المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Melkor
مشاهدة المشاركة
من الكذب و الازراء و عظيم الافتئات أن تعتقد أن إيمان المؤمن ينحصر في ما يخيفه من مصير المنتحر .. و ما ذلك إلا جزء من شجرة إيمان لها أركان و ثمار لا حصر لها .. فالإيمان بالله حب لهذا الخالق العظيم الحكيم و فيه و إخلاص و رجاء فيما عنده من رضوان و نعيم و خيرات و بركات في الدنيا و الآخرة إلى جانب الخشية من السوء و مغبة السوء ..
فقط أريدك لذا أن تعلم أن المؤمن لا يكتئب أبدا .. المؤمن يعيش حياة طيبة .. رغم أحزان قد تكون عابرة .. لكن أن تفضي به إلى مجرد التفكير في الانتحار هذا مستحيل .. من المستحيل الخلط بين الإيمان و الاكتئاب .. لكن الإلحاد و الاكتئاب نعم .. بل هو أكبر سبب للاكتئاب إلى جانب البعد عن الله عموما .. لماذا ؟
لأن الإيمان يقدم لك تفسيرا لكل شيء .. الالحاد لا يقدم تفسيرا
الإيمان هو عزاء للنفس عن الدنيا .. الإلحاد لا عزاء فيه و الملحد لا عزاء له ..
الإيمان يعطيك أملا بل كل الأمل بأن لك ربا رحيما بك رغم الشدائد .. فأقداره تحيط بك و تكلأك .. ودودا يحبك مهما انقطعت بك سبل العاطفة و لم تجد من يحبك و يدعمك .. الإلحاد هو قطيعة مع كل شيء إلا المادة و مهما كانت رفاهيتها لا تجدي على الملحد شيئا.
الإيمان يسع الماضي و الحاضر و الأبد و الكون كله .. لماذا ؟ لأنه عيش مع الحسنات و القربات و مع اغتنام الساعات و الأيام في الطاعات .. و توكل على الحي القيوم الذي بيده وحده تيسير الأمور كلها فلا تخلو ساعة من ذكره و التعلق بلقائه أما الإلحاد فضيق للنفس و العقل بلا حدود.
الإيمان يجبر كسر النفس عند فقد كل محبوب بالرجاء في ما عند الله تعالى في جنة عرضها السموات و الأرض .. الإلحاد و البعد عن الله ليس فيه عوض و لا تأمين
الإيمان وجل من لقاء الله على كثرة العمل و سعادة باللجوء إلى الله على كثرة السيئات .. فخوفه سعادة للنفس لأنه خوف من الإله الذي يستحق العبادة .. الإلحاد خوف من الوهم و وسواس قهري و عذاب للضمير الذي لا يعرف الملحد لم يلاحقه.
الإيمان هو بناء للحياة و النفس و الأسرة و المجتمع و الدولة .. الإلحاد هدم و خراب و فناء (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) فلأي هدف يعيش الملحد و لا صلة له بشيء .. و لا يربطه شيء بشيء.
فليتك تعلم ما الإيمان !!! و ما حلاوة الإيمان !!!
لو كان الإيمان يجر إلى الاكتئاب فلماذا لم يشتك مؤمن قط من شيء رغم ما قد يصيبه من بلاء إلا من سيئاته و بعده عن الله لساعات و من نقص لذة إيمانه و حلاوة إخلاصه لله تعالى رب السموات و الأرض ؟
لماذا ثبت المؤمنون على الإيمان على مر العصور رغم تنكيل من ينكل بهم و رغم التحديات التي واجهتهم و تواجههم في سائر بقاع الأرض عربا و عجما ؟؟؟ أليس الإيمان أعظم قوة للنفس ؟؟؟
الإيمان اتباع لأعظم رسول للإنسانية و للعالمين .. و سكينة في المسجد .. و احتفال بالمؤمنين و أعيادهم و مناسباتهم التي شرعها الله لهم .. و احتفاء بمحبتهم في الله .. هذا الحب الذي ضرب أروع الأمثلة في الإيثار و الفداء و التضحية و الإحسان و النصرة و الإيواء ... الإيمان يقين بآيات الله و تصاريف قدرته في الوجود .. الايمان خشوع عظيم بين يدي كلام الله الذي فاق أسلوبه و تأثيره في النفس كل كلام .. و هو خوف من الله بظهر الغيب فلا يظلم المرء حتى نفسه و لا يسوء أحدا فإن فعل فاء و استغفر و أناب و بكى من خشيته .. فما الإلحاد و ما الملحدون خبّرني ؟؟؟؟؟؟
لو كان الإلحاد يبعث على سعادة حقيقية أو لو كنتم على شيء فلم ينتحر أكثركم ؟ و لماذا تشكون من أمراض نفسية و بلايا سلوكية و اجتماعية لا حصر لها و لا حد ؟ و قد برهنتم على ذلك في دولتكم الشيوعية المتداعية منذ 20 سنة لتنشأ على أنقاضها دول و مجتمعات للإيمان و شجرته المباركة التي آتت و تؤتي أكلها كل حين في أرجاء روسيا و في دول بأكملها انفصلت عن دولة الكفر و العمى التي تداعى بنيانها.
يكفي أن الإيمان طهر للنفس و زكاة للقلب و ردع عن الذنوب و السيئات التي تلطخ القلب و تحيل بياضه الفطري إلى سواد .. و كفى الالحاد شرا أنه لا يردع عن شر و نجس و لا خبث و يأتي على الضمير فيقتله و على الفطرة التي فطر الله عليها الانسان طفلا فيفسدها فمنكم عبدة للشيطان و منكم عبدة للأهواء و الشهوات و منكم عبدة للمصالح و منكم مجرمون و منكم ظلمة طغاة و منكم و منكم و منكم ...... و منكم العاقون لآبائهم و منكم المعتدون على زوجاتهم و أولادهم و منكم السارقون و الزناة و الكذابون و الخونة و المرتشون تسرفون في ذلك خاصة في الكذب و شهادة الزور و الغدر و لو على حساب أهليكم و ذويكم و أخلص خلصائكم .. و منكم الأفاكون و النمامون و منكم الحاقدون المستهزئون اللئام المغرضون و منكم أسوء الناس أخلاقا بإنكاركم للحق المبين .. و هل ثمة أقبح من أثر الكفر بالله و ربوبيته لخلقه و الكفر بنعمه التي لا تحصى .. و هل هناك أشقى من نفس جحدت نعمة ربها و كلأه و حفظه .. و هل بعد يأسها من روحه و رحمته يأس و إحباط و تعاسة أشد من إحباطها و تعاستها .. ؟؟؟؟
فكيف تهنؤون بعيش و قد كفرتم بمن أحياكم و رزقكم و آتاكم من كل ما سألتموه ؟
أم كيف تنعمون بما بدلتموه من نعمه و آلائه كفرا و بوارا ؟؟؟
أم كيف تجدون الراحة في ملكه و على أرضه و تحت سمائه و قلوبكم السوداء المنكرة بين يديه يمدها في شقائها بما كسبت أيديكم ؟؟؟
حقا سترون أعمالكم .. و أنتم أعلم بشقاء أنفسكم بما أضلكم الله عنه و نحن و أهلونا أعلم بسعادة أنفسنا بما هدانا الله للإيمان.
أرجو أن الرسالة وصلتك.

Comment