العقل - الاله - القران
تحيه طيبه للزملاء الكرام , وهذه
للزميل ابو جهاد الانصاري
لقد قرات المداخلات السابقه , وقد استرعى اهتمامي الكثير من التعليقات , غير ان بودي ان يكون الرد متصلا وليس منفصلا بمعنى اقتباس بعض العبارات وتقديم وجهة نظر عليها كرد
لذلك ارى بان هذه المداخله يمكن ان تكون صياغه عامه لما يمكن ان نتطرق اليه من حوار
في البدايه اود ان اشير الى ان الوسيله الوحيده المتاحه للنظر في الاراء الفكريه المختلفه وتمحيصها - هي الفكر
فنحن في جميع الاحوال نتحاور بواسطه مفاهيمنا العقليه التي تحتوي على تعميمات وتجريدات نستخدمها جميعا \و لهذا لا يمكن مناقشة فكرة طرح مفهوم خارج نطاق التصور العقلي مع ما يتبع ذلك من تفصيلات يعبر عنها في صفات وسلوكيات , وذلك ببساطه لان الفكره المتحصله بواسطة التجريد العقلي لها اساسيات تبدا بالمحسوسات وتعتمد على البديهيات
ففكرة الاله مثلا لن تكون بداية في الهرم التفكيري عند الانسان , بل على العكس فهي القمه في التجريد وهي تعتمد بالضروره على نسق فكري يبدا من تفاعل الانسان مع الوسط المحيط ويتصاعد هذا البناء الفكري في نسق يؤدي الى اعم الكليات المنطقيه تجريدا والتي يمكن التعبير عنها بكلمة الاله !
وفي الكتاب - القران , لم يمكن مخاطبة العقول بدون المباشره في الوصف والتحليل للفكره العامه المجرده - الله
لهذا فان البناء الفكري للعقل الجمعي الذي امكن ان يوصل الى فكرة الاله كتجريد منطقي , يضطر الى الخوض في تفاصيل الفكره وذلك بالنزول تدريجيا من التجريد الى دقائق الوصف التي تعبرعن محسوسات سواءا كانت تلك الصفات تدخل في تصنيف الكينونه او الصيروره
اما لماذا ؟
فببساطه لان الفهم العادي لا يستطيع الاستحواذ على الفكره التجريديه بدون اللجوء الى التفاصيل !
هنا بالضبط يكمن التناقض !
ففكرة الله كتجريد فكري عام , بل من اكثر التجريدات المنطقيه عمومية , لاتستطيع ان تتموضع في التفصيلات الوصفيه لانها في مثل هذه الحاله تنشطر عن وحدتها وتنقسم الى اجزاءها ومكوناتها ولذلك تفقد مطلقيتها وكليتها
لذلك يقع المحذور بمحاولة شطر الموحد وتجزئة الكلي وتحويل المطلق الى جزئي
وفي نفس الوقت فان محاولة اقصاء المطلق خارج حدود العقل بدعوى قصور الاخير , لن يكون الا حكما مسبقا على هذا العقل بعدم الخوض في تسليم ايماني لا يريد البعض للاخرين من التفكير فيه او حتى محاولة وعيه بواسطة االعقل , وانما يلجا الى مبدا الترغيب والتخويف - وهي امور عاطفيه لها علاقه بالنواحي السيكولوجيه او النفسيه للانسان
من الطبيعي فان الاسلوب السيكولوجي الذي يتضمن الترغيب والترهيب لا يعتمد العقل مقياسا للفهم , لانه ينظر الى الاخر بمفهوم النقص والقصور
وافضل مثال على ذلك هو امر طفل معين بفعل كذا او الامتناع عن فعل اخر باسلوب الترغيب والترهيب
وانا لا انكر بان مثل هذا الاسلوب له حسناته عند القصر ( بضم القاف والتشديد على الصاد) وبعض المجتمعات البشريه في مراحل سابقه من التطور الاجتماعي في عهود سالفه , لكنه لا ينفع في الاقناع كثيرا في هذه الايام !
فعند التدقيق في الايات التي تتناول امورا حياتيه عاديه تصف مجريات الامور في زمن النزول , نجد انها تتطرق الى شخصيات وافعال لا يمكن فهمها عقليا , الا بما كانت تشير اليه في ذلك الزمن - فمثلا ابولهب - عم الرسول هو نفسه الشخص المشار اليه في القران , كما ان زوجته ليست الا تلك المراه التي كانت تعيش حينئذ
وعندما يتناول النص القراني موضوع تقريع ابو لهب بسبب تعرضه للنبي والدعوه الاسلاميه بشكل عام , كما حدث في الايات في سورة المسد ( تبت يدا ابي لهب وتب , ما اغنى عنه ماله وما كسب , سيصلى نارا ذات لهب , وامراته حمالة الحطب , في جيدها حبل من مسد ) يكون المقصود بالعبارات والكلمات هو الفهم المشترك لها عند من يتلقاها , فالمال هو المال وكذلك النار ذات اللهب والحطب والجيد والحبل والمسد
سورة المسد كمثال باياتها المذكوره اعلاه , تدخل ضمن مفهوم الترهيب الذي يخاطب الوعي البدائي و كما ان مفرداتها الحسيه تثبت في ذلك الوعي نفس الاشياء التي ترمز اليها مفردات اللغه لا اكثر
ومع ذلك فان وضع النص الديني السالف والذي يعتمد الترهيب النفسي في دائرة البحث العقلي يبين ان نار الاخره التي يتم الترهيب بها , لها لهب , وان حمالة الحطب يكون لها جيد وفيه حبل من مسد
وهنا تتم المفارقه بين الجزئي والكلي بين النسبي والمطلق , فحين يتم نقل صوره الجزئي لالباسها للكلي او تفصيلات الجزئي وتطبيقها على المطلق - يقع المحذور الذي يمكن التعبير عنه بنفي قانون او بديهيه عدم التناقض المنطقيه كاساس اولي للفكر
لهذا يمكن النظر الى النص القراني من خلال عدة مداخل
- ايات تصف افرادا واحداثا تمت او عاشوا في ازمان غابره وهو ما يطلق عليه بالقصص القراني
- ايات تتناول ظواهر الطبيعه وتداخلات القوى المؤثره في بعضها البعض ومحاولة شرحها للوعي العادي بنفس المعارف المتوافره في ذلك الوقت - ومن امثلة ذلك قصة ادم ووصف الجنه , الخلق وحدوثه في الزمان , الشمس والقمر وجريانهما في الافلاك المخصصه لهما ... وتفصيل ذلك من جريان الى مستقر لها , او يسبحون , .... الخ
-ايات تتناول التشريعات والاحكام التي نظمت حياة المجتمع الاسلامي في ذلك العصر
ايات القصص الاخباريه وفيها الكثير من الاساطير التي تتناول احداثا لا يمكن للعقل ان يقبلها بسبب تناقضها معه مثل قصة الحوت او ذي القرنين , كما ان الايات التي تتناول ظواهر الطبيعه وتفسيراتها المعترف بها من شرح للنبي مباشر بدون الاعتماد على الائئمه او الشارحين والمفسرين المتاخرين تبين مدى التناقض مع تحليلات العقل العلمي وتناقضاتها مع مفاهيمنا وتصوراتنا الحاليه مع الاخذ بعين الاعتبارعدم تاويل المفردات اللغويه التي ترمز الى الاشياء الحسيه المتعارف عليها .
كما يمكن بنفس المصداقيه سحب الحكم السابق على التشريعات التي تتناول الامور الاجتماعيه من زواج وطلاق وميراث , لانها - اي ايات الاحكام والتشريعات- تعرضت للنسخ من قبل الزمان كما هو الحال في حكم الجواري والاماء واسرى الحروب والعبيد
اعتقد ان من الهام لكل دارس حيادي للدين , ان يتعمق قليلا في كنه صفات الاله المجرده و مع محاولة الدخول الى تفصيلات ما يطلبه ذلك الاله من متبعيه من البشر
فمثلا - نرى ايات تنطق باسم الاله وتطلب من الناس التصرف في امور تفصيليه من ماكل وملبس وتصرفات وكان الاله نسي ان يجعل برمجته الحيويه للانسان كامله , لذلك اقتضى منه التدخل المستمر لاصلاح العيوب التي تكشفت في الزمان
وهذا المنطق للفعل الالهي المطلوب يدل على ان الاراده الالهيه تتغير باستمرار لتواكب العصر الذي بلغه الانسان على مر الزمان , مما يؤدي بالنتيجه - من وجهة نظر منطقيه - الى الهبوط بالتجريد الكلي المطلق لمفهوم الاله الى تفصيلات يتطلبها العقل الجمعي للمجتمع الانساني المتطور في الزمان والمكان
ناهيك عن تعارض الصفات الالهيه مع محتواها التجريدي المطلق , فالاله ليس كمثله شئ رغم ان افعاله تصور بنفس الطريقه التي يتعرف عليها العقل العادي من نزول واستماع وبصر وغفران ورحمه وعلم ومكر وتاييد او معارضه لبعض فئات البشر حسب اقترابهم او ابتعادهم من افكار الاصلاح التي يوردها الكتاب المنزل ّ .
انا لا انكر بان بعض التعاليم , وحتى تلك التي اريد لها ان تتبع بواسطة الترغيب او الترهيب , ساعدت في تشكيل مجتمع اكثر تنظيما بمقياس العصر الذي وردت فيه لكنها ليست باي حال تصلح لازمنه او امكنه اخرى وصل اليها التطور الانساني سواءا في الفكر او في الصنعه
ومع ذلك ارى ان من الواجب تقديم الاحترام والتبجيل مشوبا بالافتخار لما قدمه مفكر مبدع منا
لكن مجتماعتنا الحاضره بحاجه الى اعادة ابتكار لفكر جديد يؤدي بهذه الامه الى الولوج في صرح بناء انساني جديد يقوم على تهميش الغيبيات والالتفات الى الماديات من تصنيع وانتاج وابتكار واختراع مع ما يتطلبه ذلك من اعادة صياغه لتشريعاتنا وقوانينا- ذلك بان القانون الالهي مشكوك فيه على الاقل ان لم يكن قد انتهت صلاحيته ككل
سبب ذلك ان فكرة الاله هي فكره مطاطه لها مسبباتها النفسيه لا اكثر
كما يمكن فهم ما ورد في الدين من افكار بانه تعبير عن الفكر الانساني الجمعي في فترة معينه , وهو يحتاج الى تطوير وتعديل مستمرين - كما هي امور الحياة الاخرى من بنية تحتيه او فوقيه مرادفه لها
وتحياتي لكم
تحيه طيبه للزملاء الكرام , وهذه
للزميل ابو جهاد الانصاريلقد قرات المداخلات السابقه , وقد استرعى اهتمامي الكثير من التعليقات , غير ان بودي ان يكون الرد متصلا وليس منفصلا بمعنى اقتباس بعض العبارات وتقديم وجهة نظر عليها كرد
لذلك ارى بان هذه المداخله يمكن ان تكون صياغه عامه لما يمكن ان نتطرق اليه من حوار
في البدايه اود ان اشير الى ان الوسيله الوحيده المتاحه للنظر في الاراء الفكريه المختلفه وتمحيصها - هي الفكر
فنحن في جميع الاحوال نتحاور بواسطه مفاهيمنا العقليه التي تحتوي على تعميمات وتجريدات نستخدمها جميعا \و لهذا لا يمكن مناقشة فكرة طرح مفهوم خارج نطاق التصور العقلي مع ما يتبع ذلك من تفصيلات يعبر عنها في صفات وسلوكيات , وذلك ببساطه لان الفكره المتحصله بواسطة التجريد العقلي لها اساسيات تبدا بالمحسوسات وتعتمد على البديهيات
ففكرة الاله مثلا لن تكون بداية في الهرم التفكيري عند الانسان , بل على العكس فهي القمه في التجريد وهي تعتمد بالضروره على نسق فكري يبدا من تفاعل الانسان مع الوسط المحيط ويتصاعد هذا البناء الفكري في نسق يؤدي الى اعم الكليات المنطقيه تجريدا والتي يمكن التعبير عنها بكلمة الاله !
وفي الكتاب - القران , لم يمكن مخاطبة العقول بدون المباشره في الوصف والتحليل للفكره العامه المجرده - الله
لهذا فان البناء الفكري للعقل الجمعي الذي امكن ان يوصل الى فكرة الاله كتجريد منطقي , يضطر الى الخوض في تفاصيل الفكره وذلك بالنزول تدريجيا من التجريد الى دقائق الوصف التي تعبرعن محسوسات سواءا كانت تلك الصفات تدخل في تصنيف الكينونه او الصيروره
اما لماذا ؟
فببساطه لان الفهم العادي لا يستطيع الاستحواذ على الفكره التجريديه بدون اللجوء الى التفاصيل !
هنا بالضبط يكمن التناقض !
ففكرة الله كتجريد فكري عام , بل من اكثر التجريدات المنطقيه عمومية , لاتستطيع ان تتموضع في التفصيلات الوصفيه لانها في مثل هذه الحاله تنشطر عن وحدتها وتنقسم الى اجزاءها ومكوناتها ولذلك تفقد مطلقيتها وكليتها
لذلك يقع المحذور بمحاولة شطر الموحد وتجزئة الكلي وتحويل المطلق الى جزئي
وفي نفس الوقت فان محاولة اقصاء المطلق خارج حدود العقل بدعوى قصور الاخير , لن يكون الا حكما مسبقا على هذا العقل بعدم الخوض في تسليم ايماني لا يريد البعض للاخرين من التفكير فيه او حتى محاولة وعيه بواسطة االعقل , وانما يلجا الى مبدا الترغيب والتخويف - وهي امور عاطفيه لها علاقه بالنواحي السيكولوجيه او النفسيه للانسان
من الطبيعي فان الاسلوب السيكولوجي الذي يتضمن الترغيب والترهيب لا يعتمد العقل مقياسا للفهم , لانه ينظر الى الاخر بمفهوم النقص والقصور
وافضل مثال على ذلك هو امر طفل معين بفعل كذا او الامتناع عن فعل اخر باسلوب الترغيب والترهيب
وانا لا انكر بان مثل هذا الاسلوب له حسناته عند القصر ( بضم القاف والتشديد على الصاد) وبعض المجتمعات البشريه في مراحل سابقه من التطور الاجتماعي في عهود سالفه , لكنه لا ينفع في الاقناع كثيرا في هذه الايام !
فعند التدقيق في الايات التي تتناول امورا حياتيه عاديه تصف مجريات الامور في زمن النزول , نجد انها تتطرق الى شخصيات وافعال لا يمكن فهمها عقليا , الا بما كانت تشير اليه في ذلك الزمن - فمثلا ابولهب - عم الرسول هو نفسه الشخص المشار اليه في القران , كما ان زوجته ليست الا تلك المراه التي كانت تعيش حينئذ
وعندما يتناول النص القراني موضوع تقريع ابو لهب بسبب تعرضه للنبي والدعوه الاسلاميه بشكل عام , كما حدث في الايات في سورة المسد ( تبت يدا ابي لهب وتب , ما اغنى عنه ماله وما كسب , سيصلى نارا ذات لهب , وامراته حمالة الحطب , في جيدها حبل من مسد ) يكون المقصود بالعبارات والكلمات هو الفهم المشترك لها عند من يتلقاها , فالمال هو المال وكذلك النار ذات اللهب والحطب والجيد والحبل والمسد
سورة المسد كمثال باياتها المذكوره اعلاه , تدخل ضمن مفهوم الترهيب الذي يخاطب الوعي البدائي و كما ان مفرداتها الحسيه تثبت في ذلك الوعي نفس الاشياء التي ترمز اليها مفردات اللغه لا اكثر
ومع ذلك فان وضع النص الديني السالف والذي يعتمد الترهيب النفسي في دائرة البحث العقلي يبين ان نار الاخره التي يتم الترهيب بها , لها لهب , وان حمالة الحطب يكون لها جيد وفيه حبل من مسد
وهنا تتم المفارقه بين الجزئي والكلي بين النسبي والمطلق , فحين يتم نقل صوره الجزئي لالباسها للكلي او تفصيلات الجزئي وتطبيقها على المطلق - يقع المحذور الذي يمكن التعبير عنه بنفي قانون او بديهيه عدم التناقض المنطقيه كاساس اولي للفكر
لهذا يمكن النظر الى النص القراني من خلال عدة مداخل
- ايات تصف افرادا واحداثا تمت او عاشوا في ازمان غابره وهو ما يطلق عليه بالقصص القراني
- ايات تتناول ظواهر الطبيعه وتداخلات القوى المؤثره في بعضها البعض ومحاولة شرحها للوعي العادي بنفس المعارف المتوافره في ذلك الوقت - ومن امثلة ذلك قصة ادم ووصف الجنه , الخلق وحدوثه في الزمان , الشمس والقمر وجريانهما في الافلاك المخصصه لهما ... وتفصيل ذلك من جريان الى مستقر لها , او يسبحون , .... الخ
-ايات تتناول التشريعات والاحكام التي نظمت حياة المجتمع الاسلامي في ذلك العصر
ايات القصص الاخباريه وفيها الكثير من الاساطير التي تتناول احداثا لا يمكن للعقل ان يقبلها بسبب تناقضها معه مثل قصة الحوت او ذي القرنين , كما ان الايات التي تتناول ظواهر الطبيعه وتفسيراتها المعترف بها من شرح للنبي مباشر بدون الاعتماد على الائئمه او الشارحين والمفسرين المتاخرين تبين مدى التناقض مع تحليلات العقل العلمي وتناقضاتها مع مفاهيمنا وتصوراتنا الحاليه مع الاخذ بعين الاعتبارعدم تاويل المفردات اللغويه التي ترمز الى الاشياء الحسيه المتعارف عليها .
كما يمكن بنفس المصداقيه سحب الحكم السابق على التشريعات التي تتناول الامور الاجتماعيه من زواج وطلاق وميراث , لانها - اي ايات الاحكام والتشريعات- تعرضت للنسخ من قبل الزمان كما هو الحال في حكم الجواري والاماء واسرى الحروب والعبيد
اعتقد ان من الهام لكل دارس حيادي للدين , ان يتعمق قليلا في كنه صفات الاله المجرده و مع محاولة الدخول الى تفصيلات ما يطلبه ذلك الاله من متبعيه من البشر
فمثلا - نرى ايات تنطق باسم الاله وتطلب من الناس التصرف في امور تفصيليه من ماكل وملبس وتصرفات وكان الاله نسي ان يجعل برمجته الحيويه للانسان كامله , لذلك اقتضى منه التدخل المستمر لاصلاح العيوب التي تكشفت في الزمان
وهذا المنطق للفعل الالهي المطلوب يدل على ان الاراده الالهيه تتغير باستمرار لتواكب العصر الذي بلغه الانسان على مر الزمان , مما يؤدي بالنتيجه - من وجهة نظر منطقيه - الى الهبوط بالتجريد الكلي المطلق لمفهوم الاله الى تفصيلات يتطلبها العقل الجمعي للمجتمع الانساني المتطور في الزمان والمكان
ناهيك عن تعارض الصفات الالهيه مع محتواها التجريدي المطلق , فالاله ليس كمثله شئ رغم ان افعاله تصور بنفس الطريقه التي يتعرف عليها العقل العادي من نزول واستماع وبصر وغفران ورحمه وعلم ومكر وتاييد او معارضه لبعض فئات البشر حسب اقترابهم او ابتعادهم من افكار الاصلاح التي يوردها الكتاب المنزل ّ .
انا لا انكر بان بعض التعاليم , وحتى تلك التي اريد لها ان تتبع بواسطة الترغيب او الترهيب , ساعدت في تشكيل مجتمع اكثر تنظيما بمقياس العصر الذي وردت فيه لكنها ليست باي حال تصلح لازمنه او امكنه اخرى وصل اليها التطور الانساني سواءا في الفكر او في الصنعه
ومع ذلك ارى ان من الواجب تقديم الاحترام والتبجيل مشوبا بالافتخار لما قدمه مفكر مبدع منا
لكن مجتماعتنا الحاضره بحاجه الى اعادة ابتكار لفكر جديد يؤدي بهذه الامه الى الولوج في صرح بناء انساني جديد يقوم على تهميش الغيبيات والالتفات الى الماديات من تصنيع وانتاج وابتكار واختراع مع ما يتطلبه ذلك من اعادة صياغه لتشريعاتنا وقوانينا- ذلك بان القانون الالهي مشكوك فيه على الاقل ان لم يكن قد انتهت صلاحيته ككل
سبب ذلك ان فكرة الاله هي فكره مطاطه لها مسبباتها النفسيه لا اكثر
كما يمكن فهم ما ورد في الدين من افكار بانه تعبير عن الفكر الانساني الجمعي في فترة معينه , وهو يحتاج الى تطوير وتعديل مستمرين - كما هي امور الحياة الاخرى من بنية تحتيه او فوقيه مرادفه لها
وتحياتي لكم
Comment