طلب منى الزميل أبو عمار أن أختار موضوعا للحوار العلمى وقد وعد كل منا الآخر أن يلتزم بالموضوعية وآداب الحوار والعمل على أن يكون الحوار مثمرا ومفيدا لجميع الأطراف وسأبدا بدورى فى وضع المقالة الأولى .
موقف الإلحاد ( حوار مع الزميل أبو عمار )
Collapse
X
-
موقف الإلحاد ( حوار مع الزميل أبو عمار )
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَالكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
الراقصون على النار
تحت عنوان الرقص على النار قرأت فى جريدة الأهرام قصة طريفة وقعت فى بعض الأسواق بمصر منذ حوالى عشر سنوات :
اخترق الشاويش حلق الجموع وركل الصفيحة بقدمة فى وجه النصاب ليظهر الموقد الكحولى و ليكتشف الجميع حقيقته الكتكوت التركى الرقاص الذى كان ينادى عليه ويبيعه بخمس جنيهات فى أحد الأسواق !!
لا بد لكل فكر من موقف يرتكز عليه إن أراد صاحبه أن يجعل له البقاء ضمن زمرة العقائد والمذاهب الفكرية لكن هل يمكن أن يوصف الإلحاد بأنه فكر له موقف ؟
لندع صغار الملاحدة وهباشيهم ممن يستدل على إنكار وجود الله واليوم الآخر بزواج النبى صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة ، أو أن المتدينين أشكالهم غير عاطفية !! فهؤلاء مثلهم كمثل من يستدل على أن زيدا ليس موجودا بأن النملة تسير على ستة أرجل ، وأن المش حلو المذاق لأن العسل قىء حشرة شبيه بالصديد !!كل ما فى الأمر وما يمكن أن نستنبطه من فعل هؤلاء الهباشين أن الإسلام من وجهة نظرهم هو البديل الوحيد عن الإلحاد .. لنترك ذلك ولننتقل مباشرة إلى أدلة بعض ملاحدة الغرب المتمرسين يقول رسل: (( لا يوجد دليل على وجود إله أو عدم وجوده غير أننى على يقين من أنه غير موجود )) منتهى الدقة فى وصف موقف الإلحاد ؛ ففضلا عن إلغائه لكل أدلة السابقين له واللاحقين ومن لا علم له بأدلتهم بجرة قلم كنوع من وضع الرأس العنيد فى الرمال فهو يعترف بجلاء أن ليس للملحد دليل وأنه فى أحسن الأحوال يتبع انعدام الدليل لكنه مع ذلك موقن فبماذا نفسر ذلك إلا إذا كان نوعا من الكذب بدوافع الكبر أو أن الله تعالى قد طبع على قلبه وإلا فما الذى يمنعه من سوق ما تحصل له به ذلك اليقين (حاول رسل فى بعض كتبه تبرير إلحاده ولكنه لم يخرج فيه عن تبرير رفضه لدين النصارى ووقع فيه فى الكثير من الأخطاء المنهجية لا تليق برجل مثله ).
لندع الآن مسألة الكذب بدوافع الكبر أو الطبع على القلب نتيجة لارتكاب جريمة الكفران وإنكار الحقيقة الكبرى ودعونا نسأل الملحد هذا السؤال : هل أنت موقن بإلحادك أم شاك فيه ؟
وقبل أن يتسرع ويقول إننى لا أعترف بوجود اليقين أصلا ولا عقيدة لى ولا مذهب على طريقة الملاحدة فى التهويش والسفسطة سنقول له إن من يعادى أحد المرشحيْن للرئاسة ويسبه ليل نهار ويؤلب الناس عليه ويسعى لتصفية أوليائه وموالاة أعدائه... لمجازف بكل ما تحمله كلمة المجازفة من معنى فكيف بمن يجازف بمصيرة وبالخلود فى نار لا يموت فيها ولا يحيا ومن لا محيص له حينئذ ولا مفر ولا منجى ولا نصير مع عدم وجود الدافع فليست تكاليف الإيمان ولا ثمرات الإلحاد حتى عند أشد الناس انحرافا عن الفطرة بتلك التى تجعل الإنسان يجازف بكل ذلك ولا حتى بلحظة واحدة فى نار جهنم .. هذا طبعا مع التسليم بأننا نتحدث عن أناس عقلاء يدرون لكلمهم معنى وأسوياء لا يسعون عامدين لتدمير أنفسهم .
فلم يبق إذن إلا أن يكون الملحد موقنا ، وعليه أن يكون كذلك، لكن اليقين ليس بالتمنى وله ثمن هو الدليل ولا دليل لدى الملحد ؛ فأى موقف هذا الذى يقفه الملحد لا يقين والشك يأباه !! إنه أشبه بالكتكوت التركى الرقاص الذى يرقص على النار لا قدم له تستطيع الوقف لا قدم اليقين ولا قدم الظن لا لشىء سوى أنه اختار تلك الأرض المصطنعة التى أرادها له النخاسون الخناسون من شياطين الإنس والجن .قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
-
وآسف يا أبا مريم ، على التدخل إلا أنني لم استطع أن أمنع نفسي(( لا يوجد دليل على وجود إله أو عدم وجوده
غير أننى على يقين من أنه غير موجود
))
شدييييييييد اعتذاري أخي أول مرة وآخر مرة
آسف
Comment
-
بداية أشكرك أخي أبومريم على استجابتك لطلبي بهذا الحوار ثمّ تأكّد أني ما كنت أتهرّب من الرّدّ على مداخلاتكم أو لها أتجاهل بل كانت تُحذف عمدا و لا أدري لما!،رغم أنّها ما كانت تحوي سبّا و لا شتماً و الدليل أنّ المقالتين اللتين احتوتهما لم تُحذفا رغم اعترافي بسخافتهما و أني وضعتهما عمداً!،و حين أصبح ردّي جدّا باتت الإدارة تحذف كلّ ما أكتب و تنتقي ما يعجبها من الكلام ،لا بل حذفت كلّ ما كتبت ،و أرجو أن لا تحذف ما سأكتب!.
فعلا طريفة هي القصّة الّتي ذكرت و ذكيّة هي فكرة ذلك النّصّاب ،بغضّ النّظر عن شرعيّتها ،إذ قليلا ما تخطر ببال أحد،و أنا شخصيّا لو كنت هناك ما كنت لأصدّق ذلك النصّاب حتّى لو رأيتُ بأمّ عيني دلائل ادّعاءاته ، إذ كان لا بدّ أن يكون في الأمر خدعة و كان لا بدّ أن تُكتشف يوما ما ،لكن هذه هي طبيعة الإنسان إذ يسهل استغباؤه حين يسارع إلى تفسير ما يُعجزه مماّ يرى على حساب عقله!.
لنترك ذلك و لننتقل مباشرة إلى موضوعك ،حيث أنّك تقول عن رسل أنّه قال" لا يوجد دليل على وجود إله أو عدم وجوده غير أنني على يقين من أنه غير موجود" ثمّ أعقبت ذلك بغارة لم أدري منطلقها،إن كانت عاطفتك فمن حقّك أخي أن تنتقد من لا يؤمن بما تؤمن به و تسخر من أفكاره و إن كان عقلك فهنا أستوقفك أخي قبل أن تظلم الرجل ،إذ أوّلا لابد أن نتفق على أمرين مهمّين أوّلهما :
اختلاف منطق المؤمن عن منطق الملحد و ما قد يعتبره المؤمن مسلّمات قد يعتبره الملحد أمورا غير ذات بأس شديد في دعم أفكاره ،رسل مثلا و أنت أدرى يعتقد بأنّ العقل لا يستقلّ بنفسه إلا في تحليل الرموز و إعادة التّركيب دون أن يأتينا بفتوى عن الواقع ،و برترند رسل هو فيلسوف عملاق دون شكّ و له في منطقه حجج ليس من اليسير انتقادها كما كان له حين استيقن بعدم صحّة فرضيّة وجود إله ،إذ هو نفسه يقول في موضع آخر:"المؤمن ينظرإلى الحياة فيستدلّ بما يرى في تفسير وجوده و الملحد يعتبر ما يرى مبرّرات لتفسيرات المؤمن قد يعذره بها" و يعني هذا أن الفرق بين المؤمن و الملحد هو كون الأوّل يعمد إلى تفسير عظمة الكون و نظام الحياة تفسيرا لا يّقنع الملحد و الّذي بدوره لا يملك البديل و يعتبر تلك العظمة و النّظام مبرّرا للإيمان و ليس حجّة.
هذا المنطق ما أسماه فرنسيس بيكون في التفكير العلمي:"استباق الطّبيعة" وحذّر منه و هو إلقاء فروض غير متأكَّدٍ من صحّتها لبناء أفكار عليها.
أما النقطة الثّانية الّتي لابدّ من الإتّفاق عليها هي معنى كلمة "يقين"،فاعلم أخي أن يقين المؤمن هو الإقتناع بالأدلّة و البراهين الّتي بين يديه بوجود إله،أما يقين الملحد فهو الإقتناع بالأدلّة و البراهين بأنّ أدلّة المؤمن و براهينه غير كافية لإثبات وجود إله و هذا هو اليقين الّذي تكلّم عنه رسل.
أمّا بالنسبة لموضوع المجازفة! فوكأنّي بك أراك تقذف آخر ما لديك لتدفعني للإيمان خوفا على نفسي _إن كنت من العقلاء!_ وهل من العقل أن يؤمن الملحد بجهنّم خوفا منها؟! أم يخاف منها بعد أن يؤمن بها،و ما فسّرت به موقف رسل حين أنكر الخالق دون يقين و حين وصفت قلبه بالطّبع ما هو إلا ظلم لهذا الرجل صدّقني إن القلب ليس أكثر من مضخّة دم،و ما رسل بغبيّ،و موقفه منطقيّ.
إذ وكأنك تتعجب ممن لا يؤمن بالعفريت كيف لا يخاف الظلام!.
Comment
-
ملاحظات عابرة :
بالنسبة لحذف الإدارة لكل ما تكتبه أعتقد أنه تجن منك وقد ردت عليك فى غير ما موضع .
بالنسبة لمسألة أن رسل فيلسوف كبير نعم هو كذلك وعبقرى وهذا ما دفعنى للاستشهاد بكلامه فإذا كان هذا الملحد العبقرى الفذ متهافتا بهذه الدرجة عندما يستدل على إلحادة فغيره أولى .
بالنسبة لقولك : صدقنى إن للملحد منطق وأنه قد توصل به إلى اليقين .. لا طبعا لا يوجد هناك سوى منطق العقل ولا شىء وراء العقل وقد أثبت لك بالاستدلال العقلى الصرف أن الملحد لا يمكنه أن يكون متيقنا ولا حتى شاكا وأنه بلا موقف لكنك اكتفيت بقولك صدقنى إن له موقفا وله منطقا ؟!!
أما قولك إن اليقن معناه اقتناع المؤمن بالأدلة واقتناع الملحد بأدلة أخرى أن ما لدى المؤمن من أدلة هى ليست أدلة كافيه .. فكلام غير دقيق مشحون بالأخطاء، فلا هذا تعريف لليقين ، ولا توجد أدلة عقلية خاصة بكل شخص على حدة ، ولا يمكن نقض الأدلة لأنها حينئذن لن تكون أدلة ، ولا أنت أتيت بأدلة لنقض الأدلة لأنه لا توجد أصلا لديكم أدلة باعترافكم ، ولا توجد أشباه أدلة على شىء ما حتى يقول الملحد إنها ليست كافية فالدليل هو الدليل وهو الموصل للمطلوب أو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب قطعا أو ظنا كما عرفه بعضهم .
الخلاصة وحتى لا أطيل :
أنت لم ترد على مقالى السابق ولا فندت استدلالى على أنه ليس للملحد موقف واكتفيت بقولك : صدقنى إن للملحد موقفا ومنطقا وأن هناك مناطق وكلنا على حق وصواب وأنك لا تخشى من العفاريت حتى ولو ألقيت لك بآخر ما فى جعبتى ..!!قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
-
عذرا أيتها النعامة
عذرا أيتها النعامة
ذكر لى بعض أصدقائى ويعمل فى أحد مراكز البحوث الزراعية إن النعامة ليست بهذا الغباء الذى توصف به فهى تتحسس وقع أقدام السباع عن طريق وضع رأسها فى الرمال وتستشعر مدى اقتراب الخطر كما يضع البدوى أذنه على الأرض ليتحسس اقتراب جيش الأعداء ولوأنها كانت بهذا الغباء الذى توصف به لانقرضت منذ زمن بعيد ..
كيف لم أنتبه لذلك وكيف كنت أصف الملحدين والماديين عموما واللادينيين بأنهم يضعون رؤوسهم فى الرمال كالنعامة ؟! وحتى وقت قريب عندما أقرأ شخصا ملحدا يستدل على إلحاده بعبارات لأوجست كونت وتلاميذه من قبيل : ((لا يوجد خالق للكون لأن ذلك لن يعود على بفائدة )) أصفه بأنه يضع رأسه فى الرمال كالنعامة ؟!
لكن وحتى قبل أن تنكشف لى الحقيقة ما كان لى أن أسارع وألحقها بهم فهم لم ينزلوا عن النعامة دركة بل دركات ؛ أحدها :حيث النعامة غير مصادرة ولا تبنى مذهبها على المصادرات ولا تدعى أن الأسود ليست موجودة أو غير قادرة على إهلاكها ، أما هم فيقولون لا وجود غير المحسوس ويبنون على ذلك مذاهبهم دون أى دليل .
والثانية : من خلال تصرفات النعامة نستطيع أن ندرك أن الأصل عندها هو إخراج الرأس من الرمال وليس دفنها، أما الماديون فعلى العكس من ذلك إذ يرون الفكر لا ينبغى أن يطلق إلا حيث توجد المنفعة وقد صرح بعضهم بأن ((الفكر ليس سوى ذريعة لخدمة الحياة بالمعنى الذى يراه صاحبه)) ؛ فالفكر المادى إذن لا يخرج رأسه من الرمال إلا لفائدة فالأصل فيه هو دفن الرأس إلا لمرجح الفائدة ، والواقع أن العقل ما خلق إلا لاكتشاف الحقائق بغض النظر عما يستتبعها من نتائج تترتب على الإيمان بها فلو شاهدت أخى يسرق فعلى أن أبلغ عنه لا أن ألعن اليوم الذى رأيته فيه وأضع على عينى نظارة وأسأل أولا هل أنت أخى أم شخص آخر وهل ترتكب جريمة لا يحسن السكوت عليها أم لا !!
والثالثة عندما يقول أوجست كونت (( إن الأفكار تكون صادقة إذا أنتجت نتائج مرضة )) بينما يرى العقلاء أن فائدة العقل هى التوصل إلى الحقائق بغض النظر عن كونها مرضية أو غير مرضية محققة لرغبات وملذات شخص صاحبه أو غير محققة لأننا لو تهربنا من الحقيقة فلن تتركنا، لكن الفلسفة المادية قد عكست القاعدة فبدلا من أن تقول: إن هذه المعرفة ترضينى لأنها حقيقة ، أصبحت تردد : هذه المعرفة حقيقة لأنها ترضينى ؛ فرفضت الحقيقة ثم دلستها وباعتها باللذة الوقتية ولمن يدفع من ذلك الثمن أكثر ؛ فإن نجحت المعرفة فى تحقيق الأغراض كانت صوابا وإن لم تنجح كانت خطأ ، وجعلت من شخص صاحبها صرافا وحكما ، ولا يستحى هؤلاء من ترديد عبارة ويليم جيمس ((إن الفكرة الواحدة تكون صادقة فى وقت ما حين تحقق نفعا وتكون خطأ فى وقت آخر حينما تفشل فى تحقيق ذلك أوتكون صحيحة بالنسبة لشخص ما وخاطئة بالنسبة لشخص آخر )) ومسايرة هذا الاتجاه تقتضى أن تكون الفاشية حق وباطل، والأرض مسطحة وأسطوانية وكروية ..
وخلاصة القول أن المذاهب المادية التى يستند إليها الملاحدة اضطرارا وغيرهم اضطرابا سواء الوضعية أو البارجماتية أو الوجودية أو الماركسية قد تراجعت عن فكرة معقولية العالم وانتهجت مناهج السفسطة فى أحط صورها فى الوقت الذى يتقدم فيه العالم اعتمادا على تحرير البحثى العلمى من الغايات ويرى فى معقولية العالم أجلى البديهيات على الإطلاق .
ودركة رابعة : عندما نكتشف حقيقة المحك والميزان الذى اختاروه لأن يكون علَما على الحقيقة ونقارنه بما لدى النعامة حيث إن الفائدة لدى النعامة فائدة حقيقية مطلقة تقتضيها الفطرة والحفاظ على النفس والنوع ، أما لدى الملحد فليست هذه وحدها بل تتضاءل دوافع حب البقاء لديه إذا ما قورنت بدوافع اللذة من أجل اللذة لأسباب منها معرفته بتفاهة وجوده وأنه آيل إلى الفناء والعدم كما نرى ذلك فى الفكر الوجودى المادى ، وتتضاءل أمام شهوة إفناء بنى جنسه بدوافع مذهبية كما هو الحال لدى الماركسية الليننية .
وأخيرا فإن النعامة لم تصادر على المؤمنين ولم تقل إنه لا فائدة من الاعتراف بوجود الله تعالى وأن الفائدة فى ترك العنان للنفس الأمارة ونحن لن نصادر ولن نطيل ولن نقول إن الفائدة أعظم أو أقل فالغرض هنا فقط هو بيان أن الملحد لا موقف له وأنه كالذى يلقى بنفسه من شاهق مدعيا أنه يستطيع أن يقف فى الهواء بجذبه شعره بيده لأعلى .
لهذه الأسباب كلها أقدم اعتذارى لك أيتها النعامة .قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
-
…"الملحد لا يمكنه أن يكون متيقّنا و لا حتى شاكّا…"!!! .
بماذا تريد الملحد أن يتيقّن إذن أخي أبومريم إنّك تعلم جيّدا أن الملحد لا يعتقد و الملحد لم يفرض شيئا حتّى تطالبه بالدّليل بل هو الأولى أن يطالبك بالدليل _دليل على موقفك و ليس على لاموقفه_ليثبت لك أن الأدلّة يمكن نقضها بل و حتّى التّلاعب بها و ليس كما تعتقد.
أما المنطق فهو متغيّر أخي أبومريم فقط إذا أضفنا أو حذفنا قليلا من المعطيات مع قطرات من الشّك المدعوم بالدليل ينهار كلّ شيء و يفسد استقراءكم في براهينكم و أنت تعلم جيّدا أنّ أيّ فكرة تتعرّض للشّك هي غير صالحة لتكون أساسا لبناء أفكار عليها .
باختصار بودّي أن أوضح أمرا مهمّا و هو أنّ المشكل بين الإلحاد و الإيمان ليس في وجود أو عدم وجود إله بل هو في وجود أو عدم وجود دليل على وجود إله فبماذا تريد إذن من الملحد أن يتيقّن؟ و لأي شيء تريد منه الدليل ؟
ثمّ على حدّ علمي أنّ الإعتقاد هو إيمان بدون برهان فلو كان هناك لديكم برهانا على اعتقادكم لما جاز أن تسموه اعتقاداً و لأصبح حقيقة لا تحتاج إلى كلّ هذا الجدل و الخلاف.
و خلاصة القول:
إنّ المشكلة ليس عند الملحد بل هو عند ذلك الّذي يدّعي ثم كان من حقّك أخي أن تقول ما قلت لو كان سبب هذه المشكلة عملياًّ ،يعني تقصير أحدنا في بذله لجهد لإثبات الحقيقة الّتي تدّعون ولكنّك تعلم جيّدا أن السّبب مبدئيّ ،إذن من حقّي أن أقول و بدون دليل إنّ الله غير موجود.و ليس من حقّك أن تطالبني به.ثمّ لو كنت براغماتياّ لآمنت بالله دون يقين،مادام الإنكار لا فائدة منه أليس هذا ما نصحت به؟و لكنّني ملحد لا يهمني أن أستفيد بقدر ما يهمّني أن أقتنع.
Comment
-
ما دليلك على عدم وجود اله ؟ الم تصل اليك الفكرة بعد ؟بل هو في وجود أو عدم وجود دليل على وجود إله فبماذا تريد إذن من الملحد أن يتيقّن؟ و لأي شيء تريد منه الدليل ؟
طيب ما نوع الدليل الذى ترغب به لتؤمن بوجود الخالق ؟ثمّ على حدّ علمي أنّ الإعتقاد هو إيمان بدون برهان فلو كان هناك لديكم برهانا على اعتقادكم لما جاز أن تسموه اعتقاداً و لأصبح حقيقة لا تحتاج إلى كلّ هذا الجدل و الخلاف.
أختر :
1- رؤية الله قبل الموت .
2- تأمل الموجودات واستنتاج ان هناك خالق لها .
3- دليل تتفضل بطرحه لنا وتريد منا أن نثبته لك .
-----------
هممم من السابق ذكره ان لدى سؤالين أطلب منك الإجابة عليهم عزيزى ابو عمار ..
اجابة السؤال الأول ارجو ان لا تزيد عن سطرين .. واجابة السؤال الثانى هى الأختيار ...
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
Comment
-
عزيزى أبو عمار أراك متأخرا عنى بمقالتين وأحب أن يكون الحوار سجالا لكننى لست متعودا على ترك كلام مهم بلا رد ولذلك سأرد على كلمك باختصار وليوضع بين قوسين :
أما قولك إن الملحد لا يمكن أن يكون متيقنا فهذا ما أتفق معك عليه بغض النظر عن طريقة استدلالك لكننى زدت على ذلك أنه لا يمكن أيضا أن يكون شاكا يعنى الملحد بلاموقف .
وأما قولك إن المنطق متغير فكلام على عواهنه وغير مفهوم .
وأما قولك إن باستطاعتك أن تضع على أدلة المؤمنين قطرات من الشك .. إلخ فهات ما عندك وأنت تعرف الكثير من أدلة المؤمن فاختر أيا منها وضع عليه ما تشاء وسأشاركك الحوار فى موضعه لكن هذا الموضوع خاص بموقف الإلحاد وتحليله فى حد ذاته .
وأما قولك :
فهو تطويل على الرغم من قلة الكلمات وسأجيبك عنه بأن الإيمان الذى نقصده هو ((الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل أو ضرورة)) وليس بمعنى آخر ولا مشاحة فى الاصطلاح وليس هذا موضوعنا كما أسلفت .باختصار بودّي أن أوضح أمرا مهمّا و هو أنّ المشكل بين الإلحاد و الإيمان ليس في وجود أو عدم وجود إله بل هو في وجود أو عدم وجود دليل على وجود إله فبماذا تريد إذن من الملحد أن يتيقّن؟ و لأي شيء تريد منه الدليل ؟
ثمّ على حدّ علمي أنّ الإعتقاد هو إيمان بدون برهان فلو كان هناك لديكم برهانا على اعتقادكم لما جاز أن تسموه اعتقاداً و لأصبح حقيقة لا تحتاج إلى كلّ هذا الجدل و الخلاف.
وأما أنكم معذورون فى إلحادكم فهو قول باطل لأنكم بلا موقف كما أوضحت آنفا وكان ذلك فى حد ذاته كافيا بأن تتركوا ما أنتم عليه .
تحياتى .قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
-
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
-
أخي أبو مربم أعتدر علي الإطالة هدا لأنني أجد صعوبة في الكتابة باللغة العربية فلوحة المفاتيح عندي ليست مطبوعة عليها حروفها غير الحروف الفرنسية و أنا الان أكتب بصعوبة مملة و اتا مضطر في كل رد طويل أن أكتبه في جهاز اخر عندنا في المدرسة و هو غير موصول بالانترنات لأعيد نقله الى جهازي و هدا يحتاج الي وقت أرجو أن تعدرني .
متيقنا أن مادا؟ أن دليلكم مردود طبعا بلا فهو متيقن.أما في وجود الخالق فهدا يحتاج تفسيرا منطقيا لمعنى كلمة خلق قبل أن يتيقن.لأن الملحد صراحة يجهل ظاهرة الخلق.أما قولك إن الملحد لا يمكن أن يكون متيقنا
ألم يكن متن حديت الدبابة غبر منطقي و رفضه العلماء المنطقيين منهم و الان أوليس منطقي هو؟بغض النظر عن حقيقة هده المسألة طبعا.وأما قولك إن المنطق متغير فكلام على عواهنه وغير مفهوم
أخي بما أنك تقول أننا بلا موقف هدا يعني أنك متصور حتما حالة ان نكون بموقف و استحالتها ادن افرض أنت حالة يكون لدينا موقف تم أتبت استحالته .لأنكم بلا موقف كما أوضحت آنفا وكان ذلك فى حد ذاته كافيا بأن تتركوا ما أنتم عليه .
Comment
-
لا تسرف يا عزيزى فى استعمال كلمة منطق ومنطقى فإنى أراها من لوازمك الفظية وتستعملها فى غير مواضعها وهذا يوقعك فى الكثير من المغالطات .
أفهم من ذلك أنك متيقن من بطلان الأدلة على وجود الخالق لكنك لا تؤمن بعدم وجود الخالق لأن عدم الدليل ليس دليل العدم هذا شىء مهم جدا وأتفق معك على هذه القاعدة مع تحفظى على عبارة إن دليل المؤمن مردود وطبعا فهذه أنت لم تأت عليها بدليل ويجب أن توضحها لنا فى رابط خاص حتى نناقشك فيها ونعرف إن كان كلامك هذا يقف على قدمين أم مجرد دعوى فى الفراغ .متيقنا أن مادا؟ أن دليلكم مردود طبعا بلا فهو متيقن أما في وجود الخالق فهدا يحتاج تفسيرا منطقيا لمعنى كلمة خلق قبل أن يتيقن.لأن الملحد صراحة يجهل ظاهرة الخلق.
عموما أنت لم تخرج عما قلته لك وهو أنكم غير متيقنين من إلحادكم وإنكار وجود الله واليوم الآخر كما أن انتهاجكم لأخلاق الملاحدة وإظهاركم لها ودعوتكم لها وإصراركم على معادة الخالق ووصفه بما لا يليق والدعوة إلى ذلك يتنافى تماما مع عدم تيقنكم من الإلحاد وهذا يعنى أنكم بلا موقف وهذا ما أوضحته .
لم تجب يا عزيزى عن أى من التساؤلات تحاول فقط الهروب للأمام ولم تأت بجديد فيما يتعلق بموقف الإلحاد اللهم إلا حديثك عن البارجماتى الذى يقبل الإيمان بالله لأنه يشك وأنك لست بارجماتيا وهذا كلام جميل ولكنه لا يفسر تصرفاتك ودعوتك لإلحاد وإصرارك على الطعن فى الإسلام والتشكيك بغير علم ووصفك لله تعالى بما لا يليق على الرغم من أنك غير متيقن من عدم وجود الله تعالى كما تزعم .قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
-
قال لى بعض الإخوة انتبه فقد كتب أبو عمار ردا !!!
وكأن على أن أضع خلف كل رد لأبى عمار ردا وكأن الأفكار توزن بميزان البطيخ !! يا جماعة لم أر جديدا لأجيب عنه ولسنا فى مصارعة ألفاظ وأصوات ، إن وضع مقالا ذا أهمية رددت وإلا فسأسير فى طريقى أضع مقالا فى هذا الرابط كل يومين أو ثلاثة حتى أجد أننى وفيت الموضوع حقه إن شاء الله تعالى .
تحياتى للجميع .قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
-
عذرا أيتها النعامة
ذكر لى بعض أصدقائى ويعمل فى أحد مراكز البحوث الزراعية إن النعامة ليست بهذا الغباء الذى توصف به فهى تتحسس وقع أقدام السباع عن طريق وضع رأسها فى الرمال وتستشعر مدى اقتراب الخطر كما يضع البدوى أذنه على الأرض ليتحسس اقتراب جيش الأعداء ولوأنها كانت بهذا الغباء الذى توصف به لانقرضت منذ زمن بعيد ..
كيف لم أنتبه لذلك وكيف كنت أصف الملحدين والماديين عموما واللادينيين بأنهم يضعون رؤوسهم فى الرمال كالنعامة ؟! وحتى وقت قريب عندما أقرأ شخصا ملحدا يستدل على إلحاده بعبارات لأوجست كونت وتلاميذه من قبيل : ((لا يوجد خالق للكون لأن ذلك لن يعود على بفائدة )) أصفه بأنه يضع رأسه فى الرمال كالنعامة ؟!
لكن وحتى قبل أن تنكشف لى الحقيقة ما كان لى أن أسارع وألحقها بهم فهم لم ينزلوا عن النعامة دركة بل دركات ؛ أحدها :حيث النعامة غير مصادرة ولا تبنى مذهبها على المصادرات ولا تدعى أن الأسود ليست موجودة أو غير قادرة على إهلاكها ، أما هم فيقولون لا وجود غير المحسوس ويبنون على ذلك مذاهبهم دون أى دليل .
والثانية : من خلال تصرفات النعامة نستطيع أن ندرك أن الأصل عندها هو إخراج الرأس من الرمال وليس دفنها، أما الماديون فعلى العكس من ذلك إذ يرون الفكر لا ينبغى أن يطلق إلا حيث توجد المنفعة وقد صرح بعضهم بأن ((الفكر ليس سوى ذريعة لخدمة الحياة بالمعنى الذى يراه صاحبه)) ؛ فالفكر المادى إذن لا يخرج رأسه من الرمال إلا لفائدة فالأصل فيه هو دفن الرأس إلا لمرجح الفائدة ، والواقع أن العقل ما خلق إلا لاكتشاف الحقائق بغض النظر عما يستتبعها من نتائج تترتب على الإيمان بها فلو شاهدت أخى يسرق فعلى أن أبلغ عنه لا أن ألعن اليوم الذى رأيته فيه وأضع على عينى نظارة وأسأل أولا هل أنت أخى أم شخص آخر وهل ترتكب جريمة لا يحسن السكوت عليها أم لا !!
والثالثة عندما يقول أوجست كونت (( إن الأفكار تكون صادقة إذا أنتجت نتائج مرضة )) بينما يرى العقلاء أن فائدة العقل هى التوصل إلى الحقائق بغض النظر عن كونها مرضية أو غير مرضية محققة لرغبات وملذات شخص صاحبه أو غير محققة لأننا لو تهربنا من الحقيقة فلن تتركنا، لكن الفلسفة المادية قد عكست القاعدة فبدلا من أن تقول: إن هذه المعرفة ترضينى لأنها حقيقة ، أصبحت تردد : هذه المعرفة حقيقة لأنها ترضينى ؛ فرفضت الحقيقة ثم دلستها وباعتها باللذة الوقتية ولمن يدفع من ذلك الثمن أكثر ؛ فإن نجحت المعرفة فى تحقيق الأغراض كانت صوابا وإن لم تنجح كانت خطأ ، وجعلت من شخص صاحبها صرافا وحكما ، ولا يستحى هؤلاء من ترديد عبارة ويليم جيمس ((إن الفكرة الواحدة تكون صادقة فى وقت ما حين تحقق نفعا وتكون خطأ فى وقت آخر حينما تفشل فى تحقيق ذلك أوتكون صحيحة بالنسبة لشخص ما وخاطئة بالنسبة لشخص آخر )) ومسايرة هذا الاتجاه تقتضى أن تكون الفاشية حق وباطل، والأرض مسطحة وأسطوانية وكروية ..
وخلاصة القول أن المذاهب المادية التى يستند إليها الملاحدة اضطرارا وغيرهم اضطرابا سواء الوضعية أو البارجماتية أو الوجودية أو الماركسية قد تراجعت عن فكرة معقولية العالم وانتهجت مناهج السفسطة فى أحط صورها فى الوقت الذى يتقدم فيه العالم اعتمادا على تحرير البحثى العلمى من الغايات ويرى فى معقولية العالم أجلى البديهيات على الإطلاق .
ودركة رابعة : عندما نكتشف حقيقة المحك والميزان الذى اختاروه لأن يكون علَما على الحقيقة ونقارنه بما لدى النعامة حيث إن الفائدة لدى النعامة فائدة حقيقية مطلقة تقتضيها الفطرة والحفاظ على النفس والنوع ، أما لدى الملحد فليست هذه وحدها بل تتضاءل دوافع حب البقاء لديه إذا ما قورنت بدوافع اللذة من أجل اللذة لأسباب منها معرفته بتفاهة وجوده وأنه آيل إلى الفناء والعدم كما نرى ذلك فى الفكر الوجودى المادى ، وتتضاءل أمام شهوة إفناء بنى جنسه بدوافع مذهبية كما هو الحال لدى الماركسية الليننية .
وأخيرا فإن النعامة لم تصادر على المؤمنين ولم تقل إنه لا فائدة من الاعتراف بوجود الله تعالى وأن الفائدة فى ترك العنان للنفس الأمارة ونحن لن نصادر ولن نطيل ولن نقول إن الفائدة أعظم أو أقل فالغرض هنا فقط هو بيان أن الملحد لا موقف له وأنه كالذى يلقى بنفسه من شاهق مدعيا أنه يستطيع أن يقف فى الهواء بجذبه شعره بيده لأعلى .
لهذه الأسباب كلها أقدم اعتذارى لك أيتها النعامة .قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
Comment
Comment