التاريخ المصمم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • محبة الاسلام والعلم
    عضو فعال
    • Mar 2013
    • 443

    #16
    حيث تترتب الحوادث في المكان بالتسلل في طريق حياتنا فانا على سبيل المثال وانا مسافر ساتوقف في النقطه الاولى لملئ السياره بالبنزين وفي النقطه الثانيه لاتناول سندويش وفي النقطه الثالثه لكي ادخل المسجد للصلاة وهكذا دواليك ففي كل نقطه على طريق سيري سيكون هنلك مكان لحادث معين بحد ذاته ولكن حتى المكان المعين فيه حوادث اخرى ويسمى هذا بتتابع الحوادث عبر الزمن
    صحيح ..وهذا ما يثبت ارتباط الزمان بالمكان ..
    انه الاحداث نربطها بمكان حدوثها ..


    فعلى سبيل المثال هنا ناخذ اسطنبول في تاريخا فلقد بناها قسطنطين وانتقل اليها اغنياء روما ثم ثم انشقت الامبراطورية واصبح جوليان قيصرا عليها ثم غزاه الامير يزيد فلم يتمكن منها ثم غزاها فتحهها محمد باشا الفاتح ثم سقطت بايدي الحلفاء حتى سيطر عليها اتاتورك كل هذا تاريخ وحوادث متسلسله حدثت على مكان واحد ولكن اوضحت لنا تحويلات لونتز بان لكل حادثه لها زمن وكان لاتشاركه بها حادثة اخرى اطلاقا وانما قياسنا هو تبعا فقط لمكان الريفرنس الذي نعتمده وذلك ان المكان نفسه هو عباره عن زمن مقاس وان الزمان الذي يجب ان يكون ريفرنس هيه حادثة الانفجار الاعظم اذا لكل حادثه مكان وزمن محدد لها لاتشاركها حادثه اخرى اطلاقا وكان الحوادث صممت تصميما وفقا لزمانها وموقعها وهذا ما اقرت به النسبيه العامه لاحقا
    صحيح ..احداث كثيرة حدثت على نفس المكان وبنمثلها على خط واحد ..والمتغير بيكون الزمن ..
    احدثت ثورة نظرية النسبية لانشتاين بذكر الزمن كبعد رابع للكون ..
    فعلا ..لكل حادثة زمن ومكان محدد ..
    يعنى حتى لما نقول انه التاريخ يعيد نفسه ..بنلاقى انه الزمن نفسه اختلف ..يعنى ممكن يكون نفس المكان ..بس بقرن او بسنة مختلفة عن السنة السابقة ..




    يا اطهر بقاع الارض ..يا اكثرها نورا وصفاء ..
    يا ارض اعظم الاديان ...
    لا يكرهك الا حاقد ..
    يسحرنا اسمك ..نزيد شوقا مع الايام ..لرؤياكى ...

    باختصار ..انتى فى قلوبنا ..
    .

    Comment

    • محبة الاسلام والعلم
      عضو فعال
      • Mar 2013
      • 443

      #17
      الثقوب السود ذلك ان مكان الثقب الاسود يساوي صفر فالبتالي يكون مقدار الحدث يساوي صفرا اساسا وهنا تتوقف الحوادث عن الحصول داخل الثقب الاسود
      من يوم ما قرأت كلام هوكنج عن الثقوب السوداء ..وانا بستمتع باى موضوع اله علاقة بالثقوب ..
      الثقوب السوداء هى نجوم بتجذب كل حاجة الها ..
      وارتبطتت بالانتقال عبر الزمن والمكان ..يعنى اذا عبرناها للثقوب ممكن ننتقل عبر الزمان والمكان لبقعة اخرى من الكون ..
      اعتقد ما بنقدر نعبرها لانها بتمتصنا ..

      الموضوع استمتعت فيه جدا يا اخى ..
      عرضك للموضوع ..مدعم بالصور التوضيحية ..باسلوب مبسط وشرح رائع للفيزياء ..
      اعطى رونق للموضوع ..وخلاه واضح ومشوق جدا ..
      اضف لذلك ..انه الموضوع بيحكى عن موضوع مشوق بالنسبة للعلماء (وبالنسبة لى ) ..الزمن نفسه باحداثه وارتباطه بالمكان ...والسفر عبر الزمن ..
      لهيك استمعت اكثر بالموضوع يا اخى ..
      وغير انك رجعتنى لزمن ما كنت بقرأ بروايات الخيال العلمى ..وبستمتع فيها ..ولزمن قرائتنى لمجلة العربى العلمى (الرائعة )..لهيك بتشكرك بجد اخى كميل ..
      متابعين باذن الله ..
      وبنتعذر عن مقاطعتك ..



      يا اطهر بقاع الارض ..يا اكثرها نورا وصفاء ..
      يا ارض اعظم الاديان ...
      لا يكرهك الا حاقد ..
      يسحرنا اسمك ..نزيد شوقا مع الايام ..لرؤياكى ...

      باختصار ..انتى فى قلوبنا ..
      .

      Comment

      • كميل
        عضو
        • Nov 2012
        • 861

        #18
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يحيى الموحد مشاهدة المشاركة
        متابع جدا
        اسلوبك صعب نوعا ما يا اخ كميل
        اسأل الله ان يطيل في عمرك و يديم بقائك في منتدى التوحيد ....
        فقط في يومين استفدنا منك كثيرا .. جعل الله كل ما تكتبه في موازين حسناتك .. و ندعو الله ان يجعل كل ما تكتبه كفارة لما كان منك سابقا ...
        امين
        اشكرك ابو يحيى امين اخي الكريم
        بخصوص الاسلوب الصعب فاعتذر منه واتمنى ان تقوم بسؤالي حتى ينكشف كل شيء صعب ويتوضح ان شاء الله فبلسؤال ينزاح كل شيء غامض
        فقط حتى اوضح اكثر حول هذا الموضوع
        هذا الموضوع يثير عدة نقاشات بين الملحدين القدريين والملحدين الاحرار فلقدري يؤمن بان مستقبله يعتمد على ماضيه ولذا يمكنه التكهن بمستقبله بدرجه عالية الدقه بينما الحر يؤمن بان مستقبله لا يعتمد على ماضيه وان مستقبله يكون مجهولا وخاضعا للصدفه ومنذ عهد ابيقور وارسطو جرت مناقشات عديده امن ارسطو بالقدر بينما امن ابيقور صاحب النظرية الذريه بالحرية الكامله طبعا الامر تابع لنظرتهم الفيزيائيه للاشياء ولذا فان ايمانهم يعتبر فيزيائيا اتمنى انني احسن استخدام الفيزياء اليوم لااثبات وجهة نظر الامام ابي حنيفه النعمان والاسلام بشكل عام بان المستقبل مقدر لكنه تابع للاختيار واتمنى ان كون موفقا في اول هجوم لي على الفكر الالحادي وفلسفته ومن الله التوفيق

        عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
        السيد ارثر كونان دويل

        Comment

        • كميل
          عضو
          • Nov 2012
          • 861

          #19
          اشكرك اخت محبة الاسلام والعلم على كل التوضيح الذي اضفتيه الى الموضوع

          عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
          السيد ارثر كونان دويل

          Comment

          • أبو يحيى الموحد
            عضو فعال
            • May 2011
            • 1637

            #20
            اخي كميل من اي التركمان انت ؟
            من كركوك؟

            عذرا للتشعيب
            الكُفْرُ يُعْمي و يُصِم

            Comment

            • كميل
              عضو
              • Nov 2012
              • 861

              #21
              وكان الانتصار واضحا بفضل النسبيه العامه لتطبيق ان الاحداث يمكن التكهن بها وبقوة وان المستقبل رهن بالماضي وان طراء تغير طفيف بالموضوع واصبحت الاحداث في الكون وكانها موضوعة سلفا ومفدره تقديرا وان كانت تلك هيه الحقيقه مع اختلاف بسيط سنرا كيف ان فيزياء الكم تمارسه فيها عندما اتطرق ان شاء الله لها
              اوضحت النسبيه العامه بان الاحداث في حياتنا ناتي او تاتي الينا بنفسها بحيث ان الكون عباره عن سلسلة كبيره من الاحداث تموضعت في النسيج الكوني بطريقة تم اختيارها سلفا لهذا الامر

              وفي حالة الثقوب السود فان الاحداث تنهي عن اتخاذ موضعها وباتالي يتحول الثقب الاسود الى مكان تنهار فيه الاحداث وتنتهي فيه نهائيا
              ولذا سميت الثقوب السود باسم (افق الحادثه ) event horizon ذلك ان هذا المكان هو المكان الذي ينتهي فيه الزمن والمكان عن انتاج الاحداث ولذا اشار ستيفن هوكنك الى استحالة معرفة الاحداث التي سبقت ما يعرف بالانفجار الكوني لعدم وجود مكان او زمان لحدوثها (وهذه اول شبهه نصل اليها ) اذ ان الملحد دائما ما يشير الى هذه النقطه بالتحديد لكي يثبت استحالة حدوث حدث سبق الانفجار الكوني لعدم توافر الفضازمان كنسيج لتتموضع فيه الاحداث وللاجابه على هذه النقطه بالتحديد قبل الاسترسال الى نظرية الكم وشبهاتها الاخرى نجيبه بعمليه رياضيه شديده التبسيط ان شاء الله دعونا ناخذ هذه الصورة التي صممتها

              الصورة بالحرف a توضح عندي نقطة الانفجار الاعظم التي يتمسك بها الملحد وفقا لكلام هوكنك بان لاحدث سبق الانفجار الاعظم بينما لو عملنا تدوير للابعاد سنلاحظ بان تلك النقطه نفسها هيه نهاية لخط بحيث يمكن لتلك النقطه ان تخفي وائها احداث متسلسله سبقت وجودها وهو ما يطرحه اغلب علماء التحديث لتجاوز مرحلة ما سبق الانفجار الكوني بفرض الابعاد الاعلى تراتبيه هذه كنقطه اولى بالرد
              اما الصورة التي تحمل الحرف c فهيه توضيح لكيفية ان الاحداث التي كانت في مستوى عالي من الانتروبيا في التفرديه الكونيه الاولى كانت مخزنه سلفا فيه مما يدل على وجود مصمم لتلك الاحداث قرر خزنها في تلك النقطه لكي تاخذ سبيلها لاحقا فيما بعد للوقوع في الكون بحيث ان الله سبحانه وتعالى قد خزن الاحداث في تحشد كبير في التفرديه ثم اطلقها لاحقا لكي تاخذ سبيلها في الكون الذي صممه فصورة الكتاب فالكتاب وعلبة الشكولاته هيه مصممه بالحدث اساسا قبل ان ياخذ مجراه وهذه ايضا تحمل ثنياتها رد بالنسبه للملحدين الذين يتسالون كيف يقوم الله بوصف الارض وبالكلام عنها وهيه لم توجد بعد الا مليارات السنوات منذ بداية الانفجار الكبير والحقيقه ان الارض قبل عملية الانفجار الكبير كانت مخزنه كحدث وليس وكماده فعليه موجوده فالشريط المستقبلي والماضي يكون محصورا علينا نحن البشر بسبب طبيعة مرور الزمن علينا بينما الاحداث بالنسبه لاحد خارج الكون تبدوا بالنسبه له وكانها واقعه على الشريط ويراها حتى قبل وقوعها دعوني اتخيل الامر وكانه شريط سينما قمت انا بتصميمه سلفا فانا ارى الشريط واعرف ماسوف يقع في المستقبل بالنسبه للشخصيات التي في الشريط السينمائي بينما الشخصيه في الشريط السينمائي لاترا الحدث الذي سيكون امامها

              وهنا ندخل الى معظله اخرى يضعها لنا ستيفن هوكنك الا وهيه الانتروبيا وهيه مقدار الفوضى بتوزيع الحدث عبر اجزاء الكون وهيه فرض جديد في محاولته دراسة توزيع الانتروبيا وخزن المعلومات في الثقوب السود ففي مثال النقطه نرا بان النقطه ملساء لاتتوزع فيها الاحداث اطلاقا وتكون جميع الاحداث لو فرضنا ان لها بعد اخر تكون متشابهه هنا اعرض لكم صورة لكيفية تصور توزيع الاحداث داخل الثقوب السود وفقا لنظرة هونك

              بحيث ان الاحداث لو كانت مصممه كما يقول ستيفن هونك من قبل الله وجب ان تكون متساويه ولا تاخذ طريقها الا بعد الانفجار الكبير عندما تنهار الموجه الاحتماليه لاحقا بفضل قوانين الكم ولكي نجيب عن هذه الشبهه التي يعتبرها هوكنك من اقوى الشبهات لفرض التاريخ المصمم من قبل الله يجب ان نتطرق لنعرف فلسفة القدر وفقا لقوانين الكم وهو ما سوف افعله في الكلام التالي
              يتبع

              عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
              السيد ارثر كونان دويل

              Comment

              • كميل
                عضو
                • Nov 2012
                • 861

                #22
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يحيى الموحد مشاهدة المشاركة
                اخي كميل من اي التركمان انت ؟
                من كركوك؟

                عذرا للتشعيب
                انا لست تركماني اخي العزيز انا عربي

                عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
                السيد ارثر كونان دويل

                Comment

                • محمود عبدالله نجا
                  طبيب باحث
                  • Oct 2008
                  • 523

                  #23
                  استفسار

                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كميل مشاهدة المشاركة
                  وهذه ايضا تحمل ثنياتها رد بالنسبه للملحدين الذين يتسالون كيف يقوم الله بوصف الارض وبالكلام عنها وهيه لم توجد بعد الا مليارات السنوات منذ بداية الانفجار الكبير والحقيقه ان الارض قبل عملية الانفجار الكبير كانت مخزنه كحدث وليس وكماده فعليه موجوده
                  يتبع
                  هل المقصود من أن الأرض مخزنة أي أنها كانت مخزنة في المتفردة قبل أن يحدث لها تمدد أو (انفجار)
                  و هل هناك دليل علمي علي أن الأرض كانت مخزنة كحدث و ليس كمادة في المتفردة (اذا قلت بأنها كانت مخزنة في المتفردة), و أنا كمسلم أعتقد بامتداد الكون قبل الانفجار الكبير المزعوم, فما الذي يمنع من أن تكون بداية الكون الذي نعيش فيه (عالمنا) مادة
                  و لمزيد من التوضيح سأضع في المشاركة القادمة شرح وافي لما أقصد
                  و اذا قلت مخزنة قبل أن تكون متفردة فهل تقصد مرحلة الاختراع و التي وصفها الله بمرحلة الابداع (بديع السموات و الأرض)

                  معذرة لارهاقكم بالأسئلة, و جزاكم الله خيرا ان تفضلت بالرد
                  صفحتي علي الفيس بوك: محمود عبدالله نجا

                  Comment

                  • محمود عبدالله نجا
                    طبيب باحث
                    • Oct 2008
                    • 523

                    #24
                    ماذا قبل الانفجار الكبير

                    ظهر حديثا الكثير من علماء المسلمين الذين يحاولون تفسير نشأة الكون بنظرية الانفجار الكبير (big bang) و التي تقول بأن السموات و الأرض كانتا في بداية نشأة الكون ملتصقتين في كتلة واحدة يكاد يقترب حجمها من الصفر و كتلتها تصل إلى ما لا نهاية و ذات ضغط كبير و حرارة عالية جدا، و أشاروا إلى هذه البداية بالذرة أو البيضة الكونية أو نقطة التفرد (Singularity)، مما أدى إلى انفجار هذه الكتلة التي أخذت في الاتساع المستمر و نشأ عن هذا الانفجار تكون الذرات و مادة الأرض و الأجرام السماوية. مع ملاحظة أن النظرية تقول أيضا أنه قبل الانفجار كان لا يوجد مكان أو زمان و أنه لا يوجد قبلها شيء، أي أن الذرة الكونية أو البيضة الكونية التي نشأ منها الكون بالانفجار كانت و لا شيء غيرها. و هنا أيها المسلمون وسطية منهج الإعجاز العلمي تحتم علينا التوقف أمام هذه النظرية بعقل واعي يفهم لغة القرآن قبل أن يفهم لغة العلم، فلا ينبغي أبدا أن نأخذ الظني من النظرية و نقارنه بكتاب الله، والذي نؤمن به إيماناً قاطعاً أن وصف القرآن هو أدق وصف لأنه من عند الله تعالى خالق الكون الذي قال عن نفسه {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }فاطر14, (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) 14 الملك.

                    و لبيان عدم توافق بعض بنود نظرية الانفجار الكبير مع قول الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) 30 الأنبياء، لابد من الإجابة على الأسئلة التالية:

                    1. لماذا الإصرار على تسمية و تفسير (الفتق) بالانفجار مع أن اللغة العربية لا تجيز ذلك؟.

                    2. لماذا الإصرار على تفسير الرتق بالعدم مع أن اللغة العربية لا تجيز ذلك ؟ فهل استطاع العلم فعلا أن يثبت أن عالمنا كله كان متمركزًا في السابق في نقطة واحدة تكاد تؤول إلى الصفر؟.

                    3. هل كان هناك زمان و مكان داخل و خارج كتلة الرتق قبل حدوث الانفجار الكبير أم لا؟

                    4. ما هو موقف العلم الحديث من نظرية الانفجار الكبير (Big bang)؟.

                    5. ما هو موقف الإسلام من نظرية الانفجار الكبير؟

                    * الإجابة على السؤال الأول (لماذا الإصرار على تسمية و تفسير (الفتق) بالانفجار الكوني مع أن اللغة العربية لا تجيز ذلك؟).

                    فالانفجار يدل على التناثر العشوائي و هذا غير موجود في خلق الله الذي قال (ففتقناهما) ليبين أن الفصل بين السماء و الأرض تم بقدرة الله و بدقة متناهية لا عشوائية فيها فهو انفصال موجه و ليس انفجار مشوه و هل هناك انفجار يبنى أجرام و مجرات أم انه يهدم و الله تعالى أعلى و أعلم. و إذا كانت كلمة الانفجار موجودة في القرآن كما في قوله تعالى {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً}البقرة60، {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً}الإسراء90، فلماذا لم يستخدم الله مصطلح الانفجار مكان الفتق إذا كان معنى الفتق الانفجار. و إذا عدنا إلى معاجم اللغة العربية لا نجد أبدا أن الفتق معناه الانفجار.

                    * الإجابة على السؤال الثاني (لماذا الإصرار على تفسير الرتق بالعدم؟ فهل استطاع العلم فعلا أن يثبت أن عالمنا كله كان متمركزًا في السابق في نقطة واحدة تكاد تؤول إلى الصفر؟.)

                    في الحقيقة لا يوجد أي دليل مادي على أن عالمنا بدأ بنقطة تكاد تؤول إلى الصفر، و هذا القول ما هو إلا محض فرضية عقلية استندت في ذلك إلى أنه طالما أن عالمنا في اتساع مستمر، فمن المؤكد أننا إذا عدنا إلى الوراء بالزمن فإننا سوف نجد حجم العالم يقل حتى يكاد يصل إلى الصفر. و هذه الفرضية هي التي جعلت علماء المسلمين يقولون بأن عالمنا جاء من العدم، و لو صح ذلك فلماذا لم يقل رب العزة (أولم يرى الذين كفروا أن السموات و الأرض كانتا عدما ففتقناهما) أو يقول (لم تكونا شيئا ففتقناهما)، و هل يتصور أن يتم فتق إلا في كتلة مرتوقة (كانتا رتقا ففتقناهما).

                    و قبل إن يتوهم أحد أنني أنفى حقيقة الإيجاد من لا شيء، فأقول و بالله التوفيق إن الله قادر على إيجاد أي شيء يريده من لا شيء أو من شيء آخر, قال تعالى {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } يس82، فتعلق هنا أمر الله بالشيء المراد إيجاده بغض النظر عن أصل الإيجاد، أمن شيء هو أو من لا شيء، قال القرطبي (أي إذا أراد خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة)، و قال الشوكانى في فتح القدير (أي إنما شأنه سبحانه إذا تعلقت إرادته بشيء من الأشياء أن يقول له احدث فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلا)، فان الله قادر لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} فاطر44. و لكن نحن هنا لا نناقش قدرة الله على الإيجاد من شيء أو من لا شيء، بل نناقش حقيقة إيجاد السموات و الأرض كما هي مذكورة في القرآن و السنة لا كما قد نتخيل أو نتوهم، فالله قال أنه خلق آدم من تراب الأرض، فهل يعقل بعد ذلك أن نقول أن الله أوجد آدم من عدم، و بالمثل الله قال أن السموات و الأرض قبل الفتق كانتا رتقا، فمن أين لنا أن نجزم بأن حجم و كتلة الرتق للسموات و الأرض كان صفر أو عدم إلا إذا كنا قد أتينا بدليل من القرآن أو السنة، أو شاهدنا عملية الإيجاد و هو ما نفاه رب العالمين فقال {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً }الكهف51.

                    فالناظر إلى قول الله (كانتا رتقا) يجد أنه يدل على الكينونة و الوجود في حالة معينة قبل الفتق و هي التي سماها الله بالرتق، و عند الرجوع إلى المعاجم اللغوية لا نجد أبدا ما يفيد بان الرتق يعنى العدم أو الصفر، ففي لسان العرب و تاج العروس و مختار الصحاح، نجد أن (الرّتْقُ ضدّ الفتْق وقد رتق الفتْق فارتق أي الْتأم، و فتق الشيء شقّه و الفتق هو الفصْلُ بين المُتّصِلين). و هذه المعاني تدل على أن الرتق هو حالة اتصال بين السموات و الأرض قبل الانفصال، و اتصال شيئين ببعض لا يعطى العدم طالما أن الشيئين لهما وجود.

                    و إذا عدنا إلى فهم المفسرين للآية نجد أنه يندر من يقول بأن الرتق يعنى العدم و الفتق يعنى الإيجاد، بينما غالبية المفسرين على أن الرتق يشير إلى شيء موجود، قال الطبري نقلا عن ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة (كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما)، و نقل الطبري عن مجاهد وأبي صالح والسدي (كانت السموات مؤتلفة طبقة ففتقها الله فجعلها سبع سموات وكذلك الأراضين كانت مرتوقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا)، و في هذا إشارة صريحة إلى أن الفصل تم بين شيئين موجودين، و ليس عدم كما يتوهم البعض.

                    و أضرب مثال حتى يتضح الأمر(بفرض أننا نظرنا إلى عشرة أرغفة من العيش الفينو نجد أن لها حجما معينا، فإذا عدنا إلى الوراء في مرحلة التخمر و قبل عملية التسوية لوجدنا الحجم أقل، و إذا عدنا إلى ما قبل مرحلة التخمر لوجدنا الحجم أقل، فالعشرة أرغفة قد فتقت عن كتلة مرتوقة من العجين كانت أقل في الحجم من حجم العشرة أرغفة بعد التخمر و التسوية و لكنها أبدا لم تكن عدم أو صفر).

                    أيضا عندما نقول بأن البداية للسموات و الأرض عدم (صفر)، يتعارض ذلك مع قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي هريرة لما سأله (أنبئني عن كل شيء قال كل شيء خلق من ماء) رواه أحمد فى مسنده، و صححه الألبانى و العلامة أحمد شاكر.
                    و يدل ذلك الحديث على أن الماء أصل جميع المخلوقات و مادتها و الماء كائن و ليس بعدم. و لا يوجد نص واضح حتى الآن يقول بأن أول خلق الله هو الماء، بل ان النصوص على غير ذلك فقد قال تعالى (و هو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء)، و في صحيح البخاري ( كان الله و لم يكن شيء قبله و كان عرشه على الماء و كتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات و الأرض)، و في صحيح مسلم (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة و كان عرشه على الماء)، و لا يعلم من هذه النصوص هل العرش الأول أم الماء، و هذا كله يبين أن السموات و الأرض خلقت من الماء، أو أن هناك شىء خلق من الماء ثم خلقت منه كتلة الرتق، و الخلاف في أن الماء هل هو أول المخلوقات أم لا ؟ خلاف مشهور و حديث أبي هريرة يدل على أن الماء مادة جميع المخلوقات.

                    و بالنظر إلى الجديد في علم نشأة الكون (الكوسمولوجى) سنكتشف أن وصف الرتق بالعدم كان تسرع مخالف للفهم اللغوي و التفسيري لكلمة الرتق، فقد بدأ الدارسون للكون حديثا يميلوا إلى القول بأن الكون الذي نعيش فيه نشأ كمنطقة متجانسة و صغيرة جدا، و لكن تركوا القول بأن حجمها يكاد يقترب من الصفر، بل و نفوا ذلك و هذا ما سوف نبينه بعد قليل.

                    * الإجابة على السؤال الثالث (هل كان هناك زمان و مكان داخل و خارج كتلة الرتق قبل حدوث الانفجار الكبير أم لا؟)

                    عندما نقول البداية للسموات و الأرض عدم (صفر) و انه لا يوجد عندها زمان أو مكان و لا يوجد حولها إلا الفراغ، فهذا القول يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه و سلم حين سأله بعض أهل اليمن عن أول هذا الأمر، فقال صلى الله عليه و سلم (كان الله ولم يكن شيء قبله، و كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء) رواه البخاري.

                    و الذي أفهمه من هذا الحديث أن الزمان و المكان (الزمكان) كانا موجودين قبل الانفجار، أي أن الله خلق السموات و الأرض في ملك سابق له، و ذلك يعنى أن السموات و الأرض ليستا أول خلق الله كما قد يتوهم ذلك البعض من غير دليل أو بفهم مغلوط لبعض النصوص الشرعية. و قد كنت أظن أنني أول من يقول بهذا القول في فهم هذا الحديث من أن السموات و الأرض خلقهما الله من مادة سابقة أسماها الله الرتق و لم تخلقا من عدم كما شاع بين الناس و كثير من أهل العلم، و أن الرتق كان مسبوق بملك آخر لله تعالى لا يعلم مداه إلا الله، ثم و بقدر الله و توفيقه وجدت أن قولي هذا مسبوق بكلام بديع لبعض أهل العلم و منهم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله الذي قال في مجموع الفتاوى ما نصه (والناس في هذا الحديث على قولين)،

                    الأول: فأنقله مختصرا لأنني أرفضه و لا أتبناه، و الحمد لله أن بن تيمية وقف ضده، فيقو ل رحمه الله (منهم من قال إن مقصود الحديث إخباره بأن الله كان موجودا وحده ثم أنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث)، و رفض هذا القول سببه أن هذا الفهم يخالف ظاهر الحديث بكل وضوح، و لا يتوهم أحد هنا أنني أنفى أن هناك زمن كان الله فيه وحده و لا شيء معه من كل ما أوجد، ثم أوجد الله كل شيء من لا شيء، فقد قال الله {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحديد3، فالله هو الأول الذي ليس قبله شيء بلا بداية, والآخر الذي ليس بعده شيء بلا نهاية. فأنا هنا لا أناقش اللحظة التي كان الله فيها وحده و لا شيء معه، فتلك اللحظة فوق كل تصور، و لكنني أناقش لحظة إيجاد السموات و الأرض كما هي مذكورة في القرآن و السنة لا كما قد نتخيل أو نتوهم، فلا يوجد عندنا دليل صريح يقول بأن السموات و الأرض هي أول الموجودات، بل إن الأدلة تتضافر على أن هناك موجودات قبل السموات و الأرض كما سوف نرى في القول الثاني لابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة.

                    الثاني: و هو الذي أتبناه لأنه يأخذ بظاهر الحديث و تشهد له بعض النصوص الأخرى في القرآن و السنة، و فيه يقول بن تيمية طيب الله ثراه (ظاهر الحديث يناقض فهم أصحاب القول الأول، فمراده صلى الله عليه و سلم إخباره عن خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوي على العرش، قال تعالى (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء)، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبدا لله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن تقدير خلق هذا العالم المخلوق في ستة أيام وكان حينئذ عرشه على الماء، كما اخبر عن خلق القلم قبل السموات و الأرض، و دليله الحديث الذي رواه الترمذي و أبو داود وغيرهما من عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال (أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب قال وما اكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة) فهذا القلم خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض وهو أول ما خلق من هذا العالم وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص وهو قول جمهور السلف. ثم يقول ابن تيمية والدليل على هذا القول الثاني وجوه، أحدها أن قول أهل اليمن (جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر)، فالأمر المذكور في قولهم إما أن يشير إلى عالم السموات و الأرض و إما يشير إلى جنس المخلوقات، فإن كان المراد هو عالم السموات و الأرض، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجابهم لأنه اخبرهم عن أول خلق هذا العالم، وإن كان المراد جنس المخلوقات، لم يكن النبي قد أجابهم لأنه لم يذكر أول الخلق مطلقا بل قال كان الله ولا شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض فلم يذكر إلا خلق السموات والأرض، فلم يذكر خلق العرش و لا الماء و لا غيرهما مع أن الله رب كل شيء بما في ذلك العرش وغيره، فعلم أنه أخبر بأول خلق هذا العالم لا بأول الخلق مطلقا. وإذا كان إنما أجابهم بهذا علم أنهم إنما سألوه عن هذا و لم يسألوه عن أول الخلق مطلقا فإنه لا يجوز أن يكون أجابهم عما لم يسألوه عنه ولم يجبهم عما سألوا عنه بل هو صلى الله عليه و سلم منزه عن ذلك...........إنتهى بتصرف) مجموع الفتاوى جزء 18، ص 24 2.

                    و بإذن الله تعالى يكون لنا وقفة أكبر مع هذا الحديث و قول العلماء فيه عندما نتحدث عن أصل مادة الرتق و تركيبها. و لكن الذي يتبين لنا الآن أن الزمان و المكان (الزمكان) لم يوجدا مع الانفجار الكبير و لكن كانا موجودين بداخل و خارج كتلة الرتق مع مراعاة النسبية، فالناظر إلى كتلة الرتق و إيجاد السموات و الأرض من الخارج غير الناظر من الداخل، فالناظر من الخارج يرى الحقائق المطلقة بينما الناظر من الداخل لا يرى إلا القليل لغياب الكثير عنه في خارج السموات و الأرض، فالإنسان على الأرض يظن انه يعيش في عالم فسيح و واسع، و لكن الله العليم يخبرنا بالحقيقة المطلقة من أن السموات و الأرض لا يمثلان إلا حلقة في فلاة بالنسبة إلى الكرسي، و من هنا نستطيع أن نتخيل سعة ملك الله مقارنة بعالمنا الصغير الذي لا يكاد يذكر في ملك الله. أيضا يخبرنا رب العزة بحقيقة مطلقة أخرى و هي أن زمن خلق السموات و الأرض ستة أيام و ذلك بمقياس زمني غير أيام الأرض التي تنتج من تتابع الليل و النهار.

                    و لتبسيط فهم اختلاف الزمان و المكان داخل و خارج كتلة الرتق نضرب المثال التالي، إذا نظرنا إلى حياة الجنين في بطن أمه لوجدنا أنه يعيش في زمان و مكان مختلفين عن الزمان و المكان على الأرض كالآتي:

                    1. الجنين في داخل بطن أمه يعيش في ظلمة تامة و بالتالي لا يمكن حساب الزمن داخل البطن بنفس المقياس الموجود خارج البطن، لعدم وجود تعاقب الليل و النهار في البطن. و بنفس الكيفية نحن على الأرض نعد الزمن بالليل و النهار، فإذا خرجنا خارج الغلاف الجوى فلا يوجد إلا الظلمة التامة فنعد الزمن بالسنوات الضوئية، فإذا خرجنا خارج السموات و الأرض نجد وحدة زمنية أخرى، و لا يعلم أحد كيفية حساب الزمن خارج عالمنا إلا الله.

                    2. الجنين في داخل بطن أمه يتخيل انه يعيش في مكان واسع و فسيح، فإذا خرج إلى الدنيا علم الحقيقة و رأى أنه خرج من الضيق إلى السعة، فلما درس السماء علم أن الأرض لا شيء فيها، فما بالنا و الله يخبرنا عن وجود سبع سموات و أنهن و الأراضين حلقة في فلاة بالنسبة إلى الكرسي و الكرسي حلقة في فلاة بالنسبة للعرش.

                    فيا ترى ما هو عدد العوالم (الأكوان صغيرة) اللازمة لملأ الفلاة (الكون الكبير)، فكم هو واسع ملك الله القائل في أول كتابه الكريم {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}الفاتحة2، و لا يمكن للعقل مهما أوتى من قوة الفهم و العلم أن يعلم عدد و كنه العالمين إلا إذا استطاع العقل أن يعرف رب العالمين حق المعرفة و هو المستحيل بعينه، قال تعالى {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} طه110، فعظمة العالمين تأتى من عظمة رب العالمين {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} الزمر67.

                    أرجو المعذرة للاطالة
                    و لمتابعة باقي البحث
                    صفحتي علي الفيس بوك: محمود عبدالله نجا

                    Comment

                    • hasaneweidah
                      عضو
                      • May 2013
                      • 50

                      #25
                      يعطيك العافية أخوي (كميل) على ما ذكرته ..
                      في انتظار بقية الموضوع ..
                      تمنياتي لك بالتوفيق ..
                      غيــآب الدليل ليس دليلاً على الغياب

                      Comment

                      • كميل
                        عضو
                        • Nov 2012
                        • 861

                        #26
                        السلام عليكم اخي الكريم محمود عبد الله
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود عبدالله نجا مشاهدة المشاركة
                        هل المقصود من أن الأرض مخزنة أي أنها كانت مخزنة في المتفردة قبل أن يحدث لها تمدد أو (انفجار)
                        مخزنه كحدث وليس كجسيم مادي تماما كما يقوم العقل بتخزين الامور كذاكره وليس كجسم مادي
                        و هل هناك دليل علمي علي أن الأرض كانت مخزنة كحدث و ليس كمادة في المتفردة (اذا قلت بأنها كانت مخزنة في المتفردة)
                        الامر هنا عباره عن استنتاج منطقي فالكون بمجمله يعتبره الناس عباره عن حيز للطاقه والماده ولكن كتعبير رياضي هو عباره عن نسيج كبير من الاحداث النسبيه العامه تعتبر الكون نسيج من الاحداث مصمم والماده التي فيه هيه تعبير عن تلك الاحداث وتستطيع الاطلاع على الامر من رابط ويكابيديا هنا

                        اما كون الارض مخزنه كماده فهذا بعيد لكون الارض ظهرت لاحقا بعد الانفجار الكبير لذا فهذا الامر مستبعد
                        فما الذي يمنع من أن تكون بداية الكون الذي نعيش فيه (عالمنا) مادة
                        فلتكن بداية كوننا ماده ما المانع في ذلك ولكن الماده كما نعلم لم تخلق الا في الانفجار الكبير وهذا هو مانعها
                        و اذا قلت مخزنة قبل أن تكون متفردة فهل تقصد مرحلة الاختراع و التي وصفها الله بمرحلة الابداع (بديع السموات و الأرض)
                        بديع السموات والارض واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون
                        اي ان الابداع مازال مستمرا وهو ليس مرحلة انتهت
                        تحياتي لك

                        عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
                        السيد ارثر كونان دويل

                        Comment

                        • بن حيان
                          عضو
                          • Jan 2012
                          • 330

                          #27
                          لم أر ملحدا دخل هذا الموضوع !!!

                          شكرا كميل

                          Comment

                          • كميل
                            عضو
                            • Nov 2012
                            • 861

                            #28
                            الاخ الكريم محمود عبد الله نجا في كلامك السابق لدي اعتراض على نقطتين
                            1- انا اؤمن ان الله خلق كل شيء من العدم واعترض على فكرة قدم العالم وارفضها رفضا قاطعا --نعم هنلك الكثير من فلاسفة الامه امنوا بهذا الفرض ولكن كما ترا فان الاحاديث وحتى القران تنفيه في عدد من الايات يقول فيها الله سبحانه بوضوح ان خلق الاشياء من العدم العدم المحض
                            2- حالة الترق وهو ما يتخبط فيه عدد من الاخوه وربطه بحادثة الانفجار الكبير يجب علينا ان نفهم نقطتين الانفجار الكبير هو بداية الخلق من العدم وكما اشرت انت ان اية الرتق تشير بوضوح الى وجود السماء والارض اذا فحادثة الرتق وقعدت لاحقا وساشرحها هنا.
                            عندما تم خلق الارض كانت الارض متصله بالسماء وكلمة الفتق يعني ايجاد فاصل بينها وبين السماء وبالتالي الفاصل هذا كان الغلاف الجوي الذي بدات بانشائه الالف البراكين العظمى فانتجت الغازات التي فصلت السماء عن الارض واصبحت الارض جرم مفصول عن السماء بالغلاف الغازي الذي يحمي المخلوقات في الارض من تاثير السماء كل الاشعه الكونيه والاعاصير الشمسيه والنيازك المدمره والاشعه الفوق البنفسجيه اذا عملية الفتق حدثت لاحقا
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود عبدالله نجا مشاهدة المشاركة
                            ظهر حديثا الكثير من علماء المسلمين الذين يحاولون تفسير نشأة الكون بنظرية الانفجار الكبير (big bang) و التي تقول بأن السموات و الأرض كانتا في بداية نشأة الكون ملتصقتين في كتلة واحدة يكاد يقترب حجمها من الصفر و كتلتها تصل إلى ما لا نهاية و ذات ضغط كبير و حرارة عالية جدا، و أشاروا إلى هذه البداية بالذرة أو البيضة الكونية أو نقطة التفرد (Singularity)، مما أدى إلى انفجار هذه الكتلة التي أخذت في الاتساع المستمر و نشأ عن هذا الانفجار تكون الذرات و مادة الأرض و الأجرام السماوية. مع ملاحظة أن النظرية تقول أيضا أنه قبل الانفجار كان لا يوجد مكان أو زمان و أنه لا يوجد قبلها شيء، أي أن الذرة الكونية أو البيضة الكونية التي نشأ منها الكون بالانفجار كانت و لا شيء غيرها. و هنا أيها المسلمون وسطية منهج الإعجاز العلمي تحتم علينا التوقف أمام هذه النظرية بعقل واعي يفهم لغة القرآن قبل أن يفهم لغة العلم، فلا ينبغي أبدا أن نأخذ الظني من النظرية و نقارنه بكتاب الله، والذي نؤمن به إيماناً قاطعاً أن وصف القرآن هو أدق وصف لأنه من عند الله تعالى خالق الكون الذي قال عن نفسه {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }فاطر14, (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) 14 الملك.

                            و لبيان عدم توافق بعض بنود نظرية الانفجار الكبير مع قول الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) 30 الأنبياء، لابد من الإجابة على الأسئلة التالية:

                            1. لماذا الإصرار على تسمية و تفسير (الفتق) بالانفجار مع أن اللغة العربية لا تجيز ذلك؟.

                            2. لماذا الإصرار على تفسير الرتق بالعدم مع أن اللغة العربية لا تجيز ذلك ؟ فهل استطاع العلم فعلا أن يثبت أن عالمنا كله كان متمركزًا في السابق في نقطة واحدة تكاد تؤول إلى الصفر؟.

                            3. هل كان هناك زمان و مكان داخل و خارج كتلة الرتق قبل حدوث الانفجار الكبير أم لا؟

                            4. ما هو موقف العلم الحديث من نظرية الانفجار الكبير (Big bang)؟.

                            5. ما هو موقف الإسلام من نظرية الانفجار الكبير؟

                            * الإجابة على السؤال الأول (لماذا الإصرار على تسمية و تفسير (الفتق) بالانفجار الكوني مع أن اللغة العربية لا تجيز ذلك؟).

                            فالانفجار يدل على التناثر العشوائي و هذا غير موجود في خلق الله الذي قال (ففتقناهما) ليبين أن الفصل بين السماء و الأرض تم بقدرة الله و بدقة متناهية لا عشوائية فيها فهو انفصال موجه و ليس انفجار مشوه و هل هناك انفجار يبنى أجرام و مجرات أم انه يهدم و الله تعالى أعلى و أعلم. و إذا كانت كلمة الانفجار موجودة في القرآن كما في قوله تعالى {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً}البقرة60، {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً}الإسراء90، فلماذا لم يستخدم الله مصطلح الانفجار مكان الفتق إذا كان معنى الفتق الانفجار. و إذا عدنا إلى معاجم اللغة العربية لا نجد أبدا أن الفتق معناه الانفجار.

                            * الإجابة على السؤال الثاني (لماذا الإصرار على تفسير الرتق بالعدم؟ فهل استطاع العلم فعلا أن يثبت أن عالمنا كله كان متمركزًا في السابق في نقطة واحدة تكاد تؤول إلى الصفر؟.)

                            في الحقيقة لا يوجد أي دليل مادي على أن عالمنا بدأ بنقطة تكاد تؤول إلى الصفر، و هذا القول ما هو إلا محض فرضية عقلية استندت في ذلك إلى أنه طالما أن عالمنا في اتساع مستمر، فمن المؤكد أننا إذا عدنا إلى الوراء بالزمن فإننا سوف نجد حجم العالم يقل حتى يكاد يصل إلى الصفر. و هذه الفرضية هي التي جعلت علماء المسلمين يقولون بأن عالمنا جاء من العدم، و لو صح ذلك فلماذا لم يقل رب العزة (أولم يرى الذين كفروا أن السموات و الأرض كانتا عدما ففتقناهما) أو يقول (لم تكونا شيئا ففتقناهما)، و هل يتصور أن يتم فتق إلا في كتلة مرتوقة (كانتا رتقا ففتقناهما).

                            و قبل إن يتوهم أحد أنني أنفى حقيقة الإيجاد من لا شيء، فأقول و بالله التوفيق إن الله قادر على إيجاد أي شيء يريده من لا شيء أو من شيء آخر, قال تعالى {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } يس82، فتعلق هنا أمر الله بالشيء المراد إيجاده بغض النظر عن أصل الإيجاد، أمن شيء هو أو من لا شيء، قال القرطبي (أي إذا أراد خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة)، و قال الشوكانى في فتح القدير (أي إنما شأنه سبحانه إذا تعلقت إرادته بشيء من الأشياء أن يقول له احدث فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلا)، فان الله قادر لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} فاطر44. و لكن نحن هنا لا نناقش قدرة الله على الإيجاد من شيء أو من لا شيء، بل نناقش حقيقة إيجاد السموات و الأرض كما هي مذكورة في القرآن و السنة لا كما قد نتخيل أو نتوهم، فالله قال أنه خلق آدم من تراب الأرض، فهل يعقل بعد ذلك أن نقول أن الله أوجد آدم من عدم، و بالمثل الله قال أن السموات و الأرض قبل الفتق كانتا رتقا، فمن أين لنا أن نجزم بأن حجم و كتلة الرتق للسموات و الأرض كان صفر أو عدم إلا إذا كنا قد أتينا بدليل من القرآن أو السنة، أو شاهدنا عملية الإيجاد و هو ما نفاه رب العالمين فقال {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً }الكهف51.

                            فالناظر إلى قول الله (كانتا رتقا) يجد أنه يدل على الكينونة و الوجود في حالة معينة قبل الفتق و هي التي سماها الله بالرتق، و عند الرجوع إلى المعاجم اللغوية لا نجد أبدا ما يفيد بان الرتق يعنى العدم أو الصفر، ففي لسان العرب و تاج العروس و مختار الصحاح، نجد أن (الرّتْقُ ضدّ الفتْق وقد رتق الفتْق فارتق أي الْتأم، و فتق الشيء شقّه و الفتق هو الفصْلُ بين المُتّصِلين). و هذه المعاني تدل على أن الرتق هو حالة اتصال بين السموات و الأرض قبل الانفصال، و اتصال شيئين ببعض لا يعطى العدم طالما أن الشيئين لهما وجود.

                            و إذا عدنا إلى فهم المفسرين للآية نجد أنه يندر من يقول بأن الرتق يعنى العدم و الفتق يعنى الإيجاد، بينما غالبية المفسرين على أن الرتق يشير إلى شيء موجود، قال الطبري نقلا عن ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة (كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما)، و نقل الطبري عن مجاهد وأبي صالح والسدي (كانت السموات مؤتلفة طبقة ففتقها الله فجعلها سبع سموات وكذلك الأراضين كانت مرتوقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا)، و في هذا إشارة صريحة إلى أن الفصل تم بين شيئين موجودين، و ليس عدم كما يتوهم البعض.

                            و أضرب مثال حتى يتضح الأمر(بفرض أننا نظرنا إلى عشرة أرغفة من العيش الفينو نجد أن لها حجما معينا، فإذا عدنا إلى الوراء في مرحلة التخمر و قبل عملية التسوية لوجدنا الحجم أقل، و إذا عدنا إلى ما قبل مرحلة التخمر لوجدنا الحجم أقل، فالعشرة أرغفة قد فتقت عن كتلة مرتوقة من العجين كانت أقل في الحجم من حجم العشرة أرغفة بعد التخمر و التسوية و لكنها أبدا لم تكن عدم أو صفر).

                            أيضا عندما نقول بأن البداية للسموات و الأرض عدم (صفر)، يتعارض ذلك مع قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي هريرة لما سأله (أنبئني عن كل شيء قال كل شيء خلق من ماء) رواه أحمد فى مسنده، و صححه الألبانى و العلامة أحمد شاكر.
                            و يدل ذلك الحديث على أن الماء أصل جميع المخلوقات و مادتها و الماء كائن و ليس بعدم. و لا يوجد نص واضح حتى الآن يقول بأن أول خلق الله هو الماء، بل ان النصوص على غير ذلك فقد قال تعالى (و هو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء)، و في صحيح البخاري ( كان الله و لم يكن شيء قبله و كان عرشه على الماء و كتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات و الأرض)، و في صحيح مسلم (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة و كان عرشه على الماء)، و لا يعلم من هذه النصوص هل العرش الأول أم الماء، و هذا كله يبين أن السموات و الأرض خلقت من الماء، أو أن هناك شىء خلق من الماء ثم خلقت منه كتلة الرتق، و الخلاف في أن الماء هل هو أول المخلوقات أم لا ؟ خلاف مشهور و حديث أبي هريرة يدل على أن الماء مادة جميع المخلوقات.

                            و بالنظر إلى الجديد في علم نشأة الكون (الكوسمولوجى) سنكتشف أن وصف الرتق بالعدم كان تسرع مخالف للفهم اللغوي و التفسيري لكلمة الرتق، فقد بدأ الدارسون للكون حديثا يميلوا إلى القول بأن الكون الذي نعيش فيه نشأ كمنطقة متجانسة و صغيرة جدا، و لكن تركوا القول بأن حجمها يكاد يقترب من الصفر، بل و نفوا ذلك و هذا ما سوف نبينه بعد قليل.

                            * الإجابة على السؤال الثالث (هل كان هناك زمان و مكان داخل و خارج كتلة الرتق قبل حدوث الانفجار الكبير أم لا؟)

                            عندما نقول البداية للسموات و الأرض عدم (صفر) و انه لا يوجد عندها زمان أو مكان و لا يوجد حولها إلا الفراغ، فهذا القول يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه و سلم حين سأله بعض أهل اليمن عن أول هذا الأمر، فقال صلى الله عليه و سلم (كان الله ولم يكن شيء قبله، و كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء) رواه البخاري.

                            و الذي أفهمه من هذا الحديث أن الزمان و المكان (الزمكان) كانا موجودين قبل الانفجار، أي أن الله خلق السموات و الأرض في ملك سابق له، و ذلك يعنى أن السموات و الأرض ليستا أول خلق الله كما قد يتوهم ذلك البعض من غير دليل أو بفهم مغلوط لبعض النصوص الشرعية. و قد كنت أظن أنني أول من يقول بهذا القول في فهم هذا الحديث من أن السموات و الأرض خلقهما الله من مادة سابقة أسماها الله الرتق و لم تخلقا من عدم كما شاع بين الناس و كثير من أهل العلم، و أن الرتق كان مسبوق بملك آخر لله تعالى لا يعلم مداه إلا الله، ثم و بقدر الله و توفيقه وجدت أن قولي هذا مسبوق بكلام بديع لبعض أهل العلم و منهم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله الذي قال في مجموع الفتاوى ما نصه (والناس في هذا الحديث على قولين)،

                            الأول: فأنقله مختصرا لأنني أرفضه و لا أتبناه، و الحمد لله أن بن تيمية وقف ضده، فيقو ل رحمه الله (منهم من قال إن مقصود الحديث إخباره بأن الله كان موجودا وحده ثم أنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث)، و رفض هذا القول سببه أن هذا الفهم يخالف ظاهر الحديث بكل وضوح، و لا يتوهم أحد هنا أنني أنفى أن هناك زمن كان الله فيه وحده و لا شيء معه من كل ما أوجد، ثم أوجد الله كل شيء من لا شيء، فقد قال الله {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحديد3، فالله هو الأول الذي ليس قبله شيء بلا بداية, والآخر الذي ليس بعده شيء بلا نهاية. فأنا هنا لا أناقش اللحظة التي كان الله فيها وحده و لا شيء معه، فتلك اللحظة فوق كل تصور، و لكنني أناقش لحظة إيجاد السموات و الأرض كما هي مذكورة في القرآن و السنة لا كما قد نتخيل أو نتوهم، فلا يوجد عندنا دليل صريح يقول بأن السموات و الأرض هي أول الموجودات، بل إن الأدلة تتضافر على أن هناك موجودات قبل السموات و الأرض كما سوف نرى في القول الثاني لابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة.

                            الثاني: و هو الذي أتبناه لأنه يأخذ بظاهر الحديث و تشهد له بعض النصوص الأخرى في القرآن و السنة، و فيه يقول بن تيمية طيب الله ثراه (ظاهر الحديث يناقض فهم أصحاب القول الأول، فمراده صلى الله عليه و سلم إخباره عن خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوي على العرش، قال تعالى (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء)، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبدا لله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن تقدير خلق هذا العالم المخلوق في ستة أيام وكان حينئذ عرشه على الماء، كما اخبر عن خلق القلم قبل السموات و الأرض، و دليله الحديث الذي رواه الترمذي و أبو داود وغيرهما من عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال (أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب قال وما اكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة) فهذا القلم خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض وهو أول ما خلق من هذا العالم وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص وهو قول جمهور السلف. ثم يقول ابن تيمية والدليل على هذا القول الثاني وجوه، أحدها أن قول أهل اليمن (جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر)، فالأمر المذكور في قولهم إما أن يشير إلى عالم السموات و الأرض و إما يشير إلى جنس المخلوقات، فإن كان المراد هو عالم السموات و الأرض، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجابهم لأنه اخبرهم عن أول خلق هذا العالم، وإن كان المراد جنس المخلوقات، لم يكن النبي قد أجابهم لأنه لم يذكر أول الخلق مطلقا بل قال كان الله ولا شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض فلم يذكر إلا خلق السموات والأرض، فلم يذكر خلق العرش و لا الماء و لا غيرهما مع أن الله رب كل شيء بما في ذلك العرش وغيره، فعلم أنه أخبر بأول خلق هذا العالم لا بأول الخلق مطلقا. وإذا كان إنما أجابهم بهذا علم أنهم إنما سألوه عن هذا و لم يسألوه عن أول الخلق مطلقا فإنه لا يجوز أن يكون أجابهم عما لم يسألوه عنه ولم يجبهم عما سألوا عنه بل هو صلى الله عليه و سلم منزه عن ذلك...........إنتهى بتصرف) مجموع الفتاوى جزء 18، ص 24 2.

                            و بإذن الله تعالى يكون لنا وقفة أكبر مع هذا الحديث و قول العلماء فيه عندما نتحدث عن أصل مادة الرتق و تركيبها. و لكن الذي يتبين لنا الآن أن الزمان و المكان (الزمكان) لم يوجدا مع الانفجار الكبير و لكن كانا موجودين بداخل و خارج كتلة الرتق مع مراعاة النسبية، فالناظر إلى كتلة الرتق و إيجاد السموات و الأرض من الخارج غير الناظر من الداخل، فالناظر من الخارج يرى الحقائق المطلقة بينما الناظر من الداخل لا يرى إلا القليل لغياب الكثير عنه في خارج السموات و الأرض، فالإنسان على الأرض يظن انه يعيش في عالم فسيح و واسع، و لكن الله العليم يخبرنا بالحقيقة المطلقة من أن السموات و الأرض لا يمثلان إلا حلقة في فلاة بالنسبة إلى الكرسي، و من هنا نستطيع أن نتخيل سعة ملك الله مقارنة بعالمنا الصغير الذي لا يكاد يذكر في ملك الله. أيضا يخبرنا رب العزة بحقيقة مطلقة أخرى و هي أن زمن خلق السموات و الأرض ستة أيام و ذلك بمقياس زمني غير أيام الأرض التي تنتج من تتابع الليل و النهار.

                            و لتبسيط فهم اختلاف الزمان و المكان داخل و خارج كتلة الرتق نضرب المثال التالي، إذا نظرنا إلى حياة الجنين في بطن أمه لوجدنا أنه يعيش في زمان و مكان مختلفين عن الزمان و المكان على الأرض كالآتي:

                            1. الجنين في داخل بطن أمه يعيش في ظلمة تامة و بالتالي لا يمكن حساب الزمن داخل البطن بنفس المقياس الموجود خارج البطن، لعدم وجود تعاقب الليل و النهار في البطن. و بنفس الكيفية نحن على الأرض نعد الزمن بالليل و النهار، فإذا خرجنا خارج الغلاف الجوى فلا يوجد إلا الظلمة التامة فنعد الزمن بالسنوات الضوئية، فإذا خرجنا خارج السموات و الأرض نجد وحدة زمنية أخرى، و لا يعلم أحد كيفية حساب الزمن خارج عالمنا إلا الله.

                            2. الجنين في داخل بطن أمه يتخيل انه يعيش في مكان واسع و فسيح، فإذا خرج إلى الدنيا علم الحقيقة و رأى أنه خرج من الضيق إلى السعة، فلما درس السماء علم أن الأرض لا شيء فيها، فما بالنا و الله يخبرنا عن وجود سبع سموات و أنهن و الأراضين حلقة في فلاة بالنسبة إلى الكرسي و الكرسي حلقة في فلاة بالنسبة للعرش.

                            فيا ترى ما هو عدد العوالم (الأكوان صغيرة) اللازمة لملأ الفلاة (الكون الكبير)، فكم هو واسع ملك الله القائل في أول كتابه الكريم {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}الفاتحة2، و لا يمكن للعقل مهما أوتى من قوة الفهم و العلم أن يعلم عدد و كنه العالمين إلا إذا استطاع العقل أن يعرف رب العالمين حق المعرفة و هو المستحيل بعينه، قال تعالى {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} طه110، فعظمة العالمين تأتى من عظمة رب العالمين {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} الزمر67.

                            أرجو المعذرة للاطالة
                            و لمتابعة باقي البحث
                            http://e3jaz.way2allah.com/modules.p...rticle&sid=163

                            عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
                            السيد ارثر كونان دويل

                            Comment

                            • كميل
                              عضو
                              • Nov 2012
                              • 861

                              #29
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hasaneweidah مشاهدة المشاركة
                              يعطيك العافية أخوي (كميل) على ما ذكرته ..
                              في انتظار بقية الموضوع ..
                              تمنياتي لك بالتوفيق ..
                              الله يحفظك ويحميك

                              عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
                              السيد ارثر كونان دويل

                              Comment

                              • كميل
                                عضو
                                • Nov 2012
                                • 861

                                #30
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن حيان مشاهدة المشاركة
                                لم أر ملحدا دخل هذا الموضوع !!!

                                شكرا كميل
                                لهم عقول لايفقهون بها ولهم قلوب لايعقلون بها
                                ولن يدخلوه لانهم سيكتشفون جهلهم حتى بالحادهم

                                عندما تقوم بحذف المستحيل ,فان المتبقي مهما كان غير ملائم وبعيد الاحتمال ,هو الحقيقة
                                السيد ارثر كونان دويل

                                Comment

                                Working...