , التى تدرك ادراكا عقليا , و ليس ادراكا حسيا
            و تتميز عن الالفاظ المعبرة عن التخيلات او الصور الخيالية التى تدرك ادراكا حسيا
            اذن نحن امام انتقال نوعى من التخيل (imagination) الى التصور ( concept ) اى الانتقال من المحسوس الى المجرد
            و من الامثلة على ذلك : مفهوم الخلق , و العدم ,و الخلود , و البعث , و النشور .. الخ
            ان هذه المفاهيم لا تدرك ادراكا حسيا ,و ليست تركيبا للمحسوسات , فهى صور ذهنية , و ليست تخيلات , بل مدركات عقلية و لها محتوى مفهومى ,فهى تختلف جذريا عن التخيلات التى هى صور حسية فى المخيلة و النصور يمثل مرحلة فى التطور الحضارى , و فى تطور العقل الانسانى فى مجتمع معين
            و تلك المرحلة لم يصل اليها العرب فى الجاهلية .
            و يخبرنا تاريخ تطور الفكر البشرى ان الفلسفة عند اليونان فى العصور القديمة قامت على التجرد و التصورات , و لكن تجريداتهم و تصوراتهم كانت مرتبطة بالمحسوس , و على فرض المادة الاولى او الهيولى اى انه لا يمكن تصور الا ما هو موجود
            و لم يتوقف التجريد فى القران الكريم عند مستوى التصور المجرد (abstrait concept) و لكنه انتقل الى مرحلة اعلى , و هى مرحلة التصور الصورى (formal concept ) و من الامثلة على ذلك : مفهوم الفطرة , و مفهوم النشاة , و مفهوم الملكوت ..الخ
            فاذا كان العرب فى الجاهلية يفتخرون بشعرهم فهم توقفوا عند مستوى التخيل
            و اذات كان اليونان النموذج المتطور للفكر الفلسفى فانهم لم يبلغوا مستوى التصور الصورى
            فهل يستطيع عاقل ان يقول بان الرسول صلى الله عليه و اله و سلم بمكوناته الشخصية و تجاربه , ادرك ما لم يدركه قومه , و حتى الفلاسفة الكبار فى العصور القديمة ؟!
            ثانيا - استعمالات التراكيب القرانية
            استعمالات التراكيب اللغوية فى اى لسان من الالسنة محصورة فى الاتى :
            1- الاستعمال الاخبارى
            2- الاستعمال التعبيرى
            3- الاستعمال التوجيهى
            و العملية الاحصائية البسيطة تبين ان نسبة الاستعمال التعبيرى فى القران الكريم هى اقل بكثير من الاستعمال الاخبارى و الاستعمال التوجيهى
            و لا يجادل احد فى ان نسبة الاستعمال التعبيرى كانت اعلى نسبة قبل نزول القران
            لان البيئة العربية كانت بيئة شعرية بالدرجة الاولى
            اذن استطاع القران الكريم ان يحدث تغييرا جذريا فى الاستعمالات اللغوية التى كانت سائدة قبل نزوله
            فهل يستطيع الفرد الواحد بقوة خياله و مكوناته الشخصية و تحاربه ان يحدث مثل هذا التغيير ؟!
            ان هذا التغيير هو وجه من اوجه الاعجاز القرانى الذى يجب دراسته دراسة معمقة , تضاف الى الاعجاز اللغوى الفنى الذى قيل فيه ما يكفى

            Comment

            • muslimah
              محاور
              • Sep 2004
              • 3113

              #66
              اضافة ..
              المطلوب هو بحث هل كان محمد مؤلف القران كما يدعى خصومه ام لا
              وهذه إضافة أخرى:

              هل القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم ؟

              كما اتهمت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم بتأليف القرآن الكريم ، كذلك فعل بعض ‏المستشرقين من أمثال بيرسي هورنستاين- يوليوس فلهاوزن-د.بروس ود.لوبون وقد أخبرنا ‏الله جل وعلا عن ذلك في عدة مواقع من كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى :-‏

              ‏ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) (هود:35) ‏
              ‏(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) ‏‏(السجدة:3) ‏‏ ‏
              إن هذه شبهة واهية لا أساس لها من الصحة ولنا في إثبات ذلك أدلة هي :-‏

              ‏1-‏ إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم، ‏فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها ‏بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير ‏،وفي الموضوعات ، فحديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة ‏والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة ، بخلاف ‏أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.‏

              ‏2-‏ إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري ، فإنه يتوقع أن يذكر شيئاً ‏عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن ‏الكريم ، فهل توجد مثل تلك الأدلة ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا ‏معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن ‏الكريم .‏

              ‏3-‏ يستشعر القارىء في فطرته عند قراءة الحديث النبوي شخصية بشرية وذاتية تعتريها ‏الخشية والمهابة والضعف أمام الله ، بخلاف القرآن الكريم الذي يتراءى للقارىء من ‏خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة ، رحيمة لا تضعف حتى ‏في مواضع الرحمة مثل قوله سبحانه في شأن أتباع عيسى عليه السلام (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ‏فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) ‏فلو كان القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث ‏سواء . ومن المسلم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة أن من المتعذر ‏على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافاً ‏جذرياً.‏

              ‏4-‏ محمد صلى الله عليه وسلم أُمّيّ ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ ، فهل يُعقل أنه أتى بهذا ‏الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض ، فأقر بعظمة هذا التشريع القريب ‏والبعيد ، المسلم وغير المسلم ؟ فكيف يستطيع هذا الأمي أن يكون هذا القرآن ‏بإعجازه اللغوي الفريد الغريب وإعجازه التشريعي المتكامل اجتماعياً واقتصادياً ودينياً ‏وسياسياً ....هل يمكن لهذا الكتاب أن يكون من عنده ؟! وهل يجرؤ على تحدي ذلك ‏بقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا " هذا ‏تحدٍ واضح لغير المسلمين فهو يدعوهم لإيجاد خطأ فيه . ‏

              ‏5-‏ إن نظرة القرآن الكاملة الشاملة المتناسقة للكون والحياة والفكر والمعاملات والحروب ‏والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد صلى الله عليه وسلم، لما كان ‏محمد صلى الله عليه وسلم بشراً. إن هذه التنظيمات وهذه التشريعات والآراء تعجز ‏عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من ‏المراجع والدراسات والوقت . فرجل واحد أياً كانت عبقريته ، وأياً كانت ثقافته ليعجز ‏عن أن يأتي بتنظيم في مسألة واحدة من هذه المسائل ، فما بالك بكلها مع تنوعها ‏وتلون اتجاهاتها وهل يتسنى لأُمي أن يأتي بهذه النظرة الشاملة في الكون والحياة ‏والفكر ..؟

              ‏6-‏ لماذا يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وينسبه إلى غيره ؟ فالعظمة تكون أقوى ‏وأوضح وأسمى فيما لو جاء بعمل يعجز عنه العالم كله ، ولكان بهذا العمل فوق طاقة ‏البشرية فيُرفَع إلى مرتبة أسمى من مرتبة البشر ، فأي مصلحة أو غاية لمحمد صلى ‏الله عليه وسلم في أن يؤلف القرآن –وهو عمل جبار معجز- وينسبه لغيره ؟ ‏

              ‏7-‏ في القرآن الكريم أخبار الأولين بما يُغاير أخبارهم في الكتب المتداولة أيام محمد ‏صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن الكريم يحتوي على معلومات كثيرة لا يمكن أن ‏يكون مصدرها غير الله . مثلاً : من أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم عن سد ذي ‏القرنين – مكان يبعد مئات الأميال شمالاً- ؟وماذا عن سورة الفجر وهي السورة رقم ‏‏89 في القرآن الكريم حيث تذكر مدينة باسم إرَم " مدينة الأعمدة " ولم تكن معروفة ‏في التاريخ القديم ولم يكن لها وجود حسب معلومات المؤرخين . ولكن مجلة ‏الجغرافية الوطنية وفي عددها الذي صدر في شهر كانون الأول لعام 1978 أوردت ‏معلومات هامة ذكرت أنه في عام 1973 اكتشفت مدينة إلبا في سوريا . وقد قدر ‏العلماء عمرها بستة وأربعين قرناً ، لكن هذا لم يكن الاكتشاف الوحيد المدهش ، بل ‏إن الباحثين وجدوا في مكتبة المدينة سجلاً للمدن الأخرى التي أجرت معها إلبا ‏تعاملات تجارية ، وكانت إرم إحدى تلك المدن ! أي أن مواطني إلبا تبادلوا معاملات ‏تجارية مع مواطني إرم !‏

              ‏8-‏ وماذا عما فيه من إعجاز علمي في الكون والحياة والطب والرياضيات....وذلك ‏بالعشرات بل والمئات ، فهل يُعقل أن هذا الأُمي قد وضعها ؟ ‏
              فكيف عرف ذلك الأمي :-‏

              ‏-‏ أن الأرض كروية بشكل بيضوي لقوله سبحانه (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) ‏‏(النازعـات:30) ‏

              ‏- أن الحياة ابتدأت من الماء .لا يمكن إقناع من عاشوا منذ أربعة عشر قرناً بهذا ‏، فلو أنك وقفت منذ أربعة عشر قرناً في الصحراء وقلت " كل هذا الذي ترى" ‏وتشير إلى نفسك " مصنوع بأغلبيته من الماء " فلن يصدقك أحد ، لم يكن الدليل ‏على ذلك موجوداً قبل اختراع الميكروسكوب . كان عليهم الانتظار لمعرفة أن ‏السيتوبلازم وهي المادة الأساسية المكونة للخلية تتكون من 80% من الماء ( ‏وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30) ‏
              ‏- أن هناك اختلافاً في التوقيت بين مناطق العالم ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ ‏زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا ‏حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) ‏ومعنى الآية أنه عند نهاية التاريخ ومجيء يوم القيامة ، فإن ذلك سيحدث في ‏لحظة ستصادف بعض الناس أثناء النهار وآخرين أثناء الليل ، وهذا يوضح حكمة ‏الله وعلمه الأزلي بوجود مناطق زمنية ، رغم أن ذلك لم يكن معروفاً منذ أربعة ‏عشر قرناً . إن هذه الظاهرة ليس بالإمكان رؤيتها بالعين المجردة ، أو نتيجة ‏لتجربة شخصية وهذه حقيقة تكفي لتكون دليلاً على مصداقية القرآن الكريم.‏

              ‏-‏ نظرية انتشار الكون لقوله سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ‏‏(الذريات:47) ‏
              ‏-‏ نظرية الانفجار الكبير (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً ‏فَفَتَقْنَاهُمَا) (الانبياء:30) ‏
              ‏-‏ أن كمية الهواء في الأجواء تقل إلى درجة أن الإنسان يضيق صدره فيها ‏‏(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ ‏صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى ‏الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125) ‏

              ‏-‏ أن الشمس والقمر يَسبحان في هذا الفضاء لقوله سبحانه (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ ‏السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ ‏يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) ‏‏(الرعد:2)‏

              ‏9-‏ في القرآن الكريم عتب ولوم لمحمد صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة مثل :-‏

              ‏* سورة كاملة عنوانها " عبس ". من آياتها " عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَن جَاءهُ الْأَعْمَى 2 ‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنتَ لَهُ ‏تَصَدَّى 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7 وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنتَ عَنْهُ ‏تَلَهَّى 10 " .‏

              ‏* )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) ‏‏(التوبة:43) ‏

              ‏* )وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا ‏كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران:161) ‏
              ‏* )مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ‏وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:67) ‏
              ‏* )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ ‏بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113) ‏
              ‏* )لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:68) ‏
              ‏* )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) (الكهف:23) ‏
              ‏* )إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ ‏هَذَا رَشَداً) (الكهف:24) ‏
              ‏* )وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ‏وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ ‏مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا ‏قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب:37) ‏
              ‏* )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ ‏رَحِيمٌ) (التحريم:1) ‏
              ‏* بل إن في القرآن الكريم تهديد ووعيد لنبي الله حيث يقول سبحانه )وَلَوْ تَقَوَّلَ ‏عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) )ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة44-46) ‏
              ‏* وقوله سبحانه)وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) )إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ‏ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الاسراء74-75) ‏
              هذا العتاب وغيره كثير ، فهل يُعقل أن يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب ثم يوجه ‏العتاب إلى نفسه ؟
              وحوادث عديدة قام بها محمد صلى الله عليه وسلم آنياً مع أصحابه ثم تبدلت في نص ‏القرآن فلم يجد في نفسه غضاضة ، فلو كان القرآن من عنده لما قام بها ودونها، لغَيَّرها ‏وعمل الأنسب دون تسجيل الحادثة.‏

              ‏10- ودليل آخر : كانت تنزل بمحمد صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه ‏إلى القول ، وكانت حاجته القصوى تلح عليه بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالاً ومجالاً ، ‏ولكن كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام ولا يجد في شأنها قرآناً يقرؤه على ‏الناس فقد حدث أن سأل عن أهل الكهف فقال إنه سيرد عليهم غداً على أمل أن ينزل الوحي ‏بالرد ولكنه لم يقل إن شاء الله فنزلت الآيات الكريمة )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) ‏‏)إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) ‏‏(الكهف23-24) ‏

              ‏ ***************‏
              المرجع: معظم المادة عن كتاب "الإسلام في قفص الاتهام"‏
              تأليف : شوقي أبو خليل
              sigpic

              http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

              Comment

              • القلم الحر
                عضو
                • Nov 2004
                • 1056

                #67
                رؤية اعمق للاعجاز القرآنى

                أنزل القرآن على الرسول برهانا، يدل على صدق رسالته، وجاء متناسبا مع ما تميز به الوسط الجاهلي من تفوق ونبوغ لغوي، ولكن التساؤل القديم الجديد يتحدد في: ما هو وجه الإعجاز القرآني؟ فاختلاف الإجابات، ومدى مصداقيتها وقدرتها على الإقناع كشفت عن تحول وجه القرآن المثبت لإعجازه إلى لغز يحيطه الغموض، وهذا ما يفسر كثرة اللغط المثار حول هذا الموضوع، يضاف إلى ذلك شبهات المستشرقين، والملحدين

                ان محاولة الكشف عن حقيقة الإعجاز القرآني، ينبغي ان تنطلق من القرآن نفسه، باعتباره تحدث عن معجزته، فطالعنا بالآيات التي تحدى بها المجتمع الجاهلي حين طالبهم بان يأتوا بعشر سور، ثم ما لبث ان اختصر التحدي عندما طالبهم بان يأتوا بسورة من مثله، لا بعشر! رغم ذلك لم يستجب العرب لذلك، والسؤال الذي يثار: ألا يستطيع العرب ان يجاروا القرآن ويحاكوا آياته، وبالتالي ينشئوا سورة قرآنية قصيرة، لاسيما وطبيعة السور القرآنية النازلة في مطلع الدعوة قصيرة، لا يتجاوز الكثير منها السطر والسطرين؟.

                الجواب يكمن في فهم طبيعة التحدي:
                إذ لم تطالب الآيات القرآنية العرب بأكثر من ان يأتوا بسورة من مثله، ليس كنص لغوي فحسب، وانما بمثل خصائصه
                ، بهذا نفهم ان القرآن في تحديه للعرب بإنتاج نص مماثل يحمل خصائص القرآن، مما يعني ان تحديد حقيقة الإعجاز القرآني رهينة الإجابة عن السؤال المتعلق بالخاصية التي تميز بها القرآن عن غيره من نصوص اللغة. وإذا ما بحثنا في القرآن عن خصائصه، فان القرآن يطالعنا بخصائص لنصه وردت الإشارة إليهما في السور المكية، أي في الحقبة التي طرح فيها القرآن نفسه للتحدي، بأن يأتوا بسورة من مثله، :

                1- حدد القرآن التأويل كأداة منهجية قادرة على الكشف عن مدخراته الفكرية، "بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ"
                وقد عرف العرب التأويل لاشتغالهم بتفسير الأحلام وتعبير الرؤى، فكان القرآن بصفته التأويلية قادرا على التصرف على وجوه، ليكون: (تبيانا لكل شيء)89/16،(وكل شيء أحصيناه كتابا)29/78، فالنص القرآني علم غير نافد
                "قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "
                و نقصد بالتاويل :
                الحاق الاية المتشابهة بالاية المحكمة بجامع ( التماثل ) القائم بينهما
                النص القرانى نص ( متشابه مثانى ) و قد اثرنا فى هذا الحوار قضية التكرار و خلصنا الى انه امر مقصود
                فالقرآن يعتمد على التكرار في عباراته وألفاظه، الذي يمكن ان يلحظ بوضوح بتقليب صفحات المعاجم، التي استهدفت فهرسة ألفاظ القرآن، وهو التكرار الذي يؤسس للتماثل القرآني أساسه دون وضوح الهدف منه. هذا التشابه (:التماثل) القرآني تدل عليه الآية: (الله انزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً)
                فالقرآن كتاب يشبه بعضه بعضا.
                بل نجد فيه للاية( نظير ) ترتبط به بعلاقات :
                1/ التعويض . 2/ والإكمال والحذف . 3/والتقديم والتأخير.
                امثلة :
                التعويض :
                * في البقرة: (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون)86/2، في ال عمران: (ولا هم ينظرون)88/3،

                في آل عمران: (قالت رب أنى يكون لي ولد)47/3، في مريم: (قالت أنى يكون لى غلام)

                بالحذف و الاكمال :
                في البقرة: (ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم)174/2، في آل عمران: (ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم)77/3، بالإكمال بـ (ولا ينظر إليهم)، مما يعني ان الأولى حذفتها
                في البقرة: (ويكون الدين لله)193/2، وفي الأنفال: (ويكون الدين كله)39/8، واحدة بإسقاط (كله) والأخرى بالإكمال به
                بالتقديم و التاخير :
                البقرة: (ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطّة)58/2، في الأعراف: (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً)161/7.

                * في البقرة: (والنصارى والصابئين)62/2، ‎في الحج: (والصابئين والنصارى)
                و هذه مجرد امثلة
                ان نسبية صفتي المحكم والمتشابه، جعلت آيات القرآن توصف بالمتشابهة، كما يقول تعالى: (الله أنزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً)23/39، وتوصف تارة أخرى بالمحكمة، كما في قوله: (الر كتاب أحكمت آياته)1/11، ووصفت ثالثة بانها مقسمة إلى قسمين محكمة ومتشابهة، كما في قوله المتقدم: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)7/3. فباعتبار ان كل آيات القرآن قابلة لان يرد عليها الاستفهام، بهذا اللحاظ صارت متشابهة. وباعتبارها كلها قابلة للإحكام بهذا اللحاظ صارت محكمة. وباعتبار ما من آية متشابهة الا ولها آية محكمة ترد إليها، بهذا اللحاظ أضحت منقسمة إلى محكمات وأخر متشابهات. ويجتمع في الآية الوصفات بلحاظين، فالآيات متشابهة من جهة ومحكمة من جهة أخرى.
                2/تميز القرآن عن غيره من النصوص، عند إخضاعه للتأويل، بترفعه عن التناقض، فالنص القرآني لا يختلف على نفسه، بل يصدق بعضه بعضا،
                فالاية القرانية اينما وجهت - بلحاظ الايات الاخرى الناظرة لها و المرتبطة بها بعلاقة ابدال او اكمال او تقديم و تاخير او حذف - فان التصريف لا يؤدى الا الى فكر سديد و علم جديد لا يمكن ان يتناقض او يختلف
                و هذا هو ما يجعل القران يتميز عن كلام البشر , و يظهر ان وراء القران قدرة خارجة عن نطاق الطاقة البشرية

                نضيف الى ذلك خاصية ثالثة هى ان القرآن نزل منجما
                فالايات القرانية كانت رهينة بنزول حاجة ملمة او حدوث سبب عام او خاص , فاذا تبين هذا الواقع القرانى الذى ذكرناه و كونه نص متشابه مثانى للاية فيه نظير ترتبط به بعلاقات كما سبق ,فهذا- لو كان القران من تاليف بشر -يوجب ان تكون هناك خطة تفصيلية شاملة قد حددت بناء و مكونات الايات كلها من قبل نزولها بل من قبل ان تخلق اسبابها ,و هذا لا يمكن تصور حدوثه من بشر فهل رايت او سمعت ان احدا من الكتاب او الشعراء استطاع فى مفتتح حياته الابدية ان يحصى كل ما سيجىء به على لسانه من جيد الشعر او النثر فى المناسبات المتنوعة الى اخر عهده بالدنيا , و ان يضع من اول يوم منهاجه لديوانه المنتظر يفصله تفصيلا لا يقنع فيه بتقدير ابوابه و فصوله حتى يقدر كل باب عدة ما يحويه من خطاب او قصيد , ثم ينجح فى هذه التجربة نجاحا مطردا , فهذا امر لا يقدر عليه بشر

                بهذه الخصائص طرح الإسلام القرآن كمعجزة، فمن أراد ان يتحداه عليه ان يأتي بنص له هذه الخصائص ، وهذا ما عجز عنه العرب وتبرؤوا من القدرة على الإتيان بمثله، وهو ما يرويه لنا القرآن في قوله تعالى: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه)12/5، يقصدون القرآن ، فهاهم يرفعون أيديهم مستسلمين معربين عن عجزهم عن مجاراة القرآن، الذي هو فى نظرهم بمثابة أضغاث الأحلام، التي تعرف بأنها الرؤيا المركبة من عدة رؤى، والقرآن جاء فى نظرهم بمثابة أضغاث أحلام يتألف من مواضيع شتى تتداخل مع بعضها، فما يكاد يبدأ القرآن بتناول موضوع حتى يقطعه ليشرع في آخر، وهكذا دواليك فهو فى نظرهم أضغاث أحلام. و العرب الجاهليون ان كانوا يعرفون تأويل الأحلام، فما هم بتأويل أضغاث الأحلام بعالمين. لذلك عجزوا عن مجاراة القرآن بنص يشبه أضغاث الأحلام، يتألف من مواضيع متراكبة، وعندما يؤول يصبح قادراً على إنتاج بيان كل شيء، وما ينتجه تصدقه بقية أجزاء النص ولا تتناقض معه، بل حين يقرأ بعضه في بعض يصبح نصا غير متناه.
                Last edited by القلم الحر; 02-28-2008, 01:32 PM.

                Comment

                • Hero Star
                  عضو
                  • Jan 2008
                  • 16

                  #68
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة muslimah مشاهدة المشاركة
                  وهذه إضافة أخرى:

                  هل القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم ؟

                  كما اتهمت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم بتأليف القرآن الكريم ، كذلك فعل بعض ‏المستشرقين من أمثال بيرسي هورنستاين- يوليوس فلهاوزن-د.بروس ود.لوبون وقد أخبرنا ‏الله جل وعلا عن ذلك في عدة مواقع من كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى :-‏

                  ‏ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) (هود:35) ‏
                  ‏(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) ‏‏(السجدة:3) ‏‏ ‏
                  إن هذه شبهة واهية لا أساس لها من الصحة ولنا في إثبات ذلك أدلة هي :-‏

                  ‏1-‏ إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم، ‏فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها ‏بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير ‏،وفي الموضوعات ، فحديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة ‏والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة ، بخلاف ‏أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.‏

                  ‏2-‏ إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري ، فإنه يتوقع أن يذكر شيئاً ‏عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن ‏الكريم ، فهل توجد مثل تلك الأدلة ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا ‏معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن ‏الكريم .‏

                  ‏3-‏ يستشعر القارىء في فطرته عند قراءة الحديث النبوي شخصية بشرية وذاتية تعتريها ‏الخشية والمهابة والضعف أمام الله ، بخلاف القرآن الكريم الذي يتراءى للقارىء من ‏خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة ، رحيمة لا تضعف حتى ‏في مواضع الرحمة مثل قوله سبحانه في شأن أتباع عيسى عليه السلام (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ‏فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) ‏فلو كان القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث ‏سواء . ومن المسلم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة أن من المتعذر ‏على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافاً ‏جذرياً.‏

                  ‏4-‏ محمد صلى الله عليه وسلم أُمّيّ ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ ، فهل يُعقل أنه أتى بهذا ‏الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض ، فأقر بعظمة هذا التشريع القريب ‏والبعيد ، المسلم وغير المسلم ؟ فكيف يستطيع هذا الأمي أن يكون هذا القرآن ‏بإعجازه اللغوي الفريد الغريب وإعجازه التشريعي المتكامل اجتماعياً واقتصادياً ودينياً ‏وسياسياً ....هل يمكن لهذا الكتاب أن يكون من عنده ؟! وهل يجرؤ على تحدي ذلك ‏بقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا " هذا ‏تحدٍ واضح لغير المسلمين فهو يدعوهم لإيجاد خطأ فيه . ‏

                  ‏5-‏ إن نظرة القرآن الكاملة الشاملة المتناسقة للكون والحياة والفكر والمعاملات والحروب ‏والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد صلى الله عليه وسلم، لما كان ‏محمد صلى الله عليه وسلم بشراً. إن هذه التنظيمات وهذه التشريعات والآراء تعجز ‏عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من ‏المراجع والدراسات والوقت . فرجل واحد أياً كانت عبقريته ، وأياً كانت ثقافته ليعجز ‏عن أن يأتي بتنظيم في مسألة واحدة من هذه المسائل ، فما بالك بكلها مع تنوعها ‏وتلون اتجاهاتها وهل يتسنى لأُمي أن يأتي بهذه النظرة الشاملة في الكون والحياة ‏والفكر ..؟

                  ‏6-‏ لماذا يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وينسبه إلى غيره ؟ فالعظمة تكون أقوى ‏وأوضح وأسمى فيما لو جاء بعمل يعجز عنه العالم كله ، ولكان بهذا العمل فوق طاقة ‏البشرية فيُرفَع إلى مرتبة أسمى من مرتبة البشر ، فأي مصلحة أو غاية لمحمد صلى ‏الله عليه وسلم في أن يؤلف القرآن –وهو عمل جبار معجز- وينسبه لغيره ؟ ‏

                  ‏7-‏ في القرآن الكريم أخبار الأولين بما يُغاير أخبارهم في الكتب المتداولة أيام محمد ‏صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن الكريم يحتوي على معلومات كثيرة لا يمكن أن ‏يكون مصدرها غير الله . مثلاً : من أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم عن سد ذي ‏القرنين – مكان يبعد مئات الأميال شمالاً- ؟وماذا عن سورة الفجر وهي السورة رقم ‏‏89 في القرآن الكريم حيث تذكر مدينة باسم إرَم " مدينة الأعمدة " ولم تكن معروفة ‏في التاريخ القديم ولم يكن لها وجود حسب معلومات المؤرخين . ولكن مجلة ‏الجغرافية الوطنية وفي عددها الذي صدر في شهر كانون الأول لعام 1978 أوردت ‏معلومات هامة ذكرت أنه في عام 1973 اكتشفت مدينة إلبا في سوريا . وقد قدر ‏العلماء عمرها بستة وأربعين قرناً ، لكن هذا لم يكن الاكتشاف الوحيد المدهش ، بل ‏إن الباحثين وجدوا في مكتبة المدينة سجلاً للمدن الأخرى التي أجرت معها إلبا ‏تعاملات تجارية ، وكانت إرم إحدى تلك المدن ! أي أن مواطني إلبا تبادلوا معاملات ‏تجارية مع مواطني إرم !‏

                  ‏8-‏ وماذا عما فيه من إعجاز علمي في الكون والحياة والطب والرياضيات....وذلك ‏بالعشرات بل والمئات ، فهل يُعقل أن هذا الأُمي قد وضعها ؟ ‏
                  فكيف عرف ذلك الأمي :-‏


                  ‏- أن الحياة ابتدأت من الماء .لا يمكن إقناع من عاشوا منذ أربعة عشر قرناً بهذا ‏، فلو أنك وقفت منذ أربعة عشر قرناً في الصحراء وقلت " كل هذا الذي ترى" ‏وتشير إلى نفسك " مصنوع بأغلبيته من الماء " فلن يصدقك أحد ، لم يكن الدليل ‏على ذلك موجوداً قبل اختراع الميكروسكوب . كان عليهم الانتظار لمعرفة أن ‏السيتوبلازم وهي المادة الأساسية المكونة للخلية تتكون من 80% من الماء ( ‏وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30) ‏
                  ‏- أن هناك اختلافاً في التوقيت بين مناطق العالم ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ ‏زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا ‏حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) ‏ومعنى الآية أنه عند نهاية التاريخ ومجيء يوم القيامة ، فإن ذلك سيحدث في ‏لحظة ستصادف بعض الناس أثناء النهار وآخرين أثناء الليل ، وهذا يوضح حكمة ‏الله وعلمه الأزلي بوجود مناطق زمنية ، رغم أن ذلك لم يكن معروفاً منذ أربعة ‏عشر قرناً . إن هذه الظاهرة ليس بالإمكان رؤيتها بالعين المجردة ، أو نتيجة ‏لتجربة شخصية وهذه حقيقة تكفي لتكون دليلاً على مصداقية القرآن الكريم.‏

                  ‏-‏ نظرية انتشار الكون لقوله سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ‏‏(الذريات:47) ‏
                  ‏-‏ نظرية الانفجار الكبير (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً ‏فَفَتَقْنَاهُمَا) (الانبياء:30) ‏
                  ‏-‏ أن كمية الهواء في الأجواء تقل إلى درجة أن الإنسان يضيق صدره فيها ‏‏(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ ‏صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى ‏الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125) ‏

                  ‏-‏ أن الشمس والقمر يَسبحان في هذا الفضاء لقوله سبحانه (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ ‏السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ ‏يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) ‏‏(الرعد:2)‏

                  ‏9-‏ في القرآن الكريم عتب ولوم لمحمد صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة مثل :-‏

                  ‏* سورة كاملة عنوانها " عبس ". من آياتها " عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَن جَاءهُ الْأَعْمَى 2 ‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنتَ لَهُ ‏تَصَدَّى 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7 وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنتَ عَنْهُ ‏تَلَهَّى 10 " .‏

                  ‏* )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) ‏‏(التوبة:43) ‏

                  ‏* )وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا ‏كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (آل عمران:161) ‏
                  ‏* )مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ‏وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:67) ‏
                  ‏* )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ ‏بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113) ‏
                  ‏* )لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:68) ‏
                  ‏* )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) (الكهف:23) ‏
                  ‏* )إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ ‏هَذَا رَشَداً) (الكهف:24) ‏
                  ‏* )وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ‏وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ ‏مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا ‏قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب:37) ‏
                  ‏* )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ ‏رَحِيمٌ) (التحريم:1) ‏
                  ‏* بل إن في القرآن الكريم تهديد ووعيد لنبي الله حيث يقول سبحانه )وَلَوْ تَقَوَّلَ ‏عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) )ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة44-46) ‏
                  ‏* وقوله سبحانه)وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) )إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ‏ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (الاسراء74-75) ‏
                  هذا العتاب وغيره كثير ، فهل يُعقل أن يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب ثم يوجه ‏العتاب إلى نفسه ؟
                  وحوادث عديدة قام بها محمد صلى الله عليه وسلم آنياً مع أصحابه ثم تبدلت في نص ‏القرآن فلم يجد في نفسه غضاضة ، فلو كان القرآن من عنده لما قام بها ودونها، لغَيَّرها ‏وعمل الأنسب دون تسجيل الحادثة.‏

                  ‏10- ودليل آخر : كانت تنزل بمحمد صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه ‏إلى القول ، وكانت حاجته القصوى تلح عليه بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالاً ومجالاً ، ‏ولكن كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام ولا يجد في شأنها قرآناً يقرؤه على ‏الناس فقد حدث أن سأل عن أهل الكهف فقال إنه سيرد عليهم غداً على أمل أن ينزل الوحي ‏بالرد ولكنه لم يقل إن شاء الله فنزلت الآيات الكريمة )وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) ‏‏)إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) ‏‏(الكهف23-24) ‏

                  ‏ ***************‏
                  المرجع: معظم المادة عن كتاب "الإسلام في قفص الاتهام"‏
                  تأليف : شوقي أبو خليل


                  رفع

                  موضوع رائع

                  اشكر الاخ حاتم ومسلمة استفدت من مداخلاتكم

                  جعله في ميزان حسناتكم
                  Last edited by Hero Star; 03-15-2008, 05:22 AM.

                  Comment

                  • Hero Star
                    عضو
                    • Jan 2008
                    • 16

                    #69
                    اريد ان اضيف مجرد اضافة بسيطة جدا

                    ان في قوة ارادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأيات لقوم يعقلون


                    لاعجب انه الشخصية رقم #1 بالعالم بدون منازع بشهادة غير مسلمين انصفوه وقرأو عنه بإنصاف


                    وهذا جزء من رحلته الى الطائف



                    تكالبت الأحزان على النبي صلى الله عليه وسلم وزادت عليه همومه وتضاعفت بوفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وعمه أبي طالب في عام واحد، فـخديجة كانت خير ناصر ومعين له -بعد الله تعالى-، وعمه كان يحوطه ويحميه ، ويحبه أشد الحب، وضاعف من حزنه صلى الله عليه وسلم أنه مات كافراً .



                    وتستغل قريش غياب أبي طالب فتزيد من إيذائها للنبي صلى الله عليه وسلم وتضيَّق عليه، وكان أبو لهب من أكثر الناس كراهية للدعوة وصاحبها صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه كان يلاحق النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج ، وفي الأسواق يرميه بالحجارة ويقول : " إنه صابئ كذاب "، ويحذر الناس من اتباعه، فضاقت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به الحال، حتى فكر في أن يتخذ أسلوبا آخر في دعوته بتغيير المكان، علَّه أن يجد قبولاً، فاختار الخروج للطائف، التي كانت تمثل مركزاً مهماً لسادات قريش وأهلها، ومكانا استراتيجيا لهم، حيث كانوا يملكون فيها الأراضي والدور، وكانت راحة لهم في الصيف.



                    فعزم على الخروج إليها راجياً ومؤملاً أن تكون أحسن حالاً من مكة، وأن يجد من أهلها نصرة، فخرج على أقدامه حتى لا تظن قريش أنه ينوي الخروج من مكة، وكان في صحبته زيد وهو ابن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتبني، وكان بمثابة الحامي والحارس لرسول الله.



                    وبعد أن أمنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع السبل، وأخذ الحيطة والحذر، أقبل على الطائف وكله أمل أن تكون أرض خير وإسلام، لكن كانت المفاجأة!!



                    بدأ صلى الله عليه وسلم بسادات القوم الذين ينتهي إليهم الأمر، فكلمهم عن الإسلام ودعاهم إلى الله، فردوا عليه رداً قاسياً، وقالوا له: اخرج من بلادنا، ولم يكتفوا بهذا الأمر، بل أغروا به سفهاءهم وعبيدهم فتبعوه يسبونه ويصيحون به ويرمونه بالحجارة، فأصيب عليه الصلاة السلام في قدميه حتى سالت منها الدماء، وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن والتعب ما جعله يسقط على وجهه الشريف ، ولم يفق إلا و جبريل قائم عنده، يخبره بأن الله بعث ملك الجبال برسالة يقول فيها: إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين، فأتى الجواب منه عليه السلام بالعفو عنهم قائلاً: ( أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) رواه البخاري .



                    واستمر أهل الطائف في إيذائه صلى الله عليه وسلم حتى اضطروه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة من سادات أهل الطائف، فجلس في ظل شجرة يلتمس الراحة والأمن، ثم دعا الله سبحانه وتعالى قائلا: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ؟ أو إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل علي غضبك ، أو أن ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك .



                    بعدها تحركت العاطفة في أهل ذلك البستان، فصرفوا عن رسول الله الأوباش والسفهاء، ثم جاءوا بغلام لهم نصراني يُدعى عداساً ليعمل على خدمة النبي، فحمل معه قطفاً من العنب، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه وقال: (بسم الله) ثم أكل، فقال عداس إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (من أي البلاد أنت؟) قال أنا نصراني من نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟) قال عداس: وما يدريك مايونس؟ قال عليه الصلاة والسلام: ( ذلك أخي كان نبياً وأنا نبي ) ، فأكب عداس على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدميه يقبلهما، فقال ابنا ربيعة، أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك ! فلما جاء عداس قالا له ويحك ما هذا؟ قال لهما ما في الأرض خير من هذا الرجل، فحاولا توهين أمر النبي عليه الصلاة والسلام، كأنما عز عليهما أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف بأي كسب.


                    ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليستأنف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ الرسالة للوفود والقبائل والأفراد، وزادت قريش من أذاها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلعت جلباب الحياء والمروءة، فراح بعض رجالاتها يلاحقونه عليه الصلاة والسلام في الأسواق والمواسم يرمونه بالكذب، ويحذرون العرب من اتباعه.

                    إن رحلة النبي إلى الطائف على ما حصل فيها مليئة بالعظات والعبر، فمن ذلك:



                    - أن في توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بعد أن أعرض أهل مكة عنه، دليلاً على حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس، واستمراره في دعوته للإسلام، وعدم اليأس من استجابة الناس.



                    - وهذه الرحلة تعلمنا كيفية التعامل مع الآخرين بالأخلاق الحسنة، وذلك واضح من خلق العفو والصفح الذي واجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم سادات ثقيف وسفاءها.



                    - وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دليل على الصدق في هذه الدعوة المباركة، وأنه في وقت الشدائد والصعاب يكون الالتجاء لله عز وجل بهذا الدعاء، ففيه استمداد القوة منه سبحانه، وفيه الاستعانة بالله عند شدة الأذى، وفيه الخوف من غضب الله وسخطه على العبد.



                    - وفي قصة عداس حيث أسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم كما رجحه بعض العلماء، نتيجة إيجابية لهذه الرحلة، حيث رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف وقد هدى الله عداساً على يديه.



                    - وإن المتأمل في هجرة النبي للطائف وما لاقاه من أذى السفهاء لعظة وعبرة للدعاة الذين يتأسون بسيرته صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لقي ما لقي من المشاق في سبيل إقامة هذا الدين، فمن باب أولى أن يلقى الدعاة مثل ذلك أو أشد.



                    وختاماً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستسلم لهذا الواقع الأليم، بل صبر وصابر، وواصل جهاده في الدعوة إلى الله، فكان عاقبة صبره نصر من الله، وفتح عظيم تتفيأ الأمة ظلاله، وتنعم بنوره إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين.

                    فأين ذكر رحلة الطائف بالقران بعد هذا الأذى ؟ وبث همومه فيه


                    لاشك انه أعظم شخصية في العالم هدى ورحمة للعالمين

                    Comment

                    • نهر الحياه
                      عضو
                      • Apr 2008
                      • 17

                      #70
                      السلام عليكم
                      لا أدري من أنا لاعقب ولكني سأوضح

                      الغزالي فأنت تحب هذا الاسم

                      هل أنت متأثر بالفكر الشيعي

                      وشكرا
                      كيف أضحك والأقصي أسير

                      Comment

                      • هارون
                        عضو
                        • Apr 2008
                        • 163

                        #71
                        الدليل ]على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

                        كيف يمكن التأكد من نبوة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام؟


                        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

                        فإن الله عز وجل أيد رسله بالحجج والبينات الدالة على صدقهم فيما يدعون الناس إليه من الإيمان والتصديق بنبوتهم، فقال سبحانه وتعالى: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) [الحديد:25].
                        وكان من حكمته سبحانه وتعالى أن جعل معجزات كل رسول مما يتناسب مع عصره الذي بعث فيه، والقوم الذي بعث فيهم.
                        فكانت العصا معجزة سيدنا موسى عليه السلام، لأن السحر كان انتشر في ذلك الوقت في أولئك القوم.
                        وكان إحياء الموتى معجزة لسيدنا عيسى عليه السلام، لانتشار الطب في زمنه وهكذا.
                        ولما بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أيده الله بمعجزات كثيرة تفوق معجزات من سبقه من إخوانه رآها من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كانت رسالته صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة الباقية حتى قيام الساعة آتاه الله عز وجل معجزة تبقى بعده لتكون حجة على كل من جاء بعده، وتلك المعجزة والبينة هي: القرآن الكريم كتاب الله الذي بين أيدينا، فلقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في قوم فصحاء بلغاء يتبارى فصحاؤهم في نثر الكلام ونظمه في مجامعهم وأسواقهم، فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن يدعوهم إلى الله عز وجل فكذبوه فتحداهم أن يأتوا بمثله، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا، فتنزل معهم فتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، ولم يكن شيء أحب إليهم من أن يثبتوا كذب محمد صلى الله عليه وسلم، ولو وجدوا أي طريق يستطيعون تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم من خلاله لسلكوه لشدة عداوتهم له وبغضهم لما جاء به، فإنه يسفه أحلامهم ويسب آلهتهم ويبطل أديانهم، ومع ذلك كله يقول لهم: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة:23].
                        ثم يخبرهم بأنهم لن يستطيعوا ذلك مهما طال بهم الزمن، فيقول سبحانه وتعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة:24]. فيقف العرب الفصحاء عاجزين عن الرد على هذا التحدي ويضطرون لحمل السلاح للدفاع عن دينهم وآلهتهم ويضحون برجالهم وأموالهم وينزلون ساحة الحرب، وقد طلب منهم ما هو أيسر عليهم من ذلك لو كان باستطاعتهم، ولكن هيهات.
                        وبعجز العرب الفصحاء عن الإتيان بمثل القرآن مع تحديه لهم قامت الحجة على غيرهم من الناس.
                        وبلاغة القرآن وفصاحته وجه واحد من أوجه إعجازه للبشر، وهناك وجوه أخرى للإعجاز في القرآن منها:
                        إخبار القرآن عن الغيوب المستقبلية، فقد أخبرهم عن أمور ستقع فوقعت كما أخبرهم، مثل قوله تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ) [الروم:1-4]. فانتصرت كما أخبر الله عز وجل.
                        ومن وجوه إعجاز القرآن الكريم إخباره عن الأمم الماضية، وتفصيل ما جرى لهم مع أن الرسول الذي جاء بالقرآن كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب يرعى الغنم بمكة.
                        ومن وجوه إعجازه الجدة فلا يُسأم مع كثرة الرد والتكرار، فالمسلم يقرأ سورة الفاتحة في اليوم الواحد سبع عشرة مرة على أقل تقدير، وفي كل مرة يقرؤها فكأنما يقرؤها لأول مرة.
                        ومن وجوه إعجازه إعجازه في التشريع، فقد جاء بما لم تقدر عليه عقول البشر من الأحكام والشرائع، والأعجب من ذلك أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يرعى الغنم بمكة.
                        ومن وجوه إعجازه إخباره عن دقائق وأسرار في هذا الكون الفسيح لا يزال العلم الحديث يكشف لنا شيئاً منها يوماً بعد يوم.
                        ومن وجوه إعجازه حفظه عن التغيير والتبديل، فلا يستطيع أحد أن يزيد فيه حرفاً، أو ينقص منه حرفاً مهما تطاولت الآماد.
                        والخلاصة أن الحجة والبرهان على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هي القرآن الذي بين أيدينا، فمن كذب فليأتنا بمثله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة"ّّ رواه البخاري ومسلم.
                        والله أعلم.



                        [/size]

                        Comment

                        • بن رشد
                          عضو
                          • Apr 2008
                          • 311

                          #72
                          موضوع رائع ، بارك الله فيكم
                          وثبتنى وإياكم
                          (بسم الله الرحمن الرحيم)

                          ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)
                          (صدق الله العظيم)

                          Comment

                          • WaLd MosLem
                            عضو
                            • Oct 2009
                            • 172

                            #73
                            شكرآآآآآآآآآآآآآآآآ جدآآآآآآآآآآآى
                            ..



                            اللهم فك كـرب أمتـك إيمـان عبد الفتـاح .. ويسـر لهـا أمرهـا .. واحسن خاتمتهـا .. واعفو عنها سيئاتها يا أرحم الراحميــن ..آمين آمين آمين ..

                            ..

                            Comment

                            • عياض
                              باحث في الفلسفة
                              • Jul 2009
                              • 1842

                              #74
                              و الشبهة الوحيدة عندى الان هى مسالة التكرار ,لكن هناك مبالغة فيها و هى ليست سببا كافيا فى نظرى للشك فى ان القران كتاب الهى
                              بالنسبة لهذه فأفضل كتاب عالج هذه المسألة في نظري القاصر هو كتاب ملاك التأويل للامام ابن الزبير الغرناطي يأتي في ثلاثة مجلدات..و هو أصلا موضوع للرد على مطاعن الملاحدة في تكرار الآيات في القرآن

                              " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                              Comment

                              • انا مؤمن
                                عضو
                                • Sep 2009
                                • 35

                                #75
                                يقول الأمام السيوطي رحمه الله مصنفا المعجزة هي "إما حسية و إما عقلية . و أكثر معجزات بنى إسرائيل كانت حسية لبلادتهم و قلة بصيرتهم . و أكثر معجزات هذه الإمة عقلية لفرط ذكائهم و كمال افهامهم ، و لأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر ".(اقتباس )

                                الاخوة الافاضل
                                السلام عليكم ورخمة الله وبركاته:

                                هل اكون قد تجاوزت الحدود اذا كان لى راى مخالف لرأى الامام السيوطى .رحمه الله؟؟؟

                                فضيلة الامام يقول على اهل قريش انهم كانوا اذكياء ويستخدمون عقولهم ..من اجل هذا خاطبهم الله بالعقل

                                فهل هذه هى فعلا كانت صفاتهم؟

                                لقد كانوا اجهل الامم واذلها واكثرها فسادا وضياعا وغباءا .وتحللا وكسلا ..ووضاعة...فكيف نصفهم بعد ذلك بانهم كانوا يفكرون ويعقلون ؟؟

                                كونهم كانوا بمثل هذه الصفات ثم يأتى رسول الله بالقران الموحى اليه من ربه .ليجعل منهم قادة للامم بعد ان كانوا رعاة غنم ..تلك هى المعجزة ..التغيير ..التغيير الذى يخالف علميا كل اصول علم النفس والسيكولوجى ..الذى حدث فى شخصية محمد (ص )ذاته ثم فى قومه ..بواسطته هو المعجزة يا سادة ..

                                واكمل مبحثى معكم انشاء الله قريبا
                                وتقبلوا تحياتى وسلامى

                                Comment

                                Working...