بماذا أفاد المسلمون العالم؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • بلقيس
    عضو
    • Apr 2016
    • 23

    #46
    لا أحد يُنكر تقدم المُسلمين وماقدموه في الوقت الحاضر .. لكن جميع من ذُكروا هنا ... عاشو بعد عصر نبي الأسلام بمعنى آخر , لم يكن هناك علماء في عهد الخلفاء الراشدين ونبي الأسلام, وأن وجودا فهم قلِه , أمثال الحارث بن كلدة ,وإبن ابي رمثة, وجميع من ذُكروا هنا جاءوا بعد الفتوحات الإسلامية ...في بلاد الشام ومصر والعراق التي لم تكن عربية أصلاً , وكانت تنجب علماء قبل الأسلام بآلاف السنين , بعد دخول الأسلام ونشرهِ بالسيف اضطروا للدخول فيهِ .

    -لديّ عدد من المُلاحظات سأكون ممتنة إن وجدت إجابة لها منها:
    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (المائدة/ 101 )".
    ** هل ينهى القرآن هُنا عن السؤال والتفكّر؟
    يقول إبن كثير في تفسيره لهذه الآية: هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها, لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها. .... ! ؟ ماذا يعني ذلك؟
    - رسول الأسلام ينهى أصحابه عن قراءة كتب اليهود:
    عن جبير بن نفير عن عمر قال انطلقت في حياة النبي حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا فأعجبني، فأتيته بأديم فأخذ يملي علي، فلما رجعت قلت يا رسول الله أني لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك، فقال لعلك كتبت منه قلت نعم، قال ائتني به، فانطلقت فلما أتيته قال أجلس اقرأه، فقرأت ساعة ونظرت إلي وجهه فإذا هو يتلوّن، فصرت من الخوف لا أجيز حرفا منه، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه رسما رسما يمحوه بريقه ويقول لا تتبعوا هؤلاء فانهم قد تهلوكوا حتى محا آخر حرف.
    وعن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر رضى الله عنه إلى محمد فقال يا رسول الله مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة آلا أعرضها عليك فتغير وجه رسول الله، فقال عمر رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، فسرّي عن رسول الله وقال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم أتبعتموه لضللتم أنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين.

    -- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفـتاوى): إن الكيمياء محرّمة باطلة وهي أشدّ تحريما من الربا، ويضيف: "لم يكن في أهل الكيمياء أحد من الأنبياء ولا من علماء الدين ولا الصحابة ولا التابعين"، و"كل ما أنتجته الكيمياء من منتجات هي مضاهاة لخلق الله، وبالتالي هي محرمة"، و"الكيمياء لم يعملها رجلٌ له في الأمة له لسان صدق، ولا عالم متبع، ولا شيخ، ولا ملك عادل، ولا وزير ناصح، إنما يفعلها شيخ ضال مبطل"
    وقال عن جابر بن حيان: "وأما جابر بن حيان صاحبُ المصنّفات المشهورة عند الكيماوية، فمجهولٌ، لا يُعرَف، وليسَ له ذكرٌ بين أهل العلم، ولا بين أهل الدين"
    وعن الخوارزمي الذي وضع علم الجبر قال ابن تيمية: "الجبر والمقابلة وإن كان صحيحا هذا العلم، إلا أن العلوم الشرعية مستغنية عنه، لأنه - يعني الخوارزمي - منجّم ومترجم لكتب اليونان وغـيرهم"
    وقد حطّ ابن تيمية في فـتاواه وأقـواله على جميع علماء المسلمين وفلاسفـتهم في عصر النهضة الإسلامية، واتهمهم بالكفر والإلحاد والزندقـة والسحر والكذب، كابن سينا، والفارابي، والكندي، واليعقوبي، والرازي، والجاحظ، وابن الهيثم، والإدريسي، وغـيرهم.
    - ابن قيم الجوزية يقول في كتابه (هداية الحيارى): "وإن كان غير المسلمين من الأمم أعـلم بالحساب، والهندسة، والكـمّ المتصل، والكـمّ المنفصل، والنبض، والقارورة، والبول، والقسطة، ووزن الأنهار، ونقوش الحيطان، ووضع الآلات العجيبة، وصناعة الكـيمياء، وعلم الفلاحة، وعلم الهيئة، وتسيّر الكواكب، وعلم الموسيقى والألحان، وغير ذلك من العلوم التي هي بين عـلمٍ لا ينفع وبين ظنونٍ كاذبة".

    ماذا افهم من هذا الكلام؟ , علماءكم ملحدين بزيّ إسلاميّ ؟ بحسب قول إبن تيميه ام ماذا؟
    وكذلك عُمر لهُ رأيي في العلم وطلبه!
    -- عمر يحرق كتب فارس والاسكندرية:
    بعد أن دخل المسلمون مصر ووصلوا إلى الاسكندرية أرسل عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يسأله عما يفعله بمكتبة الاسكندرية فأمره عمر بحرقها وقال له: "وأما الكتب التي ذكرتها فان كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى، وان كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة بنا إليها".
    ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتبا كثيرة كتب سعد ابن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين فكتب إليه عمر أن "اطرحوها في الماء فان يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله" فطرحوها في الماء.
    - يقول الشافعي:
    كل العلوم سوى القرآن مشغلة -- إلا الحديث وعلم الفقـه في الدين
    العـلم ما قد كـان فـيه: حـدّثنـا -- وما سوى ذلك وسواس الشياطين....؟
    شُكراً للزميل ابن "سلامه" بسببه أطلعت على الموضوع.

    تحياتي.
    إننا نخاف فقط ما نجهله,ولا يوجد ما يُخيفنا على الأطلاق بعد أن نفهمه.

    Comment

    • ابـــن ســـلامـــة
      محاور - رحمه الله
      • Mar 2013
      • 3002

      #47

      لا أحد يُنكر تقدم المُسلمين وماقدموه في الوقت الحاضر .. لكن جميع من ذُكروا هنا ... عاشو بعد عصر نبي الأسلام بمعنى آخر , لم يكن هناك علماء في عهد الخلفاء الراشدين ونبي الأسلام, وأن وجودا فهم قلِه , أمثال الحارث بن كلدة ,وإبن ابي رمثة, وجميع من ذُكروا هنا جاءوا بعد الفتوحات الإسلامية ...في بلاد الشام ومصر والعراق التي لم تكن عربية أصلاً , وكانت تنجب علماء قبل الأسلام بآلاف السنين ,

      يعني من المفترض أن يظهر العلماء الطبيعيون و التجريبيون و المستكشفون و المخترعون كطفرة في زمن الرسول في جزيرة العرب البدو و من أمة أمية بمجرد أن يسلموا !!! و بتعبير آخر يجب أن يتحول العرب بعد إسلامهم مباشرة من جاهليين و من رعاة بقر إلى علماء في الطب و الفلك و الجيولوجيا ... أهذا منطق ، هل أنت جادة ؟؟؟؟
      أليس الإسلام هو الذي حول العرب من أمة تابعة إلى أمة متبوعة من أمة أمية إلى أمة قارئة كاتبة متعلمة تتفنن في صناعة الحياة و تعشق الإتقان و الإحسان في كل مجالاتها كما تعشق الآخرة ؟؟؟ .. ثم ماذا لو لم يأت الإسلام هل كان العرب ليتقدموا أصلاً و يصبحوا سادة العالم في عصور عاشتها أوربا في الظلمات ؟؟
      طبيعي أن العلماء الذين تقصدينهم و هم علماء الدنيويات عاشوا بعد الرسول و ليس قبله لكنهم عاشوا بصفتهم مسلمون منتمون إلى دين يحثهم على العلم و منافع الحياة في كل مناحي الحياة و استحسانها و استصلاحها فكانوا بذلك و بدافع من القرآن و قواعد القرآن و السنة و سعة القرآن و السنة لوجود كانوا أحسن الناس للناس فأسسوا للتربية النفسية و العدالة الاجتماعية انطلاقا من أسس القرآن و السنة و انتفعوا بما عند الأمم و طوروه انطلاقا من قوله تعالى في هذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر :
      ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)﴾
      ( سورة الطارق )
      {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)} [عبس : 17 - 32]
      و قال تعالى :
      {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} [الفرقان : 45]
      {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت : 19]
      {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت : 20]
      {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم : 50]
      {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق : 6]
      {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)} [الغاشية : 17 - 20]
      {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران : 191]
      {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد : 3]

      و إلا فقد شمل القرٍآن كل خير و أمر به و حذر من كل شر و نهى عنه ، و هذا من مناحي إعجاز القرآن و تجلياته فلو كان كتابا بشريا لم يكن ليسع كل شاذة و فاذة و كل صغيرة و كبيرة مما يعني الانسان و الكائنات الحية جميعا و بتفصيلات دقيقة للغاية لا اعتراض عليها بل تتوافق مع آخر مستجدات العلم.

      و أخيرا ظننتك ستقولين أن علماء المسلمين الذين ظهروا شيئا فشيئا و تكاثروا في الأمة بعد قرنين أو ثلاث ليسوا مسلمين ، ليقال حينها، إنها أمة بلا علم و دينها لا يدعو إلى العلم أو يحرّمه كما فعلت الكنيسة النصرانية بعلمائها !

      و أنت للأسف يا زميليتي كما يبدو لم تفتحي هذا الموضوع إطلاقا لتقرئيه و إلا لكنت كفيتني الرد على هذه النقطة :



      بعد دخول الأسلام ونشرهِ بالسيف اضطروا للدخول فيهِ

      يبدو أنك أيضا متشبعة بشبهات النصارى و لا رصيد لك كما ادعيت من الثقافة الإسلامية و المعرفة بتاريخ الإسلام و المسلمين، و تمنيت لو قرأت و بحثت عن رد هذه الشبهة السخيفة المردود عليها مرارا حتى من قبل الغربيين و المستشرقين و تكفيني بذلك إعادة الرد ،

      لذا آمل أن تقرئي هذا الموضوع، و عديني رجاء أن تقرئيه :

      هل انتشر الاسلام بالسيف؟
      ( القضايا المتعلقة بالإسلام وتحدياته ووسائل نشره وتطبيقه والشبهات المثارة حوله )



      -لديّ عدد من المُلاحظات سأكون ممتنة إن وجدت إجابة لها منها:
      "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (المائدة/ 101 )".
      ** هل ينهى القرآن هُنا عن السؤال والتفكّر؟
      يقول إبن كثير في تفسيره لهذه الآية: هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها, لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها. .... ! ؟ ماذا يعني ذلك؟

      حسنا، أعتقد تفسير ابن كثير واضح في هذا، المنهي عنه هنا هو كثرة السؤال من الناحية التشريعية و فيما لم ينزل فيه أمر و لا نهي : هل هذا حلال هل هذا حرام هل هذا يجوز هل أستطيع فعل هذا فهذا من التشديد على الأنفس في بداية تنزل الوحي و من السؤال عما لا طائل من ورائه تماما كما يفعل الصبي مع الكبار عندما يكثر عليهم الأسئلة في غير محل و بغير علم و لا حكمة فقط لأجل السؤال، كما أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا أن يتنزل فيها نص و تشريع بحكمة الله في المكان المناسب في الزمان المناسب، لكن هذا لا يعني الكف عن السؤال عن الأمور الضرورية أو المجدية و ما يتحتم السؤال عنه ما دام الصحابة في طور تعليم إنما يجب التحري في السؤال و النظر في وجه قيمته و جدواه فليست كل الأسئلة سواء، و بالتالي فالمقصود من الآية هو تقنين الأسئلة و عدم التعرض للأمور التافهة كما كان من بعض أحداث الناس و الأعراب و البدو في محادثتهم لأعظم البشر و أرقاهم حديثا و رسول من عند الله غير مبتذل و ينهاهم عن الإبتذال، المقصود أن لا ينزلوا بأسئلتهم إلى مستوى بني إسرائيل كما فعلوا مع نبيهم في قصة البقرة و سؤالهم بعد أن أمرهم بذبحها ما هي و ما لونها، لقد حثهم القرآن الأمة الجديدة على الرقي بأسئلتهم لا أن يكفوا عن السؤال مطلقا، و لهذا قال : لا تسألوا عن أشياء ، بصيغة النكرة، أي أشياء لا قيمة لها أو قد يضر السؤال عنها كالسؤال عن تفاصيل الغيبيات التي لا تدرك بالعقل البشري القاصر دون رؤيتها و لذلك قال الله تعالى في إثر ذلك : وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 101، 102].
      و في ذلك قال البخاري: عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: كان قومٌ يسألون رسول الله استهزاءً، فيقول الرَّجل: مَن أبي؟ ويقول الرجل تضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ... ﴾ [المائدة: 101]
      فالله تعالى قال : لا تسألوا عن أشياء و لم يقل لا تسئلوا مطلقا أو قال لا تسئلوا عن الأشياء سواء تسوء أو لا تسوء ، تجدي نفعا أو لا تجدي ..
      قال سيد قطب في الظلال : كان بعضهم يكثر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السؤال عن أشياء لم يتنزل فيها أمر أو نهي . أو يلحف في طلب تفصيل أمور أجملها القرآن ، وجعل الله في إجمالها سعة للناس . أو في الاستفسار عن أمور لا ضرورة لكشفها فإن كشفها قد يؤذي السائل عنها أو يؤذي غيره من المسلمين .
      وروي أنه لما نزلت آية الحج سأل سائل : أفي كل عام؟ فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال لأن النص على الحج جاء مجملاً : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } والحج مرة يجزي . فأما السؤال عنه أفي كل عام فهو تفسير له بالصعب الذي لم يفرضه الله .
      وفي حديث مرسل رواه الترمذي والدارقطني عن علي رضي الله عنه قال : « لما نزلت هذه الآية : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } قالوا : يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت . فقالوا : أفي كل عام؟ قال : لا . ولو قلت نعم لوجبت ، فأنزل الله : »
      { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } . . الخ الآية .
      وفي صحيح مسلم: ((إن الله حرَّم عليكم عقوقَ الأمَّهات، ووأدَ البنات، ومَنعًا وهات، وكَرِهَ لكم ثلاثًا: قيلَ وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال))
      و في الصحيح أيضا :
      ((ذَروني ما تركتكم؛ فإنما هلكَ مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلاِفهم على أنبيائهم))[5]، وفي الحديث الصحيح: ((إن الله تعالى فرَضَ فرائضَ فلا تضيِّعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتَدوها، وحرَّم أشياء فلا تنتَهِكوها، وسكَت عن أشياءَ رحمةً بكم غيرَ نسيان، فلا تَسألوا عنها))

      - رسول الأسلام ينهى أصحابه عن قراءة كتب اليهود:
      عن جبير بن نفير عن عمر قال انطلقت في حياة النبي حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا فأعجبني، فأتيته بأديم فأخذ يملي علي، فلما رجعت قلت يا رسول الله أني لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك، فقال لعلك كتبت منه قلت نعم، قال ائتني به، فانطلقت فلما أتيته قال أجلس اقرأه، فقرأت ساعة ونظرت إلي وجهه فإذا هو يتلوّن، فصرت من الخوف لا أجيز حرفا منه، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه رسما رسما يمحوه بريقه ويقول لا تتبعوا هؤلاء فانهم قد تهلوكوا حتى محا آخر حرف.
      وعن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر رضى الله عنه إلى محمد فقال يا رسول الله مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة آلا أعرضها عليك فتغير وجه رسول الله، فقال عمر رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، فسرّي عن رسول الله وقال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم أتبعتموه لضللتم أنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين.

      الجواب عن هذا السؤال مترتب و متوقف على مدى تصديقك بما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم دون ما عند اليهود و النصارى في كتبهم المحرفة، فإن كنت تقرّين بما في هذه الكتب نناقشك في ذلك و إن كنت لا تقرّين فلا مجال للإعتراض ،
      و بالنسبة لتخوف النبي صلى الله علية و سلم على أصحابه من التأثر بتلك الكتب فهو طبيعي و في محله بمقتضى أنه نبي ناصح أمين يخشى على آحاد أمته - و هو في طور تعليمه - من الضلال و الإنحراف بعد الهدى بما عند الأمة الضالة من الأكاذيب و التحريفات و التلبيسات و التدليسات. و هذا ما حدث فعلا مع تقادم العهد و مرور الزمن و دخول أرض الإسلام و المسلمين من ليس منهم و ابتعد المسلمون شيئا فشيئا عن العمل بمثل هذه المحاذير فتأثر عوامهم و بضلالات الأمم و زاغ من زاغ عن عقيدة الإسلام الصافية و هدي الإسلام و تفرق المسلمون شيعا و طوائف بعد أن كانوا أمة واحدة و فرقة واحدة على هدي واحد و سنة واحدة.
      ثم إن القرآن أتى ناسخاً ومهيمناً على ما سبق من الكتب، كما قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه)[المائدة:48] و في ذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرؤونه محضاً لم يُشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم) رواه البخاري


      -- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفـتاوى): إن الكيمياء محرّمة باطلة وهي أشدّ تحريما من الربا، ويضيف: "لم يكن في أهل الكيمياء أحد من الأنبياء ولا من علماء الدين ولا الصحابة ولا التابعين"، و"كل ما أنتجته الكيمياء من منتجات هي مضاهاة لخلق الله، وبالتالي هي محرمة"، و"الكيمياء لم يعملها رجلٌ له في الأمة له لسان صدق، ولا عالم متبع، ولا شيخ، ولا ملك عادل، ولا وزير ناصح، إنما يفعلها شيخ ضال مبطل"
      وقال عن جابر بن حيان: "وأما جابر بن حيان صاحبُ المصنّفات المشهورة عند الكيماوية، فمجهولٌ، لا يُعرَف، وليسَ له ذكرٌ بين أهل العلم، ولا بين أهل الدين"

      ابن تيمية رحمه الله لم يقصد بالتحريم و الإبطال الكيمياء التي نعرفها اليوم و إنما كيمياء ذلك الزمان التي كان يشوبها الغش في الصنعة و الإدعاء و يخالطها السحر ، و هذا التعريف المرتبط بالكيمياء المحرمة مبثوث في فتاوى شيخ الإسلام كالتي أخذت منها مقتطفا، و لذلك جاء في فتوى أهل العلم إجابة على سؤال في الباب كالتالي :
      س 1: قرأت في بعض الكتب: أن علم الكيمياء وهو نوع من أنواع السحر فهل هذا صحيح؟ علما بأني سمعت عن كتاب لابن القيم اسمه (بطلان الكيمياء من أربعين وجها) فهل أن التجارب الكيميائية التي تجرى في المدارس والجامعات لدراسة المواد والعناصر هي حرام باعتبار كونها سحرا أم لا، مع أني قد مارست بعضا منها في المدرسة ولم أرَ أي أثر لوجود السحر كتدخل الجن أو وجود طلاسم وما إلى ذلك أفيدوني أفادكم الله.

      ج 1: ليس علم الكيمياء الذي يدرس لطلاب المدارس من جنس الكيمياء التي منعها العلماء، وقالوا: إنها سحر، وحذروا الناس منها، وذكروا أدلة على بطلانها وبينوا أنها أيضا خداع وتمويه، يزعم أصحابها أنهم يجعلون الحديد مثلا ذهبا والنحاس فضة، ويغشون بذلك الناس ويأكلون أموالهم بالباطل.

      أما التي تدرس في المدارس في هذا الزمن فهي تحليل المادة إلى عناصرها التي تركبت منها أو تحويل العناصر إلى مادة تركب منها تخالف صفاتها تلك العناصر بواسطة صناعة وعمليات تجرى عليها فإنها حقيقة واقعية، بخلاف الكيمياء المزعومة فإنها تمويه وخداع وليست من أنواع السحر الذي جاءت النصوص في الكتاب والسنة بتحريمه والتحذير منه.
      وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

      اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
      عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
      عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز


      أما عن جابر بن حيان فغاية ما قال فيه بن تيمية رحمه الله أنه مجهول الحال و موقفه هذا كان من الناحية الدينية الشرعية فلا يؤاخذ شيخ الإسلام لأنه شهد بما علم في الرجل شرعا و هنا الملاحظ أيضا و هذا يُحسب لشيخ الإسلام لفرط ذكائه و دقته أنه لم يطعن في كيمياء جابر ابن حيان جملة و تفصيلا كما طعن في الكيمياء التي حدد صفتها في مواضع أخرى و هي غير الكيمياء المعهودة اليوم، و لكن هناك من ألم بشيء من ترجمة أوفر لابن حيان من الناحيتين الدينية و الدنيوية و بسط فيها القول : فهذا القفطي يقول في كتابه أخبار العلماء بأخيار الحكماء - (ج 1 / ص 73)
      جابر بن حيان الصوفي الكوفي كَانَ متقدماً فِي العلوم الطبيعية بارعاً منها فِي صناعة الكيمياء وَلَهُ فِيهَا تآليف كثيرة ومصنفات مشهورة وَكَانَ مع هَذَا مشرفاً عَلَى كثير من علوم الفلسفة ومتقلداً للعلم المعروف بعلم الباطن وهو مذهب المتصوفين من أهل الإسلام كالحارث بن أسد المجاشي وسهل بن عبد الله التستري ونظرائهم.. وذكر محمد بن سعيد السرقسطي المعروف بابن المشاط الاصطرلابي الأندلسي أنه رأي لجابر بن حيان بمدينة مصر تآليفاً فِي عمل الاصطرلاب يتضمن ألف مسألة لا نظير لَهُ. انتهى

      هذا و لم يقل ابن تيمية فيه أنه أول من نقل كتب السّحر والطّلسمات كما ذكره ابن خلدون. بما يعني أن ابن تيمية كان وسطا فيه و فيما ألفه من مصنفات.

      وعن الخوارزمي الذي وضع علم الجبر قال ابن تيمية: "الجبر والمقابلة وإن كان صحيحا هذا العلم، إلا أن العلوم الشرعية مستغنية عنه، لأنه - يعني الخوارزمي - منجّم ومترجم لكتب اليونان وغـيرهم"
      وقد حطّ ابن تيمية في فـتاواه وأقـواله على جميع علماء المسلمين وفلاسفـتهم في عصر النهضة الإسلامية، واتهمهم بالكفر والإلحاد والزندقـة والسحر والكذب، كابن سينا، والفارابي، والكندي، واليعقوبي، والرازي، والجاحظ، وابن الهيثم، والإدريسي، وغـيرهم.

      الحمد لله، لقد صحّح شيخ الإسلام علم الجبر و المقابلة و الخوارزميات عموما عدا ما خالف الخوارزمي فيه الشرع من التنجيم و ترجمة ما لا يليق من كتب اليونان. و هذا يُحسب لشيخ الإسلام أيضا ، و غرضه رحمه الله واضح و هو تقديم الشرع الأسمى (كاتالوج الهداية) دائما على سائر العلوم و عدم الغلو في غيره من العلوم المادية و البشرية إلا بقدر الحاجة و الضرورة ، و لم يقل بتحريم ما لا يحرم منها، أو باستبعاده مطلقا حالما يتبين نفعه و جدواه كما هو حال الرياضيات اليوم بخلاف الماضي فهي تدخل في كل شيء تقريبا، و قد قال إن في الشرع غنى في المعرفة بما يجب على المسلم و ما ينبغي و من الشرع ما يقع في الدائرة الكبرى المحيطة بأوامره و نواهيه و هي دائرة المصالح و المصالح المرسلة و درء المفاسد ، و كيف ينكر ابن تيمية ضرورة تعلم الرياضيات لو أحاط علما بجدواها و هو نفسه القائل في موضوع آخر بضرورة تعلم الكيمياء لو كانت تفضي إلى واجب، قال في مجموع الفتاوى : فَلَوْ كَانَتْ الْكِيمْيَاءُ حَقًّا مُبَاحًا وَهُوَ يَعْلَمُهَا لَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْهَا مَا يُجَهِّزُ بِهِ الْجَيْشَ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
      و هذه قاعدة بحيث لو كان شيخ الإسلام حاضرا بيننا اليوم و رأى ما بلغه العلم المادي و الطبيعي و التجريبي و النظري من مصالح تم تحقيقها و التوصل إليها بالاعتماد على هذه العلوم لعمل بها و لكان منتصرا للعلم الحديث .. أما و أن يعمم قوله بالتحريم و الإبطال بخصوص السحر و التنجيم و الأباطيل على كل علم نافع و على تفاصيل العلوم المادية و التجريبية المجدية كما هو الحال اليوم فهذا من التحامل و الحيف و الظلم و الإفتئات على هذا الرجل.
      و هذا القول ينسحب أيضا على كلام الإمام ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ، هنا :

      - ابن قيم الجوزية يقول في كتابه (هداية الحيارى): "وإن كان غير المسلمين من الأمم أعـلم بالحساب، والهندسة، والكـمّ المتصل، والكـمّ المنفصل، والنبض، والقارورة، والبول، والقسطة، ووزن الأنهار، ونقوش الحيطان، ووضع الآلات العجيبة، وصناعة الكـيمياء، وعلم الفلاحة، وعلم الهيئة، وتسيّر الكواكب، وعلم الموسيقى والألحان، وغير ذلك من العلوم التي هي بين عـلمٍ لا ينفع وبين ظنونٍ كاذبة".

      ثم لماذا لم تكملي هنا كلام الإمام ابن القيم ؟؟ أم أنك توقفت حين توقف المفتري الذي اقتبس ؟؟
      و لماذا لم تأتي به على وجهه و في سياقه ؟؟
      فالكلام هنا لابن القيم رحمه الله في فضل علوم الصحابة على علوم غيرهم لا مكانة و فضلا و لا من حيث الاستيعاب و الشمولية و التأثير و الامتداد ... و ذلك ردّا على قول من قال : بنيتم أكثر أساس شريعتكم في الحلال والحرام والأمر والنهي على أحاديث عوام من الصحابة ، الذين ليس لهم بحث في علم ولا دراسة ولا كتابة قبل مبعث نبيكم ... فقال في سياق رده كما هو دون تدليس المدلس و اجتزاء المجتزء :

      الثاني : أن قولكم إن المسلمين بنوا أساس دينهم على رواية عوام من الصحابة من أعظم البهت وأفحش الكذب ، فإنهم وإن كانوا أميين قد بعث الله فيهم رسوله زكاهم وعلمهم الكتاب والحكمة ، وفضلهم في العلم والهدى ، والمعارف الإلهية ، والعلوم النافعة المكملة للنفوس على جميع الأمم ، فلم تبق أمة من الأمم تدانيهم في فضلهم وعلومهم وأعمالهم ومعارفهم ، فلو قيس ما عند جميع الأمم من معرفة وعلم وهدى وبصيرة إلى ما عندهم لم يظهر له نسبة إليه بوجه ما ، وإن كان غيرهم من الأمم أعلم بالحساب والهندسة ، والكم المتصل والكم المنفصل ، والنبض والقارورة والبول والقسطة ، ووزن الأنهار ونقوش الحيطان ، ووضع الآلات العجيبة ، وصناعة الكيمياء ، وعلم الفلاحة ، وعلم الهيئة وتسيير الكواكب ، وعلم الموسيقى والألحان ، وغير ذلك من العلوم التي هي بين علم لا ينفع ، وبين ظنون كاذبة ، وبين علم نفعه في العاجلة وليس من زاد المعاد ...

      إلى أن قال مؤكدا على جدوى العلوم و ليس هذا فقط بل انبثقت عن علوم الصحابة :

      وكيف يدعى في أصحاب نبينا أنهم عوام وهذه العلوم النافعة المبثوثة في الأمة على كثرتها واتساعها وتفنن ضروبها إنما هي عنهم مأخوذة ، ومن كلامهم وفتاويهم مستنبطة ، وهذا عبد الله بن عباس كان من صبيانهم وفتيانهم وقد طبق الأرض علما ، وبلغت فتاويه نحوا من ثلاثين سفرا ، وكان بحرا لا ينزف ، لو نزل به أهل الأرض لأوسعهم علما ، وكان إذا أخذ في الحلال والحرام والفرائض يقول القائل : لا يحسن سواه ، فإذا أخذ في تفسير القرآن ومعانيه يقول السامع : لا يحسن سواه ، فإذا أخذ في السنة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول القائل : لا يحسن سواه ، فإذا أخذ في القصص وأخبار الأمم وسير الماضين فكذلك ، فإذا أخذ في أنساب العرب وقبائلها وأصولها وفروعها فكذلك ، فإذا أخذ في الشعر والغريب فكذلك. انتهى

      وكذلك عُمر لهُ رأيي في العلم وطلبه!
      -- عمر يحرق كتب فارس والاسكندرية:
      بعد أن دخل المسلمون مصر ووصلوا إلى الاسكندرية أرسل عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يسأله عما يفعله بمكتبة الاسكندرية فأمره عمر بحرقها وقال له: "وأما الكتب التي ذكرتها فان كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى، وان كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة بنا إليها".
      ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتبا كثيرة كتب سعد ابن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين فكتب إليه عمر أن "اطرحوها في الماء فان يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله" فطرحوها في الماء.

      على فرض أن قصة واقعة مصر و فارس هاته صحيحة فأقصى ما يقال في تلك الكتب المحروقة أنها أُحرقت لا لمنافعها و لكن لأن ضررها على المسلمين كان ليكون أكبر من نفعها لما تحتويه من فلسفات و سفسطات متعارضة مع الدين و الواقع و مع المنهج العلمي في الإسلام من أخذ بالحقيقة الخالصة دون السفسطات و الفرضيات و خيالات العقول كما أملت الفلسفة اليونانية قرونا و من تثبت في العلم و الرأي و تحقق في الأدلة و عدم اتباع الظن و التخرص كما أسلفنا ناهيك عن تجنب ما يفسد العقائد الصحيحة التي قامت في الإسلام بالحق و العدل و المنطق لكن تلك الكتب قد تعارضها و تفسدها في عقول العوام. لذا فدرء عمر ابن الخطاب لشر تلك الكتب لو صحت الرواية كان من باب سد الذريعة و العمل بقاعدة درء المفسدة أولى من جلب المصلحة.
      فالحقيقة أن القرآن أسس للعلم الحقيقي و الفلسفة التي انطوت عليها تلك الكتب و هي أكثر ما اُلّف فيها حينما ابتلي بها المسلمون إنما أسست لضياعهم و ضلال كثير منهم و تفرقهم شيعا فلا اكتسبوا دينا و لا دنيا و أضاعوا الجهود و الأوقات و الأموال في التوفيق بين الفلسفة و الوحي في حين كان يكفيهم اتباع ما يصلحهم من ثرات الأولين من طب و غيره من العلوم النافعة و هذا ما لم يحرمه الإسلام بتاتا و لو احتج من احتج بمثل هذه الآثار على غرار حق يراد به باطل.

      هذا و تجدر الإشارة إلى أن واقعة مصر كذّبها المؤرخون كما ذكر الدكتور السرجاني على موقعه هنا و ساق لذلك أدلة تايخية و منطقية من أقوال الغربيين و غيرها :


      - يقول الشافعي:
      كل العلوم سوى القرآن مشغلة -- إلا الحديث وعلم الفقـه في الدين
      العـلم ما قد كـان فـيه: حـدّثنـا -- وما سوى ذلك وسواس الشياطين....؟

      هذا الشعر جاء من الإمام الشافعي في سياق ذم الأهواء و ليس العلوم الحقة التي نعرفها اليوم، و تحديداً في مقابل العلوم النظرية السائدة آنذاك و المزاحمة لعلوم الإسلام العذراء النقية تحت مسمى علم الكلام و الذي هو الفلسفة و ليس في مقابل العلوم الحقيقية الكونية التجريبية التي انتفعت بها البشرية و لا زالت كعلم الطب و أقرّها الإسلام الحنيف من لدن آدم إلى إبراهيم إلى محمد عليهم السلام .. أنظر مثلا إلى كلام الإمام الشافعي في هذا العلم النافع :
      (( إنما العلم علمان : علم الدين وعلم الدنيا . فالعلم الذي للدين هو الفقه والعلم الذي للدنيا هو الطب )).
      وفي رواية ثانية عنه . قال (( لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطب ، إلاَّ أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عليه )).
      وفي رواية ثالثة عنه أنه كان يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول : (( ضيعوا ثلث العلم ووكلوا إلى اليهود والنصارى )) [آداب الشافعي ومناقبه للرازي]


      فلماذا التعميم و المغالطة إذن ؟؟ فالحق كل الحق أن معظم علوم المتقدمين التي توارثها المسلمون مما لم يأمرهم به قرآنهم و نبيهم عليه السلام قد خالف المنهج العلمي و العملي الرصين للكتاب و السنة و أسّس بالتالي للجهل و الضلال و الفرضيات الخاطئة و للفرقة و الفساد و الضياع في بلاد المسلمين و سبّب ضياع العالم ككل و تخبطه في التبعية للغرب بخيره و شروره.
      و لو أن المسلمين اكتفوا بما عندهم في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و انتهجوا نهجهما لما وقعوا في المحاذير و لأفلحوا في الدين و الدنيا و لما سبقهم الغرب في علم من العلوم النافعة و الحقيقية هم أولى به ، هذا و نتحدى أحدا من الملاحدة أو النصارى أن يأتينا بنص من القرآن و السنة يستبعد العلوم التجريبية و الدنيوية جملة و تفصيلا من الحسبان.
      Last edited by ابن سلامة القادري; 04-17-2016, 06:35 AM.

      Comment

      • مجرّد إنسان
        باحث أكاديمي
        • Jan 2008
        • 3524

        #48
        الفاضلة بلقيس: أنصحك بقراءة هذين:
        لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


        العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


        جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


        الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

        Comment

        Working...