(وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيالا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان).
{قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}
{ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } فيعلم عباده كيف يحذرون المنافقين، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم.
و يقول عاشور رحمه الله:
{ وفيكم سماعون لهم } أي في جماعة المسلمين - أي من بين المسلمين - { سماعون لهم }، فيجوز أن يكون هؤلاء السماعون مسلمين يصدقون ما يسمعونه من المنافقين، ويجوز أن يكون السماعون منافقين مبثوثين بين المسلمين.
وهذه الجملة اعتراض للتنبيه على أنّ بغيهم الفتنةَ أشدّ خطراً على المسلمين، لأنّ في المسلمين فريقاً تنطلي عليهم حيلهم ، وهؤلاء هم سذج المسلمين الذين يعجبون من أخبارهم ويتأثّرون ولا يبلُغون إلى تمييز التمويهات والمكائد عن الصدق والحقّ .
وجاء { سماعون } بصيغة المبالغة للدلالة على أنّ استماعهم تامّ وهو الاستماع الذي يقارنه اعتقاد ما يُسمع، كقوله : { سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين } [ المائدة : 41 ] وعن الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد : معنى { سماعون لهم } ، أي جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ، وقال قتادة وجهور المفسّرين: معناه وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم.
وجيء بحرف ( في ) من قوله : { وفيكم سماعون لهم } الدالّ على الظرفية دون حرف ( من ) فلم يقل ومنكم سمّاعون لهم أو ومنهم سماعون، لئلا يتوهّم تخصيص السماعين بجماعة من أحد الفريقين دون الآخر، لأنّ المقصود أنّ السمّاعين لهم فريقان: فريق من المؤمنين ضعاف العقول، وفريق من المنافقين أنفسهم مبثوثون بين المؤمنين لإلقاء الأراجيف والفتنة وهم الأكثر.
Comment