ماذا لو قال الللاديني أنه يقر بوجود خالق لكن لا يؤمن بالضرورة بوحدانيته؟
قال تعالى : المؤمنون {91} مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
آلهة تسير كوناً واحد عليهم أن يتفقوا والاتفاق لا يكون دون التنازل المتبادل لصالح بعض ما يريد كل طرف.
المفترض أن ينتهي الموضوع هنا لكن ماذا لو قال اللاديني (ما المانع أن يتنازل كل اله لآخر وما المانع ان يفعل الله ما لا يريد؟).
وخير جواب -على أسلوب اللاأدرية - هو عرض كل الاحتمالات :
1- فإن قال نعم الله فعّال لما يريد, هذا يعني عدم تنازل كل اله للآخر ويختل الكون و(لَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أو (لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ)
وطبعاً لا يوجد اختلال في الكون وبقي احتمال أن يذهب كل إله بما خلق وفي النهاية سيكون اللاديني ضمن الخلق الذي ذهب به خالقه الوحيد.
وهكذا يضطر الى تغيير قوله من (آلهة لكون واحد) إلى (آلهة, لكل منهم كون خاص به) أي هناك اله آخر خلق كوناً آخر لسنا فيه. وهنا مشكلة, العقل توصل إلى حتمية وجود خالق من خلال إدراكه للكون الذي نحن فيه, فكيف توصل اللاديني إلى حتمية وجود إله آخر لكون آخر لا يدري أصلاً عن وجوده؟ لا يعقل القول بحتمية النتيجة ولا ندري هل للمقدمة وجود. وتبقى الحتمية الوحيدة (إله واحد للكون)
كل ما سبق هو في حالة إيمان اللاديني بأن الله فعّال لما يريد
2- وإن قال العكس, أي أن الله ليس فعّال لما يريد.
حينها يمكن لكل إله التنازل عن بعض ما يريد في إدارة الكون لصالح اله آخر, وهذا يعني بالضرورة وجود جزء من الكون خراج عن إرادة الله. ولنسف هذا الادعاء نحتاج إلى إثبات قاعدة:
القاعدة: الإله الذي يَخرج عن مشيئته جزء من الكون هو بالضرورة لا يُخضع لمشيئته أي جزء آخر.
الدليل: الكون وحدة واحدة يؤثر بعضه في بعض وبالتالي الجزء الخارج عن مشيئة الله يؤثر في الجزء الخاضع لمشيئته. أي ما يخضع لمشيئة الله يتأثر بقوة خارجة عن مشيئته. وهذا تناقض. إذاً يستحيل ان يكون الكون خاضع جزئياً لله, إما أن يكون الخضوع كلياً أو منعدماً. والاحتمال الأخير يلغي الالوهية تماماً ويبقى الاحتمال الآخر أي أن الله فعّال لما يريد في الكون. وهكذا نعود إلى (أولاً) التي قادتنا الى وحدانية الله.
فإن قيل (أن هذا الاستدلال خاطئ لأن الكون ليس وحدة واحدة بل وحدات مستقلة لا تؤثر في بعضها)
حينها نعيد نفس القاعدة ونفس الاستدلال لكن هذه المرة نستبدل (الكون) ب(الوحدة المستقلة من الكون)
القاعدة: الإله الذي يَخرج عن مشيئته جزء من (الوحدة المستقلة من الكون) هو بالضرورة لا يُخضع لمشيئته أي جزء آخر.
الدليل: (الوحدة المستقلة من الكون) وحدة واحدة يؤثر بعضها في بعض وبالتالي الجزء الخارج عن مشيئة الله يؤثر في الجزء الخاضع لمشيئته. أي ما يخضع لمشيئة الله يتأثر بقوة خارجة عن مشيئته. وهذا تناقض.
إذاً يستحيل أن تكون (الوحدة المستقلة من الكون) خاضع جزئياً لله, إما أن يكون الخضوع كلياً أو منعدماً. والاحتمال الأخير يلغي الالوهية تماماً ويبقى الاحتمال الآخر أي أن الله فعّال لما يريد في تلك (الوحدة المستقلة من الكون).
الدليل: (الوحدة المستقلة من الكون) وحدة واحدة يؤثر بعضها في بعض وبالتالي الجزء الخارج عن مشيئة الله يؤثر في الجزء الخاضع لمشيئته. أي ما يخضع لمشيئة الله يتأثر بقوة خارجة عن مشيئته. وهذا تناقض.
إذاً يستحيل أن تكون (الوحدة المستقلة من الكون) خاضع جزئياً لله, إما أن يكون الخضوع كلياً أو منعدماً. والاحتمال الأخير يلغي الالوهية تماماً ويبقى الاحتمال الآخر أي أن الله فعّال لما يريد في تلك (الوحدة المستقلة من الكون).
ونعيد نفس السؤال : فكيف توصل اللاديني إلى حتمية وجود إله آخر لوحدة مستقلة من الكون -اللاديني- لا يدري أصلاً عن وجودها ؟ ويستحيل إدراكها بأي حال لانقطاع العلاقة السببية بين ما ندركه حولنا وبين تلك الوحدة التي لا تؤثر في غيرها.
إذاً مما سبق, مهما كان جواب اللاديني على السؤال (هل الله فعّال لما يريد؟)..
لن يستطيع القول أن عدة آلهة تدير نفس الخلق
لن يستطيع القول أن عدة آلهة تدير عدة أكوان تؤثر في بعضها.
وهكذا لا يبقى له سوى القول ربما هناك اله آخر لكون مستقل لا يدري - اللاديني - عن وجوه شيء.
أي انه يؤمن بنتيجة استنتجها من مقدمة يجهلها. وطبعاً هذا الكلام ضرب من الجنون.
Comment