والله لا يكاد يمرّ يوم إلا وأزداد يقيناً بحكمة الله تعالى فى هذه المصائب المعاشة...
فلولاها لما سقطت أقنعة الكثيرين ممّن كنا نحسبهم على خير وممّن كانوا محل اتباع لشباب المسلمين.
بصفة عامة: الرجل لم يقل شيئاً ذا أهمية طوال مداخلته التى استمرت حوالى ربع ساعة إن لم أكن مخطئاً !
الرجل بدأ كلامه بمصيبة عظمى: قال أنا اعتزلت العمل السياسى تماماً وأتكلم الآن بصفتى داعية مصرى !
كلام خطير ويقبل التأويل لقضايا كبيرة لا يحتملها الدكتور "عمرو" !
الرجل يفصل بين الاشتغال بالدين والعمل السياسى بكل صراحة...
لا أدرى إن كانت هذه ليست أول مرة له، لكنه قالها صريحة... ثم ظلّ يؤكّد على هذا المعنى مراراً وتكراراً على طول المداخلة...
كلما حاول المحاور "أيمن عزام" أخذ رأيه فى المشهد السياسى: رفض "عمرو خالد" مؤكداً ومشدّداً على أنه يأبى إلا أن تكون مداخلته عن القيم الإنسانية بعيداً عن السياسة !
أظن هذا الموقف كفيل لأصابع الإتهام أن توجه إلى شخص الدكتور "عمرو خالد" المحسوب علينا كرجل دين وداعية إسلامى !
وجه "عمرو خالد" ستة رسائل على النحو التالى:
1- رسالة عزاء إلى الأمهات الثكالى ليست فيها كلمة واحدة عن نعم مصير الشهداء من أبناءهم وبناتهم.
بل جاءت الرسالة كلها من قبيل (اصبروا واستعينوا بالله و و وو)
هذه رسالة تخدير للمشاعر يا أستاذ "عمرو" !
هذه رسالة رقيقة مدغدغة للحسّ الإنسانى تخفى بين كلماتها نفياً لمعانى الجهاد والشهادة !
أين قول الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} !
2- أن حرق المساجد وحرق الكنائس هو عمل إجرامى يحرّمه الإسلام...
وفى هذا اعتراف ضمنىّ بأن من أحرق الكنائس هم من المتظاهرين الذين وجعوا دماغنا بكلمة (سلمية) !
ما هذا يا دكتور "عمرو" ؟!!
أهذه رسالة دعوية أم مقاربة بين الحق والباطل ؟
ثم أين حرق المسلمين العزل ؟؟!
لماذا لم تشمل الرسالة حرق الجثث التى تفحمت والجثث التى تعفّنت على مسئولية حكومة الإنقلاب ؟
هل لأن هذه الجثث ليس من بينها نصارى ؟؟؟
3- رسالة إلى شعب مصر البسيط بألا يخافوا وأن الله سيجعل بعد عسر يسراً
نتفق فى هذه... لكن حضرتك مازلت لم تحدد لنا ما هو العسر وما هو اليسر !
فى أى صف تقف يا أستاذ "عمرو" ؟؟؟
4- رسالة إلى الذين تزعزع إيمانهم بألا يفقدوا إيمانهم بالله
وأن الإيمان بقدر الله خيره وشره هو أحد أركان الإيمان الستة.
كلام جميل جداً
لكن أليس من الإيمان تغيير المنكر أيضاً يا أستاذ "عمرو" ؟
أم أن الابتعاد عن العمل السياسى يحتّم علينا ألا نرى المنكر فى أية قضية ؟؟!
أليس بغض المنكر بالقلب هو أضعف الإيمان كما قال رسول الله
؟؟؟5- الرسالة الخامسة: دعوة إلى العفو !
الله أكبر يا دكتور !
العفو عن ماذا ؟
هل مازال موقف الدكتور "عمرو خالد" من الإنقلاب العسكرى مبهماً غير واضح ؟
إذا نقرأ الرسالة السادسة والأخيرة لنعرف:
6- رسالة إشادة بكلمة بابا الأزهر أحد الجهات الفاعلة فى الإنقلاب العسكرى !
يقول أن كلامه هام جداً جداً، وخصوصاً فى دعوته للتعايش.
هكذا اكتملت الرؤية، ولا حاجة لمزيد من التعليق.
باقى المداخلة لم يجىء فيها سوى محاولات من المحاور "أيمن عزام" للخروج بموقف صريح تجاه القضية
مع نفور تام من جانب "عمرو خالد" وإصراره على أنه ما رغب فى المداخلة إلا ليقول:
أن هناك قيماً تنهار فى مصر وأن جميع الأطراف تتحمل مسئوليتها والحل هو التعايش
القيم تنهار ؟؟؟
يا حلاوة !
وكأن الجميع لم ينتبه إلى انهيار القيم يا أستاذ "عمرو" فجئت حضرتك تنبهنا إلى هذا الإكتشاف !
يااااااا أستاذ "عمرو"
هناك عملية سطو مسلح على مصر !
هناك إبادات طائفية !
أية قيم أخرى لم تنهر بعد كل هذا ؟؟؟
ربما تصلح مداخلتك هذه عن القيم الإنسانية والتعايش إذا كنا بصدد طائفتين اقتتلا
لكن ما نحن بصدده هنا هو طائفة قد اعتدت على أخرى، ثم أعلنت كفرها صراحة !
أيكون تعايشاً بعد هذا ؟
عصابة من الكفار والمجرمين قاموا بالإستيلاء على بيتى وقتل أهلى...
أتعايش معهم يا "عمرو" ؟؟؟
يا أستاذ "عمرو" ويا كل من يقتدى بـ"عمرو خالد" ويتبع نهجه:
اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله... ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون !
القضية فى مصر قضية اعتداء على حرمات الله...
لدينا طرف قد اعتدى... وآخر تم الإعتداء عليه.
طرف ظالم ظلم بيّن... وآخر مظلوم ظلم بيّن.
لن يقبل الله قول أحدنا بأنه كان محايداً.
من ليس على الحق اليوم: فهو على الباطل.
اللهم إنى قد بلّغت، اللهم فاشهد.

Leave a comment: