تابع : الايمان بالغيب و أدلته :
ان الشخص الذى لا يؤمن الا بالحسيات هو شخص مادى بعيد عما يوجبه العقل السليم و الفطرة المستقيمة اما غير المادى فهو الشخص المستقيم الذى يؤمن لا يدركه الحس من الامور التى ثبت وجوب اعتقادها بالنصوص الصريحة من كتاب الله تعالى و سنة رسوله
، و لو اراد الله اظهار المغيبات لزالت حكمة التكاليف بل و لافضى الحال بالناس الى الوقوع فى مضار كثيرة كما قال
:" لولا ان لا تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب القبر ما اسمع" اخرجه مسبم عن ابى سعيد
و لما كلن الايمان باليوم الآخر يعتبر من اهم الامور الغيبية كما تقدم فلا شك انه يحتاج الى يقين ثابت لان اول ما يضعف من يقين العبد هو اخبار اليوم الآخر ان لم يوفق الله العبد الى طريق الحق و يعيته عليه
و لهذا كانت دعوة الرسل صلوات الله و سلامه عليهم من اعظم اهدافهمهو تعريف البشر باليوم الآخر و ما يقع فيه فلم تخل امة من الامم منذ اول الخلق الى آخرهم من معرفة اليوم الآخر و لم ينكره الا الكفار الجاحدون
فما من نبى الا و قد انذر قومه ذلك اليوم و حذرهم من القدوم على ربهم بدون عمل صالح فمنهم من آمن بهم و بهداهم و صدقهم فى ذلك و منهم من كفر و نأى عن ربه و هم كثيرون اتبعوا الشيطان و اجتنبوا تعاليم الانبياء
فهذا آدم ابو البشر عليه السلام قد اخبره الله بالقيامة و انها ستقع منذ ان امر الله بإهباطه من الجنة قال تعالى :
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)
و هذا نوح عليه السلام يقول لقومه و هو يجادلهم و يبين لهم نعم الله عليهم :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18)
و قال ابراهيم عليه الصلاة و السلام :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)
و يقول الله تعالى لموسى عليه السلام :
إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)
واخبر عن اهل النار انهم اذا قال لهم خزنتها :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)
و هذا اعتراف من اصناف الكفار الداخلين جهنم ان الرسل انذرتهم لقاء يومهم هذا
و معلوم ان الداخلين فى النار امم شتى ليسوا بأصحاب رسول واحد و مع هذا الجمع كله فإنهم جميعا اعترفوا بإنذار رسلهم لهم لقاء يومهم هذا اليوم العظيم ، و الآيات فى هذا المعنى كثيرة كلها تقرر امر البعث و وقوعه و انه كذلك ما من نبى و لا رسول الا انذر قومه امر اليوم الآخر
و و اذا عرفت هذا فلابد من الاشارة الى مسألة مهمة ضل بسبب الجهل بها طوائف عديدة لانهم لم يعرفوا الحقيقة فيها و هى مسألة التفاصيل الدقيقة التى جاء بها نبينا
اكثر من غيره من الرسل و هؤلاء هم جهال الفلاسفة الذين ظنوا انه لم يخبر بمعاد الابدان الا محمد
لانهم وجدوا تفاصيل لليوم الآخر لم تكن معروفة عند غيره من الرسل المتقدمين او على الاصح لم توجد تلك التعاليم و لم يعثروا عليها اما لضياع لحقها و اما لتحريف اصابها حتى تنوسيت مع مرور الزمن و حلت محلها الخرافات التى هى اشبه ما تكون بنسيج الخيال او الضوء الخافت
و للرد على شبهة اولئك الملاحدة يجب ان نتنبه الى حقيقة هامة و امر لا يجادل فيه الا من ضل عن الطريق الصحيح و لم ينصف عقله ذلك الامر هو ان الرسول
لما كان آخر الرسل و كتابه آخر الكتب كان من الضرورى ان يفصل امر اليوم الآخر بما لا مزيد بعده و ان يبين جميع حقائقه لانه اذا لم يبين تلك الحقائق كان نقصا فى الرسالة و قصورا عن البيان و هو ما لا يمكن وقوعه بحال يتنزه الله تعالى و رسوله منه
و فى هذا يقول ابن ابى العز : و محمد
لما كان خاتم الانبياء و كان قد بعث هو و الساعة كهاتين و كان هو الحاشر المقفى بين تفاصيل الآخرة بيانا لا يوجد فى شيء من كتب الانبياء و لهذا ظن طائفة من المتفلسفة و نحوهم انه لم يفصح بمعاد الابدان الا محمد
و جعلوا هذا حجة لهم فى انه من باب التخييل و الخطاب الجمهورى . انتهى
فلانهم ملاحدة قد استمرؤا الكذب ظنوا ان الرسل يستجيزون الكذب و يضللون الجماهير بما لا يصح وقوعه و قولهم هذا انما هو تعلل من لا حجة له و لا برهان و هم لا يؤمنون لا بالقيامة و لا بمعاد الابدان شأنهم شأن البهائم بل هم اضل سبيلا
[line]
فى انتظار اى سؤال تهانى
ان الشخص الذى لا يؤمن الا بالحسيات هو شخص مادى بعيد عما يوجبه العقل السليم و الفطرة المستقيمة اما غير المادى فهو الشخص المستقيم الذى يؤمن لا يدركه الحس من الامور التى ثبت وجوب اعتقادها بالنصوص الصريحة من كتاب الله تعالى و سنة رسوله
، و لو اراد الله اظهار المغيبات لزالت حكمة التكاليف بل و لافضى الحال بالناس الى الوقوع فى مضار كثيرة كما قال
:" لولا ان لا تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب القبر ما اسمع" اخرجه مسبم عن ابى سعيدو لما كلن الايمان باليوم الآخر يعتبر من اهم الامور الغيبية كما تقدم فلا شك انه يحتاج الى يقين ثابت لان اول ما يضعف من يقين العبد هو اخبار اليوم الآخر ان لم يوفق الله العبد الى طريق الحق و يعيته عليه
و لهذا كانت دعوة الرسل صلوات الله و سلامه عليهم من اعظم اهدافهمهو تعريف البشر باليوم الآخر و ما يقع فيه فلم تخل امة من الامم منذ اول الخلق الى آخرهم من معرفة اليوم الآخر و لم ينكره الا الكفار الجاحدون
فما من نبى الا و قد انذر قومه ذلك اليوم و حذرهم من القدوم على ربهم بدون عمل صالح فمنهم من آمن بهم و بهداهم و صدقهم فى ذلك و منهم من كفر و نأى عن ربه و هم كثيرون اتبعوا الشيطان و اجتنبوا تعاليم الانبياء
فهذا آدم ابو البشر عليه السلام قد اخبره الله بالقيامة و انها ستقع منذ ان امر الله بإهباطه من الجنة قال تعالى :
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)
و هذا نوح عليه السلام يقول لقومه و هو يجادلهم و يبين لهم نعم الله عليهم :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18)
و قال ابراهيم عليه الصلاة و السلام :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)
و يقول الله تعالى لموسى عليه السلام :
إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)
واخبر عن اهل النار انهم اذا قال لهم خزنتها :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)
و هذا اعتراف من اصناف الكفار الداخلين جهنم ان الرسل انذرتهم لقاء يومهم هذا
و معلوم ان الداخلين فى النار امم شتى ليسوا بأصحاب رسول واحد و مع هذا الجمع كله فإنهم جميعا اعترفوا بإنذار رسلهم لهم لقاء يومهم هذا اليوم العظيم ، و الآيات فى هذا المعنى كثيرة كلها تقرر امر البعث و وقوعه و انه كذلك ما من نبى و لا رسول الا انذر قومه امر اليوم الآخر
و و اذا عرفت هذا فلابد من الاشارة الى مسألة مهمة ضل بسبب الجهل بها طوائف عديدة لانهم لم يعرفوا الحقيقة فيها و هى مسألة التفاصيل الدقيقة التى جاء بها نبينا
اكثر من غيره من الرسل و هؤلاء هم جهال الفلاسفة الذين ظنوا انه لم يخبر بمعاد الابدان الا محمد
لانهم وجدوا تفاصيل لليوم الآخر لم تكن معروفة عند غيره من الرسل المتقدمين او على الاصح لم توجد تلك التعاليم و لم يعثروا عليها اما لضياع لحقها و اما لتحريف اصابها حتى تنوسيت مع مرور الزمن و حلت محلها الخرافات التى هى اشبه ما تكون بنسيج الخيال او الضوء الخافتو للرد على شبهة اولئك الملاحدة يجب ان نتنبه الى حقيقة هامة و امر لا يجادل فيه الا من ضل عن الطريق الصحيح و لم ينصف عقله ذلك الامر هو ان الرسول
لما كان آخر الرسل و كتابه آخر الكتب كان من الضرورى ان يفصل امر اليوم الآخر بما لا مزيد بعده و ان يبين جميع حقائقه لانه اذا لم يبين تلك الحقائق كان نقصا فى الرسالة و قصورا عن البيان و هو ما لا يمكن وقوعه بحال يتنزه الله تعالى و رسوله منهو فى هذا يقول ابن ابى العز : و محمد
لما كان خاتم الانبياء و كان قد بعث هو و الساعة كهاتين و كان هو الحاشر المقفى بين تفاصيل الآخرة بيانا لا يوجد فى شيء من كتب الانبياء و لهذا ظن طائفة من المتفلسفة و نحوهم انه لم يفصح بمعاد الابدان الا محمد
و جعلوا هذا حجة لهم فى انه من باب التخييل و الخطاب الجمهورى . انتهىفلانهم ملاحدة قد استمرؤا الكذب ظنوا ان الرسل يستجيزون الكذب و يضللون الجماهير بما لا يصح وقوعه و قولهم هذا انما هو تعلل من لا حجة له و لا برهان و هم لا يؤمنون لا بالقيامة و لا بمعاد الابدان شأنهم شأن البهائم بل هم اضل سبيلا
[line]
فى انتظار اى سؤال تهانى




Comment