///////////////
عندما يتم الكلام عن الملاحدة ووصف حالهم يكون اول شيء هو ان حياتهم بؤس وشقاء…
وأن الانتحار هو مصيرهم وهدفهم
ولكنني قرأت آية بالقرآن لفتت إنتباهي..فعند إستدلالنا بالقرآن نجد أن هذا الكلام غير دقيق
فليس بالضرورة ان الكافر حياته تعيسه وبؤس وشقاء بل بالعكس قد يكون الكفر مصدر سعادته مثل الاسلام
وهناك سوء فهم واختلاط بمعاني المصطلحات لدى المسلم حين يتحدث عن حال الملحد
فنرى ان الكلام والوصف المقصود موجه للذين أضلّهم الله بين الكفر والايمان
فلاهم مؤمنين ولاملحدين بل متذبذبين (وساوضح ذلك لاحقاً باختصار)
فالملحد(الكافر) الذي حسم امره ان الله غير موجود حاله وشعوره بالضبط مساوي لحالة المسلم الذي حسم امره بوجود الله
فنرى ان المسلم والملحد متساويين بانشراح الصدر باختياراتهم وبناء عليه كلاهما مستمتعين ومرتاحين بحياتهم
ولكن الفرق بينهم هوالشقاء للكافر يكون بما بعد الموت ويوم الحساب (وآنذاك فقط يكون دور الله )
وهذا ما تصرّح به تلك الآية :
( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم )
نلاحظ من الآية جملة في غاية الأهمية وهي (من شرح بالكفر صدراً)
فبهذه الجملة تصريح إلهي ان الكفر يشرح الصدر وليس كما يتداوله المسلمون دوماً انه مصدر للشقاء والتعاسة
فنرى بتلك الآية ان الكفر يؤدي ايضاً لانشراح الصدر والراحة والطمأنينة مثله مثل الاسلام
ففي حالة الاسلام تكفل بالمهمه الله فعندما يريد أن يهدي شخص للاسلام يشرح له صدره
اما بحالة الكفر فمن يشرح اي صدر للكفر ليس الله بل مؤثر خارجي غير الله ربما الانسان وعقله او تاثير جماعة معينه على الشخص
بالنهاية الكافر سيكون خلاص كفر بالله وحسم امره وانتهى امر الله لديه بالحياة الدنيا
بالضبط مثلما المسلم حسم امره بوجود الله وايمانه به وكلاهما منشرحان الصدر مرتاحان متساويان
فنرى ان الكفر لايورث الضنك والبؤس والشقاء للملحد أو الكافر
بل حاله مساوي للاسلام من حيث الراحة وانشراح الصدرفكلاهما يورّثان الراحة وانشراح الصدر كما صرّح القرآن
ولكن الفرق بين احوالهم فقط بمابعد الموت
اما لمن المعيشة الضنكا والحياة البائسة والصدر الضيق الحرج التي يسقطها المؤمنون على الكفار او الملاحدة دوماً؟
ويحمدون الله على نعمة الاسلام بسبب انه وقاهم منها؟!
فهي للضالين الذين أضلّهم الله
فمن هم الضآلين المقصودين بحالتنا؟؟…
هم من لازال الله بوجدانهم او يرونه او يؤمنون به ولكن يتجاهلون الامر، حتى لايؤدي بهم للايمان بوجوده وهم يريدون الكفر،ولازال لديهم ايمان بالله او يرون ان الشيء الفلاني او الكون وتعقيده يؤدي لوجود الله وخالق ولكن يحاولون طمسه والإعراض عنه (او لديهم شعور بالخوف انهم ربما قد يكونوا على خطأ)
ويريدوا اتخاذ الخطوة الجازمة بالكفر كي يعيشوا ككافرين ، مدّعين انهم لم يملكوا ادلة على وجود الله وبالتالي معفيين من العقاب والحساب ويجدون لهم عذر وراحة ضمير من تساؤلاتهم المستمرة …)
ولكن قبل ان يصلوا للكفر هنا “الله=ضميرهم=تساؤلاتهم ماذا لو” يمنعهم بأن يضلّهم لأن اتتهم اياته وهدايته المتمثلة بأمل او احساس او رهبه ان الخالق موجود او او ولكن كان يعرض عنها
وهذا نستدل عليه من تلك الآية: ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)
بهذه الاية الله يصرح انه ان اراد أن يضلّ شخص النتيجة تصبح حياته بؤس وشقاء، يضلّ وليس يجعله يكفر به ويلحد
لان الانسان حين يكون بحالة حيرة وتذبذب وعدم استقرار وخوف فحياته فعلاً تكون شقاء
اما الانسان بحالة كفره والحاده بشكل جازم الله لم يعد له دور بحياته ، ويعيش حياة مستقره وبإستغناء عن دوره
وهذا يؤكده لنا الآية التالية : (فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)
فبحالة الكافر اوالملحد الحقيقي فهو لم ياته اي هدى ولم يرى شيء امامه الا العلم والمادة
فالله غير موجود امام الكافر حتى يعرض عنه وعن ذكره..
الإعراض يحصل لشيء موجود امام الشخص أو له حضور سواء ذهني او وجداني او مادي
ولكن من اراد الله ان يهديه يجعل احساسه قوي تجاه وجود الله ويجعله يرى بالكون والانسان ادلة لوجود وحضور الله
ويجعله يرى إعجازات يقتنع بها ولكن يتجاهلها ويعرض عنها ويلهث وراء الكفر والالحاد
هنا الله يضلّه ولايجعله يصل ابداً لجزم نهائي ويشقيه ويجعل معيشته ضنكا
وهذا يثبته قول الله : “قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها “
وليس بحالة الملحد الحقيقي الذي لايرى تلك الايات ولم تاتيه وبالتالي جزم امره وإستعاض بالمادة الازلية واقتنع بها
بالنهاية نرى ان الملحد الحقيقي (الكافر) معيشته ليست ضنك وشقاء ، بل الله انتهى دوره بالحياة الدنيا وارجأ الامر للآخرة
اما من له معيشة ضنكا وحياة شقاء هم الضآلين الذين اضلهم الله ، والذي اراد هدايتهم بالهدى واياته ولكنهم أعرضوا عنها
وهذا ماوقع به المسلمين حين يصفوا الملحدين واحوالهم ، فهم إختلط عليهم الامر بين الكفار وبين الذين أضلّهم الله
فالملحد أوالكافر ليس ضآلّ ، بل جزم وحسم أمره وإستعاض بالعلم والمادة
وكما يعيش المسلم منشرحاً بإيمانه وإسلامه ، فالملحد يعيش حياته منشرحاً مرتاحاً بكفره وإلحاده …
////////////






Comment