السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
الإخوة الأفاضل أصحاب التعليقات على موضوع الإعجاز العددي ''كشوف إعجازية جديدة'' -بعد إذن الإشراف الكريم- أود أن أرحب بكم على هذه الصفحة، آملا أن تكون فرعا إيجابيا مثمرا من فروع المنتدى.
قبل أن أبدأ في الرد على الإخوة المعلقين على دراستنا، لدي بعض الملاحظات :
بعضكم كما كان متوقعا لا يرى في موضوع الإعجاز العددي إلا ضربا من التسلية و المبالغة و الترف الفكري .. و لا يرى منه نتيجة حتى و إن سلَّم بأنه حقيقة قرآنية.
لقد ذكرنا في موضوع بحثنا أن الإعجاز الرقمي و مداره حول الرقم 7 منطلق من حقائق قرآنية و ليس من أوهام .. و لذا فالمناقشة يجب أن تنصب حول هذه الحقائق أو على الأقل حول المعروض من ذلك كحقائق .. ثم بعد ذلك ننظر في وجه الأثر المترتب عليه، لأنه لا شيء يكون في كتاب الله تعالى من قبيل العبث، إذا نحن لم ندرك الحكمة منه.
قديما كان العلماء يطرحون نفس السؤال : لماذا الرقم سبعة بالذات ؟ في الأمور الغيبية و في الشرائع و الرسالات السماوية ؟ لماذا تخصيص هذا الرقم ؟ ما هي ميزته ؟
السؤال، ما زال يطرح نفسه اليوم، و للأسف هناك من يرى مثل هذه الإشارات الرقمية القرآنية التي تشترك مع النصوص التي تشهد بخصوصية هذا الرقم دون غيره، فلا يكتفي بطرح التساؤل نفسه الذي كان العلماء يطرحونه .. و كان لديهم بعض اجتهادات حول ذلك من مثل قول الإمام ابن القيم :
في زاد المعاد ج4/98: "وأما خاصية السبع فإنها قد وقعت قدراً وشرعاً، فخلق الله عز وجل السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، والأيام والإنسان كمل خلقه في سبعة أطوار، وشرع الله سبحانه لعباده الطواف سبعاً، والسعي بين الصفا والمروة سبعاً، ورمي الحجارة سبعاً سبعاً، وتكبيرات العيدين سبعاً في الأولى، وقال: "مروهم بالصلاة لسبع"، "وإذا صار لغلام سبع سنين خير بين أبويه"، في رواية أخرى "أبوه أحق به من أمه"، وفي ثالثة "أمه أحق به"، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يصب عليه من سبع قرب، وسخر الله الريح على قوم عاد سبع ليال، ودعا النبي أن يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف، ومثل الله سبحانه ما يضاعف به صدقة المتصدق بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والسنابل التي رآها صاحب يوسف سبعاً، والسنين التي زرعوها دأباً سبعاً، وتضاعف الصدقة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب سبعون ألفاً، فلا ريب أن لهذا العدد خاصية ليست لغيره..... إلخ ".
للأسف أيضا، فنفس الإخوة المعترضين على هذا القسم من الإعجاز لا يلتفتون أو يتعمدون عدم الإلتفات الى عشرات الدراسات حوله، و لا يحاولون مجرد استفسار أهل العلم في الموضوع لئلا يقفو ما ليس لهم به علم، فيتكلمون فيه بغير بينة.
و على ذكر أهل العلم و المتخصصين أكتفي هنا بذكر مشاركة قيمة للدكتور زغلول النجار في هذا المنتدى العزيز، يقول حفظه الله ردا على سؤال لأحد الإخوة الفضلاء :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد السلفي
ما رأيكم بموضوع الإعجاز العددي في القرآن الكريم تفصيلا لا إجمالا , هل ترون به تكلف أحيانا فقد سمعت بعض المشايخ يذكر أن به تكلفات كثيرة ومنها الرسوم البيانية مثلا وغيرها فهل هذا صحيح ؟
أجاب الدكتور :
أقول طبعا اذا سألتني هل القرآن فيه إعجاز عددي أقول نعم لأن القرآن كلام رب العالمين فكل ما فيه معجز، الكلمات - الحروف - الأرقام – الترتيب، كل في ما في القرآن معجز لأن هذا كلام رب العالمين فلا بد أن يكون معجزًا في كل أمر من أموره.
لكن هناك ما يسمى باسم حساب الجمّل، وحساب الجمّل حساب قديم كان معروفًا قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو موجود في كتب اليهود وموجود في قواميس النصارى وفي كتبهم
طبعا لم يقرره الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك أنا لا أعلم حديثا الرسول الله صلى الله عليه وسلم يفيد بأنه وافق على حساب الجمّل.
حساب عشوائي له واحد والباقي يساوي اثنين وهكذا حتى يصل إلى عشرة حتى إلى العشرة وينتقل إلى المئة مباشرة ويصل إلى المئة فينتقل إلى الألف، ما ضوابط ذلك لا ضوابط له.
لكن هل هناك إعجاز عددي في القرآن الكريم ؟ نعم والارقام لا بد أن نتعامل معها بدقة شديدة لانها منزلق خطير والخطأ فيه ميدان واضح بمنتهى السهولة فالذي يريد أن يتحدث عن الإعجاز العددي في القرآن الكريم لا يتكلف ويتبع منهجية رياضية صحيحة حتى يصل إلى إثبات هذا الإعجاز.
و لدينا بفضل الله مبحث حول وجوه إعجاز القرآن و بيان خطأ من يقصرها على نوع واحد فيحجر واسعا اختص به كتاب الله تعالى، هذا هو لمن أراد الإطلاع عليه :
و لنبدأ على بركة الله في الرد على تعليقات الإخوة بخصوص الدراسة الحديثة حول الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم.












Comment